سُوْرَةُ فُصِّلَتۡ
Fussilet
54 ayet · Mekki
حمٓ
Hâ Mîm
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Hā mīm God knows best what He means by these letters.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. حم - تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ - كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ - بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ - وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (1. Ha Mim.)(2. A revelation from the Most Gracious, the Most Merciful.)(3. A Book whereof the Ayat are explained in detail – a Qur'an in Arabic for people who know.)(4. Giving glad tidings and warning, but most of them turn away, so they hear not.)(5. And they say: "Our hearts are under coverings from that to which you invite us; and in our ears is deafness, and between us and you is a screen, so work you (on your way); verily, we are working (on our way).") Description of the Qur'an, and what Those Who turn away from it say حم - تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (Ha Mim. A revelation from the Most Gracious, the Most Merciful.) means, the Qur'an is revealed from the Most Gracious, Most Merciful. This is like the Ayat: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ (Say Ruh Al-Qudus (Jibril) has brought it down from your Lord with truth)(16:102). وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ - نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ - عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (And truly, this is a revelation from the Lord of all that exists, Which the trustworthy Ruh (Jibril) has brought down upon your heart that you may be (one) of the warners.)(26:192-194). كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ (A Book whereof the Ayat are explained in detail) means, its meanings are clear and its rulings are sound and wise. قُرْآنًا عَرَبِيًّا (a Qur'an in Arabic) means, because it is a clear Arabic Qur'an, its meanings are precise and detailed and its words are clear and not confusing. This is like the Ayah: كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ((This is) a Book, the Ayat whereof are completed, and then explained in detail from One (Allah), Who is All-Wise Well-Acquainted)(11:1). meaning, it is miraculous in its wording and in its meanings. لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (Falsehood cannot come to it from before it or behind it, (it is) sent down by the All-Wise, Worthy of all praise.)(41:42). لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (for people who know.) means, this clear style will be readily understood by scholars who are thoroughly versed in knowledge. بَشِيرًا وَنَذِيرًا (Giving glad tidings and warning,) means, sometimes it brings glad tidings to the believers, and sometimes it brings a warning to the disbelievers. فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (but most of them turn away, so they hear not.) means, most of the Quraysh did not understand anything of it at all, despite the fact that it was so clear. وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ (And they say: "Our hearts are under coverings...") meaning, they are wrapped and screened, مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ (from that to which you invite us; and in our ears is deafness,) means, 'we are deaf to the message you bring to us.' وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ (and between us and you is a screen,) 'so nothing of what you say reaches us.' فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (so work you (on your way); verily, we are working) means, go your way, and we will go our way, and we will not follow you.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ فُصِّلَتْ [[في س: "تفسير حم السجدة".]] وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم * * يَقُولُ تَعَالَى: ﴿حم تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنُ مُنَزَّلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ نزلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ [النَّحْلِ: ١٠٢] ، وَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٩٢ -١٩٤] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ أَيْ: بُينت مَعَانِيهِ وَأُحْكِمَتْ أَحْكَامُهُ [[في أ: "آياته".]] ، ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ أَيْ: فِي حَالِ كَوْنِهِ لَفْظًا عَرَبِيًّا، بَيِّنًا وَاضِحًا، فَمَعَانِيهِ مُفَصَّلَةٌ، وَأَلْفَاظُهُ وَاضِحَةٌ غَيْرُ مُشْكِلَةٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هُودٍ: ١] أَيْ: هُوَ مُعْجِزٌ مِنْ حَيْثُ لَفْظُهُ وَمَعْنَاهُ، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَعْرِفُ هَذَا الْبَيَانَ وَالْوُضُوحَ العلماءُ الرَّاسِخُونَ، ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ أَيْ: تَارَةً يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَارَةً يُنْذِرُ الْكَافِرِينَ، ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ أَيْ: أَكْثَرُ قُرَيْشٍ، فَهُمْ لَا يَفْهَمُونَ مِنْهُ شَيْئًا مَعَ بَيَانِهِ وَوُضُوحِهِ. ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ أَيْ: فِي غُلْفٍ مُغَطَّاةٍ ﴿مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ أَيْ: صَمَمٌ عَمَّا جِئْتَنَا بِهِ، ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ فَلَا يَصِلُ إِلَيْنَا شَيْءٌ مِمَّا تَقُولُ، ﴿فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ أَيِ: اعْمَلْ أَنْتَ عَلَى طَرِيقَتِكَ، وَنَحْنُ عَلَى طَرِيقَتِنَا لَا نُتَابِعُكَ. قَالَ الْإِمَامُ العَلَم عَبْدُ بْنُ حُمَيد فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِر عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الذَّيَّال بْنِ حَرْمَلة الْأَسَدِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ يَوْمًا فَقَالُوا: انْظُرُوا أعْلَمكم بِالسِّحْرِ وَالْكِهَانَةِ وَالشِّعْرِ، فَلْيَأْتِ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا، وَشَتَّتَ أَمْرَنَا، وَعَابَ دِينَنَا، فَلْيُكَلِّمْهُ وَلْنَنْظُرْ مَاذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ؟ فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا غَيْرَ عتبة ابن رَبِيعَةَ. فَقَالُوا: أَنْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ. فَأَتَاهُ عُتْبَةُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: فَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنْكَ، فَقَدْ عَبَدُوا الْآلِهَةَ الَّتِي عِبْتَ، وَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْهُمْ فَتَكَلَّمْ حتى نسمع قَوْلَكَ، إِنَّا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا سَخْلةً قَطُّ أَشْأَمَ عَلَى قَوْمِكَ [[في س: "جماعته".]] مِنْكَ؛ فَرَّقْتَ جَمَاعَتَنَا، وَشَتَّتَّ أَمْرَنَا، وَعِبْتَ دِينَنَا، وَفَضَحْتَنَا فِي الْعَرَبِ، حَتَّى لَقَدْ طَارَ فِيهِمْ أَنَّ فِي قُرَيْشٍ سَاحِرًا، وَأَنَّ فِي قُرَيْشٍ كَاهِنًا! وَاللَّهِ مَا نَنْظُرُ [[في س: "ننتظر".]] إِلَّا مِثْلَ صَيْحَةِ الحُبْلى أَنْ يَقُومَ بَعْضُنَا إِلَى [[في أ: "على".]] بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، حَتَّى نَتَفَانَى! أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْحَاجَةُ جَمَعْنَا لَكَ حَتَّى تَكُونَ أَغْنَى قُرَيْشٍ رَجُلًا [[في س، أ: "رجلا واحدا".]] وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْبَاءَةُ فَاخْتَرْ أَيَّ نِسَاءِ قُرَيْشٍ [شِئْتَ] [[زيادة من س، أ.]] فَلْنُزَوِّجْكَ عَشْرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَرَغْتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿بِسْمِ الله الرحمن الرحيم. حم. تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فَقَالَ عُتْبَةُ: حَسْبُكَ! حَسْبُكَ! مَا عِنْدَكَ غَيْرُ هَذَا؟ قَالَ: "لَا" فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ شَيْئًا أَرَى أَنَّكُمْ تُكَلِّمُونَهُ بِهِ إِلَّا كَلَّمْتُهُ. قَالُوا: فَهَلْ أَجَابَكَ؟ [قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: فَمَا قَالَ؟] [[زيادة من أ.]] قَالَ: لَا وَالَّذِي نَصَبَهَا بَنيَّةً مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ، غَيْرَ أَنَّهُ أَنْذَرَكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ. قَالُوا: وَيْلَكَ! يُكَلِّمُكَ الرَّجُلُ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا تَدْرِي مَا قَالَ؟! قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ غَيْرَ ذِكْرِ الصَّاعِقَةِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادِهِ، مِثْلَهُ سَوَاءً [[المنتخب لعبد بن حميد برقم (١١٢١) ومسند أبي يعلى (٣/٣٤٩) وفي إسناده الأجلح الكندي ضعفه النسائي وغيره.]] . وَقَدْ سَاقَهُ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِسَنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيل، عَنِ الْأَجْلَحِ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ [الْكُوفِيُّ] [[زيادة من س، أ.]] -وَقَدْ ضُعِّفَ بَعْضَ الشَّيْءِ عَنِ الذّيَّال بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فَأَمْسَكَ عُتْبَةُ عَلَى فِيهِ، وَنَاشَدَهُ بِالرَّحِمِ، وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى قُرَيْشٍ وَاحْتَبَسَ عَنْهُمْ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، وَاللَّهِ مَا نَرَى عُتْبَةَ إِلَّا قَدْ صَبَا إِلَى مُحَمَّدٍ، وَأَعْجَبَهُ طَعَامُهُ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ [قَدْ] [[زيادة من أ.]] أَصَابَتْهُ، فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَيْهِ. فَانْطَلَقُوا إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا عُتْبَةُ، مَا حَبَسَكَ عَنَّا إِلَّا أَنَّكَ صَبَوْتَ إِلَى مُحَمَّدٍ وَأَعْجَبَكَ طَعَامُهُ، فَإِنْ كَانَتْ لَكَ [[في س، أ: "بك".]] حَاجَةٌ جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا يُغْنِيكَ عَنْ طَعَامِ مُحَمَّدٍ. فَغَضِبَ عُتْبَةُ، وَأَقْسَمَ أَلَّا يُكَلِّمَ مُحَمَّدًا أَبَدًا، وَقَالَ: وَاللَّهِ، لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا وَلَكِنِّي أَتَيْتُهُ وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ [الْقِصَّةَ] [[زيادة من س، أ.]] فَأَجَابَنِي بِشَيْءٍ وَاللَّهِ مَا هُوَ بِشِعْرٍ وَلَا كِهَانَةٍ وَلَا سِحْرٍ، وَقَرَأَ السُّورَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فَأَمْسَكْتُ بِفِيهِ، وَنَاشَدْتُهُ بِالرَّحِمِ أَنْ يَكُفَّ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا إِذَا قَالَ شَيْئًا لَمْ يَكْذِبْ، فَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الْعَذَابُ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/١٦٧) .]] . وَهَذَا السِّيَاقُ أَشْبَهُ مِنْ سِيَاقِ الْبَزَّارِ وَأَبِي يَعْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ أَوْرَدَ هَذِهِ الْقِصَّةَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي كِتَابِ السِّيرَةِ على خلاف هذا النمط، فقال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظي قَالَ: حُدِّثْتُ أَنْ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ -وَكَانَ سَيِّدًا-قَالَ يَوْمًا وَهُوَ جَالِسٌ فِي نَادِي قُرَيْشٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَلَا أَقُومُ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأُكَلِّمَهُ وَأَعْرِضَ عَلَيْهِ أُمُورًا لَعَلَّهُ يَقْبَلُ بَعْضَهَا، فَنُعْطِيَهُ أيَّها شَاءَ وَيَكُفَّ عَنَّا؟ وَذَلِكَ حِينَ أَسْلَمَ حَمْزَةُ، وَرَأَوْا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُونَ وَيَكْثُرُونَ، فَقَالُوا: بَلَى يَا أَبَا الْوَلِيدِ، فَقُمْ إِلَيْهِ فَكَلِّمْهُ [[في أ: "وكلمه".]] .فَقَامَ إِلَيْهِ عُتْبَةُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّكَ مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ مِنَ السِّطَة فِي الْعَشِيرَةِ، وَالْمَكَانِ فِي النَّسَبِ، وَإِنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ قَوْمَكَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، فَرَّقْتَ بِهِ جَمَاعَتَهُمْ، وَسَفَّهْتَ بِهِ أَحْلَامَهُمْ، وَعِبْتَ بِهِ آلِهَتَهُمْ وَدِينَهُمْ، وَكَفَّرْتَ بِهِ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِمْ، فَاسْمَعْ مِنِّي أَعْرِضْ عَلَيْكَ أُمُورًا تَنْظُرُ فِيهَا لَعَلَّكَ تَقْبَلُ مِنَّا بَعْضَهَا. قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قُلْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ، أَسْمَعْ". قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تريدُ بِمَا جئتَ بِهِ مِنْ [[في أ: "في".]] هَذَا الْأَمْرِ مَالًا جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالَنَا حَتَّى تَكُونَ مِنْ أَكْثَرِنَا أَمْوَالًا [[في س: "مالا".]] . وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ شَرَفًا سَوَّدْنَاكَ عَلَيْنَا، حَتَّى لَا نَقْطَعَ أَمْرًا دُونَكَ. وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ مُلْكًا مَلَّكْنَاكَ عَلَيْنَا. وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ رَئِيّا تَرَاهُ لَا تَسْتَطِيعُ رَدَّهُ عَنْ نَفْسِكَ، طَلَبْنَا لَكَ الطِّبَّ، وَبَذَلْنَا فِيهِ أَمْوَالَنَا حَتَّى نُبَرِّئَكَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا غَلَبَ التَّابِعُ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُدَاوَى مِنْهُ -أَوْ كَمَا قَالَ لَهُ-حَتَّى إِذَا فَرَغَ عُتْبَةُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَمِعُ مِنْهُ قَالَ: "أَفَرَغْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَاسْتَمِعْ مِنِّي" قَالَ: أَفْعَلُ. قَالَ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم. حم. تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ ثُمَّ مَضَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا يَقْرَؤُهَا عَلَيْهِ. فَلَمَّا سَمِعَ عُتْبَةُ أَنْصَتَ لَهَا وَأَلْقَى يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا يَسْمَعُ مِنْهُ، ثُمَّ انْتَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السَّجْدَةِ مِنْهَا، فَسَجَدَ ثُمَّ قَالَ: "قَدْ سَمِعْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ مَا سَمِعْتَ، فَأَنْتَ وَذَاكَ [[في أ: "وحالك".]] فَقَامَ عُتْبَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أُقْسِمُ -يَحْلِفُ [[في س: "نحلف".]] بِاللَّهِ-لَقَدْ جَاءَكُمْ أَبُو الْوَلِيدِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ. فَلَمَّا جَلَسَ إِلَيْهِمْ قَالُوا: مَا وَرَاءَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ قَالَ: وَرَائِي أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَاللَّهِ مَا هُوَ بِالسِّحْرِ وَلَا بِالشِّعْرِ وَلَا بِالْكِهَانَةِ. يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَطِيعُونِي وَاجْعَلُوهَا لِي، خَلُّوا بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ مَا هُوَ فِيهِ فَاعْتَزِلُوهُ، فَوَاللَّهِ ليكونَنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي سَمِعْتُ نَبَأٌ، فَإِنْ تُصِبْهُ الْعَرَبُ فَقَدْ كُفِيتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، وَإِنْ يَظْهَرْ عَلَى الْعَرَبِ فمُلْكُهُ مُلْكُكُمْ، وَعِزُّهُ عِزُّكُمْ، وَكُنْتُمْ أَسْعَدَ النَّاسِ بِهِ. قَالُوا: سَحَرَكَ وَاللَّهِ يَا أَبَا الْوَلِيدِ بِلِسَانِهِ! قَالَ: هَذَا رَأْيِي فِيهِ، فَاصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ [[انظر السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٩٣) .]] . وَهَذَا السِّيَاقُ أَشْبَهُ مِنَ الَّذِي قبله، والله أعلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿حم (١) تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٤) ﴾ قال أبو جعفر: قد تقدم القول منا فيما مضى قبلُ في معنى ﴿حم﴾ والقول في هذا الموضع كالقول في ذلك. * * وقوله: ﴿تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يقول تعالى ذكره: هذا القرآن تنزيل من عند الرحمن الرحيم نزله على نبيه محمد ﷺ ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ يقول: كتاب بينت آياته. كما:- ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: ﴿فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ قال: بينت آياته. * * وقوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ يقول تعالى ذكره: فُصلت آياته هكذا. وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب القرآن، فقال بعض نحويّي البصرة قوله: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ﴾ الكتاب خبر لمبتدأ أخبر أن التنزيل كتاب، ثم قال: ﴿فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ شغل الفعل بالآيات حتى صارت بمنزلة الفاعل، فنصب القرآن، وقال: ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ على أنه صفة، وإن شئت جعلت نصبه على المدح كأنه حين ذكره أقبل في مدحته، فقال: ذكرنا قرآنا عربيا بشيرا ونذيرا، وذكرناه قرآنا عربيا، وكان فيما مضى من ذكره دليل على ما أضمر. وقال بعض نحويّي الكوفة: نصب قرآنا على الفعل: أي فصلت آياته كذلك. قال: وقد يكون النصب فيه على القطع، لأن الكلام تامّ عند قوله"آيَاتُهُ". قال: ولو كان رفعا على أنه من نعت الكتاب كان صوابا، كما قال في موضع آخر: ﴿كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ وقال: وكذلك قوله: ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ فيه ما في ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ . * * وقوله: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يقول: فصلت آيات هذا الكتاب قرآنا عربيا لقوم يعلمون اللسان العربي. بشيرا لهم يبشرهم إن هم آمنوا به، وعملوا بما أنزل فيه من حدود الله وفرائضه بالجنة، ﴿وَنَذِيرًا﴾ يقول ومنذرا من كذب به ولم يعمل بما فيه بأمر الله في عاجل الدنيا، وخلود الأبد في نار جهنم في آجل الآخرة. * * وقوله: ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ﴾ يقول تعالى ذكره: فاستكبر عن الإصغاء له وتدبر ما فيه من حجج الله، وأعرض عنه أكثر هؤلاء القوم الذين أنزل هذا القرآن بشيرا لهم ونذيرا، وهم قوم رسول الله ﷺ. يقول: فهم لا يصغون له فيسمعوه إعراضا عنه واستكبارا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ha, Mim,
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
(Hâ, Mîm) Bu hususta benzer bir açıklama Bakara suresinin başında zikredilmiştir.
تَنزِيلࣱ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
Bu Kur'ân Rahmân ve Rahîm olan Allah tarafından indirilmiştir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
A revelation from the Compassionate the Merciful tanzīlun mina’l-rahmāni’l-rahīm the subject.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. حم - تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ - كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ - بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ - وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (1. Ha Mim.)(2. A revelation from the Most Gracious, the Most Merciful.)(3. A Book whereof the Ayat are explained in detail – a Qur'an in Arabic for people who know.)(4. Giving glad tidings and warning, but most of them turn away, so they hear not.)(5. And they say: "Our hearts are under coverings from that to which you invite us; and in our ears is deafness, and between us and you is a screen, so work you (on your way); verily, we are working (on our way).") Description of the Qur'an, and what Those Who turn away from it say حم - تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (Ha Mim. A revelation from the Most Gracious, the Most Merciful.) means, the Qur'an is revealed from the Most Gracious, Most Merciful. This is like the Ayat: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ (Say Ruh Al-Qudus (Jibril) has brought it down from your Lord with truth)(16:102). وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ - نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ - عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (And truly, this is a revelation from the Lord of all that exists, Which the trustworthy Ruh (Jibril) has brought down upon your heart that you may be (one) of the warners.)(26:192-194). كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ (A Book whereof the Ayat are explained in detail) means, its meanings are clear and its rulings are sound and wise. قُرْآنًا عَرَبِيًّا (a Qur'an in Arabic) means, because it is a clear Arabic Qur'an, its meanings are precise and detailed and its words are clear and not confusing. This is like the Ayah: كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ((This is) a Book, the Ayat whereof are completed, and then explained in detail from One (Allah), Who is All-Wise Well-Acquainted)(11:1). meaning, it is miraculous in its wording and in its meanings. لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (Falsehood cannot come to it from before it or behind it, (it is) sent down by the All-Wise, Worthy of all praise.)(41:42). لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (for people who know.) means, this clear style will be readily understood by scholars who are thoroughly versed in knowledge. بَشِيرًا وَنَذِيرًا (Giving glad tidings and warning,) means, sometimes it brings glad tidings to the believers, and sometimes it brings a warning to the disbelievers. فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (but most of them turn away, so they hear not.) means, most of the Quraysh did not understand anything of it at all, despite the fact that it was so clear. وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ (And they say: "Our hearts are under coverings...") meaning, they are wrapped and screened, مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ (from that to which you invite us; and in our ears is deafness,) means, 'we are deaf to the message you bring to us.' وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ (and between us and you is a screen,) 'so nothing of what you say reaches us.' فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (so work you (on your way); verily, we are working) means, go your way, and we will go our way, and we will not follow you.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ فُصِّلَتْ [[في س: "تفسير حم السجدة".]] وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم * * يَقُولُ تَعَالَى: ﴿حم تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنُ مُنَزَّلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ نزلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ [النَّحْلِ: ١٠٢] ، وَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٩٢ -١٩٤] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ أَيْ: بُينت مَعَانِيهِ وَأُحْكِمَتْ أَحْكَامُهُ [[في أ: "آياته".]] ، ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ أَيْ: فِي حَالِ كَوْنِهِ لَفْظًا عَرَبِيًّا، بَيِّنًا وَاضِحًا، فَمَعَانِيهِ مُفَصَّلَةٌ، وَأَلْفَاظُهُ وَاضِحَةٌ غَيْرُ مُشْكِلَةٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هُودٍ: ١] أَيْ: هُوَ مُعْجِزٌ مِنْ حَيْثُ لَفْظُهُ وَمَعْنَاهُ، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَعْرِفُ هَذَا الْبَيَانَ وَالْوُضُوحَ العلماءُ الرَّاسِخُونَ، ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ أَيْ: تَارَةً يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَارَةً يُنْذِرُ الْكَافِرِينَ، ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ أَيْ: أَكْثَرُ قُرَيْشٍ، فَهُمْ لَا يَفْهَمُونَ مِنْهُ شَيْئًا مَعَ بَيَانِهِ وَوُضُوحِهِ. ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ أَيْ: فِي غُلْفٍ مُغَطَّاةٍ ﴿مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ أَيْ: صَمَمٌ عَمَّا جِئْتَنَا بِهِ، ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ فَلَا يَصِلُ إِلَيْنَا شَيْءٌ مِمَّا تَقُولُ، ﴿فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ أَيِ: اعْمَلْ أَنْتَ عَلَى طَرِيقَتِكَ، وَنَحْنُ عَلَى طَرِيقَتِنَا لَا نُتَابِعُكَ. قَالَ الْإِمَامُ العَلَم عَبْدُ بْنُ حُمَيد فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِر عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الذَّيَّال بْنِ حَرْمَلة الْأَسَدِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ يَوْمًا فَقَالُوا: انْظُرُوا أعْلَمكم بِالسِّحْرِ وَالْكِهَانَةِ وَالشِّعْرِ، فَلْيَأْتِ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا، وَشَتَّتَ أَمْرَنَا، وَعَابَ دِينَنَا، فَلْيُكَلِّمْهُ وَلْنَنْظُرْ مَاذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ؟ فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا غَيْرَ عتبة ابن رَبِيعَةَ. فَقَالُوا: أَنْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ. فَأَتَاهُ عُتْبَةُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: فَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنْكَ، فَقَدْ عَبَدُوا الْآلِهَةَ الَّتِي عِبْتَ، وَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْهُمْ فَتَكَلَّمْ حتى نسمع قَوْلَكَ، إِنَّا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا سَخْلةً قَطُّ أَشْأَمَ عَلَى قَوْمِكَ [[في س: "جماعته".]] مِنْكَ؛ فَرَّقْتَ جَمَاعَتَنَا، وَشَتَّتَّ أَمْرَنَا، وَعِبْتَ دِينَنَا، وَفَضَحْتَنَا فِي الْعَرَبِ، حَتَّى لَقَدْ طَارَ فِيهِمْ أَنَّ فِي قُرَيْشٍ سَاحِرًا، وَأَنَّ فِي قُرَيْشٍ كَاهِنًا! وَاللَّهِ مَا نَنْظُرُ [[في س: "ننتظر".]] إِلَّا مِثْلَ صَيْحَةِ الحُبْلى أَنْ يَقُومَ بَعْضُنَا إِلَى [[في أ: "على".]] بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، حَتَّى نَتَفَانَى! أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْحَاجَةُ جَمَعْنَا لَكَ حَتَّى تَكُونَ أَغْنَى قُرَيْشٍ رَجُلًا [[في س، أ: "رجلا واحدا".]] وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْبَاءَةُ فَاخْتَرْ أَيَّ نِسَاءِ قُرَيْشٍ [شِئْتَ] [[زيادة من س، أ.]] فَلْنُزَوِّجْكَ عَشْرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَرَغْتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿بِسْمِ الله الرحمن الرحيم. حم. تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فَقَالَ عُتْبَةُ: حَسْبُكَ! حَسْبُكَ! مَا عِنْدَكَ غَيْرُ هَذَا؟ قَالَ: "لَا" فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ شَيْئًا أَرَى أَنَّكُمْ تُكَلِّمُونَهُ بِهِ إِلَّا كَلَّمْتُهُ. قَالُوا: فَهَلْ أَجَابَكَ؟ [قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: فَمَا قَالَ؟] [[زيادة من أ.]] قَالَ: لَا وَالَّذِي نَصَبَهَا بَنيَّةً مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ، غَيْرَ أَنَّهُ أَنْذَرَكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ. قَالُوا: وَيْلَكَ! يُكَلِّمُكَ الرَّجُلُ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا تَدْرِي مَا قَالَ؟! قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ غَيْرَ ذِكْرِ الصَّاعِقَةِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادِهِ، مِثْلَهُ سَوَاءً [[المنتخب لعبد بن حميد برقم (١١٢١) ومسند أبي يعلى (٣/٣٤٩) وفي إسناده الأجلح الكندي ضعفه النسائي وغيره.]] . وَقَدْ سَاقَهُ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِسَنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيل، عَنِ الْأَجْلَحِ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ [الْكُوفِيُّ] [[زيادة من س، أ.]] -وَقَدْ ضُعِّفَ بَعْضَ الشَّيْءِ عَنِ الذّيَّال بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فَأَمْسَكَ عُتْبَةُ عَلَى فِيهِ، وَنَاشَدَهُ بِالرَّحِمِ، وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى قُرَيْشٍ وَاحْتَبَسَ عَنْهُمْ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، وَاللَّهِ مَا نَرَى عُتْبَةَ إِلَّا قَدْ صَبَا إِلَى مُحَمَّدٍ، وَأَعْجَبَهُ طَعَامُهُ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ [قَدْ] [[زيادة من أ.]] أَصَابَتْهُ، فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَيْهِ. فَانْطَلَقُوا إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا عُتْبَةُ، مَا حَبَسَكَ عَنَّا إِلَّا أَنَّكَ صَبَوْتَ إِلَى مُحَمَّدٍ وَأَعْجَبَكَ طَعَامُهُ، فَإِنْ كَانَتْ لَكَ [[في س، أ: "بك".]] حَاجَةٌ جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا يُغْنِيكَ عَنْ طَعَامِ مُحَمَّدٍ. فَغَضِبَ عُتْبَةُ، وَأَقْسَمَ أَلَّا يُكَلِّمَ مُحَمَّدًا أَبَدًا، وَقَالَ: وَاللَّهِ، لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا وَلَكِنِّي أَتَيْتُهُ وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ [الْقِصَّةَ] [[زيادة من س، أ.]] فَأَجَابَنِي بِشَيْءٍ وَاللَّهِ مَا هُوَ بِشِعْرٍ وَلَا كِهَانَةٍ وَلَا سِحْرٍ، وَقَرَأَ السُّورَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فَأَمْسَكْتُ بِفِيهِ، وَنَاشَدْتُهُ بِالرَّحِمِ أَنْ يَكُفَّ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا إِذَا قَالَ شَيْئًا لَمْ يَكْذِبْ، فَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الْعَذَابُ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/١٦٧) .]] . وَهَذَا السِّيَاقُ أَشْبَهُ مِنْ سِيَاقِ الْبَزَّارِ وَأَبِي يَعْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ أَوْرَدَ هَذِهِ الْقِصَّةَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي كِتَابِ السِّيرَةِ على خلاف هذا النمط، فقال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظي قَالَ: حُدِّثْتُ أَنْ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ -وَكَانَ سَيِّدًا-قَالَ يَوْمًا وَهُوَ جَالِسٌ فِي نَادِي قُرَيْشٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَلَا أَقُومُ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأُكَلِّمَهُ وَأَعْرِضَ عَلَيْهِ أُمُورًا لَعَلَّهُ يَقْبَلُ بَعْضَهَا، فَنُعْطِيَهُ أيَّها شَاءَ وَيَكُفَّ عَنَّا؟ وَذَلِكَ حِينَ أَسْلَمَ حَمْزَةُ، وَرَأَوْا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُونَ وَيَكْثُرُونَ، فَقَالُوا: بَلَى يَا أَبَا الْوَلِيدِ، فَقُمْ إِلَيْهِ فَكَلِّمْهُ [[في أ: "وكلمه".]] .فَقَامَ إِلَيْهِ عُتْبَةُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّكَ مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ مِنَ السِّطَة فِي الْعَشِيرَةِ، وَالْمَكَانِ فِي النَّسَبِ، وَإِنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ قَوْمَكَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، فَرَّقْتَ بِهِ جَمَاعَتَهُمْ، وَسَفَّهْتَ بِهِ أَحْلَامَهُمْ، وَعِبْتَ بِهِ آلِهَتَهُمْ وَدِينَهُمْ، وَكَفَّرْتَ بِهِ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِمْ، فَاسْمَعْ مِنِّي أَعْرِضْ عَلَيْكَ أُمُورًا تَنْظُرُ فِيهَا لَعَلَّكَ تَقْبَلُ مِنَّا بَعْضَهَا. قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قُلْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ، أَسْمَعْ". قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تريدُ بِمَا جئتَ بِهِ مِنْ [[في أ: "في".]] هَذَا الْأَمْرِ مَالًا جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالَنَا حَتَّى تَكُونَ مِنْ أَكْثَرِنَا أَمْوَالًا [[في س: "مالا".]] . وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ شَرَفًا سَوَّدْنَاكَ عَلَيْنَا، حَتَّى لَا نَقْطَعَ أَمْرًا دُونَكَ. وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ مُلْكًا مَلَّكْنَاكَ عَلَيْنَا. وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ رَئِيّا تَرَاهُ لَا تَسْتَطِيعُ رَدَّهُ عَنْ نَفْسِكَ، طَلَبْنَا لَكَ الطِّبَّ، وَبَذَلْنَا فِيهِ أَمْوَالَنَا حَتَّى نُبَرِّئَكَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا غَلَبَ التَّابِعُ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُدَاوَى مِنْهُ -أَوْ كَمَا قَالَ لَهُ-حَتَّى إِذَا فَرَغَ عُتْبَةُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَمِعُ مِنْهُ قَالَ: "أَفَرَغْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَاسْتَمِعْ مِنِّي" قَالَ: أَفْعَلُ. قَالَ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم. حم. تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ ثُمَّ مَضَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا يَقْرَؤُهَا عَلَيْهِ. فَلَمَّا سَمِعَ عُتْبَةُ أَنْصَتَ لَهَا وَأَلْقَى يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا يَسْمَعُ مِنْهُ، ثُمَّ انْتَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السَّجْدَةِ مِنْهَا، فَسَجَدَ ثُمَّ قَالَ: "قَدْ سَمِعْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ مَا سَمِعْتَ، فَأَنْتَ وَذَاكَ [[في أ: "وحالك".]] فَقَامَ عُتْبَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أُقْسِمُ -يَحْلِفُ [[في س: "نحلف".]] بِاللَّهِ-لَقَدْ جَاءَكُمْ أَبُو الْوَلِيدِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ. فَلَمَّا جَلَسَ إِلَيْهِمْ قَالُوا: مَا وَرَاءَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ قَالَ: وَرَائِي أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَاللَّهِ مَا هُوَ بِالسِّحْرِ وَلَا بِالشِّعْرِ وَلَا بِالْكِهَانَةِ. يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَطِيعُونِي وَاجْعَلُوهَا لِي، خَلُّوا بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ مَا هُوَ فِيهِ فَاعْتَزِلُوهُ، فَوَاللَّهِ ليكونَنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي سَمِعْتُ نَبَأٌ، فَإِنْ تُصِبْهُ الْعَرَبُ فَقَدْ كُفِيتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، وَإِنْ يَظْهَرْ عَلَى الْعَرَبِ فمُلْكُهُ مُلْكُكُمْ، وَعِزُّهُ عِزُّكُمْ، وَكُنْتُمْ أَسْعَدَ النَّاسِ بِهِ. قَالُوا: سَحَرَكَ وَاللَّهِ يَا أَبَا الْوَلِيدِ بِلِسَانِهِ! قَالَ: هَذَا رَأْيِي فِيهِ، فَاصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ [[انظر السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٩٣) .]] . وَهَذَا السِّيَاقُ أَشْبَهُ مِنَ الَّذِي قبله، والله أعلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿حم (١) تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٤) ﴾ قال أبو جعفر: قد تقدم القول منا فيما مضى قبلُ في معنى ﴿حم﴾ والقول في هذا الموضع كالقول في ذلك. * * وقوله: ﴿تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يقول تعالى ذكره: هذا القرآن تنزيل من عند الرحمن الرحيم نزله على نبيه محمد ﷺ ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ يقول: كتاب بينت آياته. كما:- ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: ﴿فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ قال: بينت آياته. * * وقوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ يقول تعالى ذكره: فُصلت آياته هكذا. وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب القرآن، فقال بعض نحويّي البصرة قوله: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ﴾ الكتاب خبر لمبتدأ أخبر أن التنزيل كتاب، ثم قال: ﴿فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ شغل الفعل بالآيات حتى صارت بمنزلة الفاعل، فنصب القرآن، وقال: ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ على أنه صفة، وإن شئت جعلت نصبه على المدح كأنه حين ذكره أقبل في مدحته، فقال: ذكرنا قرآنا عربيا بشيرا ونذيرا، وذكرناه قرآنا عربيا، وكان فيما مضى من ذكره دليل على ما أضمر. وقال بعض نحويّي الكوفة: نصب قرآنا على الفعل: أي فصلت آياته كذلك. قال: وقد يكون النصب فيه على القطع، لأن الكلام تامّ عند قوله"آيَاتُهُ". قال: ولو كان رفعا على أنه من نعت الكتاب كان صوابا، كما قال في موضع آخر: ﴿كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ وقال: وكذلك قوله: ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ فيه ما في ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ . * * وقوله: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يقول: فصلت آيات هذا الكتاب قرآنا عربيا لقوم يعلمون اللسان العربي. بشيرا لهم يبشرهم إن هم آمنوا به، وعملوا بما أنزل فيه من حدود الله وفرائضه بالجنة، ﴿وَنَذِيرًا﴾ يقول ومنذرا من كذب به ولم يعمل بما فيه بأمر الله في عاجل الدنيا، وخلود الأبد في نار جهنم في آجل الآخرة. * * وقوله: ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ﴾ يقول تعالى ذكره: فاستكبر عن الإصغاء له وتدبر ما فيه من حجج الله، وأعرض عنه أكثر هؤلاء القوم الذين أنزل هذا القرآن بشيرا لهم ونذيرا، وهم قوم رسول الله ﷺ. يقول: فهم لا يصغون له فيسمعوه إعراضا عنه واستكبارا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Rahman ve Rahim katından indirilmedir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bu Kur'an, Rahman ve Rahîm olan Yüce Allah tarafından indirilmiştir.
كِتَٰبࣱ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيࣰّ ا لِّقَوۡمࣲ يَعۡلَمُونَ
Bu, Arapça bir Kur'an olarak, âyetleri bilen bir kavim için ayırt edilip açıklanmış bir kitaptır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
A Book kitābun the predicate thereof whose signs have been set out in detail whose signs have been expounded through various rulings stories and admonitions as an Arabic Qur’ān qur’ānan ‘arabiyyan a circumstantial qualifier referring to kitābun ‘a Book’ by qualifying it adjectivally for a people li-qawmin is semantically connected to fussilat ‘set out in detail’ who have knowledge who understand this fact — and they are the Arabs;
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. حم - تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ - كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ - بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ - وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (1. Ha Mim.)(2. A revelation from the Most Gracious, the Most Merciful.)(3. A Book whereof the Ayat are explained in detail – a Qur'an in Arabic for people who know.)(4. Giving glad tidings and warning, but most of them turn away, so they hear not.)(5. And they say: "Our hearts are under coverings from that to which you invite us; and in our ears is deafness, and between us and you is a screen, so work you (on your way); verily, we are working (on our way).") Description of the Qur'an, and what Those Who turn away from it say حم - تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (Ha Mim. A revelation from the Most Gracious, the Most Merciful.) means, the Qur'an is revealed from the Most Gracious, Most Merciful. This is like the Ayat: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ (Say Ruh Al-Qudus (Jibril) has brought it down from your Lord with truth)(16:102). وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ - نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ - عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (And truly, this is a revelation from the Lord of all that exists, Which the trustworthy Ruh (Jibril) has brought down upon your heart that you may be (one) of the warners.)(26:192-194). كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ (A Book whereof the Ayat are explained in detail) means, its meanings are clear and its rulings are sound and wise. قُرْآنًا عَرَبِيًّا (a Qur'an in Arabic) means, because it is a clear Arabic Qur'an, its meanings are precise and detailed and its words are clear and not confusing. This is like the Ayah: كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ((This is) a Book, the Ayat whereof are completed, and then explained in detail from One (Allah), Who is All-Wise Well-Acquainted)(11:1). meaning, it is miraculous in its wording and in its meanings. لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (Falsehood cannot come to it from before it or behind it, (it is) sent down by the All-Wise, Worthy of all praise.)(41:42). لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (for people who know.) means, this clear style will be readily understood by scholars who are thoroughly versed in knowledge. بَشِيرًا وَنَذِيرًا (Giving glad tidings and warning,) means, sometimes it brings glad tidings to the believers, and sometimes it brings a warning to the disbelievers. فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (but most of them turn away, so they hear not.) means, most of the Quraysh did not understand anything of it at all, despite the fact that it was so clear. وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ (And they say: "Our hearts are under coverings...") meaning, they are wrapped and screened, مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ (from that to which you invite us; and in our ears is deafness,) means, 'we are deaf to the message you bring to us.' وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ (and between us and you is a screen,) 'so nothing of what you say reaches us.' فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (so work you (on your way); verily, we are working) means, go your way, and we will go our way, and we will not follow you.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ فُصِّلَتْ [[في س: "تفسير حم السجدة".]] وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم * * يَقُولُ تَعَالَى: ﴿حم تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنُ مُنَزَّلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ نزلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ [النَّحْلِ: ١٠٢] ، وَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٩٢ -١٩٤] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ أَيْ: بُينت مَعَانِيهِ وَأُحْكِمَتْ أَحْكَامُهُ [[في أ: "آياته".]] ، ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ أَيْ: فِي حَالِ كَوْنِهِ لَفْظًا عَرَبِيًّا، بَيِّنًا وَاضِحًا، فَمَعَانِيهِ مُفَصَّلَةٌ، وَأَلْفَاظُهُ وَاضِحَةٌ غَيْرُ مُشْكِلَةٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هُودٍ: ١] أَيْ: هُوَ مُعْجِزٌ مِنْ حَيْثُ لَفْظُهُ وَمَعْنَاهُ، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَعْرِفُ هَذَا الْبَيَانَ وَالْوُضُوحَ العلماءُ الرَّاسِخُونَ، ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ أَيْ: تَارَةً يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَارَةً يُنْذِرُ الْكَافِرِينَ، ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ أَيْ: أَكْثَرُ قُرَيْشٍ، فَهُمْ لَا يَفْهَمُونَ مِنْهُ شَيْئًا مَعَ بَيَانِهِ وَوُضُوحِهِ. ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ أَيْ: فِي غُلْفٍ مُغَطَّاةٍ ﴿مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ أَيْ: صَمَمٌ عَمَّا جِئْتَنَا بِهِ، ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ فَلَا يَصِلُ إِلَيْنَا شَيْءٌ مِمَّا تَقُولُ، ﴿فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ أَيِ: اعْمَلْ أَنْتَ عَلَى طَرِيقَتِكَ، وَنَحْنُ عَلَى طَرِيقَتِنَا لَا نُتَابِعُكَ. قَالَ الْإِمَامُ العَلَم عَبْدُ بْنُ حُمَيد فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِر عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الذَّيَّال بْنِ حَرْمَلة الْأَسَدِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ يَوْمًا فَقَالُوا: انْظُرُوا أعْلَمكم بِالسِّحْرِ وَالْكِهَانَةِ وَالشِّعْرِ، فَلْيَأْتِ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا، وَشَتَّتَ أَمْرَنَا، وَعَابَ دِينَنَا، فَلْيُكَلِّمْهُ وَلْنَنْظُرْ مَاذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ؟ فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا غَيْرَ عتبة ابن رَبِيعَةَ. فَقَالُوا: أَنْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ. فَأَتَاهُ عُتْبَةُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: فَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنْكَ، فَقَدْ عَبَدُوا الْآلِهَةَ الَّتِي عِبْتَ، وَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْهُمْ فَتَكَلَّمْ حتى نسمع قَوْلَكَ، إِنَّا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا سَخْلةً قَطُّ أَشْأَمَ عَلَى قَوْمِكَ [[في س: "جماعته".]] مِنْكَ؛ فَرَّقْتَ جَمَاعَتَنَا، وَشَتَّتَّ أَمْرَنَا، وَعِبْتَ دِينَنَا، وَفَضَحْتَنَا فِي الْعَرَبِ، حَتَّى لَقَدْ طَارَ فِيهِمْ أَنَّ فِي قُرَيْشٍ سَاحِرًا، وَأَنَّ فِي قُرَيْشٍ كَاهِنًا! وَاللَّهِ مَا نَنْظُرُ [[في س: "ننتظر".]] إِلَّا مِثْلَ صَيْحَةِ الحُبْلى أَنْ يَقُومَ بَعْضُنَا إِلَى [[في أ: "على".]] بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، حَتَّى نَتَفَانَى! أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْحَاجَةُ جَمَعْنَا لَكَ حَتَّى تَكُونَ أَغْنَى قُرَيْشٍ رَجُلًا [[في س، أ: "رجلا واحدا".]] وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْبَاءَةُ فَاخْتَرْ أَيَّ نِسَاءِ قُرَيْشٍ [شِئْتَ] [[زيادة من س، أ.]] فَلْنُزَوِّجْكَ عَشْرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَرَغْتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿بِسْمِ الله الرحمن الرحيم. حم. تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فَقَالَ عُتْبَةُ: حَسْبُكَ! حَسْبُكَ! مَا عِنْدَكَ غَيْرُ هَذَا؟ قَالَ: "لَا" فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ شَيْئًا أَرَى أَنَّكُمْ تُكَلِّمُونَهُ بِهِ إِلَّا كَلَّمْتُهُ. قَالُوا: فَهَلْ أَجَابَكَ؟ [قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: فَمَا قَالَ؟] [[زيادة من أ.]] قَالَ: لَا وَالَّذِي نَصَبَهَا بَنيَّةً مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ، غَيْرَ أَنَّهُ أَنْذَرَكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ. قَالُوا: وَيْلَكَ! يُكَلِّمُكَ الرَّجُلُ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا تَدْرِي مَا قَالَ؟! قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ غَيْرَ ذِكْرِ الصَّاعِقَةِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادِهِ، مِثْلَهُ سَوَاءً [[المنتخب لعبد بن حميد برقم (١١٢١) ومسند أبي يعلى (٣/٣٤٩) وفي إسناده الأجلح الكندي ضعفه النسائي وغيره.]] . وَقَدْ سَاقَهُ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِسَنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيل، عَنِ الْأَجْلَحِ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ [الْكُوفِيُّ] [[زيادة من س، أ.]] -وَقَدْ ضُعِّفَ بَعْضَ الشَّيْءِ عَنِ الذّيَّال بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فَأَمْسَكَ عُتْبَةُ عَلَى فِيهِ، وَنَاشَدَهُ بِالرَّحِمِ، وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى قُرَيْشٍ وَاحْتَبَسَ عَنْهُمْ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، وَاللَّهِ مَا نَرَى عُتْبَةَ إِلَّا قَدْ صَبَا إِلَى مُحَمَّدٍ، وَأَعْجَبَهُ طَعَامُهُ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ [قَدْ] [[زيادة من أ.]] أَصَابَتْهُ، فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَيْهِ. فَانْطَلَقُوا إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا عُتْبَةُ، مَا حَبَسَكَ عَنَّا إِلَّا أَنَّكَ صَبَوْتَ إِلَى مُحَمَّدٍ وَأَعْجَبَكَ طَعَامُهُ، فَإِنْ كَانَتْ لَكَ [[في س، أ: "بك".]] حَاجَةٌ جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا يُغْنِيكَ عَنْ طَعَامِ مُحَمَّدٍ. فَغَضِبَ عُتْبَةُ، وَأَقْسَمَ أَلَّا يُكَلِّمَ مُحَمَّدًا أَبَدًا، وَقَالَ: وَاللَّهِ، لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا وَلَكِنِّي أَتَيْتُهُ وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ [الْقِصَّةَ] [[زيادة من س، أ.]] فَأَجَابَنِي بِشَيْءٍ وَاللَّهِ مَا هُوَ بِشِعْرٍ وَلَا كِهَانَةٍ وَلَا سِحْرٍ، وَقَرَأَ السُّورَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فَأَمْسَكْتُ بِفِيهِ، وَنَاشَدْتُهُ بِالرَّحِمِ أَنْ يَكُفَّ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا إِذَا قَالَ شَيْئًا لَمْ يَكْذِبْ، فَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الْعَذَابُ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/١٦٧) .]] . وَهَذَا السِّيَاقُ أَشْبَهُ مِنْ سِيَاقِ الْبَزَّارِ وَأَبِي يَعْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ أَوْرَدَ هَذِهِ الْقِصَّةَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي كِتَابِ السِّيرَةِ على خلاف هذا النمط، فقال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظي قَالَ: حُدِّثْتُ أَنْ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ -وَكَانَ سَيِّدًا-قَالَ يَوْمًا وَهُوَ جَالِسٌ فِي نَادِي قُرَيْشٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَلَا أَقُومُ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأُكَلِّمَهُ وَأَعْرِضَ عَلَيْهِ أُمُورًا لَعَلَّهُ يَقْبَلُ بَعْضَهَا، فَنُعْطِيَهُ أيَّها شَاءَ وَيَكُفَّ عَنَّا؟ وَذَلِكَ حِينَ أَسْلَمَ حَمْزَةُ، وَرَأَوْا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُونَ وَيَكْثُرُونَ، فَقَالُوا: بَلَى يَا أَبَا الْوَلِيدِ، فَقُمْ إِلَيْهِ فَكَلِّمْهُ [[في أ: "وكلمه".]] .فَقَامَ إِلَيْهِ عُتْبَةُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّكَ مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ مِنَ السِّطَة فِي الْعَشِيرَةِ، وَالْمَكَانِ فِي النَّسَبِ، وَإِنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ قَوْمَكَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، فَرَّقْتَ بِهِ جَمَاعَتَهُمْ، وَسَفَّهْتَ بِهِ أَحْلَامَهُمْ، وَعِبْتَ بِهِ آلِهَتَهُمْ وَدِينَهُمْ، وَكَفَّرْتَ بِهِ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِمْ، فَاسْمَعْ مِنِّي أَعْرِضْ عَلَيْكَ أُمُورًا تَنْظُرُ فِيهَا لَعَلَّكَ تَقْبَلُ مِنَّا بَعْضَهَا. قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قُلْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ، أَسْمَعْ". قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تريدُ بِمَا جئتَ بِهِ مِنْ [[في أ: "في".]] هَذَا الْأَمْرِ مَالًا جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالَنَا حَتَّى تَكُونَ مِنْ أَكْثَرِنَا أَمْوَالًا [[في س: "مالا".]] . وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ شَرَفًا سَوَّدْنَاكَ عَلَيْنَا، حَتَّى لَا نَقْطَعَ أَمْرًا دُونَكَ. وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ مُلْكًا مَلَّكْنَاكَ عَلَيْنَا. وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ رَئِيّا تَرَاهُ لَا تَسْتَطِيعُ رَدَّهُ عَنْ نَفْسِكَ، طَلَبْنَا لَكَ الطِّبَّ، وَبَذَلْنَا فِيهِ أَمْوَالَنَا حَتَّى نُبَرِّئَكَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا غَلَبَ التَّابِعُ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُدَاوَى مِنْهُ -أَوْ كَمَا قَالَ لَهُ-حَتَّى إِذَا فَرَغَ عُتْبَةُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَمِعُ مِنْهُ قَالَ: "أَفَرَغْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَاسْتَمِعْ مِنِّي" قَالَ: أَفْعَلُ. قَالَ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم. حم. تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ ثُمَّ مَضَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا يَقْرَؤُهَا عَلَيْهِ. فَلَمَّا سَمِعَ عُتْبَةُ أَنْصَتَ لَهَا وَأَلْقَى يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا يَسْمَعُ مِنْهُ، ثُمَّ انْتَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السَّجْدَةِ مِنْهَا، فَسَجَدَ ثُمَّ قَالَ: "قَدْ سَمِعْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ مَا سَمِعْتَ، فَأَنْتَ وَذَاكَ [[في أ: "وحالك".]] فَقَامَ عُتْبَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أُقْسِمُ -يَحْلِفُ [[في س: "نحلف".]] بِاللَّهِ-لَقَدْ جَاءَكُمْ أَبُو الْوَلِيدِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ. فَلَمَّا جَلَسَ إِلَيْهِمْ قَالُوا: مَا وَرَاءَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ قَالَ: وَرَائِي أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَاللَّهِ مَا هُوَ بِالسِّحْرِ وَلَا بِالشِّعْرِ وَلَا بِالْكِهَانَةِ. يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَطِيعُونِي وَاجْعَلُوهَا لِي، خَلُّوا بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ مَا هُوَ فِيهِ فَاعْتَزِلُوهُ، فَوَاللَّهِ ليكونَنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي سَمِعْتُ نَبَأٌ، فَإِنْ تُصِبْهُ الْعَرَبُ فَقَدْ كُفِيتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، وَإِنْ يَظْهَرْ عَلَى الْعَرَبِ فمُلْكُهُ مُلْكُكُمْ، وَعِزُّهُ عِزُّكُمْ، وَكُنْتُمْ أَسْعَدَ النَّاسِ بِهِ. قَالُوا: سَحَرَكَ وَاللَّهِ يَا أَبَا الْوَلِيدِ بِلِسَانِهِ! قَالَ: هَذَا رَأْيِي فِيهِ، فَاصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ [[انظر السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٩٣) .]] . وَهَذَا السِّيَاقُ أَشْبَهُ مِنَ الَّذِي قبله، والله أعلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿حم (١) تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٤) ﴾ قال أبو جعفر: قد تقدم القول منا فيما مضى قبلُ في معنى ﴿حم﴾ والقول في هذا الموضع كالقول في ذلك. * * وقوله: ﴿تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يقول تعالى ذكره: هذا القرآن تنزيل من عند الرحمن الرحيم نزله على نبيه محمد ﷺ ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ يقول: كتاب بينت آياته. كما:- ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: ﴿فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ قال: بينت آياته. * * وقوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ يقول تعالى ذكره: فُصلت آياته هكذا. وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب القرآن، فقال بعض نحويّي البصرة قوله: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ﴾ الكتاب خبر لمبتدأ أخبر أن التنزيل كتاب، ثم قال: ﴿فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ شغل الفعل بالآيات حتى صارت بمنزلة الفاعل، فنصب القرآن، وقال: ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ على أنه صفة، وإن شئت جعلت نصبه على المدح كأنه حين ذكره أقبل في مدحته، فقال: ذكرنا قرآنا عربيا بشيرا ونذيرا، وذكرناه قرآنا عربيا، وكان فيما مضى من ذكره دليل على ما أضمر. وقال بعض نحويّي الكوفة: نصب قرآنا على الفعل: أي فصلت آياته كذلك. قال: وقد يكون النصب فيه على القطع، لأن الكلام تامّ عند قوله"آيَاتُهُ". قال: ولو كان رفعا على أنه من نعت الكتاب كان صوابا، كما قال في موضع آخر: ﴿كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ وقال: وكذلك قوله: ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ فيه ما في ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ . * * وقوله: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يقول: فصلت آيات هذا الكتاب قرآنا عربيا لقوم يعلمون اللسان العربي. بشيرا لهم يبشرهم إن هم آمنوا به، وعملوا بما أنزل فيه من حدود الله وفرائضه بالجنة، ﴿وَنَذِيرًا﴾ يقول ومنذرا من كذب به ولم يعمل بما فيه بأمر الله في عاجل الدنيا، وخلود الأبد في نار جهنم في آجل الآخرة. * * وقوله: ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ﴾ يقول تعالى ذكره: فاستكبر عن الإصغاء له وتدبر ما فيه من حجج الله، وأعرض عنه أكثر هؤلاء القوم الذين أنزل هذا القرآن بشيرا لهم ونذيرا، وهم قوم رسول الله ﷺ. يقول: فهم لا يصغون له فيسمعوه إعراضا عنه واستكبارا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ayetleri uzun uzun açıklanmış bir kitab. Bilen bir kavim için arabça Kur´an.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ayetleri en kamil ve açık bir şekilde açıklanmış bir kitaptır. Bilen bir toplum için Arapça bir Kur'an olarak kılınmıştır. Çünkü onlar manasından ve içinde hakka irşat etmesinden istifade ederler.
بَشِيرࣰ ا وَنَذِيرࣰ ا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ
O, müjdeleyici ve uyarıcı olarak gönderilmiştir. Fakat insanların çoğu yüz çevirmişlerdir. Artık onlar gerçeği işitmezler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
containing good tidings bashīran is an adjective describing qur’ānan ‘a Qur’ān’ and a warning. But most of them turn away so that they do not hear in a way so as to accept its message.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. حم - تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ - كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ - بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ - وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (1. Ha Mim.)(2. A revelation from the Most Gracious, the Most Merciful.)(3. A Book whereof the Ayat are explained in detail – a Qur'an in Arabic for people who know.)(4. Giving glad tidings and warning, but most of them turn away, so they hear not.)(5. And they say: "Our hearts are under coverings from that to which you invite us; and in our ears is deafness, and between us and you is a screen, so work you (on your way); verily, we are working (on our way).") Description of the Qur'an, and what Those Who turn away from it say حم - تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (Ha Mim. A revelation from the Most Gracious, the Most Merciful.) means, the Qur'an is revealed from the Most Gracious, Most Merciful. This is like the Ayat: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ (Say Ruh Al-Qudus (Jibril) has brought it down from your Lord with truth)(16:102). وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ - نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ - عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (And truly, this is a revelation from the Lord of all that exists, Which the trustworthy Ruh (Jibril) has brought down upon your heart that you may be (one) of the warners.)(26:192-194). كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ (A Book whereof the Ayat are explained in detail) means, its meanings are clear and its rulings are sound and wise. قُرْآنًا عَرَبِيًّا (a Qur'an in Arabic) means, because it is a clear Arabic Qur'an, its meanings are precise and detailed and its words are clear and not confusing. This is like the Ayah: كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ((This is) a Book, the Ayat whereof are completed, and then explained in detail from One (Allah), Who is All-Wise Well-Acquainted)(11:1). meaning, it is miraculous in its wording and in its meanings. لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (Falsehood cannot come to it from before it or behind it, (it is) sent down by the All-Wise, Worthy of all praise.)(41:42). لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (for people who know.) means, this clear style will be readily understood by scholars who are thoroughly versed in knowledge. بَشِيرًا وَنَذِيرًا (Giving glad tidings and warning,) means, sometimes it brings glad tidings to the believers, and sometimes it brings a warning to the disbelievers. فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (but most of them turn away, so they hear not.) means, most of the Quraysh did not understand anything of it at all, despite the fact that it was so clear. وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ (And they say: "Our hearts are under coverings...") meaning, they are wrapped and screened, مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ (from that to which you invite us; and in our ears is deafness,) means, 'we are deaf to the message you bring to us.' وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ (and between us and you is a screen,) 'so nothing of what you say reaches us.' فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (so work you (on your way); verily, we are working) means, go your way, and we will go our way, and we will not follow you.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ فُصِّلَتْ [[في س: "تفسير حم السجدة".]] وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم * * يَقُولُ تَعَالَى: ﴿حم تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنُ مُنَزَّلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ نزلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ [النَّحْلِ: ١٠٢] ، وَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٩٢ -١٩٤] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ أَيْ: بُينت مَعَانِيهِ وَأُحْكِمَتْ أَحْكَامُهُ [[في أ: "آياته".]] ، ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ أَيْ: فِي حَالِ كَوْنِهِ لَفْظًا عَرَبِيًّا، بَيِّنًا وَاضِحًا، فَمَعَانِيهِ مُفَصَّلَةٌ، وَأَلْفَاظُهُ وَاضِحَةٌ غَيْرُ مُشْكِلَةٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هُودٍ: ١] أَيْ: هُوَ مُعْجِزٌ مِنْ حَيْثُ لَفْظُهُ وَمَعْنَاهُ، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَعْرِفُ هَذَا الْبَيَانَ وَالْوُضُوحَ العلماءُ الرَّاسِخُونَ، ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ أَيْ: تَارَةً يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَارَةً يُنْذِرُ الْكَافِرِينَ، ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ أَيْ: أَكْثَرُ قُرَيْشٍ، فَهُمْ لَا يَفْهَمُونَ مِنْهُ شَيْئًا مَعَ بَيَانِهِ وَوُضُوحِهِ. ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ أَيْ: فِي غُلْفٍ مُغَطَّاةٍ ﴿مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ أَيْ: صَمَمٌ عَمَّا جِئْتَنَا بِهِ، ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ فَلَا يَصِلُ إِلَيْنَا شَيْءٌ مِمَّا تَقُولُ، ﴿فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ أَيِ: اعْمَلْ أَنْتَ عَلَى طَرِيقَتِكَ، وَنَحْنُ عَلَى طَرِيقَتِنَا لَا نُتَابِعُكَ. قَالَ الْإِمَامُ العَلَم عَبْدُ بْنُ حُمَيد فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِر عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الذَّيَّال بْنِ حَرْمَلة الْأَسَدِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ يَوْمًا فَقَالُوا: انْظُرُوا أعْلَمكم بِالسِّحْرِ وَالْكِهَانَةِ وَالشِّعْرِ، فَلْيَأْتِ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا، وَشَتَّتَ أَمْرَنَا، وَعَابَ دِينَنَا، فَلْيُكَلِّمْهُ وَلْنَنْظُرْ مَاذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ؟ فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا غَيْرَ عتبة ابن رَبِيعَةَ. فَقَالُوا: أَنْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ. فَأَتَاهُ عُتْبَةُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: فَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنْكَ، فَقَدْ عَبَدُوا الْآلِهَةَ الَّتِي عِبْتَ، وَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْهُمْ فَتَكَلَّمْ حتى نسمع قَوْلَكَ، إِنَّا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا سَخْلةً قَطُّ أَشْأَمَ عَلَى قَوْمِكَ [[في س: "جماعته".]] مِنْكَ؛ فَرَّقْتَ جَمَاعَتَنَا، وَشَتَّتَّ أَمْرَنَا، وَعِبْتَ دِينَنَا، وَفَضَحْتَنَا فِي الْعَرَبِ، حَتَّى لَقَدْ طَارَ فِيهِمْ أَنَّ فِي قُرَيْشٍ سَاحِرًا، وَأَنَّ فِي قُرَيْشٍ كَاهِنًا! وَاللَّهِ مَا نَنْظُرُ [[في س: "ننتظر".]] إِلَّا مِثْلَ صَيْحَةِ الحُبْلى أَنْ يَقُومَ بَعْضُنَا إِلَى [[في أ: "على".]] بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، حَتَّى نَتَفَانَى! أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْحَاجَةُ جَمَعْنَا لَكَ حَتَّى تَكُونَ أَغْنَى قُرَيْشٍ رَجُلًا [[في س، أ: "رجلا واحدا".]] وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْبَاءَةُ فَاخْتَرْ أَيَّ نِسَاءِ قُرَيْشٍ [شِئْتَ] [[زيادة من س، أ.]] فَلْنُزَوِّجْكَ عَشْرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَرَغْتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿بِسْمِ الله الرحمن الرحيم. حم. تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فَقَالَ عُتْبَةُ: حَسْبُكَ! حَسْبُكَ! مَا عِنْدَكَ غَيْرُ هَذَا؟ قَالَ: "لَا" فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ شَيْئًا أَرَى أَنَّكُمْ تُكَلِّمُونَهُ بِهِ إِلَّا كَلَّمْتُهُ. قَالُوا: فَهَلْ أَجَابَكَ؟ [قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: فَمَا قَالَ؟] [[زيادة من أ.]] قَالَ: لَا وَالَّذِي نَصَبَهَا بَنيَّةً مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ، غَيْرَ أَنَّهُ أَنْذَرَكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ. قَالُوا: وَيْلَكَ! يُكَلِّمُكَ الرَّجُلُ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا تَدْرِي مَا قَالَ؟! قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ غَيْرَ ذِكْرِ الصَّاعِقَةِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادِهِ، مِثْلَهُ سَوَاءً [[المنتخب لعبد بن حميد برقم (١١٢١) ومسند أبي يعلى (٣/٣٤٩) وفي إسناده الأجلح الكندي ضعفه النسائي وغيره.]] . وَقَدْ سَاقَهُ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِسَنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيل، عَنِ الْأَجْلَحِ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ [الْكُوفِيُّ] [[زيادة من س، أ.]] -وَقَدْ ضُعِّفَ بَعْضَ الشَّيْءِ عَنِ الذّيَّال بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فَأَمْسَكَ عُتْبَةُ عَلَى فِيهِ، وَنَاشَدَهُ بِالرَّحِمِ، وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى قُرَيْشٍ وَاحْتَبَسَ عَنْهُمْ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، وَاللَّهِ مَا نَرَى عُتْبَةَ إِلَّا قَدْ صَبَا إِلَى مُحَمَّدٍ، وَأَعْجَبَهُ طَعَامُهُ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ [قَدْ] [[زيادة من أ.]] أَصَابَتْهُ، فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَيْهِ. فَانْطَلَقُوا إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا عُتْبَةُ، مَا حَبَسَكَ عَنَّا إِلَّا أَنَّكَ صَبَوْتَ إِلَى مُحَمَّدٍ وَأَعْجَبَكَ طَعَامُهُ، فَإِنْ كَانَتْ لَكَ [[في س، أ: "بك".]] حَاجَةٌ جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا يُغْنِيكَ عَنْ طَعَامِ مُحَمَّدٍ. فَغَضِبَ عُتْبَةُ، وَأَقْسَمَ أَلَّا يُكَلِّمَ مُحَمَّدًا أَبَدًا، وَقَالَ: وَاللَّهِ، لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا وَلَكِنِّي أَتَيْتُهُ وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ [الْقِصَّةَ] [[زيادة من س، أ.]] فَأَجَابَنِي بِشَيْءٍ وَاللَّهِ مَا هُوَ بِشِعْرٍ وَلَا كِهَانَةٍ وَلَا سِحْرٍ، وَقَرَأَ السُّورَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فَأَمْسَكْتُ بِفِيهِ، وَنَاشَدْتُهُ بِالرَّحِمِ أَنْ يَكُفَّ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا إِذَا قَالَ شَيْئًا لَمْ يَكْذِبْ، فَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الْعَذَابُ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/١٦٧) .]] . وَهَذَا السِّيَاقُ أَشْبَهُ مِنْ سِيَاقِ الْبَزَّارِ وَأَبِي يَعْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ أَوْرَدَ هَذِهِ الْقِصَّةَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي كِتَابِ السِّيرَةِ على خلاف هذا النمط، فقال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظي قَالَ: حُدِّثْتُ أَنْ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ -وَكَانَ سَيِّدًا-قَالَ يَوْمًا وَهُوَ جَالِسٌ فِي نَادِي قُرَيْشٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَلَا أَقُومُ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأُكَلِّمَهُ وَأَعْرِضَ عَلَيْهِ أُمُورًا لَعَلَّهُ يَقْبَلُ بَعْضَهَا، فَنُعْطِيَهُ أيَّها شَاءَ وَيَكُفَّ عَنَّا؟ وَذَلِكَ حِينَ أَسْلَمَ حَمْزَةُ، وَرَأَوْا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُونَ وَيَكْثُرُونَ، فَقَالُوا: بَلَى يَا أَبَا الْوَلِيدِ، فَقُمْ إِلَيْهِ فَكَلِّمْهُ [[في أ: "وكلمه".]] .فَقَامَ إِلَيْهِ عُتْبَةُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّكَ مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ مِنَ السِّطَة فِي الْعَشِيرَةِ، وَالْمَكَانِ فِي النَّسَبِ، وَإِنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ قَوْمَكَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، فَرَّقْتَ بِهِ جَمَاعَتَهُمْ، وَسَفَّهْتَ بِهِ أَحْلَامَهُمْ، وَعِبْتَ بِهِ آلِهَتَهُمْ وَدِينَهُمْ، وَكَفَّرْتَ بِهِ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِمْ، فَاسْمَعْ مِنِّي أَعْرِضْ عَلَيْكَ أُمُورًا تَنْظُرُ فِيهَا لَعَلَّكَ تَقْبَلُ مِنَّا بَعْضَهَا. قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قُلْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ، أَسْمَعْ". قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تريدُ بِمَا جئتَ بِهِ مِنْ [[في أ: "في".]] هَذَا الْأَمْرِ مَالًا جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالَنَا حَتَّى تَكُونَ مِنْ أَكْثَرِنَا أَمْوَالًا [[في س: "مالا".]] . وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ شَرَفًا سَوَّدْنَاكَ عَلَيْنَا، حَتَّى لَا نَقْطَعَ أَمْرًا دُونَكَ. وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ مُلْكًا مَلَّكْنَاكَ عَلَيْنَا. وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ رَئِيّا تَرَاهُ لَا تَسْتَطِيعُ رَدَّهُ عَنْ نَفْسِكَ، طَلَبْنَا لَكَ الطِّبَّ، وَبَذَلْنَا فِيهِ أَمْوَالَنَا حَتَّى نُبَرِّئَكَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا غَلَبَ التَّابِعُ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُدَاوَى مِنْهُ -أَوْ كَمَا قَالَ لَهُ-حَتَّى إِذَا فَرَغَ عُتْبَةُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَمِعُ مِنْهُ قَالَ: "أَفَرَغْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَاسْتَمِعْ مِنِّي" قَالَ: أَفْعَلُ. قَالَ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم. حم. تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ ثُمَّ مَضَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا يَقْرَؤُهَا عَلَيْهِ. فَلَمَّا سَمِعَ عُتْبَةُ أَنْصَتَ لَهَا وَأَلْقَى يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا يَسْمَعُ مِنْهُ، ثُمَّ انْتَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السَّجْدَةِ مِنْهَا، فَسَجَدَ ثُمَّ قَالَ: "قَدْ سَمِعْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ مَا سَمِعْتَ، فَأَنْتَ وَذَاكَ [[في أ: "وحالك".]] فَقَامَ عُتْبَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أُقْسِمُ -يَحْلِفُ [[في س: "نحلف".]] بِاللَّهِ-لَقَدْ جَاءَكُمْ أَبُو الْوَلِيدِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ. فَلَمَّا جَلَسَ إِلَيْهِمْ قَالُوا: مَا وَرَاءَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ قَالَ: وَرَائِي أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَاللَّهِ مَا هُوَ بِالسِّحْرِ وَلَا بِالشِّعْرِ وَلَا بِالْكِهَانَةِ. يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَطِيعُونِي وَاجْعَلُوهَا لِي، خَلُّوا بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ مَا هُوَ فِيهِ فَاعْتَزِلُوهُ، فَوَاللَّهِ ليكونَنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي سَمِعْتُ نَبَأٌ، فَإِنْ تُصِبْهُ الْعَرَبُ فَقَدْ كُفِيتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، وَإِنْ يَظْهَرْ عَلَى الْعَرَبِ فمُلْكُهُ مُلْكُكُمْ، وَعِزُّهُ عِزُّكُمْ، وَكُنْتُمْ أَسْعَدَ النَّاسِ بِهِ. قَالُوا: سَحَرَكَ وَاللَّهِ يَا أَبَا الْوَلِيدِ بِلِسَانِهِ! قَالَ: هَذَا رَأْيِي فِيهِ، فَاصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ [[انظر السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٩٣) .]] . وَهَذَا السِّيَاقُ أَشْبَهُ مِنَ الَّذِي قبله، والله أعلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿حم (١) تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٤) ﴾ قال أبو جعفر: قد تقدم القول منا فيما مضى قبلُ في معنى ﴿حم﴾ والقول في هذا الموضع كالقول في ذلك. * * وقوله: ﴿تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يقول تعالى ذكره: هذا القرآن تنزيل من عند الرحمن الرحيم نزله على نبيه محمد ﷺ ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ يقول: كتاب بينت آياته. كما:- ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: ﴿فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ قال: بينت آياته. * * وقوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ يقول تعالى ذكره: فُصلت آياته هكذا. وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب القرآن، فقال بعض نحويّي البصرة قوله: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ﴾ الكتاب خبر لمبتدأ أخبر أن التنزيل كتاب، ثم قال: ﴿فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ شغل الفعل بالآيات حتى صارت بمنزلة الفاعل، فنصب القرآن، وقال: ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ على أنه صفة، وإن شئت جعلت نصبه على المدح كأنه حين ذكره أقبل في مدحته، فقال: ذكرنا قرآنا عربيا بشيرا ونذيرا، وذكرناه قرآنا عربيا، وكان فيما مضى من ذكره دليل على ما أضمر. وقال بعض نحويّي الكوفة: نصب قرآنا على الفعل: أي فصلت آياته كذلك. قال: وقد يكون النصب فيه على القطع، لأن الكلام تامّ عند قوله"آيَاتُهُ". قال: ولو كان رفعا على أنه من نعت الكتاب كان صوابا، كما قال في موضع آخر: ﴿كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ وقال: وكذلك قوله: ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ فيه ما في ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ . * * وقوله: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يقول: فصلت آيات هذا الكتاب قرآنا عربيا لقوم يعلمون اللسان العربي. بشيرا لهم يبشرهم إن هم آمنوا به، وعملوا بما أنزل فيه من حدود الله وفرائضه بالجنة، ﴿وَنَذِيرًا﴾ يقول ومنذرا من كذب به ولم يعمل بما فيه بأمر الله في عاجل الدنيا، وخلود الأبد في نار جهنم في آجل الآخرة. * * وقوله: ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ﴾ يقول تعالى ذكره: فاستكبر عن الإصغاء له وتدبر ما فيه من حجج الله، وأعرض عنه أكثر هؤلاء القوم الذين أنزل هذا القرآن بشيرا لهم ونذيرا، وهم قوم رسول الله ﷺ. يقول: فهم لا يصغون له فيسمعوه إعراضا عنه واستكبارا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Müjdeleyici ve uyarıcı olarak. Ama onların çoğu yüz çevirmiştir, artık onlar işitmezler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah'ın Müminler için hazırladığı büyük mükâfat ile onları müjdeler ve elem dolu azap ile kâfirleri korkutur. Onların çoğu bundan yüz çevirmiştir. Onlar içindeki hidayeti kabul etmek kasdıyla dinlemezler.
