بيان حقيقة التوحيد الذي هو أصل التوكل (4/10)
Tevekkülün aslı olan tevhidin hakikatinin beyanı (4/10)
دام هو في التردد مع نفسه والتحير في حكمه فأنا ساكنة لكن مع استشعار
وانتظار لحكمه فإذا انجزم حكمه أزعجت بطبع وقهر تحت طاعته وأشخصت القدرة
لتقوم بموجب حكمه فسل العلم عن شأني ودع عني عتابك
فإني كما قال القائل
متى ترحلت عن قوم وقد قدروا ... أن لا تفارقهم فالراحلون هم
فقال صدقت وأقبل على العلم والعقل والقلب مطالبا لهم ومعاتبا إياهم على
استنهاض الإرادة وتسخيرها لإشخاص القدرة فقال العقل أما أنا فسراج ما
اشتعلت بنفسي ولكن أشعلت وقال القلب أما أنا فلوح ما انبسطت بنفسي ولكن
بسطت وقال العلم أما أنا فنقش نقشت في بياض لوح القلب لما أشرق سراج العقل
وما انخططت بنفسي فكم كان هذا اللوح قبل خاليا عني فسل القلم عني لأن الخط
لا يكون إلا بالقلم فعند ذلك تتعتع السائل ولم يقنعه جواب وقال قد طال تعبي
في هذا الطريق وكثرت منازلي ولا يزال يحيلني من طمعت في معرفة هذا الأمر
منه على غيره ولكني كنت أطيب نفسا بكثرة الترداد لما كنت أسمع كلاما مقبولا
لا في الفؤاد وعذرا ظاهرا في دفع السؤال فأما قولك إني خط ونقش وإنما خطى
قلم فلست أفهمه فإني لا أعلم قلما إلا من القصب ولا لوحا إلا من الحديد أو
الخشب ولا خطا إلا بالحبر ولا سراجا إلا من النار وإني لأسمع في هذا المنزل
حديث اللوح والسراج والخط والقلم ولا أشاهد من ذلك شيئا أسمع جعجعة ولا أرى
طحنا فقال له القلم إن صدقت فيما قلت فبضاعتك مزجاة وزادك قليل ومركبك ضعيف
واعلم أن المهالك في الطريق التي توجهت إليها كثيرة فالصواب لك أن تنصرف
وتدع ما أنت فيه فما هذا بعشك فأدرج عنه فكل ميسر لما خلق له وإن كنت راغبا
في استتمام الطريق إلى المقصد فألق سمعك وأنت شهيد
واعلم أن العوالم في طريقك هذا ثلاثة عالم الملك والشهادة أولها ولقد كان
الكاغد والحبر والقلم واليد من هذا العالم وقد جاوزت تلك المنازل على سهولة
والثاني عالم الملكوت وهو ورائي فإذا جاوزتني انتهيت إلى منازله وفيه
المهامة الفيح والجبال الشاهقة والبحار المغرقة ولا أدري كيف تسلم فيها
والثالث هو عالم الجبروت وهو بين عالم الملك وعالم الملكوت ولقد قطعت منها
ثلاث منازل في أوائلها منزلة القدرة والإرادة والعلم وهو واسطة بين عالم
الملك والشهادة والملكوت لأن عالم الملك أسهل منه طريقا وعالم الملكوت أوعر
منه منهجا وإنما عالم الجبروت بين عالم الملك وعالم الملكوت يشبه السفينة
التي هي في الحركة بين الأرض والماء فلا هي في حد اضطراب الماء ولا هي في
حد سكون الأرض وثبرتها وكل من يمشي على الأرض يمشى في عالم الملك والشهادة
فإن جاوزت قوته إلى أن يقوى على ركوب السفينة كان كمن يمشي في عالم الجبروت
فإن انتهى إلى أن يمشي على الماء من غير سفينة مشى في عالم الملكوت من غير
تتعتع فإن كنت لا تقدر على المشي على الماء فانصرف فقد جاوزت الأرض وخلفت
السفينة ولم يبق بين يديك إلا الماء الصافي وأول عالم الملكوت مشاهدة القلم
الذي يكتب به العلم في لوح القلب وحصول اليقين الذي يمشي به على الماء أما
سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيسى عليه السلام لو ازداد يقينا
لمشي على الهواء (1) لما قيل له إنه كان يمشي على الماء فقال السالك السائل
