KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان أسباب الاستحقاق

Hak edilme sebeplerinin beyanı

اعلم أنه لا يستحق الزكاة إلا حر مسلم ليس بهاشمي ولا مطلبي اتصف بصفة من

صفات الأصناف الثمانية المذكورين في كتاب الله عز وجل

ولا تصرف زكاة إلى كافر ولا إلى عبد ولا إلى هاشمي ولا إلى مطلبي

أما الصبي والمجنون فيجوز الصرف إليهما إذا قبض وليهما فلنذكر صفات

الأصناف الثمانية

الصنف الأول الفقراء والفقير هو الذي ليس له مال ولا قدرة له على الكسب

فإن كان معه قوت يومه وكسوة حاله فليس بفقير ولكنه مسكين وإن كان معه نصف

قوت يومه فهو فقير وإن كان معه قميص وليس معه منديل ولا خف ولا سراويل ولم

تكن قيمة القميص بحيث تفي بجميع ذلك كما يليق بالفقراء فهو فقير لأنه في

الحال قد عدم ما هو محتاج إليه وما هو عاجز عنه فلا ينبغي أن يشترط في

الفقير أن لا يكون له كسوة سوى ساتر العورة فإن هذا غلو والغالب أنه لا

يوجد مثله ولا يخرجه عن الفقر كونه معتادا للسؤال فلا يجعل السؤال كسبا

بخلاف ما لو قدر على كسب فإن ذلك يخرجه عن الفقر فإن قدر على الكسب بآلة

فهو فقير ويجوز أن يشتري له آلة وإن قدر على كسب لا يليق بمروءة وبحال مثله

فهو فقير وإن كان متفقها ويمنعه الاشتغال بالكسب عن التفقه فهو فقير ولا

تعتبر قدرته وإن كان متعبدا يمنعه الكسب من وظائف العبادات وأوراد الأوقات

فليكتسب لأن الكسب أولى من ذلك قال صلى الله عليه وسلم طلب الحلال فريضة

بعد الفريضة (1) وأراد به السعي في الاكتساب وقال عمر رضي الله عنه كسب في

شبهة خير من مسألة وإن كان مكتفيا بنفقة أبيه أو من تجب عليه نفقته فهذا

أهون من الكسب فليس بفقير

الصنف الثاني المساكين والمسكين هو الذي لا يفي دخله بخرجه فقد يملك ألف

درهم وهو مسكين وقد لا يملك إلا فأسا وحبلا وهو غني والدويرة التي يسكنها

والثوب الذي يستره على قدر حاله لا يسلبه اسم المسكين وكذا أثاث البيت أعني

ما يحتاج إليه وذلك ما يليق به وكذا كتب الفقه لا تخرجه عن المسكنة وإذا لم

يملك إلا الكتب فلا تلزمه صدقة الفطر

وحكم الكتاب حكم الثوب وأثاث البيت فإنه محتاج إليه ولكن ينبغي أن يحتاط

في قطع الحاجة بالكتاب فالكتاب محتاج إليه لثلاثة أغراض التعليم والاستفادة

والتفرج بالمطالعة

أما حاجة التفرج فلا تعتبر كاقتناء كتب الأشعار وتواريخ الأخبار وأمثال

ذلك مما لا ينفع في الآخرة ولا يجري في الدنيا إلا مجرى التفرج والاستئناس

فهذا يباع في الكفارة وزكاة الفطر وتمنع اسم المسكنة

وأما حاجة التعليم إن كان لأجل الكسب كالمؤدب والمعلم والمدرس بأجره فهذه

آلته فلا تباع في الفطرة كأدوات الخياط وسائر المحترفين وإن كان يدرس

للقيام بفرض

الكفاية فلا تباع ولا يسلبه ذلك اسم المسكين لأنها حاجة مهمة

وأما حاجة الاستفادة والتعلم من الكتاب كادخاره كتب طب ليعالج بها نفسه

أو كتاب وعظ ليطالع فيه ويتعظ به فإن كان في البلد طبيب وواعظ فهذا مستغنى