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةࣲ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرࣱ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابࣱ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ
Onlar: "Ey Muhammed! Senin bizi davet ettiğin şeye karşı kalplerimiz kapalıdır. Kulaklarımızda da bir ağırlık vardır. Seninle bizim aramızda anlaşmamıza engel bir de perde vardır. Sen istediğini yap, çünkü biz yapıyoruz" dediler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And they say to the Prophet ‘Our hearts are veiled they are masked from that to which you call us and in our ears there is a deafness and between us and you there is a partition a variance over religion so act according to your religion; indeed we shall be acting!’ according to our religion.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. حم - تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ - كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ - بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ - وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (1. Ha Mim.)(2. A revelation from the Most Gracious, the Most Merciful.)(3. A Book whereof the Ayat are explained in detail – a Qur'an in Arabic for people who know.)(4. Giving glad tidings and warning, but most of them turn away, so they hear not.)(5. And they say: "Our hearts are under coverings from that to which you invite us; and in our ears is deafness, and between us and you is a screen, so work you (on your way); verily, we are working (on our way).") Description of the Qur'an, and what Those Who turn away from it say حم - تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (Ha Mim. A revelation from the Most Gracious, the Most Merciful.) means, the Qur'an is revealed from the Most Gracious, Most Merciful. This is like the Ayat: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ (Say Ruh Al-Qudus (Jibril) has brought it down from your Lord with truth)(16:102). وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ - نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ - عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (And truly, this is a revelation from the Lord of all that exists, Which the trustworthy Ruh (Jibril) has brought down upon your heart that you may be (one) of the warners.)(26:192-194). كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ (A Book whereof the Ayat are explained in detail) means, its meanings are clear and its rulings are sound and wise. قُرْآنًا عَرَبِيًّا (a Qur'an in Arabic) means, because it is a clear Arabic Qur'an, its meanings are precise and detailed and its words are clear and not confusing. This is like the Ayah: كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ((This is) a Book, the Ayat whereof are completed, and then explained in detail from One (Allah), Who is All-Wise Well-Acquainted)(11:1). meaning, it is miraculous in its wording and in its meanings. لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (Falsehood cannot come to it from before it or behind it, (it is) sent down by the All-Wise, Worthy of all praise.)(41:42). لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (for people who know.) means, this clear style will be readily understood by scholars who are thoroughly versed in knowledge. بَشِيرًا وَنَذِيرًا (Giving glad tidings and warning,) means, sometimes it brings glad tidings to the believers, and sometimes it brings a warning to the disbelievers. فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (but most of them turn away, so they hear not.) means, most of the Quraysh did not understand anything of it at all, despite the fact that it was so clear. وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ (And they say: "Our hearts are under coverings...") meaning, they are wrapped and screened, مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ (from that to which you invite us; and in our ears is deafness,) means, 'we are deaf to the message you bring to us.' وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ (and between us and you is a screen,) 'so nothing of what you say reaches us.' فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (so work you (on your way); verily, we are working) means, go your way, and we will go our way, and we will not follow you.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
تَفْسِيرُ سُورَةِ فُصِّلَتْ [[في س: "تفسير حم السجدة".]] وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم * * يَقُولُ تَعَالَى: ﴿حم تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنُ مُنَزَّلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ نزلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ [النَّحْلِ: ١٠٢] ، وَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٩٢ -١٩٤] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ أَيْ: بُينت مَعَانِيهِ وَأُحْكِمَتْ أَحْكَامُهُ [[في أ: "آياته".]] ، ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ أَيْ: فِي حَالِ كَوْنِهِ لَفْظًا عَرَبِيًّا، بَيِّنًا وَاضِحًا، فَمَعَانِيهِ مُفَصَّلَةٌ، وَأَلْفَاظُهُ وَاضِحَةٌ غَيْرُ مُشْكِلَةٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هُودٍ: ١] أَيْ: هُوَ مُعْجِزٌ مِنْ حَيْثُ لَفْظُهُ وَمَعْنَاهُ، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٢] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَعْرِفُ هَذَا الْبَيَانَ وَالْوُضُوحَ العلماءُ الرَّاسِخُونَ، ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ أَيْ: تَارَةً يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَارَةً يُنْذِرُ الْكَافِرِينَ، ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ أَيْ: أَكْثَرُ قُرَيْشٍ، فَهُمْ لَا يَفْهَمُونَ مِنْهُ شَيْئًا مَعَ بَيَانِهِ وَوُضُوحِهِ. ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ أَيْ: فِي غُلْفٍ مُغَطَّاةٍ ﴿مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ أَيْ: صَمَمٌ عَمَّا جِئْتَنَا بِهِ، ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ فَلَا يَصِلُ إِلَيْنَا شَيْءٌ مِمَّا تَقُولُ، ﴿فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ أَيِ: اعْمَلْ أَنْتَ عَلَى طَرِيقَتِكَ، وَنَحْنُ عَلَى طَرِيقَتِنَا لَا نُتَابِعُكَ. قَالَ الْإِمَامُ العَلَم عَبْدُ بْنُ حُمَيد فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِر عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الذَّيَّال بْنِ حَرْمَلة الْأَسَدِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ يَوْمًا فَقَالُوا: انْظُرُوا أعْلَمكم بِالسِّحْرِ وَالْكِهَانَةِ وَالشِّعْرِ، فَلْيَأْتِ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا، وَشَتَّتَ أَمْرَنَا، وَعَابَ دِينَنَا، فَلْيُكَلِّمْهُ وَلْنَنْظُرْ مَاذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ؟ فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا غَيْرَ عتبة ابن رَبِيعَةَ. فَقَالُوا: أَنْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ. فَأَتَاهُ عُتْبَةُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: فَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنْكَ، فَقَدْ عَبَدُوا الْآلِهَةَ الَّتِي عِبْتَ، وَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْهُمْ فَتَكَلَّمْ حتى نسمع قَوْلَكَ، إِنَّا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا سَخْلةً قَطُّ أَشْأَمَ عَلَى قَوْمِكَ [[في س: "جماعته".]] مِنْكَ؛ فَرَّقْتَ جَمَاعَتَنَا، وَشَتَّتَّ أَمْرَنَا، وَعِبْتَ دِينَنَا، وَفَضَحْتَنَا فِي الْعَرَبِ، حَتَّى لَقَدْ طَارَ فِيهِمْ أَنَّ فِي قُرَيْشٍ سَاحِرًا، وَأَنَّ فِي قُرَيْشٍ كَاهِنًا! وَاللَّهِ مَا نَنْظُرُ [[في س: "ننتظر".]] إِلَّا مِثْلَ صَيْحَةِ الحُبْلى أَنْ يَقُومَ بَعْضُنَا إِلَى [[في أ: "على".]] بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، حَتَّى نَتَفَانَى! أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْحَاجَةُ جَمَعْنَا لَكَ حَتَّى تَكُونَ أَغْنَى قُرَيْشٍ رَجُلًا [[في س، أ: "رجلا واحدا".]] وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْبَاءَةُ فَاخْتَرْ أَيَّ نِسَاءِ قُرَيْشٍ [شِئْتَ] [[زيادة من س، أ.]] فَلْنُزَوِّجْكَ عَشْرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَرَغْتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿بِسْمِ الله الرحمن الرحيم. حم. تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فَقَالَ عُتْبَةُ: حَسْبُكَ! حَسْبُكَ! مَا عِنْدَكَ غَيْرُ هَذَا؟ قَالَ: "لَا" فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ شَيْئًا أَرَى أَنَّكُمْ تُكَلِّمُونَهُ بِهِ إِلَّا كَلَّمْتُهُ. قَالُوا: فَهَلْ أَجَابَكَ؟ [قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: فَمَا قَالَ؟] [[زيادة من أ.]] قَالَ: لَا وَالَّذِي نَصَبَهَا بَنيَّةً مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ، غَيْرَ أَنَّهُ أَنْذَرَكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ. قَالُوا: وَيْلَكَ! يُكَلِّمُكَ الرَّجُلُ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا تَدْرِي مَا قَالَ؟! قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ غَيْرَ ذِكْرِ الصَّاعِقَةِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادِهِ، مِثْلَهُ سَوَاءً [[المنتخب لعبد بن حميد برقم (١١٢١) ومسند أبي يعلى (٣/٣٤٩) وفي إسناده الأجلح الكندي ضعفه النسائي وغيره.]] . وَقَدْ سَاقَهُ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِسَنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيل، عَنِ الْأَجْلَحِ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ [الْكُوفِيُّ] [[زيادة من س، أ.]] -وَقَدْ ضُعِّفَ بَعْضَ الشَّيْءِ عَنِ الذّيَّال بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فَأَمْسَكَ عُتْبَةُ عَلَى فِيهِ، وَنَاشَدَهُ بِالرَّحِمِ، وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى قُرَيْشٍ وَاحْتَبَسَ عَنْهُمْ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، وَاللَّهِ مَا نَرَى عُتْبَةَ إِلَّا قَدْ صَبَا إِلَى مُحَمَّدٍ، وَأَعْجَبَهُ طَعَامُهُ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ [قَدْ] [[زيادة من أ.]] أَصَابَتْهُ، فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَيْهِ. فَانْطَلَقُوا إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا عُتْبَةُ، مَا حَبَسَكَ عَنَّا إِلَّا أَنَّكَ صَبَوْتَ إِلَى مُحَمَّدٍ وَأَعْجَبَكَ طَعَامُهُ، فَإِنْ كَانَتْ لَكَ [[في س، أ: "بك".]] حَاجَةٌ جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا يُغْنِيكَ عَنْ طَعَامِ مُحَمَّدٍ. فَغَضِبَ عُتْبَةُ، وَأَقْسَمَ أَلَّا يُكَلِّمَ مُحَمَّدًا أَبَدًا، وَقَالَ: وَاللَّهِ، لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا وَلَكِنِّي أَتَيْتُهُ وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ [الْقِصَّةَ] [[زيادة من س، أ.]] فَأَجَابَنِي بِشَيْءٍ وَاللَّهِ مَا هُوَ بِشِعْرٍ وَلَا كِهَانَةٍ وَلَا سِحْرٍ، وَقَرَأَ السُّورَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فَأَمْسَكْتُ بِفِيهِ، وَنَاشَدْتُهُ بِالرَّحِمِ أَنْ يَكُفَّ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا إِذَا قَالَ شَيْئًا لَمْ يَكْذِبْ، فَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الْعَذَابُ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/١٦٧) .]] . وَهَذَا السِّيَاقُ أَشْبَهُ مِنْ سِيَاقِ الْبَزَّارِ وَأَبِي يَعْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ أَوْرَدَ هَذِهِ الْقِصَّةَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي كِتَابِ السِّيرَةِ على خلاف هذا النمط، فقال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظي قَالَ: حُدِّثْتُ أَنْ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ -وَكَانَ سَيِّدًا-قَالَ يَوْمًا وَهُوَ جَالِسٌ فِي نَادِي قُرَيْشٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَلَا أَقُومُ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأُكَلِّمَهُ وَأَعْرِضَ عَلَيْهِ أُمُورًا لَعَلَّهُ يَقْبَلُ بَعْضَهَا، فَنُعْطِيَهُ أيَّها شَاءَ وَيَكُفَّ عَنَّا؟ وَذَلِكَ حِينَ أَسْلَمَ حَمْزَةُ، وَرَأَوْا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُونَ وَيَكْثُرُونَ، فَقَالُوا: بَلَى يَا أَبَا الْوَلِيدِ، فَقُمْ إِلَيْهِ فَكَلِّمْهُ [[في أ: "وكلمه".]] .فَقَامَ إِلَيْهِ عُتْبَةُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّكَ مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ مِنَ السِّطَة فِي الْعَشِيرَةِ، وَالْمَكَانِ فِي النَّسَبِ، وَإِنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ قَوْمَكَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، فَرَّقْتَ بِهِ جَمَاعَتَهُمْ، وَسَفَّهْتَ بِهِ أَحْلَامَهُمْ، وَعِبْتَ بِهِ آلِهَتَهُمْ وَدِينَهُمْ، وَكَفَّرْتَ بِهِ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِمْ، فَاسْمَعْ مِنِّي أَعْرِضْ عَلَيْكَ أُمُورًا تَنْظُرُ فِيهَا لَعَلَّكَ تَقْبَلُ مِنَّا بَعْضَهَا. قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قُلْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ، أَسْمَعْ". قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تريدُ بِمَا جئتَ بِهِ مِنْ [[في أ: "في".]] هَذَا الْأَمْرِ مَالًا جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالَنَا حَتَّى تَكُونَ مِنْ أَكْثَرِنَا أَمْوَالًا [[في س: "مالا".]] . وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ شَرَفًا سَوَّدْنَاكَ عَلَيْنَا، حَتَّى لَا نَقْطَعَ أَمْرًا دُونَكَ. وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ مُلْكًا مَلَّكْنَاكَ عَلَيْنَا. وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ رَئِيّا تَرَاهُ لَا تَسْتَطِيعُ رَدَّهُ عَنْ نَفْسِكَ، طَلَبْنَا لَكَ الطِّبَّ، وَبَذَلْنَا فِيهِ أَمْوَالَنَا حَتَّى نُبَرِّئَكَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا غَلَبَ التَّابِعُ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُدَاوَى مِنْهُ -أَوْ كَمَا قَالَ لَهُ-حَتَّى إِذَا فَرَغَ عُتْبَةُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَمِعُ مِنْهُ قَالَ: "أَفَرَغْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَاسْتَمِعْ مِنِّي" قَالَ: أَفْعَلُ. قَالَ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم. حم. تَنزيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ ثُمَّ مَضَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا يَقْرَؤُهَا عَلَيْهِ. فَلَمَّا سَمِعَ عُتْبَةُ أَنْصَتَ لَهَا وَأَلْقَى يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا يَسْمَعُ مِنْهُ، ثُمَّ انْتَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السَّجْدَةِ مِنْهَا، فَسَجَدَ ثُمَّ قَالَ: "قَدْ سَمِعْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ مَا سَمِعْتَ، فَأَنْتَ وَذَاكَ [[في أ: "وحالك".]] فَقَامَ عُتْبَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أُقْسِمُ -يَحْلِفُ [[في س: "نحلف".]] بِاللَّهِ-لَقَدْ جَاءَكُمْ أَبُو الْوَلِيدِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ. فَلَمَّا جَلَسَ إِلَيْهِمْ قَالُوا: مَا وَرَاءَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ قَالَ: وَرَائِي أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَاللَّهِ مَا هُوَ بِالسِّحْرِ وَلَا بِالشِّعْرِ وَلَا بِالْكِهَانَةِ. يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَطِيعُونِي وَاجْعَلُوهَا لِي، خَلُّوا بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ مَا هُوَ فِيهِ فَاعْتَزِلُوهُ، فَوَاللَّهِ ليكونَنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي سَمِعْتُ نَبَأٌ، فَإِنْ تُصِبْهُ الْعَرَبُ فَقَدْ كُفِيتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، وَإِنْ يَظْهَرْ عَلَى الْعَرَبِ فمُلْكُهُ مُلْكُكُمْ، وَعِزُّهُ عِزُّكُمْ، وَكُنْتُمْ أَسْعَدَ النَّاسِ بِهِ. قَالُوا: سَحَرَكَ وَاللَّهِ يَا أَبَا الْوَلِيدِ بِلِسَانِهِ! قَالَ: هَذَا رَأْيِي فِيهِ، فَاصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ [[انظر السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٩٣) .]] . وَهَذَا السِّيَاقُ أَشْبَهُ مِنَ الَّذِي قبله، والله أعلم.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (٥) ﴾ يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون المعرضون عن آيات الله من مشركي قريش إذ دعاهم محمد نبيّ الله إلى الإقرار بتوحيد الله وتصديق ما في هذا القرآن من أمر الله ونهيه، وسائر ما أنزل فيه ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ يقول: في أغطية ﴿مِمَّا تَدْعُونَا﴾ يا محمد ﴿إِلَيْهِ﴾ من توحيد الله، وتصديقك فيما جئتنا به، لا نفقه ما تقول ﴿وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ وهو الثقل، لا نسمع ما تدعونا إليه استثقالا لما يدعو إليه وكراهة له. وقد مضى البيان قبل عن معاني هذه الأحرف بشواهده، وذكر ما قال أهل التأويل فيه، فكرهنا إعادة ذلك في هذا الموضع. وقد: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ قال: عليها أغطية كالجَعْبة للنَّبْل. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ قال: عليها أغطية ﴿وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ قال: صمم. * * وقوله: ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ يقولون: ومن بيننا وبينك يا محمد ساتر لا نجتمع من أجله نحن وأنت، فيرى بعضنا بعضا، وذلك الحجاب هو اختلافهم في الدين، لأن دينهم كان عبادة الأوثان، ودين محمد ﷺ عبادة الله وحده لا شريك له، فذلك هو الحجاب الذي زعموا أنه بينهم وبين نبيّ الله، وذلك هو خلاف بعضهم بعضا في الدين. وأدخلت"من" في قوله ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ والمعنى: وبيننا وبينكَ حِجابٌ، توكيدا للكلام.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bizi, çağırdığın şeye karşı kalblerimiz kapalıdır, kulaklarımızda da bir ağırlık vardır. Seninle bizim aramızda bir perde var. Sen; istediğini yap, biz de yapıcılarız, dediler
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Dediler ki: "Kalplerimiz bizi çağırdığın şeye karşı örtüler ile kapalıdır. Kulaklarımızda sağırlık vardır, söylediklerini duymaz. Bizim ile senin aranda bir perde vardır, söylediklerin bize ulaşmaz. Sen kendi yolun üzere amel et, biz de kendi yolumuz üzere hareket ediyoruz ve asla sana uymuyoruz."
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهࣱ وَٰحِدࣱ فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ وَوَيۡلࣱ لِّلۡمُشۡرِكِينَ
Ey Muhammed! De ki: "Ben sadece sizin gibi bir insanım, ancak bana ilâhınızın bir tek ilâh olduğu vahyediliyor. Artık hep O'na yönelin ve O'ndan bağışlanma dileyin. Vay O'na ortak koşanların haline
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Say ‘I am only a human being like you. It has been revealed to me simply that your God is One God. So be upright in your conduct before Him through faith and obedience and seek forgiveness from Him. And woe waylun is an expression implying ‘chastisement’ to the idolaters
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "I am only a human being like you. It is revealed to me that your God is One God, therefore take straight path to Him and obedience to Him, and seek forgiveness of Him. And woe to the polytheists (6)Those who give not the Zakah and they are disbelievers in the Hereafter (7)Truly, those who believe and do righteous good deeds, for them will be an endless reward that will never stop (8) The Call to Tawhid Allah says, قُلْ (Say) 'O Muhammad, to these disbelievers and idolators,' إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ (I am only a human being like you. It is revealed to me that your God is One God,) 'not like these idols and false gods which you worship. Allah is one God,' فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ (therefore take straight path to Him) means, 'worship Him Alone sincerely, in accordance with what He has commanded you through His Messengers.' وَاسْتَغْفِرُوهُ (and seek forgiveness of Him) means, 'for your past sins.' وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (And woe to the polytheists.) means, doom and destruction is their lot. الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ (Those who give not the Zakah) 'Ali bin Abi Talhah reported from Ibn 'Abbas that this means those who do not bear witness that there is no God except Allah. This was also the view of 'Ikrimah. This is like the Ayat: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا - وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (Indeed he succeeds who purifies himself. And indeed he fails who corrupts himself.)(91:9-10) And; قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّىٰ - وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ (Indeed whosoever purifies himself shall achieve success. And remembers (glorifies) the Name of his Lord, and prays.)(87:14-15) And; فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَىٰ أَنْ تَزَكَّىٰ (And say to him: "Would you purify yourself?")(79:18) What is meant by Zakah here is purification of the soul, ridding oneself of all bad qualities, the worst of which is Shirk. The Zakah paid on one's wealth is so called because it purifies wealth, and it is a means of increasing it, blessing it and making it more beneficial, and a means of assisting one to use it in doing good deeds. Qatadah said, "They withheld the Zakah of their wealth." This is the apparent meaning according to many of the scholars of Tafsir, and this is the view favored by Ibn Jarir. But the matter is subject to further examination, because the obligation of Zakah was instituted during the second year after the Hijrah to Al-Madinah, according to what is stated by several scholars. Yet this Ayah was revealed in Makkah. However, it is not unlikely that the principle of giving charity and Zakah was already in place and had been enjoined at the beginning of the Prophet's mission, as Allah says: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ (but pay the due thereof on the day of their harvest)(6:141). As for the details of Zakah and how it is to be calculated according to the Nusub, were explained in Al-Madinah. This is how we may reconcile between the two opinions. Similarly, prayer was originally enjoined before sunrise and before sunset at the beginning of the Prophet's mission; it was only on the Night of the Isra', a year and a half before the Hijrah, that Allah enjoined upon His Messenger ﷺ the five daily prayers. The conditions and essential elements of prayer were explained later, in stages. And Allah knows best. Then Allah says: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (Truly, those who believe and do righteous good deeds, for them will be an endless reward that will never stop.) Mujahid and others said, "It will never be cut off or decrease." This is like the Ayat: مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (They shall abide therein for ever.)(18:3) عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (a gift without an end)(11:108)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ الْمُشْرِكِينَ: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ لَا كَمَا تَعْبُدُونَهُ [[في س: "يعبدونه".]] مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ وَالْأَرْبَابِ الْمُتَفَرِّقِينَ، إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ، ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ﴾ أَيْ: أَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ عَلَى مِنْوَالِ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ، ﴿وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ أَيْ: لِسَالِفِ الذُّنُوبِ، ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ أَيْ: دَمَارٌ لَهُمْ وَهَلَاكٌ عَلَيْهِمْ، ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي: الَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشَّمْسِ: ٩، ١٠] ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الْأَعْلَى: ١٤، ١٥] ، وَقَوْلِهِ ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النَّازِعَاتِ: ١٨] وَالْمُرَادُ بِالزَّكَاةِ هَاهُنَا: طَهَارَةُ النَّفْسِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ، وَمِنْ أَهَمِّ ذَلِكَ طَهَارَةُ النَّفْسِ مِنَ الشِّرْكِ. وَزَكَاةُ الْمَالِ إِنَّمَا سُمِّيَتْ زَكَاةً لِأَنَّهَا تُطَهِّرُهُ مِنَ الْحَرَامِ، وَتَكُونُ سَبَبًا لِزِيَادَتِهِ وَبَرَكَتِهِ وَكَثْرَةِ نَفْعِهِ، وَتَوْفِيقًا إِلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الطَّاعَاتِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ أَيْ: لَا يَدِينون بِالزَّكَاةِ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: لَيْسَ هُمْ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَمْنَعُونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إِيجَابَ الزَّكَاةِ إِنَّمَا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَهَذِهِ الْآيَةُ مَكِّيَّةٌ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الزَّكَاةِ الصَّدَقَةَ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْبِعْثَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٤١] ، فَأَمَّا الزَّكَاةُ ذَاتُ النُّصُبِ وَالْمَقَادِيرِ فَإِنَّمَا بَيَّن أَمْرُهَا بِالْمَدِينَةِ، وَيَكُونُ هَذَا جَمْعًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، كَمَا أَنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ كَانَ وَاجِبًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فِي ابْتِدَاءِ الْبِعْثَةِ، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَنِصْفٍ، فَرَضَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ [ﷺ] [[زيادة من س، أ.]] الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَفَصَّلَ شُرُوطَهَا وَأَرْكَانَهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ، شَيْئًا فَشَيْئًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ: لَا مَقْطُوعٌ وَلَا مَجْبُوبٌ [[في أ: "غير مقطوع ولا محسوب".]] ، كَقَوْلِهِ: ﴿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ [الْكَهْفِ: ٣] ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هُودٍ: ١٠٨] . وَقَالَ السُّدِّيُّ: غَيْرُ مَمْنُونٍ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ هَذَا التَّفْسِيرَ، فَإِنَّ الْمِنَّةَ لِلَّهِ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإيمَانِ﴾ [الْحُجُرَاتِ: ١٧] ، وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطُّورِ: ٢٧] ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ".
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المعرضين عن آيات الله من قومك: أيها القوم، ما أنا إلا بشر من بني آدم مثلكم في الجنس والصورة والهيئة لست بمَلك ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾ يوحي الله إلى أن لا معبود لكم تصلح عبادته إلا معبود واحد. ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ﴾ يقول: فاستقيموا إليه بالطاعة، ووجهوا إليه وجوهكم بالرغبة والعبادة دون الآلهة والأوثان. يقول: وسلوه العفو لكم عن ذنوبكم التي سلفت منكم بالتوبة من شرككم، يتب عليكم ويغفر لكم. * * وقوله: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: وصديد أهل النار، وما يسيل منهم للمدعين لله شريكا العابدين الأوثان دونه الذين لا يؤتون الزكاة. اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: معناه: الذين لا يعطون الله الطاعة التي تطهرهم، وتزكي أبدانهم، ولا يوحدونه؛ وذلك قول يذكر عن ابن عباس. ذكر الرواية بذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ قال: هم الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله. ⁕ حدثني سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا حفص، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، قوله: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ : الذين لا يقولون لا إله إلا الله. وقال آخرون: بل معنى ذلك: الذين لا يقرّون بزكاة أموالهم التي فرضها الله فيها، ولا يعطونها أهلها. وقد ذكرنا أيضا قائلي ذلك قبلُ. ⁕ وقد حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ قال: لا يقرّون بها ولا يؤمنون بها. وكان يقال: إن الزكاة قنطرة الإسلام، فمن قطعها نجا، ومن تخلف عنها هلك؛ وقد كان أهل الردّة بعد نبيّ الله قالوا: أما الصلاة فنصلِّي، وأما الزكاة فوالله لا تغصب أموالنا؛ قال: فقال أبو بكر: والله لا أفرق بين شيء جمع الله بينه؛ والله لو منعوني عقالا مما فرض الله ورسوله لقاتلناهم عليه. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ قال: لو زَكَّوا وهم مشركون لم ينفعهم. والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين قالوا: معناه: لا يؤدّون زكاة أموالهم؛ وذلك أن ذلك هو الأشهر من معنى الزكاة، وأن في قوله: ﴿وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ دليلا على أن ذلك كذلك، لأن الكفار الذين عنوا بهذه الآية كانوا لا يشهدون أن لا إله إلا الله، فلو كان قوله: ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ مرادا به الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله لم يكن لقوله: ﴿وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ معنى، لأنه معلوم أن من لا يشهد أن لا إله إلا الله لا يؤمن بالآخرة، وفي إتباع الله قوله: ﴿وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ قوله ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ ما ينبئ عن أن الزكاة في هذا الموضع معنيّ بها زكاة الأموال. * * وقوله: ﴿وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ يقول: وهم بقيام الساعة، وبعث الله خلقه أحياء من قبورهم، من بعد بلائهم وفنائهم منكرون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: Ben de ancak sizin gibi bir beşerim. Yalnız bana tanrınızın tek bir tanrı olduğu vahyediliyor. Artık O´na yönelin ve O´ndan mağfiret dileyin. Müşriklerin vay haline.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Resul!- Bu inat edenlere de ki: "Ben de sizin gibi bir insanım, Yüce Allah bana hak ilahınızın bir tek ilah olan Allah olduğunu vahyediyor. O'na ulaşan yolu izleyin. Günahlarınızın bağışlanmasını O'ndan dileyin. Azap ve helak Allah'tan başkasına ibadet eden ya da O'na ortak koşanlar içindir."
ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ
Onlar, zekatı vermezler, ahireti de inkâr ederler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
who do not pay the alms and who are disbelievers in the Hereafter the repetition of hum ‘they’ is for emphasis.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "I am only a human being like you. It is revealed to me that your God is One God, therefore take straight path to Him and obedience to Him, and seek forgiveness of Him. And woe to the polytheists (6)Those who give not the Zakah and they are disbelievers in the Hereafter (7)Truly, those who believe and do righteous good deeds, for them will be an endless reward that will never stop (8) The Call to Tawhid Allah says, قُلْ (Say) 'O Muhammad, to these disbelievers and idolators,' إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ (I am only a human being like you. It is revealed to me that your God is One God,) 'not like these idols and false gods which you worship. Allah is one God,' فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ (therefore take straight path to Him) means, 'worship Him Alone sincerely, in accordance with what He has commanded you through His Messengers.' وَاسْتَغْفِرُوهُ (and seek forgiveness of Him) means, 'for your past sins.' وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (And woe to the polytheists.) means, doom and destruction is their lot. الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ (Those who give not the Zakah) 'Ali bin Abi Talhah reported from Ibn 'Abbas that this means those who do not bear witness that there is no God except Allah. This was also the view of 'Ikrimah. This is like the Ayat: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا - وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (Indeed he succeeds who purifies himself. And indeed he fails who corrupts himself.)(91:9-10) And; قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّىٰ - وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ (Indeed whosoever purifies himself shall achieve success. And remembers (glorifies) the Name of his Lord, and prays.)(87:14-15) And; فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَىٰ أَنْ تَزَكَّىٰ (And say to him: "Would you purify yourself?")(79:18) What is meant by Zakah here is purification of the soul, ridding oneself of all bad qualities, the worst of which is Shirk. The Zakah paid on one's wealth is so called because it purifies wealth, and it is a means of increasing it, blessing it and making it more beneficial, and a means of assisting one to use it in doing good deeds. Qatadah said, "They withheld the Zakah of their wealth." This is the apparent meaning according to many of the scholars of Tafsir, and this is the view favored by Ibn Jarir. But the matter is subject to further examination, because the obligation of Zakah was instituted during the second year after the Hijrah to Al-Madinah, according to what is stated by several scholars. Yet this Ayah was revealed in Makkah. However, it is not unlikely that the principle of giving charity and Zakah was already in place and had been enjoined at the beginning of the Prophet's mission, as Allah says: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ (but pay the due thereof on the day of their harvest)(6:141). As for the details of Zakah and how it is to be calculated according to the Nusub, were explained in Al-Madinah. This is how we may reconcile between the two opinions. Similarly, prayer was originally enjoined before sunrise and before sunset at the beginning of the Prophet's mission; it was only on the Night of the Isra', a year and a half before the Hijrah, that Allah enjoined upon His Messenger ﷺ the five daily prayers. The conditions and essential elements of prayer were explained later, in stages. And Allah knows best. Then Allah says: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (Truly, those who believe and do righteous good deeds, for them will be an endless reward that will never stop.) Mujahid and others said, "It will never be cut off or decrease." This is like the Ayat: مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (They shall abide therein for ever.)(18:3) عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (a gift without an end)(11:108)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ الْمُشْرِكِينَ: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ لَا كَمَا تَعْبُدُونَهُ [[في س: "يعبدونه".]] مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ وَالْأَرْبَابِ الْمُتَفَرِّقِينَ، إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ، ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ﴾ أَيْ: أَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ عَلَى مِنْوَالِ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ، ﴿وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ أَيْ: لِسَالِفِ الذُّنُوبِ، ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ أَيْ: دَمَارٌ لَهُمْ وَهَلَاكٌ عَلَيْهِمْ، ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي: الَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشَّمْسِ: ٩، ١٠] ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الْأَعْلَى: ١٤، ١٥] ، وَقَوْلِهِ ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النَّازِعَاتِ: ١٨] وَالْمُرَادُ بِالزَّكَاةِ هَاهُنَا: طَهَارَةُ النَّفْسِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ، وَمِنْ أَهَمِّ ذَلِكَ طَهَارَةُ النَّفْسِ مِنَ الشِّرْكِ. وَزَكَاةُ الْمَالِ إِنَّمَا سُمِّيَتْ زَكَاةً لِأَنَّهَا تُطَهِّرُهُ مِنَ الْحَرَامِ، وَتَكُونُ سَبَبًا لِزِيَادَتِهِ وَبَرَكَتِهِ وَكَثْرَةِ نَفْعِهِ، وَتَوْفِيقًا إِلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الطَّاعَاتِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ أَيْ: لَا يَدِينون بِالزَّكَاةِ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: لَيْسَ هُمْ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَمْنَعُونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إِيجَابَ الزَّكَاةِ إِنَّمَا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَهَذِهِ الْآيَةُ مَكِّيَّةٌ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الزَّكَاةِ الصَّدَقَةَ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْبِعْثَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٤١] ، فَأَمَّا الزَّكَاةُ ذَاتُ النُّصُبِ وَالْمَقَادِيرِ فَإِنَّمَا بَيَّن أَمْرُهَا بِالْمَدِينَةِ، وَيَكُونُ هَذَا جَمْعًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، كَمَا أَنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ كَانَ وَاجِبًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فِي ابْتِدَاءِ الْبِعْثَةِ، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَنِصْفٍ، فَرَضَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ [ﷺ] [[زيادة من س، أ.]] الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَفَصَّلَ شُرُوطَهَا وَأَرْكَانَهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ، شَيْئًا فَشَيْئًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ: لَا مَقْطُوعٌ وَلَا مَجْبُوبٌ [[في أ: "غير مقطوع ولا محسوب".]] ، كَقَوْلِهِ: ﴿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ [الْكَهْفِ: ٣] ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هُودٍ: ١٠٨] . وَقَالَ السُّدِّيُّ: غَيْرُ مَمْنُونٍ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ هَذَا التَّفْسِيرَ، فَإِنَّ الْمِنَّةَ لِلَّهِ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإيمَانِ﴾ [الْحُجُرَاتِ: ١٧] ، وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطُّورِ: ٢٧] ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ".
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المعرضين عن آيات الله من قومك: أيها القوم، ما أنا إلا بشر من بني آدم مثلكم في الجنس والصورة والهيئة لست بمَلك ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾ يوحي الله إلى أن لا معبود لكم تصلح عبادته إلا معبود واحد. ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ﴾ يقول: فاستقيموا إليه بالطاعة، ووجهوا إليه وجوهكم بالرغبة والعبادة دون الآلهة والأوثان. يقول: وسلوه العفو لكم عن ذنوبكم التي سلفت منكم بالتوبة من شرككم، يتب عليكم ويغفر لكم. * * وقوله: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: وصديد أهل النار، وما يسيل منهم للمدعين لله شريكا العابدين الأوثان دونه الذين لا يؤتون الزكاة. اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: معناه: الذين لا يعطون الله الطاعة التي تطهرهم، وتزكي أبدانهم، ولا يوحدونه؛ وذلك قول يذكر عن ابن عباس. ذكر الرواية بذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ قال: هم الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله. ⁕ حدثني سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا حفص، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، قوله: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ : الذين لا يقولون لا إله إلا الله. وقال آخرون: بل معنى ذلك: الذين لا يقرّون بزكاة أموالهم التي فرضها الله فيها، ولا يعطونها أهلها. وقد ذكرنا أيضا قائلي ذلك قبلُ. ⁕ وقد حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ قال: لا يقرّون بها ولا يؤمنون بها. وكان يقال: إن الزكاة قنطرة الإسلام، فمن قطعها نجا، ومن تخلف عنها هلك؛ وقد كان أهل الردّة بعد نبيّ الله قالوا: أما الصلاة فنصلِّي، وأما الزكاة فوالله لا تغصب أموالنا؛ قال: فقال أبو بكر: والله لا أفرق بين شيء جمع الله بينه؛ والله لو منعوني عقالا مما فرض الله ورسوله لقاتلناهم عليه. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ قال: لو زَكَّوا وهم مشركون لم ينفعهم. والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين قالوا: معناه: لا يؤدّون زكاة أموالهم؛ وذلك أن ذلك هو الأشهر من معنى الزكاة، وأن في قوله: ﴿وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ دليلا على أن ذلك كذلك، لأن الكفار الذين عنوا بهذه الآية كانوا لا يشهدون أن لا إله إلا الله، فلو كان قوله: ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ مرادا به الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله لم يكن لقوله: ﴿وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ معنى، لأنه معلوم أن من لا يشهد أن لا إله إلا الله لا يؤمن بالآخرة، وفي إتباع الله قوله: ﴿وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ قوله ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ ما ينبئ عن أن الزكاة في هذا الموضع معنيّ بها زكاة الأموال. * * وقوله: ﴿وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ يقول: وهم بقيام الساعة، وبعث الله خلقه أحياء من قبورهم، من بعد بلائهم وفنائهم منكرون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlar ki; zekat vermezler. Ve onlar; ahireti inkar edenlerdir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Onlar mallarının zekâtlarını vermeyen, ahireti - içinde olan devamlı nimetleri ve elem dolu azabı- küfredip, inkâr eden kimselerdir.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونࣲ
Şüphesiz ki, iman edip, salih amel işleyenler için de bitmez tükenmez bir mükafat vardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Indeed those who believe and perform righteous deeds shall have an enduring reward’ one that is unceasing.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "I am only a human being like you. It is revealed to me that your God is One God, therefore take straight path to Him and obedience to Him, and seek forgiveness of Him. And woe to the polytheists (6)Those who give not the Zakah and they are disbelievers in the Hereafter (7)Truly, those who believe and do righteous good deeds, for them will be an endless reward that will never stop (8) The Call to Tawhid Allah says, قُلْ (Say) 'O Muhammad, to these disbelievers and idolators,' إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ (I am only a human being like you. It is revealed to me that your God is One God,) 'not like these idols and false gods which you worship. Allah is one God,' فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ (therefore take straight path to Him) means, 'worship Him Alone sincerely, in accordance with what He has commanded you through His Messengers.' وَاسْتَغْفِرُوهُ (and seek forgiveness of Him) means, 'for your past sins.' وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (And woe to the polytheists.) means, doom and destruction is their lot. الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ (Those who give not the Zakah) 'Ali bin Abi Talhah reported from Ibn 'Abbas that this means those who do not bear witness that there is no God except Allah. This was also the view of 'Ikrimah. This is like the Ayat: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا - وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (Indeed he succeeds who purifies himself. And indeed he fails who corrupts himself.)(91:9-10) And; قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّىٰ - وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ (Indeed whosoever purifies himself shall achieve success. And remembers (glorifies) the Name of his Lord, and prays.)(87:14-15) And; فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَىٰ أَنْ تَزَكَّىٰ (And say to him: "Would you purify yourself?")(79:18) What is meant by Zakah here is purification of the soul, ridding oneself of all bad qualities, the worst of which is Shirk. The Zakah paid on one's wealth is so called because it purifies wealth, and it is a means of increasing it, blessing it and making it more beneficial, and a means of assisting one to use it in doing good deeds. Qatadah said, "They withheld the Zakah of their wealth." This is the apparent meaning according to many of the scholars of Tafsir, and this is the view favored by Ibn Jarir. But the matter is subject to further examination, because the obligation of Zakah was instituted during the second year after the Hijrah to Al-Madinah, according to what is stated by several scholars. Yet this Ayah was revealed in Makkah. However, it is not unlikely that the principle of giving charity and Zakah was already in place and had been enjoined at the beginning of the Prophet's mission, as Allah says: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ (but pay the due thereof on the day of their harvest)(6:141). As for the details of Zakah and how it is to be calculated according to the Nusub, were explained in Al-Madinah. This is how we may reconcile between the two opinions. Similarly, prayer was originally enjoined before sunrise and before sunset at the beginning of the Prophet's mission; it was only on the Night of the Isra', a year and a half before the Hijrah, that Allah enjoined upon His Messenger ﷺ the five daily prayers. The conditions and essential elements of prayer were explained later, in stages. And Allah knows best. Then Allah says: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (Truly, those who believe and do righteous good deeds, for them will be an endless reward that will never stop.) Mujahid and others said, "It will never be cut off or decrease." This is like the Ayat: مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (They shall abide therein for ever.)(18:3) عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (a gift without an end)(11:108)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ الْمُشْرِكِينَ: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ لَا كَمَا تَعْبُدُونَهُ [[في س: "يعبدونه".]] مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ وَالْأَرْبَابِ الْمُتَفَرِّقِينَ، إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ، ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ﴾ أَيْ: أَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ عَلَى مِنْوَالِ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ، ﴿وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ أَيْ: لِسَالِفِ الذُّنُوبِ، ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ أَيْ: دَمَارٌ لَهُمْ وَهَلَاكٌ عَلَيْهِمْ، ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي: الَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشَّمْسِ: ٩، ١٠] ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الْأَعْلَى: ١٤، ١٥] ، وَقَوْلِهِ ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النَّازِعَاتِ: ١٨] وَالْمُرَادُ بِالزَّكَاةِ هَاهُنَا: طَهَارَةُ النَّفْسِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ، وَمِنْ أَهَمِّ ذَلِكَ طَهَارَةُ النَّفْسِ مِنَ الشِّرْكِ. وَزَكَاةُ الْمَالِ إِنَّمَا سُمِّيَتْ زَكَاةً لِأَنَّهَا تُطَهِّرُهُ مِنَ الْحَرَامِ، وَتَكُونُ سَبَبًا لِزِيَادَتِهِ وَبَرَكَتِهِ وَكَثْرَةِ نَفْعِهِ، وَتَوْفِيقًا إِلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الطَّاعَاتِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ أَيْ: لَا يَدِينون بِالزَّكَاةِ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: لَيْسَ هُمْ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَمْنَعُونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إِيجَابَ الزَّكَاةِ إِنَّمَا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَهَذِهِ الْآيَةُ مَكِّيَّةٌ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الزَّكَاةِ الصَّدَقَةَ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْبِعْثَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٤١] ، فَأَمَّا الزَّكَاةُ ذَاتُ النُّصُبِ وَالْمَقَادِيرِ فَإِنَّمَا بَيَّن أَمْرُهَا بِالْمَدِينَةِ، وَيَكُونُ هَذَا جَمْعًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، كَمَا أَنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ كَانَ وَاجِبًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فِي ابْتِدَاءِ الْبِعْثَةِ، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَنِصْفٍ، فَرَضَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ [ﷺ] [[زيادة من س، أ.]] الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَفَصَّلَ شُرُوطَهَا وَأَرْكَانَهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ، شَيْئًا فَشَيْئًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ: لَا مَقْطُوعٌ وَلَا مَجْبُوبٌ [[في أ: "غير مقطوع ولا محسوب".]] ، كَقَوْلِهِ: ﴿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ [الْكَهْفِ: ٣] ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هُودٍ: ١٠٨] . وَقَالَ السُّدِّيُّ: غَيْرُ مَمْنُونٍ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ هَذَا التَّفْسِيرَ، فَإِنَّ الْمِنَّةَ لِلَّهِ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإيمَانِ﴾ [الْحُجُرَاتِ: ١٧] ، وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطُّورِ: ٢٧] ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ".
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٨) قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: إن الذين صدقوا الله ورسوله، وعملوا بما أمرهم الله به ورسوله، وانتهوا عما نهاهم عنه، وذلك هو الصالحات من الأعمال. ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ يقول: لمن فعل ذلك أجر غير منقوص عما وعدهم أن يأجرهم عليه. وقد اختلف في تأويل ذلك أهل التأويل، وقد بيَّناه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقد: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قال بعضهم: غير منقوص. وقال بعضهم: غير ممنون عليهم. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ يقول: غير منقوص. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، قوله: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قال: محسوب. * * وقوله: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ وذلك يوم الأحد ويوم الاثنين؛ وبذلك جاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ وقالته العلماء، وقد ذكرنا كثيرا من ذلك فيما مضى قبل، ونذكر بعض ما لم نذكره قبل إن شاء الله. ذكر بعض ما لم نذكره فيما مضى من الأخبار بذلك: ⁕ حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي سعيد البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال هناد: قرأت سائر الحديث على أبي بكر"أن اليهود أتت النبيّ ﷺ فسألته عن خلق السموات والأرض، قال:"خَلَقَ اللهُ الأرْضَ يَوْمَ الأحَد وَالاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الجِبَالَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ وَما فِيهِنَّ مِنْ مَنَافِعَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الأرْبَعاء الشَّجَرَ وَالمَاءَ وَالمَدَائِنَ وَالعُمْرَانَ والخَرَابَ، فَهَذِهِ أرْبَعَةٌ، ثُمَّ قال: أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، وَتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدَادًا، ذلك رَبُّ العَالَمِينَ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبَارَكَ فِيها، وَقَدَّرَ فِيها أقْوَاتَهَا في أرْبَعَةِ أيَّامٍ سَوَاءً للسَّائِلِينَ لِمَنْ سأل. قالَ: وَخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ السَّمَاءَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الجُمْعَةِ النُّجُومَ والشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالمَلائِكَةَ إلَى ثَلاثِ سَاعَاتٍ بَقِيَتْ مِنْهُ فَخَلَقَ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلاثَةِ الآجَالِ حِينَ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ، وفِي الثَّانِيَةِ ألْقَى الآفَةَ على كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ، وَفِي الثَّالِثَةِ آدَمَ وَأَسْكَنَهُ الجَنَّةَ، وَأَمَرَ إبْلِيسَ بالسُّجُودِ لَهُ، وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا فِي آخِرِ سَاعَةٍ" قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال:"ثُمَّ اسْتَوَى على العَرْشِ"، قالوا: قد أصبت لو أتممت، قالوا: ثم استراح؛ فغضب النبيّ ﷺ غضبا شديدا، فنزل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوب فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ . ⁕ حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن غالب بن غلاب، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: إن الله خلق يوما واحدا فسماه الأحد، ثم خلق ثانيا فسماه الإثنين، ثم خلق ثالثا فسماه الثلاثاء، ثم خلق رابعا فسماه الأربعاء، ثم خلق خامسا فسماه الخميس؛ قال: فخلق الأرض في يومين: الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء، فذلك قول الناس: هو يوم ثقيل، وخلق مواضع الأنهار والأشجار يوم الأربعاء، وخلق الطير والوحوش والهوامّ والسباع يوم الخميس، وخلق الإنسان يوم الجمعة، ففرغ من خلق كلّ شيء يوم الجمعة. ⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ في الأحد والإثنين. وقد قيل غير ذلك. وذلك ما:- ⁕ حدثني القاسم بن بشر بن معروف والحسين بن علي قالا ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال:"خَلَقَ اللهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيها الجِبالَ يَوْمَ الأحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ المَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأرْبَعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابّ يوم الخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ العَصْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ آخِرِ خَلْق في آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ ساعاتِ الجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ العَصْرِ إلى اللَّيْلِ". * * وقوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ يقول: وتجعلون لمن خلق ذلك كذلك أندادا، وهم الأكفاء من الرجال تطيعونهم في معاصي الله، وقد بيَّنا معنى الندّ بشواهده فيما مضى قبل. * * وقوله: ﴿ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول: الذي فعل هذا الفعل، وخلق الأرض في يومين، مالك جميع الجن والإنس، وسائر أجناس الخلق، وكل ما دونه مملوك له، فكيف يجوز أن يكون له ندّ؟! هل يكون المملوك العاجز الذي لا يقدر على شيء ندّا لمالكه القادر عليه؟.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Muhakkak ki iman edip salih amel işleyenlere; işte onlara, kesintisiz bir mükafat vardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah'a iman eden ve salih ameller işleyenler ise bundan müstesnadır. Onlar için kesintisiz bir mükâfat vardır. O da cennettir.
۞قُلۡ أَئِنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِي يَوۡمَيۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادࣰ اۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
De ki: "Siz yeri iki günde yaratanı gerçekten inkâr edip duracak mısınız? Bir de O'na eşler koşuyorsunuz ha? O bütün âlemlerin Rabbidir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Say ‘Do you really read a-innakum pronouncing both hamzas or by not pronouncing the second one but inserting an alif between the two in both cases disbelieve in Him Who created the earth in two days Sunday and Monday and ascribe to Him associates? That is the Lord in other words the Possesser of all the Worlds al-‘ālamīn the plural of ‘ālam which denotes everything apart from God. On account of the variety of beings that it subsumes it has been expressed in the plural form ending with –īn as a way of giving prevalence in the address to rational beings.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "Do you verily disbelieve in Him Who created the earth in two Days? And you set up rivals with Him? That is the Lord of all that exists. (9)He placed therein firm mountains from above it, and He blessed it, and measured therein its sustenance in four Days equal for all those who ask (10)Then He rose over (Istawa ila) the heaven when it was smoke, and said to it and to the earth: "Come both of you willingly or unwillingly." They both said: "We come willingly. (11)Then He completed and finished their creation (as) seven heavens in two Days and He made in each heaven its affair. And We adorned the nearest (lowest) heaven with lamps (stars) to be an adornment as well as to guard. Such is the decree of Him, the Almighty, the All-Knower (12) Some Details of the Creation of this Universe Here Allah denounces the idolators who worship other gods apart from Him although He is the Creator, Subduer and Controller of all things. He says: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ (Say: "Do you verily disbelieve in Him Who created the earth in two Days? And you set up rivals with Him?") meaning, 'false gods whom you worship alongside Him?' ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (That is the Lord of the that exists.) the Creator of all things is the Lord of all the creatures. Here the Ayah; خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ (Who created the heavens and the earth in Six Days)(7:54). is explained in more detail; the creation of the earth and the creation of the heaven are discussed separately. Allah says that He created the earth first, because it is the foundation, and the foundation should be built first, then the roof. Allah says elsewhere: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ (He it is Who created for you all that is on the earth. Then He rose over (Istawa ila) the heaven and made them seven heavens)(2:29). With regard to the Ayat: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا - رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا - وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا - وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا - أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا - وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا - مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (Are you more difficult to create or is the heaven that He constructed? He raised its height, and has perfected it. Its night He covers with darkness and its forenoon He brings out (with light). And after that He spread the earth, And brought forth therefrom its water and its pasture. And the mountains He has fixed firmly, (to be) a provision and benefit for you and your cattle.)(79:27-33) This Ayah states that the spreading out of the earth came after the creation of the heavens, but the earth itself was created before the heavens according to some texts. This was the response of Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, as recorded by Al-Bukhari in his Tafsir of this Ayah in his Sahih. He recorded that Sa'id bin Jubayr said: "A man said to Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, saying: 'I find some things in the Qur'an which confuse me: فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (There will be no kinship among them that Day, nor will they ask of one another)(23:101), وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (And they will turn to one another and question one another)(37:27), وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (but they will never be able to hide a single fact from Allah)(4:42), وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (By Allah, our Lord, we were not those who joined others in worship with Allah)(6:23) But in this Ayah they did hide something. And Allah says: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا (Are you more difficult to create or is the heaven that He constructed?) until; وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا (And after that He spread the earth.)(79:27-30) So He mentioned the creation of the heavens before the earth, then He said: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ (Say: "Do you verily disbelieve in Him Who created the earth in two Days?...") until; طَائِعِينَ (We come willingly.) Here He mentioned the creation of the earth before the creation of the heavens. And He says: وَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (Verily, Allāh (Kāna) is Oft-Forgiving, Most Merciful.)(4:96) عَزِيزًا حَكِيمًا (Most Powerful, All-Wise)(4:56). سَمِيعًا بَصِيرًا (All-Hearer, All-Seer)(4:58). It is as if He was and is no longer.' Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, replied: فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (There will be no kinship among them that Day, nor will they ask of one another)(23:101), this will happen when the Trumpet is blown for the first time. فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ (And all who are in the heavens and all who are on the earth will swoon away, except him whom Allah wills)(39:68), and at that time there will be no kinship among them, nor will they ask of one another. Then when the Sur will be blown again, وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (And they will turn to one another and question one another)(37:27). With regard to the Ayat, وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (By Allah, our Lord, we were not those who joined others in worship with Allah)(6:23) and وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (but they will never be able to hide a single fact from Allah)(4:42), Allah will forgive the sincere believers their sins, then the idolators will say, 'Let us say that we never joined others in worship with Allah.' Then a seal will be placed over their mouths, and their hands will speak. Then it will be known that not a single fact can be hidden from Allah, and at that point, يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا (those who disbelieved will wish)(4:42). Allah created the earth in two days, then He created the heavens, then He (Istawa ila) the heaven and gave it its shape in two more days. Then He spread the earth, which means that He brought forth therefrom its water and its pasture. And He created the mountains, sands, inanimate things, rocks and hills and everything in between, in two more days. This is what Allah says: دَحَاهَا ((He) spread (the earth))(79:30) And Allah's saying: خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ((He) created the earth in two Days) So He created the earth and everything in it in four days, and He created the heavens in two days. وَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (Verily, Allāh (Kāna) is Oft-Forgiving, Most Merciful.)(4:96). This is how He described Himself, and this is how He still is. Whatever Allah wills comes to pass, so do not be confused about the Qur'an, for all of it comes from Allah.'" This was recorded by Al-Bukhari. خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ((He) created the earth in two Days) means, on Sunday and Monday. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا (He placed therein firm mountains from above it, and He blessed it,) means, He blessed it and gave it the potential to be planted with seeds and bring forth produce. وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا (And measured therein its sustenance) means, what its people need of provision and places in which to plant things and grow crops. This was on Tuesday and Wednesday, which together with the two previous days add up to four days. فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (in four Days equal for all those who ask.) meaning, for those who want to ask about that, so that they might know. 'Ikrimah and Mujahid said concerning the Ayah: وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا (and measured therein its sustenance): "He placed in every land that which is not suited for any other land." Ibn 'Abbas, Qatadah and As-Suddi said, concerning the Ayah, سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (equal for all those who ask): this means, "For whoever wants to ask about that." Ibn Zayd said: وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (and measured therein its sustenance in four Days equal for all those who ask.) "According to whatever a person who is need of provision wants, Allah measures out for him what he needs." This is like what they said concerning the Ayah: وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ (And He gave you of all that you asked for)(14:34). And Allah knows best. ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ (Then He rose over (Istawā ilā) towards the heaven when it was smoke,) i.e., steam which arose from it when the earth was created. فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا (and said to it and to the earth: "Come both of you willingly or unwillingly.") meaning, 'respond to My command and be subjected to this action, willingly or unwillingly.' قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (They both said: "We come willingly.") meaning, 'we will respond to You willingly and everything that You want to create in us – angels, Jinn and men – will all be obedient to You.' فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ (Then He completed and finished their creation (as) seven heavens in two Days) means, He finished forming them as seven heavens in two more days, which were Thursday and Friday. وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا (and He decreed in each heaven its affair.) means, He placed in each heaven whatever it needs of angels and things which are known only unto Him. وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ (And We adorned the nearest (lowest) heaven with lamps) means, the stars and planets which shine on the people of the earth. وَحِفْظًا (as well as to guard.) means, as protection against the Shayatin, lest they listen to the angels on high. ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (Such is the Decree of Him, the Almighty, the All-Knower) means, the Almighty Who has subjugated all things to His control, the All-Knower Who knows all the movements of His creatures.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
هَذَا إِنْكَارٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ عَبَدُوا مَعَهُ غَيْرَهُ، وَهُوَ الْخَالِقُ لِكُلِّ شَيْءٍ، الْقَاهِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ، الْمُقَدِّرُ لِكُلِّ شَيْءٍ، فَقَالَ: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ أَيْ: نُظَرَاءَ وَأَمْثَالًا تَعْبُدُونَهَا [[في س: "يعبدونها".]] مَعَهُ ﴿ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ أَيِ: الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ هُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ كُلِّهِمْ. وَهَذَا الْمَكَانُ فِيهِ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٥٤] ، فَفَصَّلَ هَاهُنَا مَا يَخْتَصُّ بِالْأَرْضِ مِمَّا اخْتَصَّ بِالسَّمَاءِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ خَلَقَ الْأَرْضَ أَوَّلًا لِأَنَّهَا كَالْأَسَاسِ، وَالْأَصْلُ أَنْ يُبْدَأَ بِالْأَسَاسِ، ثُمَّ بَعْدَهُ بِالسَّقْفِ، كَمَا قَالَ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ الْآيَةَ [الْبَقَرَةِ: ٢٩] ،. فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ﴾ [النَّازِعَاتِ: ٢٧-٣٣] فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ دَحْى الْأَرْضِ كَانَ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ [[في أ: "السموات".]] ، فالدَّحْيُ هُوَ مُفَسَّرٌ بِقَوْلِهِ: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾ ، وَكَانَ هَذَا بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ، فَأَمَّا خَلْقُ الْأَرْضِ فَقَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ بِالنَّصِّ، وَبِهَذَا أَجَابَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ صَحِيحِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَقَالَ الْمِنْهَالُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ قَالَ: ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠١] ، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ٢٧] ، ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النِّسَاءِ: ٤٢] ، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٢٣] ، فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟ وَقَالَ: ﴿أَمِ السَّمَاءُ [[في س: "والسماء".]] بَنَاهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿دَحَاهَا﴾ [النَّازِعَاتِ: ٢٧ -٣٠] ، فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ [خَلْقِ] [[زيادة من س.]] الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿طَائِعِينَ﴾ فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ؟ وَقَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٩٦] ، ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٥٦] ، ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النِّسَاءِ: ٥٨] ، فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى. قَالَ -يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ-: ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزُّمَرِ: ٦٨] ، فلا أنساب بينهم عند ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الْأُخْرَى ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ: "لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ"، فَيَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُعْرَفُ [[في أ: "عرفوا".]] أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الْآيَةَ [الْحِجْرِ: ٢] . وَخَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ، فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ دَحَى الْأَرْضَ، ودَحْيُها: أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالْجَمَادَ وَالْآكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَحَاهَا﴾ وَقَوْلُهُ ﴿خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ فَخُلِقت الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّمَاوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ. ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٩٦] ، سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، أَيْ: لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِفَنَّ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنِيهِ يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَة [[في أ: "شيبة".]] ، عَنِ الْمِنْهَالِ -هُوَ ابْنُ عَمْرٍو-بِالْحَدِيثِ [[صحيح البخاري (٨/٥٥٦) "فتح".]] . فَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْأَحَدِ وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ. ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا﴾ أَيْ: جَعَلَهَا مُبَارَكَةً قَابِلَةً لِلْخَيْرِ وَالْبَذْرِ وَالْغِرَاسِ، ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ ، وَهُوَ: مَا يَحْتَاجُ [[في س: "ما تحتاج".]] أَهْلُهَا إِلَيْهِ مِنَ الْأَرْزَاقِ وَالْأَمَاكِنِ الَّتِي تُزْرَعُ وَتُغْرَسُ، يَعْنِي: يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ، فَهُمَا مَعَ الْيَوْمَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَرْبَعَةٌ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ أَيْ: لِمَنْ أَرَادَ السُّؤَالَ عَنْ ذَلِكَ لِيَعْلَمَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ جَعَلَ فِي كُلِّ أَرْضٍ مَا لَا يَصْلُحُ فِي غَيْرِهَا، وَمِنْهُ: الْعَصَبُ بِالْيَمَنِ، وَالسَّابِرِيُّ بِسَابُورَ وَالطَّيَالِسَةُ بِالرَّيِّ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ أَيْ: لِمَنْ أَرَادَ السُّؤَالَ عَنْ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَعْنَاهُ ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ أَيْ: عَلَى وَفْقِ مُرَادِ مَنْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى رِزْقٍ أَوْ حَاجَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدَّرَ لَهُ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ يُشْبِهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: ٣٤] ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ ، وَهُوَ: بُخَارُ الماء المتصاعد منه حين خلقت الأرض، ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ أَيِ: اسْتَجِيبَا لِأَمْرِي، وَانْفَعِلَا لِفِعْلِي طَائِعَتَيْنِ أَوْ مُكْرَهَتَيْنِ. قَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ [تَعَالَى] [[زيادة من س.]] ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلسَّمَوَاتِ: أَطْلِعِي شَمْسِي وَقَمَرِي وَنُجُومِي. وَقَالَ لِلْأَرْضِ: شَقِّقِي أَنْهَارَكِ، وَأَخْرِجِي ثِمَارَكِ. فَقَالَتَا: ﴿أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ. ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ أَيْ: بَلْ نَسْتَجِيبُ لَكَ مُطِيعِينَ بِمَا فِينَا، مِمَّا تُرِيدُ خَلْقَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْإِنْسِ وَالْجِنِّ جَمِيعًا مُطِيعِينَ [[في س: "مطيعون".]] لَكَ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ قَالَ: وَقِيلَ: تَنْزِيلًا لَهُنَّ مُعَامَلَةَ مَنْ يَعْقِلُ بِكَلَامِهِمَا. وَقِيلَ [[في س، أ: "ويقال".]] إِنَّ الْمُتَكَلِّمَ مِنَ الْأَرْضِ بِذَلِكَ هُوَ مَكَانُ الْكَعْبَةِ، وَمِنَ السَّمَاءِ مَا يُسَامِتُهُ مِنْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَوْ أَبَيَا عَلَيْهِ أَمْرَهُ لَعَذَّبَهُمَا عَذَابًا يَجِدَانِ أَلَمَهُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ أَيْ: فَفَرَغَ مِنْ تَسْوِيَتِهِنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ، أَيْ: آخَرَيْنِ، وَهُمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ وَيَوْمُ الْجُمْعَةِ. ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ أَيْ: وَرَتَّبَ مُقَرِّرًا فِي كُلِّ سَمَاءٍ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ، ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ وَهُنَّ الْكَوَاكِبُ الْمُنِيرَةُ الْمُشْرِقَةُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، ﴿وَحِفْظًا﴾ أَيْ: حَرَسًا مِنَ الشَّيَاطِينِ أَنْ تَسْتَمِعَ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى. ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ أَيِ: الْعَزِيزُ الَّذِي قَدْ عَزَّ كُلَّ شَيْءٍ فَغَلَبَهُ وَقَهَرَهُ، الْعَلِيمُ بِجَمِيعِ حَرَكَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ وَسَكَنَاتِهِمْ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا هَنَّاد بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [[في س: "سعد".]] الْبَقَّالِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -قَالَ هَنَّادٌ: قَرَأْتُ سَائِرَ الْحَدِيثِ-أَنَّ الْيَهُودَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَتْهُ عَنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَقَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَمَا فِيهِنَّ مِنْ مَنَافِعَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ الشَّجَرَ وَالْمَاءَ وَالْمَدَائِنَ وَالْعُمْرَانَ وَالْخَرَابَ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ لِمَنْ سَأَلَ، قَالَ: "وَخَلَقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ السَّمَاءَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ النُّجُومَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْمَلَائِكَةَ إِلَى ثَلَاثِ سَاعَاتٍ بَقِيَتْ مِنْهُ، فَخَلَقَ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْآجَالَ، حِينَ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَلْقَى الْآفَةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ، وَفِي الثَّالِثَةِ آدَمَ، وَأَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ، وَأَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لَهُ، وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا فِي آخِرِ سَاعَةٍ". ثُمَّ قَالَتِ الْيَهُودُ: ثُمَّ مَاذَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: "ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ". قَالُوا: قَدْ أَصَبْتَ لَوْ أتممت! قالوا: ثُمَّ اسْتَرَاحَ. فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ غَضَبًا شَدِيدًا، فَنَزَلَ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ.فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [ق: ٣٨] [[تفسير الطبري (٢٤/٣١) ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم ٨٧٨ والحاكم في المستدرك (٢/٥٤٣) من طريق هناد به، وقال الحاكم صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي فقال: أبو سعيد البقال قال ابن معين: لا يكتب حديثه."]] . هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ غَرَابَةٌ. فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَقَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ آخِرَ الْخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ" فَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا، عَنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهِ [[صحيح مسلم برقم (٢٧٨٩) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٠١٠) .]] . وَهُوَ مِنْ غَرَائِبِ الصَّحِيحِ، وَقَدْ عَلَّله الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ فَقَالَ: رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] عَنِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٨) قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: إن الذين صدقوا الله ورسوله، وعملوا بما أمرهم الله به ورسوله، وانتهوا عما نهاهم عنه، وذلك هو الصالحات من الأعمال. ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ يقول: لمن فعل ذلك أجر غير منقوص عما وعدهم أن يأجرهم عليه. وقد اختلف في تأويل ذلك أهل التأويل، وقد بيَّناه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقد: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قال بعضهم: غير منقوص. وقال بعضهم: غير ممنون عليهم. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ يقول: غير منقوص. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، قوله: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قال: محسوب. * * وقوله: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ وذلك يوم الأحد ويوم الاثنين؛ وبذلك جاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ وقالته العلماء، وقد ذكرنا كثيرا من ذلك فيما مضى قبل، ونذكر بعض ما لم نذكره قبل إن شاء الله. ذكر بعض ما لم نذكره فيما مضى من الأخبار بذلك: ⁕ حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي سعيد البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال هناد: قرأت سائر الحديث على أبي بكر"أن اليهود أتت النبيّ ﷺ فسألته عن خلق السموات والأرض، قال:"خَلَقَ اللهُ الأرْضَ يَوْمَ الأحَد وَالاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الجِبَالَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ وَما فِيهِنَّ مِنْ مَنَافِعَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الأرْبَعاء الشَّجَرَ وَالمَاءَ وَالمَدَائِنَ وَالعُمْرَانَ والخَرَابَ، فَهَذِهِ أرْبَعَةٌ، ثُمَّ قال: أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، وَتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدَادًا، ذلك رَبُّ العَالَمِينَ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبَارَكَ فِيها، وَقَدَّرَ فِيها أقْوَاتَهَا في أرْبَعَةِ أيَّامٍ سَوَاءً للسَّائِلِينَ لِمَنْ سأل. قالَ: وَخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ السَّمَاءَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الجُمْعَةِ النُّجُومَ والشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالمَلائِكَةَ إلَى ثَلاثِ سَاعَاتٍ بَقِيَتْ مِنْهُ فَخَلَقَ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلاثَةِ الآجَالِ حِينَ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ، وفِي الثَّانِيَةِ ألْقَى الآفَةَ على كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ، وَفِي الثَّالِثَةِ آدَمَ وَأَسْكَنَهُ الجَنَّةَ، وَأَمَرَ إبْلِيسَ بالسُّجُودِ لَهُ، وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا فِي آخِرِ سَاعَةٍ" قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال:"ثُمَّ اسْتَوَى على العَرْشِ"، قالوا: قد أصبت لو أتممت، قالوا: ثم استراح؛ فغضب النبيّ ﷺ غضبا شديدا، فنزل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوب فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ . ⁕ حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن غالب بن غلاب، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: إن الله خلق يوما واحدا فسماه الأحد، ثم خلق ثانيا فسماه الإثنين، ثم خلق ثالثا فسماه الثلاثاء، ثم خلق رابعا فسماه الأربعاء، ثم خلق خامسا فسماه الخميس؛ قال: فخلق الأرض في يومين: الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء، فذلك قول الناس: هو يوم ثقيل، وخلق مواضع الأنهار والأشجار يوم الأربعاء، وخلق الطير والوحوش والهوامّ والسباع يوم الخميس، وخلق الإنسان يوم الجمعة، ففرغ من خلق كلّ شيء يوم الجمعة. ⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ في الأحد والإثنين. وقد قيل غير ذلك. وذلك ما:- ⁕ حدثني القاسم بن بشر بن معروف والحسين بن علي قالا ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال:"خَلَقَ اللهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيها الجِبالَ يَوْمَ الأحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ المَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأرْبَعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابّ يوم الخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ العَصْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ آخِرِ خَلْق في آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ ساعاتِ الجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ العَصْرِ إلى اللَّيْلِ". * * وقوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ يقول: وتجعلون لمن خلق ذلك كذلك أندادا، وهم الأكفاء من الرجال تطيعونهم في معاصي الله، وقد بيَّنا معنى الندّ بشواهده فيما مضى قبل. * * وقوله: ﴿ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول: الذي فعل هذا الفعل، وخلق الأرض في يومين، مالك جميع الجن والإنس، وسائر أجناس الخلق، وكل ما دونه مملوك له، فكيف يجوز أن يكون له ندّ؟! هل يكون المملوك العاجز الذي لا يقدر على شيء ندّا لمالكه القادر عليه؟.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: Siz mi yeri iki günde yaratanı inkar ediyor ve O´na eşler koşuyorsunuz? Alemlerin Rabbı işte O´dur.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Resul!- Müşrikleri azarlayarak de ki: "Sizler neden yeryüzünü iki günde; pazar ve pazartesi günü yaratan Yüce Allah'ı küfrediyor ve O'ndan başka ortaklar edinerek onlara ibadet ediyorsunuz? İşte O, mahlukatın hepsinin Rabbidir."
وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ مِن فَوۡقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا فِيٓ أَرۡبَعَةِ أَيَّامࣲ سَوَآءࣰ لِّلسَّآئِلِينَ
O, yerin üstünde sabit dağlar yarattı. Orada bereketler meydana getirdi. Orada araştırıp soranlar için rızıkları tam dört günde belli bir seviyede takdir edip, düzene koydu
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And He set wa-ja‘ala the beginning of a new independent sentence and cannot be a supplement to the preceding relative clause containing alladhī ‘Who’ because of the intervening clause that is syntactically unrelated therein firm mountains rising above it and blessed it with an abundance of water crops and stock and ordained divided therein its various means of sustenance for human beings and beasts in four complete days — in other words the ‘setting therein of mountains’ together with what has been mentioned in addition all took place on Tuesday and Wednesday — evenly sawā’an in the accusative because it is a verbal noun in other words the four days were exactly four neither less nor more for all enquirers about the creation of the earth and all that is in it.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "Do you verily disbelieve in Him Who created the earth in two Days? And you set up rivals with Him? That is the Lord of all that exists. (9)He placed therein firm mountains from above it, and He blessed it, and measured therein its sustenance in four Days equal for all those who ask (10)Then He rose over (Istawa ila) the heaven when it was smoke, and said to it and to the earth: "Come both of you willingly or unwillingly." They both said: "We come willingly. (11)Then He completed and finished their creation (as) seven heavens in two Days and He made in each heaven its affair. And We adorned the nearest (lowest) heaven with lamps (stars) to be an adornment as well as to guard. Such is the decree of Him, the Almighty, the All-Knower (12) Some Details of the Creation of this Universe Here Allah denounces the idolators who worship other gods apart from Him although He is the Creator, Subduer and Controller of all things. He says: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ (Say: "Do you verily disbelieve in Him Who created the earth in two Days? And you set up rivals with Him?") meaning, 'false gods whom you worship alongside Him?' ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (That is the Lord of the that exists.) the Creator of all things is the Lord of all the creatures. Here the Ayah; خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ (Who created the heavens and the earth in Six Days)(7:54). is explained in more detail; the creation of the earth and the creation of the heaven are discussed separately. Allah says that He created the earth first, because it is the foundation, and the foundation should be built first, then the roof. Allah says elsewhere: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ (He it is Who created for you all that is on the earth. Then He rose over (Istawa ila) the heaven and made them seven heavens)(2:29). With regard to the Ayat: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا - رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا - وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا - وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا - أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا - وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا - مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (Are you more difficult to create or is the heaven that He constructed? He raised its height, and has perfected it. Its night He covers with darkness and its forenoon He brings out (with light). And after that He spread the earth, And brought forth therefrom its water and its pasture. And the mountains He has fixed firmly, (to be) a provision and benefit for you and your cattle.)(79:27-33) This Ayah states that the spreading out of the earth came after the creation of the heavens, but the earth itself was created before the heavens according to some texts. This was the response of Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, as recorded by Al-Bukhari in his Tafsir of this Ayah in his Sahih. He recorded that Sa'id bin Jubayr said: "A man said to Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, saying: 'I find some things in the Qur'an which confuse me: فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (There will be no kinship among them that Day, nor will they ask of one another)(23:101), وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (And they will turn to one another and question one another)(37:27), وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (but they will never be able to hide a single fact from Allah)(4:42), وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (By Allah, our Lord, we were not those who joined others in worship with Allah)(6:23) But in this Ayah they did hide something. And Allah says: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا (Are you more difficult to create or is the heaven that He constructed?) until; وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا (And after that He spread the earth.)(79:27-30) So He mentioned the creation of the heavens before the earth, then He said: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ (Say: "Do you verily disbelieve in Him Who created the earth in two Days?...") until; طَائِعِينَ (We come willingly.) Here He mentioned the creation of the earth before the creation of the heavens. And He says: وَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (Verily, Allāh (Kāna) is Oft-Forgiving, Most Merciful.)(4:96) عَزِيزًا حَكِيمًا (Most Powerful, All-Wise)(4:56). سَمِيعًا بَصِيرًا (All-Hearer, All-Seer)(4:58). It is as if He was and is no longer.' Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, replied: فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (There will be no kinship among them that Day, nor will they ask of one another)(23:101), this will happen when the Trumpet is blown for the first time. فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ (And all who are in the heavens and all who are on the earth will swoon away, except him whom Allah wills)(39:68), and at that time there will be no kinship among them, nor will they ask of one another. Then when the Sur will be blown again, وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (And they will turn to one another and question one another)(37:27). With regard to the Ayat, وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (By Allah, our Lord, we were not those who joined others in worship with Allah)(6:23) and وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (but they will never be able to hide a single fact from Allah)(4:42), Allah will forgive the sincere believers their sins, then the idolators will say, 'Let us say that we never joined others in worship with Allah.' Then a seal will be placed over their mouths, and their hands will speak. Then it will be known that not a single fact can be hidden from Allah, and at that point, يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا (those who disbelieved will wish)(4:42). Allah created the earth in two days, then He created the heavens, then He (Istawa ila) the heaven and gave it its shape in two more days. Then He spread the earth, which means that He brought forth therefrom its water and its pasture. And He created the mountains, sands, inanimate things, rocks and hills and everything in between, in two more days. This is what Allah says: دَحَاهَا ((He) spread (the earth))(79:30) And Allah's saying: خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ((He) created the earth in two Days) So He created the earth and everything in it in four days, and He created the heavens in two days. وَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (Verily, Allāh (Kāna) is Oft-Forgiving, Most Merciful.)(4:96). This is how He described Himself, and this is how He still is. Whatever Allah wills comes to pass, so do not be confused about the Qur'an, for all of it comes from Allah.'" This was recorded by Al-Bukhari. خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ((He) created the earth in two Days) means, on Sunday and Monday. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا (He placed therein firm mountains from above it, and He blessed it,) means, He blessed it and gave it the potential to be planted with seeds and bring forth produce. وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا (And measured therein its sustenance) means, what its people need of provision and places in which to plant things and grow crops. This was on Tuesday and Wednesday, which together with the two previous days add up to four days. فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (in four Days equal for all those who ask.) meaning, for those who want to ask about that, so that they might know. 'Ikrimah and Mujahid said concerning the Ayah: وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا (and measured therein its sustenance): "He placed in every land that which is not suited for any other land." Ibn 'Abbas, Qatadah and As-Suddi said, concerning the Ayah, سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (equal for all those who ask): this means, "For whoever wants to ask about that." Ibn Zayd said: وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (and measured therein its sustenance in four Days equal for all those who ask.) "According to whatever a person who is need of provision wants, Allah measures out for him what he needs." This is like what they said concerning the Ayah: وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ (And He gave you of all that you asked for)(14:34). And Allah knows best. ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ (Then He rose over (Istawā ilā) towards the heaven when it was smoke,) i.e., steam which arose from it when the earth was created. فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا (and said to it and to the earth: "Come both of you willingly or unwillingly.") meaning, 'respond to My command and be subjected to this action, willingly or unwillingly.' قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (They both said: "We come willingly.") meaning, 'we will respond to You willingly and everything that You want to create in us – angels, Jinn and men – will all be obedient to You.' فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ (Then He completed and finished their creation (as) seven heavens in two Days) means, He finished forming them as seven heavens in two more days, which were Thursday and Friday. وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا (and He decreed in each heaven its affair.) means, He placed in each heaven whatever it needs of angels and things which are known only unto Him. وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ (And We adorned the nearest (lowest) heaven with lamps) means, the stars and planets which shine on the people of the earth. وَحِفْظًا (as well as to guard.) means, as protection against the Shayatin, lest they listen to the angels on high. ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (Such is the Decree of Him, the Almighty, the All-Knower) means, the Almighty Who has subjugated all things to His control, the All-Knower Who knows all the movements of His creatures.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
هَذَا إِنْكَارٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ عَبَدُوا مَعَهُ غَيْرَهُ، وَهُوَ الْخَالِقُ لِكُلِّ شَيْءٍ، الْقَاهِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ، الْمُقَدِّرُ لِكُلِّ شَيْءٍ، فَقَالَ: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ أَيْ: نُظَرَاءَ وَأَمْثَالًا تَعْبُدُونَهَا [[في س: "يعبدونها".]] مَعَهُ ﴿ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ أَيِ: الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ هُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ كُلِّهِمْ. وَهَذَا الْمَكَانُ فِيهِ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٥٤] ، فَفَصَّلَ هَاهُنَا مَا يَخْتَصُّ بِالْأَرْضِ مِمَّا اخْتَصَّ بِالسَّمَاءِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ خَلَقَ الْأَرْضَ أَوَّلًا لِأَنَّهَا كَالْأَسَاسِ، وَالْأَصْلُ أَنْ يُبْدَأَ بِالْأَسَاسِ، ثُمَّ بَعْدَهُ بِالسَّقْفِ، كَمَا قَالَ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ الْآيَةَ [الْبَقَرَةِ: ٢٩] ،. فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ﴾ [النَّازِعَاتِ: ٢٧-٣٣] فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ دَحْى الْأَرْضِ كَانَ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ [[في أ: "السموات".]] ، فالدَّحْيُ هُوَ مُفَسَّرٌ بِقَوْلِهِ: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾ ، وَكَانَ هَذَا بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ، فَأَمَّا خَلْقُ الْأَرْضِ فَقَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ بِالنَّصِّ، وَبِهَذَا أَجَابَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ صَحِيحِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَقَالَ الْمِنْهَالُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ قَالَ: ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠١] ، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ٢٧] ، ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النِّسَاءِ: ٤٢] ، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٢٣] ، فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟ وَقَالَ: ﴿أَمِ السَّمَاءُ [[في س: "والسماء".]] بَنَاهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿دَحَاهَا﴾ [النَّازِعَاتِ: ٢٧ -٣٠] ، فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ [خَلْقِ] [[زيادة من س.]] الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿طَائِعِينَ﴾ فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ؟ وَقَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٩٦] ، ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٥٦] ، ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النِّسَاءِ: ٥٨] ، فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى. قَالَ -يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ-: ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزُّمَرِ: ٦٨] ، فلا أنساب بينهم عند ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الْأُخْرَى ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ: "لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ"، فَيَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُعْرَفُ [[في أ: "عرفوا".]] أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الْآيَةَ [الْحِجْرِ: ٢] . وَخَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ، فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ دَحَى الْأَرْضَ، ودَحْيُها: أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالْجَمَادَ وَالْآكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَحَاهَا﴾ وَقَوْلُهُ ﴿خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ فَخُلِقت الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّمَاوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ. ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٩٦] ، سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، أَيْ: لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِفَنَّ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنِيهِ يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَة [[في أ: "شيبة".]] ، عَنِ الْمِنْهَالِ -هُوَ ابْنُ عَمْرٍو-بِالْحَدِيثِ [[صحيح البخاري (٨/٥٥٦) "فتح".]] . فَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْأَحَدِ وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ. ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا﴾ أَيْ: جَعَلَهَا مُبَارَكَةً قَابِلَةً لِلْخَيْرِ وَالْبَذْرِ وَالْغِرَاسِ، ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ ، وَهُوَ: مَا يَحْتَاجُ [[في س: "ما تحتاج".]] أَهْلُهَا إِلَيْهِ مِنَ الْأَرْزَاقِ وَالْأَمَاكِنِ الَّتِي تُزْرَعُ وَتُغْرَسُ، يَعْنِي: يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ، فَهُمَا مَعَ الْيَوْمَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَرْبَعَةٌ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ أَيْ: لِمَنْ أَرَادَ السُّؤَالَ عَنْ ذَلِكَ لِيَعْلَمَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ جَعَلَ فِي كُلِّ أَرْضٍ مَا لَا يَصْلُحُ فِي غَيْرِهَا، وَمِنْهُ: الْعَصَبُ بِالْيَمَنِ، وَالسَّابِرِيُّ بِسَابُورَ وَالطَّيَالِسَةُ بِالرَّيِّ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ أَيْ: لِمَنْ أَرَادَ السُّؤَالَ عَنْ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَعْنَاهُ ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ أَيْ: عَلَى وَفْقِ مُرَادِ مَنْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى رِزْقٍ أَوْ حَاجَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدَّرَ لَهُ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ يُشْبِهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: ٣٤] ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ ، وَهُوَ: بُخَارُ الماء المتصاعد منه حين خلقت الأرض، ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ أَيِ: اسْتَجِيبَا لِأَمْرِي، وَانْفَعِلَا لِفِعْلِي طَائِعَتَيْنِ أَوْ مُكْرَهَتَيْنِ. قَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ [تَعَالَى] [[زيادة من س.]] ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلسَّمَوَاتِ: أَطْلِعِي شَمْسِي وَقَمَرِي وَنُجُومِي. وَقَالَ لِلْأَرْضِ: شَقِّقِي أَنْهَارَكِ، وَأَخْرِجِي ثِمَارَكِ. فَقَالَتَا: ﴿أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ. ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ أَيْ: بَلْ نَسْتَجِيبُ لَكَ مُطِيعِينَ بِمَا فِينَا، مِمَّا تُرِيدُ خَلْقَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْإِنْسِ وَالْجِنِّ جَمِيعًا مُطِيعِينَ [[في س: "مطيعون".]] لَكَ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ قَالَ: وَقِيلَ: تَنْزِيلًا لَهُنَّ مُعَامَلَةَ مَنْ يَعْقِلُ بِكَلَامِهِمَا. وَقِيلَ [[في س، أ: "ويقال".]] إِنَّ الْمُتَكَلِّمَ مِنَ الْأَرْضِ بِذَلِكَ هُوَ مَكَانُ الْكَعْبَةِ، وَمِنَ السَّمَاءِ مَا يُسَامِتُهُ مِنْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَوْ أَبَيَا عَلَيْهِ أَمْرَهُ لَعَذَّبَهُمَا عَذَابًا يَجِدَانِ أَلَمَهُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ أَيْ: فَفَرَغَ مِنْ تَسْوِيَتِهِنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ، أَيْ: آخَرَيْنِ، وَهُمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ وَيَوْمُ الْجُمْعَةِ. ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ أَيْ: وَرَتَّبَ مُقَرِّرًا فِي كُلِّ سَمَاءٍ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ، ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ وَهُنَّ الْكَوَاكِبُ الْمُنِيرَةُ الْمُشْرِقَةُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، ﴿وَحِفْظًا﴾ أَيْ: حَرَسًا مِنَ الشَّيَاطِينِ أَنْ تَسْتَمِعَ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى. ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ أَيِ: الْعَزِيزُ الَّذِي قَدْ عَزَّ كُلَّ شَيْءٍ فَغَلَبَهُ وَقَهَرَهُ، الْعَلِيمُ بِجَمِيعِ حَرَكَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ وَسَكَنَاتِهِمْ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا هَنَّاد بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [[في س: "سعد".]] الْبَقَّالِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -قَالَ هَنَّادٌ: قَرَأْتُ سَائِرَ الْحَدِيثِ-أَنَّ الْيَهُودَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَتْهُ عَنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَقَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَمَا فِيهِنَّ مِنْ مَنَافِعَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ الشَّجَرَ وَالْمَاءَ وَالْمَدَائِنَ وَالْعُمْرَانَ وَالْخَرَابَ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ لِمَنْ سَأَلَ، قَالَ: "وَخَلَقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ السَّمَاءَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ النُّجُومَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْمَلَائِكَةَ إِلَى ثَلَاثِ سَاعَاتٍ بَقِيَتْ مِنْهُ، فَخَلَقَ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْآجَالَ، حِينَ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَلْقَى الْآفَةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ، وَفِي الثَّالِثَةِ آدَمَ، وَأَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ، وَأَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لَهُ، وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا فِي آخِرِ سَاعَةٍ". ثُمَّ قَالَتِ الْيَهُودُ: ثُمَّ مَاذَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: "ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ". قَالُوا: قَدْ أَصَبْتَ لَوْ أتممت! قالوا: ثُمَّ اسْتَرَاحَ. فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ غَضَبًا شَدِيدًا، فَنَزَلَ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ.فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [ق: ٣٨] [[تفسير الطبري (٢٤/٣١) ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم ٨٧٨ والحاكم في المستدرك (٢/٥٤٣) من طريق هناد به، وقال الحاكم صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي فقال: أبو سعيد البقال قال ابن معين: لا يكتب حديثه."]] . هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ غَرَابَةٌ. فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَقَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ آخِرَ الْخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ" فَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا، عَنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهِ [[صحيح مسلم برقم (٢٧٨٩) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٠١٠) .]] . وَهُوَ مِنْ غَرَائِبِ الصَّحِيحِ، وَقَدْ عَلَّله الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ فَقَالَ: رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] عَنِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) ﴾ يقول تعالى ذكره: وجعل في الأرض التي خلق في يومين جبالا رواسي، وهي الثوابت في الأرض من فوقها، يعني: من فوق الأرض على ظهرها. * * وقوله: ﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾ يقول: وبارك في الأرض فجعلها دائمة الخير لأهلها. وقد ذُكر عن السديّ في ذلك ما:- ⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: ﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾ قال: أنبت شجرها. ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: وقدر فيها أقوات أهلها بمعنى أرزاقهم ومعايشهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: أرزاقها. ⁕ حدثني موسى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: قدر فيها أرزاق العباد، ذلك الأقوات. ⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ يقول: أقواتها لأهلها. وقال آخرون: بل معناه: وقدر فيها ما يصلحها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن خليد بن دعلج، عن قتادة، قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: صلاحها. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقدر فيها جبالها وأنهارها وأشجارها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ : خلق فيها جبالها وأنهارها وبحارها وشجرها، وساكنها من الدواب كلها. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: جبالها ودوابها وأنهارها وبحارها. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقدر فيها أقواتها من المطر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: من المطر. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقدر في كل بلدة منها ما لم يجعله في الآخر منها لمعاش، بعضهم من بعض بالتجارة من بلدة إلى بلدة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني الحسين بن محمد الذارع، قال: ثنا أبو محصن، قال: ثنا حسين، عن عكرمة، في قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: اليمانيّ باليمن، والسابريّ بسابور. ⁕ حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا أبو محصن، عن حصين، قال: قال عكرمة ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ اليمانية باليمن، والسابرية بسابور، وأشباه هذا. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت حصينا عن عكرمة في قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: في كل أرض قوت لا يصلح في غيرها، اليماني باليمن، والسابري بسابور. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين عن عكرمة في قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: البلد يكون فيه القوت أو الشيء لا يكون لغيره، ألا ترى أن السابري إنما يكون بسابور، وأن العصب إنما يكون باليمن ونحو ذلك. ⁕ حدثني إسماعيل بن سيف، قال: ثنا ابن عبد الواحد بن زياد، عن خصيف، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: السابريّ بسابور، والطيالسة من الريّ. ⁕ حدثني إسماعيل، قال: ثنا أبو النضر صاحب البصري، قال: ثنا أبو عوانة، عن مطرف، عن الضحاك في قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: السابريّ بسابور، والطيالسة من الريّ. فى قوله ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: السابريّ من سابور، والطيالسة من الريّ، والحِبَر من اليمن. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى أخبر أنه قدّر في الأرض أقوات أهلها، وذلك ما يقوتهم من الغذاء، ويصلحهم من المعاش، ولم يخصص جلّ ثناؤه بقوله ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ أنه قَدّر فيها قوتا دون قوت، بل عم الخبر عن تقديره فيها جميع الأقوات، ومما يقوت أهلها ما لا يصلحهم غيره من الغذاء، وذلك لا يكون إلا بالمطر والتصرّف في البلاد لما خصّ به بعضا دون بعض، ومما أخرج من الجبال من الجواهر، ومن البحر من المآكل والحليّ، ولا قول في ذلك أصح مما قال جلّ ثناؤه: قدّر في الأرض أقوات أهلها، لما وصفنا من العلة. وقال جلّ ثناؤه: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ لما ذكرنا قبل من الخبر الذي روينا عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ أنه فرغ من خلق الأرض وجميع أسبابها ومنافعها من الأشجار والماء والمدائن والعمران والخراب في أربعة أيام، أوّلهنّ يوم الأحد، وآخرهن يوم الأربعاء. ⁕ حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: خلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين، في الثلاثاء والأربعاء. وقال بعض نحويي البصرة: قال. خلق الأرض في يومين، ثم قال في أربعة أيام، لأنه يعني أن هذا مع الأول أربعة أيام، كما تقول: تزوّجت أمس امرأة، واليوم ثنتين، وإحداهما التي تزوّجتها أمس. * * وقوله: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: تأويله: سواء لمن سأل عن مبلغ الأجل الذي خلق الله فيه الأرض، وجعل فيها الرواسي من فوقها والبركة، وقدّر فيها الأقوات بأهلها، وجَدَهُ كما أخبر الله أربعه أيام لا يزدن على ذلك ولا ينقصن منه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ من سأل عن ذلك وجده، كما قال الله. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ قال: من سأل فهو كما قال الله. ⁕ حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ يقول: من سأل فهكذا الأمر. وقال آخرون: بل معنى ذلك: سواء لمن سأل ربه شيئا مما به الحاجة إليه من الرزق، فإن الله قد قدّر له من الأقوات في الأرض، على قدر مسألة كل سائل منهم لو سأله لما نفذ من علمه فيهم قبل أن يخلقهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ قال: قدّر ذلك على قدر مسائلهم، يعلم ذلك أنه لا يكون من مسائلهم شيء إلا شيء قد علمه قبل أن يكون. واختلفت القراء في قراءة ذلك. فقرأته عامة قراء الأمصار غير أبي جعفر والحسن البصري: ﴿سَوَاءً﴾ بالنصب. وقرأه أبو جعفر القارئ:"سَوَاءٌ" بالرفع. وقرأ الحسن:"سَوَاءٍ" بالجر. والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار، وذلك قراءته بالنصب لإجماع الحجة من القراء عليه، ولصحة معناه. وذلك أن معنى الكلام: قدر فيها أقواتها سواء لسائليها على ما بهم إليه الحاجة، وعلى ما يصلحهم. وقد ذُكر عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ذلك:"وَقَسَّمَ فِيهَا أقْوَاتَهَا". وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب سواءً، فقال بعض نحويي البصرة: من نصبه جعله مصدرا، كأنه قال: استواء. قال: وقد قرئ بالجر وجعل اسما للمستويات: أي في أربعة أيام تامَّة. وقال بعض نحويي الكوفة: من خفض سواء، جعلها من نعت الأيام، وإن شئت من نعت الأربعة، ومن نصبها جعلها متصلة بالأقوات. قال: وقد ترفع كأنه ابتداء، كأنه قال: ذلك ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ يقول: لمن أراد علمه. والصواب من القول في ذلك أن يكون نصبه إذا نصب حالا من الأقوات، إذ كانت سواء قد شبهت بالأسماء النكرة، فقيل: مررت بقوم سواء، فصارت تتبع النكرات، وإذا تبعت النكرات انقطعت من المعارف فنصبت، فقيل: مررت بإخوتك سواء، وقد يجوز أن يكون إذا لم يدخلها تثنية ولا جمع أن تشبه بالمصادر. وأما إذا رُفعت، فإنما ترفع ابتداء بضمير ذلك ونحوه، وإذا جرت فعلى الاتباع للأيام أو للأربعة. * * وقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ يعني تعالى ذكره: ثم استوى إلى السماء، ثم ارتفع إلى السماء. وقد بيَّنا أقوال أهل العلم في ذلك فيما مضى قبل. * * وقوله: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ يقول جلّ ثناؤه: فقال الله للسماء والأرض: جيئا بما خلقت فيكما، أما أنت يا سماء فأطلعي ما خلقت فيك من الشمس والقمر والنجوم، وأما أنت يا أرض فأخرجي ما خلقت فيك من الأشجار والثمار والنبات، وتشقَّقِي عن الأنهار ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ جئنا بما أحدثت فينا من خلقك، مستجيبين لأمرك لا نعصي أمرك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن مجاهد، عن ابن عباس، ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ قال: قال الله للسموات: أطلعي شمسي وقمري، وأطلعي نجومي، وقال للأرض: شققي أنهارك وأخرجي ثمارك، فقالتا: أعطينا طائعين. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن ابن جريج، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس، في قوله ﴿اِئْتِيَا﴾ : أعطيا. وفي قوله: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا﴾ قالتا: أعطينا. وقيل: أتينا طائعين، ولم يقل طائعتين، والسماء والأرض مؤنثتان، لأن النون والألف اللتين هما كناية أسمائهما في قوله ﴿أَتَيْنَا﴾ نظيره كناية أسماء المخبرين من الرجال عن أنفسهم، فأجرى قوله ﴿طَائِعِينَ﴾ على ما جرى به الخبر عن الرجال كذلك. وقد كان بعض أهل العربية يقول: ذهب به إلى السموات والأرض ومن فيهنّ. وقال آخرون منهم: قيل ذلك كذلك لأنهما لما تكلمتا أشبهتا الذكور من بني آدم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
O; yeryüzüne sabit dağlar yerleştirdi ve orada bereketler yarattı. Ve onda arayanlar için dört beşit gıdalar takdir etti.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sarsılmasın diye yeryüzünde sabit dağlar yaratmıştır. Yeryüzünü bereketli ve ehli için hayrını devamlı kılmıştır. Soranlar için orada insanların ve hayvanların rızıklarını, belirtilen iki günü dört güne tamamlayarak takdir etmiştir. Bu diğer iki gün salı ve çarşamba günleridir.
ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانࣱ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهࣰ ا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ
Sonra duman halinde bulunan göğe yöneldi. Ona ve yerküreye: "İsteyerek veya istemeyerek buyruğuma gelin." dedi. Her ikisi de: "İsteyerek geldik" dediler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Then He turned to the heaven when it was smoke consisting of rising vapours and He said to it and to the earth “Come both of you to what I desire from you willingly or unwillingly!” taw‘an aw karhan their syntactical locus is that of a circumstantial qualifier in other words ‘Come being obedient or coerced’. They said “We come together with all those inhabiting us willingly!” tā’i‘īna mainly indicates masculine rational beings; it may also be that they are referred to in this way because they are being addressed thus.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "Do you verily disbelieve in Him Who created the earth in two Days? And you set up rivals with Him? That is the Lord of all that exists. (9)He placed therein firm mountains from above it, and He blessed it, and measured therein its sustenance in four Days equal for all those who ask (10)Then He rose over (Istawa ila) the heaven when it was smoke, and said to it and to the earth: "Come both of you willingly or unwillingly." They both said: "We come willingly. (11)Then He completed and finished their creation (as) seven heavens in two Days and He made in each heaven its affair. And We adorned the nearest (lowest) heaven with lamps (stars) to be an adornment as well as to guard. Such is the decree of Him, the Almighty, the All-Knower (12) Some Details of the Creation of this Universe Here Allah denounces the idolators who worship other gods apart from Him although He is the Creator, Subduer and Controller of all things. He says: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ (Say: "Do you verily disbelieve in Him Who created the earth in two Days? And you set up rivals with Him?") meaning, 'false gods whom you worship alongside Him?' ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (That is the Lord of the that exists.) the Creator of all things is the Lord of all the creatures. Here the Ayah; خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ (Who created the heavens and the earth in Six Days)(7:54). is explained in more detail; the creation of the earth and the creation of the heaven are discussed separately. Allah says that He created the earth first, because it is the foundation, and the foundation should be built first, then the roof. Allah says elsewhere: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ (He it is Who created for you all that is on the earth. Then He rose over (Istawa ila) the heaven and made them seven heavens)(2:29). With regard to the Ayat: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا - رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا - وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا - وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا - أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا - وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا - مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (Are you more difficult to create or is the heaven that He constructed? He raised its height, and has perfected it. Its night He covers with darkness and its forenoon He brings out (with light). And after that He spread the earth, And brought forth therefrom its water and its pasture. And the mountains He has fixed firmly, (to be) a provision and benefit for you and your cattle.)(79:27-33) This Ayah states that the spreading out of the earth came after the creation of the heavens, but the earth itself was created before the heavens according to some texts. This was the response of Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, as recorded by Al-Bukhari in his Tafsir of this Ayah in his Sahih. He recorded that Sa'id bin Jubayr said: "A man said to Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, saying: 'I find some things in the Qur'an which confuse me: فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (There will be no kinship among them that Day, nor will they ask of one another)(23:101), وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (And they will turn to one another and question one another)(37:27), وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (but they will never be able to hide a single fact from Allah)(4:42), وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (By Allah, our Lord, we were not those who joined others in worship with Allah)(6:23) But in this Ayah they did hide something. And Allah says: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا (Are you more difficult to create or is the heaven that He constructed?) until; وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا (And after that He spread the earth.)(79:27-30) So He mentioned the creation of the heavens before the earth, then He said: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ (Say: "Do you verily disbelieve in Him Who created the earth in two Days?...") until; طَائِعِينَ (We come willingly.) Here He mentioned the creation of the earth before the creation of the heavens. And He says: وَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (Verily, Allāh (Kāna) is Oft-Forgiving, Most Merciful.)(4:96) عَزِيزًا حَكِيمًا (Most Powerful, All-Wise)(4:56). سَمِيعًا بَصِيرًا (All-Hearer, All-Seer)(4:58). It is as if He was and is no longer.' Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, replied: فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (There will be no kinship among them that Day, nor will they ask of one another)(23:101), this will happen when the Trumpet is blown for the first time. فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ (And all who are in the heavens and all who are on the earth will swoon away, except him whom Allah wills)(39:68), and at that time there will be no kinship among them, nor will they ask of one another. Then when the Sur will be blown again, وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (And they will turn to one another and question one another)(37:27). With regard to the Ayat, وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (By Allah, our Lord, we were not those who joined others in worship with Allah)(6:23) and وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (but they will never be able to hide a single fact from Allah)(4:42), Allah will forgive the sincere believers their sins, then the idolators will say, 'Let us say that we never joined others in worship with Allah.' Then a seal will be placed over their mouths, and their hands will speak. Then it will be known that not a single fact can be hidden from Allah, and at that point, يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا (those who disbelieved will wish)(4:42). Allah created the earth in two days, then He created the heavens, then He (Istawa ila) the heaven and gave it its shape in two more days. Then He spread the earth, which means that He brought forth therefrom its water and its pasture. And He created the mountains, sands, inanimate things, rocks and hills and everything in between, in two more days. This is what Allah says: دَحَاهَا ((He) spread (the earth))(79:30) And Allah's saying: خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ((He) created the earth in two Days) So He created the earth and everything in it in four days, and He created the heavens in two days. وَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (Verily, Allāh (Kāna) is Oft-Forgiving, Most Merciful.)(4:96). This is how He described Himself, and this is how He still is. Whatever Allah wills comes to pass, so do not be confused about the Qur'an, for all of it comes from Allah.'" This was recorded by Al-Bukhari. خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ((He) created the earth in two Days) means, on Sunday and Monday. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا (He placed therein firm mountains from above it, and He blessed it,) means, He blessed it and gave it the potential to be planted with seeds and bring forth produce. وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا (And measured therein its sustenance) means, what its people need of provision and places in which to plant things and grow crops. This was on Tuesday and Wednesday, which together with the two previous days add up to four days. فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (in four Days equal for all those who ask.) meaning, for those who want to ask about that, so that they might know. 'Ikrimah and Mujahid said concerning the Ayah: وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا (and measured therein its sustenance): "He placed in every land that which is not suited for any other land." Ibn 'Abbas, Qatadah and As-Suddi said, concerning the Ayah, سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (equal for all those who ask): this means, "For whoever wants to ask about that." Ibn Zayd said: وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (and measured therein its sustenance in four Days equal for all those who ask.) "According to whatever a person who is need of provision wants, Allah measures out for him what he needs." This is like what they said concerning the Ayah: وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ (And He gave you of all that you asked for)(14:34). And Allah knows best. ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ (Then He rose over (Istawā ilā) towards the heaven when it was smoke,) i.e., steam which arose from it when the earth was created. فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا (and said to it and to the earth: "Come both of you willingly or unwillingly.") meaning, 'respond to My command and be subjected to this action, willingly or unwillingly.' قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (They both said: "We come willingly.") meaning, 'we will respond to You willingly and everything that You want to create in us – angels, Jinn and men – will all be obedient to You.' فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ (Then He completed and finished their creation (as) seven heavens in two Days) means, He finished forming them as seven heavens in two more days, which were Thursday and Friday. وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا (and He decreed in each heaven its affair.) means, He placed in each heaven whatever it needs of angels and things which are known only unto Him. وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ (And We adorned the nearest (lowest) heaven with lamps) means, the stars and planets which shine on the people of the earth. وَحِفْظًا (as well as to guard.) means, as protection against the Shayatin, lest they listen to the angels on high. ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (Such is the Decree of Him, the Almighty, the All-Knower) means, the Almighty Who has subjugated all things to His control, the All-Knower Who knows all the movements of His creatures.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
هَذَا إِنْكَارٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ عَبَدُوا مَعَهُ غَيْرَهُ، وَهُوَ الْخَالِقُ لِكُلِّ شَيْءٍ، الْقَاهِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ، الْمُقَدِّرُ لِكُلِّ شَيْءٍ، فَقَالَ: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ أَيْ: نُظَرَاءَ وَأَمْثَالًا تَعْبُدُونَهَا [[في س: "يعبدونها".]] مَعَهُ ﴿ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ أَيِ: الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ هُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ كُلِّهِمْ. وَهَذَا الْمَكَانُ فِيهِ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٥٤] ، فَفَصَّلَ هَاهُنَا مَا يَخْتَصُّ بِالْأَرْضِ مِمَّا اخْتَصَّ بِالسَّمَاءِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ خَلَقَ الْأَرْضَ أَوَّلًا لِأَنَّهَا كَالْأَسَاسِ، وَالْأَصْلُ أَنْ يُبْدَأَ بِالْأَسَاسِ، ثُمَّ بَعْدَهُ بِالسَّقْفِ، كَمَا قَالَ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ الْآيَةَ [الْبَقَرَةِ: ٢٩] ،. فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ﴾ [النَّازِعَاتِ: ٢٧-٣٣] فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ دَحْى الْأَرْضِ كَانَ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ [[في أ: "السموات".]] ، فالدَّحْيُ هُوَ مُفَسَّرٌ بِقَوْلِهِ: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾ ، وَكَانَ هَذَا بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ، فَأَمَّا خَلْقُ الْأَرْضِ فَقَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ بِالنَّصِّ، وَبِهَذَا أَجَابَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ صَحِيحِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَقَالَ الْمِنْهَالُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ قَالَ: ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠١] ، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ٢٧] ، ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النِّسَاءِ: ٤٢] ، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٢٣] ، فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟ وَقَالَ: ﴿أَمِ السَّمَاءُ [[في س: "والسماء".]] بَنَاهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿دَحَاهَا﴾ [النَّازِعَاتِ: ٢٧ -٣٠] ، فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ [خَلْقِ] [[زيادة من س.]] الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿طَائِعِينَ﴾ فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ؟ وَقَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٩٦] ، ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٥٦] ، ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النِّسَاءِ: ٥٨] ، فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى. قَالَ -يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ-: ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزُّمَرِ: ٦٨] ، فلا أنساب بينهم عند ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الْأُخْرَى ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ: "لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ"، فَيَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُعْرَفُ [[في أ: "عرفوا".]] أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الْآيَةَ [الْحِجْرِ: ٢] . وَخَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ، فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ دَحَى الْأَرْضَ، ودَحْيُها: أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالْجَمَادَ وَالْآكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَحَاهَا﴾ وَقَوْلُهُ ﴿خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ فَخُلِقت الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّمَاوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ. ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٩٦] ، سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، أَيْ: لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِفَنَّ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنِيهِ يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَة [[في أ: "شيبة".]] ، عَنِ الْمِنْهَالِ -هُوَ ابْنُ عَمْرٍو-بِالْحَدِيثِ [[صحيح البخاري (٨/٥٥٦) "فتح".]] . فَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْأَحَدِ وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ. ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا﴾ أَيْ: جَعَلَهَا مُبَارَكَةً قَابِلَةً لِلْخَيْرِ وَالْبَذْرِ وَالْغِرَاسِ، ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ ، وَهُوَ: مَا يَحْتَاجُ [[في س: "ما تحتاج".]] أَهْلُهَا إِلَيْهِ مِنَ الْأَرْزَاقِ وَالْأَمَاكِنِ الَّتِي تُزْرَعُ وَتُغْرَسُ، يَعْنِي: يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ، فَهُمَا مَعَ الْيَوْمَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَرْبَعَةٌ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ أَيْ: لِمَنْ أَرَادَ السُّؤَالَ عَنْ ذَلِكَ لِيَعْلَمَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ جَعَلَ فِي كُلِّ أَرْضٍ مَا لَا يَصْلُحُ فِي غَيْرِهَا، وَمِنْهُ: الْعَصَبُ بِالْيَمَنِ، وَالسَّابِرِيُّ بِسَابُورَ وَالطَّيَالِسَةُ بِالرَّيِّ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ أَيْ: لِمَنْ أَرَادَ السُّؤَالَ عَنْ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَعْنَاهُ ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ أَيْ: عَلَى وَفْقِ مُرَادِ مَنْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى رِزْقٍ أَوْ حَاجَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدَّرَ لَهُ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ يُشْبِهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: ٣٤] ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ ، وَهُوَ: بُخَارُ الماء المتصاعد منه حين خلقت الأرض، ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ أَيِ: اسْتَجِيبَا لِأَمْرِي، وَانْفَعِلَا لِفِعْلِي طَائِعَتَيْنِ أَوْ مُكْرَهَتَيْنِ. قَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ [تَعَالَى] [[زيادة من س.]] ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلسَّمَوَاتِ: أَطْلِعِي شَمْسِي وَقَمَرِي وَنُجُومِي. وَقَالَ لِلْأَرْضِ: شَقِّقِي أَنْهَارَكِ، وَأَخْرِجِي ثِمَارَكِ. فَقَالَتَا: ﴿أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ. ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ أَيْ: بَلْ نَسْتَجِيبُ لَكَ مُطِيعِينَ بِمَا فِينَا، مِمَّا تُرِيدُ خَلْقَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْإِنْسِ وَالْجِنِّ جَمِيعًا مُطِيعِينَ [[في س: "مطيعون".]] لَكَ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ قَالَ: وَقِيلَ: تَنْزِيلًا لَهُنَّ مُعَامَلَةَ مَنْ يَعْقِلُ بِكَلَامِهِمَا. وَقِيلَ [[في س، أ: "ويقال".]] إِنَّ الْمُتَكَلِّمَ مِنَ الْأَرْضِ بِذَلِكَ هُوَ مَكَانُ الْكَعْبَةِ، وَمِنَ السَّمَاءِ مَا يُسَامِتُهُ مِنْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَوْ أَبَيَا عَلَيْهِ أَمْرَهُ لَعَذَّبَهُمَا عَذَابًا يَجِدَانِ أَلَمَهُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ أَيْ: فَفَرَغَ مِنْ تَسْوِيَتِهِنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ، أَيْ: آخَرَيْنِ، وَهُمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ وَيَوْمُ الْجُمْعَةِ. ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ أَيْ: وَرَتَّبَ مُقَرِّرًا فِي كُلِّ سَمَاءٍ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ، ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ وَهُنَّ الْكَوَاكِبُ الْمُنِيرَةُ الْمُشْرِقَةُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، ﴿وَحِفْظًا﴾ أَيْ: حَرَسًا مِنَ الشَّيَاطِينِ أَنْ تَسْتَمِعَ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى. ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ أَيِ: الْعَزِيزُ الَّذِي قَدْ عَزَّ كُلَّ شَيْءٍ فَغَلَبَهُ وَقَهَرَهُ، الْعَلِيمُ بِجَمِيعِ حَرَكَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ وَسَكَنَاتِهِمْ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا هَنَّاد بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [[في س: "سعد".]] الْبَقَّالِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -قَالَ هَنَّادٌ: قَرَأْتُ سَائِرَ الْحَدِيثِ-أَنَّ الْيَهُودَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَتْهُ عَنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَقَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَمَا فِيهِنَّ مِنْ مَنَافِعَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ الشَّجَرَ وَالْمَاءَ وَالْمَدَائِنَ وَالْعُمْرَانَ وَالْخَرَابَ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ لِمَنْ سَأَلَ، قَالَ: "وَخَلَقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ السَّمَاءَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ النُّجُومَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْمَلَائِكَةَ إِلَى ثَلَاثِ سَاعَاتٍ بَقِيَتْ مِنْهُ، فَخَلَقَ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْآجَالَ، حِينَ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَلْقَى الْآفَةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ، وَفِي الثَّالِثَةِ آدَمَ، وَأَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ، وَأَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لَهُ، وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا فِي آخِرِ سَاعَةٍ". ثُمَّ قَالَتِ الْيَهُودُ: ثُمَّ مَاذَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: "ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ". قَالُوا: قَدْ أَصَبْتَ لَوْ أتممت! قالوا: ثُمَّ اسْتَرَاحَ. فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ غَضَبًا شَدِيدًا، فَنَزَلَ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ.فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [ق: ٣٨] [[تفسير الطبري (٢٤/٣١) ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم ٨٧٨ والحاكم في المستدرك (٢/٥٤٣) من طريق هناد به، وقال الحاكم صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي فقال: أبو سعيد البقال قال ابن معين: لا يكتب حديثه."]] . هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ غَرَابَةٌ. فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَقَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ آخِرَ الْخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ" فَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا، عَنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهِ [[صحيح مسلم برقم (٢٧٨٩) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٠١٠) .]] . وَهُوَ مِنْ غَرَائِبِ الصَّحِيحِ، وَقَدْ عَلَّله الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ فَقَالَ: رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] عَنِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) ﴾ يقول تعالى ذكره: وجعل في الأرض التي خلق في يومين جبالا رواسي، وهي الثوابت في الأرض من فوقها، يعني: من فوق الأرض على ظهرها. * * وقوله: ﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾ يقول: وبارك في الأرض فجعلها دائمة الخير لأهلها. وقد ذُكر عن السديّ في ذلك ما:- ⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: ﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾ قال: أنبت شجرها. ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: وقدر فيها أقوات أهلها بمعنى أرزاقهم ومعايشهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: أرزاقها. ⁕ حدثني موسى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: قدر فيها أرزاق العباد، ذلك الأقوات. ⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ يقول: أقواتها لأهلها. وقال آخرون: بل معناه: وقدر فيها ما يصلحها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن خليد بن دعلج، عن قتادة، قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: صلاحها. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقدر فيها جبالها وأنهارها وأشجارها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ : خلق فيها جبالها وأنهارها وبحارها وشجرها، وساكنها من الدواب كلها. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: جبالها ودوابها وأنهارها وبحارها. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقدر فيها أقواتها من المطر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: من المطر. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقدر في كل بلدة منها ما لم يجعله في الآخر منها لمعاش، بعضهم من بعض بالتجارة من بلدة إلى بلدة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني الحسين بن محمد الذارع، قال: ثنا أبو محصن، قال: ثنا حسين، عن عكرمة، في قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: اليمانيّ باليمن، والسابريّ بسابور. ⁕ حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا أبو محصن، عن حصين، قال: قال عكرمة ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ اليمانية باليمن، والسابرية بسابور، وأشباه هذا. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت حصينا عن عكرمة في قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: في كل أرض قوت لا يصلح في غيرها، اليماني باليمن، والسابري بسابور. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين عن عكرمة في قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: البلد يكون فيه القوت أو الشيء لا يكون لغيره، ألا ترى أن السابري إنما يكون بسابور، وأن العصب إنما يكون باليمن ونحو ذلك. ⁕ حدثني إسماعيل بن سيف، قال: ثنا ابن عبد الواحد بن زياد، عن خصيف، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: السابريّ بسابور، والطيالسة من الريّ. ⁕ حدثني إسماعيل، قال: ثنا أبو النضر صاحب البصري، قال: ثنا أبو عوانة، عن مطرف، عن الضحاك في قوله: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: السابريّ بسابور، والطيالسة من الريّ. فى قوله ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال: السابريّ من سابور، والطيالسة من الريّ، والحِبَر من اليمن. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى أخبر أنه قدّر في الأرض أقوات أهلها، وذلك ما يقوتهم من الغذاء، ويصلحهم من المعاش، ولم يخصص جلّ ثناؤه بقوله ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ أنه قَدّر فيها قوتا دون قوت، بل عم الخبر عن تقديره فيها جميع الأقوات، ومما يقوت أهلها ما لا يصلحهم غيره من الغذاء، وذلك لا يكون إلا بالمطر والتصرّف في البلاد لما خصّ به بعضا دون بعض، ومما أخرج من الجبال من الجواهر، ومن البحر من المآكل والحليّ، ولا قول في ذلك أصح مما قال جلّ ثناؤه: قدّر في الأرض أقوات أهلها، لما وصفنا من العلة. وقال جلّ ثناؤه: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ لما ذكرنا قبل من الخبر الذي روينا عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ أنه فرغ من خلق الأرض وجميع أسبابها ومنافعها من الأشجار والماء والمدائن والعمران والخراب في أربعة أيام، أوّلهنّ يوم الأحد، وآخرهن يوم الأربعاء. ⁕ حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: خلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين، في الثلاثاء والأربعاء. وقال بعض نحويي البصرة: قال. خلق الأرض في يومين، ثم قال في أربعة أيام، لأنه يعني أن هذا مع الأول أربعة أيام، كما تقول: تزوّجت أمس امرأة، واليوم ثنتين، وإحداهما التي تزوّجتها أمس. * * وقوله: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: تأويله: سواء لمن سأل عن مبلغ الأجل الذي خلق الله فيه الأرض، وجعل فيها الرواسي من فوقها والبركة، وقدّر فيها الأقوات بأهلها، وجَدَهُ كما أخبر الله أربعه أيام لا يزدن على ذلك ولا ينقصن منه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ من سأل عن ذلك وجده، كما قال الله. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ قال: من سأل فهو كما قال الله. ⁕ حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ يقول: من سأل فهكذا الأمر. وقال آخرون: بل معنى ذلك: سواء لمن سأل ربه شيئا مما به الحاجة إليه من الرزق، فإن الله قد قدّر له من الأقوات في الأرض، على قدر مسألة كل سائل منهم لو سأله لما نفذ من علمه فيهم قبل أن يخلقهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ قال: قدّر ذلك على قدر مسائلهم، يعلم ذلك أنه لا يكون من مسائلهم شيء إلا شيء قد علمه قبل أن يكون. واختلفت القراء في قراءة ذلك. فقرأته عامة قراء الأمصار غير أبي جعفر والحسن البصري: ﴿سَوَاءً﴾ بالنصب. وقرأه أبو جعفر القارئ:"سَوَاءٌ" بالرفع. وقرأ الحسن:"سَوَاءٍ" بالجر. والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار، وذلك قراءته بالنصب لإجماع الحجة من القراء عليه، ولصحة معناه. وذلك أن معنى الكلام: قدر فيها أقواتها سواء لسائليها على ما بهم إليه الحاجة، وعلى ما يصلحهم. وقد ذُكر عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ذلك:"وَقَسَّمَ فِيهَا أقْوَاتَهَا". وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب سواءً، فقال بعض نحويي البصرة: من نصبه جعله مصدرا، كأنه قال: استواء. قال: وقد قرئ بالجر وجعل اسما للمستويات: أي في أربعة أيام تامَّة. وقال بعض نحويي الكوفة: من خفض سواء، جعلها من نعت الأيام، وإن شئت من نعت الأربعة، ومن نصبها جعلها متصلة بالأقوات. قال: وقد ترفع كأنه ابتداء، كأنه قال: ذلك ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ يقول: لمن أراد علمه. والصواب من القول في ذلك أن يكون نصبه إذا نصب حالا من الأقوات، إذ كانت سواء قد شبهت بالأسماء النكرة، فقيل: مررت بقوم سواء، فصارت تتبع النكرات، وإذا تبعت النكرات انقطعت من المعارف فنصبت، فقيل: مررت بإخوتك سواء، وقد يجوز أن يكون إذا لم يدخلها تثنية ولا جمع أن تشبه بالمصادر. وأما إذا رُفعت، فإنما ترفع ابتداء بضمير ذلك ونحوه، وإذا جرت فعلى الاتباع للأيام أو للأربعة. * * وقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ يعني تعالى ذكره: ثم استوى إلى السماء، ثم ارتفع إلى السماء. وقد بيَّنا أقوال أهل العلم في ذلك فيما مضى قبل. * * وقوله: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ يقول جلّ ثناؤه: فقال الله للسماء والأرض: جيئا بما خلقت فيكما، أما أنت يا سماء فأطلعي ما خلقت فيك من الشمس والقمر والنجوم، وأما أنت يا أرض فأخرجي ما خلقت فيك من الأشجار والثمار والنبات، وتشقَّقِي عن الأنهار ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ جئنا بما أحدثت فينا من خلقك، مستجيبين لأمرك لا نعصي أمرك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن مجاهد، عن ابن عباس، ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ قال: قال الله للسموات: أطلعي شمسي وقمري، وأطلعي نجومي، وقال للأرض: شققي أنهارك وأخرجي ثمارك، فقالتا: أعطينا طائعين. ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن ابن جريج، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس، في قوله ﴿اِئْتِيَا﴾ : أعطيا. وفي قوله: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا﴾ قالتا: أعطينا. وقيل: أتينا طائعين، ولم يقل طائعتين، والسماء والأرض مؤنثتان، لأن النون والألف اللتين هما كناية أسمائهما في قوله ﴿أَتَيْنَا﴾ نظيره كناية أسماء المخبرين من الرجال عن أنفسهم، فأجرى قوله ﴿طَائِعِينَ﴾ على ما جرى به الخبر عن الرجال كذلك. وقد كان بعض أهل العربية يقول: ذهب به إلى السموات والأرض ومن فيهنّ. وقال آخرون منهم: قيل ذلك كذلك لأنهما لما تكلمتا أشبهتا الذكور من بني آدم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Sonra göğe yöneldi ki; o, duman halindeydi. Ona ve yere dedi ki: İsteyerek veya istemeyerek ikiniz de gelin. İkisi de dediler ki: İsteyerek geldik.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sonra Allah -Subhanehu ve Teâlâ- gökyüzünü yaratmaya yöneldi. O gün gökyüzü duman halindeydi. Yüce Allah, gökyüzüne ve yeryüzüne: "İsteyerek ya da kerih görerek emrime boyun eğin!" dedi. Bu husus da ikiniz için de elzem bir durumdur. O ikisi de: "İtaat ederek geldik." dediler. Ey Rabbimiz! Senin dilemen dışında bizim bir dilememiz yoktur.
فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتࣲ فِي يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظࣰ اۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ
Böylece Allah onları iki günde yedi gök olmak üzere yerine koydu. Her göğe kendi işini bildirdi. Biz en yakın göğü kandillerle süsledik ve koruduk. İşte bu çok güçlü ve her şeyi bilen Allah'ın takdiridir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Then He ordained them the suffixed pronoun refers back to al-samā’ ‘the heaven’ because it al-samā’ actually denotes that plural sense to which it will lead in the following clause in other words He made them to be seven heavens in two days — Thursday and Friday. He completed them in the last hour thereof in which He created Adam — which is why He does not say sawā’an ‘evenly’ here as He did earlier; what is said here concords with those verse in which it is stated that the heavens and the earth were created in six days; and in each heaven He revealed its commandment’ that to which He commanded those in it to follow in the way of obedience and worship. And We adorned the lowest heaven with lamps with stars and this was also to guard them hifzan is in the accusative because of its implicit verbal sense in other words ‘We guarded it against the devils lest they try to listen therein to the angels by stealth with meteors’. That is the ordaining of the Mighty in His kingdom the Knower of His creatures.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "Do you verily disbelieve in Him Who created the earth in two Days? And you set up rivals with Him? That is the Lord of all that exists. (9)He placed therein firm mountains from above it, and He blessed it, and measured therein its sustenance in four Days equal for all those who ask (10)Then He rose over (Istawa ila) the heaven when it was smoke, and said to it and to the earth: "Come both of you willingly or unwillingly." They both said: "We come willingly. (11)Then He completed and finished their creation (as) seven heavens in two Days and He made in each heaven its affair. And We adorned the nearest (lowest) heaven with lamps (stars) to be an adornment as well as to guard. Such is the decree of Him, the Almighty, the All-Knower (12) Some Details of the Creation of this Universe Here Allah denounces the idolators who worship other gods apart from Him although He is the Creator, Subduer and Controller of all things. He says: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ (Say: "Do you verily disbelieve in Him Who created the earth in two Days? And you set up rivals with Him?") meaning, 'false gods whom you worship alongside Him?' ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (That is the Lord of the that exists.) the Creator of all things is the Lord of all the creatures. Here the Ayah; خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ (Who created the heavens and the earth in Six Days)(7:54). is explained in more detail; the creation of the earth and the creation of the heaven are discussed separately. Allah says that He created the earth first, because it is the foundation, and the foundation should be built first, then the roof. Allah says elsewhere: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ (He it is Who created for you all that is on the earth. Then He rose over (Istawa ila) the heaven and made them seven heavens)(2:29). With regard to the Ayat: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا - رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا - وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا - وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا - أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا - وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا - مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (Are you more difficult to create or is the heaven that He constructed? He raised its height, and has perfected it. Its night He covers with darkness and its forenoon He brings out (with light). And after that He spread the earth, And brought forth therefrom its water and its pasture. And the mountains He has fixed firmly, (to be) a provision and benefit for you and your cattle.)(79:27-33) This Ayah states that the spreading out of the earth came after the creation of the heavens, but the earth itself was created before the heavens according to some texts. This was the response of Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, as recorded by Al-Bukhari in his Tafsir of this Ayah in his Sahih. He recorded that Sa'id bin Jubayr said: "A man said to Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, saying: 'I find some things in the Qur'an which confuse me: فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (There will be no kinship among them that Day, nor will they ask of one another)(23:101), وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (And they will turn to one another and question one another)(37:27), وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (but they will never be able to hide a single fact from Allah)(4:42), وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (By Allah, our Lord, we were not those who joined others in worship with Allah)(6:23) But in this Ayah they did hide something. And Allah says: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا (Are you more difficult to create or is the heaven that He constructed?) until; وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا (And after that He spread the earth.)(79:27-30) So He mentioned the creation of the heavens before the earth, then He said: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ (Say: "Do you verily disbelieve in Him Who created the earth in two Days?...") until; طَائِعِينَ (We come willingly.) Here He mentioned the creation of the earth before the creation of the heavens. And He says: وَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (Verily, Allāh (Kāna) is Oft-Forgiving, Most Merciful.)(4:96) عَزِيزًا حَكِيمًا (Most Powerful, All-Wise)(4:56). سَمِيعًا بَصِيرًا (All-Hearer, All-Seer)(4:58). It is as if He was and is no longer.' Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, replied: فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (There will be no kinship among them that Day, nor will they ask of one another)(23:101), this will happen when the Trumpet is blown for the first time. فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ (And all who are in the heavens and all who are on the earth will swoon away, except him whom Allah wills)(39:68), and at that time there will be no kinship among them, nor will they ask of one another. Then when the Sur will be blown again, وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (And they will turn to one another and question one another)(37:27). With regard to the Ayat, وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (By Allah, our Lord, we were not those who joined others in worship with Allah)(6:23) and وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (but they will never be able to hide a single fact from Allah)(4:42), Allah will forgive the sincere believers their sins, then the idolators will say, 'Let us say that we never joined others in worship with Allah.' Then a seal will be placed over their mouths, and their hands will speak. Then it will be known that not a single fact can be hidden from Allah, and at that point, يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا (those who disbelieved will wish)(4:42). Allah created the earth in two days, then He created the heavens, then He (Istawa ila) the heaven and gave it its shape in two more days. Then He spread the earth, which means that He brought forth therefrom its water and its pasture. And He created the mountains, sands, inanimate things, rocks and hills and everything in between, in two more days. This is what Allah says: دَحَاهَا ((He) spread (the earth))(79:30) And Allah's saying: خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ((He) created the earth in two Days) So He created the earth and everything in it in four days, and He created the heavens in two days. وَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (Verily, Allāh (Kāna) is Oft-Forgiving, Most Merciful.)(4:96). This is how He described Himself, and this is how He still is. Whatever Allah wills comes to pass, so do not be confused about the Qur'an, for all of it comes from Allah.'" This was recorded by Al-Bukhari. خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ((He) created the earth in two Days) means, on Sunday and Monday. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا (He placed therein firm mountains from above it, and He blessed it,) means, He blessed it and gave it the potential to be planted with seeds and bring forth produce. وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا (And measured therein its sustenance) means, what its people need of provision and places in which to plant things and grow crops. This was on Tuesday and Wednesday, which together with the two previous days add up to four days. فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (in four Days equal for all those who ask.) meaning, for those who want to ask about that, so that they might know. 'Ikrimah and Mujahid said concerning the Ayah: وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا (and measured therein its sustenance): "He placed in every land that which is not suited for any other land." Ibn 'Abbas, Qatadah and As-Suddi said, concerning the Ayah, سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (equal for all those who ask): this means, "For whoever wants to ask about that." Ibn Zayd said: وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (and measured therein its sustenance in four Days equal for all those who ask.) "According to whatever a person who is need of provision wants, Allah measures out for him what he needs." This is like what they said concerning the Ayah: وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ (And He gave you of all that you asked for)(14:34). And Allah knows best. ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ (Then He rose over (Istawā ilā) towards the heaven when it was smoke,) i.e., steam which arose from it when the earth was created. فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا (and said to it and to the earth: "Come both of you willingly or unwillingly.") meaning, 'respond to My command and be subjected to this action, willingly or unwillingly.' قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (They both said: "We come willingly.") meaning, 'we will respond to You willingly and everything that You want to create in us – angels, Jinn and men – will all be obedient to You.' فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ (Then He completed and finished their creation (as) seven heavens in two Days) means, He finished forming them as seven heavens in two more days, which were Thursday and Friday. وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا (and He decreed in each heaven its affair.) means, He placed in each heaven whatever it needs of angels and things which are known only unto Him. وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ (And We adorned the nearest (lowest) heaven with lamps) means, the stars and planets which shine on the people of the earth. وَحِفْظًا (as well as to guard.) means, as protection against the Shayatin, lest they listen to the angels on high. ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (Such is the Decree of Him, the Almighty, the All-Knower) means, the Almighty Who has subjugated all things to His control, the All-Knower Who knows all the movements of His creatures.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
هَذَا إِنْكَارٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ عَبَدُوا مَعَهُ غَيْرَهُ، وَهُوَ الْخَالِقُ لِكُلِّ شَيْءٍ، الْقَاهِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ، الْمُقَدِّرُ لِكُلِّ شَيْءٍ، فَقَالَ: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ أَيْ: نُظَرَاءَ وَأَمْثَالًا تَعْبُدُونَهَا [[في س: "يعبدونها".]] مَعَهُ ﴿ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ أَيِ: الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ هُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ كُلِّهِمْ. وَهَذَا الْمَكَانُ فِيهِ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٥٤] ، فَفَصَّلَ هَاهُنَا مَا يَخْتَصُّ بِالْأَرْضِ مِمَّا اخْتَصَّ بِالسَّمَاءِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ خَلَقَ الْأَرْضَ أَوَّلًا لِأَنَّهَا كَالْأَسَاسِ، وَالْأَصْلُ أَنْ يُبْدَأَ بِالْأَسَاسِ، ثُمَّ بَعْدَهُ بِالسَّقْفِ، كَمَا قَالَ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ الْآيَةَ [الْبَقَرَةِ: ٢٩] ،. فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ﴾ [النَّازِعَاتِ: ٢٧-٣٣] فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ دَحْى الْأَرْضِ كَانَ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ [[في أ: "السموات".]] ، فالدَّحْيُ هُوَ مُفَسَّرٌ بِقَوْلِهِ: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾ ، وَكَانَ هَذَا بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ، فَأَمَّا خَلْقُ الْأَرْضِ فَقَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ بِالنَّصِّ، وَبِهَذَا أَجَابَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ صَحِيحِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَقَالَ الْمِنْهَالُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ قَالَ: ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠١] ، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ٢٧] ، ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النِّسَاءِ: ٤٢] ، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٢٣] ، فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟ وَقَالَ: ﴿أَمِ السَّمَاءُ [[في س: "والسماء".]] بَنَاهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿دَحَاهَا﴾ [النَّازِعَاتِ: ٢٧ -٣٠] ، فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ [خَلْقِ] [[زيادة من س.]] الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿طَائِعِينَ﴾ فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ؟ وَقَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٩٦] ، ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٥٦] ، ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النِّسَاءِ: ٥٨] ، فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى. قَالَ -يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ-: ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزُّمَرِ: ٦٨] ، فلا أنساب بينهم عند ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الْأُخْرَى ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ: "لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ"، فَيَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُعْرَفُ [[في أ: "عرفوا".]] أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الْآيَةَ [الْحِجْرِ: ٢] . وَخَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ، فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ دَحَى الْأَرْضَ، ودَحْيُها: أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالْجَمَادَ وَالْآكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَحَاهَا﴾ وَقَوْلُهُ ﴿خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ فَخُلِقت الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّمَاوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ. ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٩٦] ، سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، أَيْ: لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِفَنَّ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنِيهِ يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَة [[في أ: "شيبة".]] ، عَنِ الْمِنْهَالِ -هُوَ ابْنُ عَمْرٍو-بِالْحَدِيثِ [[صحيح البخاري (٨/٥٥٦) "فتح".]] . فَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْأَحَدِ وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ. ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا﴾ أَيْ: جَعَلَهَا مُبَارَكَةً قَابِلَةً لِلْخَيْرِ وَالْبَذْرِ وَالْغِرَاسِ، ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ ، وَهُوَ: مَا يَحْتَاجُ [[في س: "ما تحتاج".]] أَهْلُهَا إِلَيْهِ مِنَ الْأَرْزَاقِ وَالْأَمَاكِنِ الَّتِي تُزْرَعُ وَتُغْرَسُ، يَعْنِي: يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ، فَهُمَا مَعَ الْيَوْمَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَرْبَعَةٌ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ أَيْ: لِمَنْ أَرَادَ السُّؤَالَ عَنْ ذَلِكَ لِيَعْلَمَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ جَعَلَ فِي كُلِّ أَرْضٍ مَا لَا يَصْلُحُ فِي غَيْرِهَا، وَمِنْهُ: الْعَصَبُ بِالْيَمَنِ، وَالسَّابِرِيُّ بِسَابُورَ وَالطَّيَالِسَةُ بِالرَّيِّ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ أَيْ: لِمَنْ أَرَادَ السُّؤَالَ عَنْ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَعْنَاهُ ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ أَيْ: عَلَى وَفْقِ مُرَادِ مَنْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى رِزْقٍ أَوْ حَاجَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدَّرَ لَهُ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ يُشْبِهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: ٣٤] ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ ، وَهُوَ: بُخَارُ الماء المتصاعد منه حين خلقت الأرض، ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ أَيِ: اسْتَجِيبَا لِأَمْرِي، وَانْفَعِلَا لِفِعْلِي طَائِعَتَيْنِ أَوْ مُكْرَهَتَيْنِ. قَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ [تَعَالَى] [[زيادة من س.]] ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلسَّمَوَاتِ: أَطْلِعِي شَمْسِي وَقَمَرِي وَنُجُومِي. وَقَالَ لِلْأَرْضِ: شَقِّقِي أَنْهَارَكِ، وَأَخْرِجِي ثِمَارَكِ. فَقَالَتَا: ﴿أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ. ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ أَيْ: بَلْ نَسْتَجِيبُ لَكَ مُطِيعِينَ بِمَا فِينَا، مِمَّا تُرِيدُ خَلْقَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْإِنْسِ وَالْجِنِّ جَمِيعًا مُطِيعِينَ [[في س: "مطيعون".]] لَكَ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ قَالَ: وَقِيلَ: تَنْزِيلًا لَهُنَّ مُعَامَلَةَ مَنْ يَعْقِلُ بِكَلَامِهِمَا. وَقِيلَ [[في س، أ: "ويقال".]] إِنَّ الْمُتَكَلِّمَ مِنَ الْأَرْضِ بِذَلِكَ هُوَ مَكَانُ الْكَعْبَةِ، وَمِنَ السَّمَاءِ مَا يُسَامِتُهُ مِنْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَوْ أَبَيَا عَلَيْهِ أَمْرَهُ لَعَذَّبَهُمَا عَذَابًا يَجِدَانِ أَلَمَهُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ أَيْ: فَفَرَغَ مِنْ تَسْوِيَتِهِنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ، أَيْ: آخَرَيْنِ، وَهُمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ وَيَوْمُ الْجُمْعَةِ. ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ أَيْ: وَرَتَّبَ مُقَرِّرًا فِي كُلِّ سَمَاءٍ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ، ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ وَهُنَّ الْكَوَاكِبُ الْمُنِيرَةُ الْمُشْرِقَةُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، ﴿وَحِفْظًا﴾ أَيْ: حَرَسًا مِنَ الشَّيَاطِينِ أَنْ تَسْتَمِعَ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى. ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ أَيِ: الْعَزِيزُ الَّذِي قَدْ عَزَّ كُلَّ شَيْءٍ فَغَلَبَهُ وَقَهَرَهُ، الْعَلِيمُ بِجَمِيعِ حَرَكَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ وَسَكَنَاتِهِمْ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا هَنَّاد بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [[في س: "سعد".]] الْبَقَّالِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -قَالَ هَنَّادٌ: قَرَأْتُ سَائِرَ الْحَدِيثِ-أَنَّ الْيَهُودَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَتْهُ عَنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَقَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَمَا فِيهِنَّ مِنْ مَنَافِعَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ الشَّجَرَ وَالْمَاءَ وَالْمَدَائِنَ وَالْعُمْرَانَ وَالْخَرَابَ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ لِمَنْ سَأَلَ، قَالَ: "وَخَلَقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ السَّمَاءَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ النُّجُومَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْمَلَائِكَةَ إِلَى ثَلَاثِ سَاعَاتٍ بَقِيَتْ مِنْهُ، فَخَلَقَ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْآجَالَ، حِينَ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَلْقَى الْآفَةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ، وَفِي الثَّالِثَةِ آدَمَ، وَأَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ، وَأَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لَهُ، وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا فِي آخِرِ سَاعَةٍ". ثُمَّ قَالَتِ الْيَهُودُ: ثُمَّ مَاذَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: "ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ". قَالُوا: قَدْ أَصَبْتَ لَوْ أتممت! قالوا: ثُمَّ اسْتَرَاحَ. فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ غَضَبًا شَدِيدًا، فَنَزَلَ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ.فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [ق: ٣٨] [[تفسير الطبري (٢٤/٣١) ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم ٨٧٨ والحاكم في المستدرك (٢/٥٤٣) من طريق هناد به، وقال الحاكم صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي فقال: أبو سعيد البقال قال ابن معين: لا يكتب حديثه."]] . هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ غَرَابَةٌ. فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَقَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ آخِرَ الْخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ" فَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا، عَنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهِ [[صحيح مسلم برقم (٢٧٨٩) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٠١٠) .]] . وَهُوَ مِنْ غَرَائِبِ الصَّحِيحِ، وَقَدْ عَلَّله الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ فَقَالَ: رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] عَنِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (١٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: ففرغ من خلقهنّ سبع سموات في يومين، وذلك يوم الخميس ويوم الجمعة. كما:- ⁕ حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: استوى إلى السماء وهي دخان من تنفس الماء حين تنفس، فجعلها سماء واحدة، ففتقها، فجعلها سبع سموات في يومين، في الخميس والجمعة. وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض. * * وقوله: ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ يقول: وألقى في كل سماء من السموات السبع ما أراد من الخلق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ قال: ما أمر الله به وأراده. ⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ قال: خلق في كلّ سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد، وما لا يعلم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ : خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها. * * وقوله: ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا﴾ يقول تعالى ذكره: وزيَّنا السماء الدنيا إليكم أيها الناس بالكواكب وهي المصابيح. كما:- ⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ قال: ثم زين السماء بالكواكب، فجعلها زينة ﴿وَحِفْظًا﴾ من الشياطين. واختلف أهل العربية في وجه نصبه قوله: ﴿وَحِفْظًا﴾ فقال بعض نحويي البصرة: نصب بمعنى: وحفظناها حفظا، كأنه قال: ونحفظها حفظا، لأنه حين قال:"زَيَّنَّاهَا بِمَصَابِيحَ" قد أخبر أنه قد نظر في أمرها وتعهدها، فهذا يدلّ على الحفظ، كأنه قال: وحفظناها حفظا. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: نصب ذلك على معنى: وحفظا زيناها، لأن الواو لو سقطت لكان إنا زينا السماء الدنيا حفظا؛ وهذا القول الثاني أقرب عندنا للصحة من الأوّل. وقد بيَّنا العلة في نظير ذلك في غير موضع من هذا الكتاب، فأغنى ذلك عن إعادته. * * وقوله: ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ يقول تعالى ذكره: هذا الذي وصفت لكم من خلقي السماء والأرض وما فيهما، وتزييني السماء الدنيا بزينة الكواكب، على ما بينت تقدير العزيز في نقمته من أعدائه، العليم بسرائر عباده وعلانيتهم، وتدبيرهم على ما فيه صلاحهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Böylece iki gün içerisinde yedi gök var etti. Ve her göğün işini kendisine bildirdi. Biz; dünya semasını ışıklarla donattık, koruduk. İşte bu; Aziz, Alim´in takdiridir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yüce Allah gökleri iki günde; perşembe ve cuma günü yaratmayı tamamladı. Böylece göklerin ve yerin yaratılması altı günde tamamlandı. Yüce Allah her bir göğe kendi işini, emrettiği bütün itaat ve ibadetleri bildirdi. Dünya semasını yıldızlarla süsledi ve şeytanların gizlice dinlemelerini engelleyerek gökyüzünü onlarla muhafaza etti. Bu zikredilenlerin tamamı kimsenin kendisine galip gelemeyeceği Yüce Allah'ın takdiridir, O mahlukatını hakkıyla bilir.
فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةࣰ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادࣲ وَثَمُودَ
Eğer onlar, yine yüz çevirirlerse de ki: "Ben sizi Âd ve Semud'un başına gelen yıldırıma benzer bir yıldırıma karşı uyardım
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
But if they that is the Meccan disbelievers turn away from belief after this clear statement then say ‘I warn you of I threaten you with a thunderbolt like the thunderbolt of ‘Ād and Thamūd’ in other words a chastisement that will destroy you like the one that destroyed them.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
But if they turn away, then say: "I have warned you of a Sa'iqah like the Sa'iqah which overtook 'Ad and Thamud. (13)When the Messengers came to them, from before them and behind them (saying): "Worship none but Allah," they said: "If our Lord had so willed, He would surely have sent down the angels. So, indeed we disbelieve in that with which you have been sent. (14)As for 'Ad, they were arrogant in the land without right, and they said: "Who is mightier than us in strength?" See they not that Allah Who created them was mightier in strength than them. And they used to deny Our Ayat (15)So, We sent upon them a 'Sarsar' wind in days of calamity that We might give them a taste of disgracing torment in this present worldly life. But surely the torment of the Hereafter will be more disgracing, and they will never be helped (16)And as for Thamud, We showed them the path of truth but they preferred blindness to guidance; so the Sa'iqah of disgracing torment seized them because of what they used to earn (17)And We saved those who believed and had Taqwa (18) A Warning to the Disbelievers and a Reminder of the Story of 'Ad and Thamud Allah says: 'Say, O Muhammad, to these idolators who disbelieve in the message of truth that you have brought: If you turn away from that which I have brought to you from Allah, then I warn you of the punishment of Allah like the punishment that the past nations suffered for disbelieving in the Messengers.' صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (a Sa'iqah like the Sa'iqah which overtook 'Ad and Thamud.) and other similar nations who did what they did, إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ (When the Messengers came to them, from before them and behind them) This is like the Ayah: وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ (And remember (Hud) the brother of 'Ad, when he warned his people in Al-Ahqaf. And surely, there have passed away warners before him and after him)(46:21). which means that in the neighboring towns and cities, Allah sent Messengers who commanded the people to worship Allah Alone with no partner or associate, and they brought good news as well as warnings. They saw the punishment Allah sent upon His enemies, and the blessings which He bestowed upon His friends, yet despite all of this, they did not believe in them. On the contrary, they denied them and rejected them, and said: لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً (If our Lord had so willed, He would surely have sent down the angels.) meaning, if Allah were to send Messengers, they would be angels sent from His presence. فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (So, indeed we disbelieve in that with which you have been sent.) means, 'because you are a mere human; we will not follow you because you are just men like us.' فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ (As for 'Ad, they were arrogant in the land without right.) means, they were arrogant, stubborn and disobedient. وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً (and they said: "Who is mightier than us in strength?") They boasted of their physical strength, and power; they thought that this would protect them from Allah's punishment. أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ (See they not that Allah Who created them was mightier in strength than them.) means, do they not realize, when they are showing enmity, that He is the Almighty Who created all things and gave them whatever strength they have, and that His onslaught will be far greater? This is like the Ayah: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (With Hands did We construct the heaven. Verily, We are able to extend the vastness of space thereof.)(51:47) They openly opposed the Almighty and denied His signs and disobeyed His Messenger. Allah said: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا (So We sent upon them a 'Sarsar' wind). Some said that this was a strongly blowing wind; others said that it was a cold wind. It was also said that it is the wind that makes a noise. The truth that it was all of these things, for it was a strong wind that was an apt punishment for their being deceived by their physical strength. It was also intensely cold, as Allah says: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (with a 'Sarsar' wind!)(69:6), meaning a very cold wind. It also made a furious sound. Additionally, there is a famous river in the east which is called 'Sarsar' because of the noise it makes as it flows. فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ (in days of calamity) means, consecutive days. سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (seven nights and eight days in succession)(69: 7). This is like the Ayah: فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (on a day of calamity, continuous)(54:19) i.e., the punishment began on a day which was of evil omen for them, and this evil omen continued for them, سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (seven nights and eight days in succession)(69:7) until they were destroyed, every last one of them, and their humiliation in this world was joined to their punishment in the Hereafter. Allah says: لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ (that We might give them a taste of disgracing torment in this present worldly life. But surely the torment of the Hereafter will be more disgracing.) meaning, more humiliating for them. وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (and they will never be helped.) means, in the Hereafter, just as they were never helped in this world, and they had no one who could protect them from Allah or save them from His punishment. وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ (And as for Thamud, We showed them the path of truth) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Abu Al-Aliyah, Sa'id bin Jubayr, Qatadah, As-Suddi and Ibn Zayd said, "We explained to them. " Ath-Thawri said, "We called them." Allah's saying; فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ (but they preferred blindness to guidance;) means, 'We showed them the truth and made it clear to them through the words of their Prophet Salih, but they opposed him and rejected him, and they slaughtered the she-camel of Allah which He had made a sign for them of the truth of their Prophet.' فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ (so the Sa'iqah of disgracing torment seized them) means, Allah sent upon them the Sayhah, earthquake, intense humiliation, punishment and torment. بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (because of what they used to earn) means, because of their disbelief and rejection. وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا (And We saved those who believed) means, 'We saved them from among them, and no harm came to them;' Allah saved them along with His Prophet Salih, peace be upon him, because of their fear of Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ: إِنْ أَعْرَضْتُمْ عَمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ حُلُولَ نِقْمَةِ اللَّهِ بِكُمْ، كَمَا حَلَّتْ بِالْأُمَمِ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْمُرْسَلِينَ ﴿صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ أَيْ: وَمَنْ شَاكَلَهُمَا [[في أ: "شاكلهم".]] مِمَّنْ فَعَلَ كَفِعْلِهِمَا. ﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٢١] ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٢١] أَيْ: فِي الْقُرَى الْمُجَاوِرَةِ لِبِلَادِهِمْ، بعث الله إليهم الرسل يَأْمُرُونَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَمُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَرَأَوْا مَا أَحَلَّ اللَّهُ بِأَعْدَائِهِ مِنَ النِّقَمِ، وَمَا أَلْبَسَ [[في س: "ألبس الله".]] أَوْلِيَاءَهُ مِنَ النِّعَمِ، وَمَعَ هَذَا مَا آمَنُوا وَلَا صَدَّقُوا، بَلْ كَذَّبُوا وَجَحَدُوا، وَقَالُوا: ﴿لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأنزلَ مَلائِكَةً﴾ أَيْ: لَوْ أَرْسَلَ اللَّهُ رُسُلًا [[في ت: "رسولا".]] لَكَانُوا مَلَائِكَةً مِنْ عِنْدِهِ، ﴿فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أَيْ: أَيُّهَا الْبَشَرُ ﴿كَافِرُونَ﴾ أَيْ: لَا نَتَّبِعُكُمْ وَأَنْتُمْ بَشَرٌ مِثْلُنَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبرَوُا فِي الأرْضِ [بِغَيْرِ الحَقٍّ] ﴾ [[زيادة من ت، أ.]] أَيْ: بَغَوْا وَعَتَوْا وَعَصَوْا، ﴿وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ أَيْ: مَنُّوا بِشِدَّةِ تَرْكِيبِهِمْ وَقُوَاهُمْ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ بِهِ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ! ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ أَيْ: أَفَمَا يَتَفَكَّرُونَ [[في ت، س: "أفما يفكرون"، وفي أ: "فيما يتفكرون".]] فِيمَنْ يُبَارِزُونَ بِالْعَدَاوَةِ؟ فَإِنَّهُ الْعَظِيمُ الَّذِي خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَرَكَّبَ فِيهَا قُوَاهَا الْحَامِلَةَ لَهَا، وَإِنَّ بَطْشَهُ شَدِيدٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٤٧] ، فَبَارَزُوا الْجَبَّارَ بِالْعَدَاوَةِ، وَجَحَدُوا بِآيَاتِهِ وَعَصَوْا رَسُولَهُ، فَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهِيَ الشَّدِيدَةُ الْهُبُوبِ. وَقِيلَ: الْبَارِدَةُ. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَهَا صَوْتٌ. وَالْحَقُّ أَنَّهَا مُتَّصِفَةٌ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ رِيحًا شَدِيدَةً قَوِيَّةً؛ لِتَكُونَ عُقُوبَتُهُمْ مِنْ جِنْسِ مَا اغْتَرُّوا بِهِ مِنْ قُوَاهُمْ، وَكَانَتْ بَارِدَةً شَدِيدَةَ الْبَرْدِ جِدًّا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الْحَاقَّةِ:٦] ، أَيْ: بَارِدَةٍ شَدِيدَةٍ، وَكَانَتْ ذَاتَ صَوْتٍ مُزْعِجٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّهْرُ الْمَشْهُورُ بِبِلَادِ الْمَشْرِقِ "صَرْصَرًا [[في ت، س: "صرصر".]] لِقُوَّةِ صَوْتِ جَرْيِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ أَيْ: مُتَتَابِعَاتٍ، ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الْحَاقَّةِ: ٧] ، كَقَوْلِهِ ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ [الْقَمَرِ: ١٩] ، أَيِ: ابْتُدِئُوا بِهَذَا الْعَذَابِ فِي يَوْمِ نَحْسٍ عَلَيْهِمْ، وَاسْتَمَرَّ بِهِمْ هَذَا النَّحْسُ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حَتَّى أَبَادَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ، وَاتَّصَلَ بِهِمْ خِزْيُ الدُّنْيَا بِعَذَابِ الْآخِرَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى﴾ [أَيْ] [[زيادة من أ.]] أَشَدُّ خِزْيًا لَهُمْ، ﴿وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾ أَيْ: فِي الْأُخْرَى [[في ت: "الآخرة".]] ، كَمَا لَمْ يُنْصَرُوا فِي الدُّنْيَا، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ يَقِيهِمُ الْعَذَابَ وَيَدْرَأُ عَنْهُمُ النَّكَالَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ: بَيَّنَّا لَهُمْ [[في ت: "وسعيد بن جبير وغيرهم".]] . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: دَعَوْنَاهُمْ. ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ أَيْ: بَصَّرْنَاهُمْ، وَبَيَّنَّا لَهُمْ، وَوَضَّحْنَا لَهُمُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صَالِحٍ ﷺ [[في ت، س: "عليه السلام".]] ، فَخَالَفُوهُ وَكَذَّبُوهُ، وَعَقَرُوا نَاقَةَ اللَّهِ الَّتِي جَعَلَهَا آيَةً وَعَلَامَةً عَلَى صِدْقِ نَبِيِّهِمْ، ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ﴾ أَيْ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَرَجْفَةً وَذُلًّا وَهَوَانًا وَعَذَابًا وَنَكَالًا ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: من التكذيب والجحود. ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا [وَكَانُوا يَتَّقُونَ] [[زيادة من ت، أ.]] ﴾ أَيْ: مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، لَمْ يَمَسَّهُمْ سُوءٌ، وَلَا نَالَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ، بَلْ نَجَّاهُمُ اللَّهُ مَعَ نَبِيِّهِمْ صَالِحٍ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، أ.]] بِإِيمَانِهِمْ، وَتَقْوَاهُمْ لِلَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (١٣) إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأنزلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (١٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: فإن أعرض هؤلاء المشركون عن هذه الحجة التي بيَّنتها لهم يا محمد، ونبهتهم عليها فلم يؤمنوا بها ولم يقروا أن فاعل ذلك هو الله الذي لا إله غيره، فقل لهم: أنذرتكم أيها الناس صاعقة تهلككم مثل صاعقة عاد وثمود. وقد بيَّنا فيما مضى أن معنى الصاعقة: كلّ ما أفسد الشيء وغيره عن هيئته. وقيل في هذا الموضع عنى بها وقيعة من الله وعذاب. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ قال: يقول: أنذرتكم وقيعة عاد وثمود، قال: عذاب مثل عذاب عاد وثمود. * * وقوله: ﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ يقول: فقل: أنذرتكم صاعقة مثل صاعقه عاد وثمود التي أهلكتهم، إذ جاءت عادا وثمود الرسل من بين أيديهم؛ فقوله"إذ" من صلة صاعقة. وعنى بقوله: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ الرسل التي أتت آباء الذين هلكوا بالصاعقة من هاتين الأمتين. وعنى بقوله: ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ : من خلف الرسل الذين بعثوا إلى آبائهم رسلا إليهم، وذلك أن الله بعث إلى عاد هودا، فكذبوه من بعد رسل قد كانت تقدمته إلى آبائهم أيضا، فكذبوهم، فأهلكوا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا﴾ ... إلى قوله: ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ قال: الرسل التي كانت قبل هود، والرسل الذين كانوا بعده، بعث الله قبله رسلا وبعث من بعده رسلا. * * وقوله: ﴿أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ﴾ يقول تعالى ذكره: جاءتهم الرسل بأن لا تعبدوا إلا الله وحده لا شريك له. قالوا: ﴿لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأنزلَ مَلائِكَةً﴾ يقول جل ثناؤه: فقالوا لرسلهم إذ دعوهم إلى الإقرار بتوحيد الله: لو شاء ربنا أن نوحده، ولا نعبد من دونه شيئا غيره، لأنزل إلينا ملائكة من السماء رسلا بما تدعوننا أنتم إليه، ولم يرسلكم وأنتم بشر مثلنا، ولكنه رضي عبادتنا ما نعبد، فلذلك لم يرسل إلينا بالنهي عن ذلك ملائكة. * * وقوله: ﴿فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ يقول: قال لرسلهم: فإنا بالذي أرسلكم به ربكم إلينا جاحدون غير مصدّقين به.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Eğer yüz çevirecek olurlarsa; Ad ve Semud´un yıldırımına benzer bir yıldırımla sizi uyarırım, de.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Resul- Onlar senin getirdiklerine iman etmekten yüzçevirirler ise onlara de ki: "Hud'un kavmi Âd ve Salih'in kavmi Semûd'un yalanlamalarından dolayı başlarına gelen azabın aynısının sizin de başınıza geleceğini bildirerek sizi uyarıp, korkutmaktayım."
إِذۡ جَآءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ قَالُواْ لَوۡ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةࣰ فَإِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ
Onlara Allah'tan başkasına kulluk etmeyin diye önlerinden ve arkalarından peygamberler geldiği zaman: "Eğer Rabbimiz dileseydi mutlaka melekler indirirdi. Biz sizin tebliğ için gönderildiğiniz şeylere inanmayız." dediler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
When the messengers came to them from in front of them and from behind them that is coming to them to warn them and leaving them behind as they departed but they disbelieved as will be stated shortly — the destruction of them meant would only take place in his time — saying ‘Worship none but God’ they said ‘Had our Lord willed He would have surely sent down to us angels; therefore we indeed disbelieve in what you according to your claim have been sent with!’
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
But if they turn away, then say: "I have warned you of a Sa'iqah like the Sa'iqah which overtook 'Ad and Thamud. (13)When the Messengers came to them, from before them and behind them (saying): "Worship none but Allah," they said: "If our Lord had so willed, He would surely have sent down the angels. So, indeed we disbelieve in that with which you have been sent. (14)As for 'Ad, they were arrogant in the land without right, and they said: "Who is mightier than us in strength?" See they not that Allah Who created them was mightier in strength than them. And they used to deny Our Ayat (15)So, We sent upon them a 'Sarsar' wind in days of calamity that We might give them a taste of disgracing torment in this present worldly life. But surely the torment of the Hereafter will be more disgracing, and they will never be helped (16)And as for Thamud, We showed them the path of truth but they preferred blindness to guidance; so the Sa'iqah of disgracing torment seized them because of what they used to earn (17)And We saved those who believed and had Taqwa (18) A Warning to the Disbelievers and a Reminder of the Story of 'Ad and Thamud Allah says: 'Say, O Muhammad, to these idolators who disbelieve in the message of truth that you have brought: If you turn away from that which I have brought to you from Allah, then I warn you of the punishment of Allah like the punishment that the past nations suffered for disbelieving in the Messengers.' صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (a Sa'iqah like the Sa'iqah which overtook 'Ad and Thamud.) and other similar nations who did what they did, إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ (When the Messengers came to them, from before them and behind them) This is like the Ayah: وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ (And remember (Hud) the brother of 'Ad, when he warned his people in Al-Ahqaf. And surely, there have passed away warners before him and after him)(46:21). which means that in the neighboring towns and cities, Allah sent Messengers who commanded the people to worship Allah Alone with no partner or associate, and they brought good news as well as warnings. They saw the punishment Allah sent upon His enemies, and the blessings which He bestowed upon His friends, yet despite all of this, they did not believe in them. On the contrary, they denied them and rejected them, and said: لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً (If our Lord had so willed, He would surely have sent down the angels.) meaning, if Allah were to send Messengers, they would be angels sent from His presence. فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (So, indeed we disbelieve in that with which you have been sent.) means, 'because you are a mere human; we will not follow you because you are just men like us.' فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ (As for 'Ad, they were arrogant in the land without right.) means, they were arrogant, stubborn and disobedient. وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً (and they said: "Who is mightier than us in strength?") They boasted of their physical strength, and power; they thought that this would protect them from Allah's punishment. أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ (See they not that Allah Who created them was mightier in strength than them.) means, do they not realize, when they are showing enmity, that He is the Almighty Who created all things and gave them whatever strength they have, and that His onslaught will be far greater? This is like the Ayah: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (With Hands did We construct the heaven. Verily, We are able to extend the vastness of space thereof.)(51:47) They openly opposed the Almighty and denied His signs and disobeyed His Messenger. Allah said: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا (So We sent upon them a 'Sarsar' wind). Some said that this was a strongly blowing wind; others said that it was a cold wind. It was also said that it is the wind that makes a noise. The truth that it was all of these things, for it was a strong wind that was an apt punishment for their being deceived by their physical strength. It was also intensely cold, as Allah says: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (with a 'Sarsar' wind!)(69:6), meaning a very cold wind. It also made a furious sound. Additionally, there is a famous river in the east which is called 'Sarsar' because of the noise it makes as it flows. فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ (in days of calamity) means, consecutive days. سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (seven nights and eight days in succession)(69: 7). This is like the Ayah: فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (on a day of calamity, continuous)(54:19) i.e., the punishment began on a day which was of evil omen for them, and this evil omen continued for them, سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (seven nights and eight days in succession)(69:7) until they were destroyed, every last one of them, and their humiliation in this world was joined to their punishment in the Hereafter. Allah says: لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ (that We might give them a taste of disgracing torment in this present worldly life. But surely the torment of the Hereafter will be more disgracing.) meaning, more humiliating for them. وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (and they will never be helped.) means, in the Hereafter, just as they were never helped in this world, and they had no one who could protect them from Allah or save them from His punishment. وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ (And as for Thamud, We showed them the path of truth) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Abu Al-Aliyah, Sa'id bin Jubayr, Qatadah, As-Suddi and Ibn Zayd said, "We explained to them. " Ath-Thawri said, "We called them." Allah's saying; فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ (but they preferred blindness to guidance;) means, 'We showed them the truth and made it clear to them through the words of their Prophet Salih, but they opposed him and rejected him, and they slaughtered the she-camel of Allah which He had made a sign for them of the truth of their Prophet.' فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ (so the Sa'iqah of disgracing torment seized them) means, Allah sent upon them the Sayhah, earthquake, intense humiliation, punishment and torment. بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (because of what they used to earn) means, because of their disbelief and rejection. وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا (And We saved those who believed) means, 'We saved them from among them, and no harm came to them;' Allah saved them along with His Prophet Salih, peace be upon him, because of their fear of Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ: إِنْ أَعْرَضْتُمْ عَمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ حُلُولَ نِقْمَةِ اللَّهِ بِكُمْ، كَمَا حَلَّتْ بِالْأُمَمِ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْمُرْسَلِينَ ﴿صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ أَيْ: وَمَنْ شَاكَلَهُمَا [[في أ: "شاكلهم".]] مِمَّنْ فَعَلَ كَفِعْلِهِمَا. ﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٢١] ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٢١] أَيْ: فِي الْقُرَى الْمُجَاوِرَةِ لِبِلَادِهِمْ، بعث الله إليهم الرسل يَأْمُرُونَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَمُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَرَأَوْا مَا أَحَلَّ اللَّهُ بِأَعْدَائِهِ مِنَ النِّقَمِ، وَمَا أَلْبَسَ [[في س: "ألبس الله".]] أَوْلِيَاءَهُ مِنَ النِّعَمِ، وَمَعَ هَذَا مَا آمَنُوا وَلَا صَدَّقُوا، بَلْ كَذَّبُوا وَجَحَدُوا، وَقَالُوا: ﴿لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأنزلَ مَلائِكَةً﴾ أَيْ: لَوْ أَرْسَلَ اللَّهُ رُسُلًا [[في ت: "رسولا".]] لَكَانُوا مَلَائِكَةً مِنْ عِنْدِهِ، ﴿فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أَيْ: أَيُّهَا الْبَشَرُ ﴿كَافِرُونَ﴾ أَيْ: لَا نَتَّبِعُكُمْ وَأَنْتُمْ بَشَرٌ مِثْلُنَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبرَوُا فِي الأرْضِ [بِغَيْرِ الحَقٍّ] ﴾ [[زيادة من ت، أ.]] أَيْ: بَغَوْا وَعَتَوْا وَعَصَوْا، ﴿وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ أَيْ: مَنُّوا بِشِدَّةِ تَرْكِيبِهِمْ وَقُوَاهُمْ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ بِهِ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ! ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ أَيْ: أَفَمَا يَتَفَكَّرُونَ [[في ت، س: "أفما يفكرون"، وفي أ: "فيما يتفكرون".]] فِيمَنْ يُبَارِزُونَ بِالْعَدَاوَةِ؟ فَإِنَّهُ الْعَظِيمُ الَّذِي خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَرَكَّبَ فِيهَا قُوَاهَا الْحَامِلَةَ لَهَا، وَإِنَّ بَطْشَهُ شَدِيدٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٤٧] ، فَبَارَزُوا الْجَبَّارَ بِالْعَدَاوَةِ، وَجَحَدُوا بِآيَاتِهِ وَعَصَوْا رَسُولَهُ، فَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهِيَ الشَّدِيدَةُ الْهُبُوبِ. وَقِيلَ: الْبَارِدَةُ. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَهَا صَوْتٌ. وَالْحَقُّ أَنَّهَا مُتَّصِفَةٌ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ رِيحًا شَدِيدَةً قَوِيَّةً؛ لِتَكُونَ عُقُوبَتُهُمْ مِنْ جِنْسِ مَا اغْتَرُّوا بِهِ مِنْ قُوَاهُمْ، وَكَانَتْ بَارِدَةً شَدِيدَةَ الْبَرْدِ جِدًّا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الْحَاقَّةِ:٦] ، أَيْ: بَارِدَةٍ شَدِيدَةٍ، وَكَانَتْ ذَاتَ صَوْتٍ مُزْعِجٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّهْرُ الْمَشْهُورُ بِبِلَادِ الْمَشْرِقِ "صَرْصَرًا [[في ت، س: "صرصر".]] لِقُوَّةِ صَوْتِ جَرْيِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ أَيْ: مُتَتَابِعَاتٍ، ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الْحَاقَّةِ: ٧] ، كَقَوْلِهِ ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ [الْقَمَرِ: ١٩] ، أَيِ: ابْتُدِئُوا بِهَذَا الْعَذَابِ فِي يَوْمِ نَحْسٍ عَلَيْهِمْ، وَاسْتَمَرَّ بِهِمْ هَذَا النَّحْسُ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حَتَّى أَبَادَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ، وَاتَّصَلَ بِهِمْ خِزْيُ الدُّنْيَا بِعَذَابِ الْآخِرَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى﴾ [أَيْ] [[زيادة من أ.]] أَشَدُّ خِزْيًا لَهُمْ، ﴿وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾ أَيْ: فِي الْأُخْرَى [[في ت: "الآخرة".]] ، كَمَا لَمْ يُنْصَرُوا فِي الدُّنْيَا، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ يَقِيهِمُ الْعَذَابَ وَيَدْرَأُ عَنْهُمُ النَّكَالَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ: بَيَّنَّا لَهُمْ [[في ت: "وسعيد بن جبير وغيرهم".]] . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: دَعَوْنَاهُمْ. ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ أَيْ: بَصَّرْنَاهُمْ، وَبَيَّنَّا لَهُمْ، وَوَضَّحْنَا لَهُمُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صَالِحٍ ﷺ [[في ت، س: "عليه السلام".]] ، فَخَالَفُوهُ وَكَذَّبُوهُ، وَعَقَرُوا نَاقَةَ اللَّهِ الَّتِي جَعَلَهَا آيَةً وَعَلَامَةً عَلَى صِدْقِ نَبِيِّهِمْ، ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ﴾ أَيْ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَرَجْفَةً وَذُلًّا وَهَوَانًا وَعَذَابًا وَنَكَالًا ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: من التكذيب والجحود. ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا [وَكَانُوا يَتَّقُونَ] [[زيادة من ت، أ.]] ﴾ أَيْ: مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، لَمْ يَمَسَّهُمْ سُوءٌ، وَلَا نَالَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ، بَلْ نَجَّاهُمُ اللَّهُ مَعَ نَبِيِّهِمْ صَالِحٍ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، أ.]] بِإِيمَانِهِمْ، وَتَقْوَاهُمْ لِلَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (١٣) إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأنزلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (١٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: فإن أعرض هؤلاء المشركون عن هذه الحجة التي بيَّنتها لهم يا محمد، ونبهتهم عليها فلم يؤمنوا بها ولم يقروا أن فاعل ذلك هو الله الذي لا إله غيره، فقل لهم: أنذرتكم أيها الناس صاعقة تهلككم مثل صاعقة عاد وثمود. وقد بيَّنا فيما مضى أن معنى الصاعقة: كلّ ما أفسد الشيء وغيره عن هيئته. وقيل في هذا الموضع عنى بها وقيعة من الله وعذاب. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ قال: يقول: أنذرتكم وقيعة عاد وثمود، قال: عذاب مثل عذاب عاد وثمود. * * وقوله: ﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ يقول: فقل: أنذرتكم صاعقة مثل صاعقه عاد وثمود التي أهلكتهم، إذ جاءت عادا وثمود الرسل من بين أيديهم؛ فقوله"إذ" من صلة صاعقة. وعنى بقوله: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ الرسل التي أتت آباء الذين هلكوا بالصاعقة من هاتين الأمتين. وعنى بقوله: ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ : من خلف الرسل الذين بعثوا إلى آبائهم رسلا إليهم، وذلك أن الله بعث إلى عاد هودا، فكذبوه من بعد رسل قد كانت تقدمته إلى آبائهم أيضا، فكذبوهم، فأهلكوا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا﴾ ... إلى قوله: ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ قال: الرسل التي كانت قبل هود، والرسل الذين كانوا بعده، بعث الله قبله رسلا وبعث من بعده رسلا. * * وقوله: ﴿أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ﴾ يقول تعالى ذكره: جاءتهم الرسل بأن لا تعبدوا إلا الله وحده لا شريك له. قالوا: ﴿لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأنزلَ مَلائِكَةً﴾ يقول جل ثناؤه: فقالوا لرسلهم إذ دعوهم إلى الإقرار بتوحيد الله: لو شاء ربنا أن نوحده، ولا نعبد من دونه شيئا غيره، لأنزل إلينا ملائكة من السماء رسلا بما تدعوننا أنتم إليه، ولم يرسلكم وأنتم بشر مثلنا، ولكنه رضي عبادتنا ما نعبد، فلذلك لم يرسل إلينا بالنهي عن ذلك ملائكة. * * وقوله: ﴿فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ يقول: قال لرسلهم: فإنا بالذي أرسلكم به ربكم إلينا جاحدون غير مصدّقين به.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onlara; Allah´tan başkasına ibadet etmeyin, diye önlerinden ve arkalarından peygamberler geldiğinde demişlerdi ki: Şayet Rabbımız dileseydi; elbette melekler indirirdi. Doğrusu biz, sizinle gönderilen şeyi inkar ederiz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Aynı davet üzere birbirilerini takip ederek onlara peygamberleri; “Allah’tan başkasına ibadet etmeyin!” diye emredip, geldiği zaman, o topluluktan kâfir olanlar: "Eğer Rabbimiz melekleri bize resul olarak indirmek isteseydi indirirdi. Bizler sizin kendisiyle gönderildiğiniz şeyi küfrediyoruz. Çünkü sizler de bizim gibi beşersiniz." dediler.
فَأَمَّا عَادࣱ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةࣰۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ
Âd kavmine gelince onlar yeryüzünde büyüklük tasladılar ve: "Bizden daha kuvvetli kim vardır?" dediler. Onlar kendilerini yaratan Allah'ın kendilerinden daha kuvvetli olduğunu görmediler mi? Onlar bizim âyetlerimizi bile bile inkâr ediyorlardı
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
As for ‘Ād they acted arrogantly in the earth without right and they said upon their being threatened with the chastisement ‘Who is more powerful than us in might?’ in other words they believed no one to be so — a single man among them could pull out a huge rock from a mountainside and have the strength to place it wherever he wished. Did they not see did they not realise that God He Who created them was more powerful than them in might? And they used to deny Our signs the miracles We sent down.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
But if they turn away, then say: "I have warned you of a Sa'iqah like the Sa'iqah which overtook 'Ad and Thamud. (13)When the Messengers came to them, from before them and behind them (saying): "Worship none but Allah," they said: "If our Lord had so willed, He would surely have sent down the angels. So, indeed we disbelieve in that with which you have been sent. (14)As for 'Ad, they were arrogant in the land without right, and they said: "Who is mightier than us in strength?" See they not that Allah Who created them was mightier in strength than them. And they used to deny Our Ayat (15)So, We sent upon them a 'Sarsar' wind in days of calamity that We might give them a taste of disgracing torment in this present worldly life. But surely the torment of the Hereafter will be more disgracing, and they will never be helped (16)And as for Thamud, We showed them the path of truth but they preferred blindness to guidance; so the Sa'iqah of disgracing torment seized them because of what they used to earn (17)And We saved those who believed and had Taqwa (18) A Warning to the Disbelievers and a Reminder of the Story of 'Ad and Thamud Allah says: 'Say, O Muhammad, to these idolators who disbelieve in the message of truth that you have brought: If you turn away from that which I have brought to you from Allah, then I warn you of the punishment of Allah like the punishment that the past nations suffered for disbelieving in the Messengers.' صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (a Sa'iqah like the Sa'iqah which overtook 'Ad and Thamud.) and other similar nations who did what they did, إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ (When the Messengers came to them, from before them and behind them) This is like the Ayah: وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ (And remember (Hud) the brother of 'Ad, when he warned his people in Al-Ahqaf. And surely, there have passed away warners before him and after him)(46:21). which means that in the neighboring towns and cities, Allah sent Messengers who commanded the people to worship Allah Alone with no partner or associate, and they brought good news as well as warnings. They saw the punishment Allah sent upon His enemies, and the blessings which He bestowed upon His friends, yet despite all of this, they did not believe in them. On the contrary, they denied them and rejected them, and said: لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً (If our Lord had so willed, He would surely have sent down the angels.) meaning, if Allah were to send Messengers, they would be angels sent from His presence. فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (So, indeed we disbelieve in that with which you have been sent.) means, 'because you are a mere human; we will not follow you because you are just men like us.' فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ (As for 'Ad, they were arrogant in the land without right.) means, they were arrogant, stubborn and disobedient. وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً (and they said: "Who is mightier than us in strength?") They boasted of their physical strength, and power; they thought that this would protect them from Allah's punishment. أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ (See they not that Allah Who created them was mightier in strength than them.) means, do they not realize, when they are showing enmity, that He is the Almighty Who created all things and gave them whatever strength they have, and that His onslaught will be far greater? This is like the Ayah: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (With Hands did We construct the heaven. Verily, We are able to extend the vastness of space thereof.)(51:47) They openly opposed the Almighty and denied His signs and disobeyed His Messenger. Allah said: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا (So We sent upon them a 'Sarsar' wind). Some said that this was a strongly blowing wind; others said that it was a cold wind. It was also said that it is the wind that makes a noise. The truth that it was all of these things, for it was a strong wind that was an apt punishment for their being deceived by their physical strength. It was also intensely cold, as Allah says: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (with a 'Sarsar' wind!)(69:6), meaning a very cold wind. It also made a furious sound. Additionally, there is a famous river in the east which is called 'Sarsar' because of the noise it makes as it flows. فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ (in days of calamity) means, consecutive days. سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (seven nights and eight days in succession)(69: 7). This is like the Ayah: فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (on a day of calamity, continuous)(54:19) i.e., the punishment began on a day which was of evil omen for them, and this evil omen continued for them, سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (seven nights and eight days in succession)(69:7) until they were destroyed, every last one of them, and their humiliation in this world was joined to their punishment in the Hereafter. Allah says: لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ (that We might give them a taste of disgracing torment in this present worldly life. But surely the torment of the Hereafter will be more disgracing.) meaning, more humiliating for them. وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (and they will never be helped.) means, in the Hereafter, just as they were never helped in this world, and they had no one who could protect them from Allah or save them from His punishment. وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ (And as for Thamud, We showed them the path of truth) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Abu Al-Aliyah, Sa'id bin Jubayr, Qatadah, As-Suddi and Ibn Zayd said, "We explained to them. " Ath-Thawri said, "We called them." Allah's saying; فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ (but they preferred blindness to guidance;) means, 'We showed them the truth and made it clear to them through the words of their Prophet Salih, but they opposed him and rejected him, and they slaughtered the she-camel of Allah which He had made a sign for them of the truth of their Prophet.' فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ (so the Sa'iqah of disgracing torment seized them) means, Allah sent upon them the Sayhah, earthquake, intense humiliation, punishment and torment. بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (because of what they used to earn) means, because of their disbelief and rejection. وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا (And We saved those who believed) means, 'We saved them from among them, and no harm came to them;' Allah saved them along with His Prophet Salih, peace be upon him, because of their fear of Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ: إِنْ أَعْرَضْتُمْ عَمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ حُلُولَ نِقْمَةِ اللَّهِ بِكُمْ، كَمَا حَلَّتْ بِالْأُمَمِ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْمُرْسَلِينَ ﴿صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ أَيْ: وَمَنْ شَاكَلَهُمَا [[في أ: "شاكلهم".]] مِمَّنْ فَعَلَ كَفِعْلِهِمَا. ﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٢١] ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٢١] أَيْ: فِي الْقُرَى الْمُجَاوِرَةِ لِبِلَادِهِمْ، بعث الله إليهم الرسل يَأْمُرُونَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَمُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَرَأَوْا مَا أَحَلَّ اللَّهُ بِأَعْدَائِهِ مِنَ النِّقَمِ، وَمَا أَلْبَسَ [[في س: "ألبس الله".]] أَوْلِيَاءَهُ مِنَ النِّعَمِ، وَمَعَ هَذَا مَا آمَنُوا وَلَا صَدَّقُوا، بَلْ كَذَّبُوا وَجَحَدُوا، وَقَالُوا: ﴿لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأنزلَ مَلائِكَةً﴾ أَيْ: لَوْ أَرْسَلَ اللَّهُ رُسُلًا [[في ت: "رسولا".]] لَكَانُوا مَلَائِكَةً مِنْ عِنْدِهِ، ﴿فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أَيْ: أَيُّهَا الْبَشَرُ ﴿كَافِرُونَ﴾ أَيْ: لَا نَتَّبِعُكُمْ وَأَنْتُمْ بَشَرٌ مِثْلُنَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبرَوُا فِي الأرْضِ [بِغَيْرِ الحَقٍّ] ﴾ [[زيادة من ت، أ.]] أَيْ: بَغَوْا وَعَتَوْا وَعَصَوْا، ﴿وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ أَيْ: مَنُّوا بِشِدَّةِ تَرْكِيبِهِمْ وَقُوَاهُمْ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ بِهِ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ! ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ أَيْ: أَفَمَا يَتَفَكَّرُونَ [[في ت، س: "أفما يفكرون"، وفي أ: "فيما يتفكرون".]] فِيمَنْ يُبَارِزُونَ بِالْعَدَاوَةِ؟ فَإِنَّهُ الْعَظِيمُ الَّذِي خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَرَكَّبَ فِيهَا قُوَاهَا الْحَامِلَةَ لَهَا، وَإِنَّ بَطْشَهُ شَدِيدٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٤٧] ، فَبَارَزُوا الْجَبَّارَ بِالْعَدَاوَةِ، وَجَحَدُوا بِآيَاتِهِ وَعَصَوْا رَسُولَهُ، فَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهِيَ الشَّدِيدَةُ الْهُبُوبِ. وَقِيلَ: الْبَارِدَةُ. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَهَا صَوْتٌ. وَالْحَقُّ أَنَّهَا مُتَّصِفَةٌ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ رِيحًا شَدِيدَةً قَوِيَّةً؛ لِتَكُونَ عُقُوبَتُهُمْ مِنْ جِنْسِ مَا اغْتَرُّوا بِهِ مِنْ قُوَاهُمْ، وَكَانَتْ بَارِدَةً شَدِيدَةَ الْبَرْدِ جِدًّا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الْحَاقَّةِ:٦] ، أَيْ: بَارِدَةٍ شَدِيدَةٍ، وَكَانَتْ ذَاتَ صَوْتٍ مُزْعِجٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّهْرُ الْمَشْهُورُ بِبِلَادِ الْمَشْرِقِ "صَرْصَرًا [[في ت، س: "صرصر".]] لِقُوَّةِ صَوْتِ جَرْيِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ أَيْ: مُتَتَابِعَاتٍ، ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الْحَاقَّةِ: ٧] ، كَقَوْلِهِ ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ [الْقَمَرِ: ١٩] ، أَيِ: ابْتُدِئُوا بِهَذَا الْعَذَابِ فِي يَوْمِ نَحْسٍ عَلَيْهِمْ، وَاسْتَمَرَّ بِهِمْ هَذَا النَّحْسُ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حَتَّى أَبَادَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ، وَاتَّصَلَ بِهِمْ خِزْيُ الدُّنْيَا بِعَذَابِ الْآخِرَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى﴾ [أَيْ] [[زيادة من أ.]] أَشَدُّ خِزْيًا لَهُمْ، ﴿وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾ أَيْ: فِي الْأُخْرَى [[في ت: "الآخرة".]] ، كَمَا لَمْ يُنْصَرُوا فِي الدُّنْيَا، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ يَقِيهِمُ الْعَذَابَ وَيَدْرَأُ عَنْهُمُ النَّكَالَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ: بَيَّنَّا لَهُمْ [[في ت: "وسعيد بن جبير وغيرهم".]] . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: دَعَوْنَاهُمْ. ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ أَيْ: بَصَّرْنَاهُمْ، وَبَيَّنَّا لَهُمْ، وَوَضَّحْنَا لَهُمُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صَالِحٍ ﷺ [[في ت، س: "عليه السلام".]] ، فَخَالَفُوهُ وَكَذَّبُوهُ، وَعَقَرُوا نَاقَةَ اللَّهِ الَّتِي جَعَلَهَا آيَةً وَعَلَامَةً عَلَى صِدْقِ نَبِيِّهِمْ، ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ﴾ أَيْ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَرَجْفَةً وَذُلًّا وَهَوَانًا وَعَذَابًا وَنَكَالًا ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: من التكذيب والجحود. ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا [وَكَانُوا يَتَّقُونَ] [[زيادة من ت، أ.]] ﴾ أَيْ: مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، لَمْ يَمَسَّهُمْ سُوءٌ، وَلَا نَالَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ، بَلْ نَجَّاهُمُ اللَّهُ مَعَ نَبِيِّهِمْ صَالِحٍ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، أ.]] بِإِيمَانِهِمْ، وَتَقْوَاهُمْ لِلَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (١٥) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿فَأَمَّا عَادٌ﴾ قوم هود ﴿فَاسْتَكْبَرُوا﴾ على ربهم وتجبروا ﴿فِي الأرْضِ﴾ تكبرا وعتوّا بغير ما أذن الله لهم به ﴿وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ﴾ وأعطاهم ما أعطاهم من عظم الخلق، وشدة البطش ﴿هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ فيحذروا عقابه، ويتقوا سطوته لكفرهم به، وتكذيبهم رسله. يقول: وكانوا بأدلتنا وحججنا عليهم يجحدون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ad´a gelince; yeryüzünde haksız yere büyüklük taslamış ve bizden daha kuvvetli kim var? demişlerdi. Onlar, kendilerini yaratan Allah´ın daha kuvvetli olduğunu görmüyorlar mıydı? Onlar ayetlerimizi bile bile inkar ediyorlardı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Hud'un kavmi Âd'a gelince; Allah'a (iman etmek yerine) küfredip, haksız yere yeryüzünde kibirlendiler ve etraflarındakilere zulmettiler. Güçlerine aldanarak: "Bizden daha kuvvetli kim var?" dediler. Kendilerinden daha güçlü olmadığını iddia ettiler. Yüce Allah onlara cevap olarak: "Bunlar Allah'ın kendilerini yarattığını ve aşırıya gittikleri o kuvvetlerini onlara verdiğini şahit olup bilmediler mi? O, onlardan daha güçlüdür. Onlar, Hûd -aleyhisselam-'ın getirdiği Allah'ın ayetlerini küfrediyordı.
فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحࣰ ا صَرۡصَرࣰ ا فِيٓ أَيَّامࣲ نَّحِسَاتࣲ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ
Bu yüzden biz de onlara dünya hayatında rezillik azabını tattırmak için o uğursuz günlerde dondurucu bir kasırga gönderdik. Ahiret azabı ise elbette daha çok rezil edicidir. Onlara yardım da edilmeyecektir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
So We unleashed upon them a raging wind cold and violent but without rain during some ill-fated days read nahisātin or nahsātin days that were calamitous for them that We might make them taste the chastisement of disgrace humiliation in the life of this world; yet the chastisement of the Hereafter is indeed more disgraceful more severe and they will not be helped to have it warded off from them.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
But if they turn away, then say: "I have warned you of a Sa'iqah like the Sa'iqah which overtook 'Ad and Thamud. (13)When the Messengers came to them, from before them and behind them (saying): "Worship none but Allah," they said: "If our Lord had so willed, He would surely have sent down the angels. So, indeed we disbelieve in that with which you have been sent. (14)As for 'Ad, they were arrogant in the land without right, and they said: "Who is mightier than us in strength?" See they not that Allah Who created them was mightier in strength than them. And they used to deny Our Ayat (15)So, We sent upon them a 'Sarsar' wind in days of calamity that We might give them a taste of disgracing torment in this present worldly life. But surely the torment of the Hereafter will be more disgracing, and they will never be helped (16)And as for Thamud, We showed them the path of truth but they preferred blindness to guidance; so the Sa'iqah of disgracing torment seized them because of what they used to earn (17)And We saved those who believed and had Taqwa (18) A Warning to the Disbelievers and a Reminder of the Story of 'Ad and Thamud Allah says: 'Say, O Muhammad, to these idolators who disbelieve in the message of truth that you have brought: If you turn away from that which I have brought to you from Allah, then I warn you of the punishment of Allah like the punishment that the past nations suffered for disbelieving in the Messengers.' صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (a Sa'iqah like the Sa'iqah which overtook 'Ad and Thamud.) and other similar nations who did what they did, إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ (When the Messengers came to them, from before them and behind them) This is like the Ayah: وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ (And remember (Hud) the brother of 'Ad, when he warned his people in Al-Ahqaf. And surely, there have passed away warners before him and after him)(46:21). which means that in the neighboring towns and cities, Allah sent Messengers who commanded the people to worship Allah Alone with no partner or associate, and they brought good news as well as warnings. They saw the punishment Allah sent upon His enemies, and the blessings which He bestowed upon His friends, yet despite all of this, they did not believe in them. On the contrary, they denied them and rejected them, and said: لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً (If our Lord had so willed, He would surely have sent down the angels.) meaning, if Allah were to send Messengers, they would be angels sent from His presence. فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (So, indeed we disbelieve in that with which you have been sent.) means, 'because you are a mere human; we will not follow you because you are just men like us.' فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ (As for 'Ad, they were arrogant in the land without right.) means, they were arrogant, stubborn and disobedient. وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً (and they said: "Who is mightier than us in strength?") They boasted of their physical strength, and power; they thought that this would protect them from Allah's punishment. أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ (See they not that Allah Who created them was mightier in strength than them.) means, do they not realize, when they are showing enmity, that He is the Almighty Who created all things and gave them whatever strength they have, and that His onslaught will be far greater? This is like the Ayah: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (With Hands did We construct the heaven. Verily, We are able to extend the vastness of space thereof.)(51:47) They openly opposed the Almighty and denied His signs and disobeyed His Messenger. Allah said: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا (So We sent upon them a 'Sarsar' wind). Some said that this was a strongly blowing wind; others said that it was a cold wind. It was also said that it is the wind that makes a noise. The truth that it was all of these things, for it was a strong wind that was an apt punishment for their being deceived by their physical strength. It was also intensely cold, as Allah says: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (with a 'Sarsar' wind!)(69:6), meaning a very cold wind. It also made a furious sound. Additionally, there is a famous river in the east which is called 'Sarsar' because of the noise it makes as it flows. فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ (in days of calamity) means, consecutive days. سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (seven nights and eight days in succession)(69: 7). This is like the Ayah: فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (on a day of calamity, continuous)(54:19) i.e., the punishment began on a day which was of evil omen for them, and this evil omen continued for them, سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (seven nights and eight days in succession)(69:7) until they were destroyed, every last one of them, and their humiliation in this world was joined to their punishment in the Hereafter. Allah says: لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ (that We might give them a taste of disgracing torment in this present worldly life. But surely the torment of the Hereafter will be more disgracing.) meaning, more humiliating for them. وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (and they will never be helped.) means, in the Hereafter, just as they were never helped in this world, and they had no one who could protect them from Allah or save them from His punishment. وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ (And as for Thamud, We showed them the path of truth) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Abu Al-Aliyah, Sa'id bin Jubayr, Qatadah, As-Suddi and Ibn Zayd said, "We explained to them. " Ath-Thawri said, "We called them." Allah's saying; فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ (but they preferred blindness to guidance;) means, 'We showed them the truth and made it clear to them through the words of their Prophet Salih, but they opposed him and rejected him, and they slaughtered the she-camel of Allah which He had made a sign for them of the truth of their Prophet.' فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ (so the Sa'iqah of disgracing torment seized them) means, Allah sent upon them the Sayhah, earthquake, intense humiliation, punishment and torment. بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (because of what they used to earn) means, because of their disbelief and rejection. وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا (And We saved those who believed) means, 'We saved them from among them, and no harm came to them;' Allah saved them along with His Prophet Salih, peace be upon him, because of their fear of Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ: إِنْ أَعْرَضْتُمْ عَمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ حُلُولَ نِقْمَةِ اللَّهِ بِكُمْ، كَمَا حَلَّتْ بِالْأُمَمِ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْمُرْسَلِينَ ﴿صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ أَيْ: وَمَنْ شَاكَلَهُمَا [[في أ: "شاكلهم".]] مِمَّنْ فَعَلَ كَفِعْلِهِمَا. ﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٢١] ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٢١] أَيْ: فِي الْقُرَى الْمُجَاوِرَةِ لِبِلَادِهِمْ، بعث الله إليهم الرسل يَأْمُرُونَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَمُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَرَأَوْا مَا أَحَلَّ اللَّهُ بِأَعْدَائِهِ مِنَ النِّقَمِ، وَمَا أَلْبَسَ [[في س: "ألبس الله".]] أَوْلِيَاءَهُ مِنَ النِّعَمِ، وَمَعَ هَذَا مَا آمَنُوا وَلَا صَدَّقُوا، بَلْ كَذَّبُوا وَجَحَدُوا، وَقَالُوا: ﴿لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأنزلَ مَلائِكَةً﴾ أَيْ: لَوْ أَرْسَلَ اللَّهُ رُسُلًا [[في ت: "رسولا".]] لَكَانُوا مَلَائِكَةً مِنْ عِنْدِهِ، ﴿فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أَيْ: أَيُّهَا الْبَشَرُ ﴿كَافِرُونَ﴾ أَيْ: لَا نَتَّبِعُكُمْ وَأَنْتُمْ بَشَرٌ مِثْلُنَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبرَوُا فِي الأرْضِ [بِغَيْرِ الحَقٍّ] ﴾ [[زيادة من ت، أ.]] أَيْ: بَغَوْا وَعَتَوْا وَعَصَوْا، ﴿وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ أَيْ: مَنُّوا بِشِدَّةِ تَرْكِيبِهِمْ وَقُوَاهُمْ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ بِهِ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ! ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ أَيْ: أَفَمَا يَتَفَكَّرُونَ [[في ت، س: "أفما يفكرون"، وفي أ: "فيما يتفكرون".]] فِيمَنْ يُبَارِزُونَ بِالْعَدَاوَةِ؟ فَإِنَّهُ الْعَظِيمُ الَّذِي خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَرَكَّبَ فِيهَا قُوَاهَا الْحَامِلَةَ لَهَا، وَإِنَّ بَطْشَهُ شَدِيدٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٤٧] ، فَبَارَزُوا الْجَبَّارَ بِالْعَدَاوَةِ، وَجَحَدُوا بِآيَاتِهِ وَعَصَوْا رَسُولَهُ، فَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهِيَ الشَّدِيدَةُ الْهُبُوبِ. وَقِيلَ: الْبَارِدَةُ. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَهَا صَوْتٌ. وَالْحَقُّ أَنَّهَا مُتَّصِفَةٌ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ رِيحًا شَدِيدَةً قَوِيَّةً؛ لِتَكُونَ عُقُوبَتُهُمْ مِنْ جِنْسِ مَا اغْتَرُّوا بِهِ مِنْ قُوَاهُمْ، وَكَانَتْ بَارِدَةً شَدِيدَةَ الْبَرْدِ جِدًّا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الْحَاقَّةِ:٦] ، أَيْ: بَارِدَةٍ شَدِيدَةٍ، وَكَانَتْ ذَاتَ صَوْتٍ مُزْعِجٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّهْرُ الْمَشْهُورُ بِبِلَادِ الْمَشْرِقِ "صَرْصَرًا [[في ت، س: "صرصر".]] لِقُوَّةِ صَوْتِ جَرْيِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ أَيْ: مُتَتَابِعَاتٍ، ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الْحَاقَّةِ: ٧] ، كَقَوْلِهِ ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ [الْقَمَرِ: ١٩] ، أَيِ: ابْتُدِئُوا بِهَذَا الْعَذَابِ فِي يَوْمِ نَحْسٍ عَلَيْهِمْ، وَاسْتَمَرَّ بِهِمْ هَذَا النَّحْسُ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حَتَّى أَبَادَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ، وَاتَّصَلَ بِهِمْ خِزْيُ الدُّنْيَا بِعَذَابِ الْآخِرَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى﴾ [أَيْ] [[زيادة من أ.]] أَشَدُّ خِزْيًا لَهُمْ، ﴿وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾ أَيْ: فِي الْأُخْرَى [[في ت: "الآخرة".]] ، كَمَا لَمْ يُنْصَرُوا فِي الدُّنْيَا، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ يَقِيهِمُ الْعَذَابَ وَيَدْرَأُ عَنْهُمُ النَّكَالَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ: بَيَّنَّا لَهُمْ [[في ت: "وسعيد بن جبير وغيرهم".]] . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: دَعَوْنَاهُمْ. ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ أَيْ: بَصَّرْنَاهُمْ، وَبَيَّنَّا لَهُمْ، وَوَضَّحْنَا لَهُمُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صَالِحٍ ﷺ [[في ت، س: "عليه السلام".]] ، فَخَالَفُوهُ وَكَذَّبُوهُ، وَعَقَرُوا نَاقَةَ اللَّهِ الَّتِي جَعَلَهَا آيَةً وَعَلَامَةً عَلَى صِدْقِ نَبِيِّهِمْ، ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ﴾ أَيْ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَرَجْفَةً وَذُلًّا وَهَوَانًا وَعَذَابًا وَنَكَالًا ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: من التكذيب والجحود. ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا [وَكَانُوا يَتَّقُونَ] [[زيادة من ت، أ.]] ﴾ أَيْ: مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، لَمْ يَمَسَّهُمْ سُوءٌ، وَلَا نَالَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ، بَلْ نَجَّاهُمُ اللَّهُ مَعَ نَبِيِّهِمْ صَالِحٍ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، أ.]] بِإِيمَانِهِمْ، وَتَقْوَاهُمْ لِلَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ (١٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: فأرسلنا على عاد ريحا صرصرا. واختلف أهل التأويل في معنى الصرصر، فقال بعضهم: عني بذلك أنها ريح شديدة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ قال: شديدة. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ شديدة السَّموم عليهم. وقال آخرون: بل عنى بها أنها باردة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ قال: الصرصر: الباردة. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ قال: باردة. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ قال: باردة ذات الصوت. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت. الضحاك يقول، في قوله: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ يقول: ريحا فيها برد شديد. وأولى القولين في ذلك بالصواب قول مجاهد، وذلك أن قوله: ﴿صَرْصَرًا﴾ إنما هو صوت الريح إذا هبت بشدة، فسمع لها كقول القائل: صرر، ثم جعل ذلك من أجل التضعيف الذي في الراء، فقال ثم أبدلت إحدى الراءات صادا لكثرة الراءات، كما قيل في ردده: ردرده، وفي نههه: نهنهه، كما قال رؤبة؟ فالْيَوْمَ قَدْ تُنَهْنِهُني ... وَأَوَّلُ حِلْمٍ لَيْسَ بِالْمُسَفَّهِ [[البيتان في ديوانه (طبع ليبسج ١٦٦) وهما أل (١٩، ٢٠) ونهنهني زجرني وكفنى. يقول هذا بعد أن كبر وضعف. والأول: الرجوع. والحلم العقل. والسفه: المنسوب إلى السفه. يقول: كنت أستجيب لدواعي الصبا ما دمت شابا، أما اليوم وقد علتني كبرة، ورجع إلى ما عزب من عقلي، فقد كفني عن الطيش حلمي وعقلى، فلا أفعل ما كنت أفعل في الشباب.]] وكما قيل في كففه: كفكفه، كما قال النابغة؟ أُكَفكِفُ عَبْرَةً غَلَبَتْ عُدَاتِي ... إذَا نَهْنَهْتُهَا عادَت ذُباحا [[نسب المؤلف البيت إلى النابغة، ولم أجده في الديوان ولا في شروحه المختلفة. ومعنى أكفكف العبرة: أردها. وقوله غلبت عداتي: أي أنهم كانوا حراصا على أن أبكي بما يسيئون إلى، فغلبتهم عبرتي التي حبستها، ونهنهتها: كففتها ورددتها. وذباحا: ذبحا. ذبحا. يريد أنه حبس عبرته، وكان حبسها كالذبح من شدة الألم لأن البكاء يخفف ما يضطرم في النفس من ألم وغيظ ونحوه. والبيت عند المؤلف شاهد على أن كفكف ونهنه وصرصر ونحوها من الفعل الرباعي المضعف: أصلها: كفف ونهه وصرر، فلما اجتمع فيه ثلاث أحرف أمثال، أبدلت إحدى الراءات من نوع فاء الكلمة. وهذا مذهب لبعض النحويين الكوفيين، والله أعلم.]] وقد قيل: إن النهر الذي يسمى صرصرا، إنما سمي بذلك لصوت الماء الجاري فيه، وإنه"فعلل" من صرر نظير الريح الصرصر. * * وقوله: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ اختلف أهل التأويل في تأويل النحسات، فقال بعضهم: عني بها المتتابعات. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ قال: أيام متتابعات أنزل الله فيهن العذاب. وقال آخرون: عني بذلك المشائيم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ قال: مشائيم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ أيام والله كانت مشئومات على القوم. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: النحسات: المشئومات النكدات. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ قال: أيام مشئومات عليهم. وقال آخرون: معنى ذلك: أيام ذات شر. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد قوله: ﴿أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ قال: النحس: الشر؛ أرسل عليهم ريح شر ليس فيها من الخير شيء. وقال آخرون: النحسات: الشداد. ذكر من قال ذلك: ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ قال: شداد. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال عنى بها: أيام مشائيم ذات نحوس، لأن ذلك هو المعروف من معنى النحس في كلام العرب. وقد اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقراته عامة قراء الأمصار غير نافع وأبي عمرو ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ بكسر الحاء، وقرأه نافع وأبو عمرو:"نَحْسَاتٍ" بسكون الحاء. وكان أبو عمرو فيما ذكر لنا عنه يحتج لتسكينه الحاء بقوله: ﴿يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ وأن الحاء فيه ساكنة. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما قرّاء علماء مع اتفاق معنييهما، وذلك أن تحريك الحاء وتسكينها في ذلك لغتان معروفتان، يقال هذا يوم نحْس، ويوم نَحِس، بكسر الحاء وسكونها؛ قال الفرّاء: أنشدني بعض العرب؟ أبْلِغْ جُذَاما وَلَخْما أنَّ إخْوَتَهُمْ ... طَيَّا وَبَهْرَاءَ قَوْمٌ نَصْرُهُمْ نَحِسُ [[البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٢٨٩) عند قوله تعالى:" في أيام نحسات". قال: العوام على تثقيلها بكسر الحاء. وقد خفف بعض أهل المدينة (بسكون الحاء) . قال وقد سمعت بعض العرب ينشد:" أبلغ جذاما ... البيت" فهذا لمن ثقل. ومن خفف بناه على قوله" في يوم نحس مستمر" وفي (اللسان: نحس) وقرأ أبو عمرو:" فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات" بسكون الحاء. قال الأزهري: هي جمع أيام نحسة ثم جمع الجمع (بسكون الحاء فيهما) . وقرأت في أيام نحسات (بكسر الحاء) وهي المشؤمات عليهم في الوجهين. اهـ.]] وأما من السكون فقول الله ﴿يَوْمِ نَحْسٍ﴾ ؛ منه قول الراجز؟ يَوْمَيْنِ غَيْمَيْنِ وَيَوْما شَمْسا ... نَجْمَيْنِ بالسَّعْدِ وَنَجْما نَحْسا [[البيتان من مشطور الرجز، ولم نعرف قائلهما. واستشهد المؤلف بهما على أن النحس فيه لغتان: سكون الحاء، كهذا البيت وكسرها كالشاهد الذي قبله. وعلى هاتين اللغتين جاءت قراءة من قرأ قوله تعالى:" في أيام نحسات" وقد سبق القول عليه في الشاهد السابق.]] فمن كان في لغته:"يوْمٌ نَحْسٌ" قال:"في أيَّامٍ نَحْساتٍ"، ومن كان في لغته: ﴿يَوْمِ نَحْسٍ﴾ قال: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ ، وقد قال بعضهم: النحْس بسكون الحاء: هو الشؤم نفسه، وإن إضافة اليوم إلى النحس، إنما هو إضافة إلى الشوم، وإن النحِس بكسر الحاء نعت لليوم بأنه مشئوم، ولذلك قيل: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ لأنها أيام مشائيم. * * وقوله: ﴿لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يقول جل ثناؤه: ولعذابنا إياهم في الآخرة أخزى لهم وأشد إهانة وإذلالا. يقول: وهم يعني عادا لا ينصرهم من الله يوم القيامة إذا عذبهم ناصر، فينقذهم منه، أو ينتصر لهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Böylece uğursuz günlerde dünya hayatında rüsvaylık azabını tattıralım diye Biz de onların üzerine şiddetli bir rüzgar gönderdik. Ahiret azabı ise, elbet daha horlayıcıdır. Onlara yardım da edilmez.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
(Küfür ve isyanları sebebiyle başlarına gelen) O uğursuz günlerde, içinde azap dolu, sesi rahatsız edici bir rüzgâr gönderdik. Bunu dünya hayatında zillet ve aşağılanma azabını tatmaları için yaptık. Onları bekleyen ahiret azabı onları daha şiddetli bir şekilde zelil edecektir. Kendilerini bu azaptan kurtaracak bir yardımcı da bulamayacaklardır.