قد تحيرت في أمري واستشعر قلبي خوفا مما وصفته من خطر الطريق ولست أدري
أطيق قطع هذه المهامة التي وصفتها أم لا فهل لذلك من علامة قال نعم افتح
بصرك واجمع ضوء عينيك وحدقهنحوي فإن ظهر لك القلم الذي به أكتب في لوح
القلب فيشبه أن تكون أهلا لهذا الطريق فإن كل من جاوز عالم الجبروت وقرع
بابا من أبواب الملكوت كوشف بالقلم أما ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم في
أول أمره كوشف بالقلم إذ أنزل عليه اقرأ وربك
الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم فقال السالك لقد فتحت
بصري وحدقته فو الله ما أرى قصبا ولا خشبا ولا أعلم قلما إلا كذلك فقال
العلم لقد أبعدت النجعة أما سمعت أن متاع البيت يشبه رب البيت أما علمت أن
الله تعالى لا تشبه ذاته سائر الذوات فكذلك لا تشبه يده الأيدي ولا قلمه
الأقلام ولا كلامه سائر الكلام ولا خطه سائر الخطوط وهذه أمور إلهية من
عالم الملكوت فلبس الله تعالى في ذاته بجسم ولا هو في مكان بخلاف غيره ولا
يده لحم وعظم ودم بخلاف الأيدي ولا قلمه من قصب ولا لوحه من خشب ولا كلامه
بصوت وحرف ولا خطه رقم ورسم ولا حبره زاج وعفص فإن كنت لا تشاهد هذا هكذا
فما أراك إلا مخنثا بين فحولة التنزيه وأنوثة التشبيه مذبذبا بين هذا وذا
لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء فكيف نزهت ذاته وصفاته تعالى عن الأجسام
وصفاتها ونزهت كلامه عن معاني الحروف والأصوات وأخذت تتوقف في يده وقلمه
ولوحه وخطه فإن كنت قد فهمت من قوله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق آدم
على صورته الصورة الظاهرة المدركة بالبصر فكن مشبها مطلقا كما يقال كن
يهوديا صرفا وإلا فلا تلعب بالتوراة وإن فهمت منه الصورة الباطنة التي تدرك
بالبصائر لا بالأبصار فكن منزها صرفا ومقدسا فحلا واطو الطريق فإنك بالواد
المقدس طوى واستمع بسر قلبك لما يوحى فلعلك تجد على النار هدى ولعلك من
سرادقات العرش تنادي بما نودي به موسى إني أنا ربك فلما سمع السالك من
العلم ذلك استشعر قصور نفسه وأنه مخنث بين التشبيه والتنزيه فاشتعل قلبه
نارا من حدة غضبه على نفسه لما رآها بعين النقص ولقد كان زيته الذي في
مشكاة قلبه يكاد يضيء ولو لم تمسه نار فلما نفخ فيه العلم بحدته اشتعل زيته
فأصبح نورا على نور فقال له العلم اغتنم الآن هذه الفرصة وافتح بصرك لعلك
Türkçe Tercüme
التوحيد الحقيقي وأساس التوكل
مادام هو في تردد مع نفسه وحيرة في حكمه، فأنا ساكنة لكن مع استشعار وانتظار لحكمه. فإذا انجزم حكمه أزعجت بطبع وقهر تحت طاعته، وأشخصت القدرة لتقوم بموجب حكمه. فسل العلم عن شأني ودع عني عتابك، فإني كما قال القائل:
متى ترحلت عن قوم وقد قدروا أن لا تفارقهم فالراحلون هم
فقال النفس: صدقت. وأقبل على العلم والعقل والقلب مطالبا لهم ومعاتبا إياهم على استنهاض الإرادة وتسخيرها لإشخاص القدرة. فقال العقل: أما أنا فسراج لم أشتعل بنفسي لكن أشعلت. وقال القلب: أما أنا فلوح لم أنبسط بنفسي لكن بسطت. وقال العلم: أما أنا فنقش نُقشت في بياض لوح القلب لما أشرق سراج العقل، وما انخططت بنفسي. فكم كان هذا اللوح قبلا خاليا مني. فسل القلم عني، لأن الخط لا يكون إلا بالقلم.
