KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

المرابطة السادسة في توبيخ النفس ومعاتبتها (2/5)

Altıncı Murabata: Nefsi Azarlamak ve Sorgulamak (2/5)

مناصب الفقهاء تنال من غير تفقه اعتمادا على كرم الله سبحانه وتعالى ثم هبى

أن الجهد في آخر العمر نافع وأنه موصل إلى الدرجات العلا فلعل اليوم آخر

عمرك فلم تشتغلين فيه بذلك فإن أوحى إليك بالإمهال فما المانع من المبادرة

وما الباعث لك على التسويف هل له سبب إلا عجزك عن مخالفة شهواتك لما فيها

من التعب والمشقة أفتنتظرين يوما يأتيك لا تعسر فيه مخالفة الشهوات هذا يوم

لم يخلقه الله قط ولا يخلقه فلا تكون الجنة قط إلا محفوفة بالمكاره ولا

تكون المكاره قط خفيفة على النفوس وهذا محال وجوده أما تتأملين مذ كم تعدين

نفسك وتقولين غدا غدا فقد جاء الغد وصار يوما فكيف وجدته أما علمت أن الغد

الذى جاء وصار يوما كان له حكم الأمس لا بل الذى تعجزين عنه اليوم فأنت غدا

عنه أعجز وأعجز لأن الشهوة كالشجرة الراسخة التى تعبد العبد بقلعها فإذا

عجز العبد عن قلعها للضعف وأخرها كان كمن عجز عن قلع شجرة وهو شاب قوى

فأخرها إلى سنة أخرى مع العلم بأن طول المدة يزيد الشجرة قوة ورسوخا ويزيد

القالع ضعفا ووهنا فما لا يقدر عليه في الشباب لا يقدر عليه قط فى المشيب

بل من العناء رياضة الهرم ومن التعذيب تهذيب الذيب

والقضيب الرطب يقبل الانحناء فإذا جف وطال عليه الزمان لم يقبل ذلك فإذا

كنت أيتها النفس لا تفهمين هذه الأمور الجلية وتركنين إلى التسويف فما بالك

تدعين الحكمة وأية حماقة تزيد على هذه الحماقة

ولعلك تقولين ما يمنعنى عن الاستقامة إلا حرصى على لذة الشهوات وقلة صبرى

على الآلام والمشقات فما أشد غباوتك وأقبح اعتذارك إن كنت صادقة في ذلك

فاطلبى التنعم بالشهوات الصافية عن الكدورات الدائمة أبد الآباد ولا مطمع

في ذلك إلا في الجنة فإن كنت ناظرة لشهوتك فالنظر لها في مخالفتها قرب أكلة

تمنع أكلات

وما قولك في عقل مريض أشار عليه الطبيب بترك الماء البارد ثلاثة أيام

ليصح ويهنأ بشربة طول عمره وأخبره أنه إن شرب ذلك مرض مرضا مزمنا وامتنع

عليه شربه طول العمر فما مقتضى العقل في قضاء حق الشهوة أيصبر ثلاثة أيام

ليتنعم طول العمر أم يقضى شهوته في الحال خوفا من ألم المخالفة ثلاثة أيام

حتى يلزمه ألم المخالفة ثلثمائة يوم وثلاثة آلاف يوم وجميع عمرك بالإضافة

إلى الأبد الذى هو مدة نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار أقل من ثلاثة أيام

بالإضافة إلى جميع العمر وإن طالت مدته

وليت شعرى ألم الصبر عن الشهوات أعظم شدة وأطول مدة أو ألم النار في

دركات جهنم فمن لا يطيق الصبر على ألم المجاهدة كيف يطيق ألم عذاب الله ما

أراك تتوانين عن النظر لنفسك إلا لكفر خفى أو لحمق جلى

أما الكفر الخفى فهو ضعف إيمانك بيوم الحساب وقلة معرفتك بعظم قدر الثواب

والعقاب

وأما الحمق الجلى فاعتمادك على كرم الله تعالى وعفوه من غير التفات إلى

مكره واستدراجه واستغنائه عن عبادتك مع أنك لا تعتمدين على كرمه في لقمة من

الخبز أو حبة من المال أو كلمة واحدة تسمعينها

من الخلق بل تتوصلين إلى غرضك في ذلك بجميع الحيل وبهذا الجهل تستحقين

لقب الحماقة من رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال الكيس من دان نفسه

