KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

الباب الثالث في أعمال الباطن في التلاوة وهي عشرة (5/6)

Üçüncü Bab: Okuyuştaki bâtınî ameller hakkında, ki bunlar ondur (5/6)

ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرءوا

القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ولانت له جلودكم فإذا اختلفتم فلستم تقرءونه

وفي بعضها فإذا اختلفتم فقوموا عنه (2) قال الله تعالى الذين إذا ذكر الله

وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون وقال

صلى الله عليه وسلم إن أحسن الناس صوتا بالقرآن الذي إذا سمعته يقرأ رأيت

أنه يخشى الله تعالى (3) وقال صلى الله عليه وسلم لا يسمع القرآن من أحد

أشهى ممن يخشى الله عز وجل (4) يراد لاستجلاب هذه الأحوال إلى القلب والعمل

به وإلا فالمؤنة في تحريك اللسان بحروفه خفيفة ولذلك قال بعض القراء قرأت

القرآن على شيخ لي ثم رجعت لأقرأ ثانيا فانتهرني وقال جعلت القرآن علي عملا

اذهب فاقرأ على الله عز وجل فانظر بماذا يأمرك وبماذا ينهاك

وبهذا كان شغل

الصحابة رضي الله عنهم في الأحوال والأعمال فمات رسول الله صلى الله عليه

وسلم عن عشرين ألفا من الصحابة لم يحفظ القرآن منهم إلا ستة اختلف في اثنين

منهم

وكان أكثرهم يحفظ السورة والسورتين وكان الذي يحفظ البقرة والأنعام من

علمائهم (1) ولما جاء واحد ليتعلم القرآن فانتهى إلى قوله عز وجل {فمن يعمل

مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} (2) قال يكفي هذا وانصرف

فقال صلى الله عليه وسلم انصرف الرجل وهو فقيه وإنما العزيز مثل تلك الحالة

التي من الله عز وجل بها على قلب المؤمن عقيب فهم الآية

فأما مجرد حركة اللسان فقليل الجدوى بل التالي باللسان المعرض عن العمل

جدير بأن يكون هو المراد بقوله تعالى {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا

ونحشره يوم القيامة أعمى} وبقوله عز وجل {كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك

اليوم تنسى} أي تركتها ولم تنظر إليها ولم تعبأ بها فإن المقصر في الأمر

يقال إنه نسي الأمر وتلاوة القرآن حق تلاوته هو أن يشترك فيه اللسان والعقل

والقلب فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل وحظ العقل تفسير المعاني وحظ

القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار والائتمار

فاللسان يرتل والعقل يترجم والقلب يتعظ

التاسع الترقي وأعني به أن يترقى إلى أن يسمع الكلام من الله عز وجل لا

من نفسه فدرجات القراءة ثلاث أدناها ان يقدر العبد كأنه يقرؤه على الله عز

وجل واقفا بين يديه وهو ناظر إليه ومستمع منه فيكون حاله عند هذا التقدير

السؤال والتملق والتضرع والابتهال

الثانية أن يشهد بقلبه كان الله عز وجل يراه ويخاطبه بألطافه ويناجيه

بإنعامه وإحسانه فمقامه الحياء والتعظيم والإصغاء والفهم

الثالثة أن يرى في الكلام المتكلم وفي الكلمات الصفات فلا ينظر إلى نفسه

ولا إلى قراءته ولا إلى تعلق الإنعام به من حيث إنه منعم عليه بل يكون

مقصور الهم على المتكلم موقوف الفكر عليه كأنه مستغرق بمشاهدة المتكلم عن

غيره

وهذه درجة المقربين وما قبله درجة أصحاب اليمين وما خرج عن هذا فهو درجات

الغافلين

وعن الدرجة العليا أخبر جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه قال والله لقد

تجلى الله عز وجل لخلقه في كلامه ولكنهم لا يبصرون وقال أيضا وقد سألوه عن

حالة لحقته في الصلاة حتى خر مغشيا عليه فلما سري عنه قيل له في ذلك فقال

ما زلت أردد الآية على قلبي حتى سمعتها من المتكلم

بها فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته ففي مثل هذه الدرجة تعظم الحلاوة ولذة

المناجاة ولذلك قال بعض الحكماء كنت أقرأ القرآن فلا أجد له حلاوة حتى

تلوته كأني أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلوه على أصحابه ثم

رفعت إلى مقام فوقه كنت أتلوه كأني أسمعه من جبريل عليه السلام يلقيه على

رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء الله بمنزلة أخرى فأنا الآن أسمعه من

المتكلم به فعندها وجدت له لذة ونعيما لا أصبر عنه

وقال عثمان وحذيفة رضي الله عنهما لو طهرت القلوب لم تشبع من قراءة

القرآن وإنما قالوا ذلك لأنها بالطهارة تترقى إلى مشاهدة المتكلم في الكلام

ولذلك قال ثابت البناني كابدت القرآن عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة

وبمشاهدة المتكلم دون ما سواه يكون العبد ممتثلا لقوله عز وجل ففروا إلى

الله ولقوله ولا تجعلوا مع الله إلها آخر فمن لم يره في كل شيء فقد رأى

غيره وكل ما التفت إليه العبد سوى الله تعالى تضمن التفاته شيئا من الشرك

الخفي بل التوحيد الخالص أن لا يرى في كل شيء إلا الله عز وجل

العاشر التبري وأعني به أن يتبرأ من حوله وقوته والالتفات إلى نفسه بين

الرضا والتزكية فإذا تلا بآيات الوعد والمدح للصالحين فلا يشهد نفسه عند

ذلك بل يشهد الموقنين والصديقين فيها ويتشوف إلى أن يلحقه الله عز وجل بهم

وإذا تلا آيات المقت وذم العصاة والمقصرين شهد على نفسه هناك وقدر أنه

المخاطب خوفا وإشفاقا ولذلك كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول اللهم إني

أستغفرك لظلمي وكفري فقيل له هذا الظلم فما بال الكفر فتلا قوله عز وجل إن

الإنسان لظلوم كفار وقيل ليوسف ابن أسباط إذا قرأت القرآن بماذا تدعو فقال

بماذا أدعو أستغفر الله عز وجل من تقصيري سبعين مرة فإذا رأى نفسه بصورة

التقصير في القراءة كان رؤيته سبب قربه فإن من شهد البعد في القرب لطف به

في الخوف حتى يسوقه الخوف إلى درجة أخرى في القرب وراءها ومن شهد القرب في

البعد مكربه بالأمن الذي يفضيه إلى درجة أخرى في البعد أسفل مما هو فيه

ومهما كان مشاهدا نفسه بعين الرضا صار محجوبا بنفسه فإذا جاوز حد الالتفات

إلى نفسه ولم يشاهد إلا الله تعالى في قراءته كشف له سر الملكوت

قال أبو سليمان الداراني رضي الله عنه وعد ابن ثوبان أخا له أن يفطر عنده

Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)