عند ذلك تعتع السائل ولم يقنعه الجواب. وقال: قد طال تعبي في هذا الطريق وكثرت منازلي، ولا يزال يحيلني من ظننت أنه يعرفني على غيره. لكني كنت أطيب نفسا بكثرة الترداد لما كنت أسمع كلاما مقبولا في الفؤاد وعذرا ظاهرا في دفع السؤال. أما قولك إني خط ونقش وإنما خطي بقلم، فلست أفهمه. فإني لا أعلم قلما إلا من القصب، ولا لوحا إلا من الحديد أو الخشب، ولا خطا إلا بالحبر، ولا سراجا إلا من النار. وإني لأسمع في هذا المنزل حديث اللوح والسراج والخط والقلم، ولا أشاهد من ذلك شيئا. أسمع جعجعة ولا أرى طحنا.
فقال له القلم: إن صدقت فيما قلت فبضاعتك مزجاة وزادك قليل ومركبك ضعيف. واعلم أن المهالك في الطريق التي توجهت إليها كثيرة. فالأصوب لك أن تنصرف وتدع ما أنت فيه، فما هذا بعشك. فأدرج عنه، فكل ميسر لما خلق له. وإن كنت راغبا في استتمام الطريق إلى المقصد فألق سمعك وأنت شهيد.
واعلم أن العوالم في طريقك هذا ثلاثة: عالم الملك والشهادة أولها. ولقد كان الكاغد والحبر والقلم واليد من هذا العالم، وقد جاوزت تلك المنازل على سهولة. والثاني عالم الملكوت وهو وراءي. فإذا جاوزتني انتهيت إلى منازله، وفيه المهامة الفيح والجبال الشاهقة والبحار المغرقة. ولا أدري كيف تسلم فيها. والثالث هو عالم الجبروت، وهو بين عالم الملك وعالم الملكوت. ولقد قطعت منها ثلاث منازل في أوائلها: منزلة القدرة والإرادة والعلم. وهو واسطة بين عالم الملك والشهادة والملكوت، لأن عالم الملك أسهل منه طريقا، وعالم الملكوت أوعر منه منهجا. وإنما عالم الجبروت بين عالم الملك وعالم الملكوت يشبه السفينة التي هي في حركة بين الأرض والماء، فلا هي في حد اضطراب الماء، ولا هي في حد سكون الأرض وثباتها. وكل من يمشي على الأرض يمشي في عالم الملك والشهادة. فإن جاوزت قوته إلى أن يقوى على ركوب السفينة كان كمن يمشي في عالم الجبروت. فإن انتهى إلى أن يمشي على الماء من غير سفينة مشى في عالم الملكوت من غير تعتع. فإن كنت لا تقدر على المشي على الماء فانصرف، فقد جاوزت الأرض وخلفت السفينة، ولم يبق بين يديك إلا الماء الصافي. وأول عالم الملكوت مشاهدة القلم الذي يكتب به العلم في لوح القلب وحصول اليقين الذي يمشي به على الماء.
أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيسى عليه السلام: "لو ازداد يقينا لمشى على الهواء"، لما قيل له إنه كان يمشي على الماء؟
فقال السالك السائل: قد تحيرت في أمري واستشعر قلبي خوفا مما وصفته من خطر الطريق، ولست أدري أطيق قطع هذه المهامة التي وصفتها أم لا. فهل لذلك من علامة؟
قال: نعم. افتح بصرك واجمع ضوء عينيك وحدقهما نحوي. فإن ظهر لك القلم الذي به أكتب في لوح القلب فيشبه أن تكون أهلا لهذا الطريق. فإن كل من جاوز عالم الجبروت وقرع بابا من أبواب الملكوت كوشف بالقلم. أما ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم في أول أمره كوشف بالقلم، إ
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.