بيان تسلط الشيطان على القلب بالوساوس ومعنى الوسوسة وسبب غلبتها (1/3)
Şeytanın vesveseler yoluyla kalbe musallat olmasının, vesvesenin manasının ve onun galip gelme sebebinin beyanı (1/3)
اعلم أن القلب كما ذكرناه مثل قبة مضروبة لها أبواب تنصب إليه الأحوال من
كل باب ومثاله أيضا مثال هدف تنصب إليه السهام من الجوانب أو هو مثال مرآة
منصوبة تجتاز عليها أصناف الصور المختلفة فتتراءى فيها صورة بعد صورة ولا
تخلو عنها أو مثال حوض تنصب فيه مياه مختلفة من أنهار مفتوحة إليه وإنما
مداخل هذه الآثار المتجددة في القلب في كل حال أما من الظاهر فالحواس الخمس
وأما من الباطن فالخيال والشهوة والغضب والأخلاق المركبة من مزاج الإنسان
فإنه إذا أدرك بالحواس شيئا حصل منه أثر في القلب وكذلك إذا هاجت الشهوة
مثلا بسبب كثرة الأكل وبسبب قوة في المزاج حصل منها في القلب أثر وإن كف عن
الإحساس فالخيالات الحاصلة في النفس تبقى وينتقل الخيال من شيء إلى شيء
وبحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال آخر والمقصود أن القلب في
التغير والتأثر دائما من هذه الأسباب وأخص الآثار الحاصلة في القلب هو
الخواطر وأعني بالخواطر ما يحصل فيه من الأفكار والأذكار وأعني به إدراكاته
علوما إما على سبيل التجدد وإما على سبيل التذكر فإنها تسمى خواطر من حيث
أنها تخطر بعد أن كان القلب غافلا عنها والخواطر هي المحركات للإرادات
فإن النية والعزم والإرادة إنما تكون بعد خطور المنوى بالبال لا محالة
فمبدأ الأفعال الخواطر ثم الخاطر يحرك الرغبة والرغبة تحرك العزم والعزم
يحرك النية والنية تحرك الأعضاء والخواطر المحركة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو
إلى الشر أعني إلى ما يضر في العاقبة وإلى ما يدعو إلى الخير أعني إلى ما
ينفع في الدار الآخرة فهما خاطران مختلفان فافتقرا إلى اسمين مختلفين
فالخاطر المحمود يسمى إلهاما والخاطر المذموم أعنى الداعي إلى الشر يسمى
وسواسا ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر حادثة ثم إن كل حادث فلا بد له من محدث
ومهما اختلفت الحوادث دل ذلك على اختلاف الأسباب هذا ما عرف من سنة الله
تعالى في ترتيب المسببات على الأسباب
فمهما استنارت حيطان البيت بنور النار وأظلم سقفه واسود بالدخان علمت أن
سبب السواد غير سبب الاستنارة
وكذلك لأنوار القلب وظلمته سببان مختلفان فسبب الخاطر الداعي إلى الخير
يسمى ملكا وسبب الخاطر الداعي إلى الشر يسمى شيطانا واللطف الذي يتهيأ به
القلب لقبول إلهام الخير يسمى توفيقا والذي به يتهيأ لقبول وسواس الشيطان
يسمى إغواء وخذلانا فإن المعاني المختلفة تفتقر إلى أسامي مختلفة والملك
عبارة عن خلق خلقه الله تعالى شأنه إفاضة الخير وإفادة العلم وكشف الحق
والوعد بالخير والأمر بالمعروف وقد خلقه وسخره لذلك والشيطان عبارة عن خلق
شأنه ضد ذلك وهو الوعد بالشر والأمر بالفحشاء والتخويف عند الهم بالخير
بالفقر فالوسوسة في مقابلة الإلهام والشيطان في مقابلة الملك والتوفيق في
مقابلة الخذلان وإليه الإشارة بقوله تعالى {ومن كل شيء خلقنا زوجين} فإن
الموجودات كلها متقابلة مزدوجة إلا الله تعالى فإنه فرد لا مقابل له بل هو
الواحد الحق الخالق للأزواج كلها فالقلب متجاذب بين الشيطان والملك وقد قال
صلى الله عليه وسلم في القلب لمتان لمة من الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق
فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله سبحانه وليحمد الله ولمة من العدو إيعاد
بالشر وتكذيب بالحق ونهي عن الخير فمن وجد ذلك فليستعذ بالله من الشيطان
الرجيم ثم تلا قوله تعالى الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء (1) أخرجه
الترمذي والنسائي (2) حديث قلب المؤمن بين إصبعين الحديث تقدم فالله يتعالى
عن أن يكون له أصبع مركبة من لحم ودم وعصب منقسمة بالأنامل ولكن روح الإصبع
سرعة التقليب والقدرة على التحريك والتغيير فإنك لا تريد إصبعك لشخصه بل
لفعله في التقليب والترديد كما أنك تتعاطى الأفعال بأصابعك والله تعالى
يفعل ما يفعل باستسخار الملك والشيطان وهما مسخران بقدرته في تقليب القلوب
كما أن أصابعك مسخرة لك في تقليب الأجسام مثلا والقلب بأصل الفطرة صالح
لقبول آثار الملك ولقبول آثار الشيطان صلاحا متساويا ليس يترجح أحدهما على
الآخر وإنما يترجح أحد الجانبين باتباع الهوى والإكباب على الشهوات أو
الإعراض عنها ومخالفتها فإن اتبع الإنسان مقتضى الغضب والشهوة ظهر تسلط
الشيطان بواسطة الهوى وصار القلب عش الشيطان ومعدنه لأن الهوى هو مرعى
الشيطان ومرتعه وإن جاهد الشهوات ولم يسلطها على نفسه وتشبه بأخلاق
الملائكة عليهم السلام صار قلبه مستقر الملائكة ومهبطهم ولما كان لا يخلو
قلب عن شهوة وغضب وحرص وطمع وطول أمل إلى غير ذلك من صفات البشرية المتشعبة
عن الهوى لا جرم لم يخل قلب عن أن يكون للشيطان فيه جولان بالوسوسة ولذلك
قال صلى الله عليه وسلم ما منكم
من أحد إلا وله شيطان قالوا وأنت يا رسول الله قال وأنا إلا أن الله
أعانني عليه فأسلم فلا يأمر إلا بخير (1) أخرجه مسلم (2) حديث ابن أبي
العاص إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي الحديث أخرجه مسلم من حديث ابن أبي
العاص (3)
وفي الخبر إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان فاستعيذوا بالله منه (4)
أخرجه ابن ماجه والترمذي غريب وليس اسناده بالقوي (5) حديث أنس إن الشيطان
واضع خطمه على قلب ابن آدم الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب مكايد
الشيطان وأبو يعلى الموصلي وابن عدي في الكامل وضعفه وقال ابن وضاح في حديث
ذكره إذا بلغ الرجل أربعين سنة ولم يتب ولم يتب مسح الشيطان وجهه بيده
وقال بأبى وجه من لا يفلح (1) حديث إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم
تقدم وذلك لأن الجوع يكسر الشهوة ومجرى الشيطان الشهوات ولأجل اكتناف
Türkçe Tercüme
Şeytanın vesveselerle kalbe musallat olmasının, vesvesenin anlamının ve kalbe galip gelme sebebinin açıklaması (1/3)
Bil ki kalp, daha önce belirttiğimiz gibi, kapıları olan kurulmuş bir çadır gibidir; haller ona her kapıdan akar. Onun misali aynı zamanda her taraftan ok
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.