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ
Semûd kavmine gelince, biz onlara doğru yolu gösterdik. Fakat onlar körlüğü doğru yola tercih ettiler. Bunun üzerine kazandıkları kötülük yüzünden alçaltıcı azabın yıldırımı onları çarpıverdi
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And as for Thamūd We offered them guidance We pointed out to them the path of guidance but they preferred blindness they chose disbelief as opposed to guidance. So the thunderbolt of the humiliating chastisement seized them on account of what they used to earn.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
But if they turn away, then say: "I have warned you of a Sa'iqah like the Sa'iqah which overtook 'Ad and Thamud. (13)When the Messengers came to them, from before them and behind them (saying): "Worship none but Allah," they said: "If our Lord had so willed, He would surely have sent down the angels. So, indeed we disbelieve in that with which you have been sent. (14)As for 'Ad, they were arrogant in the land without right, and they said: "Who is mightier than us in strength?" See they not that Allah Who created them was mightier in strength than them. And they used to deny Our Ayat (15)So, We sent upon them a 'Sarsar' wind in days of calamity that We might give them a taste of disgracing torment in this present worldly life. But surely the torment of the Hereafter will be more disgracing, and they will never be helped (16)And as for Thamud, We showed them the path of truth but they preferred blindness to guidance; so the Sa'iqah of disgracing torment seized them because of what they used to earn (17)And We saved those who believed and had Taqwa (18) A Warning to the Disbelievers and a Reminder of the Story of 'Ad and Thamud Allah says: 'Say, O Muhammad, to these idolators who disbelieve in the message of truth that you have brought: If you turn away from that which I have brought to you from Allah, then I warn you of the punishment of Allah like the punishment that the past nations suffered for disbelieving in the Messengers.' صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (a Sa'iqah like the Sa'iqah which overtook 'Ad and Thamud.) and other similar nations who did what they did, إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ (When the Messengers came to them, from before them and behind them) This is like the Ayah: وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ (And remember (Hud) the brother of 'Ad, when he warned his people in Al-Ahqaf. And surely, there have passed away warners before him and after him)(46:21). which means that in the neighboring towns and cities, Allah sent Messengers who commanded the people to worship Allah Alone with no partner or associate, and they brought good news as well as warnings. They saw the punishment Allah sent upon His enemies, and the blessings which He bestowed upon His friends, yet despite all of this, they did not believe in them. On the contrary, they denied them and rejected them, and said: لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً (If our Lord had so willed, He would surely have sent down the angels.) meaning, if Allah were to send Messengers, they would be angels sent from His presence. فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (So, indeed we disbelieve in that with which you have been sent.) means, 'because you are a mere human; we will not follow you because you are just men like us.' فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ (As for 'Ad, they were arrogant in the land without right.) means, they were arrogant, stubborn and disobedient. وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً (and they said: "Who is mightier than us in strength?") They boasted of their physical strength, and power; they thought that this would protect them from Allah's punishment. أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ (See they not that Allah Who created them was mightier in strength than them.) means, do they not realize, when they are showing enmity, that He is the Almighty Who created all things and gave them whatever strength they have, and that His onslaught will be far greater? This is like the Ayah: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (With Hands did We construct the heaven. Verily, We are able to extend the vastness of space thereof.)(51:47) They openly opposed the Almighty and denied His signs and disobeyed His Messenger. Allah said: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا (So We sent upon them a 'Sarsar' wind). Some said that this was a strongly blowing wind; others said that it was a cold wind. It was also said that it is the wind that makes a noise. The truth that it was all of these things, for it was a strong wind that was an apt punishment for their being deceived by their physical strength. It was also intensely cold, as Allah says: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (with a 'Sarsar' wind!)(69:6), meaning a very cold wind. It also made a furious sound. Additionally, there is a famous river in the east which is called 'Sarsar' because of the noise it makes as it flows. فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ (in days of calamity) means, consecutive days. سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (seven nights and eight days in succession)(69: 7). This is like the Ayah: فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (on a day of calamity, continuous)(54:19) i.e., the punishment began on a day which was of evil omen for them, and this evil omen continued for them, سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (seven nights and eight days in succession)(69:7) until they were destroyed, every last one of them, and their humiliation in this world was joined to their punishment in the Hereafter. Allah says: لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ (that We might give them a taste of disgracing torment in this present worldly life. But surely the torment of the Hereafter will be more disgracing.) meaning, more humiliating for them. وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (and they will never be helped.) means, in the Hereafter, just as they were never helped in this world, and they had no one who could protect them from Allah or save them from His punishment. وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ (And as for Thamud, We showed them the path of truth) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Abu Al-Aliyah, Sa'id bin Jubayr, Qatadah, As-Suddi and Ibn Zayd said, "We explained to them. " Ath-Thawri said, "We called them." Allah's saying; فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ (but they preferred blindness to guidance;) means, 'We showed them the truth and made it clear to them through the words of their Prophet Salih, but they opposed him and rejected him, and they slaughtered the she-camel of Allah which He had made a sign for them of the truth of their Prophet.' فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ (so the Sa'iqah of disgracing torment seized them) means, Allah sent upon them the Sayhah, earthquake, intense humiliation, punishment and torment. بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (because of what they used to earn) means, because of their disbelief and rejection. وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا (And We saved those who believed) means, 'We saved them from among them, and no harm came to them;' Allah saved them along with His Prophet Salih, peace be upon him, because of their fear of Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ: إِنْ أَعْرَضْتُمْ عَمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ حُلُولَ نِقْمَةِ اللَّهِ بِكُمْ، كَمَا حَلَّتْ بِالْأُمَمِ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْمُرْسَلِينَ ﴿صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ أَيْ: وَمَنْ شَاكَلَهُمَا [[في أ: "شاكلهم".]] مِمَّنْ فَعَلَ كَفِعْلِهِمَا. ﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٢١] ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٢١] أَيْ: فِي الْقُرَى الْمُجَاوِرَةِ لِبِلَادِهِمْ، بعث الله إليهم الرسل يَأْمُرُونَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَمُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَرَأَوْا مَا أَحَلَّ اللَّهُ بِأَعْدَائِهِ مِنَ النِّقَمِ، وَمَا أَلْبَسَ [[في س: "ألبس الله".]] أَوْلِيَاءَهُ مِنَ النِّعَمِ، وَمَعَ هَذَا مَا آمَنُوا وَلَا صَدَّقُوا، بَلْ كَذَّبُوا وَجَحَدُوا، وَقَالُوا: ﴿لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأنزلَ مَلائِكَةً﴾ أَيْ: لَوْ أَرْسَلَ اللَّهُ رُسُلًا [[في ت: "رسولا".]] لَكَانُوا مَلَائِكَةً مِنْ عِنْدِهِ، ﴿فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أَيْ: أَيُّهَا الْبَشَرُ ﴿كَافِرُونَ﴾ أَيْ: لَا نَتَّبِعُكُمْ وَأَنْتُمْ بَشَرٌ مِثْلُنَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبرَوُا فِي الأرْضِ [بِغَيْرِ الحَقٍّ] ﴾ [[زيادة من ت، أ.]] أَيْ: بَغَوْا وَعَتَوْا وَعَصَوْا، ﴿وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ أَيْ: مَنُّوا بِشِدَّةِ تَرْكِيبِهِمْ وَقُوَاهُمْ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ بِهِ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ! ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ أَيْ: أَفَمَا يَتَفَكَّرُونَ [[في ت، س: "أفما يفكرون"، وفي أ: "فيما يتفكرون".]] فِيمَنْ يُبَارِزُونَ بِالْعَدَاوَةِ؟ فَإِنَّهُ الْعَظِيمُ الَّذِي خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَرَكَّبَ فِيهَا قُوَاهَا الْحَامِلَةَ لَهَا، وَإِنَّ بَطْشَهُ شَدِيدٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٤٧] ، فَبَارَزُوا الْجَبَّارَ بِالْعَدَاوَةِ، وَجَحَدُوا بِآيَاتِهِ وَعَصَوْا رَسُولَهُ، فَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهِيَ الشَّدِيدَةُ الْهُبُوبِ. وَقِيلَ: الْبَارِدَةُ. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَهَا صَوْتٌ. وَالْحَقُّ أَنَّهَا مُتَّصِفَةٌ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ رِيحًا شَدِيدَةً قَوِيَّةً؛ لِتَكُونَ عُقُوبَتُهُمْ مِنْ جِنْسِ مَا اغْتَرُّوا بِهِ مِنْ قُوَاهُمْ، وَكَانَتْ بَارِدَةً شَدِيدَةَ الْبَرْدِ جِدًّا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الْحَاقَّةِ:٦] ، أَيْ: بَارِدَةٍ شَدِيدَةٍ، وَكَانَتْ ذَاتَ صَوْتٍ مُزْعِجٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّهْرُ الْمَشْهُورُ بِبِلَادِ الْمَشْرِقِ "صَرْصَرًا [[في ت، س: "صرصر".]] لِقُوَّةِ صَوْتِ جَرْيِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ أَيْ: مُتَتَابِعَاتٍ، ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الْحَاقَّةِ: ٧] ، كَقَوْلِهِ ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ [الْقَمَرِ: ١٩] ، أَيِ: ابْتُدِئُوا بِهَذَا الْعَذَابِ فِي يَوْمِ نَحْسٍ عَلَيْهِمْ، وَاسْتَمَرَّ بِهِمْ هَذَا النَّحْسُ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حَتَّى أَبَادَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ، وَاتَّصَلَ بِهِمْ خِزْيُ الدُّنْيَا بِعَذَابِ الْآخِرَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى﴾ [أَيْ] [[زيادة من أ.]] أَشَدُّ خِزْيًا لَهُمْ، ﴿وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾ أَيْ: فِي الْأُخْرَى [[في ت: "الآخرة".]] ، كَمَا لَمْ يُنْصَرُوا فِي الدُّنْيَا، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ يَقِيهِمُ الْعَذَابَ وَيَدْرَأُ عَنْهُمُ النَّكَالَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ: بَيَّنَّا لَهُمْ [[في ت: "وسعيد بن جبير وغيرهم".]] . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: دَعَوْنَاهُمْ. ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ أَيْ: بَصَّرْنَاهُمْ، وَبَيَّنَّا لَهُمْ، وَوَضَّحْنَا لَهُمُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صَالِحٍ ﷺ [[في ت، س: "عليه السلام".]] ، فَخَالَفُوهُ وَكَذَّبُوهُ، وَعَقَرُوا نَاقَةَ اللَّهِ الَّتِي جَعَلَهَا آيَةً وَعَلَامَةً عَلَى صِدْقِ نَبِيِّهِمْ، ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ﴾ أَيْ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَرَجْفَةً وَذُلًّا وَهَوَانًا وَعَذَابًا وَنَكَالًا ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: من التكذيب والجحود. ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا [وَكَانُوا يَتَّقُونَ] [[زيادة من ت، أ.]] ﴾ أَيْ: مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، لَمْ يَمَسَّهُمْ سُوءٌ، وَلَا نَالَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ، بَلْ نَجَّاهُمُ اللَّهُ مَعَ نَبِيِّهِمْ صَالِحٍ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، أ.]] بِإِيمَانِهِمْ، وَتَقْوَاهُمْ لِلَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٧) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (١٨) ﴾ يقول تعالى ذكره: فبينا لهم سبيل الحق وطريق الرشد. كما:- ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ : أي بيَّنا لهم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ بينا لهم سبيل الخير والشرّ. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ بينا لهم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ قال: أعلمناهم الهدى والضلالة، ونهيناهم أن يتبعوا الضلالة، وأمرناهم أن يتبعوا الهدى. وقد اختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿ثَمُودُ﴾ فقرأته عامة القراء من الأمصار غير الأعمش وعبد الله بن أبي إسحاق برفع ثمود، وترك إجرائها على أنها اسم للأمة التي تعرف بذلك. وأما الأعمش فإنه ذكر عنه أنه كان يجري ذلك في القرآن كله إلا في قوله: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ فإنه كان لا يجريه في هذا الموضع خاصة من أجل أنه في خطّ المصحف في هذا الموضع بغير ألف، وكان يوجه ثمود إلى أنه اسم رجل بعينه معروف، أو اسم جيل معروف. وأما ابن إسحاق فإنه كان يقرؤه نصبا. وأما ثمود بغير إجراء، وذلك وإن كان له في العربية وجه معروف، فإن أفصحَ منه وأصحّ في الإعراب عند أهل العربية الرفع لطلب أما الأسماء وأن الأفعال لا تليها، وإنما تعمل العرب الأفعال التي بعد الأسماء فيها إذا حسن تقديمها قبلها والفعل في أما لا يحسن تقديمه قبل الاسم؛ ألا ترى أنه لا يقال: وأما هدينا فثمود، كما يقال: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ . والصواب من القراءة في ذلك عندنا الرفع وترك الإجراء؛ أما الرفع فلما وصفت، وأما ترك الإجراء فلأنه اسم للأمة. * * وقوله: ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ يقول: فاختاروا العمى على البيان الذي بينت لهم، والهدى الذي عرفتهم، بأخذهم طريق الضلال على الهدى، يعني على البيان الذي بينه لهم، من توحيد الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط. عن السديّ ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ قال: اختاروا الضلالة والعمى على الهدى. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ قال: أرسل الله إليهم الرسل بالهدى فاستحبوا العمى على الهدى. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى﴾ يقول: بينا لهم، فاستحبوا العمى على الهدى. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ قال: استحبوا الضلالة على الهدى، وقرأ: و ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ ... إلى آخر الآية، قال: فزين لثمود عملها القبيح، وقرأ: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ ... إلى آخر الآية. * * وقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ يقول: فأهلكتهم من العذاب المذل المهين لهم مهلكة أذلتهم وأخزتهم؛ والهون: هو الهوان. كما:- ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿عَذَابَ الْهُونِ﴾ قال: الهوان. * * وقوله: ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ من الآثام بكفرهم بالله قبل ذلك، وخلافهم إياه، وتكذيبهم رسله. * * وقوله: ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يقول: ونجينا الذين آمنوا من العذاب الذي أخذهم بكفرهم بالله، الذين وحدوا الله، وصدقوا رسله. يقول: وكانوا يخافون الله أن يحل بهم من العقوبة على كفرهم لو كفروا ما حل بالذين هلكوا منهم، فآمنوا اتقاء الله وخوف وعيده، وصدقوا رسله، وخلعوا الآلهة والأنداد.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Semud´a gelince; onlara hidayeti göstermiştik, ama onlar körlüğü hidayete tercih ettiler ve yaptıkları yüzünden onları horlayıcı azabın yıldırımı çarptı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Salih'in kavmi Semûd'a gelince, hak yolunu açıklayarak onlara doğru yolu gösterdik. Hakka karşı hidayet yerine sapıklığı tercih ettiler. Küfür ve işlemiş oldukları günahlarından dolayı alçaltıcı yıldırım azabı ile onları helak ettik.
وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ
Biz iman edenleri ve kötülükten sakınanları ise kurtardık
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And We delivered from it those who believed and feared God.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
But if they turn away, then say: "I have warned you of a Sa'iqah like the Sa'iqah which overtook 'Ad and Thamud. (13)When the Messengers came to them, from before them and behind them (saying): "Worship none but Allah," they said: "If our Lord had so willed, He would surely have sent down the angels. So, indeed we disbelieve in that with which you have been sent. (14)As for 'Ad, they were arrogant in the land without right, and they said: "Who is mightier than us in strength?" See they not that Allah Who created them was mightier in strength than them. And they used to deny Our Ayat (15)So, We sent upon them a 'Sarsar' wind in days of calamity that We might give them a taste of disgracing torment in this present worldly life. But surely the torment of the Hereafter will be more disgracing, and they will never be helped (16)And as for Thamud, We showed them the path of truth but they preferred blindness to guidance; so the Sa'iqah of disgracing torment seized them because of what they used to earn (17)And We saved those who believed and had Taqwa (18) A Warning to the Disbelievers and a Reminder of the Story of 'Ad and Thamud Allah says: 'Say, O Muhammad, to these idolators who disbelieve in the message of truth that you have brought: If you turn away from that which I have brought to you from Allah, then I warn you of the punishment of Allah like the punishment that the past nations suffered for disbelieving in the Messengers.' صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (a Sa'iqah like the Sa'iqah which overtook 'Ad and Thamud.) and other similar nations who did what they did, إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ (When the Messengers came to them, from before them and behind them) This is like the Ayah: وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ (And remember (Hud) the brother of 'Ad, when he warned his people in Al-Ahqaf. And surely, there have passed away warners before him and after him)(46:21). which means that in the neighboring towns and cities, Allah sent Messengers who commanded the people to worship Allah Alone with no partner or associate, and they brought good news as well as warnings. They saw the punishment Allah sent upon His enemies, and the blessings which He bestowed upon His friends, yet despite all of this, they did not believe in them. On the contrary, they denied them and rejected them, and said: لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً (If our Lord had so willed, He would surely have sent down the angels.) meaning, if Allah were to send Messengers, they would be angels sent from His presence. فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (So, indeed we disbelieve in that with which you have been sent.) means, 'because you are a mere human; we will not follow you because you are just men like us.' فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ (As for 'Ad, they were arrogant in the land without right.) means, they were arrogant, stubborn and disobedient. وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً (and they said: "Who is mightier than us in strength?") They boasted of their physical strength, and power; they thought that this would protect them from Allah's punishment. أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ (See they not that Allah Who created them was mightier in strength than them.) means, do they not realize, when they are showing enmity, that He is the Almighty Who created all things and gave them whatever strength they have, and that His onslaught will be far greater? This is like the Ayah: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (With Hands did We construct the heaven. Verily, We are able to extend the vastness of space thereof.)(51:47) They openly opposed the Almighty and denied His signs and disobeyed His Messenger. Allah said: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا (So We sent upon them a 'Sarsar' wind). Some said that this was a strongly blowing wind; others said that it was a cold wind. It was also said that it is the wind that makes a noise. The truth that it was all of these things, for it was a strong wind that was an apt punishment for their being deceived by their physical strength. It was also intensely cold, as Allah says: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (with a 'Sarsar' wind!)(69:6), meaning a very cold wind. It also made a furious sound. Additionally, there is a famous river in the east which is called 'Sarsar' because of the noise it makes as it flows. فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ (in days of calamity) means, consecutive days. سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (seven nights and eight days in succession)(69: 7). This is like the Ayah: فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (on a day of calamity, continuous)(54:19) i.e., the punishment began on a day which was of evil omen for them, and this evil omen continued for them, سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (seven nights and eight days in succession)(69:7) until they were destroyed, every last one of them, and their humiliation in this world was joined to their punishment in the Hereafter. Allah says: لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ (that We might give them a taste of disgracing torment in this present worldly life. But surely the torment of the Hereafter will be more disgracing.) meaning, more humiliating for them. وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (and they will never be helped.) means, in the Hereafter, just as they were never helped in this world, and they had no one who could protect them from Allah or save them from His punishment. وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ (And as for Thamud, We showed them the path of truth) Ibn 'Abbas, may Allah be pleased with him, Abu Al-Aliyah, Sa'id bin Jubayr, Qatadah, As-Suddi and Ibn Zayd said, "We explained to them. " Ath-Thawri said, "We called them." Allah's saying; فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ (but they preferred blindness to guidance;) means, 'We showed them the truth and made it clear to them through the words of their Prophet Salih, but they opposed him and rejected him, and they slaughtered the she-camel of Allah which He had made a sign for them of the truth of their Prophet.' فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ (so the Sa'iqah of disgracing torment seized them) means, Allah sent upon them the Sayhah, earthquake, intense humiliation, punishment and torment. بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (because of what they used to earn) means, because of their disbelief and rejection. وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا (And We saved those who believed) means, 'We saved them from among them, and no harm came to them;' Allah saved them along with His Prophet Salih, peace be upon him, because of their fear of Allah.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ: إِنْ أَعْرَضْتُمْ عَمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ حُلُولَ نِقْمَةِ اللَّهِ بِكُمْ، كَمَا حَلَّتْ بِالْأُمَمِ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْمُرْسَلِينَ ﴿صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ أَيْ: وَمَنْ شَاكَلَهُمَا [[في أ: "شاكلهم".]] مِمَّنْ فَعَلَ كَفِعْلِهِمَا. ﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٢١] ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٢١] أَيْ: فِي الْقُرَى الْمُجَاوِرَةِ لِبِلَادِهِمْ، بعث الله إليهم الرسل يَأْمُرُونَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَمُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَرَأَوْا مَا أَحَلَّ اللَّهُ بِأَعْدَائِهِ مِنَ النِّقَمِ، وَمَا أَلْبَسَ [[في س: "ألبس الله".]] أَوْلِيَاءَهُ مِنَ النِّعَمِ، وَمَعَ هَذَا مَا آمَنُوا وَلَا صَدَّقُوا، بَلْ كَذَّبُوا وَجَحَدُوا، وَقَالُوا: ﴿لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأنزلَ مَلائِكَةً﴾ أَيْ: لَوْ أَرْسَلَ اللَّهُ رُسُلًا [[في ت: "رسولا".]] لَكَانُوا مَلَائِكَةً مِنْ عِنْدِهِ، ﴿فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أَيْ: أَيُّهَا الْبَشَرُ ﴿كَافِرُونَ﴾ أَيْ: لَا نَتَّبِعُكُمْ وَأَنْتُمْ بَشَرٌ مِثْلُنَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبرَوُا فِي الأرْضِ [بِغَيْرِ الحَقٍّ] ﴾ [[زيادة من ت، أ.]] أَيْ: بَغَوْا وَعَتَوْا وَعَصَوْا، ﴿وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ أَيْ: مَنُّوا بِشِدَّةِ تَرْكِيبِهِمْ وَقُوَاهُمْ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ بِهِ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ! ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ أَيْ: أَفَمَا يَتَفَكَّرُونَ [[في ت، س: "أفما يفكرون"، وفي أ: "فيما يتفكرون".]] فِيمَنْ يُبَارِزُونَ بِالْعَدَاوَةِ؟ فَإِنَّهُ الْعَظِيمُ الَّذِي خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَرَكَّبَ فِيهَا قُوَاهَا الْحَامِلَةَ لَهَا، وَإِنَّ بَطْشَهُ شَدِيدٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٤٧] ، فَبَارَزُوا الْجَبَّارَ بِالْعَدَاوَةِ، وَجَحَدُوا بِآيَاتِهِ وَعَصَوْا رَسُولَهُ، فَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهِيَ الشَّدِيدَةُ الْهُبُوبِ. وَقِيلَ: الْبَارِدَةُ. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَهَا صَوْتٌ. وَالْحَقُّ أَنَّهَا مُتَّصِفَةٌ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ رِيحًا شَدِيدَةً قَوِيَّةً؛ لِتَكُونَ عُقُوبَتُهُمْ مِنْ جِنْسِ مَا اغْتَرُّوا بِهِ مِنْ قُوَاهُمْ، وَكَانَتْ بَارِدَةً شَدِيدَةَ الْبَرْدِ جِدًّا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الْحَاقَّةِ:٦] ، أَيْ: بَارِدَةٍ شَدِيدَةٍ، وَكَانَتْ ذَاتَ صَوْتٍ مُزْعِجٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّهْرُ الْمَشْهُورُ بِبِلَادِ الْمَشْرِقِ "صَرْصَرًا [[في ت، س: "صرصر".]] لِقُوَّةِ صَوْتِ جَرْيِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ أَيْ: مُتَتَابِعَاتٍ، ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الْحَاقَّةِ: ٧] ، كَقَوْلِهِ ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ [الْقَمَرِ: ١٩] ، أَيِ: ابْتُدِئُوا بِهَذَا الْعَذَابِ فِي يَوْمِ نَحْسٍ عَلَيْهِمْ، وَاسْتَمَرَّ بِهِمْ هَذَا النَّحْسُ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حَتَّى أَبَادَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ، وَاتَّصَلَ بِهِمْ خِزْيُ الدُّنْيَا بِعَذَابِ الْآخِرَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى﴾ [أَيْ] [[زيادة من أ.]] أَشَدُّ خِزْيًا لَهُمْ، ﴿وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾ أَيْ: فِي الْأُخْرَى [[في ت: "الآخرة".]] ، كَمَا لَمْ يُنْصَرُوا فِي الدُّنْيَا، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ يَقِيهِمُ الْعَذَابَ وَيَدْرَأُ عَنْهُمُ النَّكَالَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ: بَيَّنَّا لَهُمْ [[في ت: "وسعيد بن جبير وغيرهم".]] . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: دَعَوْنَاهُمْ. ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ أَيْ: بَصَّرْنَاهُمْ، وَبَيَّنَّا لَهُمْ، وَوَضَّحْنَا لَهُمُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صَالِحٍ ﷺ [[في ت، س: "عليه السلام".]] ، فَخَالَفُوهُ وَكَذَّبُوهُ، وَعَقَرُوا نَاقَةَ اللَّهِ الَّتِي جَعَلَهَا آيَةً وَعَلَامَةً عَلَى صِدْقِ نَبِيِّهِمْ، ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ﴾ أَيْ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَرَجْفَةً وَذُلًّا وَهَوَانًا وَعَذَابًا وَنَكَالًا ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: من التكذيب والجحود. ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا [وَكَانُوا يَتَّقُونَ] [[زيادة من ت، أ.]] ﴾ أَيْ: مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، لَمْ يَمَسَّهُمْ سُوءٌ، وَلَا نَالَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ، بَلْ نَجَّاهُمُ اللَّهُ مَعَ نَبِيِّهِمْ صَالِحٍ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[زيادة من ت، أ.]] بِإِيمَانِهِمْ، وَتَقْوَاهُمْ لِلَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٧) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (١٨) ﴾ يقول تعالى ذكره: فبينا لهم سبيل الحق وطريق الرشد. كما:- ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ : أي بيَّنا لهم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ بينا لهم سبيل الخير والشرّ. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ بينا لهم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ قال: أعلمناهم الهدى والضلالة، ونهيناهم أن يتبعوا الضلالة، وأمرناهم أن يتبعوا الهدى. وقد اختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿ثَمُودُ﴾ فقرأته عامة القراء من الأمصار غير الأعمش وعبد الله بن أبي إسحاق برفع ثمود، وترك إجرائها على أنها اسم للأمة التي تعرف بذلك. وأما الأعمش فإنه ذكر عنه أنه كان يجري ذلك في القرآن كله إلا في قوله: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ فإنه كان لا يجريه في هذا الموضع خاصة من أجل أنه في خطّ المصحف في هذا الموضع بغير ألف، وكان يوجه ثمود إلى أنه اسم رجل بعينه معروف، أو اسم جيل معروف. وأما ابن إسحاق فإنه كان يقرؤه نصبا. وأما ثمود بغير إجراء، وذلك وإن كان له في العربية وجه معروف، فإن أفصحَ منه وأصحّ في الإعراب عند أهل العربية الرفع لطلب أما الأسماء وأن الأفعال لا تليها، وإنما تعمل العرب الأفعال التي بعد الأسماء فيها إذا حسن تقديمها قبلها والفعل في أما لا يحسن تقديمه قبل الاسم؛ ألا ترى أنه لا يقال: وأما هدينا فثمود، كما يقال: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ . والصواب من القراءة في ذلك عندنا الرفع وترك الإجراء؛ أما الرفع فلما وصفت، وأما ترك الإجراء فلأنه اسم للأمة. * * وقوله: ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ يقول: فاختاروا العمى على البيان الذي بينت لهم، والهدى الذي عرفتهم، بأخذهم طريق الضلال على الهدى، يعني على البيان الذي بينه لهم، من توحيد الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط. عن السديّ ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ قال: اختاروا الضلالة والعمى على الهدى. ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ قال: أرسل الله إليهم الرسل بالهدى فاستحبوا العمى على الهدى. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى﴾ يقول: بينا لهم، فاستحبوا العمى على الهدى. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ قال: استحبوا الضلالة على الهدى، وقرأ: و ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ ... إلى آخر الآية، قال: فزين لثمود عملها القبيح، وقرأ: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ ... إلى آخر الآية. * * وقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ يقول: فأهلكتهم من العذاب المذل المهين لهم مهلكة أذلتهم وأخزتهم؛ والهون: هو الهوان. كما:- ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿عَذَابَ الْهُونِ﴾ قال: الهوان. * * وقوله: ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ من الآثام بكفرهم بالله قبل ذلك، وخلافهم إياه، وتكذيبهم رسله. * * وقوله: ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يقول: ونجينا الذين آمنوا من العذاب الذي أخذهم بكفرهم بالله، الذين وحدوا الله، وصدقوا رسله. يقول: وكانوا يخافون الله أن يحل بهم من العقوبة على كفرهم لو كفروا ما حل بالذين هلكوا منهم، فآمنوا اتقاء الله وخوف وعيده، وصدقوا رسله، وخلعوا الآلهة والأنداد.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
İman edip de korkar olanları da kurtardık.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yüce Allah'a ve resulüne iman edenleri kurtardık. Bu kimseler emirlerini yerine getirip yasaklarından kaçınarak Allah'a karşı takvalı olan kişilerdi. Kavimlerine isabet eden azaptan onları kurtardık.
وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ
O gün Allah'ın düşmanları cehennem ateşine sürülmek üzere hep bir araya toplanırlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And mention the day when God’s enemies are gathered read either yuhsharu a‘dā’u’Llāhi or nahshuru a‘dā’a’Llāhi ‘when We gather God’s enemies’ to the Fire for they will be driven thereto
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And (remember) the Day that the enemies of Allah will be gathered to the Fire, then they will be driven (19)Till, when they reach it, their hearing (ears) and their eyes and their skins will testify against them as to what they used to do (20)And they will say to their skins, "Why do you testify against us?" They will say: "Allah has caused us to speak - as He causes all things to speak, and He created you the first time, and to Him you are made to return. (21)And you have not been hiding yourselves (in the world), lest your ears and your eyes and your skins should testify against you; but you thought that Allah knew not much of what you were doing (22)And that thought of yours which you thought about your Lord, has brought you to destruction; and you have become of those utterly lost (23)Then, if they bear the torment patiently, then the Fire is the home for them, and if they seek to please Allah, yet they are not of those who will ever be allowed to please Allah (24) On the Day of Judgement, the Sinners' Limbs will testify against Them وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (And (remember) the Day that the enemies of Allah will be gathered to the Fire, then they will be driven.) means, remind these idolators of the Day when they will be gathered to the Fire and they will be driven, i.e., the keepers of Hell will gather the first of them with the last of them, as Allah says elsewhere: وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا (And We shall drive the criminals to Hell, in a thirsty state)(19:86). n حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا (Till, when they reach it,) means, when they stand at its edge, شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (their hearing (ears) and their eyes and their skins will testify against them as to what they used to do.) means, all their deeds, earlier and later; not a single letter will be concealed. وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ۖ (And they will say to their skins, "Why do you testify against us?") they will blame their limbs and their skins when they testify against them, at which point their limbs will answer: قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (They will say: "Allah has caused us to speak – as He causes all things to speak, and He created you the first time,) means, and He cannot be opposed or resisted, and to Him you will return. Al-Hafiz Abu Bakr Al-Bazzar narrated that Anas bin Malik, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ laughed and smiled one day, and said: أَلَا تَسْأَلُونِّي عَنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتُ؟ (Will you not ask about why I laughed?)" They said, "O Messenger of Allah, why did you laugh?" He said: عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: أَيْ رَبِّي أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تَظْلِمَنِي، قَالَ: بَلَىٰ، فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ عَلَيَّ شَاهِدًا إِلَّا مِنْ نَفْسِي، فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ: أَوَلَيْسَ كَفَىٰ بِي شَهِيدًا وَبِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ - قال - : فَيُرَدِّدُ هٰذَا الْكَلَامَ مِرَارًا - قال - : فَيُخْتَمُ عَلىٰ فِيهِ وَتَتَكَلَّمُ أَرْكَانُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجَادِلُ (I was amazed at how a servant will dispute with his Lord on the Day of Resurrection. He will say, "My Lord, did You not promise me that you would not treat me unjustly?" Allah will say, "Yes." The man will say, "I will not accept any witness against me except from myself." Allah will say, "Is it not sufficient that I and the angels, the noble scribes, are witnesses?" These words will be repeated several times, then a seal will be placed over his mouth and his organs (or limbs) will speak about what he used to do. Then he will say, "Away with you! It was only for your sake that I was arguing!")" It was recorded by him and Ibn Abi Hatim. It was also recorded by Muslim and An-Nasa'i. Ibn Abi Hatim recorded that Abu Burdah said that Abu Musa said, "The disbeliever or the hypocrite will be called to account and his Lord will show him his deeds, but he will deny them and say, 'O Lord, by Your glory, this angel has written about me something that I did not do.' The angel will say to him, 'Did you not do such and such on such and such a day in such and such a place?' He will say, 'No, by Your glory O Lord, I did not do it.' When he does that, a seal will be placed over his mouth." Al-Ash'ari, may Allah be pleased with him, said, "I think that the first part of his body to speak will be his right thigh." Allah's saying: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ (And you have not been hiding yourselves (in the world), lest your ears and your eyes and your skins should testify against you;) means, their organs and skins will say to them, when they blame them for testifying against them, 'you did not hide from us what you used to do, on the contrary, you openly committed disbelief and sin, and you claimed that you did not care, because you did not believe that Allah knew about all your deeds.' Allah says: وَلَٰكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ - وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ (but you thought that Allah knew not much of what you were doing. And that thought of yours which you thought about your Lord, has brought you to destruction;) meaning, 'this evil thought, i.e., your belief that Allah did not know much of what you were doing, is what has caused you to be doomed and has made your losers before your Lord.' فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (and you have become of those utterly lost!) means, 'in the place of Resurrection, you have lost your own selves and your families.' Imam Ahmad recorded that 'Abdullah, may Allah be pleased with him, said, "I was hiding beneath the covering of the Ka'bah, and three men came along – a man from the Quraysh and two of his brothers-in-law from Thaqif, or a man from Thaqif and two of his brothers-in-law from the Quraysh. Their bellies were very fat, and did not have much understanding. They said some words I could not hear, then one of them said, 'Do you think that Allah can hear what we are saying now?' The other said, 'If we raise our voices, He will hear it, but if we do not raise our voices, He will not hear it.' The other said, 'If He can hear one thing from us, He can hear everything.' I mentioned this to the Prophet ﷺ, then Allah revealed the words: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ (And you have not been hiding yourselves (in the world), lest your ears and your eyes and your skins should testify against you) until; مِنَ الْخَاسِرِينَ (of those utterly lost!) This is how it was recorded by At-Tirmidhi. A similar report was also narrated by Ahmad (through a different chain), Muslim and At-Tirmidhi, and Al-Bukhari and Muslim also recorded (a different chain). فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (Then, if they bear the torment patiently, then the Fire is the home for them, and if they seek to please Allah, yet they are not of those who will ever be allowed to please Allah.) means, whether they bear it patiently or not, they are in the Fire and they will have no escape or way out from it, and even if they try to please Allah and offer excuses, nothing of that will be accepted from them. Ibn Jarir said, "The meaning of the Ayah, وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا (and if they seek to please Allah,) is: They will ask to go back to this world, but this plea will not be answered. This is like the Ayah: قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ - رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ - قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (They will say: "Our Lord! Our wretchedness overcame us, and we were (an) erring people. Our Lord! Bring us out of this. If ever we return (to evil), then indeed we shall be wrongdoers." He will say: "Remain you in it with ignominy! And speak you not to Me!")" (23:106-108).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أَيِ: اذْكُرْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ يَحْشُرُونَ إِلَى النَّارِ [[في ت، أ: "جهنم".]] ﴿يُوزَعُونَ﴾ ، أَيْ: تَجْمَعُ الزَّبَانِيَةُ أَوَّلَهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٨٦] ، أَيْ: عِطَاشًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا﴾ أَيْ: وَقَفُوا عَلَيْهَا، ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [[في ت: "يكسبون" وهو خطأ.]] أَيْ: بِأَعْمَالِهِمْ مِمَّا قَدَّمُوهُ وَأَخَّرُوهُ، لَا يُكْتَم مِنْهُ حَرْفٌ. ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾ أَيْ: لَامُوا أَعْضَاءَهُمْ وَجُلُودَهُمْ حِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَجَابَتْهُمُ الْأَعْضَاءُ: ﴿قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أَيْ: فَهُوَ لَا يُخَالَفُ وَلَا يُمَانَعُ، وَإِلَيْهِ تَرْجِعُونَ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُبَيْدٍ المُكْتَب، عَنِ الشَّعْبِيِّ [[في ت: "وروى الحافظ أبو بكر البزار بإسناده".]] ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَتَبَسَّمَ [[في أ: "أو تبسم".]] ، فَقَالَ: "أَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتُ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: "عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: أَيْ رَبِّي، أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَلَّا تَظْلِمَنِي؟ قَالَ: بَلَى فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ عَلَيَّ شَاهِدًا إِلَّا مِنْ نَفْسِي. فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَوَ لَيْسَ كَفَى بِي شَهِيدًا، وَبِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ؟! قَالَ: فَيُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ مِرَارًا". قَالَ: "فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَتَتَكَلَّمُ أَرْكَانُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لكُنَّ وسُحقا، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجَادِلُ". ثُمَّ رَوَاهُ [[في ت: "ورواه".]] هُوَ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ الْأَسَدِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُبيد المُكْتَب، عَنْ فُضيل بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الشَّعْبِيِّ [[ورواه ابن أبي الدنيا في التوبة برقم (١٨) من طريق مهران بن أبي عمر عن سفيان الثوري بنحوه.]] ثُمَّ قَالَ: "لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ غَيْرَ الشَّعْبِيِّ". وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ جَمِيعًا عَنْ أَبِي بكرِ بنِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِهِ [[صحيح مسلم برقم (٢٩٦٩) ، والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٦٥٣) .]] . ثُمَّ قَالَ النَّسَائِيُّ: "لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ غَيْرَ الْأَشْجَعِيِّ". وَلَيْسَ كَمَا قَالَ كَمَا رَأَيْتَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا إسماعيل بن عُلَّية، عن يونس ابن عُبَيْد، عَنْ حُميد بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بُرْدَة: قَالَ أَبُو مُوسَى: وَيُدْعَى الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ لِلْحِسَابِ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَبُّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-عَمَلَهُ، فَيَجْحَدُ وَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، وَعَزَّتِكَ لَقَدْ كَتَبَ عَلَيَّ هَذَا الْمَلَكُ مَا لَمْ أَعْمَلْ! فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: أَمَا عَمِلْتَ كَذَا، فِي يَوْمِ كَذَا، فِي مَكَانِ كَذَا؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، أَيْ رَبِّ مَا عَمِلْتُهُ. [قَالَ] [[زيادة من أ.]] فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ خُتِم عَلَى فِيهِ -قَالَ الْأَشْعَرِيُّ: فَإِنِّي لَأَحْسَبُ أَوَّلَ مَا يَنْطِقُ مِنْهُ فَخِذَهُ الْيُمْنَى. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زُهَيْر حَدَّثَنَا حَسَنٌ، عَنِ ابْنِ لَهِيعة: قَالَ دَرّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ [[في ت: "وقال الحافظ أبو يعلى بإسناده".]] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عُرّف الْكَافِرُ بِعَمَلِهِ، فَجَحَدَ وَخَاصَمَ، فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ جِيرَانُكَ، يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيَقُولُ: أَهْلُكَ [وَ] [[زيادة من أ.]] عَشِيرَتُكَ؟ فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيَقُولُ: احْلِفُوا فَيَحْلِفُونَ، ثُمَّ يُصمِتُهُمُ اللَّهُ وَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ، وَيُدْخِلُهُمُ النَّارَ" [[مسند أبي يعلى (٥٢٦٢) ، ودراج عن أبي الهيثم، ضعيف.]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ: سَمِعْتُ أَبِي: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبيْح أَبِي الضُّحى، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ الْأَزْرَقِ: إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ مِنْهُ حِينٌ، لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يَعْتَذِرُونَ وَلَا يَتَكَلَّمُونَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُمْ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَخْتَصِمُونَ، فَيَجْحَدُ الْجَاحِدُ بِشِرْكِهِ بِاللَّهِ، فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِينَ يَجْحَدُونَ شُهَدَاءَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، جُلُودَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَيَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمُ الْأَفْوَاهَ فَتُخَاصِمُ الْجَوَارِحَ، فَتَقُولُ: ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَتُقِرُّ الْأَلْسِنَةُ بَعْدَ الْجُحُودِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَافِعٍ أَبِي الْحَسَنِ -وَصَفَ رَجُلًا جَحَدَ-قَالَ: فَيُشِيرُ اللَّهُ إِلَى لِسَانِهِ، فَيَرْبُو فِي فَمِهِ [[في ت، س، أ: "فيه".]] حَتَّى يَمْلَأَهُ، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْطِقَ بِكَلِمَةٍ، ثُمَّ يَقُولُ لِآرَابِهِ [[في أ: "لأركانه".]] كُلِّهَا: تَكَلَّمِي وَاشْهَدِي عَلَيْهِ. فَيَشْهَدُ عَلَيْهِ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَجِلْدُهُ، وَفَرْجُهُ وَيَدَاهُ وَرِجْلَاهُ: صَنَعْنَا، عَمِلْنَا، فَعَلْنَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، وَآثَارٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ يس: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: ٦٥] ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هاهنا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيم الطَّائِفِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْم، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ [[في أ: "رسول الله".]] ﷺ مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ قَالَ: "أَلَا تُحَدِّثُونَ بِأَعَاجِيبِ [[في ت: "بأعجب".]] مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟ " فَقَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا [[في ت، س، أ: "بينما".]] نَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ مَرَّتْ عَلَيْنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا. فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَر، إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا؟ قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "صَدَقَتْ [وَ] [[زيادة من أ.]] صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقدس اللَّهُ قَوْمًا لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟ ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْأَهْوَالِ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، بِهِ [[الأهوال لابن أبي الدنيا برقم (٢٤٣) ورواه ابن ماجه في السنن برقم (٤٠١٠) حدثنا سويد بن سعيد فذكره. قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: "هذا إسناد حسن، سويد مختلف فيه".]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ أَيْ: تَقُولُ لَهُمُ الْأَعْضَاءُ وَالْجُلُودُ حِينَ يَلُومُونَهَا عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ: مَا كُنْتُمْ تَتَكَتَّمُونَ [[في أ: "تكتمون".]] مِنَّا الَّذِي كُنْتُمْ تَفْعَلُونَهُ بَلْ كُنْتُمْ تُجَاهِرُونَ اللَّهَ بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، وَلَا تُبَالُونَ مِنْهُ فِي زَعْمِكُمْ؛ لِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ يَعْلَمُ جَمِيعَ أَفْعَالِكُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ أَيْ: هَذَا الظَّنُّ الْفَاسِدُ -وَهُوَ اعْتِقَادُكُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ-هُوَ الَّذِي أَتْلَفَكُمْ وَأَرْدَاكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ، ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ أَيْ: فِي مَوَاقِفِ الْقِيَامَةِ خَسِرْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن يَزِيدَ [[في ت: "رواه الإمام أحمد بإسناده".]] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: قُرَشِيٌّ، وَخَتَنَاهُ ثَقَفِيَّانِ -أَوْ ثَقَفِيٌّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ-كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ لَمْ أَسْمَعْهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلَامَنَا هَذَا؟ فَقَالَ الْآخَرُ: إِنَّا إِذَا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا سَمِعَهُ [[في ت: "يسمعه".]] ، وَإِذَا لَمْ نَرْفَعْهُ لَمْ يَسْمَعْهُ، فَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ هَنَّادٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ [[المسند (١/٣٨١) وسنن الترمذي برقم (٣٢٤٩) .]] . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمارة بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِنَحْوِهِ [[المسند (١/٤٠٨) وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٥) وسنن الترمذي برقم (٣٢٤٩) .]] . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ السُّفْيَانَيْنِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبرة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٤٨١٧) ، وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٥) .]] . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ قَالَ: "إِنَّكُمْ تُدعَون مُفَدَّمًا عَلَى أَفْوَاهِكُمْ بِالْفِدَامِ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يُبِينُ [[في أ: "ينطق".]] عَنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ وَكَفُّهُ [[في أ: "وكتفه".]] [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٥١) ، والمصنف (٢٠١١٥) ، ورواه النسائي في السنن (٥/٤) وابن ماجه في السنن برقم (٢٥٣٦) من طريق عن بهز بن حكيم بنحوه.]] ". قَالَ مَعْمَرٌ: وَتَلَا الْحَسَنُ: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَالَ اللَّهُ أَنَا مَعَ عَبْدِي عِنْدَ ظَنِّهِ بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي" ثُمَّ أفترَّ الْحَسَنُ يَنْظُرُ فِي هَذَا فَقَالَ: أَلَا إِنَّمَا عَمَلُ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ ظُنُونِهِمْ بِرَبِّهِمْ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَأَحْسَنَ الظَّنَّ بِرَبِّهِ فَأَحْسَنَ الْعَمَلَ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَأَسَاءَا الظَّنَّ بِاللَّهِ فَأَسَاءَا الْعَمَلَ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاصُّ [[في أ: "القاضي".]] -وَهُوَ أَبُو الْمُغِيرَةِ-حَدَّثَنَا ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ [[في ت: "وروى الإمام أحمد عن جابر".]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ، فَإِنَّ قَوْمًا قَدْ أَرْدَاهُمْ سُوءُ ظَنِّهِمْ بِاللَّهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [[المسند (٣/٣٩٠) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ أَيْ: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَصَبَرُوا أَمْ لَمْ يَصْبِرُوا هُمْ فِي النَّارِ، لَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْهَا، وَلَا خُرُوجَ لَهُمْ مِنْهَا. وَإِنْ طَلَبُوا أَنْ يَسْتَعْتِبُوا وَيُبْدُوا أَعْذَارًا [[في ت، أ: "أعذارهم".]] فَمَا لَهُمْ أَعْذَارٌ، وَلَا تُقَال لَهُمْ عَثَرَاتٌ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ أَيْ: يَسْأَلُوا الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا، فَلَا جَوَابَ لَهُمْ -قَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْهُمْ: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٦ -١٠٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: ويوم يجمع هؤلاء المشركون أعداء الله إلى النار، إلى نار جهنم، فهم يحبس أولهم على آخرهم. كما:- ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ قال: يحبس أوّلهم على آخرهم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ قال: عليهم وزعة تردّ أولاهم على أُخراهم. * * وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ﴾ يقول: حتى إذا ما جاءوا النار شهد عليهم سمعهم بما كانوا يصغون به في الدنيا إليه، ويسمعون له، وأبصارهم بما كانوا ينظرون إليه في الدنيا ﴿وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . وقد قيل: عني بالجلود في هذا الموضع: الفروج. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن الحكم الثقفي، رجل من آل أبي عقيل رفع الحديث، ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾ إنما عني فروجهم، ولكن كني عنها. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا حرملة، أنه سمع عبيد الله بن أبي جعفر، يقول ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ﴾ قال: جلودهم: الفروج. وهذا القول الذي ذكرناه عمن ذكرنا عنه في معنى الجلود، وإن كان معنى يحتمله التأويل، فليس بالأغلب على معنى الجلود ولا بالأشهر، وغير جائز نقل معنى ذلك المعروف على الشيء الأقرب إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم لها.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Allah´ın düşmanları bir araya getirilip toplanacakları gün; onlar, dağıtılırlar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yüce Allah; düşmanlarını cehenneme süreceği gün, Zebaniler (Görevli melekler) baştakiler ile sonrakileri bir araya toplarlar. Artık onlar ateşten kaçmaya güç yetiremezler.
حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
Nihayet oraya vardıkları zaman kulakları, gözleri ve derileri yaptıkları şeyler hakkında onların aleyhinde şahitlik ederler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
until when they reach it idhā mā the mā is extra their hearing and their eyes and their skins will bear witness against them concerning what they used to do.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And (remember) the Day that the enemies of Allah will be gathered to the Fire, then they will be driven (19)Till, when they reach it, their hearing (ears) and their eyes and their skins will testify against them as to what they used to do (20)And they will say to their skins, "Why do you testify against us?" They will say: "Allah has caused us to speak - as He causes all things to speak, and He created you the first time, and to Him you are made to return. (21)And you have not been hiding yourselves (in the world), lest your ears and your eyes and your skins should testify against you; but you thought that Allah knew not much of what you were doing (22)And that thought of yours which you thought about your Lord, has brought you to destruction; and you have become of those utterly lost (23)Then, if they bear the torment patiently, then the Fire is the home for them, and if they seek to please Allah, yet they are not of those who will ever be allowed to please Allah (24) On the Day of Judgement, the Sinners' Limbs will testify against Them وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (And (remember) the Day that the enemies of Allah will be gathered to the Fire, then they will be driven.) means, remind these idolators of the Day when they will be gathered to the Fire and they will be driven, i.e., the keepers of Hell will gather the first of them with the last of them, as Allah says elsewhere: وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا (And We shall drive the criminals to Hell, in a thirsty state)(19:86). n حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا (Till, when they reach it,) means, when they stand at its edge, شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (their hearing (ears) and their eyes and their skins will testify against them as to what they used to do.) means, all their deeds, earlier and later; not a single letter will be concealed. وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ۖ (And they will say to their skins, "Why do you testify against us?") they will blame their limbs and their skins when they testify against them, at which point their limbs will answer: قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (They will say: "Allah has caused us to speak – as He causes all things to speak, and He created you the first time,) means, and He cannot be opposed or resisted, and to Him you will return. Al-Hafiz Abu Bakr Al-Bazzar narrated that Anas bin Malik, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ laughed and smiled one day, and said: أَلَا تَسْأَلُونِّي عَنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتُ؟ (Will you not ask about why I laughed?)" They said, "O Messenger of Allah, why did you laugh?" He said: عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: أَيْ رَبِّي أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تَظْلِمَنِي، قَالَ: بَلَىٰ، فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ عَلَيَّ شَاهِدًا إِلَّا مِنْ نَفْسِي، فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ: أَوَلَيْسَ كَفَىٰ بِي شَهِيدًا وَبِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ - قال - : فَيُرَدِّدُ هٰذَا الْكَلَامَ مِرَارًا - قال - : فَيُخْتَمُ عَلىٰ فِيهِ وَتَتَكَلَّمُ أَرْكَانُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجَادِلُ (I was amazed at how a servant will dispute with his Lord on the Day of Resurrection. He will say, "My Lord, did You not promise me that you would not treat me unjustly?" Allah will say, "Yes." The man will say, "I will not accept any witness against me except from myself." Allah will say, "Is it not sufficient that I and the angels, the noble scribes, are witnesses?" These words will be repeated several times, then a seal will be placed over his mouth and his organs (or limbs) will speak about what he used to do. Then he will say, "Away with you! It was only for your sake that I was arguing!")" It was recorded by him and Ibn Abi Hatim. It was also recorded by Muslim and An-Nasa'i. Ibn Abi Hatim recorded that Abu Burdah said that Abu Musa said, "The disbeliever or the hypocrite will be called to account and his Lord will show him his deeds, but he will deny them and say, 'O Lord, by Your glory, this angel has written about me something that I did not do.' The angel will say to him, 'Did you not do such and such on such and such a day in such and such a place?' He will say, 'No, by Your glory O Lord, I did not do it.' When he does that, a seal will be placed over his mouth." Al-Ash'ari, may Allah be pleased with him, said, "I think that the first part of his body to speak will be his right thigh." Allah's saying: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ (And you have not been hiding yourselves (in the world), lest your ears and your eyes and your skins should testify against you;) means, their organs and skins will say to them, when they blame them for testifying against them, 'you did not hide from us what you used to do, on the contrary, you openly committed disbelief and sin, and you claimed that you did not care, because you did not believe that Allah knew about all your deeds.' Allah says: وَلَٰكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ - وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ (but you thought that Allah knew not much of what you were doing. And that thought of yours which you thought about your Lord, has brought you to destruction;) meaning, 'this evil thought, i.e., your belief that Allah did not know much of what you were doing, is what has caused you to be doomed and has made your losers before your Lord.' فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (and you have become of those utterly lost!) means, 'in the place of Resurrection, you have lost your own selves and your families.' Imam Ahmad recorded that 'Abdullah, may Allah be pleased with him, said, "I was hiding beneath the covering of the Ka'bah, and three men came along – a man from the Quraysh and two of his brothers-in-law from Thaqif, or a man from Thaqif and two of his brothers-in-law from the Quraysh. Their bellies were very fat, and did not have much understanding. They said some words I could not hear, then one of them said, 'Do you think that Allah can hear what we are saying now?' The other said, 'If we raise our voices, He will hear it, but if we do not raise our voices, He will not hear it.' The other said, 'If He can hear one thing from us, He can hear everything.' I mentioned this to the Prophet ﷺ, then Allah revealed the words: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ (And you have not been hiding yourselves (in the world), lest your ears and your eyes and your skins should testify against you) until; مِنَ الْخَاسِرِينَ (of those utterly lost!) This is how it was recorded by At-Tirmidhi. A similar report was also narrated by Ahmad (through a different chain), Muslim and At-Tirmidhi, and Al-Bukhari and Muslim also recorded (a different chain). فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (Then, if they bear the torment patiently, then the Fire is the home for them, and if they seek to please Allah, yet they are not of those who will ever be allowed to please Allah.) means, whether they bear it patiently or not, they are in the Fire and they will have no escape or way out from it, and even if they try to please Allah and offer excuses, nothing of that will be accepted from them. Ibn Jarir said, "The meaning of the Ayah, وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا (and if they seek to please Allah,) is: They will ask to go back to this world, but this plea will not be answered. This is like the Ayah: قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ - رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ - قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (They will say: "Our Lord! Our wretchedness overcame us, and we were (an) erring people. Our Lord! Bring us out of this. If ever we return (to evil), then indeed we shall be wrongdoers." He will say: "Remain you in it with ignominy! And speak you not to Me!")" (23:106-108).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أَيِ: اذْكُرْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ يَحْشُرُونَ إِلَى النَّارِ [[في ت، أ: "جهنم".]] ﴿يُوزَعُونَ﴾ ، أَيْ: تَجْمَعُ الزَّبَانِيَةُ أَوَّلَهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٨٦] ، أَيْ: عِطَاشًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا﴾ أَيْ: وَقَفُوا عَلَيْهَا، ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [[في ت: "يكسبون" وهو خطأ.]] أَيْ: بِأَعْمَالِهِمْ مِمَّا قَدَّمُوهُ وَأَخَّرُوهُ، لَا يُكْتَم مِنْهُ حَرْفٌ. ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾ أَيْ: لَامُوا أَعْضَاءَهُمْ وَجُلُودَهُمْ حِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَجَابَتْهُمُ الْأَعْضَاءُ: ﴿قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أَيْ: فَهُوَ لَا يُخَالَفُ وَلَا يُمَانَعُ، وَإِلَيْهِ تَرْجِعُونَ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُبَيْدٍ المُكْتَب، عَنِ الشَّعْبِيِّ [[في ت: "وروى الحافظ أبو بكر البزار بإسناده".]] ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَتَبَسَّمَ [[في أ: "أو تبسم".]] ، فَقَالَ: "أَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتُ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: "عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: أَيْ رَبِّي، أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَلَّا تَظْلِمَنِي؟ قَالَ: بَلَى فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ عَلَيَّ شَاهِدًا إِلَّا مِنْ نَفْسِي. فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَوَ لَيْسَ كَفَى بِي شَهِيدًا، وَبِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ؟! قَالَ: فَيُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ مِرَارًا". قَالَ: "فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَتَتَكَلَّمُ أَرْكَانُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لكُنَّ وسُحقا، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجَادِلُ". ثُمَّ رَوَاهُ [[في ت: "ورواه".]] هُوَ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ الْأَسَدِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُبيد المُكْتَب، عَنْ فُضيل بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الشَّعْبِيِّ [[ورواه ابن أبي الدنيا في التوبة برقم (١٨) من طريق مهران بن أبي عمر عن سفيان الثوري بنحوه.]] ثُمَّ قَالَ: "لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ غَيْرَ الشَّعْبِيِّ". وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ جَمِيعًا عَنْ أَبِي بكرِ بنِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِهِ [[صحيح مسلم برقم (٢٩٦٩) ، والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٦٥٣) .]] . ثُمَّ قَالَ النَّسَائِيُّ: "لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ غَيْرَ الْأَشْجَعِيِّ". وَلَيْسَ كَمَا قَالَ كَمَا رَأَيْتَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا إسماعيل بن عُلَّية، عن يونس ابن عُبَيْد، عَنْ حُميد بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بُرْدَة: قَالَ أَبُو مُوسَى: وَيُدْعَى الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ لِلْحِسَابِ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَبُّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-عَمَلَهُ، فَيَجْحَدُ وَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، وَعَزَّتِكَ لَقَدْ كَتَبَ عَلَيَّ هَذَا الْمَلَكُ مَا لَمْ أَعْمَلْ! فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: أَمَا عَمِلْتَ كَذَا، فِي يَوْمِ كَذَا، فِي مَكَانِ كَذَا؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، أَيْ رَبِّ مَا عَمِلْتُهُ. [قَالَ] [[زيادة من أ.]] فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ خُتِم عَلَى فِيهِ -قَالَ الْأَشْعَرِيُّ: فَإِنِّي لَأَحْسَبُ أَوَّلَ مَا يَنْطِقُ مِنْهُ فَخِذَهُ الْيُمْنَى. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زُهَيْر حَدَّثَنَا حَسَنٌ، عَنِ ابْنِ لَهِيعة: قَالَ دَرّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ [[في ت: "وقال الحافظ أبو يعلى بإسناده".]] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عُرّف الْكَافِرُ بِعَمَلِهِ، فَجَحَدَ وَخَاصَمَ، فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ جِيرَانُكَ، يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيَقُولُ: أَهْلُكَ [وَ] [[زيادة من أ.]] عَشِيرَتُكَ؟ فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيَقُولُ: احْلِفُوا فَيَحْلِفُونَ، ثُمَّ يُصمِتُهُمُ اللَّهُ وَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ، وَيُدْخِلُهُمُ النَّارَ" [[مسند أبي يعلى (٥٢٦٢) ، ودراج عن أبي الهيثم، ضعيف.]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ: سَمِعْتُ أَبِي: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبيْح أَبِي الضُّحى، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ الْأَزْرَقِ: إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ مِنْهُ حِينٌ، لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يَعْتَذِرُونَ وَلَا يَتَكَلَّمُونَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُمْ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَخْتَصِمُونَ، فَيَجْحَدُ الْجَاحِدُ بِشِرْكِهِ بِاللَّهِ، فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِينَ يَجْحَدُونَ شُهَدَاءَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، جُلُودَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَيَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمُ الْأَفْوَاهَ فَتُخَاصِمُ الْجَوَارِحَ، فَتَقُولُ: ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَتُقِرُّ الْأَلْسِنَةُ بَعْدَ الْجُحُودِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَافِعٍ أَبِي الْحَسَنِ -وَصَفَ رَجُلًا جَحَدَ-قَالَ: فَيُشِيرُ اللَّهُ إِلَى لِسَانِهِ، فَيَرْبُو فِي فَمِهِ [[في ت، س، أ: "فيه".]] حَتَّى يَمْلَأَهُ، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْطِقَ بِكَلِمَةٍ، ثُمَّ يَقُولُ لِآرَابِهِ [[في أ: "لأركانه".]] كُلِّهَا: تَكَلَّمِي وَاشْهَدِي عَلَيْهِ. فَيَشْهَدُ عَلَيْهِ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَجِلْدُهُ، وَفَرْجُهُ وَيَدَاهُ وَرِجْلَاهُ: صَنَعْنَا، عَمِلْنَا، فَعَلْنَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، وَآثَارٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ يس: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: ٦٥] ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هاهنا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيم الطَّائِفِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْم، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ [[في أ: "رسول الله".]] ﷺ مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ قَالَ: "أَلَا تُحَدِّثُونَ بِأَعَاجِيبِ [[في ت: "بأعجب".]] مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟ " فَقَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا [[في ت، س، أ: "بينما".]] نَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ مَرَّتْ عَلَيْنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا. فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَر، إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا؟ قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "صَدَقَتْ [وَ] [[زيادة من أ.]] صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقدس اللَّهُ قَوْمًا لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟ ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْأَهْوَالِ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، بِهِ [[الأهوال لابن أبي الدنيا برقم (٢٤٣) ورواه ابن ماجه في السنن برقم (٤٠١٠) حدثنا سويد بن سعيد فذكره. قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: "هذا إسناد حسن، سويد مختلف فيه".]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ أَيْ: تَقُولُ لَهُمُ الْأَعْضَاءُ وَالْجُلُودُ حِينَ يَلُومُونَهَا عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ: مَا كُنْتُمْ تَتَكَتَّمُونَ [[في أ: "تكتمون".]] مِنَّا الَّذِي كُنْتُمْ تَفْعَلُونَهُ بَلْ كُنْتُمْ تُجَاهِرُونَ اللَّهَ بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، وَلَا تُبَالُونَ مِنْهُ فِي زَعْمِكُمْ؛ لِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ يَعْلَمُ جَمِيعَ أَفْعَالِكُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ أَيْ: هَذَا الظَّنُّ الْفَاسِدُ -وَهُوَ اعْتِقَادُكُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ-هُوَ الَّذِي أَتْلَفَكُمْ وَأَرْدَاكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ، ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ أَيْ: فِي مَوَاقِفِ الْقِيَامَةِ خَسِرْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن يَزِيدَ [[في ت: "رواه الإمام أحمد بإسناده".]] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: قُرَشِيٌّ، وَخَتَنَاهُ ثَقَفِيَّانِ -أَوْ ثَقَفِيٌّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ-كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ لَمْ أَسْمَعْهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلَامَنَا هَذَا؟ فَقَالَ الْآخَرُ: إِنَّا إِذَا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا سَمِعَهُ [[في ت: "يسمعه".]] ، وَإِذَا لَمْ نَرْفَعْهُ لَمْ يَسْمَعْهُ، فَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ هَنَّادٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ [[المسند (١/٣٨١) وسنن الترمذي برقم (٣٢٤٩) .]] . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمارة بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِنَحْوِهِ [[المسند (١/٤٠٨) وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٥) وسنن الترمذي برقم (٣٢٤٩) .]] . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ السُّفْيَانَيْنِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبرة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٤٨١٧) ، وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٥) .]] . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ قَالَ: "إِنَّكُمْ تُدعَون مُفَدَّمًا عَلَى أَفْوَاهِكُمْ بِالْفِدَامِ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يُبِينُ [[في أ: "ينطق".]] عَنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ وَكَفُّهُ [[في أ: "وكتفه".]] [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٥١) ، والمصنف (٢٠١١٥) ، ورواه النسائي في السنن (٥/٤) وابن ماجه في السنن برقم (٢٥٣٦) من طريق عن بهز بن حكيم بنحوه.]] ". قَالَ مَعْمَرٌ: وَتَلَا الْحَسَنُ: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَالَ اللَّهُ أَنَا مَعَ عَبْدِي عِنْدَ ظَنِّهِ بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي" ثُمَّ أفترَّ الْحَسَنُ يَنْظُرُ فِي هَذَا فَقَالَ: أَلَا إِنَّمَا عَمَلُ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ ظُنُونِهِمْ بِرَبِّهِمْ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَأَحْسَنَ الظَّنَّ بِرَبِّهِ فَأَحْسَنَ الْعَمَلَ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَأَسَاءَا الظَّنَّ بِاللَّهِ فَأَسَاءَا الْعَمَلَ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاصُّ [[في أ: "القاضي".]] -وَهُوَ أَبُو الْمُغِيرَةِ-حَدَّثَنَا ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ [[في ت: "وروى الإمام أحمد عن جابر".]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ، فَإِنَّ قَوْمًا قَدْ أَرْدَاهُمْ سُوءُ ظَنِّهِمْ بِاللَّهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [[المسند (٣/٣٩٠) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ أَيْ: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَصَبَرُوا أَمْ لَمْ يَصْبِرُوا هُمْ فِي النَّارِ، لَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْهَا، وَلَا خُرُوجَ لَهُمْ مِنْهَا. وَإِنْ طَلَبُوا أَنْ يَسْتَعْتِبُوا وَيُبْدُوا أَعْذَارًا [[في ت، أ: "أعذارهم".]] فَمَا لَهُمْ أَعْذَارٌ، وَلَا تُقَال لَهُمْ عَثَرَاتٌ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ أَيْ: يَسْأَلُوا الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا، فَلَا جَوَابَ لَهُمْ -قَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْهُمْ: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٦ -١٠٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: ويوم يجمع هؤلاء المشركون أعداء الله إلى النار، إلى نار جهنم، فهم يحبس أولهم على آخرهم. كما:- ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ قال: يحبس أوّلهم على آخرهم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ قال: عليهم وزعة تردّ أولاهم على أُخراهم. * * وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ﴾ يقول: حتى إذا ما جاءوا النار شهد عليهم سمعهم بما كانوا يصغون به في الدنيا إليه، ويسمعون له، وأبصارهم بما كانوا ينظرون إليه في الدنيا ﴿وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . وقد قيل: عني بالجلود في هذا الموضع: الفروج. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن الحكم الثقفي، رجل من آل أبي عقيل رفع الحديث، ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾ إنما عني فروجهم، ولكن كني عنها. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا حرملة، أنه سمع عبيد الله بن أبي جعفر، يقول ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ﴾ قال: جلودهم: الفروج. وهذا القول الذي ذكرناه عمن ذكرنا عنه في معنى الجلود، وإن كان معنى يحتمله التأويل، فليس بالأغلب على معنى الجلود ولا بالأشهر، وغير جائز نقل معنى ذلك المعروف على الشيء الأقرب إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم لها.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Nihayet oraya varınca; kulakları, gözleri ve derileri yapar oldukları şeye aleyhlerinde şehadet ederler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Sürüldükleri ateşe geldiklerinde ve dünyada yaptıklarını kabullenmediklerinde kulakları, gözleri, derileri dünyada işledikleri küfür ve günahlara dair onlar aleyhinde şahitlik ederler.
وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَيۡنَاۖ قَالُوٓاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءࣲۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةࣲ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ
Onlar derilerine: "Niçin aleyhimize şahitlik ettiniz?" derler. Derileri de: "Bizi her şeyi konuşturan Allah konuşturdu, sizi ilk defa yaratan O'dur ve siz yine O'na döndürülüyorsunuz" derler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And they will say to their skins ‘Why did you bear witness against us?’ They will say ‘God made us speak Who gave speech to all things in other words all things which He wanted to be able to speak. And He created you the first time and to Him you will be returned it is said that this statement is made by their skins; but it is also said to be God’s words as is the case with what follows for it is similar in context to what preceded namely that the One with the power to originate you without any precedent and restore you to life after death also has the power to make your skins and your limbs speak.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And (remember) the Day that the enemies of Allah will be gathered to the Fire, then they will be driven (19)Till, when they reach it, their hearing (ears) and their eyes and their skins will testify against them as to what they used to do (20)And they will say to their skins, "Why do you testify against us?" They will say: "Allah has caused us to speak - as He causes all things to speak, and He created you the first time, and to Him you are made to return. (21)And you have not been hiding yourselves (in the world), lest your ears and your eyes and your skins should testify against you; but you thought that Allah knew not much of what you were doing (22)And that thought of yours which you thought about your Lord, has brought you to destruction; and you have become of those utterly lost (23)Then, if they bear the torment patiently, then the Fire is the home for them, and if they seek to please Allah, yet they are not of those who will ever be allowed to please Allah (24) On the Day of Judgement, the Sinners' Limbs will testify against Them وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (And (remember) the Day that the enemies of Allah will be gathered to the Fire, then they will be driven.) means, remind these idolators of the Day when they will be gathered to the Fire and they will be driven, i.e., the keepers of Hell will gather the first of them with the last of them, as Allah says elsewhere: وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا (And We shall drive the criminals to Hell, in a thirsty state)(19:86). n حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا (Till, when they reach it,) means, when they stand at its edge, شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (their hearing (ears) and their eyes and their skins will testify against them as to what they used to do.) means, all their deeds, earlier and later; not a single letter will be concealed. وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ۖ (And they will say to their skins, "Why do you testify against us?") they will blame their limbs and their skins when they testify against them, at which point their limbs will answer: قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (They will say: "Allah has caused us to speak – as He causes all things to speak, and He created you the first time,) means, and He cannot be opposed or resisted, and to Him you will return. Al-Hafiz Abu Bakr Al-Bazzar narrated that Anas bin Malik, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ laughed and smiled one day, and said: أَلَا تَسْأَلُونِّي عَنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتُ؟ (Will you not ask about why I laughed?)" They said, "O Messenger of Allah, why did you laugh?" He said: عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: أَيْ رَبِّي أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تَظْلِمَنِي، قَالَ: بَلَىٰ، فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ عَلَيَّ شَاهِدًا إِلَّا مِنْ نَفْسِي، فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ: أَوَلَيْسَ كَفَىٰ بِي شَهِيدًا وَبِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ - قال - : فَيُرَدِّدُ هٰذَا الْكَلَامَ مِرَارًا - قال - : فَيُخْتَمُ عَلىٰ فِيهِ وَتَتَكَلَّمُ أَرْكَانُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجَادِلُ (I was amazed at how a servant will dispute with his Lord on the Day of Resurrection. He will say, "My Lord, did You not promise me that you would not treat me unjustly?" Allah will say, "Yes." The man will say, "I will not accept any witness against me except from myself." Allah will say, "Is it not sufficient that I and the angels, the noble scribes, are witnesses?" These words will be repeated several times, then a seal will be placed over his mouth and his organs (or limbs) will speak about what he used to do. Then he will say, "Away with you! It was only for your sake that I was arguing!")" It was recorded by him and Ibn Abi Hatim. It was also recorded by Muslim and An-Nasa'i. Ibn Abi Hatim recorded that Abu Burdah said that Abu Musa said, "The disbeliever or the hypocrite will be called to account and his Lord will show him his deeds, but he will deny them and say, 'O Lord, by Your glory, this angel has written about me something that I did not do.' The angel will say to him, 'Did you not do such and such on such and such a day in such and such a place?' He will say, 'No, by Your glory O Lord, I did not do it.' When he does that, a seal will be placed over his mouth." Al-Ash'ari, may Allah be pleased with him, said, "I think that the first part of his body to speak will be his right thigh." Allah's saying: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ (And you have not been hiding yourselves (in the world), lest your ears and your eyes and your skins should testify against you;) means, their organs and skins will say to them, when they blame them for testifying against them, 'you did not hide from us what you used to do, on the contrary, you openly committed disbelief and sin, and you claimed that you did not care, because you did not believe that Allah knew about all your deeds.' Allah says: وَلَٰكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ - وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ (but you thought that Allah knew not much of what you were doing. And that thought of yours which you thought about your Lord, has brought you to destruction;) meaning, 'this evil thought, i.e., your belief that Allah did not know much of what you were doing, is what has caused you to be doomed and has made your losers before your Lord.' فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (and you have become of those utterly lost!) means, 'in the place of Resurrection, you have lost your own selves and your families.' Imam Ahmad recorded that 'Abdullah, may Allah be pleased with him, said, "I was hiding beneath the covering of the Ka'bah, and three men came along – a man from the Quraysh and two of his brothers-in-law from Thaqif, or a man from Thaqif and two of his brothers-in-law from the Quraysh. Their bellies were very fat, and did not have much understanding. They said some words I could not hear, then one of them said, 'Do you think that Allah can hear what we are saying now?' The other said, 'If we raise our voices, He will hear it, but if we do not raise our voices, He will not hear it.' The other said, 'If He can hear one thing from us, He can hear everything.' I mentioned this to the Prophet ﷺ, then Allah revealed the words: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ (And you have not been hiding yourselves (in the world), lest your ears and your eyes and your skins should testify against you) until; مِنَ الْخَاسِرِينَ (of those utterly lost!) This is how it was recorded by At-Tirmidhi. A similar report was also narrated by Ahmad (through a different chain), Muslim and At-Tirmidhi, and Al-Bukhari and Muslim also recorded (a different chain). فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (Then, if they bear the torment patiently, then the Fire is the home for them, and if they seek to please Allah, yet they are not of those who will ever be allowed to please Allah.) means, whether they bear it patiently or not, they are in the Fire and they will have no escape or way out from it, and even if they try to please Allah and offer excuses, nothing of that will be accepted from them. Ibn Jarir said, "The meaning of the Ayah, وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا (and if they seek to please Allah,) is: They will ask to go back to this world, but this plea will not be answered. This is like the Ayah: قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ - رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ - قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (They will say: "Our Lord! Our wretchedness overcame us, and we were (an) erring people. Our Lord! Bring us out of this. If ever we return (to evil), then indeed we shall be wrongdoers." He will say: "Remain you in it with ignominy! And speak you not to Me!")" (23:106-108).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أَيِ: اذْكُرْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ يَحْشُرُونَ إِلَى النَّارِ [[في ت، أ: "جهنم".]] ﴿يُوزَعُونَ﴾ ، أَيْ: تَجْمَعُ الزَّبَانِيَةُ أَوَّلَهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٨٦] ، أَيْ: عِطَاشًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا﴾ أَيْ: وَقَفُوا عَلَيْهَا، ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [[في ت: "يكسبون" وهو خطأ.]] أَيْ: بِأَعْمَالِهِمْ مِمَّا قَدَّمُوهُ وَأَخَّرُوهُ، لَا يُكْتَم مِنْهُ حَرْفٌ. ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾ أَيْ: لَامُوا أَعْضَاءَهُمْ وَجُلُودَهُمْ حِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَجَابَتْهُمُ الْأَعْضَاءُ: ﴿قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أَيْ: فَهُوَ لَا يُخَالَفُ وَلَا يُمَانَعُ، وَإِلَيْهِ تَرْجِعُونَ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُبَيْدٍ المُكْتَب، عَنِ الشَّعْبِيِّ [[في ت: "وروى الحافظ أبو بكر البزار بإسناده".]] ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَتَبَسَّمَ [[في أ: "أو تبسم".]] ، فَقَالَ: "أَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتُ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: "عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: أَيْ رَبِّي، أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَلَّا تَظْلِمَنِي؟ قَالَ: بَلَى فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ عَلَيَّ شَاهِدًا إِلَّا مِنْ نَفْسِي. فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَوَ لَيْسَ كَفَى بِي شَهِيدًا، وَبِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ؟! قَالَ: فَيُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ مِرَارًا". قَالَ: "فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَتَتَكَلَّمُ أَرْكَانُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لكُنَّ وسُحقا، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجَادِلُ". ثُمَّ رَوَاهُ [[في ت: "ورواه".]] هُوَ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ الْأَسَدِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُبيد المُكْتَب، عَنْ فُضيل بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الشَّعْبِيِّ [[ورواه ابن أبي الدنيا في التوبة برقم (١٨) من طريق مهران بن أبي عمر عن سفيان الثوري بنحوه.]] ثُمَّ قَالَ: "لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ غَيْرَ الشَّعْبِيِّ". وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ جَمِيعًا عَنْ أَبِي بكرِ بنِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِهِ [[صحيح مسلم برقم (٢٩٦٩) ، والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٦٥٣) .]] . ثُمَّ قَالَ النَّسَائِيُّ: "لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ غَيْرَ الْأَشْجَعِيِّ". وَلَيْسَ كَمَا قَالَ كَمَا رَأَيْتَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا إسماعيل بن عُلَّية، عن يونس ابن عُبَيْد، عَنْ حُميد بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بُرْدَة: قَالَ أَبُو مُوسَى: وَيُدْعَى الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ لِلْحِسَابِ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَبُّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-عَمَلَهُ، فَيَجْحَدُ وَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، وَعَزَّتِكَ لَقَدْ كَتَبَ عَلَيَّ هَذَا الْمَلَكُ مَا لَمْ أَعْمَلْ! فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: أَمَا عَمِلْتَ كَذَا، فِي يَوْمِ كَذَا، فِي مَكَانِ كَذَا؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، أَيْ رَبِّ مَا عَمِلْتُهُ. [قَالَ] [[زيادة من أ.]] فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ خُتِم عَلَى فِيهِ -قَالَ الْأَشْعَرِيُّ: فَإِنِّي لَأَحْسَبُ أَوَّلَ مَا يَنْطِقُ مِنْهُ فَخِذَهُ الْيُمْنَى. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زُهَيْر حَدَّثَنَا حَسَنٌ، عَنِ ابْنِ لَهِيعة: قَالَ دَرّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ [[في ت: "وقال الحافظ أبو يعلى بإسناده".]] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عُرّف الْكَافِرُ بِعَمَلِهِ، فَجَحَدَ وَخَاصَمَ، فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ جِيرَانُكَ، يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيَقُولُ: أَهْلُكَ [وَ] [[زيادة من أ.]] عَشِيرَتُكَ؟ فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيَقُولُ: احْلِفُوا فَيَحْلِفُونَ، ثُمَّ يُصمِتُهُمُ اللَّهُ وَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ، وَيُدْخِلُهُمُ النَّارَ" [[مسند أبي يعلى (٥٢٦٢) ، ودراج عن أبي الهيثم، ضعيف.]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ: سَمِعْتُ أَبِي: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبيْح أَبِي الضُّحى، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ الْأَزْرَقِ: إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ مِنْهُ حِينٌ، لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يَعْتَذِرُونَ وَلَا يَتَكَلَّمُونَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُمْ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَخْتَصِمُونَ، فَيَجْحَدُ الْجَاحِدُ بِشِرْكِهِ بِاللَّهِ، فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِينَ يَجْحَدُونَ شُهَدَاءَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، جُلُودَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَيَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمُ الْأَفْوَاهَ فَتُخَاصِمُ الْجَوَارِحَ، فَتَقُولُ: ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَتُقِرُّ الْأَلْسِنَةُ بَعْدَ الْجُحُودِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَافِعٍ أَبِي الْحَسَنِ -وَصَفَ رَجُلًا جَحَدَ-قَالَ: فَيُشِيرُ اللَّهُ إِلَى لِسَانِهِ، فَيَرْبُو فِي فَمِهِ [[في ت، س، أ: "فيه".]] حَتَّى يَمْلَأَهُ، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْطِقَ بِكَلِمَةٍ، ثُمَّ يَقُولُ لِآرَابِهِ [[في أ: "لأركانه".]] كُلِّهَا: تَكَلَّمِي وَاشْهَدِي عَلَيْهِ. فَيَشْهَدُ عَلَيْهِ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَجِلْدُهُ، وَفَرْجُهُ وَيَدَاهُ وَرِجْلَاهُ: صَنَعْنَا، عَمِلْنَا، فَعَلْنَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، وَآثَارٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ يس: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: ٦٥] ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هاهنا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيم الطَّائِفِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْم، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ [[في أ: "رسول الله".]] ﷺ مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ قَالَ: "أَلَا تُحَدِّثُونَ بِأَعَاجِيبِ [[في ت: "بأعجب".]] مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟ " فَقَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا [[في ت، س، أ: "بينما".]] نَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ مَرَّتْ عَلَيْنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا. فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَر، إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا؟ قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "صَدَقَتْ [وَ] [[زيادة من أ.]] صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقدس اللَّهُ قَوْمًا لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟ ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْأَهْوَالِ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، بِهِ [[الأهوال لابن أبي الدنيا برقم (٢٤٣) ورواه ابن ماجه في السنن برقم (٤٠١٠) حدثنا سويد بن سعيد فذكره. قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: "هذا إسناد حسن، سويد مختلف فيه".]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ أَيْ: تَقُولُ لَهُمُ الْأَعْضَاءُ وَالْجُلُودُ حِينَ يَلُومُونَهَا عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ: مَا كُنْتُمْ تَتَكَتَّمُونَ [[في أ: "تكتمون".]] مِنَّا الَّذِي كُنْتُمْ تَفْعَلُونَهُ بَلْ كُنْتُمْ تُجَاهِرُونَ اللَّهَ بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، وَلَا تُبَالُونَ مِنْهُ فِي زَعْمِكُمْ؛ لِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ يَعْلَمُ جَمِيعَ أَفْعَالِكُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ أَيْ: هَذَا الظَّنُّ الْفَاسِدُ -وَهُوَ اعْتِقَادُكُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ-هُوَ الَّذِي أَتْلَفَكُمْ وَأَرْدَاكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ، ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ أَيْ: فِي مَوَاقِفِ الْقِيَامَةِ خَسِرْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن يَزِيدَ [[في ت: "رواه الإمام أحمد بإسناده".]] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: قُرَشِيٌّ، وَخَتَنَاهُ ثَقَفِيَّانِ -أَوْ ثَقَفِيٌّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ-كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ لَمْ أَسْمَعْهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلَامَنَا هَذَا؟ فَقَالَ الْآخَرُ: إِنَّا إِذَا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا سَمِعَهُ [[في ت: "يسمعه".]] ، وَإِذَا لَمْ نَرْفَعْهُ لَمْ يَسْمَعْهُ، فَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ هَنَّادٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ [[المسند (١/٣٨١) وسنن الترمذي برقم (٣٢٤٩) .]] . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمارة بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِنَحْوِهِ [[المسند (١/٤٠٨) وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٥) وسنن الترمذي برقم (٣٢٤٩) .]] . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ السُّفْيَانَيْنِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبرة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٤٨١٧) ، وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٥) .]] . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ قَالَ: "إِنَّكُمْ تُدعَون مُفَدَّمًا عَلَى أَفْوَاهِكُمْ بِالْفِدَامِ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يُبِينُ [[في أ: "ينطق".]] عَنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ وَكَفُّهُ [[في أ: "وكتفه".]] [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٥١) ، والمصنف (٢٠١١٥) ، ورواه النسائي في السنن (٥/٤) وابن ماجه في السنن برقم (٢٥٣٦) من طريق عن بهز بن حكيم بنحوه.]] ". قَالَ مَعْمَرٌ: وَتَلَا الْحَسَنُ: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَالَ اللَّهُ أَنَا مَعَ عَبْدِي عِنْدَ ظَنِّهِ بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي" ثُمَّ أفترَّ الْحَسَنُ يَنْظُرُ فِي هَذَا فَقَالَ: أَلَا إِنَّمَا عَمَلُ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ ظُنُونِهِمْ بِرَبِّهِمْ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَأَحْسَنَ الظَّنَّ بِرَبِّهِ فَأَحْسَنَ الْعَمَلَ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَأَسَاءَا الظَّنَّ بِاللَّهِ فَأَسَاءَا الْعَمَلَ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاصُّ [[في أ: "القاضي".]] -وَهُوَ أَبُو الْمُغِيرَةِ-حَدَّثَنَا ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ [[في ت: "وروى الإمام أحمد عن جابر".]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ، فَإِنَّ قَوْمًا قَدْ أَرْدَاهُمْ سُوءُ ظَنِّهِمْ بِاللَّهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [[المسند (٣/٣٩٠) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ أَيْ: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَصَبَرُوا أَمْ لَمْ يَصْبِرُوا هُمْ فِي النَّارِ، لَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْهَا، وَلَا خُرُوجَ لَهُمْ مِنْهَا. وَإِنْ طَلَبُوا أَنْ يَسْتَعْتِبُوا وَيُبْدُوا أَعْذَارًا [[في ت، أ: "أعذارهم".]] فَمَا لَهُمْ أَعْذَارٌ، وَلَا تُقَال لَهُمْ عَثَرَاتٌ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ أَيْ: يَسْأَلُوا الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا، فَلَا جَوَابَ لَهُمْ -قَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْهُمْ: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٦ -١٠٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء الذين يحشرون إلى النار من أعداء الله سبحانه لجلودهم إذ شهدت عليهم بما كانوا في الدنيا يعملون: لم شهدتم علينا بما كنا نعمل في الدنيا؟. فأجابتهم جلودهم: ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ فنطقنا؛ وذكر أن هذه الجوارح تشهد على أهلها عند استشهاد الله إياها عليهم إذا هم أنكروا الأفعال التي كانوا فعلوها في الدنيا بما سخط الله، وبذلك جاء الخبر عن رسول الله ﷺ. ذكر الأخبار التي رُويت عن رسول الله ﷺ: ⁕ حدثنا أحمد بن حازم الغفاريّ، قال: أخبرنا عليّ بن قادم الفزاري، قال: أخبرنا شريك، عن عبيد المُكْتِب، عن الشعبيّ، عن أنس، قال: ضحك رسول الله ﷺ ذات يوم حتى بدت نواجذه، ثم قال:"ألا تَسْأَلُونِي ممَّ ضَحِكْتُ؟ " قالوا: ممّ ضحكتَ يا رسول الله؟ قال:"عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ العَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ! قال: يقُولُ: يا رَبّ ألَيْسَ وَعَدْتَنِي أنْ لا تَظْلِمَنِي؟ قالَ: فإنَّ لكَ ذلكَ، قال: فإنّي لا أقْبَلُ عليَّ شاهدًا إلا مِنْ نَفْسِي، قالَ: أوَلَيْس كفَى بِي شَهِيدًا، وَبالمَلائِكَةِ الكرَام الكاتبين؟ قالَ فَيُخْتمُ عَلى فِيه، وَتَتَكَلَّمُ أرْكانُهُ بِمَا كانَ يَعْمَلُ، قالَ: فَيَقُولُ لَهُنَّ: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقنا، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجادِلُ". ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عبيد المكتب، عن فضيل بن عمرو، عن الشعبي، عن أنس، عن النبيّ ﷺ بنحوه. ⁕ حدثني عباس بن أبي طالب، قال: ثنا يحيى بن أبي بكر، عن شبل، قال: سمعت أبا قزعة يحدّث عمرو بن دينار، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ أنه قال، وأشار بيده إلى الشأم، قال:"هاهُنا إلى هاهُنا تحْشَرُونَ رُكْبانا وَمُشاةً على وُجُوهِكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، على أفْوَاهِكُمْ الفِدامُ، تُوَقُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أنْتُمْ آخِرُها وأكْرَمُها على الله، وإن أوَّلَ ما يُعْرِبُ مِنْ أحَدِكُمْ فَخِذُهُ". ⁕ حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا الحريري، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه عن النبيّ ﷺ قال: وتَجِيئُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ على أفْوَاهِكُمْ الفِدامُ، وإنَّ أوَّلَ ما يَتَكَلَّمُ مِنَ الآدَمِيّ فَخِذُهُ وكَفُّهُ". ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن بمز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ"ما لي أُمْسكُ بحُجَزِكُمْ مِنَ النَّارِ؟ ألا إن رَبِّي داعيَّ وإنَّهُ سائِلي هَلْ بَلَّغْت عِبادَهُ؟ وإنّي قائِلٌ: رَبّ قَدْ بَلَّغْتُهُمْ، فَيُبَلِّغَ شاهدُكُمْ غائِبَكُمْ، ثُمَّ إنَّكُمْ مُدَّعُونَ مُفَدَّمَةً أفْوَاهُكُمْ بالفِدامِ، ثُمَّ إنَّ أوَّل ما يُبِينُ عَنْ أَحْدِكَمْ لفَخِذُهُ وكَفُّهُ". ⁕ حدثني محمد بن خلف، قال: ثنا الهيثم بن خارجة، عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زُرْعة، عن شريح بن عبيد، عن عقبة، سمع النبيّ ﷺ يقول:"إنَّ أوَّل عَظْمٍ تَكَلَّمَ مِنَ الإنْسانِ يَوْمَ يخْتَمُ على الأفْوَاهِ فَخِذُه ُمِنَ الرِّجْل الشمال". * * وقوله: ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يقول تعالى ذكره: والله خلقكم الخلق الأول ولم تكونوا شيئا. يقول: وإليه مصيركم من بعد مماتكم. ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ في الدنيا ﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ﴾ يوم القيامة ﴿سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ . واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ ، فقال بعضهم: معناه: وما كنتم تستخفون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ : أي تَسْتَخْفُونَ منها. وقال آخرون: معناه: وما كنتم تتقون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ قال: تتقون. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما كنتم تظنون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ يقول: وما كنتم تظنون ﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ حتى بلغ ﴿كَثِيرًا مِمَّا﴾ كنتم [[الظاهر أن لفظة" كنتم" زيدت سهوًا من المؤلف في الموضعين.]] ﴿تَعْمَلُونَ﴾ ، والله إن عليك يا ابن آدم لشهودا غير متهمة من بدنك، فراقبهم واتق الله في سر أمرك وعلانيتك، فإنه لا يخفي عليه خافية، الظلمة عنده ضوء، والسر عنده علانية، فمن استطاع أن يموت وهو بالله حسن الظنّ فليفعل، ولا قوّة إلا بالله. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: وما كنتم تَستَخْفُون، فتتركوا ركوب محارم الله في الدنيا حذرا أن يشهد عليكم سمعكم وأبصاركم اليوم. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لأن المعروف من معاني الاستتار الاستخفاء. فإن قال قائل: وكيف يستخفي الإنسان عن نفسه مما يأتي؟ قيل: قد بيَّنا أن معنى ذلك إنما هو الأماني، وفي تركه إتيانه إخفاؤه عن نفسه. وقوله: (وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا كنتم [[الظاهر أن لفظة" كنتم" زيدت سهوًا من المؤلف في الموضعين.]] تَعْمَلُونَ) يقول جلّ ثناؤه: ولكن حسبتم حين ركبتم في الدنيا من معاصي الله أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون من أعمالكم الخبيثة، فلذلك لم تستتروا أن يشهد عليكم سمعكم وأبصاركم وجلودكم، فتتركوا ركوب ما حرّم الله عليكم. وذُكر أن هذه الآية نزلت من أجل نفر تدارَءُوا بينهم في علم الله بما يقولونه ويتكلمون سرًا. ذكر الخبر بذلك. ⁕ حدثني ابن يحيى القطعي، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا قيس، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر الأزدي، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت مستترا بأستار الكعبة، فدخل ثلاثة نفر، ثَقَفيان وقُرشيّ، أو قُرشيان وثَقَفي، كثير شحوم بطونهما، قليل فقه قلوبهما، فتكلموا بكلام لم أفهمه، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ فقال الرجلان: إذا رفعنا أصواتنا سمع، وإذا لم نرفع لم يسمع، فأتيت رسول الله ﷺ، فذكرت له ذلك، فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ ... إلى آخر الآية. ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: ثني الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن وهب بن ربيعة، عن عبد الله بن مسعود، قال: إني لمستتر بأستار الكعبة، إذ دخل ثلاثة نفر، ثقفي وختناه قرشيان، قليل فقه قلوبهما، كثير شحوم بطونهما، فتحدثوا بينهم بحديث، فقال أحدهم: أترى الله يسمع ما قلنا؟ فقال الآخر: إنه يسمع إذا رفعنا، ولا يسمع إذا خفضنا. وقال الآخر: إذا كان يسمع منه شيئا فهو يسمعه كله، قال: فأتيت رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له، فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ ... حتى بلغ ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ . ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، قال: ثني منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بنحوه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Derilerine derler ki: Niçin aleyhimize şahidlik ettiniz? Onlar da: Bizi, her şeyi konuşturan Allah konuşturdu. Sizi önceden yaratan O´dur ve O´na döndürülürsünüz, derler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Kâfirler derilerine şöyle derler: "Dünyada yaptığımız şeyler hakkında niye aleyhimizde şahitlik ettiniz?" Derileri de, onlara cevap olarak derler ki: "Her şeyi konuşturan Allah, bizi de konuşturdu. Dünyada iken sizi ilk olarak yaratan O'dur. Ahirette hesap vermek ve amellerinize karşılık almak için yalnızca O'na döndürüleceksiniz.
وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَتِرُونَ أَن يَشۡهَدَ عَلَيۡكُمۡ سَمۡعُكُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُكُمۡ وَلَا جُلُودُكُمۡ وَلَٰكِن ظَنَنتُمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَا يَعۡلَمُ كَثِيرࣰ ا مِّمَّا تَعۡمَلُونَ
Siz kulaklarınızın, gözlerinizin ve derilerinizin aleyhinizde şahitlik edeceğinden korkarak kötülükten sakınmıyordunuz. Fakat yaptıklarınızdan birçoğunu Allah'ın bilmeyeceğini zannediyordunuz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And you did not use to conceal yourselves when you used to commit lewd acts lest your hearing or your eyes or your skins should bear witness against you because you were never certain about the truth of resurrection; but you thought when you used to conceal yourselves that God did not know most of what you did.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And (remember) the Day that the enemies of Allah will be gathered to the Fire, then they will be driven (19)Till, when they reach it, their hearing (ears) and their eyes and their skins will testify against them as to what they used to do (20)And they will say to their skins, "Why do you testify against us?" They will say: "Allah has caused us to speak - as He causes all things to speak, and He created you the first time, and to Him you are made to return. (21)And you have not been hiding yourselves (in the world), lest your ears and your eyes and your skins should testify against you; but you thought that Allah knew not much of what you were doing (22)And that thought of yours which you thought about your Lord, has brought you to destruction; and you have become of those utterly lost (23)Then, if they bear the torment patiently, then the Fire is the home for them, and if they seek to please Allah, yet they are not of those who will ever be allowed to please Allah (24) On the Day of Judgement, the Sinners' Limbs will testify against Them وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (And (remember) the Day that the enemies of Allah will be gathered to the Fire, then they will be driven.) means, remind these idolators of the Day when they will be gathered to the Fire and they will be driven, i.e., the keepers of Hell will gather the first of them with the last of them, as Allah says elsewhere: وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا (And We shall drive the criminals to Hell, in a thirsty state)(19:86). n حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا (Till, when they reach it,) means, when they stand at its edge, شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (their hearing (ears) and their eyes and their skins will testify against them as to what they used to do.) means, all their deeds, earlier and later; not a single letter will be concealed. وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ۖ (And they will say to their skins, "Why do you testify against us?") they will blame their limbs and their skins when they testify against them, at which point their limbs will answer: قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (They will say: "Allah has caused us to speak – as He causes all things to speak, and He created you the first time,) means, and He cannot be opposed or resisted, and to Him you will return. Al-Hafiz Abu Bakr Al-Bazzar narrated that Anas bin Malik, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ laughed and smiled one day, and said: أَلَا تَسْأَلُونِّي عَنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتُ؟ (Will you not ask about why I laughed?)" They said, "O Messenger of Allah, why did you laugh?" He said: عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: أَيْ رَبِّي أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تَظْلِمَنِي، قَالَ: بَلَىٰ، فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ عَلَيَّ شَاهِدًا إِلَّا مِنْ نَفْسِي، فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ: أَوَلَيْسَ كَفَىٰ بِي شَهِيدًا وَبِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ - قال - : فَيُرَدِّدُ هٰذَا الْكَلَامَ مِرَارًا - قال - : فَيُخْتَمُ عَلىٰ فِيهِ وَتَتَكَلَّمُ أَرْكَانُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجَادِلُ (I was amazed at how a servant will dispute with his Lord on the Day of Resurrection. He will say, "My Lord, did You not promise me that you would not treat me unjustly?" Allah will say, "Yes." The man will say, "I will not accept any witness against me except from myself." Allah will say, "Is it not sufficient that I and the angels, the noble scribes, are witnesses?" These words will be repeated several times, then a seal will be placed over his mouth and his organs (or limbs) will speak about what he used to do. Then he will say, "Away with you! It was only for your sake that I was arguing!")" It was recorded by him and Ibn Abi Hatim. It was also recorded by Muslim and An-Nasa'i. Ibn Abi Hatim recorded that Abu Burdah said that Abu Musa said, "The disbeliever or the hypocrite will be called to account and his Lord will show him his deeds, but he will deny them and say, 'O Lord, by Your glory, this angel has written about me something that I did not do.' The angel will say to him, 'Did you not do such and such on such and such a day in such and such a place?' He will say, 'No, by Your glory O Lord, I did not do it.' When he does that, a seal will be placed over his mouth." Al-Ash'ari, may Allah be pleased with him, said, "I think that the first part of his body to speak will be his right thigh." Allah's saying: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ (And you have not been hiding yourselves (in the world), lest your ears and your eyes and your skins should testify against you;) means, their organs and skins will say to them, when they blame them for testifying against them, 'you did not hide from us what you used to do, on the contrary, you openly committed disbelief and sin, and you claimed that you did not care, because you did not believe that Allah knew about all your deeds.' Allah says: وَلَٰكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ - وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ (but you thought that Allah knew not much of what you were doing. And that thought of yours which you thought about your Lord, has brought you to destruction;) meaning, 'this evil thought, i.e., your belief that Allah did not know much of what you were doing, is what has caused you to be doomed and has made your losers before your Lord.' فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (and you have become of those utterly lost!) means, 'in the place of Resurrection, you have lost your own selves and your families.' Imam Ahmad recorded that 'Abdullah, may Allah be pleased with him, said, "I was hiding beneath the covering of the Ka'bah, and three men came along – a man from the Quraysh and two of his brothers-in-law from Thaqif, or a man from Thaqif and two of his brothers-in-law from the Quraysh. Their bellies were very fat, and did not have much understanding. They said some words I could not hear, then one of them said, 'Do you think that Allah can hear what we are saying now?' The other said, 'If we raise our voices, He will hear it, but if we do not raise our voices, He will not hear it.' The other said, 'If He can hear one thing from us, He can hear everything.' I mentioned this to the Prophet ﷺ, then Allah revealed the words: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ (And you have not been hiding yourselves (in the world), lest your ears and your eyes and your skins should testify against you) until; مِنَ الْخَاسِرِينَ (of those utterly lost!) This is how it was recorded by At-Tirmidhi. A similar report was also narrated by Ahmad (through a different chain), Muslim and At-Tirmidhi, and Al-Bukhari and Muslim also recorded (a different chain). فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (Then, if they bear the torment patiently, then the Fire is the home for them, and if they seek to please Allah, yet they are not of those who will ever be allowed to please Allah.) means, whether they bear it patiently or not, they are in the Fire and they will have no escape or way out from it, and even if they try to please Allah and offer excuses, nothing of that will be accepted from them. Ibn Jarir said, "The meaning of the Ayah, وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا (and if they seek to please Allah,) is: They will ask to go back to this world, but this plea will not be answered. This is like the Ayah: قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ - رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ - قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (They will say: "Our Lord! Our wretchedness overcame us, and we were (an) erring people. Our Lord! Bring us out of this. If ever we return (to evil), then indeed we shall be wrongdoers." He will say: "Remain you in it with ignominy! And speak you not to Me!")" (23:106-108).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أَيِ: اذْكُرْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ يَحْشُرُونَ إِلَى النَّارِ [[في ت، أ: "جهنم".]] ﴿يُوزَعُونَ﴾ ، أَيْ: تَجْمَعُ الزَّبَانِيَةُ أَوَّلَهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٨٦] ، أَيْ: عِطَاشًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا﴾ أَيْ: وَقَفُوا عَلَيْهَا، ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [[في ت: "يكسبون" وهو خطأ.]] أَيْ: بِأَعْمَالِهِمْ مِمَّا قَدَّمُوهُ وَأَخَّرُوهُ، لَا يُكْتَم مِنْهُ حَرْفٌ. ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾ أَيْ: لَامُوا أَعْضَاءَهُمْ وَجُلُودَهُمْ حِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَجَابَتْهُمُ الْأَعْضَاءُ: ﴿قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أَيْ: فَهُوَ لَا يُخَالَفُ وَلَا يُمَانَعُ، وَإِلَيْهِ تَرْجِعُونَ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُبَيْدٍ المُكْتَب، عَنِ الشَّعْبِيِّ [[في ت: "وروى الحافظ أبو بكر البزار بإسناده".]] ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَتَبَسَّمَ [[في أ: "أو تبسم".]] ، فَقَالَ: "أَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتُ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: "عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: أَيْ رَبِّي، أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَلَّا تَظْلِمَنِي؟ قَالَ: بَلَى فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ عَلَيَّ شَاهِدًا إِلَّا مِنْ نَفْسِي. فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَوَ لَيْسَ كَفَى بِي شَهِيدًا، وَبِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ؟! قَالَ: فَيُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ مِرَارًا". قَالَ: "فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَتَتَكَلَّمُ أَرْكَانُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لكُنَّ وسُحقا، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجَادِلُ". ثُمَّ رَوَاهُ [[في ت: "ورواه".]] هُوَ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ الْأَسَدِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُبيد المُكْتَب، عَنْ فُضيل بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الشَّعْبِيِّ [[ورواه ابن أبي الدنيا في التوبة برقم (١٨) من طريق مهران بن أبي عمر عن سفيان الثوري بنحوه.]] ثُمَّ قَالَ: "لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ غَيْرَ الشَّعْبِيِّ". وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ جَمِيعًا عَنْ أَبِي بكرِ بنِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِهِ [[صحيح مسلم برقم (٢٩٦٩) ، والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٦٥٣) .]] . ثُمَّ قَالَ النَّسَائِيُّ: "لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ غَيْرَ الْأَشْجَعِيِّ". وَلَيْسَ كَمَا قَالَ كَمَا رَأَيْتَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا إسماعيل بن عُلَّية، عن يونس ابن عُبَيْد، عَنْ حُميد بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بُرْدَة: قَالَ أَبُو مُوسَى: وَيُدْعَى الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ لِلْحِسَابِ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَبُّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-عَمَلَهُ، فَيَجْحَدُ وَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، وَعَزَّتِكَ لَقَدْ كَتَبَ عَلَيَّ هَذَا الْمَلَكُ مَا لَمْ أَعْمَلْ! فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: أَمَا عَمِلْتَ كَذَا، فِي يَوْمِ كَذَا، فِي مَكَانِ كَذَا؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، أَيْ رَبِّ مَا عَمِلْتُهُ. [قَالَ] [[زيادة من أ.]] فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ خُتِم عَلَى فِيهِ -قَالَ الْأَشْعَرِيُّ: فَإِنِّي لَأَحْسَبُ أَوَّلَ مَا يَنْطِقُ مِنْهُ فَخِذَهُ الْيُمْنَى. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زُهَيْر حَدَّثَنَا حَسَنٌ، عَنِ ابْنِ لَهِيعة: قَالَ دَرّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ [[في ت: "وقال الحافظ أبو يعلى بإسناده".]] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عُرّف الْكَافِرُ بِعَمَلِهِ، فَجَحَدَ وَخَاصَمَ، فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ جِيرَانُكَ، يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيَقُولُ: أَهْلُكَ [وَ] [[زيادة من أ.]] عَشِيرَتُكَ؟ فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيَقُولُ: احْلِفُوا فَيَحْلِفُونَ، ثُمَّ يُصمِتُهُمُ اللَّهُ وَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ، وَيُدْخِلُهُمُ النَّارَ" [[مسند أبي يعلى (٥٢٦٢) ، ودراج عن أبي الهيثم، ضعيف.]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ: سَمِعْتُ أَبِي: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبيْح أَبِي الضُّحى، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ الْأَزْرَقِ: إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ مِنْهُ حِينٌ، لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يَعْتَذِرُونَ وَلَا يَتَكَلَّمُونَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُمْ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَخْتَصِمُونَ، فَيَجْحَدُ الْجَاحِدُ بِشِرْكِهِ بِاللَّهِ، فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِينَ يَجْحَدُونَ شُهَدَاءَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، جُلُودَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَيَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمُ الْأَفْوَاهَ فَتُخَاصِمُ الْجَوَارِحَ، فَتَقُولُ: ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَتُقِرُّ الْأَلْسِنَةُ بَعْدَ الْجُحُودِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَافِعٍ أَبِي الْحَسَنِ -وَصَفَ رَجُلًا جَحَدَ-قَالَ: فَيُشِيرُ اللَّهُ إِلَى لِسَانِهِ، فَيَرْبُو فِي فَمِهِ [[في ت، س، أ: "فيه".]] حَتَّى يَمْلَأَهُ، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْطِقَ بِكَلِمَةٍ، ثُمَّ يَقُولُ لِآرَابِهِ [[في أ: "لأركانه".]] كُلِّهَا: تَكَلَّمِي وَاشْهَدِي عَلَيْهِ. فَيَشْهَدُ عَلَيْهِ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَجِلْدُهُ، وَفَرْجُهُ وَيَدَاهُ وَرِجْلَاهُ: صَنَعْنَا، عَمِلْنَا، فَعَلْنَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، وَآثَارٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ يس: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: ٦٥] ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هاهنا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيم الطَّائِفِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْم، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ [[في أ: "رسول الله".]] ﷺ مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ قَالَ: "أَلَا تُحَدِّثُونَ بِأَعَاجِيبِ [[في ت: "بأعجب".]] مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟ " فَقَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا [[في ت، س، أ: "بينما".]] نَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ مَرَّتْ عَلَيْنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا. فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَر، إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا؟ قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "صَدَقَتْ [وَ] [[زيادة من أ.]] صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقدس اللَّهُ قَوْمًا لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟ ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْأَهْوَالِ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، بِهِ [[الأهوال لابن أبي الدنيا برقم (٢٤٣) ورواه ابن ماجه في السنن برقم (٤٠١٠) حدثنا سويد بن سعيد فذكره. قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: "هذا إسناد حسن، سويد مختلف فيه".]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ أَيْ: تَقُولُ لَهُمُ الْأَعْضَاءُ وَالْجُلُودُ حِينَ يَلُومُونَهَا عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ: مَا كُنْتُمْ تَتَكَتَّمُونَ [[في أ: "تكتمون".]] مِنَّا الَّذِي كُنْتُمْ تَفْعَلُونَهُ بَلْ كُنْتُمْ تُجَاهِرُونَ اللَّهَ بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، وَلَا تُبَالُونَ مِنْهُ فِي زَعْمِكُمْ؛ لِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ يَعْلَمُ جَمِيعَ أَفْعَالِكُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ أَيْ: هَذَا الظَّنُّ الْفَاسِدُ -وَهُوَ اعْتِقَادُكُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ-هُوَ الَّذِي أَتْلَفَكُمْ وَأَرْدَاكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ، ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ أَيْ: فِي مَوَاقِفِ الْقِيَامَةِ خَسِرْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن يَزِيدَ [[في ت: "رواه الإمام أحمد بإسناده".]] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: قُرَشِيٌّ، وَخَتَنَاهُ ثَقَفِيَّانِ -أَوْ ثَقَفِيٌّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ-كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ لَمْ أَسْمَعْهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلَامَنَا هَذَا؟ فَقَالَ الْآخَرُ: إِنَّا إِذَا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا سَمِعَهُ [[في ت: "يسمعه".]] ، وَإِذَا لَمْ نَرْفَعْهُ لَمْ يَسْمَعْهُ، فَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ هَنَّادٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ [[المسند (١/٣٨١) وسنن الترمذي برقم (٣٢٤٩) .]] . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمارة بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِنَحْوِهِ [[المسند (١/٤٠٨) وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٥) وسنن الترمذي برقم (٣٢٤٩) .]] . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ السُّفْيَانَيْنِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبرة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٤٨١٧) ، وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٥) .]] . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ قَالَ: "إِنَّكُمْ تُدعَون مُفَدَّمًا عَلَى أَفْوَاهِكُمْ بِالْفِدَامِ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يُبِينُ [[في أ: "ينطق".]] عَنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ وَكَفُّهُ [[في أ: "وكتفه".]] [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٥١) ، والمصنف (٢٠١١٥) ، ورواه النسائي في السنن (٥/٤) وابن ماجه في السنن برقم (٢٥٣٦) من طريق عن بهز بن حكيم بنحوه.]] ". قَالَ مَعْمَرٌ: وَتَلَا الْحَسَنُ: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَالَ اللَّهُ أَنَا مَعَ عَبْدِي عِنْدَ ظَنِّهِ بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي" ثُمَّ أفترَّ الْحَسَنُ يَنْظُرُ فِي هَذَا فَقَالَ: أَلَا إِنَّمَا عَمَلُ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ ظُنُونِهِمْ بِرَبِّهِمْ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَأَحْسَنَ الظَّنَّ بِرَبِّهِ فَأَحْسَنَ الْعَمَلَ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَأَسَاءَا الظَّنَّ بِاللَّهِ فَأَسَاءَا الْعَمَلَ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاصُّ [[في أ: "القاضي".]] -وَهُوَ أَبُو الْمُغِيرَةِ-حَدَّثَنَا ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ [[في ت: "وروى الإمام أحمد عن جابر".]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ، فَإِنَّ قَوْمًا قَدْ أَرْدَاهُمْ سُوءُ ظَنِّهِمْ بِاللَّهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [[المسند (٣/٣٩٠) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ أَيْ: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَصَبَرُوا أَمْ لَمْ يَصْبِرُوا هُمْ فِي النَّارِ، لَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْهَا، وَلَا خُرُوجَ لَهُمْ مِنْهَا. وَإِنْ طَلَبُوا أَنْ يَسْتَعْتِبُوا وَيُبْدُوا أَعْذَارًا [[في ت، أ: "أعذارهم".]] فَمَا لَهُمْ أَعْذَارٌ، وَلَا تُقَال لَهُمْ عَثَرَاتٌ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ أَيْ: يَسْأَلُوا الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا، فَلَا جَوَابَ لَهُمْ -قَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْهُمْ: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٦ -١٠٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء الذين يحشرون إلى النار من أعداء الله سبحانه لجلودهم إذ شهدت عليهم بما كانوا في الدنيا يعملون: لم شهدتم علينا بما كنا نعمل في الدنيا؟. فأجابتهم جلودهم: ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ فنطقنا؛ وذكر أن هذه الجوارح تشهد على أهلها عند استشهاد الله إياها عليهم إذا هم أنكروا الأفعال التي كانوا فعلوها في الدنيا بما سخط الله، وبذلك جاء الخبر عن رسول الله ﷺ. ذكر الأخبار التي رُويت عن رسول الله ﷺ: ⁕ حدثنا أحمد بن حازم الغفاريّ، قال: أخبرنا عليّ بن قادم الفزاري، قال: أخبرنا شريك، عن عبيد المُكْتِب، عن الشعبيّ، عن أنس، قال: ضحك رسول الله ﷺ ذات يوم حتى بدت نواجذه، ثم قال:"ألا تَسْأَلُونِي ممَّ ضَحِكْتُ؟ " قالوا: ممّ ضحكتَ يا رسول الله؟ قال:"عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ العَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ! قال: يقُولُ: يا رَبّ ألَيْسَ وَعَدْتَنِي أنْ لا تَظْلِمَنِي؟ قالَ: فإنَّ لكَ ذلكَ، قال: فإنّي لا أقْبَلُ عليَّ شاهدًا إلا مِنْ نَفْسِي، قالَ: أوَلَيْس كفَى بِي شَهِيدًا، وَبالمَلائِكَةِ الكرَام الكاتبين؟ قالَ فَيُخْتمُ عَلى فِيه، وَتَتَكَلَّمُ أرْكانُهُ بِمَا كانَ يَعْمَلُ، قالَ: فَيَقُولُ لَهُنَّ: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقنا، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجادِلُ". ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عبيد المكتب، عن فضيل بن عمرو، عن الشعبي، عن أنس، عن النبيّ ﷺ بنحوه. ⁕ حدثني عباس بن أبي طالب، قال: ثنا يحيى بن أبي بكر، عن شبل، قال: سمعت أبا قزعة يحدّث عمرو بن دينار، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ أنه قال، وأشار بيده إلى الشأم، قال:"هاهُنا إلى هاهُنا تحْشَرُونَ رُكْبانا وَمُشاةً على وُجُوهِكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، على أفْوَاهِكُمْ الفِدامُ، تُوَقُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أنْتُمْ آخِرُها وأكْرَمُها على الله، وإن أوَّلَ ما يُعْرِبُ مِنْ أحَدِكُمْ فَخِذُهُ". ⁕ حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا الحريري، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه عن النبيّ ﷺ قال: وتَجِيئُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ على أفْوَاهِكُمْ الفِدامُ، وإنَّ أوَّلَ ما يَتَكَلَّمُ مِنَ الآدَمِيّ فَخِذُهُ وكَفُّهُ". ⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن بمز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ"ما لي أُمْسكُ بحُجَزِكُمْ مِنَ النَّارِ؟ ألا إن رَبِّي داعيَّ وإنَّهُ سائِلي هَلْ بَلَّغْت عِبادَهُ؟ وإنّي قائِلٌ: رَبّ قَدْ بَلَّغْتُهُمْ، فَيُبَلِّغَ شاهدُكُمْ غائِبَكُمْ، ثُمَّ إنَّكُمْ مُدَّعُونَ مُفَدَّمَةً أفْوَاهُكُمْ بالفِدامِ، ثُمَّ إنَّ أوَّل ما يُبِينُ عَنْ أَحْدِكَمْ لفَخِذُهُ وكَفُّهُ". ⁕ حدثني محمد بن خلف، قال: ثنا الهيثم بن خارجة، عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زُرْعة، عن شريح بن عبيد، عن عقبة، سمع النبيّ ﷺ يقول:"إنَّ أوَّل عَظْمٍ تَكَلَّمَ مِنَ الإنْسانِ يَوْمَ يخْتَمُ على الأفْوَاهِ فَخِذُه ُمِنَ الرِّجْل الشمال". * * وقوله: ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يقول تعالى ذكره: والله خلقكم الخلق الأول ولم تكونوا شيئا. يقول: وإليه مصيركم من بعد مماتكم. ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ في الدنيا ﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ﴾ يوم القيامة ﴿سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ . واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ ، فقال بعضهم: معناه: وما كنتم تستخفون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ : أي تَسْتَخْفُونَ منها. وقال آخرون: معناه: وما كنتم تتقون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ قال: تتقون. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما كنتم تظنون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ يقول: وما كنتم تظنون ﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ حتى بلغ ﴿كَثِيرًا مِمَّا﴾ كنتم [[الظاهر أن لفظة" كنتم" زيدت سهوًا من المؤلف في الموضعين.]] ﴿تَعْمَلُونَ﴾ ، والله إن عليك يا ابن آدم لشهودا غير متهمة من بدنك، فراقبهم واتق الله في سر أمرك وعلانيتك، فإنه لا يخفي عليه خافية، الظلمة عنده ضوء، والسر عنده علانية، فمن استطاع أن يموت وهو بالله حسن الظنّ فليفعل، ولا قوّة إلا بالله. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: وما كنتم تَستَخْفُون، فتتركوا ركوب محارم الله في الدنيا حذرا أن يشهد عليكم سمعكم وأبصاركم اليوم. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لأن المعروف من معاني الاستتار الاستخفاء. فإن قال قائل: وكيف يستخفي الإنسان عن نفسه مما يأتي؟ قيل: قد بيَّنا أن معنى ذلك إنما هو الأماني، وفي تركه إتيانه إخفاؤه عن نفسه. وقوله: (وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا كنتم [[الظاهر أن لفظة" كنتم" زيدت سهوًا من المؤلف في الموضعين.]] تَعْمَلُونَ) يقول جلّ ثناؤه: ولكن حسبتم حين ركبتم في الدنيا من معاصي الله أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون من أعمالكم الخبيثة، فلذلك لم تستتروا أن يشهد عليكم سمعكم وأبصاركم وجلودكم، فتتركوا ركوب ما حرّم الله عليكم. وذُكر أن هذه الآية نزلت من أجل نفر تدارَءُوا بينهم في علم الله بما يقولونه ويتكلمون سرًا. ذكر الخبر بذلك. ⁕ حدثني ابن يحيى القطعي، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا قيس، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر الأزدي، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت مستترا بأستار الكعبة، فدخل ثلاثة نفر، ثَقَفيان وقُرشيّ، أو قُرشيان وثَقَفي، كثير شحوم بطونهما، قليل فقه قلوبهما، فتكلموا بكلام لم أفهمه، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ فقال الرجلان: إذا رفعنا أصواتنا سمع، وإذا لم نرفع لم يسمع، فأتيت رسول الله ﷺ، فذكرت له ذلك، فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ ... إلى آخر الآية. ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: ثني الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن وهب بن ربيعة، عن عبد الله بن مسعود، قال: إني لمستتر بأستار الكعبة، إذ دخل ثلاثة نفر، ثقفي وختناه قرشيان، قليل فقه قلوبهما، كثير شحوم بطونهما، فتحدثوا بينهم بحديث، فقال أحدهم: أترى الله يسمع ما قلنا؟ فقال الآخر: إنه يسمع إذا رفعنا، ولا يسمع إذا خفضنا. وقال الآخر: إذا كان يسمع منه شيئا فهو يسمعه كله، قال: فأتيت رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له، فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ ... حتى بلغ ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ . ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، قال: ثني منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بنحوه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Gözleriniz, kulaklarınız ve derileriniz aleyhinize şahidlik eder diye sakınmadınız. Aksine yapmakta olduklarınızın bir çoğunu Allah´ın bilmediğini sanıyordunuz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Günahları işlerken kulaklarınızın, gözlerinizin ve derilerinizin aleyhinizde şahitlik etmeyeceğini düşünüp hafife alıyordunuz. Çünkü sizler ölümden sonra hesabın, mükâfatın ve cezanın olduğuna iman etmiyordunuz. Ancak sizler; Allah -Subhanehu ve Teâlâ-'nın, yapmış olduğunuz birçok şeyi bilmediğini, bilakis O'na gizli kaldığını zannediyordunuz. Bundan dolayı aldandınız.
وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ
İşte Rabbiniz hakkında beslediğiniz bu zannınız sizi helak etti de zarara uğrayanlardan oldunuz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And that wa-dhālikum the subject supposition of yours zannukum substitutes for it which you supposed of your Lord alladhī zanantum bi-rabbikum a descriptive clause; the predicate is the following ardākum has ruined you that is it has brought about your destruction. So you have become among the losers’.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And (remember) the Day that the enemies of Allah will be gathered to the Fire, then they will be driven (19)Till, when they reach it, their hearing (ears) and their eyes and their skins will testify against them as to what they used to do (20)And they will say to their skins, "Why do you testify against us?" They will say: "Allah has caused us to speak - as He causes all things to speak, and He created you the first time, and to Him you are made to return. (21)And you have not been hiding yourselves (in the world), lest your ears and your eyes and your skins should testify against you; but you thought that Allah knew not much of what you were doing (22)And that thought of yours which you thought about your Lord, has brought you to destruction; and you have become of those utterly lost (23)Then, if they bear the torment patiently, then the Fire is the home for them, and if they seek to please Allah, yet they are not of those who will ever be allowed to please Allah (24) On the Day of Judgement, the Sinners' Limbs will testify against Them وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (And (remember) the Day that the enemies of Allah will be gathered to the Fire, then they will be driven.) means, remind these idolators of the Day when they will be gathered to the Fire and they will be driven, i.e., the keepers of Hell will gather the first of them with the last of them, as Allah says elsewhere: وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا (And We shall drive the criminals to Hell, in a thirsty state)(19:86). n حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا (Till, when they reach it,) means, when they stand at its edge, شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (their hearing (ears) and their eyes and their skins will testify against them as to what they used to do.) means, all their deeds, earlier and later; not a single letter will be concealed. وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ۖ (And they will say to their skins, "Why do you testify against us?") they will blame their limbs and their skins when they testify against them, at which point their limbs will answer: قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (They will say: "Allah has caused us to speak – as He causes all things to speak, and He created you the first time,) means, and He cannot be opposed or resisted, and to Him you will return. Al-Hafiz Abu Bakr Al-Bazzar narrated that Anas bin Malik, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ laughed and smiled one day, and said: أَلَا تَسْأَلُونِّي عَنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتُ؟ (Will you not ask about why I laughed?)" They said, "O Messenger of Allah, why did you laugh?" He said: عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: أَيْ رَبِّي أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تَظْلِمَنِي، قَالَ: بَلَىٰ، فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ عَلَيَّ شَاهِدًا إِلَّا مِنْ نَفْسِي، فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ: أَوَلَيْسَ كَفَىٰ بِي شَهِيدًا وَبِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ - قال - : فَيُرَدِّدُ هٰذَا الْكَلَامَ مِرَارًا - قال - : فَيُخْتَمُ عَلىٰ فِيهِ وَتَتَكَلَّمُ أَرْكَانُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجَادِلُ (I was amazed at how a servant will dispute with his Lord on the Day of Resurrection. He will say, "My Lord, did You not promise me that you would not treat me unjustly?" Allah will say, "Yes." The man will say, "I will not accept any witness against me except from myself." Allah will say, "Is it not sufficient that I and the angels, the noble scribes, are witnesses?" These words will be repeated several times, then a seal will be placed over his mouth and his organs (or limbs) will speak about what he used to do. Then he will say, "Away with you! It was only for your sake that I was arguing!")" It was recorded by him and Ibn Abi Hatim. It was also recorded by Muslim and An-Nasa'i. Ibn Abi Hatim recorded that Abu Burdah said that Abu Musa said, "The disbeliever or the hypocrite will be called to account and his Lord will show him his deeds, but he will deny them and say, 'O Lord, by Your glory, this angel has written about me something that I did not do.' The angel will say to him, 'Did you not do such and such on such and such a day in such and such a place?' He will say, 'No, by Your glory O Lord, I did not do it.' When he does that, a seal will be placed over his mouth." Al-Ash'ari, may Allah be pleased with him, said, "I think that the first part of his body to speak will be his right thigh." Allah's saying: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ (And you have not been hiding yourselves (in the world), lest your ears and your eyes and your skins should testify against you;) means, their organs and skins will say to them, when they blame them for testifying against them, 'you did not hide from us what you used to do, on the contrary, you openly committed disbelief and sin, and you claimed that you did not care, because you did not believe that Allah knew about all your deeds.' Allah says: وَلَٰكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ - وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ (but you thought that Allah knew not much of what you were doing. And that thought of yours which you thought about your Lord, has brought you to destruction;) meaning, 'this evil thought, i.e., your belief that Allah did not know much of what you were doing, is what has caused you to be doomed and has made your losers before your Lord.' فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (and you have become of those utterly lost!) means, 'in the place of Resurrection, you have lost your own selves and your families.' Imam Ahmad recorded that 'Abdullah, may Allah be pleased with him, said, "I was hiding beneath the covering of the Ka'bah, and three men came along – a man from the Quraysh and two of his brothers-in-law from Thaqif, or a man from Thaqif and two of his brothers-in-law from the Quraysh. Their bellies were very fat, and did not have much understanding. They said some words I could not hear, then one of them said, 'Do you think that Allah can hear what we are saying now?' The other said, 'If we raise our voices, He will hear it, but if we do not raise our voices, He will not hear it.' The other said, 'If He can hear one thing from us, He can hear everything.' I mentioned this to the Prophet ﷺ, then Allah revealed the words: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ (And you have not been hiding yourselves (in the world), lest your ears and your eyes and your skins should testify against you) until; مِنَ الْخَاسِرِينَ (of those utterly lost!) This is how it was recorded by At-Tirmidhi. A similar report was also narrated by Ahmad (through a different chain), Muslim and At-Tirmidhi, and Al-Bukhari and Muslim also recorded (a different chain). فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (Then, if they bear the torment patiently, then the Fire is the home for them, and if they seek to please Allah, yet they are not of those who will ever be allowed to please Allah.) means, whether they bear it patiently or not, they are in the Fire and they will have no escape or way out from it, and even if they try to please Allah and offer excuses, nothing of that will be accepted from them. Ibn Jarir said, "The meaning of the Ayah, وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا (and if they seek to please Allah,) is: They will ask to go back to this world, but this plea will not be answered. This is like the Ayah: قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ - رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ - قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (They will say: "Our Lord! Our wretchedness overcame us, and we were (an) erring people. Our Lord! Bring us out of this. If ever we return (to evil), then indeed we shall be wrongdoers." He will say: "Remain you in it with ignominy! And speak you not to Me!")" (23:106-108).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أَيِ: اذْكُرْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ يَحْشُرُونَ إِلَى النَّارِ [[في ت، أ: "جهنم".]] ﴿يُوزَعُونَ﴾ ، أَيْ: تَجْمَعُ الزَّبَانِيَةُ أَوَّلَهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٨٦] ، أَيْ: عِطَاشًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا﴾ أَيْ: وَقَفُوا عَلَيْهَا، ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [[في ت: "يكسبون" وهو خطأ.]] أَيْ: بِأَعْمَالِهِمْ مِمَّا قَدَّمُوهُ وَأَخَّرُوهُ، لَا يُكْتَم مِنْهُ حَرْفٌ. ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾ أَيْ: لَامُوا أَعْضَاءَهُمْ وَجُلُودَهُمْ حِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَجَابَتْهُمُ الْأَعْضَاءُ: ﴿قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أَيْ: فَهُوَ لَا يُخَالَفُ وَلَا يُمَانَعُ، وَإِلَيْهِ تَرْجِعُونَ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُبَيْدٍ المُكْتَب، عَنِ الشَّعْبِيِّ [[في ت: "وروى الحافظ أبو بكر البزار بإسناده".]] ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَتَبَسَّمَ [[في أ: "أو تبسم".]] ، فَقَالَ: "أَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتُ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: "عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: أَيْ رَبِّي، أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَلَّا تَظْلِمَنِي؟ قَالَ: بَلَى فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ عَلَيَّ شَاهِدًا إِلَّا مِنْ نَفْسِي. فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَوَ لَيْسَ كَفَى بِي شَهِيدًا، وَبِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ؟! قَالَ: فَيُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ مِرَارًا". قَالَ: "فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَتَتَكَلَّمُ أَرْكَانُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لكُنَّ وسُحقا، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجَادِلُ". ثُمَّ رَوَاهُ [[في ت: "ورواه".]] هُوَ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ الْأَسَدِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُبيد المُكْتَب، عَنْ فُضيل بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الشَّعْبِيِّ [[ورواه ابن أبي الدنيا في التوبة برقم (١٨) من طريق مهران بن أبي عمر عن سفيان الثوري بنحوه.]] ثُمَّ قَالَ: "لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ غَيْرَ الشَّعْبِيِّ". وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ جَمِيعًا عَنْ أَبِي بكرِ بنِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِهِ [[صحيح مسلم برقم (٢٩٦٩) ، والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٦٥٣) .]] . ثُمَّ قَالَ النَّسَائِيُّ: "لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ غَيْرَ الْأَشْجَعِيِّ". وَلَيْسَ كَمَا قَالَ كَمَا رَأَيْتَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا إسماعيل بن عُلَّية، عن يونس ابن عُبَيْد، عَنْ حُميد بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بُرْدَة: قَالَ أَبُو مُوسَى: وَيُدْعَى الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ لِلْحِسَابِ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَبُّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-عَمَلَهُ، فَيَجْحَدُ وَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، وَعَزَّتِكَ لَقَدْ كَتَبَ عَلَيَّ هَذَا الْمَلَكُ مَا لَمْ أَعْمَلْ! فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: أَمَا عَمِلْتَ كَذَا، فِي يَوْمِ كَذَا، فِي مَكَانِ كَذَا؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، أَيْ رَبِّ مَا عَمِلْتُهُ. [قَالَ] [[زيادة من أ.]] فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ خُتِم عَلَى فِيهِ -قَالَ الْأَشْعَرِيُّ: فَإِنِّي لَأَحْسَبُ أَوَّلَ مَا يَنْطِقُ مِنْهُ فَخِذَهُ الْيُمْنَى. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زُهَيْر حَدَّثَنَا حَسَنٌ، عَنِ ابْنِ لَهِيعة: قَالَ دَرّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ [[في ت: "وقال الحافظ أبو يعلى بإسناده".]] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عُرّف الْكَافِرُ بِعَمَلِهِ، فَجَحَدَ وَخَاصَمَ، فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ جِيرَانُكَ، يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيَقُولُ: أَهْلُكَ [وَ] [[زيادة من أ.]] عَشِيرَتُكَ؟ فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيَقُولُ: احْلِفُوا فَيَحْلِفُونَ، ثُمَّ يُصمِتُهُمُ اللَّهُ وَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ، وَيُدْخِلُهُمُ النَّارَ" [[مسند أبي يعلى (٥٢٦٢) ، ودراج عن أبي الهيثم، ضعيف.]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ: سَمِعْتُ أَبِي: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبيْح أَبِي الضُّحى، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ الْأَزْرَقِ: إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ مِنْهُ حِينٌ، لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يَعْتَذِرُونَ وَلَا يَتَكَلَّمُونَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُمْ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَخْتَصِمُونَ، فَيَجْحَدُ الْجَاحِدُ بِشِرْكِهِ بِاللَّهِ، فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِينَ يَجْحَدُونَ شُهَدَاءَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، جُلُودَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَيَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمُ الْأَفْوَاهَ فَتُخَاصِمُ الْجَوَارِحَ، فَتَقُولُ: ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَتُقِرُّ الْأَلْسِنَةُ بَعْدَ الْجُحُودِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَافِعٍ أَبِي الْحَسَنِ -وَصَفَ رَجُلًا جَحَدَ-قَالَ: فَيُشِيرُ اللَّهُ إِلَى لِسَانِهِ، فَيَرْبُو فِي فَمِهِ [[في ت، س، أ: "فيه".]] حَتَّى يَمْلَأَهُ، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْطِقَ بِكَلِمَةٍ، ثُمَّ يَقُولُ لِآرَابِهِ [[في أ: "لأركانه".]] كُلِّهَا: تَكَلَّمِي وَاشْهَدِي عَلَيْهِ. فَيَشْهَدُ عَلَيْهِ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَجِلْدُهُ، وَفَرْجُهُ وَيَدَاهُ وَرِجْلَاهُ: صَنَعْنَا، عَمِلْنَا، فَعَلْنَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، وَآثَارٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ يس: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: ٦٥] ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هاهنا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيم الطَّائِفِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْم، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ [[في أ: "رسول الله".]] ﷺ مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ قَالَ: "أَلَا تُحَدِّثُونَ بِأَعَاجِيبِ [[في ت: "بأعجب".]] مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟ " فَقَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا [[في ت، س، أ: "بينما".]] نَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ مَرَّتْ عَلَيْنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا. فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَر، إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا؟ قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "صَدَقَتْ [وَ] [[زيادة من أ.]] صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقدس اللَّهُ قَوْمًا لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟ ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْأَهْوَالِ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، بِهِ [[الأهوال لابن أبي الدنيا برقم (٢٤٣) ورواه ابن ماجه في السنن برقم (٤٠١٠) حدثنا سويد بن سعيد فذكره. قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: "هذا إسناد حسن، سويد مختلف فيه".]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ أَيْ: تَقُولُ لَهُمُ الْأَعْضَاءُ وَالْجُلُودُ حِينَ يَلُومُونَهَا عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ: مَا كُنْتُمْ تَتَكَتَّمُونَ [[في أ: "تكتمون".]] مِنَّا الَّذِي كُنْتُمْ تَفْعَلُونَهُ بَلْ كُنْتُمْ تُجَاهِرُونَ اللَّهَ بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، وَلَا تُبَالُونَ مِنْهُ فِي زَعْمِكُمْ؛ لِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ يَعْلَمُ جَمِيعَ أَفْعَالِكُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ أَيْ: هَذَا الظَّنُّ الْفَاسِدُ -وَهُوَ اعْتِقَادُكُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ-هُوَ الَّذِي أَتْلَفَكُمْ وَأَرْدَاكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ، ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ أَيْ: فِي مَوَاقِفِ الْقِيَامَةِ خَسِرْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن يَزِيدَ [[في ت: "رواه الإمام أحمد بإسناده".]] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: قُرَشِيٌّ، وَخَتَنَاهُ ثَقَفِيَّانِ -أَوْ ثَقَفِيٌّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ-كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ لَمْ أَسْمَعْهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلَامَنَا هَذَا؟ فَقَالَ الْآخَرُ: إِنَّا إِذَا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا سَمِعَهُ [[في ت: "يسمعه".]] ، وَإِذَا لَمْ نَرْفَعْهُ لَمْ يَسْمَعْهُ، فَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ هَنَّادٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ [[المسند (١/٣٨١) وسنن الترمذي برقم (٣٢٤٩) .]] . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمارة بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِنَحْوِهِ [[المسند (١/٤٠٨) وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٥) وسنن الترمذي برقم (٣٢٤٩) .]] . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ السُّفْيَانَيْنِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبرة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٤٨١٧) ، وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٥) .]] . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ قَالَ: "إِنَّكُمْ تُدعَون مُفَدَّمًا عَلَى أَفْوَاهِكُمْ بِالْفِدَامِ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يُبِينُ [[في أ: "ينطق".]] عَنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ وَكَفُّهُ [[في أ: "وكتفه".]] [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٥١) ، والمصنف (٢٠١١٥) ، ورواه النسائي في السنن (٥/٤) وابن ماجه في السنن برقم (٢٥٣٦) من طريق عن بهز بن حكيم بنحوه.]] ". قَالَ مَعْمَرٌ: وَتَلَا الْحَسَنُ: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَالَ اللَّهُ أَنَا مَعَ عَبْدِي عِنْدَ ظَنِّهِ بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي" ثُمَّ أفترَّ الْحَسَنُ يَنْظُرُ فِي هَذَا فَقَالَ: أَلَا إِنَّمَا عَمَلُ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ ظُنُونِهِمْ بِرَبِّهِمْ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَأَحْسَنَ الظَّنَّ بِرَبِّهِ فَأَحْسَنَ الْعَمَلَ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَأَسَاءَا الظَّنَّ بِاللَّهِ فَأَسَاءَا الْعَمَلَ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاصُّ [[في أ: "القاضي".]] -وَهُوَ أَبُو الْمُغِيرَةِ-حَدَّثَنَا ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ [[في ت: "وروى الإمام أحمد عن جابر".]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ، فَإِنَّ قَوْمًا قَدْ أَرْدَاهُمْ سُوءُ ظَنِّهِمْ بِاللَّهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [[المسند (٣/٣٩٠) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ أَيْ: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَصَبَرُوا أَمْ لَمْ يَصْبِرُوا هُمْ فِي النَّارِ، لَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْهَا، وَلَا خُرُوجَ لَهُمْ مِنْهَا. وَإِنْ طَلَبُوا أَنْ يَسْتَعْتِبُوا وَيُبْدُوا أَعْذَارًا [[في ت، أ: "أعذارهم".]] فَمَا لَهُمْ أَعْذَارٌ، وَلَا تُقَال لَهُمْ عَثَرَاتٌ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ أَيْ: يَسْأَلُوا الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا، فَلَا جَوَابَ لَهُمْ -قَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْهُمْ: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٦ -١٠٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: وهذا الذي كان منكم في الدنيا من ظنكم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون من قبائح أعمالكم ومساويها، هو ظنكم الذي ظننتم بربكم في الدنيا أرداكم، يعني أهلككم. يقال منه: أردى فلانا كذا وكذا: إذا أهلكه، وردي هو: إذا هلك، فهو يردى ردى؛ ومنه قول الأعشى؟ أفِي الطَّوْفِ خِفْتِ عَليَّ الرَّدَى ... وكَمْ مِنْ ردًى أهْلَهُ لَمْ يَرِمْ [[هذا البيت للأعشى يخاطب ابنته. وقد سبق القول فيه مفصلا في الجزء (٢٣: ٦٢) وموضع الشاهد هنا هو (الردى) بمعنى الهلاك. وهو مصدر ردي (كفرح) يردى ردى. ومنه قوله تعالى:" وذلكم ظنكم الذي ظننتم الذي بربكم أرداكم".]] يعني: وكم من هالك أهله لم يرم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله: ﴿أَرْدَاكُمْ﴾ قال: أهلككم. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: تلا الحسن: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ فقال: إنما عمل الناس على قدر ظنونهم بربهم؛ فأما المؤمن فأحسن بالله الظن، فأحسن العمل؛ وأما الكافر والمنافق، فأساءا الظن فأساءا العمل، قال ربكم: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ ... حتى بلغ: الخاسرين. قال معمر: وحدثني وجل: أنه يؤمر برجل إلى النار، فيلتفت فيقول: يا ربّ ما كان هذا ظني بك، قال: وما كان ظنك بي؟ قال: كان ظني أن تغفر لي ولا تعذّبني، قال: فإني عند ظنك بي". ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: الظنّ ظنان، فظنّ منج، وظنّ مُرْدٍ قال: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ قال ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ ، وهذا الظنّ المنجي ظنا يقينا، وقال ها هنا: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ هذا ظنّ مُرْدٍ. وقوله: وقال الكافرون ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ وذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول ويروي ذلك عن ربه:"عَبْدِي عِنْدَ ظنِّه بِي، وأنا مَعَهُ إذَا دَعانِي". وموضع قوله: ﴿ذَلِكُمْ﴾ رفع بقوله ظنكم. وإذا كان ذلك كذلك، كان قوله: ﴿أَرْدَاكُمْ﴾ في موضع نصب بمعنى: مرديا لكم. وقد يُحتمل أن يكون في موضع رفع بالاستئناف، بمعنى: مردٍ لكم، كما قال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةً﴾ في قراءة من قرأه بالرفع. فمعنى الكلام: هذا الظنّ الذي ظننتم بربكم من أنه لا يعلم كثيرا مما تعملون هو الذي أهلككم، لأنكم من أجل هذا الظنّ اجترأتم على محارم الله فقدمتم عليها، وركبتم ما نهاكم الله عنه، فأهلككم ذلك وأرداكم. يقول: فأصبحتم اليوم من الهالكين، قد غبنتم ببيعكم منازلكم من الجنة بمنازل أهل الجنة من النار.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
İşte Rabbınızı böyle sanmanız sizi mahvetti de hüsrana uğrayanlardan oldunuz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İşte Rabbiniz hakkındaki o kötü zannınız sizi helak etti. Bundan dolayı dünya ve ahirette hüsrana uğrayan kimselerden oldunuz.
