KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

الفائدة السادسة

Altıncı fayda

من المخالطة التواضع فإنه من أفضل المقامات ولا

يقدر عليه في الوحدة وقد يكون الكبر سببا في اختيار العزلة

فقد روي في الإسرائيليات أن حكيما من الحكماء صنف ثلثمائة وستين مصحفا في

الحكمة حتى ظن أنه قد نال عند الله منزلة فأوحى الله الى نبيه قل لفلان إنك

قد ملأت الأرض نفاقا وإني لا أقبل من نفاقك شيئا قال فتخلى وانفرد في سرب

تحت الأرض وقال الآن قد بلغت رضا ربي فأوحى الله الى نبيه قل له إنك لن

تبلغ رضاي حتى تخالط الناس وتصبر على أذاهم فخرج فدخل الأسواق وخالط الناس

وجالسهم وواكلهم وأكل الطعام بينهم ومشى في الأسواق معهم فأوحى الله تعالى

إلى نبيه الآن قد بلغ رضاي

فكم من معتزل في بيته وباعثه الكبر ومانعه عن المحافل أن لا يوقر أو لا

يقدم أو يرى الترفع عن مخالطتهم أرفع لمحله وأتقى لطراوة ذكره بين الناس

وقد يعتزل خيفة من أن تظهر مقابحه لو خالط فلا يعتقد فيه الزهد والإشتغال

بالعبادة فيتخذ البيت سترا على مقابحه إبقاء على اعتقاد الناس في زهده

وتعبده من غير استغراق وقت الخلوة بذكر أو فكر وعلامة هؤلاء أنهم يحبون أن

يزاروا ولا يحبون أن يزوروا ويفرحون بتقرب العوام والسلاطين إليهم

واجتماعهم على بابهم وطرقهم وتقبيلهم أيديهم على سبيل التبرك ولو كان

الاشتغال بنفسه هو الذي يبغض إليه المخالطة وزيارة الناس لبغض إليه

زياراتهم له كما حكيناه عن الفضيل حيث قال وهل جئتني إلا لأتزين لك وتتزين

لي

وعن حاتم الأصم أنه قال للأمير الذي زاره حاجتي أن لا أراك ولا تراني

فمن ليس مشغولا مع نفسه بذكر الله فاعتزاله عن الناس سببه شدة اشتغاله

بالناس لأن قلبه متجرد للالتفات إلى نظرهم إليه بعين الوقار والاحترام

والعزلة بهذا السبب جهل من وجوه أحدها أن التواضع والمخالطة لا تنقص من

منصب من هو متكبر بعلمه أو دينه إذ كان علي رضي الله عنه يحمل التمر والملح

في ثوبه ويده ويقول

لا ينقص الكامل من كماله ... ما جر من نفع إلى عياله

وكان أبو هريرة وحذيفة وأبي وابن مسعود رضي الله عنهم يحملون حزم الحطب

وجرب الدقيق على أكتافهم

وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول وهو والي المدينة والحطب على رأسه

طرقوا لأميركم

وكان سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم يشتري الشيء فيحمله الى بيته بنفسه

فيقول له صاحبه أعطني أحمله فيقول صاحب الشيء أحق بحمله (1)

وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما يمر بالسؤال وبين أيديهم كسر فيقولون

هلم إلى الغداء يا ابن رسول الله فكان ينزل ويجلس على الطريق ويأكل معهم

ويركب ويقول إن الله لا يحب المستكبرين الوجه الثاني أن الذي شغل نفسه بطلب

رضا الناس عنه وتحسين اعتقادهم فيه مغرور لأنه لو عرف الله حق المعرفة علم

أن الخلق لا يغنون عنه من الله شيئا وأن ضرره ونفعه بيد الله ولا نافع ولا

ضار سواه وأن من طلب رضا الناس ومحبتهم بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه

الناس بل رضا الناس غاية لا تنال فرضا الله أولى بالطلب

ولذلك قال الشافعي ليونس بن عبد الأعلى والله ما أقول لك إلا نصحا إنه

ليس إلى السلامة من الناس من سبيل فانظر ماذا يصلحك فافعله ولذلك قيل

من راقب الناس مات غما ... وفاز باللذة الجسور

ونظر سهل الى رجل من أصحابه فقال له اعمل كذا وكذا لشيء أمره به فقال يا

أستاذ لا أقدر عليه لأجل الناس فالتفت إلى أصحابه وقال لا ينال عبد حقيقة

من هذا الأمر حتى يكون بأحد وصفين عبد تسقط الناس من عينه فلا يرى في

الدنيا إلا خالقه وأن أحدا لا يقدر على أن يضره ولا ينفعه

وعبد سقطت نفسه عن قلبه فلا يبالي بأي حال يرونه

وقال الشافعي رحمه الله ليس من أحد إلا وله محب ومبغض فإذا كان هكذا فكن

مع أهل طاعة الله وقيل للحسن يا أبا سعيد إن قوما يحضرون مجلسك ليس بغيتهم

إلا تتبع سقطات كلامك وتعنيتك بالسؤال فتبسم وقال للقائل هون على نفسك فإني

حدثت نفسي بسكنى الجنان ومجاورة الرحمن فطمعت وما حدثت نفسي بالسلامة من

الناس لأني قد علمت أن خالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم لم يسلم منهم

وقال موسى عليه السلام يا رب احبس عني ألسنة الناس فقال يا موسى هذا شيء

لم اصطفه نفسي فكيف أفعله بك وأوحى الله سبحانه وتعالى إلى عزير إن لم تطب

نفسا بأني اجعلك علكا في أفواه الماضغين لم أكتبك عندي من المتواضعين

فإذن من حبس نفسه في البيت ليحسن اعتقادات الناس وأقوالهم فيه فهو في

عناء حاضر في الدنيا {ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} فإذن لا تستحب

العزلة إلا لمستغرق الأوقات بربه ذكرا وفكرا وعبادة وعلما بحيث لو خالطه

الناس لضاعت أوقاته وكثرت آفاته ولتشوشت عليه عباداته

فهذه غوائل خفية في اختيار العزلة ينبغي أن تتقي فإنها مهلكات في صور

منجيات

Türkçe Tercüme

خالطة لا تنقص من منصب من هو متكبر بعلمه أو دينه إذ كان علي رضي الله عنه يحمل التمر والملح في ثوبه ويده ويقول

لا ينقص الكامل من كماله ... ما جر من نفع إلى عياله

-> Bu sebeple yapılan uzlet birkaç bakımdan cehalettir. Bir

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.