عنه وإن لم يكن فهو محتاج إليه ثم ربما لا يحتاج إلى مطالعة الكتاب إلا بعد

مدة فينبغي أن يضبط مدة الحاجة والأقرب أن يقال ما لا يحتاج إليه في السنة

فهو مستغنى عنه فإن من فضل من قوت يومه شيء لزمته الفطرة فإذا قدرنا القوت

باليوم فحاجة أثاث البيت وثياب البدن ينبغي أن تقدر بالسنة فلا تباع ثياب

الصيف في الشتاء والكتب بالثياب والأثاث أشبه وقد يكون له من كتاب نسختان

فلا حاجة إلى إحداهما

فإن قال إحداهما أصح والأخرى أحسن فأنا محتاج إليهما قلنا اكتف بالأصح

وبع الأحسن ودع التفرج والترفه وإن كان نسختان من علم واحد إحداهما بسيطة

والأخرى وجيزة فإن كان مقصوده الاستفادة فليكتف بالبسيطة وإن كان قصده

التدريس فيحتاج إليهما إذ في كل واحدة فائدة ليست في الأخرى

وأمثال هذه الصور لا تنحصر ولم يتعرض له في فن الفقه وإنما أوردناه لعموم

البلوى والتنبيه بحسن هذا النظر على غيره فإن استقصاء هذه الصور غير ممكن

إذ يتعدى مثل هذا النظر في أثاث البيت في مقدارها وعددها ونوعها وفي ثياب

البدن وفي الدار وسعتها وضيقها وليس لهذه الأمور حدود محدودة ولكن الفقيه

يجتهد فيها برأيه ويقرب في التحديدات بما يراه ويقتحم فيه خطر الشبهات

والمتورع يأخذ فيه بالأحوط ويدع ما يريبه إلى ما لا يريبه والدرجات

المتوسطة المشكلة بين الأطراف المتقابلة الجلية كثيرة ولا ينجي منها إلا

الاحتياط والله أعلم

الصنف الثالث العاملون وهم السعاة الذين يجمعون الزكوات سوى الخليفة

والقاضي ويدخل فيه العريف والكاتب والمستوفى والحافظ والنقال ولا يزاد واحد

منهم على أجرة المثل فإن فضل شيء من الثمن عن أجر مثلهم رد على بقية

الأصناف وإن نقص كمل من مال المصالح

الصنف الرابع المؤلفة قلوبهم على الإسلام وهم الأشراف الذين أسلموا وهم

مطاعون في قومهم وفي إعطائهم تقريرهم على الإسلام وترغيب نظائرهم وأتباعهم

الصنف الخامس المكاتبون فيدفع إلى السيد سهم المكاتب وإن دفع إلى المكاتب

جاز ولا يدفع السيد زكاته إلى مكاتب نفسه لأنه يعد عبدا له

الصنف السادس الغارمون والغارم هو الذي استقرض في طاعة أو مباح وهو فقير

فإن استقرض في معصية فلا يعطى إلا إذا تاب وإن كان غنيا لم يقض دينه إلا

إذا كان قد استقرض لمصلحة أو إطفاء فتنة

الصنف السابع الغزاة الذين ليس لهم مرسوم في ديوان المرتزقة فيصرف إليهم

سهم وإن كانوا أغنياء إعانة لهم على الغزو

الصنف الثامن ابن السبيل وهو الذي شخص من بلده ليسافر في غير معصية أو

اجتاز بها فيعطى إن كان فقيرا وإن كان له مال ببلد آخر أعطي بقدر بلغته

فإن قلت فبم تعرف هذه الصفات قلنا أما الفقر والمسكنة فبقول الآخذ ولا

يطالب ببينة ولا يحلف بل يجوز اعتماد قوله إذا لم يعلم كذبه

وأما الغزو والسفر فهو أمر مستقبل فيعطى بقوله إني غاز فإن لم يف به

استرد وأما بقية الأصناف فلا بد فيها من البينة فهذه شروط الاستحقاق وأما

مقدار ما يصرف إلى كل واحد فسيأتي

Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)