فَإِن يَصۡبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثۡوࣰ ى لَّهُمۡۖ وَإِن يَسۡتَعۡتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلۡمُعۡتَبِينَ
Şimdi eğer dayanabilirlerse onların yeri ateştir. Yok eğer hoşnutluğa dönmek isterlerse bile artık onlar hoşnut edileceklerden değildirler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
So if they endure the chastisement the Fire will still be their abode; and if they seek reconciliation if they seek the satisfaction of God then they will not be among the reconciled those deemed satisfactory by God.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And (remember) the Day that the enemies of Allah will be gathered to the Fire, then they will be driven (19)Till, when they reach it, their hearing (ears) and their eyes and their skins will testify against them as to what they used to do (20)And they will say to their skins, "Why do you testify against us?" They will say: "Allah has caused us to speak - as He causes all things to speak, and He created you the first time, and to Him you are made to return. (21)And you have not been hiding yourselves (in the world), lest your ears and your eyes and your skins should testify against you; but you thought that Allah knew not much of what you were doing (22)And that thought of yours which you thought about your Lord, has brought you to destruction; and you have become of those utterly lost (23)Then, if they bear the torment patiently, then the Fire is the home for them, and if they seek to please Allah, yet they are not of those who will ever be allowed to please Allah (24) On the Day of Judgement, the Sinners' Limbs will testify against Them وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (And (remember) the Day that the enemies of Allah will be gathered to the Fire, then they will be driven.) means, remind these idolators of the Day when they will be gathered to the Fire and they will be driven, i.e., the keepers of Hell will gather the first of them with the last of them, as Allah says elsewhere: وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا (And We shall drive the criminals to Hell, in a thirsty state)(19:86). n حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا (Till, when they reach it,) means, when they stand at its edge, شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (their hearing (ears) and their eyes and their skins will testify against them as to what they used to do.) means, all their deeds, earlier and later; not a single letter will be concealed. وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ۖ (And they will say to their skins, "Why do you testify against us?") they will blame their limbs and their skins when they testify against them, at which point their limbs will answer: قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (They will say: "Allah has caused us to speak – as He causes all things to speak, and He created you the first time,) means, and He cannot be opposed or resisted, and to Him you will return. Al-Hafiz Abu Bakr Al-Bazzar narrated that Anas bin Malik, may Allah be pleased with him, said, "The Messenger of Allah ﷺ laughed and smiled one day, and said: أَلَا تَسْأَلُونِّي عَنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتُ؟ (Will you not ask about why I laughed?)" They said, "O Messenger of Allah, why did you laugh?" He said: عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: أَيْ رَبِّي أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تَظْلِمَنِي، قَالَ: بَلَىٰ، فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ عَلَيَّ شَاهِدًا إِلَّا مِنْ نَفْسِي، فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ: أَوَلَيْسَ كَفَىٰ بِي شَهِيدًا وَبِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ - قال - : فَيُرَدِّدُ هٰذَا الْكَلَامَ مِرَارًا - قال - : فَيُخْتَمُ عَلىٰ فِيهِ وَتَتَكَلَّمُ أَرْكَانُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجَادِلُ (I was amazed at how a servant will dispute with his Lord on the Day of Resurrection. He will say, "My Lord, did You not promise me that you would not treat me unjustly?" Allah will say, "Yes." The man will say, "I will not accept any witness against me except from myself." Allah will say, "Is it not sufficient that I and the angels, the noble scribes, are witnesses?" These words will be repeated several times, then a seal will be placed over his mouth and his organs (or limbs) will speak about what he used to do. Then he will say, "Away with you! It was only for your sake that I was arguing!")" It was recorded by him and Ibn Abi Hatim. It was also recorded by Muslim and An-Nasa'i. Ibn Abi Hatim recorded that Abu Burdah said that Abu Musa said, "The disbeliever or the hypocrite will be called to account and his Lord will show him his deeds, but he will deny them and say, 'O Lord, by Your glory, this angel has written about me something that I did not do.' The angel will say to him, 'Did you not do such and such on such and such a day in such and such a place?' He will say, 'No, by Your glory O Lord, I did not do it.' When he does that, a seal will be placed over his mouth." Al-Ash'ari, may Allah be pleased with him, said, "I think that the first part of his body to speak will be his right thigh." Allah's saying: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ (And you have not been hiding yourselves (in the world), lest your ears and your eyes and your skins should testify against you;) means, their organs and skins will say to them, when they blame them for testifying against them, 'you did not hide from us what you used to do, on the contrary, you openly committed disbelief and sin, and you claimed that you did not care, because you did not believe that Allah knew about all your deeds.' Allah says: وَلَٰكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ - وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ (but you thought that Allah knew not much of what you were doing. And that thought of yours which you thought about your Lord, has brought you to destruction;) meaning, 'this evil thought, i.e., your belief that Allah did not know much of what you were doing, is what has caused you to be doomed and has made your losers before your Lord.' فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (and you have become of those utterly lost!) means, 'in the place of Resurrection, you have lost your own selves and your families.' Imam Ahmad recorded that 'Abdullah, may Allah be pleased with him, said, "I was hiding beneath the covering of the Ka'bah, and three men came along – a man from the Quraysh and two of his brothers-in-law from Thaqif, or a man from Thaqif and two of his brothers-in-law from the Quraysh. Their bellies were very fat, and did not have much understanding. They said some words I could not hear, then one of them said, 'Do you think that Allah can hear what we are saying now?' The other said, 'If we raise our voices, He will hear it, but if we do not raise our voices, He will not hear it.' The other said, 'If He can hear one thing from us, He can hear everything.' I mentioned this to the Prophet ﷺ, then Allah revealed the words: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ (And you have not been hiding yourselves (in the world), lest your ears and your eyes and your skins should testify against you) until; مِنَ الْخَاسِرِينَ (of those utterly lost!) This is how it was recorded by At-Tirmidhi. A similar report was also narrated by Ahmad (through a different chain), Muslim and At-Tirmidhi, and Al-Bukhari and Muslim also recorded (a different chain). فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (Then, if they bear the torment patiently, then the Fire is the home for them, and if they seek to please Allah, yet they are not of those who will ever be allowed to please Allah.) means, whether they bear it patiently or not, they are in the Fire and they will have no escape or way out from it, and even if they try to please Allah and offer excuses, nothing of that will be accepted from them. Ibn Jarir said, "The meaning of the Ayah, وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا (and if they seek to please Allah,) is: They will ask to go back to this world, but this plea will not be answered. This is like the Ayah: قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ - رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ - قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (They will say: "Our Lord! Our wretchedness overcame us, and we were (an) erring people. Our Lord! Bring us out of this. If ever we return (to evil), then indeed we shall be wrongdoers." He will say: "Remain you in it with ignominy! And speak you not to Me!")" (23:106-108).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أَيِ: اذْكُرْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ يَحْشُرُونَ إِلَى النَّارِ [[في ت، أ: "جهنم".]] ﴿يُوزَعُونَ﴾ ، أَيْ: تَجْمَعُ الزَّبَانِيَةُ أَوَّلَهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٨٦] ، أَيْ: عِطَاشًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا﴾ أَيْ: وَقَفُوا عَلَيْهَا، ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [[في ت: "يكسبون" وهو خطأ.]] أَيْ: بِأَعْمَالِهِمْ مِمَّا قَدَّمُوهُ وَأَخَّرُوهُ، لَا يُكْتَم مِنْهُ حَرْفٌ. ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾ أَيْ: لَامُوا أَعْضَاءَهُمْ وَجُلُودَهُمْ حِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَجَابَتْهُمُ الْأَعْضَاءُ: ﴿قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أَيْ: فَهُوَ لَا يُخَالَفُ وَلَا يُمَانَعُ، وَإِلَيْهِ تَرْجِعُونَ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُبَيْدٍ المُكْتَب، عَنِ الشَّعْبِيِّ [[في ت: "وروى الحافظ أبو بكر البزار بإسناده".]] ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَتَبَسَّمَ [[في أ: "أو تبسم".]] ، فَقَالَ: "أَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتُ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: "عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: أَيْ رَبِّي، أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَلَّا تَظْلِمَنِي؟ قَالَ: بَلَى فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ عَلَيَّ شَاهِدًا إِلَّا مِنْ نَفْسِي. فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَوَ لَيْسَ كَفَى بِي شَهِيدًا، وَبِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ؟! قَالَ: فَيُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ مِرَارًا". قَالَ: "فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَتَتَكَلَّمُ أَرْكَانُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لكُنَّ وسُحقا، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجَادِلُ". ثُمَّ رَوَاهُ [[في ت: "ورواه".]] هُوَ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ الْأَسَدِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُبيد المُكْتَب، عَنْ فُضيل بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الشَّعْبِيِّ [[ورواه ابن أبي الدنيا في التوبة برقم (١٨) من طريق مهران بن أبي عمر عن سفيان الثوري بنحوه.]] ثُمَّ قَالَ: "لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ غَيْرَ الشَّعْبِيِّ". وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ جَمِيعًا عَنْ أَبِي بكرِ بنِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِهِ [[صحيح مسلم برقم (٢٩٦٩) ، والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٦٥٣) .]] . ثُمَّ قَالَ النَّسَائِيُّ: "لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ غَيْرَ الْأَشْجَعِيِّ". وَلَيْسَ كَمَا قَالَ كَمَا رَأَيْتَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا إسماعيل بن عُلَّية، عن يونس ابن عُبَيْد، عَنْ حُميد بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بُرْدَة: قَالَ أَبُو مُوسَى: وَيُدْعَى الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ لِلْحِسَابِ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَبُّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-عَمَلَهُ، فَيَجْحَدُ وَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، وَعَزَّتِكَ لَقَدْ كَتَبَ عَلَيَّ هَذَا الْمَلَكُ مَا لَمْ أَعْمَلْ! فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: أَمَا عَمِلْتَ كَذَا، فِي يَوْمِ كَذَا، فِي مَكَانِ كَذَا؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، أَيْ رَبِّ مَا عَمِلْتُهُ. [قَالَ] [[زيادة من أ.]] فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ خُتِم عَلَى فِيهِ -قَالَ الْأَشْعَرِيُّ: فَإِنِّي لَأَحْسَبُ أَوَّلَ مَا يَنْطِقُ مِنْهُ فَخِذَهُ الْيُمْنَى. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زُهَيْر حَدَّثَنَا حَسَنٌ، عَنِ ابْنِ لَهِيعة: قَالَ دَرّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ [[في ت: "وقال الحافظ أبو يعلى بإسناده".]] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عُرّف الْكَافِرُ بِعَمَلِهِ، فَجَحَدَ وَخَاصَمَ، فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ جِيرَانُكَ، يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيَقُولُ: أَهْلُكَ [وَ] [[زيادة من أ.]] عَشِيرَتُكَ؟ فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيَقُولُ: احْلِفُوا فَيَحْلِفُونَ، ثُمَّ يُصمِتُهُمُ اللَّهُ وَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ، وَيُدْخِلُهُمُ النَّارَ" [[مسند أبي يعلى (٥٢٦٢) ، ودراج عن أبي الهيثم، ضعيف.]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ: سَمِعْتُ أَبِي: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبيْح أَبِي الضُّحى، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ الْأَزْرَقِ: إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ مِنْهُ حِينٌ، لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يَعْتَذِرُونَ وَلَا يَتَكَلَّمُونَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُمْ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَخْتَصِمُونَ، فَيَجْحَدُ الْجَاحِدُ بِشِرْكِهِ بِاللَّهِ، فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِينَ يَجْحَدُونَ شُهَدَاءَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، جُلُودَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَيَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمُ الْأَفْوَاهَ فَتُخَاصِمُ الْجَوَارِحَ، فَتَقُولُ: ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَتُقِرُّ الْأَلْسِنَةُ بَعْدَ الْجُحُودِ. وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَافِعٍ أَبِي الْحَسَنِ -وَصَفَ رَجُلًا جَحَدَ-قَالَ: فَيُشِيرُ اللَّهُ إِلَى لِسَانِهِ، فَيَرْبُو فِي فَمِهِ [[في ت، س، أ: "فيه".]] حَتَّى يَمْلَأَهُ، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْطِقَ بِكَلِمَةٍ، ثُمَّ يَقُولُ لِآرَابِهِ [[في أ: "لأركانه".]] كُلِّهَا: تَكَلَّمِي وَاشْهَدِي عَلَيْهِ. فَيَشْهَدُ عَلَيْهِ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَجِلْدُهُ، وَفَرْجُهُ وَيَدَاهُ وَرِجْلَاهُ: صَنَعْنَا، عَمِلْنَا، فَعَلْنَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، وَآثَارٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ يس: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: ٦٥] ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هاهنا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيم الطَّائِفِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْم، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ [[في أ: "رسول الله".]] ﷺ مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ قَالَ: "أَلَا تُحَدِّثُونَ بِأَعَاجِيبِ [[في ت: "بأعجب".]] مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟ " فَقَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا [[في ت، س، أ: "بينما".]] نَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ مَرَّتْ عَلَيْنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا. فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَر، إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا؟ قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "صَدَقَتْ [وَ] [[زيادة من أ.]] صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقدس اللَّهُ قَوْمًا لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟ ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْأَهْوَالِ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، بِهِ [[الأهوال لابن أبي الدنيا برقم (٢٤٣) ورواه ابن ماجه في السنن برقم (٤٠١٠) حدثنا سويد بن سعيد فذكره. قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: "هذا إسناد حسن، سويد مختلف فيه".]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ أَيْ: تَقُولُ لَهُمُ الْأَعْضَاءُ وَالْجُلُودُ حِينَ يَلُومُونَهَا عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ: مَا كُنْتُمْ تَتَكَتَّمُونَ [[في أ: "تكتمون".]] مِنَّا الَّذِي كُنْتُمْ تَفْعَلُونَهُ بَلْ كُنْتُمْ تُجَاهِرُونَ اللَّهَ بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، وَلَا تُبَالُونَ مِنْهُ فِي زَعْمِكُمْ؛ لِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ يَعْلَمُ جَمِيعَ أَفْعَالِكُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ أَيْ: هَذَا الظَّنُّ الْفَاسِدُ -وَهُوَ اعْتِقَادُكُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ-هُوَ الَّذِي أَتْلَفَكُمْ وَأَرْدَاكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ، ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ أَيْ: فِي مَوَاقِفِ الْقِيَامَةِ خَسِرْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن يَزِيدَ [[في ت: "رواه الإمام أحمد بإسناده".]] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: قُرَشِيٌّ، وَخَتَنَاهُ ثَقَفِيَّانِ -أَوْ ثَقَفِيٌّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ-كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ لَمْ أَسْمَعْهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلَامَنَا هَذَا؟ فَقَالَ الْآخَرُ: إِنَّا إِذَا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا سَمِعَهُ [[في ت: "يسمعه".]] ، وَإِذَا لَمْ نَرْفَعْهُ لَمْ يَسْمَعْهُ، فَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ هَنَّادٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ [[المسند (١/٣٨١) وسنن الترمذي برقم (٣٢٤٩) .]] . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمارة بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِنَحْوِهِ [[المسند (١/٤٠٨) وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٥) وسنن الترمذي برقم (٣٢٤٩) .]] . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ السُّفْيَانَيْنِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبرة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٤٨١٧) ، وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٥) .]] . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ قَالَ: "إِنَّكُمْ تُدعَون مُفَدَّمًا عَلَى أَفْوَاهِكُمْ بِالْفِدَامِ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يُبِينُ [[في أ: "ينطق".]] عَنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ وَكَفُّهُ [[في أ: "وكتفه".]] [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٥١) ، والمصنف (٢٠١١٥) ، ورواه النسائي في السنن (٥/٤) وابن ماجه في السنن برقم (٢٥٣٦) من طريق عن بهز بن حكيم بنحوه.]] ". قَالَ مَعْمَرٌ: وَتَلَا الْحَسَنُ: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَالَ اللَّهُ أَنَا مَعَ عَبْدِي عِنْدَ ظَنِّهِ بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي" ثُمَّ أفترَّ الْحَسَنُ يَنْظُرُ فِي هَذَا فَقَالَ: أَلَا إِنَّمَا عَمَلُ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ ظُنُونِهِمْ بِرَبِّهِمْ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَأَحْسَنَ الظَّنَّ بِرَبِّهِ فَأَحْسَنَ الْعَمَلَ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَأَسَاءَا الظَّنَّ بِاللَّهِ فَأَسَاءَا الْعَمَلَ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاصُّ [[في أ: "القاضي".]] -وَهُوَ أَبُو الْمُغِيرَةِ-حَدَّثَنَا ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ [[في ت: "وروى الإمام أحمد عن جابر".]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ، فَإِنَّ قَوْمًا قَدْ أَرْدَاهُمْ سُوءُ ظَنِّهِمْ بِاللَّهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [[المسند (٣/٣٩٠) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ أَيْ: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَصَبَرُوا أَمْ لَمْ يَصْبِرُوا هُمْ فِي النَّارِ، لَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْهَا، وَلَا خُرُوجَ لَهُمْ مِنْهَا. وَإِنْ طَلَبُوا أَنْ يَسْتَعْتِبُوا وَيُبْدُوا أَعْذَارًا [[في ت، أ: "أعذارهم".]] فَمَا لَهُمْ أَعْذَارٌ، وَلَا تُقَال لَهُمْ عَثَرَاتٌ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ أَيْ: يَسْأَلُوا الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا، فَلَا جَوَابَ لَهُمْ -قَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْهُمْ: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٦ -١٠٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (٢٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: فإن يصبر هؤلاء الذين يحشرون إلى النار على النار، فالنار مسكن لهم ومنزل. يقول: وإن يسألوا العُتبى، وهي الرجعة لهم إلى الذي يحبون بتخفيف العذاب عنهم. يقول: فليسوا بالقوم الذين يرجع بهم إلى الجنة، فيخفف عنهم ما هم فيه من العذاب، وذلك كقوله جلّ ثناؤه مخبرا عنهم: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ ... إلى قوله ﴿وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ وكقولهم لخزنة جهنم: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ﴾ ... إلى قوله: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ﴾ .
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Şimdi eğer sabredebilirlerse; işte onların durağı ateştir. Eğer dönmek isterlerse; artık onlar hoşnud edilecek değildirler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Kulaklarının, gözlerinin ve derilerinin aleylerinde şahitlik ettikleri bu kimseler eğer sabredebilirlerse, artık cehennem onların kalacakları yerdir. Azabın kaldırılması ve Yüce Allah'ın rızasını talep ederlerse, onlar Allah'ın rızasına nail olamayacaklar ve cennete kesinlikle giremeyeceklerdir.
۞وَقَيَّضۡنَا لَهُمۡ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمࣲ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ
Biz onlara birtakım arkadaşlar musallat ettik de onlar kendilerine önlerinde ve arkalarında ne varsa hepsini güzel gösterdiler. Böylece kendilerinden önce gelip, geçmiş olan cin ve insan toplulukları hakkındaki, azab sözü onlar için de hak oldu. Doğrusu onların hepsi de kendilerine yazık etmişlerdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And We have assigned We have occasioned for them companions from among the devils who have adorned for them that which is before them of what concerns this world and the following after lusts and that which is behind them of what concerns the Hereafter when they make them say that there will be neither resurrection nor reckoning. And the word of chastisement — namely the verse Assuredly I will fill Hell … Q. 11119 — became due against them being among all those communities that passed away that were destroyed before them of jinn and mankind. Truly they were losers.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And We have assigned for them intimate companions (in this world), who have made fair seeming to them, what was before them and what was behind them. And the Word is justified against them as it was justified against those who were among the previous generations of Jinn and men that had passed away before them. Indeed they (all) were the losers (25)And those who disbelieve say: "Listen not to this Qur'an, and make noise in the midst of its (recitation) that you may overcome. (26)But surely, We shall cause those who disbelieve to taste a severe torment, and certainly, We shall requite them the worst of what they used to do (27)That is the recompense of the enemies of Allah: the Fire. Therein will be for them the eternal home, a recompense for that they used to deny Our Ayat (28)And those who disbelieve will say: "Our Lord! Show us those among Jinn and men who led us astray, that we may crush them under our feet so that they become the lowest. (29) The intimate Companions of the Idolators make Evil Actions attractive to Them Allah tells us that He is the One Who send the idolators astray,and that this happens with His will and decree.He is the All-Wise in His actions, when He appoints for them close companions from among the devils of man and jinn فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ (who have made fair seeming to them, what was before them and what was behind them.) means, they made their deeds attractive to them in the past. As far as the future is concerned, they only see themselves as doing good, as Allah says: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ - وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (And whosoever turns away blindly from the remembrance of the Most Gracious, We appoint for him a Shaytan to be a companion for him. And verily, they hinder them from the path, but they think that they are guided aright!)(43:36-37) وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ (And the Word is justified against them) means, the Word of torment, just as it was justified against the nations of the past who did what they did, men and Jinn alike. إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (Indeed they (all) were the losers.) means, they are all equal in terms of loss and being doomed. How the disbelievers advised One Another not to listen to the Qur'an, and the Recompense for that وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ (And those who disbelieve say: "Listen not to this Qur'an...") means, they advised one another not to pay heed to the Qur'an or obey its commands. وَالْغَوْا فِيهِ (and make noise in the midst of its) means, when it is recited, do not listen to it. This was the view of Mujahid. "And make noise in the midst of its (recitation)" means whistling and trying to make the Messenger of Allah ﷺ confused when he recited Qur'an, which is what the Quraysh did. لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (that you may overcome.) means, this is the practice of these ignorant disbelievers and those who follow in their footsteps, when they hear the Qur'an. Allah commanded us to be different from that, and said: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (So, when the Qur'an is recited, listen to it, and be silent that you may receive mercy.)(7:204). Then Allah says: فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا (But surely, We shall cause those who disbelieve to taste a severe torment,) meaning, in return for what they do when they hear the Qur'an. وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (and certainly, We shall requite them the worst of what they used to do.) means, for their evil deeds. ذَٰلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ ۖ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ - وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (That is the recompense of the enemies of Allah: the Fire. Therein will be for them the eternal home, a recompense for that they used to deny Our Ayat. And those who disbelieve will say: "Our Lord! Show us those among Jinn and men who led us astray, that we may crush them under our feet so that they become the lowest.") It was reported that 'Ali, may Allah be pleased with him, said, concerning the phrase, اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا (those who led us astray): "Iblis and the son of Adam who killed his brother." As-Suddi reported that 'Ali, may Allah be pleased with him, said; "Iblis is followed by everyone who commits Shirk and the son of Adam is followed by everyone who commits a major sin. So Iblis is the one who calls people to every evil thing, such as Shirk and lesser sins." As for the first son of Adam, it is as confirmed in the Hadith: مَا قُتِلَتْ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا،لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ (No soul is wrongfully killed, but a share of the burden [of that sin] will be upon the first son of Adam, because he was the first one who set the precedent of killing another.) نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا (that we may crush them under our feet) means, 'make them beneath us in the torment, so that they will be punished more severely than us.' لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (so that they become the lowest.) means, in the lowest level of Hell, as already mentioned in Al-A'raf, where the followers ask Allah to multiply the torment for their leaders: قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِنْ لَا تَعْلَمُونَ ((Allah) said: "For each one there is double (torment), but you know not.")(7:38) i.e., Allah will give each of them the torment and punishment they deserve for their deeds. This is like the Ayah: الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَـهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ (Those who disbelieved and hinder (men) from the path of Allah, for them We will add torment to the torment because they used to spread corruption.)(16:88).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَضَلَّ الْمُشْرِكِينَ، وَأَنَّ ذَلِكَ بِمَشِيئَتِهِ وَكَوْنِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَهُوَ الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ، بِمَا قَيَّض لَهُمْ مِنَ الْقُرَنَاءِ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ: ﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ أَيْ: حَسَّنوا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فِي الْمَاضِي، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُسْتَقْبَلِ فَلَمْ يَرَوْا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا مُحْسِنِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٣٦، ٣٧] . * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ أَيْ: كَلِمَةُ الْعَذَابِ كَمَا حَقَّ عَلَى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ، مِمَّنْ فَعَلَ كَفِعْلِهِمْ، مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ أَيِ: استوَوَا هُمْ وَإِيَّاهُمْ فِي الْخَسَارِ وَالدَّمَارِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ أَيْ: تَوَاصَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ أَلَّا يُطِيعُوا لِلْقُرْآنِ، وَلَا يَنْقَادُوا لِأَوَامِرِهِ [[في ت: "لأمره".]] ، ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ أَيْ: إِذَا تُلِيَ لَا تَسْمَعُوا لَهُ. كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ يَعْنِي: بِالْمُكَاءِ [[في ت، أ: "بالمكاء والتصدية".]] وَالصَّفِيرِ وَالتَّخْلِيطِ فِي الْمَنْطِقِ عَلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قَرَأَ الْقُرْآنَ قُرَيْشٌ تَفْعَلُهُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ عِيبُوهُ [[في ت، س: "قعوا فيه، عيبوه".]] . وَقَالَ قَتَادَةُ: اجْحَدُوا بِهِ، وَأَنْكِرُوهُ وَعَادُوهُ. ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ هَذَا حَالُ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ مِنَ الْكُفَّارِ، وَمَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ. وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ -سُبْحَانَهُ-عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٢٠٤] . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: مُنْتَصِرًا لِلْقُرْآنِ، وَمُنْتَقِمًا مِمَّنْ عَادَاهُ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرَانِ: ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا﴾ أَيْ: فِي مُقَابَلَةِ مَا اعْتَمَدُوهُ فِي الْقُرْآنِ وَعِنْدَ سَمَاعِهِ، ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أَيْ: بشَرِّ أَعْمَالِهِمْ وسيِّئ أَفْعَالِهِمْ ﴿ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُصَيْنِ الفزاري، عن أبيه [[في ت: "عن أبيه روى".]] ، عن علي، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذَيْنِ أَضَلانَا﴾ قَالَ: إِبْلِيسُ وَابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ. وَهَكَذَا رَوَى حَبَّةُ العُرَنِي عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ عَلِيٍّ: فَإِبْلِيسُ يَدْعُو بِهِ كُلُّ صَاحِبِ شِرْكٍ، وَابْنُ آدَمَ يَدْعُو بِهِ كُلُّ صَاحِبِ كَبِيرَةٍ، فَإِبْلِيسُ -لَعَنَهُ اللَّهُ-هُوَ الدَّاعِي إِلَى كُلِّ شَرٍّ مِنْ شِرْكٍ فَمَا دُونَهُ، وَابْنُ آدَمَ الْأَوَّلُ. كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ: "مَا قُتِلَتْ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ" [[الحديث أخرجه الجماعة سوى أبي داود، وانظر تخريجه عند الآية: ٢٩ من سورة المائدة.]] . * * وَقَوْلُهُ [[في س: "وقولهم".]] ﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ أَيْ: أَسْفَلَ مِنَّا فِي الْعَذَابِ لِيَكُونَا أَشَدَّ عَذَابًا مِنَّا؛ وَلِهَذَا قَالُوا: ﴿لِيَكُونَا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ أَيْ: فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي "الْأَعْرَافِ" مِنْ سُؤَالِ الْأَتْبَاعِ مِنَ اللَّهِ أَنْ يُعَذِّبَ قَادَتَهُمْ أَضْعَافَ عَذَابِهِمْ، قَالَ: ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٣٨] أَيْ: إِنَّهُ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلًّا مِنْهُمْ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ، بِحَسَبِ عَمَلِهِ وَإِفْسَادِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النحل: ٨٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (٢٥) ﴾ يعنى تعالى ذكره بقوله: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ وبعثنا لهم نُظراء من الشياطين، فجعلناهم لهم قرناء قرنَّاهم بهم يزيِّنون لهم قبائح أعمالهم، فزينوا لهم ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ قال: الشيطان. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ قال: شياطين. * * وقوله: ﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ يقول: فزين لهؤلاء الكفار قرناؤُهم من الشياطين ما بين أيديهم من أمر الدنيا. فحسنوا ذلك لهم وحبَّبوه إليهم حتى آثروه على أمر الآخرة ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ يقول: وحسَّنوا لهم أيضا ما بعد مماتهم بأن دعوهم إلى التكذيب بالمعاد، وأن من هلك منهم، فلن يُبعث، وأن لا ثواب ولا عقاب حتى صدّقوهم على ذلك، وسهل عليهم فعل كلّ ما يشتهونه، وركوب كلّ ما يلتذونه من الفواحش باستحسانهم ذلك لأنفسهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ من أمر الدنيا ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ من أمر الآخرة. * * وقوله: ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ يقول تعالى ذكره: ووجب لهم العذاب بركوبهم ما ركبوا مما زين لهم قرناؤهم وهم من الشياطين. كما:- ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ قال: العذاب. ﴿فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ﴾ ، يقول تعالى ذكره: وحق على هؤلاء الذين قيضنا لهم قُرَناء من الشياطين، فزيَّنوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم العذاب في أمم قد مضت قبلهم من ضربائهم، حق عليهم من عذابنا مثل الذي حَقّ على هؤلاء بعضهم من الجن وبعضهم من الإنس. ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ يقول: إن تلك الأمم الذين حق عليهم عذابنا من الجنّ والإنس، كانوا مغبونين ببيعهم رضا الله ورحمته بسخطه وعذابه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Biz; onlara bir takım yoldaşlar kattık da önlerindekini ve arkalarındakini onlara süslü gösterdiler. Gerek cinnlerden, gerekse insanlardan kendilerinden önce geçmiş ümmetler içinde aleyhlerinde söz hak olmuştur. Doğrusu onlar, hüsrana uğrayanlardı.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bu kâfirlere eşlik edecek yakın arkadaşlar hazırladık. Dünyada yapmış oldukları kötü amelleri onlara süslü gösterdiler. Arkalarına bırakıp, attıkları ahiret ile ilgili hususları güzel gösterip, onu hatırlamayı ve onun için amel etmeyi unutturdular. Kendilerinden önce geçmiş cin ve insan toplumlarına gerçekleşen azap sözü, bunlar üzerine de gerçekleşmişti de onlar, kıyamet günü kendileri ve aileleri cehenneme girerek hüsrana uğrayanlar olmuşlardı.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ
İnkâr edenler: "Bu Kur'ânı dinlemeyin, okunurken gürültü yapın, belki üstün gelirsiniz" dediler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And those who disbelieve say during the Prophet’s s recitation of the Qur’ān ‘Do not listen to this Qur’ān and hoot it down make a din and so forth and clamour whenever he is reciting that perhaps you might prevail’ so that he will then desist from recitation.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And We have assigned for them intimate companions (in this world), who have made fair seeming to them, what was before them and what was behind them. And the Word is justified against them as it was justified against those who were among the previous generations of Jinn and men that had passed away before them. Indeed they (all) were the losers (25)And those who disbelieve say: "Listen not to this Qur'an, and make noise in the midst of its (recitation) that you may overcome. (26)But surely, We shall cause those who disbelieve to taste a severe torment, and certainly, We shall requite them the worst of what they used to do (27)That is the recompense of the enemies of Allah: the Fire. Therein will be for them the eternal home, a recompense for that they used to deny Our Ayat (28)And those who disbelieve will say: "Our Lord! Show us those among Jinn and men who led us astray, that we may crush them under our feet so that they become the lowest. (29) The intimate Companions of the Idolators make Evil Actions attractive to Them Allah tells us that He is the One Who send the idolators astray,and that this happens with His will and decree.He is the All-Wise in His actions, when He appoints for them close companions from among the devils of man and jinn فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ (who have made fair seeming to them, what was before them and what was behind them.) means, they made their deeds attractive to them in the past. As far as the future is concerned, they only see themselves as doing good, as Allah says: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ - وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (And whosoever turns away blindly from the remembrance of the Most Gracious, We appoint for him a Shaytan to be a companion for him. And verily, they hinder them from the path, but they think that they are guided aright!)(43:36-37) وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ (And the Word is justified against them) means, the Word of torment, just as it was justified against the nations of the past who did what they did, men and Jinn alike. إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (Indeed they (all) were the losers.) means, they are all equal in terms of loss and being doomed. How the disbelievers advised One Another not to listen to the Qur'an, and the Recompense for that وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ (And those who disbelieve say: "Listen not to this Qur'an...") means, they advised one another not to pay heed to the Qur'an or obey its commands. وَالْغَوْا فِيهِ (and make noise in the midst of its) means, when it is recited, do not listen to it. This was the view of Mujahid. "And make noise in the midst of its (recitation)" means whistling and trying to make the Messenger of Allah ﷺ confused when he recited Qur'an, which is what the Quraysh did. لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (that you may overcome.) means, this is the practice of these ignorant disbelievers and those who follow in their footsteps, when they hear the Qur'an. Allah commanded us to be different from that, and said: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (So, when the Qur'an is recited, listen to it, and be silent that you may receive mercy.)(7:204). Then Allah says: فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا (But surely, We shall cause those who disbelieve to taste a severe torment,) meaning, in return for what they do when they hear the Qur'an. وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (and certainly, We shall requite them the worst of what they used to do.) means, for their evil deeds. ذَٰلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ ۖ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ - وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (That is the recompense of the enemies of Allah: the Fire. Therein will be for them the eternal home, a recompense for that they used to deny Our Ayat. And those who disbelieve will say: "Our Lord! Show us those among Jinn and men who led us astray, that we may crush them under our feet so that they become the lowest.") It was reported that 'Ali, may Allah be pleased with him, said, concerning the phrase, اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا (those who led us astray): "Iblis and the son of Adam who killed his brother." As-Suddi reported that 'Ali, may Allah be pleased with him, said; "Iblis is followed by everyone who commits Shirk and the son of Adam is followed by everyone who commits a major sin. So Iblis is the one who calls people to every evil thing, such as Shirk and lesser sins." As for the first son of Adam, it is as confirmed in the Hadith: مَا قُتِلَتْ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا،لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ (No soul is wrongfully killed, but a share of the burden [of that sin] will be upon the first son of Adam, because he was the first one who set the precedent of killing another.) نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا (that we may crush them under our feet) means, 'make them beneath us in the torment, so that they will be punished more severely than us.' لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (so that they become the lowest.) means, in the lowest level of Hell, as already mentioned in Al-A'raf, where the followers ask Allah to multiply the torment for their leaders: قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِنْ لَا تَعْلَمُونَ ((Allah) said: "For each one there is double (torment), but you know not.")(7:38) i.e., Allah will give each of them the torment and punishment they deserve for their deeds. This is like the Ayah: الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَـهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ (Those who disbelieved and hinder (men) from the path of Allah, for them We will add torment to the torment because they used to spread corruption.)(16:88).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَضَلَّ الْمُشْرِكِينَ، وَأَنَّ ذَلِكَ بِمَشِيئَتِهِ وَكَوْنِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَهُوَ الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ، بِمَا قَيَّض لَهُمْ مِنَ الْقُرَنَاءِ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ: ﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ أَيْ: حَسَّنوا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فِي الْمَاضِي، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُسْتَقْبَلِ فَلَمْ يَرَوْا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا مُحْسِنِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٣٦، ٣٧] . * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ أَيْ: كَلِمَةُ الْعَذَابِ كَمَا حَقَّ عَلَى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ، مِمَّنْ فَعَلَ كَفِعْلِهِمْ، مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ أَيِ: استوَوَا هُمْ وَإِيَّاهُمْ فِي الْخَسَارِ وَالدَّمَارِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ أَيْ: تَوَاصَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ أَلَّا يُطِيعُوا لِلْقُرْآنِ، وَلَا يَنْقَادُوا لِأَوَامِرِهِ [[في ت: "لأمره".]] ، ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ أَيْ: إِذَا تُلِيَ لَا تَسْمَعُوا لَهُ. كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ يَعْنِي: بِالْمُكَاءِ [[في ت، أ: "بالمكاء والتصدية".]] وَالصَّفِيرِ وَالتَّخْلِيطِ فِي الْمَنْطِقِ عَلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قَرَأَ الْقُرْآنَ قُرَيْشٌ تَفْعَلُهُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ عِيبُوهُ [[في ت، س: "قعوا فيه، عيبوه".]] . وَقَالَ قَتَادَةُ: اجْحَدُوا بِهِ، وَأَنْكِرُوهُ وَعَادُوهُ. ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ هَذَا حَالُ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ مِنَ الْكُفَّارِ، وَمَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ. وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ -سُبْحَانَهُ-عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٢٠٤] . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: مُنْتَصِرًا لِلْقُرْآنِ، وَمُنْتَقِمًا مِمَّنْ عَادَاهُ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرَانِ: ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا﴾ أَيْ: فِي مُقَابَلَةِ مَا اعْتَمَدُوهُ فِي الْقُرْآنِ وَعِنْدَ سَمَاعِهِ، ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أَيْ: بشَرِّ أَعْمَالِهِمْ وسيِّئ أَفْعَالِهِمْ ﴿ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُصَيْنِ الفزاري، عن أبيه [[في ت: "عن أبيه روى".]] ، عن علي، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذَيْنِ أَضَلانَا﴾ قَالَ: إِبْلِيسُ وَابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ. وَهَكَذَا رَوَى حَبَّةُ العُرَنِي عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ عَلِيٍّ: فَإِبْلِيسُ يَدْعُو بِهِ كُلُّ صَاحِبِ شِرْكٍ، وَابْنُ آدَمَ يَدْعُو بِهِ كُلُّ صَاحِبِ كَبِيرَةٍ، فَإِبْلِيسُ -لَعَنَهُ اللَّهُ-هُوَ الدَّاعِي إِلَى كُلِّ شَرٍّ مِنْ شِرْكٍ فَمَا دُونَهُ، وَابْنُ آدَمَ الْأَوَّلُ. كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ: "مَا قُتِلَتْ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ" [[الحديث أخرجه الجماعة سوى أبي داود، وانظر تخريجه عند الآية: ٢٩ من سورة المائدة.]] . * * وَقَوْلُهُ [[في س: "وقولهم".]] ﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ أَيْ: أَسْفَلَ مِنَّا فِي الْعَذَابِ لِيَكُونَا أَشَدَّ عَذَابًا مِنَّا؛ وَلِهَذَا قَالُوا: ﴿لِيَكُونَا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ أَيْ: فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي "الْأَعْرَافِ" مِنْ سُؤَالِ الْأَتْبَاعِ مِنَ اللَّهِ أَنْ يُعَذِّبَ قَادَتَهُمْ أَضْعَافَ عَذَابِهِمْ، قَالَ: ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٣٨] أَيْ: إِنَّهُ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلًّا مِنْهُمْ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ، بِحَسَبِ عَمَلِهِ وَإِفْسَادِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النحل: ٨٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالله ورسوله من مشركي قريش: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ يقول: قالوا للذين يطيعونهم من أوليائهم من المشركين: لا تسمعوا لقارئ هذا القرآن إذا قرأه، ولا تصغوا له، ولا تتبعوا ما فيه فتعملوا به. كما:- ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ قال: هذا قول المشركين، قالوا: لا تتبعوا هذا القرآن والهوا عنه. * * وقوله: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ يقول: الغطوا بالباطل من القول إذا سمعتم قارئه يقرؤه كَيْما لا تسمعوه، ولا تفهموا ما فيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد، في قول الله: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ قال: المكاء والتصفير، وتخليط من القول على رسول الله ﷺ إذا قرأ، قريش تفعله. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ قال: بالمكاء والتصفير والتخليط في المنطق على رسول الله ﷺ إذا قرأ القرآن، قريش تفعله. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ : أي اجحدوا به وأنكروه وعادوه، قال: هذا قول مشركي العرب. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: قال بعضهم في قوله: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ قال: تحدثوا وصيحوا كيما لا تسمعوه. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ يقول: لعلكم بفعلكم ذلك تصدون من أراد استماعه عن استماعه، فلا يسمعه، وإذا لم يسمعه ولم يفهمه لم يتبعه، فتغلبون بذلك من فعلكم محمدا. قال الله جل ثناؤه: ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالله من مشركي قريش الذين قالوا هذا القول عذابا شديدا في الآخرة ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يقول: ولنثيبنهم على فعلهم ذلك وغيره من أفعالهم بأقبح جزاء أعمالهم التي عملوها في الدنيا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Küfredenler dediler ki: Bu Kur´an´ı dinlemeyin, onun hakkında yaygaralar yapın, belki bastırırsınız.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Kâfirler delile delil ile karşılık vermekten aciz kalınca kendi aralarında birbirilerine tavsiyede bulunarak: "Muhammed'in size okuduğu bu Kur'an'ı dinlemeyin, onun içindekilere itaat etmeyin. O okunurken sesinizi yükseltip, bağrışıp çağrışın. Böylece ona karşı (onun sesini bastırarak) galip gelmiş olursunuz. Böylece onu okumayı ve ona çağırmayı bırakır ve ondan kurtulmuş oluruz." dediler.
فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابࣰ ا شَدِيدࣰ ا وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
Biz mutlaka inkâr edenlere şiddetli bir azab tattıracağız. Ve onlara yaptıkları amellerin en kötüsünün cezasını vereceğiz
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
God exalted be He says regarding them But verily We will make those who disbelieve taste a severe chastisement and We will verily requite them the worst of what they used to do in other words with the worst requital for their deeds.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And We have assigned for them intimate companions (in this world), who have made fair seeming to them, what was before them and what was behind them. And the Word is justified against them as it was justified against those who were among the previous generations of Jinn and men that had passed away before them. Indeed they (all) were the losers (25)And those who disbelieve say: "Listen not to this Qur'an, and make noise in the midst of its (recitation) that you may overcome. (26)But surely, We shall cause those who disbelieve to taste a severe torment, and certainly, We shall requite them the worst of what they used to do (27)That is the recompense of the enemies of Allah: the Fire. Therein will be for them the eternal home, a recompense for that they used to deny Our Ayat (28)And those who disbelieve will say: "Our Lord! Show us those among Jinn and men who led us astray, that we may crush them under our feet so that they become the lowest. (29) The intimate Companions of the Idolators make Evil Actions attractive to Them Allah tells us that He is the One Who send the idolators astray,and that this happens with His will and decree.He is the All-Wise in His actions, when He appoints for them close companions from among the devils of man and jinn فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ (who have made fair seeming to them, what was before them and what was behind them.) means, they made their deeds attractive to them in the past. As far as the future is concerned, they only see themselves as doing good, as Allah says: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ - وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (And whosoever turns away blindly from the remembrance of the Most Gracious, We appoint for him a Shaytan to be a companion for him. And verily, they hinder them from the path, but they think that they are guided aright!)(43:36-37) وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ (And the Word is justified against them) means, the Word of torment, just as it was justified against the nations of the past who did what they did, men and Jinn alike. إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (Indeed they (all) were the losers.) means, they are all equal in terms of loss and being doomed. How the disbelievers advised One Another not to listen to the Qur'an, and the Recompense for that وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ (And those who disbelieve say: "Listen not to this Qur'an...") means, they advised one another not to pay heed to the Qur'an or obey its commands. وَالْغَوْا فِيهِ (and make noise in the midst of its) means, when it is recited, do not listen to it. This was the view of Mujahid. "And make noise in the midst of its (recitation)" means whistling and trying to make the Messenger of Allah ﷺ confused when he recited Qur'an, which is what the Quraysh did. لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (that you may overcome.) means, this is the practice of these ignorant disbelievers and those who follow in their footsteps, when they hear the Qur'an. Allah commanded us to be different from that, and said: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (So, when the Qur'an is recited, listen to it, and be silent that you may receive mercy.)(7:204). Then Allah says: فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا (But surely, We shall cause those who disbelieve to taste a severe torment,) meaning, in return for what they do when they hear the Qur'an. وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (and certainly, We shall requite them the worst of what they used to do.) means, for their evil deeds. ذَٰلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ ۖ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ - وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (That is the recompense of the enemies of Allah: the Fire. Therein will be for them the eternal home, a recompense for that they used to deny Our Ayat. And those who disbelieve will say: "Our Lord! Show us those among Jinn and men who led us astray, that we may crush them under our feet so that they become the lowest.") It was reported that 'Ali, may Allah be pleased with him, said, concerning the phrase, اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا (those who led us astray): "Iblis and the son of Adam who killed his brother." As-Suddi reported that 'Ali, may Allah be pleased with him, said; "Iblis is followed by everyone who commits Shirk and the son of Adam is followed by everyone who commits a major sin. So Iblis is the one who calls people to every evil thing, such as Shirk and lesser sins." As for the first son of Adam, it is as confirmed in the Hadith: مَا قُتِلَتْ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا،لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ (No soul is wrongfully killed, but a share of the burden [of that sin] will be upon the first son of Adam, because he was the first one who set the precedent of killing another.) نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا (that we may crush them under our feet) means, 'make them beneath us in the torment, so that they will be punished more severely than us.' لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (so that they become the lowest.) means, in the lowest level of Hell, as already mentioned in Al-A'raf, where the followers ask Allah to multiply the torment for their leaders: قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِنْ لَا تَعْلَمُونَ ((Allah) said: "For each one there is double (torment), but you know not.")(7:38) i.e., Allah will give each of them the torment and punishment they deserve for their deeds. This is like the Ayah: الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَـهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ (Those who disbelieved and hinder (men) from the path of Allah, for them We will add torment to the torment because they used to spread corruption.)(16:88).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَضَلَّ الْمُشْرِكِينَ، وَأَنَّ ذَلِكَ بِمَشِيئَتِهِ وَكَوْنِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَهُوَ الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ، بِمَا قَيَّض لَهُمْ مِنَ الْقُرَنَاءِ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ: ﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ أَيْ: حَسَّنوا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فِي الْمَاضِي، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُسْتَقْبَلِ فَلَمْ يَرَوْا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا مُحْسِنِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٣٦، ٣٧] . * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ أَيْ: كَلِمَةُ الْعَذَابِ كَمَا حَقَّ عَلَى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ، مِمَّنْ فَعَلَ كَفِعْلِهِمْ، مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ أَيِ: استوَوَا هُمْ وَإِيَّاهُمْ فِي الْخَسَارِ وَالدَّمَارِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ أَيْ: تَوَاصَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ أَلَّا يُطِيعُوا لِلْقُرْآنِ، وَلَا يَنْقَادُوا لِأَوَامِرِهِ [[في ت: "لأمره".]] ، ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ أَيْ: إِذَا تُلِيَ لَا تَسْمَعُوا لَهُ. كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ يَعْنِي: بِالْمُكَاءِ [[في ت، أ: "بالمكاء والتصدية".]] وَالصَّفِيرِ وَالتَّخْلِيطِ فِي الْمَنْطِقِ عَلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قَرَأَ الْقُرْآنَ قُرَيْشٌ تَفْعَلُهُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ عِيبُوهُ [[في ت، س: "قعوا فيه، عيبوه".]] . وَقَالَ قَتَادَةُ: اجْحَدُوا بِهِ، وَأَنْكِرُوهُ وَعَادُوهُ. ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ هَذَا حَالُ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ مِنَ الْكُفَّارِ، وَمَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ. وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ -سُبْحَانَهُ-عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٢٠٤] . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: مُنْتَصِرًا لِلْقُرْآنِ، وَمُنْتَقِمًا مِمَّنْ عَادَاهُ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرَانِ: ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا﴾ أَيْ: فِي مُقَابَلَةِ مَا اعْتَمَدُوهُ فِي الْقُرْآنِ وَعِنْدَ سَمَاعِهِ، ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أَيْ: بشَرِّ أَعْمَالِهِمْ وسيِّئ أَفْعَالِهِمْ ﴿ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُصَيْنِ الفزاري، عن أبيه [[في ت: "عن أبيه روى".]] ، عن علي، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذَيْنِ أَضَلانَا﴾ قَالَ: إِبْلِيسُ وَابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ. وَهَكَذَا رَوَى حَبَّةُ العُرَنِي عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ عَلِيٍّ: فَإِبْلِيسُ يَدْعُو بِهِ كُلُّ صَاحِبِ شِرْكٍ، وَابْنُ آدَمَ يَدْعُو بِهِ كُلُّ صَاحِبِ كَبِيرَةٍ، فَإِبْلِيسُ -لَعَنَهُ اللَّهُ-هُوَ الدَّاعِي إِلَى كُلِّ شَرٍّ مِنْ شِرْكٍ فَمَا دُونَهُ، وَابْنُ آدَمَ الْأَوَّلُ. كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ: "مَا قُتِلَتْ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ" [[الحديث أخرجه الجماعة سوى أبي داود، وانظر تخريجه عند الآية: ٢٩ من سورة المائدة.]] . * * وَقَوْلُهُ [[في س: "وقولهم".]] ﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ أَيْ: أَسْفَلَ مِنَّا فِي الْعَذَابِ لِيَكُونَا أَشَدَّ عَذَابًا مِنَّا؛ وَلِهَذَا قَالُوا: ﴿لِيَكُونَا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ أَيْ: فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي "الْأَعْرَافِ" مِنْ سُؤَالِ الْأَتْبَاعِ مِنَ اللَّهِ أَنْ يُعَذِّبَ قَادَتَهُمْ أَضْعَافَ عَذَابِهِمْ، قَالَ: ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٣٨] أَيْ: إِنَّهُ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلًّا مِنْهُمْ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ، بِحَسَبِ عَمَلِهِ وَإِفْسَادِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النحل: ٨٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالله ورسوله من مشركي قريش: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ يقول: قالوا للذين يطيعونهم من أوليائهم من المشركين: لا تسمعوا لقارئ هذا القرآن إذا قرأه، ولا تصغوا له، ولا تتبعوا ما فيه فتعملوا به. كما:- ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ قال: هذا قول المشركين، قالوا: لا تتبعوا هذا القرآن والهوا عنه. * * وقوله: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ يقول: الغطوا بالباطل من القول إذا سمعتم قارئه يقرؤه كَيْما لا تسمعوه، ولا تفهموا ما فيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد، في قول الله: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ قال: المكاء والتصفير، وتخليط من القول على رسول الله ﷺ إذا قرأ، قريش تفعله. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ قال: بالمكاء والتصفير والتخليط في المنطق على رسول الله ﷺ إذا قرأ القرآن، قريش تفعله. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ : أي اجحدوا به وأنكروه وعادوه، قال: هذا قول مشركي العرب. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: قال بعضهم في قوله: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ قال: تحدثوا وصيحوا كيما لا تسمعوه. * * وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ يقول: لعلكم بفعلكم ذلك تصدون من أراد استماعه عن استماعه، فلا يسمعه، وإذا لم يسمعه ولم يفهمه لم يتبعه، فتغلبون بذلك من فعلكم محمدا. قال الله جل ثناؤه: ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالله من مشركي قريش الذين قالوا هذا القول عذابا شديدا في الآخرة ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يقول: ولنثيبنهم على فعلهم ذلك وغيره من أفعالهم بأقبح جزاء أعمالهم التي عملوها في الدنيا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
O küfredenlere şiddetli bir azabı tattıracağız ve onları yapmakta olduklarının en kötüsü ile cezalandıracağız.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yüce Allah'a iman etmeyip, kâfir olan ve resullerini yalanlayanlara kıyamet günü şiddetli bir azap tattıracağız. İşledikleri şirk ve günahların karşılığında ceza olarak onları en kötüsü ile cezalandıracağız.
ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعۡدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُۖ لَهُمۡ فِيهَا دَارُ ٱلۡخُلۡدِ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ
İşte Allah'ın düşmanlarının cezası ateştir. Âyetlerimizi bile bile inkâr etmelerinin cezası olarak, onlar için orada ebedî olarak kalacakları cehennem yurdu vardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
That severe chastisement and worst requital is the requital of God’s enemies jazā’u a‘dā’i the second hamza may be pronounced fully or replaced with a wāw — the Fire! al-nāru an explicative supplement to jazā’u ‘the requital’ alluded to by the demonstrative dhālika ‘that’. Therein will be their everlasting abode that is as a place of permanent residence from which there will be no removal as a requital jazā’an is in the accusative as a verbal noun from the implicit verbal action for their denial of Our signs for their denial of the Qur’ān.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And We have assigned for them intimate companions (in this world), who have made fair seeming to them, what was before them and what was behind them. And the Word is justified against them as it was justified against those who were among the previous generations of Jinn and men that had passed away before them. Indeed they (all) were the losers (25)And those who disbelieve say: "Listen not to this Qur'an, and make noise in the midst of its (recitation) that you may overcome. (26)But surely, We shall cause those who disbelieve to taste a severe torment, and certainly, We shall requite them the worst of what they used to do (27)That is the recompense of the enemies of Allah: the Fire. Therein will be for them the eternal home, a recompense for that they used to deny Our Ayat (28)And those who disbelieve will say: "Our Lord! Show us those among Jinn and men who led us astray, that we may crush them under our feet so that they become the lowest. (29) The intimate Companions of the Idolators make Evil Actions attractive to Them Allah tells us that He is the One Who send the idolators astray,and that this happens with His will and decree.He is the All-Wise in His actions, when He appoints for them close companions from among the devils of man and jinn فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ (who have made fair seeming to them, what was before them and what was behind them.) means, they made their deeds attractive to them in the past. As far as the future is concerned, they only see themselves as doing good, as Allah says: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ - وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (And whosoever turns away blindly from the remembrance of the Most Gracious, We appoint for him a Shaytan to be a companion for him. And verily, they hinder them from the path, but they think that they are guided aright!)(43:36-37) وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ (And the Word is justified against them) means, the Word of torment, just as it was justified against the nations of the past who did what they did, men and Jinn alike. إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (Indeed they (all) were the losers.) means, they are all equal in terms of loss and being doomed. How the disbelievers advised One Another not to listen to the Qur'an, and the Recompense for that وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ (And those who disbelieve say: "Listen not to this Qur'an...") means, they advised one another not to pay heed to the Qur'an or obey its commands. وَالْغَوْا فِيهِ (and make noise in the midst of its) means, when it is recited, do not listen to it. This was the view of Mujahid. "And make noise in the midst of its (recitation)" means whistling and trying to make the Messenger of Allah ﷺ confused when he recited Qur'an, which is what the Quraysh did. لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (that you may overcome.) means, this is the practice of these ignorant disbelievers and those who follow in their footsteps, when they hear the Qur'an. Allah commanded us to be different from that, and said: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (So, when the Qur'an is recited, listen to it, and be silent that you may receive mercy.)(7:204). Then Allah says: فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا (But surely, We shall cause those who disbelieve to taste a severe torment,) meaning, in return for what they do when they hear the Qur'an. وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (and certainly, We shall requite them the worst of what they used to do.) means, for their evil deeds. ذَٰلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ ۖ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ - وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (That is the recompense of the enemies of Allah: the Fire. Therein will be for them the eternal home, a recompense for that they used to deny Our Ayat. And those who disbelieve will say: "Our Lord! Show us those among Jinn and men who led us astray, that we may crush them under our feet so that they become the lowest.") It was reported that 'Ali, may Allah be pleased with him, said, concerning the phrase, اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا (those who led us astray): "Iblis and the son of Adam who killed his brother." As-Suddi reported that 'Ali, may Allah be pleased with him, said; "Iblis is followed by everyone who commits Shirk and the son of Adam is followed by everyone who commits a major sin. So Iblis is the one who calls people to every evil thing, such as Shirk and lesser sins." As for the first son of Adam, it is as confirmed in the Hadith: مَا قُتِلَتْ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا،لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ (No soul is wrongfully killed, but a share of the burden [of that sin] will be upon the first son of Adam, because he was the first one who set the precedent of killing another.) نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا (that we may crush them under our feet) means, 'make them beneath us in the torment, so that they will be punished more severely than us.' لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (so that they become the lowest.) means, in the lowest level of Hell, as already mentioned in Al-A'raf, where the followers ask Allah to multiply the torment for their leaders: قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِنْ لَا تَعْلَمُونَ ((Allah) said: "For each one there is double (torment), but you know not.")(7:38) i.e., Allah will give each of them the torment and punishment they deserve for their deeds. This is like the Ayah: الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَـهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ (Those who disbelieved and hinder (men) from the path of Allah, for them We will add torment to the torment because they used to spread corruption.)(16:88).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَضَلَّ الْمُشْرِكِينَ، وَأَنَّ ذَلِكَ بِمَشِيئَتِهِ وَكَوْنِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَهُوَ الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ، بِمَا قَيَّض لَهُمْ مِنَ الْقُرَنَاءِ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ: ﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ أَيْ: حَسَّنوا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فِي الْمَاضِي، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُسْتَقْبَلِ فَلَمْ يَرَوْا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا مُحْسِنِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٣٦، ٣٧] . * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ أَيْ: كَلِمَةُ الْعَذَابِ كَمَا حَقَّ عَلَى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ، مِمَّنْ فَعَلَ كَفِعْلِهِمْ، مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ أَيِ: استوَوَا هُمْ وَإِيَّاهُمْ فِي الْخَسَارِ وَالدَّمَارِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ أَيْ: تَوَاصَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ أَلَّا يُطِيعُوا لِلْقُرْآنِ، وَلَا يَنْقَادُوا لِأَوَامِرِهِ [[في ت: "لأمره".]] ، ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ أَيْ: إِذَا تُلِيَ لَا تَسْمَعُوا لَهُ. كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ يَعْنِي: بِالْمُكَاءِ [[في ت، أ: "بالمكاء والتصدية".]] وَالصَّفِيرِ وَالتَّخْلِيطِ فِي الْمَنْطِقِ عَلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قَرَأَ الْقُرْآنَ قُرَيْشٌ تَفْعَلُهُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ عِيبُوهُ [[في ت، س: "قعوا فيه، عيبوه".]] . وَقَالَ قَتَادَةُ: اجْحَدُوا بِهِ، وَأَنْكِرُوهُ وَعَادُوهُ. ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ هَذَا حَالُ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ مِنَ الْكُفَّارِ، وَمَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ. وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ -سُبْحَانَهُ-عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٢٠٤] . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: مُنْتَصِرًا لِلْقُرْآنِ، وَمُنْتَقِمًا مِمَّنْ عَادَاهُ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرَانِ: ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا﴾ أَيْ: فِي مُقَابَلَةِ مَا اعْتَمَدُوهُ فِي الْقُرْآنِ وَعِنْدَ سَمَاعِهِ، ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أَيْ: بشَرِّ أَعْمَالِهِمْ وسيِّئ أَفْعَالِهِمْ ﴿ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُصَيْنِ الفزاري، عن أبيه [[في ت: "عن أبيه روى".]] ، عن علي، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذَيْنِ أَضَلانَا﴾ قَالَ: إِبْلِيسُ وَابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ. وَهَكَذَا رَوَى حَبَّةُ العُرَنِي عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ عَلِيٍّ: فَإِبْلِيسُ يَدْعُو بِهِ كُلُّ صَاحِبِ شِرْكٍ، وَابْنُ آدَمَ يَدْعُو بِهِ كُلُّ صَاحِبِ كَبِيرَةٍ، فَإِبْلِيسُ -لَعَنَهُ اللَّهُ-هُوَ الدَّاعِي إِلَى كُلِّ شَرٍّ مِنْ شِرْكٍ فَمَا دُونَهُ، وَابْنُ آدَمَ الْأَوَّلُ. كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ: "مَا قُتِلَتْ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ" [[الحديث أخرجه الجماعة سوى أبي داود، وانظر تخريجه عند الآية: ٢٩ من سورة المائدة.]] . * * وَقَوْلُهُ [[في س: "وقولهم".]] ﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ أَيْ: أَسْفَلَ مِنَّا فِي الْعَذَابِ لِيَكُونَا أَشَدَّ عَذَابًا مِنَّا؛ وَلِهَذَا قَالُوا: ﴿لِيَكُونَا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ أَيْ: فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي "الْأَعْرَافِ" مِنْ سُؤَالِ الْأَتْبَاعِ مِنَ اللَّهِ أَنْ يُعَذِّبَ قَادَتَهُمْ أَضْعَافَ عَذَابِهِمْ، قَالَ: ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٣٨] أَيْ: إِنَّهُ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلًّا مِنْهُمْ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ، بِحَسَبِ عَمَلِهِ وَإِفْسَادِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النحل: ٨٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (٢٨) ﴾ يقول تعالى ذكره: هذا الجزاء الذي يجزى به هؤلاء الذين كفروا من مشركي قريش جزاء أعداء الله؛ ثم ابتدأ جلّ ثناؤه الخبر عن صفة ذلك الجزاء، وما هو فقال: هو النار، فالنار بيان عن الجزاء، وترجمة عنه، وهي مرفوعة بالردّ عليه؛ ثم قال: ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ﴾ يعني لهؤلاء المشركين بالله في النار دار الخلد يعني دار المكث واللبث، إلى غير نهاية ولا أمد؛ والدار التي أخبر جلّ ثناؤه أنها لهم في النار هي النار، وحسن ذلك لاختلاف اللفظين، كما يقال: لك من بلدتك دار صالحة، ومن الكوفة دار كريمة، والدار: هي الكوفة والبلدة، فيحسن ذلك لاختلاف الألفاظ، وقد ذكر لنا أنها في قراءة ابن مسعود:"ذَلكَ جَزَاءُ أعْدَاء اللهِ النَّارُ دَارُ الخُلْدِ" ففي ذلك تصحيح ما قلنا من التأويل في ذلك، وذلك أنه ترجم بالدار عن النار. * * وقوله: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ يقول: فعلنا هذا الذي فعلنا بهؤلاء من مجازاتنا إياهم النار على فعلهم جزاء منا بجحودهم في الدنيا بآياتنا التي احتججنا بها عليهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
İşte böyle; Allah´ın düşmanlarının cezası ateştir. Ayetlerimizi bile bile inkar etmelerinin cezası olarak onların temelli kalacakları yer oradadır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İşte bu zikredilen ceza Yüce Allah'ı küfredip, resullerini yalanlayan Allah'ın düşmanlarının karşılığıdır. Onlar cehennemde ebedî kalacaklar ve bu ceza Allah'ın ayetlerini inkâr etmeleri, apaçık olması ve delilinin güçlü olmasına rağmen bu ayetlere iman etmedikleri için kesintiye uğramadan devam edecektir.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ
İnkâr edenler: "Ey Rabbimiz! Cinlerden ve insanlardan bizi doğru yoldan saptıranları bize göster de onları ayaklarımızın altına alalım, böylece cehennemin en altında kalanlardan olsunlar." diyeceklerdir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And those who disbelieve will say while in the Fire ‘Our Lord show us those who led us astray from among the jinn and mankind — namely Iblīs and Cain respectively both of whom established disbelief and slaying as something to be emulated — so that we may have them underneath our feet to trample them in the Fire that they may be among the lowermost’ in other words in a chastisement more severe than ours.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And We have assigned for them intimate companions (in this world), who have made fair seeming to them, what was before them and what was behind them. And the Word is justified against them as it was justified against those who were among the previous generations of Jinn and men that had passed away before them. Indeed they (all) were the losers (25)And those who disbelieve say: "Listen not to this Qur'an, and make noise in the midst of its (recitation) that you may overcome. (26)But surely, We shall cause those who disbelieve to taste a severe torment, and certainly, We shall requite them the worst of what they used to do (27)That is the recompense of the enemies of Allah: the Fire. Therein will be for them the eternal home, a recompense for that they used to deny Our Ayat (28)And those who disbelieve will say: "Our Lord! Show us those among Jinn and men who led us astray, that we may crush them under our feet so that they become the lowest. (29) The intimate Companions of the Idolators make Evil Actions attractive to Them Allah tells us that He is the One Who send the idolators astray,and that this happens with His will and decree.He is the All-Wise in His actions, when He appoints for them close companions from among the devils of man and jinn فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ (who have made fair seeming to them, what was before them and what was behind them.) means, they made their deeds attractive to them in the past. As far as the future is concerned, they only see themselves as doing good, as Allah says: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ - وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (And whosoever turns away blindly from the remembrance of the Most Gracious, We appoint for him a Shaytan to be a companion for him. And verily, they hinder them from the path, but they think that they are guided aright!)(43:36-37) وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ (And the Word is justified against them) means, the Word of torment, just as it was justified against the nations of the past who did what they did, men and Jinn alike. إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (Indeed they (all) were the losers.) means, they are all equal in terms of loss and being doomed. How the disbelievers advised One Another not to listen to the Qur'an, and the Recompense for that وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ (And those who disbelieve say: "Listen not to this Qur'an...") means, they advised one another not to pay heed to the Qur'an or obey its commands. وَالْغَوْا فِيهِ (and make noise in the midst of its) means, when it is recited, do not listen to it. This was the view of Mujahid. "And make noise in the midst of its (recitation)" means whistling and trying to make the Messenger of Allah ﷺ confused when he recited Qur'an, which is what the Quraysh did. لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (that you may overcome.) means, this is the practice of these ignorant disbelievers and those who follow in their footsteps, when they hear the Qur'an. Allah commanded us to be different from that, and said: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (So, when the Qur'an is recited, listen to it, and be silent that you may receive mercy.)(7:204). Then Allah says: فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا (But surely, We shall cause those who disbelieve to taste a severe torment,) meaning, in return for what they do when they hear the Qur'an. وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (and certainly, We shall requite them the worst of what they used to do.) means, for their evil deeds. ذَٰلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ ۖ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ - وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (That is the recompense of the enemies of Allah: the Fire. Therein will be for them the eternal home, a recompense for that they used to deny Our Ayat. And those who disbelieve will say: "Our Lord! Show us those among Jinn and men who led us astray, that we may crush them under our feet so that they become the lowest.") It was reported that 'Ali, may Allah be pleased with him, said, concerning the phrase, اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا (those who led us astray): "Iblis and the son of Adam who killed his brother." As-Suddi reported that 'Ali, may Allah be pleased with him, said; "Iblis is followed by everyone who commits Shirk and the son of Adam is followed by everyone who commits a major sin. So Iblis is the one who calls people to every evil thing, such as Shirk and lesser sins." As for the first son of Adam, it is as confirmed in the Hadith: مَا قُتِلَتْ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا،لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ (No soul is wrongfully killed, but a share of the burden [of that sin] will be upon the first son of Adam, because he was the first one who set the precedent of killing another.) نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا (that we may crush them under our feet) means, 'make them beneath us in the torment, so that they will be punished more severely than us.' لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (so that they become the lowest.) means, in the lowest level of Hell, as already mentioned in Al-A'raf, where the followers ask Allah to multiply the torment for their leaders: قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِنْ لَا تَعْلَمُونَ ((Allah) said: "For each one there is double (torment), but you know not.")(7:38) i.e., Allah will give each of them the torment and punishment they deserve for their deeds. This is like the Ayah: الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَـهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ (Those who disbelieved and hinder (men) from the path of Allah, for them We will add torment to the torment because they used to spread corruption.)(16:88).
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَضَلَّ الْمُشْرِكِينَ، وَأَنَّ ذَلِكَ بِمَشِيئَتِهِ وَكَوْنِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَهُوَ الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ، بِمَا قَيَّض لَهُمْ مِنَ الْقُرَنَاءِ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ: ﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ أَيْ: حَسَّنوا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فِي الْمَاضِي، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُسْتَقْبَلِ فَلَمْ يَرَوْا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا مُحْسِنِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٣٦، ٣٧] . * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ أَيْ: كَلِمَةُ الْعَذَابِ كَمَا حَقَّ عَلَى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ، مِمَّنْ فَعَلَ كَفِعْلِهِمْ، مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ أَيِ: استوَوَا هُمْ وَإِيَّاهُمْ فِي الْخَسَارِ وَالدَّمَارِ. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ أَيْ: تَوَاصَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ أَلَّا يُطِيعُوا لِلْقُرْآنِ، وَلَا يَنْقَادُوا لِأَوَامِرِهِ [[في ت: "لأمره".]] ، ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ أَيْ: إِذَا تُلِيَ لَا تَسْمَعُوا لَهُ. كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ يَعْنِي: بِالْمُكَاءِ [[في ت، أ: "بالمكاء والتصدية".]] وَالصَّفِيرِ وَالتَّخْلِيطِ فِي الْمَنْطِقِ عَلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قَرَأَ الْقُرْآنَ قُرَيْشٌ تَفْعَلُهُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ عِيبُوهُ [[في ت، س: "قعوا فيه، عيبوه".]] . وَقَالَ قَتَادَةُ: اجْحَدُوا بِهِ، وَأَنْكِرُوهُ وَعَادُوهُ. ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ هَذَا حَالُ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ مِنَ الْكُفَّارِ، وَمَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ. وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ -سُبْحَانَهُ-عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٢٠٤] . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: مُنْتَصِرًا لِلْقُرْآنِ، وَمُنْتَقِمًا مِمَّنْ عَادَاهُ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرَانِ: ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا﴾ أَيْ: فِي مُقَابَلَةِ مَا اعْتَمَدُوهُ فِي الْقُرْآنِ وَعِنْدَ سَمَاعِهِ، ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أَيْ: بشَرِّ أَعْمَالِهِمْ وسيِّئ أَفْعَالِهِمْ ﴿ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُصَيْنِ الفزاري، عن أبيه [[في ت: "عن أبيه روى".]] ، عن علي، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذَيْنِ أَضَلانَا﴾ قَالَ: إِبْلِيسُ وَابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ. وَهَكَذَا رَوَى حَبَّةُ العُرَنِي عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ عَلِيٍّ: فَإِبْلِيسُ يَدْعُو بِهِ كُلُّ صَاحِبِ شِرْكٍ، وَابْنُ آدَمَ يَدْعُو بِهِ كُلُّ صَاحِبِ كَبِيرَةٍ، فَإِبْلِيسُ -لَعَنَهُ اللَّهُ-هُوَ الدَّاعِي إِلَى كُلِّ شَرٍّ مِنْ شِرْكٍ فَمَا دُونَهُ، وَابْنُ آدَمَ الْأَوَّلُ. كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ: "مَا قُتِلَتْ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ" [[الحديث أخرجه الجماعة سوى أبي داود، وانظر تخريجه عند الآية: ٢٩ من سورة المائدة.]] . * * وَقَوْلُهُ [[في س: "وقولهم".]] ﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ أَيْ: أَسْفَلَ مِنَّا فِي الْعَذَابِ لِيَكُونَا أَشَدَّ عَذَابًا مِنَّا؛ وَلِهَذَا قَالُوا: ﴿لِيَكُونَا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ أَيْ: فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي "الْأَعْرَافِ" مِنْ سُؤَالِ الْأَتْبَاعِ مِنَ اللَّهِ أَنْ يُعَذِّبَ قَادَتَهُمْ أَضْعَافَ عَذَابِهِمْ، قَالَ: ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٣٨] أَيْ: إِنَّهُ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلًّا مِنْهُمْ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ، بِحَسَبِ عَمَلِهِ وَإِفْسَادِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النحل: ٨٨] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسْفَلِينَ (٢٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: وقال الذين كفروا بالله ورسوله يوم القيامة بعد ما أدخلوا جهنم: يا ربنا أرنا اللذين أضلانا من خلقك من جنهم وإنسهم. وقيل: إن الذي هو من الجنّ إبليس، والذي هو من الإنس ابن آدم الذي قتل أخاه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ثابت الحداد، عن حبة العرنيّ [[كذا في خلاصة الخزرجي، حبة بن جوين العرني، بضم المهملة الأولى، أبو قدامة الكوفي؛ عن علي؛ وعنه سلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة. قال العجلي: ثقة؛ وقال ابن سعد: مات سنة ست وسبعين. وفي الأصل: العوفي، تحريف.]] عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله: ﴿أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ﴾ قال: إبليس الأبالسة وابن آدم الذي قتل أخاه. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة، عن مالك بن حصين، عن أبيه عن عليّ رضي الله عنه في قوله: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ﴾ قال: إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك وابن مالك، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ﴾ قال: ابن آدم الذي قتل أخاه، وإبليس الأبالسة. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السيديّ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، في قوله: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ﴾ ... الآية، فإنهما ابن آدم القاتل، وإبليس الأبالسة. فأما ابن آدم فيدعو به كلّ صاحب كبيرة دخل النار من أجل الدعوة. وأما إبليس فيدعو به كل صاحب شرك، يدعوانهما في النار. ⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ﴾ هو الشيطان، وابن آدم الذي قتل أخاه. * * وقوله ﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾ يقول: نجعل هذين اللذين أضلانا تحت أقدامنا، لأن أبواب جهنم بعضها أسفل من بعض، وكل ما سفل منها فهو أشد على أهله، وعذاب أهله أغلظ، ولذلك سأل هؤلاء الكفار ربهم أن يريهم اللذين أضلاهم ليجعلوهما أسفل منهم ليكونا في أشد العذاب في الدرك الأسفل من النار.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ve küfredenler derler ki: Rabbımız; cinnlerden ve insanlardan bizi saptırmış olanları göster, onları ayaklarımızın altına alalım da alçaklar, aşağıların aşağısı olsunlar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yüce Allah'ı küfredip resullerini yalanlayanlar şöyle dediler: "Rabbimiz! İnsanlardan ve cinlerden bizi saptıranları bize göster de, küfrü ve ona davet eden İblis'i ve kan dökme adetini ortaya çıkaran âdemoğlunu cehennemde ayaklarımızın altına alalım ki, en aşağılardan olsunlar. Onlar cehennem ehlinin en şiddetli azaba çarptırılanlarıdır."
