أمثلة الدرجات الأربع في الورع وشواهدها (2/2)
Verâ'da dört derecenin örnekleri ve delilleri (2/2)
ومن ذلك التورع عن الزينة لأنه يخاف منها أن تدعو إلى غيرها وإن كانت
الزينة مباحة في نفسها
وقد سئل أحمد بن حنبل عن النعال السبتية فقال أما أنا فلا استعملها ولكن
إن كان للطين فأرجو وأما من أراد الزينة فلا ومن ذلك أن عمر
رضي الله عنه لما ولى الخلافة له زوجة يحبها فطلقها خفية أن تشير عليه
بشفاعة في باطل فيعطيها ويطلب رضاها وهذا من ترك مالا بأس به مخافة مما به
البأس أي مخافة من أن يفضي إليه وأكثر المباحات داعية إلى المحظورات حتى
استكثار الأكل واستعمال الطيب للمتعزب فإنه يحرك الشهوة ثم الشهوة تدعو إلى
الفكر والفكر يدعو إلى النظر والنظر يدعو إلى غيره وكذلك النظر إلى دور
الأغنياء وتجملهم مباح في نفسه ولكن يهيج الحرص ويدعوا إلى طلب مثله ويلزم
منه ارتكاب ما لا يحل في تحصيله وهكذا المباحات كلها إذا لم تؤخذ بقدر
الحاجة في وقت الحاجة مع التحرز من غوائها بالمعرفة أولا ثم ثانيا فقلما
تخلو عاقبتها عن خطر وكذا كل ما أخذ بالشهوة فقلما يخلو عن خطر حتى كره
احمد بن حنبل تجصيص الحيطان وقال أما تجصيص الأرض فيمنع التراب وأما تجصيص
الحيطان فزينة لا فائدة فيه حتى أنكر تجصيص المساجد وتزيينها واستدل بما
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل أن يكحل المسجد فقال لاعريش كعريش
موسى (1)
وإنما هو شيء مثل الكحل يطلى به فلم يرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيه وكره السلف الثوب الرقيق وقالوا من رق ثوبه رق دينه وكل ذلك خوفا من
سريان اتباع الشهوات في المباحات إلى غيرها فإن المحظور والمباح تشتهيهما
النفس بشهوة واحدة وإذا تعودت الشهوة المسامحة استرسلت فاقتضى خوف التقوى
الورع عن هذا كله فكل حلال انفك عن مثل هذه المخافة فهو الحلال الطيب في
الدرجة الثالثة وهو كل ما لا يخاف أداؤه إلى معصية البتة
أما الدرجة الرابعة وهو ورع الصديقين فالحلال عندهم كل ما لا تتقدم في
أسبابه معصية ولا يستعان به على معصية ولا يقصد منه في الحال والمال قضاء
وطر بل يتناول لله تعالى فقد وللتقوي على عبادته واستبقاء الحياة لأجله
وهؤلاء هم الذين يرون كل ما ليس لله حراما امتثالا لقوله تعالى {قل الله ثم
ذرهم في خوضهم يلعبون} وهذه رتبة الموحدين المتجردين عن حظوظ أنفسهم
المنفردين لله تعالى بالقصد ولا شك في أن من يتورع عما يوصل إليه أو يستعان
عليه بمعصية ليتورع عما يقترن بسبب اكتسابه معصية أو كراهية فمن ذلك ما روي
عن يحيى بن كثير أنه شرب الدواء فقالت له امرأته لو تمشيت في الدار قليلا
حتى يعمل الدواء فقال هذه مشية لا أعرفها وأنا أحاسب نفسي منذ ثلاثين سنة
فكأنه لم تحضره نية في هذه المشية تتعلق بالدين فلم يجز الإقدام عليها
وعن سري رحمه الله أنه قال انتهيت إلى حشيش في جبل وماء يخرج منه فتناولت
من الحشيش وشربت من الماء وقلت في نفسي إن كنت قد أكلت يوما حلالا طيبا فهو
