بيان وظائف القابض وهي خمسة (1/2)
Zekâtı alanın görevleri hakkında beyan, ki bunlar beştir (1/2)
الأولى أن يعلم إن الله عز وجل أوجب صرف الزكاة إليه ليكفي همه ويجعل
همومه هما واحدا فقد تعبد الله عز وجل الخلق بأن يكون همهم واحدا وهو الله
سبحانه واليوم الآخر وهو المعني بقوله تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا
ليعبدون} ولكن لما اقتضت الحكمة أن يسلط على العبد الشهوات والحاجات وهي
تفرق همه
اقتضى الكرم إفاضة نعمة تكفي الحاجات فأكثر الأموال وصبها في أيدي عباده
لتكون آلة لهم في دفع حاجاتهم ووسيلة لتفرغهم لطاعاتهم فمنهم من أكثر ماله
فتنة وبلية فأقحمه في الخطر ومنهم من أحبه فحماه عن الدنيا كما يحمي المشفق
مريضه فزوى عنه فضولها وساق إليه قدر حاجته على يد الأغنياء ليكون سهل
الكسب والتعب في الجمع والحفظ عليهم وفائدته تنصب إلى الفقراء فيتجردون
لعبادة الله والاستعداد لما بعد الموت فلا تصرفهم عنها فضول الدنيا ولا
تشغلهم عن التأهب الفاقة وهذا منتهى النعمة فحق الفقير أن يعرف قدر نعمة
الفقر ويتحقق أن فضل الله عليه فيما زواه عنه أكثر من فضله فيما أعطاه كما
سيأتي في كتاب الفقر تحقيقه وبيانه إن شاء الله تعالى فليأخذ ما يأخذه من
الله سبحانه رزقا له وعونا له على الطاعة ولتكن نيته فيه أن يتقوى به على
طاعة الله فإن لم يقدر عليه فليصرفه إلى ما أباحه الله عز وجل فإن استعان
به على معصية الله كان كافرا لأنعم الله عز وجل مستحقا للبعد والمقت من
الله سبحانه
الثانية أن يشكر المعطي ويدعو له ويثني عليه ويكون شكره ودعاؤه بحيث لا
يخرجه عن كونه واسطة ولكنه طريق وصول نعمة الله سبحانه إليه وللطريق حق من
حيث جعله الله طريقا وواسطة وذلك لا ينافي رؤية النعمة من الله سبحانه فقد
قال صلى الله عليه وسلم من لم يشكر الناس لم يشكر الله (1) وقد أثنى الله
عز وجل على عباده في مواضع على أعمالهم وهو خالقها وفاطر القدرة عليها نحو
قوله تعالى {نعم العبد إنه أواب} إلى غير ذلك
وليقل القابض في دعائه طهر الله قلبك في قلوب الأبرار وزكى عملك في عمل
الأخيار وصلى على روحك في أرواح الشهداء وقد قال صلى الله عليه وسلم من
أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تستطيعوا فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد
كافأتموه (2) ومن تمام الشكر أن يستر عيوب العطاء إن كان فيه عيب ولا يحقره
ولا يذمه ولا يعيره بالمنع إذا منع ويفخم عند نفسه وعند الناس صنيعه
فوظيفة المعطي الاستصغار ووظيفة القابض تقلد المنة والاستعظام وعلى كل
عبد القيام بحقه وذلك لا تناقض فيه إذ موجبات التصغير والتعظيم تتعارض
والنافع للمعطي ملاحظة أسباب التصغير ويضره خلافه والآخذ بالعكس منه وكل
ذلك لا يناقض رؤية النعمة من الله عز وجل فإن من لا يرى الواسطة واسطة فقد
جهل وإنما المنكر أن يرى الواسطة أصلا
الثالثة أن ينظر فيما يأخذه فإن لم يكن من حل تورع عنه {ومن يتق الله
يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} ولن يعدم المتورع عن الحرام فتوحا
من الحلال فلا يأخذ من أموال الأتراك والجنود وعمال السلاطين ومن أكثر كسبه
من الحرام إلا إذا ضاق الأمر عليه وكان ما يسلم إليه لا يعرف له مالكا
معينا فله أن يأخذ بقدر الحاجة فإن فتوى الشرع في مثل هذا أن يتصدق به على
ما سيأتي بيانه في كتاب الحلال والحرام وذلك إذا عجز عن الحلال فإذا أخذ لم
يكن أخذه أخذ زكاة إذ لا يقع زكاة عن مؤديه وهو حرام
الرابعة أن يتوقى مواقع الريبة والاشتباه في مقدار ما يأخذه فلا يأخذ إلا
المقدار المباح ولا يأخذ إلا إذا تحقق أنه موصوف بصفة الاستحققا فإن كان
يأخذه بالكتابة والغرامة فلا يزيد على مقدار الدين وإن كان يأخذ بالعمل فلا
يزيد على أجرة المثل وإن أعطى زيادة أبى وامتنع إذ ليس المال للمعطي حتى
يتبرع به وإن كان مسافرا لم يزد على الزاد وكراء الدابة إلى مقصده وإن كان
غازيا لم يأخذ إلا ما يحتاج إليه للغزو خاصة من خيل وسلاح ونفقة
وتقدير ذلك بالاجتهاد وليس له حد وكذا زاد السفر والورع ترك ما يريبه إلى
ما لا يريبه
وإن أخذ بالمسكنة فلينظر أولاالى أثاث بيته وثيابه
وكتبه هل فيها ما يستغنى عنه بعينه أو يستغنى عن نفاسته فيمكن أن يبدل
بما يكفي ويفضل بعض قيمته وكل ذلك إلى اجتهاده وفيه طرف ظاهر يتحقق معه أنه
مستحق وطرف آخر مقابل يتحقق معه أنه غير مستحق وبينهما أوساط مشتبهة ومن
حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه والاعتماد في هذا على قول الآخذ ظاهرا
وللمحتاج في تقدير الحاجات مقامات في التضييق والتوسيع ولا تحصر مراتبه
وميل الورع إلى التضييق وميل المتساهل إلى التوسيع حتى يرى نفسه محتاجا إلى
فنون من التوسع وهو ممقوت في الشرع
ثم إذا تحققت حاجته فلا يأخذن مالا كثيرا بل ما يتمم كفايته من وقت أخذه
إلى سنة
فهذا أقصى ما يرخص فيه من حيث أن السنة إذا تكررت تكررت أسباب الدخل ومن
حيث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخر لعياله قوت سنة (1) فهذا أقرب ما
يحد به حد الفقير والمسكين ولو اقتصر على حاجة شهره أو حاجة يومه فهو أقرب
للتقوى
ومذاهب العلماء في قدر المأخوذ بحكم الزكاة والصدقة مختلفة فمن مبالغ في
التقليل إلى حد أوجب الاقتصار على قدر قوت يومه وليلته وتمسكوا بما روى سهل
بن الحنظلية أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن السؤال مع الغنى فسئل عن غناه
فقال صلى الله عليه وسلم غداؤه وعشاؤه (2) وقال آخرون يأخذ إلى حد الغنى
حد الغنى نصاب الزكاة إذ لم يوجب الله تعالى الزكاة إلا على الأغنياء
فقالوا له أن يأخذ بنفسه ولكل واحد من عياله نصاب زكاة وقال آخرون حد الغنى
خمسون درهما أو قيمتها من الذهب لما روى ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)