الفصل الأول في فوائد السفر وفضله ونيته (2/4)
Birinci fasıl: yolculuğun faydaları, fazileti ve niyeti hakkında (2/4)
ثم ما دام المسافر مفتقرا إلى أن يبصر عالم الملك والشهادة بالبصر الظاهر
فهو بعد في المنزل الأول من منازل السائرين إلى الله والمسافرين إلى حضرته
وكأنه معتكف على باب الوطن لم يفض به المسير إلى متسع الفضاء ولا سبب لطول
المقام في هذا المنزل إلا الجبن والقصور
ولذلك قال بعض أرباب القلوب إن الناس ليقولون افتحوا أعينكم حتى تبصروا
وأنا أقول غمضوا أعينكم حتى تبصروا وكل واحد من القولين حق إلا أن الأول
خبر عن المنزل الأول القريب من الوطن والثاني خبر عما بعده من المنازل
البعيدة عن الوطن التي لا يطؤها إلا مخاطر بنفسه والمجاوز إليها ربما يتيه
فيها سنين وربما يأخذ التوفيق بيده فيرشده الى سواء السبيل والهالكون في
التيه هم الأكثرون من ركاب هذه الطريق ولكن السائحون بنور التوفيق فازوا
بالنعيم والملك المقيم وهم الذين سبقت لهم من الله الحسنى واعتبر هذا الملك
بملك الدنيا فإنه يقل بالإضافة الى كثرة الخلق طلابه ومهما عظم المطلوب قل
المساعد
ثم الذي يهلك أكثر من الذي يملك
ولا يتصدى لطلب الملك العاجز الجبان لعظيم الخطر وطول التعب
وإذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجسام
وما أودع الله العز والملك في الدين والدنيا إلا في حيز الخطر
وقد يسمى الجبان الجبن والقصور باسم الحزم والحذر كما قيل
ترى الجبناء أن الجبن حزم ... وتلك خديعة الطبع اللئيم
فهذا حكم السفر الظاهر إذا أريد به السفر الباطن بمطالعة آيات الله في
الأرض
فلنرجع الى الغرض الذي كنا نقصده ولنبين القسم الثاني وهو أن يسافر لأجل
العبادة إما لحج أو جهاد وقد ذكرنا فضل ذلك وآدابه وأعماله الظاهرة
والباطنة في
كتاب أسرار الحج ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء عليهم السلام
وزيارة قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء وكل من يتبرك
بمشاهدته في حياته يتبرك بزيارته بعد وفاته
ويجوز شد الرحال لهذا الغرض ولا يمنع من هذا قوله صلى الله عليه وسلم لا
تشد الرجال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى
(1)
لأن ذلك في المساجد فإنها متماثلة بعد هذه المساجد وإلا فلا فرق بين
زيارة قبور الأنبياء والأولياء والعلماء في أصل الفضل وإن كان يتفاوت في
الدرجات تفاوتا عظيما بحسب اختلاف درجاتهم عند الله
وبالجملة زيارة الأحياء أولى من زيارة الأموات
والفائدة من زيارة الأحياء طلب بركة الدعاء وبركة النظر إليهم
فإن النظر الى وجوه العلماء والصلحاء عبادة
وفيه أيضا حركة للرغبة في الإقتداء بهم والتخلق بأخلاقهم وآدابهم هذا سوى
ما ينتظر من الفوائد العلمية المستفادة من أنفاسهم وأفعالهم كيف ومجرد
زيارة الأخوان في الله فيه فضل كما ذكرناه في
كتاب الصحبة وفي التوراة سر أربعة أميال زر أخا في الله وأما
البقاع فلا معنى لزيارتها سوى المساجد الثلاثة وسوى الثغور للرباط بها
فالحديث ظاهر في أنه لا تشد الرحال لطلب بركة البقاع إلا الى المساجد
الثلاثة
وقد ذكرنا فضائل الحرمين في
كتاب الحج وبيت المقدس أيضا له فضل كبير خرج ابن عمر من
المدينة قاصدا بيت المقدس حتى صلى فيه الصلوات الخمس ثم كرراجعا من الغد
الى المدينة
وقد سأل سليمان عليه السلام ربه عز وجل أن من قصد هذا المسجد لا يعنيه
إلا الصلاة فيه أن لا تصرف نظرك عنه ما دام مقيما فيه حتى يخرج منه وأن
تخرجه من ذنوبه كيوم ولدته أمه فأعطاه الله ذلك
القسم الثالث أن يكون السفر للهرب من سبب مشوش للدين
وذلك أيضا حسن فالفرار مما لا يطاق من سنن الأنبياء والمرسلين
ومما يجب الهرب منه الولاية والجاه وكثرة العلائق والأسباب فإن كل ذلك
يشوش فراغ القلب والدين لا يتم إلا بقلب فارغ عن غير الله فإن لم يتم فراغه
فلا يتصور أن يشتغل بالدين
ولا يتصور فراغ القلب في الدنيا عن مهمات الدنيا والحاجات الضرورية ولكن
يتصور تخفيفها وتثقيلها وقد نجا المخفون وهلك المثقلون
والحمد لله الذي لم يعلق النجاة بالفراغ المطلق عن جميع الأوزار والأعباء
بل قبل المخف بفضله وشمله بسعة رحمته
والمخف هو الذي ليست الدنيا أكبر همه وذلك لا يتيسر في الوطن لمن اتسع
جاهه وكثرت علائقه فلا يتم مقصوده إلا بالغربة والخمول وقطع العلائق التي
لا بد عنها حتى يروض نفسه مدة مديدة
ثم ربما يمده الله بمعونته فينعم عليه بما يقوي به يقينه ويطمئن به قلبه
فيستوي عنده الحضر والسفر ويتقارب عنده وجود الأسباب والعلائق وعدمها فلا
يصده شيء منها عما هو بصدده من ذكر الله وذلك مما يعز وجوده جدا بل الغالب
على القلوب الضعف والقصور عن الاتساع للخلق والخالق وإنما يسعد بهذه القوة
الأنبياء والأولياء والوصول اليها بالكسب شديد وإن كان للاجتهاد والكسب
فيها مدخل أيضا
ومثال تفاوت القوة الباطنة فيه كتفاوت القوة الظاهرة في الاعضاء فرب رجل
قوى ذى مرة سوى شديد الأعصاب محكم البنية يستقل بحمل ما وزنه ألف رطل مثلا
فلو أراد الضعيف المريض أن ينال رتبته بممارسة الحمل والتدريج فيه قليلا
قليلا لم يقدر عليه ولكن الممارسة والجهد يزيد في قوته زيادة ما وإن كان
ذلك لا يبلغه درجته فلا ينبغي أن يترك الجهد عند اليأس عن الرتبة العليا
فإن ذلك غاية الجهل ونهاية الضلال
وقد كان من عادة السلف رضي الله عنهم مفارقة الوطن خيفة من الفتن
وقال سفيان الثوري هذا زمان سوء لا يؤمن فيه على الخامل فكيف على
المشتهرين هذا زمان رجل ينتقل من بلد الى بلد كلما عرف في موضع تحول الى
غيره
وقال أبو نعيم رأيت سفيان الثوري وقد علق قلته بيده ووضع جرابه على ظهره
Türkçe Tercüme
Sonra, yolcu zahiri gözüyle mülk ve şehadet alemini görmeye muhtaç olduğu sürece, Allah'a salik olanların ve O'nun huzuruna seyahat edenlerin konaklarından henüz ilk konaktadır. Sanki o, vatanın kapısında i'tikafa çekilmiş gibidir; yürüyüşü onu
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.