KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

الفصل الأول في فوائد السفر وفضله ونيته (1/4)

Birinci fasıl: yolculuğun faydaları, fazileti ve niyeti hakkında (1/4)

اعلم أن السفر نوع حركة ومخالطة وفيه فوائد وله آفات كما ذكرناه في

كتاب الصحبة والعزلة والفوائد الباعثة على السفر لا تخلو من هرب أو طلب

فإن المسافر إما أن يكون له مزعج عن مقامه ولولاه لما كان له مقصد يسافر

إليه وإما أن يكون له مقصد ومطلب

والمهروب عنه إما أمر له نكاية في الأمور الدنيوية

كالطاعون والوباء إذا ظهر ببلد أو خوف سببه فتنة أو خصومة أو غلاء سعر

وهو إما عام كما ذكرناه أو خاص كمن يقصد بأذية في بلدة فيهرب منها

وإما أمر له نكاية في الدين كمن ابتلى في بلده بجاه ومال واتساع أسباب

تصده عن التجرد لله فيؤثر الغربة والخمول ويجتنب السعة والجاه أو كمن يدعى

إلى بدعة قهرا أو إلى ولاية عمل لا تحل مباشرته فيطلب الفرار منه

وأما المطلوب فهو إما دنيوي كالمال والجاه أو ديني والديني إما علم وإما

عمل

والعلم إما علم من العلوم الدينية وإما علم بأخلاق نفسه وصفاته على سبيل

التجربة وأما علم بآيات الأرض وعجائبها كسفر ذي القرنين وطوافه في نواحي

الأرض

والعمل إما عبادة وإما زيارة

والعبادة هو الحج والعمرة والجهاد

والزيارة أيضا من القربات وقد يقصد بها مكان كمكة والمدينة وبيت المقدس

والثغور فإن الرباط بها قربة

وقد يقصد بها الأولياء والعلماء وهم إما موتى فتزار قبورهم وإما أحياء

فيتبرك بمشاهدتهم ويستفاد من النظر إلى أحوالهم قوة الرغبة في الإقتداء بهم

فهذه هي أقسام الأسفار ويخرج من هذه القسمة أقسام

القسم الأول السفر في طلب العلم وهو إما واجب وإما نفل وذلك بحسب كون

العلم واجبا أو نفلا

وذلك

العلم إما علم بأمور دينه أو بأخلاقه في نفسه أو بآيات الله في أرضه

وقد قال صلى الله عليه وسلم من خرج من بيته في طلب العلم فهو في سبيل

الله حتى يرجع (1)

وفي خبر آخر من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة

(2)

وكان سعيد بن المسيب يسافر الأيام في طلب الحديث الواحد

وقال الشعبي لو سافر رجل من الشام إلى أقصى اليمن في كلمة تدله على هدى

أو ترده عن ردى ما كان سفره ضائعا

ورحل جابر بن عبد الله من المدينة إلى مصر مع عشرة من الصحابة فساروا

شهرا في حديث بلغهم عن عبد الله أنيس الأنصاري يحدث به عن رسول الله صلى

الله عليه وسلم حتى سمعوه (3)

