الباب الثالث في أعمال الباطن في التلاوة وهي عشرة (4/6)
Üçüncü Bab: Okuyuştaki bâtınî ameller hakkında, ki bunlar ondur (4/6)
في حق النبي صلى الله عليه وسلم وأمته ولذلك قال تعالى {ما نثبت به فؤادك}
فليقدر العبد أن الله ثبت فؤاده بما يقصه عليه من أحوال الأنبياء وصبرهم
على الإيذاء وثباتهم في الدين لانتظار نصر الله تعالى
وكيف لا يقدر هذا والقرآن ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم
لرسول الله خاصة بل هو شفاء وهدى ورحمة ونور للعالمين ولذلك أمر الله تعالى
الكافة بشكر نعمة الكتاب فقال تعالى {واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل
عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به} وقال عز وجل لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه
ذكركم أفلا تعقلون وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم كذلك يضرب
الله للناس أمثالهم واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم هذا بصائر للناس
وهدى ورحمة لقوم يوقنون هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين وإذا قصد
بالخطاب جميع الناس فقد قصد الآحاد فهذا القارىء الواحد مقصود فما له
ولسائر الناس فليقدر أنه المقصود قال الله تعالى وأوحي إلي هذا القرآن
لأنذركم به ومن بلغ قال محمد بن كعب القرظي من بلغه القرآن فكأنما كلمه
الله وإذا قدر ذلك لم يتخذ دراسة القرآن عمله بل يقرؤه كما يقرأ العبد كتاب
مولاه الذي كتبه إليه ليتأمله ويعمل بمقتضاه ولذلك قال بعض العلماء هذا
القرآن رسائل أتتنا من قبل ربنا عز وجل بعهوده نتدبرها في الصلوات ونقف
عليها في الخلوات وننفذها في الطاعات والسنن المتبعات
وكان مالك بن دينار يقول ما زرع القرآن في قلوبكم يا أهل القرآن إن
القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض
وقال قتادة لم يجالس أحد هذا القرآن إلا قام بزيادة أو نقصان قال تعالى
هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا
الثامن التأثر وهو أن يتأثر قلبه بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات فيكون
له بحسب كل فهم حال ووجد يتصف به قلبه من الحزن والخوف والرجاء وغيره
ومهما تمت معرفته كانت الخشية أغلب الأحوال على قلبه فإن التضييق غالب
على آيات القرآن فلا يرى ذكر المغفرة والرحمة إلا مقرونا بشروط يقصر العارف
عن نيلها كقوله عز وجل وإني لغفار ثم أتبع ذلك بأربعة شروط لمن تاب وآمن
وعمل صالحا ثم اهتدى وقوله تعالى والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين
آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ذكر أربعة شروط وحيث
اقتصر ذكر شرطا جامعا فقال تعالى إن رحمة الله قريب من المحسنين فالإحسان
يجمع الكل وهكذا من يتصفح القرآن من أوله إلى آخره
ومن فهم ذلك فجدير بأن يكون حاله الخشية والحزن ولذلك قال الحسن والله ما
أصبح اليوم عبد يتلو القرآن يؤمن به إلا كثر حزنه وقل فرحه وكثر بكاؤه وقل
ضحكه وكثر نصبه وشغله وقلت راحته وبطالته
وقال وهيب بن الورد نظرنا في هذه الأحاديث والمواعظ فلم نجد شيئا أرق
للقلوب ولا أشد استجلابا للحزن من قراءة القرآن وتفهمه وتدبره
فتأثر العبد بالتلاوة أن يصير بصفة الآية المتلوة فعند الوعيد وتقييد
المغفرة بالشروط يتضاءل من خيفته كأنه يكاد يموت وعند التوسع ووعد المغفرة
يستبشر كأنه يطير من
الفرح وعند ذكر الله وصفاته وأسمائه يتطأطأ خضوعا لجلاله واستشعارا
لعظمته وعند ذكر الكفار ما يستحيل على الله عز وجل كذكرهم لله عز وجل ولدا
وصاحبة يغض صوته ويكسر في باطنه حياء قبح مقالتهم وعند وصف الجنة ينبعث
بباطنه شوقا إليها وعند وصف النار ترتعد فرائصه خوفا منها ولما قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود اقرأ علي (1) قال فافتتحت سورة النساء
فلما بلغت {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} رأيت
عينيه تذرفان بالدمع فقال لي حسبك الآن وهذا لأن مشاهدة تلك الحالة استغرقت
قلبه بالكلية
ولقد كان في الخائفين من خر مغشيا عليه عند آيات الوعيد
ومنهم من مات في سماع الآيات فمثل هذه الأحوال يخرجه عن أن يكون حاكيا في
كلامه فإذا قال إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ولم يكن خائفا كان
حاكيا
وإذا قال عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ولم يكن حاله التوكل
والإنابة كان حاكيا
وإذا قال ولنصبرن على ما آذيتمونا فليكن حاله الصبر أو العزيمة عليه حتى
يجد حلاوة التلاوة
فإن لم يكن بهذه الصفات ولم يتردد قلبه بين هذه الحالات كان حظه من
التلاوة حركة اللسان مع صريح اللعن على نفسه في قوله تعالى إلا لعنة الله
على الظالمين وفي قوله تعالى كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون وفي
قوله عز وجل وهم في غفلة معرضون وفي قوله فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد
إلا الحياة الدنيا وفي قوله تعالى ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون إلى غير
ذلك من الآيات وكان داخلا في معنى قوله عز وجل ومنهم أميون لا يعلمون
الكتاب إلا أماني يعني التلاوة المجردة وقوله عز وجل وكأين من آية في
السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون لأن القرآن هو المبين لتلك
الآيات في السموات والأرض ومهما تجاوزها ولم يتأثر بها كان معرضا عنها
ولذلك قيل إن من لم يكن متصفا بأخلاق القرآن فإذا قرأ القرآن ناداه الله
تعالى مالك ولكلامي وأنت معرض عني دع عنك كلامي إن لم تتب إلي
ومثال العاصي إذا قرأ القرآن وكرره مثال من يكرر كتاب الملك في كل يوم
مرات وقد كتب إليه في عمارة مملكته وهو مشغول بتخريبها ومقتصر على دراسة
كتابه فلعله لو ترك الدراسة عند المخالفة لكان أبعد عن الاستهزاء واستحقاق
المقت
ولذلك قال يوسف بن أسباط إني لأهم بقراءة القرآن فإذا ذكرت ما فيه خشيت
المقت فاعدل إلى التسبيح والاستغفار
والمعرض عن العمل به أريد بقوله عز وجل فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به
Türkçe Tercüme
ثلاثة شروط لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى وقوله تعالى والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ذكر أربعة شروط وحيث اقتصر ذكر شرطا جامعا فقال تعالى إن رحمة الله قريب من المحسنين فالإ
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.