أمثلة الدرجات الأربع في الورع وشواهدها (1/2)
Verâ'da dört derecenin örnekleri ve delilleri (1/2)
أما الدرجة الأولى وهي ورع العدول فكل ما اقتضى الفتوى تحريمه مما يدخل
في المداخل الستة التي ذكرناها من مداخل الحرام لفقد شرط من الشروط فهو
الحرام المطلق الذي ينسب مقتحمه إلى الفسق والمعصية وهو الذي نريده بالحرام
المطلق ولا يحتاج إلى أمثلة وشواهد
وأما الدرجة الثانية فأمثلتها كل شبهة لا توجب اجتنابها ولكن يستجب
اجتنابها كما سيأتي في باب الشبهات إذ من الشبهات ما يجب اجتنابها فتلحق
بالحرام ومنها ما يكره اجتنابها فالورع عنها ورع الموسوسين كمن يمتنع من
الاصطياد خوفا من أن يكون الصيد قد أفلت من إنسان أخذه وملكه وهذا وسواس
ومنها
ما يستحب اجتنابها ولا يجب وهو الذي ينزل عليه قوله صلى الله عليه وسلم
دع ما يريبك إلى مالا يريبك (1)
ونحمله على نهي التنزيه وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم كل ما أصميت ودع
ما أنميت (2)
والإنماء أن يجري الصيد فيغيب عنه ثم يدركه ميتا إذ يحتمل أنه مات بسقطة
أو بسبب آخر والذي نختاره كما سيأتي أن هذا ليس بحرام ولكن تركه من ورع
الصالحين
وقوله دع ما يريبك أمر تنزيه إذ ورد في بعض الروايات كل منه وإن غاب عنك
ما لم تجد فيه أثرا غير سهمك ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم في
الكلب المعلم وإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه على
سبيل التنزيه لأجل الخوف
إذ قال لأبي ثعلبة الخشني كل منه فقال وإن أكل منه فقال وإن أكل (3)
وذلك لأن حالة أبي ثعلبة وهو فقير مكتسب لا تحتمل هذا الورع وحال عدي كان
يحتمله
يحكى عن ابن سيرين أنه ترك لشريك له أربعة آلاف درهم لأنه حاك في قلبه
شيء مع اتفاق العلماء على أنه لا بأس به فأمثلة هذه الدرجة نذكرها في
التعرض لدرجات الشبهة فكل ما هو شبهة لا يجب اجتنابه فهو مثال هذه الدرجة
أما الدرجة الثالثة وهي ورع المتقين فيشهد لها قوله صلى الله عليه وسلم
لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة ما به بأس وقال عمر
رضي الله عنه
كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام
وقيل إن هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما
وقال أبو الدرداء إن من تمام التقوى أن يتقي العبد في مثال ذرة حتى يترك
بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما حتى يكون حجابا بينه وبين النار
ولهذا كان لبعضهم مائة درهم على إنسان فحملها إليه فأخذ تسعة وتسعين وتورع
عن استيفاء الكل خيفة الزيادة
وكان بعضهم يتحرز فكل ما يستوفيه يأخذه ينقصان حبة وما يعطيه يوفيه
بزيادة حبة ليكون ذلك حاجزا من النار ومن هذه الدرجة الاحتراز عما يتسامح
به الناس فإن ذلك حلال في الفتوى ولكن يخاف من فتح بابه أن ينجر إلى غيره
وتألف النفس الاسترسال وتترك الورع فمن ذلك ما روي عن علي بن معبد أنه قال
كنت ساكنا في بيت بكراء فكتبت كتابا وأردت أن آخذ من تراب الحائط لأتربه
وأجففه ثم قلت الحائط ليس لي فقالت لي نفسي وما قدر تراب من حائط فأخذت من
التراب حاجتي فلما نمت فإذا أنا بشخص واقف يقول يا علي بن معبد سيعلم غدا
الذي يقول وما قدر تراب من حائط ولعل معنى ذلك انه يرى كيف يحط من منزلته
فإن للتقوى درجة تفوت بفوات ورع المتقين وليس المراد به أن يستحق عقوبة على
فعله
ومن ذلك ما روي أن عمر رضي الله عنه وصله مسك من البحرين فقال وددت لو أن
امرأة وزنت حتى أقسمه بين المسلمين فقالت امرأته عاتكة أنا أجيد الوزن فسكت
عنها ثم أعاد القول فأعادت الجواب فقال لا أحببت أن تضعيه بكفة ثم تقولين
فيها أثر الغبار فتمسحين بها عنقك فأصيب بذلك فضلا على المسلمين
وكان يوزن بين يدي عمر بن عبد العزيز مسك للمسلمين
فأخذ بأنفه حتى لا تصيبه الرائحة وقال وهل ينتفع منه إلا بريحه لما
استعبد ذلك منه
وأخذ الحسن رضي الله عنه تمرة من تمر الصدقة وكان صغيرا فقال النبي صلى
الله عليه وسلم كخ كخ // حديث أخذ الحسن بن علي تمرة من الصدقة وكان ضغيرا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم كخ كخ ألقها أخرجه البخاري من حديث أبي
هريرة
أي ألقها
ومن ذلك ما روي بعضهم أنه كان عند محتضر فمات ليلا فقال أطفئوا السراج قد
حدث للورثة حق في الدهن
وروى سليمان التيمي عن نعيمة العطارة قالت كان عمر رضي الله عنه يدفع إلى
امرأته طيبا من طيب المسلمين لتبيعه فباعتني طيبا فجعلت تقوم وتزيد وتنقص
وتكسر بأسنانها فتعلق بإصبعها شيء منه فقالت به هكذا بإصبعها ثم مسحت به
خمارها فدخل عمر رضي الله عنه فقال ما هذه الرائحة فأخبرته فقال طيب
المسلمين تأخذينه فانتزع الخمار من رأسها وأخذ جرة من الماء فجعل يصب على
الخمار ثم يدلكه في التراب ثم يشمه ثم يصب الماء ثم يدلكه في التراب ويشمه
حتى لم يبق له ريح قالت ثم أتيتها مرة أخرى فلما وزنت علق منه شيء بإصبعها
فأدخلت إصبعها في فيها ثم مسحت به التراب فهذا من عمر رضي الله عنه ورع
التقوى لخوف أداء ذلك إلى غيره وإلا فغسل الخمار ما كان يعيد الطبيب إلى
المسلمين ولكن أتلفه عليها زجرا وردعا واتقاء من أن يتعدى الأمر إلى غيره
ومن ذلك ما سئل أحمد بن حنبل رحمة الله عن رجل يكون في المسجد يحمل مجمرة
لبعض السلاطين ويبخر المسجد بالعود فقال ينبغي أن يخرج من المسجد فإنه لا
ينتفع من العود إلا برائحته وهذا قد يقارب الحرام فإن القدر الذي يعبق
بثوبه من رائحة الطيب قد يقصد وقد يبخل به فلان يدري أنه يتسامح به أم لا
وسئل أحمد بن حنبل عمن سقطت منه ورقة فيها أحاديث فهل لمن وجدها أن يكتب
منها ثم يردها فقال لا بل يستأذن ثم يكتب وهذا أيضا قد يشك في أن صاحبها هل
يرضى به أم لا فما هو في محل الشك والأصل تحريمه فهو حرام وتركه من الدرجة
الأولى
Türkçe Tercüme
إن هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما
*Translation:* Bunun İbn Abbas radıyallahu anhümâ'dan rivayet edildiği de söylenmiştir.
وقال أبو الدرداء إن من تمام التقوى أن يتقي العبد في مثال ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما حتى يكون
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.