وعمل لما بعد الموت والأحمق من أتبع نفسههواها وتمنى على الله الأماني

ويحك يا نفس لا ينبغى أن تغرك الحياة الدنيا ولا يغرنك بالله الغرور

فانظرى لنفسك فما أمرك بمهم لغيرك ولا تضيعى أوقاتك فالأنفاس معدودة فإذا

مضى منك نفس فقد ذهب بعضك فاغتنمى الصحة قبل السقم والفراغ قبل الشغل

والغنى قبل الفقر والشباب قبل الهرم والحياة قبل الموت واستعدي للآخرة على

قدر بقائك فيها يا نفس أما تستعدين للشتاء بقدر طول مدته فتجمعين له القوت

والكسوة والحطب وجميع الأسباب ولا تتكلين في ذلك على فضل الله وكرمه حتى

يدفع عنك البرد من غير جبة ولبد وحطب وغير ذلك فإنه قادر على ذلك أفتظنين

أيتها النفس أن زمهرير جهنم أخف بردا وأقصر مدة من زمهرير الشتاء أم تظنين

أن ذلك دون هذا كلا أن يكون هذا كذلك أو أن يكون بينهما مناسبة في الشدة

والبرودة أفتظنين أن العبد ينجو منها يغير سعي هيهات كما لا يندفع برد

الشتاء إلا بالجبة والنار وسائر الأسباب فلا يندفع حر النار وبردها إلا

بحصن التوحيد وخندق الطاعات وإنما كرم الله تعالى في أن عرفك طريق التحصن

ويسر لك أسبابه لا فى أن يندفع عنك العذاب دون حصنه كما أن كرم الله تعالى

فى دفع برد الشتاء أن خلق النار وهداك لطريق استخراجها من بين حديدة وحجر

حتى تدفعى بها برد الشتاء عن نفسك وكما ان شراه الحطب والجبة مما يستغنى

عنه خالقك ومولاك وإنما تشترينه لنفسك إذ خلقه سببا لاستراحتك فطاعاتك

ومجاهداتك أيضا هو مستغن عنها وإنما هى طريقك إلى نجاتك فمن أحسن فلنفسه

ومن أساء فعليها والله غنى عن العالمين

ويحك يا نفس انزعى عن جهلك وقيسى آخرتك بدنياك فما خلقكم ولا بعثكم إلا

كنفس واحدة وكما بدأنا أول خلق نعيده وكما بدأكم تعودون وسنة الله تعالى لا

تجدين لها تبديلا ولا تحويلا ويحك يا نفس ما أراك إلا ألفت الدنيا وأنست

بها فعسر عليك مفارقتها وأنت مقبلة على مقاربتها وتؤكدين في نفسك مودتها

فاحسن أنك غافلة عن عقاب الله وثوابه وعن أهوال القيامة وأحوالها فما أنت

مؤمنة بالموت المفرق بينك وبين محابك أفترين أن من يدخل دار ملك ليخرج من

الجانب الآخر فمد بصره إلى وجه مليح يعلم أنه يستغرق ذلك قلبه ثم يضطر لا

محالة إلى مفارقته أهو معدود من العقلاء أم من الحمقى أما تعلمين أن الدنيا

دار لملك الملوك ومالك فيها إلا مجاز وكل ما فيها لا يصحب المجتازين بها

Türkçe Tercüme

الرابطة السادسة في توبيخ النفس ومعاتبتها

مناصب الفقهاء تُنال من غير تفقه، اعتمادا على كرم الله سبحانه وتعالى. ثم هب أن الجهد في آخر العمر نافع وأنه موصل إلى الدرجات العلا. فلعل اليوم آخر عمرك فلم تشتغلي فيه بذلك؟ فإن أوحى إليك بالإمهال، فما المانع من المبادرة؟ وما الباعث لك على التسويف؟ هل له سبب إلا عجزك عن مخالفة شهواتك لما فيها من التعب والمشقة؟ أفتنتظرين يوما يأتيك لا تعسر فيه مخالفة الشهوات؟ هذا يوم لم يخلقه الله قط ولا يخلقه. فلا تكون الجنة قط إلا محفوفة بالمكاره، ولا تكون المكاره قط خفيفة على النفوس. وهذا محال وجوده. أما تتأملين منذ كم تعدين نفسك وتقولين "غدا غدا"؟ فقد جاء الغد وصار يوما. فكيف وجدته؟ أما علمتِ أن الغد الذي جاء وصار يوما كان له حكم الأمس؟ لا بل الذي تعجزين عنه اليوم فأنتِ غدا عنه أعجز وأعجز. لأن الشهوة كالشجرة الراسخة التي تعبد العبد بقلعها. فإذا عجز العبد عن قلعها للضعف وأخرها، كان كمن عجز عن قلع شجرة وهو شاب قوي فأخرها إلى سنة أخرى، مع العلم بأن طول المدة يزيد الشجرة قوة ورسوخا، ويزيد القالع ضعفا ووهنا. فما لا يقدر عليه في الشباب لا يقدر عليه قط في المشيب. بل من العناء رياضة الهرم، ومن التعذيب تهذيب الذيب.

والقضيب الرطب يقبل الانحناء. فإذا جف وطال عليه الزمان لم يقبل ذلك. فإذا كنتِ أيتها النفس لا تفهمين هذه الأمور الجلية وتركنين إلى التسويف، فما بالك تدعين الحكمة؟ وأية حماقة تزيد على هذه الحماقة؟

ولعلك تقولين: "ما يمنعني عن الاستقامة إلا حرصي على لذة الشهوات وقلة صبري على الآلام والمشقات." فما أشد غباوتك وأقبح اعتذارك! إن كنتِ صادقة في ذلك، فاطلبي التنعم بالشهوات الصافية عن الكدورات الدائمة أبد الآباد. ولا مطمع في ذلك إلا في الجنة. فإن كنتِ ناظرة لشهوتك، فالنظر لها في مخالفتها قرب أكلة تمنع أكلات.

وما قولك في عقل مريض أشار عليه الطبيب بترك الماء البارد ثلاثة أيام ليصح ويهنأ بشربة طول عمره؟ وأخبره أنه إن شرب ذلك مرض مرضا مزمنا وامتنع عليه شربه طول العمر. فما مقتضى العقل في قضاء حق الشهوة؟ أيصبر ثلاثة أيام ليتنعم طول العمر؟ أم يقضي شهوته في الحال خوفا من ألم المخالفة ثلاثة أيام، حتى يلزمه ألم المخالفة ثلاثمائة يوم وثلاثة آلاف يوم وجميع عمرك؟ بالإضافة إلى الأبد الذي هو مدة نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار، أقل من ثلاثة أيام بالإضافة إلى جميع العمر وإن طالت مدته.

ويتني شعري، ألم الصبر عن الشهوات أعظم شدة وأطول مدة؟ أم ألم النار في دركات جهنم؟ فمن لا يطيق الصبر على ألم المجاهدة، كيف يطيق ألم عذاب الله؟ ما أراك تتوانين عن النظر لنفسك إلا لكفر خفي أو لحمق جلي.

أما الكفر الخفي فهو ضعف إيمانك بيوم الحساب وقلة معرفتك بعظم قدر الثواب والعقاب. وأما الحمق الجلي فاعتمادك على كرم الله تعالى وعفوه من غير التفات إلى مكره واستدراجه واستغنائه عن عبادتك. مع أنك لا تعتمدين على كرمه في لقمة من الخبز أو حبة من المال أو كلمة واحدة تسمعينها من الخلق. بل تتوصلين إلى غرضك في ذلك بجميع الحيل. وبهذا الجهل تستحقين لقب الحماقة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني."

ويحك يا نفس! لا ينبغي أن تغرك الحياة الدنيا، ولا يغرنك بالله الغرور. فانظري لنفسك. فما أمرك بمهم لغيرك ولا تضيعي أوقاتك. فالأنفاس معدودة. فإذا مضى منك نفس فقد ذهب بعضك. فاغتنمي الصحة قبل السقم والفراغ قبل ال

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.