هذا اليوم فهتف بي هاتف إن القوة التي أوصلتك إلى هذا الموضع من أين هي
فرجعت وندمت
ومن هذا ما روي عن ذي النون المصري أنه كان جائعا محبوسا فبعثت إليه
امرأة صالحة طعاما على يد السجان فلم يأكل ثم اعتذر وقال جاءني على طبق
ظالم يعني أن القوة التي أوصلت الطعام إلي لم تكن طيبة وهذه الغاية القصوى
في الورع
ومن ذلك أن بشرا رحمه الله كان لا يشرب الماء من الأنهار التي حفرها
الأمراء فإن النهر سبب لجريان الماء ووصوله إليه وإن كان الماء مباحا في
نفسه فيكون كالمنتفع بالنهر المحفور بأعمال الأجراء وقد أعطوا الأجرة من
الحرام ولذلك امتنع بعضهم من العنب الحلال من كرم حلال وقال لصاحبه
أفسدته إذ سقيته من الماء الذي يجري في النهر الذي حفرته الظلمة وهذا
أبعد عن الظلم من شرب نفس الماء لأنه احتراز من استمداد العنب من ذلك الماء
وكان بعضهم إذا مر في طريق الحج لم يشرب من المصانع التي عملتها الظلمة
مع أن الماء مباح ولكنه بقي محفوظا
بالمصنع الذي عمل به بمال حرام فكأنه انتفاع به
وامتناع ذي النون من تناول الطعام من يد السجان أعظم من هذا كله لأن يد
السجان لا توصف بأنها حرام بخلاف الطبق المغصوب إذا حمل عليه ولكنه وصل
إليه بقوة اكتسبت بالغذاء الحرام ولذلك تقيأ الصديق رضي الله عنه من اللبن
خيفة من أن يحدث الحرام فيه قوة مع أنه شربه عن جهل وكان لا يجب إخراجه
ولكن تخلية البطن عن الخبيث من ورع الصديقين ومن ذلك التورع من كسب حلال
اكتسبه خياط يخيط في المسجد فإن أحمد رحمه الله كره جلوس الخياط في المسجد
وسئل عن المغازلي يجلس في قبة في المقابر وفي وقت يخاف من المطر فقال
إنما هي من أمر الآخرة وكره جلوسه فيها
وأطفأ بعضهم سراجا أسرجه غلامه من قوم يكره ما لهم
وامتنع من تسجير تنور للخبز وقد بقي فيه جمر من حطب مكروه
وامتنع بعضهم من أن يحكم شسع نعله في مشعل السلطان فهذه دقائق الورع عند
سالكي طريق الآخرة
والتحقيق فيه أن الورع له أول وهو الامتناع عما حرمته الفتوى وهو ورع
العدول وله غاية وهو ورع الصديقين وذلك هو الامتناع من كل ما ليس له مما
أخذ بشهوة أو توصل إليه بمكروه أو اتصل بسببه مكروه وبينهما درجات في
الاحتياط فكلما كان العبد أشد تشديدا على نفسه كان أخف ظهرا يوم القيامة
وأسرع جوازا على الصراط وأبعد عن أن تترجح كفة سيئاته على كفة حسناته
وتتفاوت المنازل في الآخرة بحسب تفاوت هذه الدرجات في الورع كما تتفاوت
درجات النار في حق الظلمة بحسب تفاوت درجات الحرام في الخبث وإذا علمت
حقيقة الأمر فإليك الخيار فإن شئت فاستكثر من الاحتياط وإن شئت فرخص فلنفسك
تحتاط وعلى نفسك ترخص والسلام
Türkçe Tercüme
Zinetten sakınmak da bundandır; zira zinetin kendisi mubah olsa bile, başka şeylere sevk etmesinden korkulur.
Ahmed b. Hanbel'e Sebtî (tabaklanmış deriden yapılan) ayakkabılar sorulduğunda şöyle demiştir: "Bana gelince, ben onları kullanmam. Ancak ç
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.