وكل مذكور في العلم محصل له من زمان الصحابة إلى زماننا هذا لم يحصل

العلم إلا بالسفر وسافر لأجله وأما علمه بنفسه وأخلاقه فذلك أيضا مهم فإن

طريق الآخرة لا يمكن سلوكها إلا بتحسين الخلق وتهذيبه ومن لا يطلع على

أسرار باطنه وخبائث صفاته لا يقدر على تطهير القلب منها

وإنما السفر هو الذي يسفر عن أخلاق الرجال وبه يخرج الله الخبء في

السماوات والأرض وإنما سمى السفر سفرا لأنه يسفر عن الأخلاق ولذلك قال عمر

رضي الله عنه للذي زكى عنده بعض الشهود هل صحبته في السفر الذي يستدل به

على مكارم أخلاقه فقال لا فقال ما أراك تعرفه

وكان بشر يقول يا معشر القراء سيحوا تطيبوا فإن الماء إذا ساح طاب وإذا

طال مقامه في موضع تغير

وبالجملة فإن النفس في الوطن مع مواتاة الأسباب لا تظهر خبائث أخلاقها

لاستئناسها بما يوافق طبعها من المألوفات المعهودة فإذا حملت وعثاء السفر

وصرفت عن مألوفاتها المعتادة وامتحنت بمشاق الغربة انكشفت غوائلها ووقع

الوقوف على عيوبها فيمكن الاشتغال بعلاجها

وقد ذكرنا في

كتاب العزلة فوائد المخالطة والسفر مخالطة مع زيادة اشتغال واحتمال مشاق

وأما آيات الله في أرضه ففي مشاهدتها فوائد للمستبصر ففيها قطع متجاورات

وفيها الجبال والبراري والبحار وأنواع الحيوان والنبات وما من شيء منها إلا

وهو شاهد لله بالوحدانية ومسبح له بلسان ذلق لا يدركه إلا من ألقى السمع

وهو شهيد

وأما الجاحدون والغافلون والمغترون بلامع السراب من زهرة الدنيا فإنهم لا

يبصرون ولا يسمعون لأنهم عن السمع معزولون وعن آيات ربهم محجوبون {يعلمون

ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون} وما أريد بالسمع السمع

الظاهر فإن الذينأريدوا به ما كانوا معزولين عنه وإنما أريد به السمع

الباطن ولا يدرك بالسمع الظاهر إلا الأصوات

ويشارك الإنسان فيه سائر الحيوانات

فأما السمع الباطن فيدرك به لسان الحال الذي هو نطق وراء نطق المقال يشبه

قول القائل حكاية لكلام الوتد والحائط قال الجدار للوتد لم تشقني فقال سل

من يدقنى ولم يتركني ورائي الحجر الذي ورائي

وما من ذرة في السماوات والأرض إلا ولها أنواع شاهدات لله تعالى

بالوحدانية هي توحيدها وأنواع شاهدات لصانعها بالتقدس هي تسبيحها ولكن لا

يفقهون تسبيحها لأنهم لم يسافروا من مضيق سمع الظاهر إلى فضاء سمع الباطن

ومن ركاكة لسان المقال

إلى فصاحة لسان الحال ولو قدر كل عاجز على مثل هذا السير لما كان سليمان

عليه السلام مختصا بفهم منطق الطير ولما كان موسى عليه السلام مختصا بسماع

كلام الله تعالى الذي يجب تقديسه عن مشابهة الحروف والأصوات

ومن يسافر ليستقرئ هذه الشهادات من الأسطر المكتوبة بالخطوط الإلهية على

صفحات الجمادات لم يطل سفره بالبدن بل يستقر في موضع ويفرغ قلبه للتمتع

بسماع نغمات التسبيحات من آحاد الذرات فماله وللتردد في الفلوات وله غنية

في ملكوت السماوات فالشمس والقمر والنجوم بأمره مسخرات

وهي إلى أبصار ذوى البصائر مسافرات في الشهر والسنة مرات بل هي دائبة في

الحركة على توالى الأوقات

فمن الغرائب أن يدأب في الطواف بآحاد المساجد من أمرت الكعبة أن تطوف به

ومن الغرائب أن يطوف في أكناف الأرض من يطوف به أقطار السماء

Türkçe Tercüme

Bil ki yolculuk bir tür hareket ve insanlarla karışmaktır; dostluk ve uzlet kitabında belirttiğimiz gibi onun faydaları da vardır, zararları da. Yolculuğa sevk eden faydalar ya bir kaçıştan ya da bir arayıştan ibarettir. Çünkü yolcu ya kendisini bulunduğu yerden rahatsız eden bir sebebe sahiptir ki o

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.