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ
Rabbimiz Allah'tır" deyip, sonra da doğrulukta devam edenlere gelince, onların üzerine melekler iner ve derler ki: "Korkmayın, üzülmeyin, size vaad edilen cennetle sevinin
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Truly those who say ‘Our Lord is God!’ and then remain upright adhering to the affirmation of God’s Oneness and to whatever else has been enjoined on them the angels descend upon them at the point of death saying to them ‘Do not fear death and what will come after it nor grieve for any family or children that you have left behind for we will look after them after you and rejoice in the good tidings of the paradise which you were promised.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, those who say: "Our Lord is Allah," and then they stand firm, on them the angels will descend (saying): "Fear not, nor grieve! But receive the glad tidings of Paradise which you have been promised! (30)"We have been your friends in the life of this world and are (so) in the Hereafter. Therein you shall have (all) that your souls desire, and therein you shall have (all) for which you ask. (31)"An entertainment from the Oft-Forgiving, Most Merciful. (32) Glad Tidings to Those Who believe in Allah Alone and stand firm إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا (Verily, those who say: "Our Lord is Allah," and then they stand firm,) means, they do good deeds sincerely for the sake of Allah, and they obey Allah, doing what Allah has prescribed for them. Ibn Jarir recorded that Sa'id bin 'Imran said, "I read this Ayah to Abu Bakr As-Siddiq, may Allah be pleased with him: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا (Verily, those who say: "Our Lord is Allah," and then they stand firm,) He said, 'Those are the ones who do not associate anything with Allah.'" Then he reported a narration of Al-Aswad bin Hilal, who said, "Abu Bakr As-Siddiq, may Allah be pleased with him, said, 'What do you say about this Ayah: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا (Verily, those who say: "Our Lord is Allah," and then they stand firm,)?' They said: رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ("Our Lord is Allah," and then they stand firm,) 'They shun sin.' He said, 'You have not interpreted it improperly.' They say: 'Our Lord is Allah, then they stand firm and do not turn to any other god besides Him.'" This was also the view of Mujahid, 'Ikrimah, As-Suddi and others. Ahmad recorded that Sufyan bin 'Abdullah Ath-Thaqafi said, "I said, 'O Messenger of Allah, tell me something that I can adhere to.' He ﷺ said: قُلْ: رَبِّيَ اللهُ، ثُمَّ اسْتَقِمْ (Say, my Lord is Allah, then stand firm.) I said, 'O Messenger of Allah, what do you fear most for me?' The Messenger of Allah ﷺ took hold of the edge of his tongue and said, هٰذَا (This is.)" This was also recorded by At-Tirmidhi and Ibn Majah; At-Tirmidhi said, "Hasan Sahih." Muslim also recorded it in his Sahih, and An-Nasa'i recorded that Sufyan bin 'Abdullah Ath-Thaqafi said, "I said, 'O Messenger of Allah, tell me something about Islam that I will not have to ask anyone about it after you.' He ﷺ said: قُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ (Say: I believe in Allah, then stand firm.)" – then he mentioned the rest of the Hadith. تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ (on them the angels will descend). Mujahid, As-Suddi, Zayd bin Aslam and his [Zayd's] son said, "This means, at the time of death, and they will say, أَلَّا تَخَافُوا (Fear not). " Mujahid, 'Ikrimah and Zayd bin Aslam said, "This means not to fear "that which you will face in the Hereafter." وَلَا تَحْزَنُوا (nor grieve!) 'for what you have left behind of worldly things, children, family, wealth and debt, for we will take care of it for you.' وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (But receive the glad tidings of Paradise which you have been promised!) So they give glad tidings of the end of bad things and the arrival of good things. This is like what is said in the Hadith narrated by Al-Bara', may Allah be pleased with him: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ لِرُوحِ الْمُؤْمِنِ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّـبَةُ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ، اخْرُجِي إِلىٰ رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ (The angels say to the soul of the believer, "Come out, O good soul from the good body in which you used to dwell, come out to rest, and provision and a Lord Who is not angry.") It was said that the angels will come down to them on the Day when they are brought out of their graves. Zayd bin Aslam said, "They will give him glad tidings when he dies, in his grave, and when he is resurrected." This was recorded by Ibn Abi Hatim, and this view reconciles all the opinions; it is a good view and it is true. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ (We have been your friends in the life of this world and are (so) in the Hereafter.) means, the angels will say to the believers when death approaches: "We have been your friends, i.e., your close companions, in this world, protecting you and helping you by the command of Allah, and we will be with you in the Hereafter, keeping you from feeling lonely in your graves and when the Trumpet is blown; we will reassure you on the Day of Resurrection and will take you across the Sirat and bring you to the Gardens of delight." وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ (Therein you shall have (all) that your souls desire,) means, 'in Paradise you will have all that you wish for and that will delight you.' وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (and therein you shall have (all) for which you ask.) means, 'whatever you ask for, it will appear before you as you wish it to be.' نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (An entertainment from the Oft-Forgiving, Most Merciful.) means, 'a welcoming gift and a blessing from the One Who has forgiven your sins and Who is Merciful and Kind towards you, Who has forgiven you, concealed your faults and been Kind and Merciful.'
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ أَيْ: أَخْلَصُوا الْعَمَلَ لِلَّهِ، وَعَمِلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا شَرَعَ اللَّهُ لَهُمْ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ، حَدَّثَنَا سَلْمُ [[في أ: "مسلم".]] بْنُ قُتَيْبَةَ أَبُو قُتَيْبَةَ الشَّعِيري، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ [[في أ: "سهل".]] بْنُ أَبِي حَزْمٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ [[في ت: "قال الحافظ أبو يعلى الموصلي بسنده".]] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قَدْ قَالَهَا نَاسٌ ثُمَّ كَفَرَ أَكْثَرُهُمْ [[في أ: "ثم كفروا".]] ، فَمَنْ قَالَهَا حَتَّى [[في ت: "حين".]] يَمُوتَ فَقَدِ [[في ت، س: "فهو ممن".]] اسْتَقَامَ عَلَيْهَا. وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَالْبَزَّارُ وَابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ، عَنْ سَلْمِ [[في أ: "مسلم".]] بْنِ قُتَيْبَةَ، بِهِ [[مسند أبي يعلى ٠٦/٢١٣) ، والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٧٠) وتفسير الطبري (٢٤/٧٣) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الْفَلَّاسِ، بِهِ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عامر بن سعد [[في أ: "سعيد".]] ، عَنْ سَعِيدِ [[في ت: "رواه ابن جرير عن سعيد".]] بْنِ نِمْرَانِ [[في أ: "مهران".]] قَالَ: قَرَأْتُ [[في ت: "قرنت".]] عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا. ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ ؟ قَالَ: فَقَالُوا: ﴿رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ مِنْ ذَنْبٍ. فَقَالَ: لَقَدْ حَمَلْتُمُوهَا عَلَى غَيْرِ الْمَحْمَلِ، ﴿قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى إِلَهٍ غَيْرِهِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ [[في ت: "مجاهد وغيره".]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ [[في أ: "الطبراني".]] ، أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ [[في ت: "وروى ابن أبي الدنيا بسنده عن ابن عباس أنه سئل".]] ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَرْخَصُ؟ قَالَ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ عَلَيَّ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: تَلَا عُمَرُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قَالَ: اسْتَقَامُوا -وَاللَّهِ-لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ، وَلَمْ يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثَّعَالِبِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ عَلَى أَدَاءِ فَرَائِضِهِ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، قَالَ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّنَا، فَارْزُقْنَا الِاسْتِقَامَةَ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ أَخْلَصُوا لَهُ الْعَمَلَ وَالدِّينَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هُشَيْم، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ [[في ت: "وروى الإمام أحمد بسنده".]] ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِأَمْرٍ فِي الْإِسْلَامِ لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ. قَالَ: "قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ" قُلْتُ: فَمَا أَتَّقِي؟ فَأَوْمَأَ إِلَى لِسَانِهِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، بِهِ [[المسند (٤/٣٨٤) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٨٩) .]] . ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاعِزٍ الْغَامِدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ [[في ت: "وروى أحمد عن سفيان".]] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ. قَالَ: "قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَقِمْ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَرَفِ لِسَانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا". وَهَكَذَا [[في أ: "هكذا وكذا".]] رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، به [[المسند (٣/٤١٣) ، وسنن الترمذي برقم (٢٤١٠) وسنن ابن ماجه برقم (٣٩٧٢) .]] . وقال الترمذي: حسن صحيح. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ. قَالَ: "قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ" وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ [[صحيح مسلم برقم (٣٨) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَابْنُهُ: يَعْنِي عِنْدَ الْمَوْتِ قَائِلِينَ: ﴿أَلا تَخَافُوا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: أَيْ مِمَّا تُقْدِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ، ﴿وَلا تَحْزَنُوا﴾ [أَيْ] [[زيادة من ت، س، أ.]] عَلَى مَا خَلَّفْتُمُوهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، مِنْ وَلَدٍ وَأَهْلٍ، وَمَالٍ أَوْ دَيْنٍ، فَإِنَّا نَخْلُفُكُمْ فِيهِ، ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ فَيُبَشِّرُونَهُمْ بِذَهَابِ الشَّرِّ وَحُصُولِ الْخَيْرِ. وَهَذَا كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ [[حديث البراء سبق تخريجه عند تفسير الآية: ٤٠ من سورة الأعراف إلا أن هذا اللفظ هو لفظ حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو مخرج في نفس الموضع.]] ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ لِرُوحِ الْمُؤْمِنِ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ، اخْرُجِي إِلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ". وَقِيلَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ خُرُوجِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالسُّدِّيُّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حدثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا قَرَأَ سُورَةَ "حم السَّجْدَةِ" [[في ت: وروى ابن أبي حاتم عن ثابت أنه قرأ السجدة".]] حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ﴾ فَوَقَفَ فَقَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ حِينَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مِنْ قَبْرِهِ، يَتَلَقَّاهُ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ كَانَا مَعَهُ فِي الدُّنْيَا، فَيَقُولَانِ لَهُ: لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ، ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [[في ت، س، أ: "وأبشر" وهو خطأ.]] قَالَ: فَيُؤَمِّنُ اللَّهُ خَوْفَهُ، وَيُقِرُّ عَيْنَهُ فَمَا عَظِيمَةٌ يَخْشَى النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا هِيَ لِلْمُؤْمِنِ قُرَّةُ عَيْنٍ، لِمَا هَدَاهُ اللَّهُ، وَلِمَا كَانَ يَعْمَلُ لَهُ فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: يُبَشِّرُونَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَفِي قَبْرِهِ، وَحِينَ يُبْعَثُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَهَذَا الْقَوْلُ يَجْمَعُ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا، وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا، وَهُوَ الْوَاقِعُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ أَيْ: تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ: نَحْنُ كُنَّا أَوْلِيَاءَكُمْ، أَيْ: قُرَنَاءَكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، نُسَدِّدُكُمْ وَنُوَفِّقُكُمْ، وَنَحْفَظُكُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ نَكُونُ مَعَكُمْ فِي الْآخِرَةِ نُؤْنِسُ مِنْكُمُ الْوَحْشَةَ فِي الْقُبُورِ، وَعِنْدَ النَّفْخَةِ فِي الصُّورِ، وَنُؤَمِّنُكُمْ يَوْمَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَنُجَاوِزُ بِكُمُ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، وَنُوصِلُكُمْ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ. ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ أَيْ: فِي الْجَنَّةِ مِنْ جَمِيعِ مَا تَخْتَارُونَ [[في ت: "تختارونه".]] مِمَّا تَشْتَهِيهِ النُّفُوسُ، وَتَقَرُّ بِهِ الْعُيُونُ، ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ أَيْ: مَهْمَا طَلَبْتُمْ وَجَدْتُمْ، وَحَضَرَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، [أَيْ] [[زيادة من ت.]] كَمَا اخْتَرْتُمْ، ﴿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ أَيْ: ضِيَافَةً وَعَطَاءً وَإِنْعَامًا مِنْ غَفُورٍ لِذُنُوبِكُمْ، رَحِيمٍ بِكُمْ رَءُوفٍ، حَيْثُ غَفَرَ، وَسَتَرَ، وَرَحِمَ، وَلَطَفَ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا حَدِيثَ "سُوقِ الْجَنَّةِ" عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ [[في أ: "الوليد".]] بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ أَبِي سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَسْأَلُ [[في أ: "أسأل".]] اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الجنة. فقال سعيد: أو فيها سُوقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم إن أهل الجنة إذا دَخَلُوا فِيهَا، نَزَلُوا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ، فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمْعَةِ فِي أَيَّامِ الدُّنْيَا فَيَزُورُونَ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، وَيُبْرِزَ لَهُمْ عَرْشَهُ، وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَتُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ، وَيَجْلِسُ [فِيهِ] [[زيادة من أ.]] أَدْنَاهُمْ وَمَا فِيهِمْ دَنِيءٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ، مَا يَرَوْنَ بِأَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ بِأَفْضَلَ مِنْهُمْ مَجْلِسًا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ نَرَى رَبَّنَا [يَوْمَ الْقِيَامَةِ] [[زيادة من أ.]] ؟ قَالَ: "نَعَمْ هَلْ تَتَمَارَوْنَ [[في ت، س، أ: "تمارون".]] فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ " قُلْنَا: لَا. قَالَ ﷺ: "فَكَذَلِكَ لَا تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ تَعَالَى، وَلَا يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَحَدٌ إِلَّا حَاضَرَهُ اللَّهُ مُحَاضَرَةً، حَتَّى إِنَّهُ لِيَقُولَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ: يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، أَتَذْكُرُ يَوْمَ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ -يذكِّره بِبَعْضِ غَدَرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا-فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي؟ فَيَقُولُ: بَلَى فَبِسِعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ". قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ رَبُّنَا -عَزَّ وَجَلَّ-: قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ، وَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ". قَالَ: "فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حَفَّت بِهِ الْمَلَائِكَةُ، فِيهَا مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ، وَلَمْ تَسْمَعِ الْآذَانُ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ. قَالَ: فَيَحْمِلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا، لَيْسَ يُبَاعُ فِيهِ شَيْءٌ وَلَا يُشْتَرَى، وَفِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا". قَالَ: "فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ، فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ-وَمَا فِيهِمْ دَنِيءٌ فَيُرَوِّعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ، فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ عَلَيْهِ أَحْسَنُ مِنْهُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا. ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى مَنَازِلِنَا، فَيَتَلَقَّانَا أَزْوَاجُنَا فَيَقُلْنَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِحِبَّنا، لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنَ الْجِمَالِ وَالطِّيبِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ. فَيَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ -عَزَّ وَجَلَّ-وَبِحَقِّنَا أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ [[في أ: "على".]] مَا انْقَلَبْنَا بِهِ". وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي "صِفَةِ الْجَنَّةِ" مِنْ جَامِعِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، بِهِ نَحْوَهُ [[سنن الترمذي برقم (٢٥٤٩) وسنن ابن ماجه برقم (٤٣٣٦) .]] . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِي، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ". قُلْنَا [[في أ: "قال".]] يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ؟ قَالَ: "لَيْسَ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حُضِر جَاءَهُ الْبَشِيرُ مِنَ اللَّهِ بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ لَقِيَ اللَّهَ فَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ" قَالَ: "وَإِنَّ الْفَاجِرَ -أَوِ الْكَافِرَ-إِذَا حُضِر [[في أ: "احتضر".]] جَاءَهُ بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ -أَوْ: مَا يَلْقَى مِنَ الشَّرِّ-فَكَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ فَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ". وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ [[المسند (٣/١٠٧) .]] ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٦٥٠٧) ومسلم في صحيحه برقم (٢٦٨٣) من طريق قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت بنحو الحديث المتقدم.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ وحده لا شريك له، ويرثوا من الآلهة والأنداد، ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ على توحيد الله، ولم يخلطوا توحيد الله بشرك غيره به، وانتهوا إلى طاعته فيما أمر ونهى. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الخبر عن رسوله الله ﷺ وقاله أهل التأويل على اختلاف منهم، في معنى قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ ذُكر الخبر بذلك عن رسول الله ﷺ. ⁕ حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا سالم بن قتيبة أبو قتيبة، قال: ثنا سهيل بن أبي حزم القطعي، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال:"قد قالها الناس، ثم كفر أكثرهم، فمن مات عليها فهو ممن استقام". وقال بعضهم: معناه: ولم يشركوا به شيئا. ولكن تموا على التوحيد. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار. قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن سعيد بن عمران، قال: قد قرأت عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال: هم الذين لم يشركوا بالله شيئا. ⁕ حدثنا ابن وكيع. قال: ثنا أبي، عن سفيان بإسناده، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، مثله. ⁕ قال ثنا جرير بن عبد الحميد. وعبد الله بن إدريس عن الشيياني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن الأسود بن هلال، عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال لأصحابه ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال: قالوا: ربنا الله ثم عملوا بها، قال: لقد حملتموها على غير المحمل ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ الذين لم يعدلوها بشرك ولا غيره. ⁕ حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا ثنا إدريس، قال: أخبرنا الشيباني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن الأسود بن هلال المحاربي، قال: قال أبو بكر: ما تقولون في هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال: ربنا الله ثم استقاموا من ذنب، قال: فقال أبو بكر: لقد حملتم على غير المحمل، قالوا: ربنا الله ثم استقاموا فلم يلتفتوا إلى إله غيره. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال: أي على: لا إله إلا الله. ⁕ قال: ثنا حكام عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال: أسلموا ثم لم يشركوا به حتى لحقوا به. ⁕ قال: ثنا حكام عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد، قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال: أسلموا ثم لم يشركوا به حتى لحقوا به. ⁕ قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن منصور، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال مثل ذلك. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال: تموا على ذلك. ⁕ حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال: استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله. وقال آخرون: معنى ذلك: ثم استقاموا على طاعته. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، قال: ثنا يونس بن يزيد عن الزهري، قال: تلا عمر رضي الله عنه على المنبر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال: استقاموا ولله بطاعته، ولم يروغوا روغان الثعلب. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال استقاموا على طاعة الله. وكان الحسن إذا تلاها قال: اللهمَّ فأنت ربنا فارزقنا الاستقامة. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ يقول: على أداء فرائضه. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال: على عبادة الله وعلى طاعته. * * وقوله: ﴿تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ﴾ يقول: تتهبط عليهم الملائكة عند نزول الموت بهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهد، في قوله: ﴿تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا﴾ قال: عند الموت. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ﴾ قال: عند الموت. * * وقوله: ﴿أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا﴾ يقول: تتنزل عليهم الملائكة بأن لا تخافوا ولا تحزنوا؛ فإن في موضع نصب إذا كان ذلك معناه. وقد ذُكر عن عبد الله أنه كان يقرأ ذلك" تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا " بمعنى: تتنزل عليهم قائلة: لا تخافوا، ولا تحزنوا. وعنى بقوله: ﴿أَلا تَخَافُوا﴾ ما تقدمون عليه من بعد مماتكم ﴿وَلا تَحْزَنُوا﴾ على ما تخلفونه وراءكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا) قال لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما بعدكم. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا يحيى بن حسان، عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا﴾ قال: لا تخافوا ما تقدمون عليه من أمر الآخرة، ولا تحزنوا على ما خلفتم من دنياكم من أهل وولد، فإنا نخلفكم في ذلك كله. وقيل: إن ذلك في الآخرة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّة﴾ فذلك في الآخرة. * * وقوله: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ يقول: وسروا بأن لكم في الآخرة الجنة التي كنتم توعدونها في الدنيا على إيمانكم بالله، واستقامتكم على طاعته. كما:- ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الدنيا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Muhakkak ki; Rabbımız Allah´tır, deyip sonra dosdoğru bir istikamet tutturanların üzerine melekler iner, onlara: Korkmayın, üzülmeyin size vaad olunan cennetle sevinin, derler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz "Rabbimiz Allah'tır, O'ndan başka Rabbimiz yoktur." diyerek, emirlerini yerine getirip, yasaklarından sakınarak istikamet üzere olanlara ölüm döşeğindeyken melekler iner ve onlara şöyle derler: "Ölümden ve sonrasından korkmayın. Dünyada bıraktıklarınız adına üzülmeyin. Dünyada Allah'a olan imanınız ve salih amellerinizden dolayı vadedildiğiniz cennet ile sevinin."
نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ
Biz dünya hayatında da, ahirette de sizin dostlarınızız. Cennette sizin için canınızın çektiği ve istediğiniz her şey vardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
We are your friends in the life of this world that is we will look after you in it and in the Hereafter in other words we will be alongside you thereat until you enter Paradise; and therein you will have whatever your souls desire and therein you will have whatever you request
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, those who say: "Our Lord is Allah," and then they stand firm, on them the angels will descend (saying): "Fear not, nor grieve! But receive the glad tidings of Paradise which you have been promised! (30)"We have been your friends in the life of this world and are (so) in the Hereafter. Therein you shall have (all) that your souls desire, and therein you shall have (all) for which you ask. (31)"An entertainment from the Oft-Forgiving, Most Merciful. (32) Glad Tidings to Those Who believe in Allah Alone and stand firm إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا (Verily, those who say: "Our Lord is Allah," and then they stand firm,) means, they do good deeds sincerely for the sake of Allah, and they obey Allah, doing what Allah has prescribed for them. Ibn Jarir recorded that Sa'id bin 'Imran said, "I read this Ayah to Abu Bakr As-Siddiq, may Allah be pleased with him: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا (Verily, those who say: "Our Lord is Allah," and then they stand firm,) He said, 'Those are the ones who do not associate anything with Allah.'" Then he reported a narration of Al-Aswad bin Hilal, who said, "Abu Bakr As-Siddiq, may Allah be pleased with him, said, 'What do you say about this Ayah: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا (Verily, those who say: "Our Lord is Allah," and then they stand firm,)?' They said: رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ("Our Lord is Allah," and then they stand firm,) 'They shun sin.' He said, 'You have not interpreted it improperly.' They say: 'Our Lord is Allah, then they stand firm and do not turn to any other god besides Him.'" This was also the view of Mujahid, 'Ikrimah, As-Suddi and others. Ahmad recorded that Sufyan bin 'Abdullah Ath-Thaqafi said, "I said, 'O Messenger of Allah, tell me something that I can adhere to.' He ﷺ said: قُلْ: رَبِّيَ اللهُ، ثُمَّ اسْتَقِمْ (Say, my Lord is Allah, then stand firm.) I said, 'O Messenger of Allah, what do you fear most for me?' The Messenger of Allah ﷺ took hold of the edge of his tongue and said, هٰذَا (This is.)" This was also recorded by At-Tirmidhi and Ibn Majah; At-Tirmidhi said, "Hasan Sahih." Muslim also recorded it in his Sahih, and An-Nasa'i recorded that Sufyan bin 'Abdullah Ath-Thaqafi said, "I said, 'O Messenger of Allah, tell me something about Islam that I will not have to ask anyone about it after you.' He ﷺ said: قُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ (Say: I believe in Allah, then stand firm.)" – then he mentioned the rest of the Hadith. تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ (on them the angels will descend). Mujahid, As-Suddi, Zayd bin Aslam and his [Zayd's] son said, "This means, at the time of death, and they will say, أَلَّا تَخَافُوا (Fear not). " Mujahid, 'Ikrimah and Zayd bin Aslam said, "This means not to fear "that which you will face in the Hereafter." وَلَا تَحْزَنُوا (nor grieve!) 'for what you have left behind of worldly things, children, family, wealth and debt, for we will take care of it for you.' وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (But receive the glad tidings of Paradise which you have been promised!) So they give glad tidings of the end of bad things and the arrival of good things. This is like what is said in the Hadith narrated by Al-Bara', may Allah be pleased with him: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ لِرُوحِ الْمُؤْمِنِ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّـبَةُ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ، اخْرُجِي إِلىٰ رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ (The angels say to the soul of the believer, "Come out, O good soul from the good body in which you used to dwell, come out to rest, and provision and a Lord Who is not angry.") It was said that the angels will come down to them on the Day when they are brought out of their graves. Zayd bin Aslam said, "They will give him glad tidings when he dies, in his grave, and when he is resurrected." This was recorded by Ibn Abi Hatim, and this view reconciles all the opinions; it is a good view and it is true. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ (We have been your friends in the life of this world and are (so) in the Hereafter.) means, the angels will say to the believers when death approaches: "We have been your friends, i.e., your close companions, in this world, protecting you and helping you by the command of Allah, and we will be with you in the Hereafter, keeping you from feeling lonely in your graves and when the Trumpet is blown; we will reassure you on the Day of Resurrection and will take you across the Sirat and bring you to the Gardens of delight." وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ (Therein you shall have (all) that your souls desire,) means, 'in Paradise you will have all that you wish for and that will delight you.' وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (and therein you shall have (all) for which you ask.) means, 'whatever you ask for, it will appear before you as you wish it to be.' نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (An entertainment from the Oft-Forgiving, Most Merciful.) means, 'a welcoming gift and a blessing from the One Who has forgiven your sins and Who is Merciful and Kind towards you, Who has forgiven you, concealed your faults and been Kind and Merciful.'
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ أَيْ: أَخْلَصُوا الْعَمَلَ لِلَّهِ، وَعَمِلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا شَرَعَ اللَّهُ لَهُمْ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ، حَدَّثَنَا سَلْمُ [[في أ: "مسلم".]] بْنُ قُتَيْبَةَ أَبُو قُتَيْبَةَ الشَّعِيري، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ [[في أ: "سهل".]] بْنُ أَبِي حَزْمٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ [[في ت: "قال الحافظ أبو يعلى الموصلي بسنده".]] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قَدْ قَالَهَا نَاسٌ ثُمَّ كَفَرَ أَكْثَرُهُمْ [[في أ: "ثم كفروا".]] ، فَمَنْ قَالَهَا حَتَّى [[في ت: "حين".]] يَمُوتَ فَقَدِ [[في ت، س: "فهو ممن".]] اسْتَقَامَ عَلَيْهَا. وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَالْبَزَّارُ وَابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ، عَنْ سَلْمِ [[في أ: "مسلم".]] بْنِ قُتَيْبَةَ، بِهِ [[مسند أبي يعلى ٠٦/٢١٣) ، والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٧٠) وتفسير الطبري (٢٤/٧٣) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الْفَلَّاسِ، بِهِ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عامر بن سعد [[في أ: "سعيد".]] ، عَنْ سَعِيدِ [[في ت: "رواه ابن جرير عن سعيد".]] بْنِ نِمْرَانِ [[في أ: "مهران".]] قَالَ: قَرَأْتُ [[في ت: "قرنت".]] عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا. ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ ؟ قَالَ: فَقَالُوا: ﴿رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ مِنْ ذَنْبٍ. فَقَالَ: لَقَدْ حَمَلْتُمُوهَا عَلَى غَيْرِ الْمَحْمَلِ، ﴿قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى إِلَهٍ غَيْرِهِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ [[في ت: "مجاهد وغيره".]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ [[في أ: "الطبراني".]] ، أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ [[في ت: "وروى ابن أبي الدنيا بسنده عن ابن عباس أنه سئل".]] ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَرْخَصُ؟ قَالَ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ عَلَيَّ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: تَلَا عُمَرُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قَالَ: اسْتَقَامُوا -وَاللَّهِ-لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ، وَلَمْ يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثَّعَالِبِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ عَلَى أَدَاءِ فَرَائِضِهِ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، قَالَ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّنَا، فَارْزُقْنَا الِاسْتِقَامَةَ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ أَخْلَصُوا لَهُ الْعَمَلَ وَالدِّينَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هُشَيْم، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ [[في ت: "وروى الإمام أحمد بسنده".]] ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِأَمْرٍ فِي الْإِسْلَامِ لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ. قَالَ: "قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ" قُلْتُ: فَمَا أَتَّقِي؟ فَأَوْمَأَ إِلَى لِسَانِهِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، بِهِ [[المسند (٤/٣٨٤) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٨٩) .]] . ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاعِزٍ الْغَامِدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ [[في ت: "وروى أحمد عن سفيان".]] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ. قَالَ: "قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَقِمْ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَرَفِ لِسَانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا". وَهَكَذَا [[في أ: "هكذا وكذا".]] رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، به [[المسند (٣/٤١٣) ، وسنن الترمذي برقم (٢٤١٠) وسنن ابن ماجه برقم (٣٩٧٢) .]] . وقال الترمذي: حسن صحيح. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ. قَالَ: "قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ" وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ [[صحيح مسلم برقم (٣٨) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَابْنُهُ: يَعْنِي عِنْدَ الْمَوْتِ قَائِلِينَ: ﴿أَلا تَخَافُوا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: أَيْ مِمَّا تُقْدِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ، ﴿وَلا تَحْزَنُوا﴾ [أَيْ] [[زيادة من ت، س، أ.]] عَلَى مَا خَلَّفْتُمُوهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، مِنْ وَلَدٍ وَأَهْلٍ، وَمَالٍ أَوْ دَيْنٍ، فَإِنَّا نَخْلُفُكُمْ فِيهِ، ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ فَيُبَشِّرُونَهُمْ بِذَهَابِ الشَّرِّ وَحُصُولِ الْخَيْرِ. وَهَذَا كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ [[حديث البراء سبق تخريجه عند تفسير الآية: ٤٠ من سورة الأعراف إلا أن هذا اللفظ هو لفظ حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو مخرج في نفس الموضع.]] ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ لِرُوحِ الْمُؤْمِنِ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ، اخْرُجِي إِلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ". وَقِيلَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ خُرُوجِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالسُّدِّيُّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حدثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا قَرَأَ سُورَةَ "حم السَّجْدَةِ" [[في ت: وروى ابن أبي حاتم عن ثابت أنه قرأ السجدة".]] حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ﴾ فَوَقَفَ فَقَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ حِينَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مِنْ قَبْرِهِ، يَتَلَقَّاهُ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ كَانَا مَعَهُ فِي الدُّنْيَا، فَيَقُولَانِ لَهُ: لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ، ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [[في ت، س، أ: "وأبشر" وهو خطأ.]] قَالَ: فَيُؤَمِّنُ اللَّهُ خَوْفَهُ، وَيُقِرُّ عَيْنَهُ فَمَا عَظِيمَةٌ يَخْشَى النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا هِيَ لِلْمُؤْمِنِ قُرَّةُ عَيْنٍ، لِمَا هَدَاهُ اللَّهُ، وَلِمَا كَانَ يَعْمَلُ لَهُ فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: يُبَشِّرُونَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَفِي قَبْرِهِ، وَحِينَ يُبْعَثُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَهَذَا الْقَوْلُ يَجْمَعُ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا، وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا، وَهُوَ الْوَاقِعُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ أَيْ: تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ: نَحْنُ كُنَّا أَوْلِيَاءَكُمْ، أَيْ: قُرَنَاءَكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، نُسَدِّدُكُمْ وَنُوَفِّقُكُمْ، وَنَحْفَظُكُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ نَكُونُ مَعَكُمْ فِي الْآخِرَةِ نُؤْنِسُ مِنْكُمُ الْوَحْشَةَ فِي الْقُبُورِ، وَعِنْدَ النَّفْخَةِ فِي الصُّورِ، وَنُؤَمِّنُكُمْ يَوْمَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَنُجَاوِزُ بِكُمُ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، وَنُوصِلُكُمْ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ. ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ أَيْ: فِي الْجَنَّةِ مِنْ جَمِيعِ مَا تَخْتَارُونَ [[في ت: "تختارونه".]] مِمَّا تَشْتَهِيهِ النُّفُوسُ، وَتَقَرُّ بِهِ الْعُيُونُ، ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ أَيْ: مَهْمَا طَلَبْتُمْ وَجَدْتُمْ، وَحَضَرَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، [أَيْ] [[زيادة من ت.]] كَمَا اخْتَرْتُمْ، ﴿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ أَيْ: ضِيَافَةً وَعَطَاءً وَإِنْعَامًا مِنْ غَفُورٍ لِذُنُوبِكُمْ، رَحِيمٍ بِكُمْ رَءُوفٍ، حَيْثُ غَفَرَ، وَسَتَرَ، وَرَحِمَ، وَلَطَفَ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا حَدِيثَ "سُوقِ الْجَنَّةِ" عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ [[في أ: "الوليد".]] بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ أَبِي سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَسْأَلُ [[في أ: "أسأل".]] اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الجنة. فقال سعيد: أو فيها سُوقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم إن أهل الجنة إذا دَخَلُوا فِيهَا، نَزَلُوا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ، فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمْعَةِ فِي أَيَّامِ الدُّنْيَا فَيَزُورُونَ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، وَيُبْرِزَ لَهُمْ عَرْشَهُ، وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَتُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ، وَيَجْلِسُ [فِيهِ] [[زيادة من أ.]] أَدْنَاهُمْ وَمَا فِيهِمْ دَنِيءٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ، مَا يَرَوْنَ بِأَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ بِأَفْضَلَ مِنْهُمْ مَجْلِسًا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ نَرَى رَبَّنَا [يَوْمَ الْقِيَامَةِ] [[زيادة من أ.]] ؟ قَالَ: "نَعَمْ هَلْ تَتَمَارَوْنَ [[في ت، س، أ: "تمارون".]] فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ " قُلْنَا: لَا. قَالَ ﷺ: "فَكَذَلِكَ لَا تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ تَعَالَى، وَلَا يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَحَدٌ إِلَّا حَاضَرَهُ اللَّهُ مُحَاضَرَةً، حَتَّى إِنَّهُ لِيَقُولَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ: يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، أَتَذْكُرُ يَوْمَ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ -يذكِّره بِبَعْضِ غَدَرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا-فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي؟ فَيَقُولُ: بَلَى فَبِسِعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ". قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ رَبُّنَا -عَزَّ وَجَلَّ-: قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ، وَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ". قَالَ: "فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حَفَّت بِهِ الْمَلَائِكَةُ، فِيهَا مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ، وَلَمْ تَسْمَعِ الْآذَانُ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ. قَالَ: فَيَحْمِلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا، لَيْسَ يُبَاعُ فِيهِ شَيْءٌ وَلَا يُشْتَرَى، وَفِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا". قَالَ: "فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ، فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ-وَمَا فِيهِمْ دَنِيءٌ فَيُرَوِّعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ، فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ عَلَيْهِ أَحْسَنُ مِنْهُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا. ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى مَنَازِلِنَا، فَيَتَلَقَّانَا أَزْوَاجُنَا فَيَقُلْنَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِحِبَّنا، لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنَ الْجِمَالِ وَالطِّيبِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ. فَيَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ -عَزَّ وَجَلَّ-وَبِحَقِّنَا أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ [[في أ: "على".]] مَا انْقَلَبْنَا بِهِ". وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي "صِفَةِ الْجَنَّةِ" مِنْ جَامِعِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، بِهِ نَحْوَهُ [[سنن الترمذي برقم (٢٥٤٩) وسنن ابن ماجه برقم (٤٣٣٦) .]] . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِي، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ". قُلْنَا [[في أ: "قال".]] يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ؟ قَالَ: "لَيْسَ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حُضِر جَاءَهُ الْبَشِيرُ مِنَ اللَّهِ بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ لَقِيَ اللَّهَ فَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ" قَالَ: "وَإِنَّ الْفَاجِرَ -أَوِ الْكَافِرَ-إِذَا حُضِر [[في أ: "احتضر".]] جَاءَهُ بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ -أَوْ: مَا يَلْقَى مِنَ الشَّرِّ-فَكَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ فَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ". وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ [[المسند (٣/١٠٧) .]] ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٦٥٠٧) ومسلم في صحيحه برقم (٢٦٨٣) من طريق قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت بنحو الحديث المتقدم.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نزلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢) ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل ملائكته التي تتنزل على هؤلاء المؤمنين الذين استقاموا على طاعته عند موتهم: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ﴾ أيها القوم ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ كنا نتولاكم فيها؛ وذكر أنهم الحفظة الذين كانوا يكتبون أعمالهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا، ونحن أولياؤكم في الآخرة. * * وقوله: ﴿وَفِي الآخِرَةِ﴾ يقول: وفي الآخرة أيضا نحن أولياؤكم، كما كنا لكم في الدنيا أولياء، يقول: ولكم في الآخرة عند الله ما تشتهي أنفسكم من اللّذات والشهوات. * * وقوله: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ يقول: ولكم في الآخرة ما تدّعون. * * وقوله: ﴿نزلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ يقول: أعطاكم ذلك ربكم نزلا لكم من ربّ غفور لذنوبكم، رحيم بكم أن يعاقبكم بعد توبتكم؛ ونصب نزلا على المصدر من معنى قوله: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ لأن في ذلك تأويل أنزلكم ربكم بما يشتهون من النعيم نزلا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Biz; dünya hayatında da, ahirette de sizin dostlarınızız. Burada canlarınızın çektiği şeyler sizedir ve burada size umduğunuz her şey vardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Biz, dünya hayatında sizin dostlarınızız, sizi doğru yola yöneltip koruyorduk. Ve bizler ahirette de sizin dostlarınızız, size olan dostluğumuz devamlıdır. Cennette sizin için nefislerinizin arzuladığı ve canınızın çektiği her türlü lezzet vardır. Orada canınızın çekip talep ettiği her şey vardır.
نُزُلࣰ ا مِّنۡ غَفُورࣲ رَّحِيمࣲ
Bunlar çok bağışlayıcı ve çok merhametli olan Allah tarafından bir ağırlamadır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
as a hospitality a pre-prepared provision nuzulan is in the accusative because of an implied preceding verb ‘appointed for you’ from One Forgiving Merciful’ namely God.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, those who say: "Our Lord is Allah," and then they stand firm, on them the angels will descend (saying): "Fear not, nor grieve! But receive the glad tidings of Paradise which you have been promised! (30)"We have been your friends in the life of this world and are (so) in the Hereafter. Therein you shall have (all) that your souls desire, and therein you shall have (all) for which you ask. (31)"An entertainment from the Oft-Forgiving, Most Merciful. (32) Glad Tidings to Those Who believe in Allah Alone and stand firm إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا (Verily, those who say: "Our Lord is Allah," and then they stand firm,) means, they do good deeds sincerely for the sake of Allah, and they obey Allah, doing what Allah has prescribed for them. Ibn Jarir recorded that Sa'id bin 'Imran said, "I read this Ayah to Abu Bakr As-Siddiq, may Allah be pleased with him: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا (Verily, those who say: "Our Lord is Allah," and then they stand firm,) He said, 'Those are the ones who do not associate anything with Allah.'" Then he reported a narration of Al-Aswad bin Hilal, who said, "Abu Bakr As-Siddiq, may Allah be pleased with him, said, 'What do you say about this Ayah: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا (Verily, those who say: "Our Lord is Allah," and then they stand firm,)?' They said: رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ("Our Lord is Allah," and then they stand firm,) 'They shun sin.' He said, 'You have not interpreted it improperly.' They say: 'Our Lord is Allah, then they stand firm and do not turn to any other god besides Him.'" This was also the view of Mujahid, 'Ikrimah, As-Suddi and others. Ahmad recorded that Sufyan bin 'Abdullah Ath-Thaqafi said, "I said, 'O Messenger of Allah, tell me something that I can adhere to.' He ﷺ said: قُلْ: رَبِّيَ اللهُ، ثُمَّ اسْتَقِمْ (Say, my Lord is Allah, then stand firm.) I said, 'O Messenger of Allah, what do you fear most for me?' The Messenger of Allah ﷺ took hold of the edge of his tongue and said, هٰذَا (This is.)" This was also recorded by At-Tirmidhi and Ibn Majah; At-Tirmidhi said, "Hasan Sahih." Muslim also recorded it in his Sahih, and An-Nasa'i recorded that Sufyan bin 'Abdullah Ath-Thaqafi said, "I said, 'O Messenger of Allah, tell me something about Islam that I will not have to ask anyone about it after you.' He ﷺ said: قُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ (Say: I believe in Allah, then stand firm.)" – then he mentioned the rest of the Hadith. تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ (on them the angels will descend). Mujahid, As-Suddi, Zayd bin Aslam and his [Zayd's] son said, "This means, at the time of death, and they will say, أَلَّا تَخَافُوا (Fear not). " Mujahid, 'Ikrimah and Zayd bin Aslam said, "This means not to fear "that which you will face in the Hereafter." وَلَا تَحْزَنُوا (nor grieve!) 'for what you have left behind of worldly things, children, family, wealth and debt, for we will take care of it for you.' وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (But receive the glad tidings of Paradise which you have been promised!) So they give glad tidings of the end of bad things and the arrival of good things. This is like what is said in the Hadith narrated by Al-Bara', may Allah be pleased with him: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ لِرُوحِ الْمُؤْمِنِ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّـبَةُ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ، اخْرُجِي إِلىٰ رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ (The angels say to the soul of the believer, "Come out, O good soul from the good body in which you used to dwell, come out to rest, and provision and a Lord Who is not angry.") It was said that the angels will come down to them on the Day when they are brought out of their graves. Zayd bin Aslam said, "They will give him glad tidings when he dies, in his grave, and when he is resurrected." This was recorded by Ibn Abi Hatim, and this view reconciles all the opinions; it is a good view and it is true. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ (We have been your friends in the life of this world and are (so) in the Hereafter.) means, the angels will say to the believers when death approaches: "We have been your friends, i.e., your close companions, in this world, protecting you and helping you by the command of Allah, and we will be with you in the Hereafter, keeping you from feeling lonely in your graves and when the Trumpet is blown; we will reassure you on the Day of Resurrection and will take you across the Sirat and bring you to the Gardens of delight." وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ (Therein you shall have (all) that your souls desire,) means, 'in Paradise you will have all that you wish for and that will delight you.' وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (and therein you shall have (all) for which you ask.) means, 'whatever you ask for, it will appear before you as you wish it to be.' نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (An entertainment from the Oft-Forgiving, Most Merciful.) means, 'a welcoming gift and a blessing from the One Who has forgiven your sins and Who is Merciful and Kind towards you, Who has forgiven you, concealed your faults and been Kind and Merciful.'
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ أَيْ: أَخْلَصُوا الْعَمَلَ لِلَّهِ، وَعَمِلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا شَرَعَ اللَّهُ لَهُمْ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ، حَدَّثَنَا سَلْمُ [[في أ: "مسلم".]] بْنُ قُتَيْبَةَ أَبُو قُتَيْبَةَ الشَّعِيري، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ [[في أ: "سهل".]] بْنُ أَبِي حَزْمٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ [[في ت: "قال الحافظ أبو يعلى الموصلي بسنده".]] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قَدْ قَالَهَا نَاسٌ ثُمَّ كَفَرَ أَكْثَرُهُمْ [[في أ: "ثم كفروا".]] ، فَمَنْ قَالَهَا حَتَّى [[في ت: "حين".]] يَمُوتَ فَقَدِ [[في ت، س: "فهو ممن".]] اسْتَقَامَ عَلَيْهَا. وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَالْبَزَّارُ وَابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ، عَنْ سَلْمِ [[في أ: "مسلم".]] بْنِ قُتَيْبَةَ، بِهِ [[مسند أبي يعلى ٠٦/٢١٣) ، والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٧٠) وتفسير الطبري (٢٤/٧٣) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الْفَلَّاسِ، بِهِ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عامر بن سعد [[في أ: "سعيد".]] ، عَنْ سَعِيدِ [[في ت: "رواه ابن جرير عن سعيد".]] بْنِ نِمْرَانِ [[في أ: "مهران".]] قَالَ: قَرَأْتُ [[في ت: "قرنت".]] عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا. ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ ؟ قَالَ: فَقَالُوا: ﴿رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ مِنْ ذَنْبٍ. فَقَالَ: لَقَدْ حَمَلْتُمُوهَا عَلَى غَيْرِ الْمَحْمَلِ، ﴿قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى إِلَهٍ غَيْرِهِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ [[في ت: "مجاهد وغيره".]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ [[في أ: "الطبراني".]] ، أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ [[في ت: "وروى ابن أبي الدنيا بسنده عن ابن عباس أنه سئل".]] ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَرْخَصُ؟ قَالَ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ عَلَيَّ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: تَلَا عُمَرُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قَالَ: اسْتَقَامُوا -وَاللَّهِ-لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ، وَلَمْ يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثَّعَالِبِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ عَلَى أَدَاءِ فَرَائِضِهِ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، قَالَ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّنَا، فَارْزُقْنَا الِاسْتِقَامَةَ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ أَخْلَصُوا لَهُ الْعَمَلَ وَالدِّينَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هُشَيْم، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ [[في ت: "وروى الإمام أحمد بسنده".]] ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِأَمْرٍ فِي الْإِسْلَامِ لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ. قَالَ: "قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ" قُلْتُ: فَمَا أَتَّقِي؟ فَأَوْمَأَ إِلَى لِسَانِهِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، بِهِ [[المسند (٤/٣٨٤) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٨٩) .]] . ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاعِزٍ الْغَامِدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ [[في ت: "وروى أحمد عن سفيان".]] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ. قَالَ: "قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَقِمْ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَرَفِ لِسَانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا". وَهَكَذَا [[في أ: "هكذا وكذا".]] رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، به [[المسند (٣/٤١٣) ، وسنن الترمذي برقم (٢٤١٠) وسنن ابن ماجه برقم (٣٩٧٢) .]] . وقال الترمذي: حسن صحيح. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ. قَالَ: "قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ" وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ [[صحيح مسلم برقم (٣٨) .]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَابْنُهُ: يَعْنِي عِنْدَ الْمَوْتِ قَائِلِينَ: ﴿أَلا تَخَافُوا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: أَيْ مِمَّا تُقْدِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ، ﴿وَلا تَحْزَنُوا﴾ [أَيْ] [[زيادة من ت، س، أ.]] عَلَى مَا خَلَّفْتُمُوهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، مِنْ وَلَدٍ وَأَهْلٍ، وَمَالٍ أَوْ دَيْنٍ، فَإِنَّا نَخْلُفُكُمْ فِيهِ، ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ فَيُبَشِّرُونَهُمْ بِذَهَابِ الشَّرِّ وَحُصُولِ الْخَيْرِ. وَهَذَا كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ [[حديث البراء سبق تخريجه عند تفسير الآية: ٤٠ من سورة الأعراف إلا أن هذا اللفظ هو لفظ حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو مخرج في نفس الموضع.]] ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ لِرُوحِ الْمُؤْمِنِ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ، اخْرُجِي إِلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ". وَقِيلَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ خُرُوجِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالسُّدِّيُّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حدثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا قَرَأَ سُورَةَ "حم السَّجْدَةِ" [[في ت: وروى ابن أبي حاتم عن ثابت أنه قرأ السجدة".]] حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ﴾ فَوَقَفَ فَقَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ حِينَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مِنْ قَبْرِهِ، يَتَلَقَّاهُ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ كَانَا مَعَهُ فِي الدُّنْيَا، فَيَقُولَانِ لَهُ: لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ، ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [[في ت، س، أ: "وأبشر" وهو خطأ.]] قَالَ: فَيُؤَمِّنُ اللَّهُ خَوْفَهُ، وَيُقِرُّ عَيْنَهُ فَمَا عَظِيمَةٌ يَخْشَى النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا هِيَ لِلْمُؤْمِنِ قُرَّةُ عَيْنٍ، لِمَا هَدَاهُ اللَّهُ، وَلِمَا كَانَ يَعْمَلُ لَهُ فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: يُبَشِّرُونَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَفِي قَبْرِهِ، وَحِينَ يُبْعَثُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَهَذَا الْقَوْلُ يَجْمَعُ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا، وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا، وَهُوَ الْوَاقِعُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ أَيْ: تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ: نَحْنُ كُنَّا أَوْلِيَاءَكُمْ، أَيْ: قُرَنَاءَكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، نُسَدِّدُكُمْ وَنُوَفِّقُكُمْ، وَنَحْفَظُكُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ نَكُونُ مَعَكُمْ فِي الْآخِرَةِ نُؤْنِسُ مِنْكُمُ الْوَحْشَةَ فِي الْقُبُورِ، وَعِنْدَ النَّفْخَةِ فِي الصُّورِ، وَنُؤَمِّنُكُمْ يَوْمَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَنُجَاوِزُ بِكُمُ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، وَنُوصِلُكُمْ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ. ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ أَيْ: فِي الْجَنَّةِ مِنْ جَمِيعِ مَا تَخْتَارُونَ [[في ت: "تختارونه".]] مِمَّا تَشْتَهِيهِ النُّفُوسُ، وَتَقَرُّ بِهِ الْعُيُونُ، ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ أَيْ: مَهْمَا طَلَبْتُمْ وَجَدْتُمْ، وَحَضَرَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، [أَيْ] [[زيادة من ت.]] كَمَا اخْتَرْتُمْ، ﴿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ أَيْ: ضِيَافَةً وَعَطَاءً وَإِنْعَامًا مِنْ غَفُورٍ لِذُنُوبِكُمْ، رَحِيمٍ بِكُمْ رَءُوفٍ، حَيْثُ غَفَرَ، وَسَتَرَ، وَرَحِمَ، وَلَطَفَ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا حَدِيثَ "سُوقِ الْجَنَّةِ" عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ [[في أ: "الوليد".]] بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ أَبِي سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَسْأَلُ [[في أ: "أسأل".]] اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الجنة. فقال سعيد: أو فيها سُوقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم إن أهل الجنة إذا دَخَلُوا فِيهَا، نَزَلُوا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ، فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمْعَةِ فِي أَيَّامِ الدُّنْيَا فَيَزُورُونَ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، وَيُبْرِزَ لَهُمْ عَرْشَهُ، وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَتُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ، وَيَجْلِسُ [فِيهِ] [[زيادة من أ.]] أَدْنَاهُمْ وَمَا فِيهِمْ دَنِيءٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ، مَا يَرَوْنَ بِأَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ بِأَفْضَلَ مِنْهُمْ مَجْلِسًا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ نَرَى رَبَّنَا [يَوْمَ الْقِيَامَةِ] [[زيادة من أ.]] ؟ قَالَ: "نَعَمْ هَلْ تَتَمَارَوْنَ [[في ت، س، أ: "تمارون".]] فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ " قُلْنَا: لَا. قَالَ ﷺ: "فَكَذَلِكَ لَا تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ تَعَالَى، وَلَا يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَحَدٌ إِلَّا حَاضَرَهُ اللَّهُ مُحَاضَرَةً، حَتَّى إِنَّهُ لِيَقُولَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ: يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، أَتَذْكُرُ يَوْمَ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ -يذكِّره بِبَعْضِ غَدَرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا-فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي؟ فَيَقُولُ: بَلَى فَبِسِعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ". قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ رَبُّنَا -عَزَّ وَجَلَّ-: قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ، وَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ". قَالَ: "فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حَفَّت بِهِ الْمَلَائِكَةُ، فِيهَا مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ، وَلَمْ تَسْمَعِ الْآذَانُ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ. قَالَ: فَيَحْمِلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا، لَيْسَ يُبَاعُ فِيهِ شَيْءٌ وَلَا يُشْتَرَى، وَفِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا". قَالَ: "فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ، فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ-وَمَا فِيهِمْ دَنِيءٌ فَيُرَوِّعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ، فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ عَلَيْهِ أَحْسَنُ مِنْهُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا. ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى مَنَازِلِنَا، فَيَتَلَقَّانَا أَزْوَاجُنَا فَيَقُلْنَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِحِبَّنا، لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنَ الْجِمَالِ وَالطِّيبِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ. فَيَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ -عَزَّ وَجَلَّ-وَبِحَقِّنَا أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ [[في أ: "على".]] مَا انْقَلَبْنَا بِهِ". وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي "صِفَةِ الْجَنَّةِ" مِنْ جَامِعِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، بِهِ نَحْوَهُ [[سنن الترمذي برقم (٢٥٤٩) وسنن ابن ماجه برقم (٤٣٣٦) .]] . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِي، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ". قُلْنَا [[في أ: "قال".]] يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ؟ قَالَ: "لَيْسَ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حُضِر جَاءَهُ الْبَشِيرُ مِنَ اللَّهِ بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ لَقِيَ اللَّهَ فَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ" قَالَ: "وَإِنَّ الْفَاجِرَ -أَوِ الْكَافِرَ-إِذَا حُضِر [[في أ: "احتضر".]] جَاءَهُ بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ -أَوْ: مَا يَلْقَى مِنَ الشَّرِّ-فَكَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ فَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ". وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ [[المسند (٣/١٠٧) .]] ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٦٥٠٧) ومسلم في صحيحه برقم (٢٦٨٣) من طريق قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت بنحو الحديث المتقدم.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نزلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢) ﴾ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل ملائكته التي تتنزل على هؤلاء المؤمنين الذين استقاموا على طاعته عند موتهم: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ﴾ أيها القوم ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ كنا نتولاكم فيها؛ وذكر أنهم الحفظة الذين كانوا يكتبون أعمالهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا، ونحن أولياؤكم في الآخرة. * * وقوله: ﴿وَفِي الآخِرَةِ﴾ يقول: وفي الآخرة أيضا نحن أولياؤكم، كما كنا لكم في الدنيا أولياء، يقول: ولكم في الآخرة عند الله ما تشتهي أنفسكم من اللّذات والشهوات. * * وقوله: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ يقول: ولكم في الآخرة ما تدّعون. * * وقوله: ﴿نزلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ يقول: أعطاكم ذلك ربكم نزلا لكم من ربّ غفور لذنوبكم، رحيم بكم أن يعاقبكم بعد توبتكم؛ ونصب نزلا على المصدر من معنى قوله: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ لأن في ذلك تأويل أنزلكم ربكم بما يشتهون من النعيم نزلا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Gafur, Rahim olanın ikramı olarak.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Kullarından kendisine tövbe edenin günahlarını bağışlayan, onlara karşı rahmetli olan Rableri tarafından ikram olarak hazırlanmış rızıktır.
وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلࣰ ا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحࣰ ا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ
Allah'a davet eden, salih amel işleyen ve: "Ben gerçekten müslümanlardanım" diyen kimseden daha güzel sözlü kim olabilir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And who speaks better words — in other words no one speaks better words — than him who summons others to God by affirming His Oneness and acts righteously and says ‘Indeed I am one of those who submit to God’?
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And who is better in speech than he who invites to Allah, and does righteous deeds, and says: "I am one of the Muslims. (33)The good deed and the evil deed cannot be equal. Repel (the evil) with one which is better, then verily he, between whom and you there was enmity, (will become) as though he was a close friend (34)But none is granted it except those who are patient – and none is granted it except the owner of the great portion in this world (35)And if an evil whisper from Shaytan tries to turn you away, then seek refuge in Allah. Verily, He is the All-Hearer, the All-Knower (36) The Virtue of calling Others to Allah وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ (And who is better in speech than he who invites to Allah,) means, he calls the servants of Allah to Him. وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (and does righteous deeds, and says: "I am one of the Muslims.") means, he himself follows that which he says, so it benefits him as well as others. He is not one of those who enjoin good but do not do it themselves, or who forbid evil yet they do it themselves. He does good and avoids doing evil, and he calls people to their Creator, may He be blessed and exalted. This is general in meaning and applies to everyone who calls people to what is good and is himself guided by what he says. The Messenger of Allah ﷺ is the foremost among people in this regard, as Muhammad bin Sirin, As-Suddi and 'Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam said. It was also said that what was meant here is the righteous Mu'adhdhin, as it was mentioned in Sahih Muslim: الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ (The Mu'adhdhins will be the ones with the longest necks on the Day of Resurrection.)" In As-Sunan it is reported that the Prophet ﷺ said: الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، فَأَرْشَدَ اللهُ الْأَئِمَّةَ وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ (The Imam is a guarantor and the Mu'adhdhin is in a position of trust. May Allah guide the Imams and forgive the Mu'adhdhin.)" The correct view is that the Ayah is general in meaning, and includes the Mu'adhdhin and others. When this Ayah was revealed, the Adhan had not been prescribed at all. The Ayah was revealed in Makkah, and the Adhan was prescribed in Al-Madinah after the Hijrah, when it was shown to 'Abdullah bin 'Abd Rabbihi Al-Ansari in a dream. He told the Messenger of Allah ﷺ about it, and he told him to teach it to Bilal, may Allah be pleased with him, who had a more beautiful voice, as we have discussed elsewhere. So the correct view is that the Ayah is general in meaning, as 'Abdur-Razzaq said, narrating from Ma'mar, from Al-Hasan Al-Basri, who recited this Ayah: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (And who is better in speech than he who invites to Allah, and does righteous deeds, and says: "I am one of the Muslims.") and said, "This is the beloved of Allah, this is the close friend of Allah, this is the chosen one of Allah, this is the most beloved of the all the people of earth to Allah. He responded to the call of Allah and called mankind to that to which he had responded. He did righteous deeds in response and said, 'I am one of the Muslims.' This is Allah's Khalifah." Wisdom in Da'wah etc. وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ (The good deed and the evil deed cannot be equal.) means, there is a huge difference between them. ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (Repel (the evil) with one which is better,) means, 'when someone does you wrong, repel him by treating him well,' as 'Umar, may Allah be pleased with him, said, "There is no better punishment for one who has disobeyed Allah with regard to you, than your obeying Allah with regard to him." فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (then verily he, between whom and you there was enmity, (will become) as though he was a close friend.) means, 'if you treat well those who treat you badly, this good deed will lead to reconciliation, love and empathy, and it will be as if he is a close friend to you and he will feel pity for you and be kind to you.' Then Allah says: وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا (But none is granted it except those who are patient) meaning, no one accepts this advice and works according to it, except for those who can be patient in doing so, for it is difficult for people to do. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (and none is granted it except the owner of the great portion) means, the one who has a great portion of happiness in this world and in the Hereafter. 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas explained this Ayah: "Allah commands the believers to be patient when they feel angry, to be forbearing when confronted with ignorance, and to forgive when they are mistreated. If they do this, Allah will save them from the Shaytan and subdue their enemies to them until they become like close friends." وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ (And if an evil whisper from Shaytan tries to turn you away, then seek refuge in Allah.) means, the devils among men may be deceived by your kind treatment of him, but the devils among the Jinn, when they insinuate their evil whispers, cannot be dealt with except by seeking refuge with the Creator Who gave him power over you. If you seek refuge with Allah and turn to Him, He will stop him from harming you and bring his efforts to naught. When the Messenger of Allah ﷺ stood up to pray, he would say: أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ (I seek refuge in Allah the All-Hearing, All-Knowing, from the accursed Shaytan and his evil insinuations, breath and impurity.)" We have already stated that there is nothing like this in the Qur'an, apart from the passage in Surat Al-A'raf, where Allah says: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ - وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (Show forgiveness, enjoin what is good, and turn away from the foolish. And if an evil whisper comes to you from Shaytan, then seek refuge with Allah. Verily, He is All-Hearer, All-Knower.)(7:199-200) and the passage in Surat Al-Mu'minun where Allah says: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ - وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ - وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (Repel evil with that which is better. We are Best-Acquainted with the things they utter. And say: "My Lord! I seek refuge with You from the whisperings of the Shayatin. And I seek refuge with You, My Lord! lest they should come near me.")(23:96-98)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ أَيْ: دَعَا عِبَادَ اللَّهِ إِلَيْهِ، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أَيْ: وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مُهْتَدٍ بِمَا يَقُولُهُ، فَنَفْعُهُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ لَازِمٌ ومُتَعَدٍ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَأْتُونَهُ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَأْتُونَهُ، بَلْ يَأْتَمِرُ بِالْخَيْرِ وَيَتْرُكُ الشَّرَّ، وَيَدْعُو الْخَلْقَ إِلَى الْخَالِقِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. وَهَذِهِ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَنْ دَعَا إِلَى خَيْرٍ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مُهْتَدٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْلَى النَّاسِ بِذَلِكَ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَالسُّدِّيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَا الْمُؤَذِّنُونَ الصُّلَحَاءُ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: "الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [[صحيح مسلم برقم (٣٨٧) من حديث مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] وَفِي السُّنَنِ مَرْفُوعًا: "الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، فَأَرْشَدَ اللَّهُ الْأَئِمَّةَ، وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ" [[رواه أحمد في مسنده (٢/٢٣٢) وأبو داود في السنن برقم (٨/٥) والترمذي في السنن برقم (٢٠٧) .]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرُوبَة الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ قَاضِي هَرَاةَ وَقَالَ أَبُو زَرْعَةَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَطَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍّ أَنَّهُ قَالَ: "سِهَامُ الْمُؤَذِّنِينَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَسِهَامِ الْمُجَاهِدِينَ، وَهُوَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي دَمِهِ". قَالَ: وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "لَوْ كُنْتُ مُؤَذِّنًا مَا بَالَيْتُ ألا أحج ولا أعتمر ولا أجاهد". قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْ كُنْتُ مُؤَذِّنًا لَكَمُلَ أَمْرِي، وَمَا بَالَيْتُ أَلَّا أَنْتَصِبَ لِقِيَامِ اللَّيْلِ وَلَا لِصِيَامِ النَّهَارِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ" ثَلَاثًا، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ نَجْتَلِدُ عَلَى الْأَذَانِ بِالسُّيُوفِ. قَالَ: "كَلَّا يَا عُمَرُ، إِنَّهُ يَأْتِي [[في ت، س: "سيأتي".]] عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتْرُكُونَ الْأَذَانَ عَلَى ضُعَفَائِهِمْ، وَتِلْكَ لُحُومٌ حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى النَّارِ، لُحُومُ الْمُؤَذِّنِينَ" [[ورواه الإسماعيلي في مسنده كما في مسند عمر لابن كثير (١/١٤٤) من طريق إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَطَرٍ عَنِ الْحَسَنِ البصري عن عمر به والحسن لم يسمع من عمر.]] . قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَهُمْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ قَالَتْ: فَهُوَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا قَالَ: "حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ" فَقَدْ دَعَا إِلَى اللَّهِ. وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَعِكْرِمَةُ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُؤَذِّنِينَ. وَقَدْ ذَكَرَ الْبَغَوِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ قَالَ: يَعْنِي صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْبَغَوِيُّ حَدِيثَ "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ" قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ". ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: "لِمَنْ شَاءَ" [[معالم التنزيل للبغوي (٧/١٧٤) .]] وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ فِي كُتُبِهِمْ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْهُ [[صحيح البخاري برقم (٦٢٧) وصحيح مسلم برقم (٨٣٨) وسنن أبي داود برقم (٢٢٨٣) وسنن الترمذي برقم (١٨٥) وسنن النسائي (٢/٢٨) وسنن ابن ماجه برقم (١١٦٢) .]] وَحَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ الثَّوْرِيُّ: لَا أَرَاهُ إِلَّا وَقَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: "الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ" كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، بِهِ [[سنن أبي داود برقم (٥٢١) وسنن الترمذي برقم (٢١٢) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٩٨٩٦) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، بِهِ [[النسائي في السنن الكبرى برقم (٩٨٩٩) .]] . وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي الْمُؤَذِّنِينَ وَفِي غَيْرِهِمْ، فَأَمَّا حَالُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْأَذَانُ مَشْرُوعًا بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مَكِّيَّةٌ، وَالْأَذَانُ إِنَّمَا شُرِعَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، حِينَ أُرِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبَدِ رَبِّهِ الْأَنْصَارِيُّ فِي مَنَامِهِ، فَقَصَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ، فَالصَّحِيحُ إِذًا أَنَّهَا عَامَّةٌ، كَمَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ فَقَالَ: هَذَا حَبِيبُ اللَّهِ، هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ، هَذَا صَفْوَةُ اللَّهِ، هَذَا خِيَرَة اللَّهِ، هَذَا أَحَبُّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ، أَجَابَ اللَّهُ فِي دَعْوَتِهِ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى مَا أَجَابَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ دَعْوَتِهِ، وَعَمِلَ صَالِحًا فِي إِجَابَتِهِ، وقال: إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا خَلِيفَةُ اللَّهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ﴾ أَيْ: فَرْقٌ عَظِيمٌ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أَيْ: مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ فَادْفَعْهُ عَنْكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، كَمَا قَالَ عُمَرُ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت، س.]] مَا عَاقَبْتَ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِيكَ بِمِثْلِ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ وَهُوَ الصَّدِيقُ، أَيْ: إِذَا أَحْسَنْتَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ قَادَتْهُ تِلْكَ الْحَسَنَةُ إِلَيْهِ إِلَى مُصَافَاتِكَ وَمَحَبَّتِكَ، وَالْحُنُوِّ عَلَيْكَ، حَتَّى يَصِيرَ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ لَكَ حَمِيمٌ أَيْ: قَرِيبٌ إِلَيْكَ مِنَ [[في ت، أ: "في".]] الشَّفَقَةِ عَلَيْكَ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْكَ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ أَيْ: وَمَا يَقْبَلُ [[في أ: "يتقبل".]] هَذِهِ الْوَصِيَّةَ وَيَعْمَلُ بِهَا إِلَّا مَنْ صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَشُقُّ عَلَى النُّفُوسِ، ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ أَيْ: ذُو نَصِيبٍ وَافِرٍ مِنَ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَالْحِلْمِ عِنْدَ الْجَهْلِ، وَالْعَفْوِ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أَيْ: إِنَّ شَيْطَانَ الْإِنْسِ رُبَّمَا يَنْخَدِعُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، فَأَمَّا شَيْطَانُ الْجِنِّ فَإِنَّهُ لَا حِيلَةَ فِيهِ إِذَا وَسْوَسَ إِلَّا الِاسْتِعَاذَةَ بِخَالِقِهِ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَيْكَ، فَإِذَا اسْتَعَذْتَ بِاللَّهِ وَلَجَأْتَ إِلَيْهِ، كَفَّهُ عَنْكَ وَرَدَّ كَيْدَهُ. وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يَقُولُ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ" [[انظر تخريج الحديث عند تفسير الآية: ٩٧ من سورة "المؤمنون".]] . وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا الْمَقَامَ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِي "سُورَةِ الْأَعْرَافِ" عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٩٩، ٢٠٠] ، وَفِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٩٦ -٩٨] . [لَكِنَّ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْأَعْرَافِ أَخَفُّ عَلَى النَّفْسِ مِمَّا ذُكِرَ فِي سُورَةِ السَّجْدَةِ؛ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنِ الْجَاهِلِ وَتَرْكَهُ أَخَفُّ عَلَى النَّفْسِ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَى الْمُسِيءِ فَتَتَلَذَّذُ النَّفْسُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا انْتِقَادَ لَهُ إِلَّا بِمُعَالَجَةٍ وَيُسَاعِدُهَا الشَّيْطَانُ فِي هَذِهِ الْحَالِ، فَتَنْفَعِلُ لَهُ وَتَسْتَعْصِي عَلَى صَاحِبِهَا، فَتَحْتَاجُ إِلَى مُجَاهَدَةٍ وَقُوَّةِ إِيمَانٍ؛ فَلِهَذَا أَكَّدَ ذَلِكَ هَاهُنَا بِضَمِيرِ الْفَصْلِ وَالتَّعْرِيفِ بِاللَّامِ فَقَالَ: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ] [[زيادة من ت، س.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: ومن أحسن أيها الناس قولا ممن قال ربنا الله ثم استقام على الإيمان به، والانتهاء إلى أمره ونهيه، ودعا عباد الله إلى ما قال وعمل به من ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: تلا الحسن: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ قال: هذا حبيب الله، هذا وليّ الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحبّ الخلق إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحا في إجابته، وقال: إنني من المسلمين، فهذا خليفة الله. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ ... الآية، قال: هذا عبد صدّق قولَه عملُه، ومولَجه مخرجُه، وسرَّه علانيته، وشاهده مغيبه، وإن المنافق عبد خالف قوله عمله، ومولجه مخرجه، وسرَّه علانيته، وشاهده مغيبه. واختلف أهل العلم في الذي أريد بهذه الصفة من الناس، فقال بعضهم: عني بها نبيّ الله ﷺ. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ قال: محمد ﷺ حين دعا إلى الإسلام. ⁕ حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ قال: هذا رسول الله ﷺ. وقال آخرون: عُني به المؤذّن. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني داود بن سليمان بن يزيد المكتب البصري، قال: ثنا عمرو بن جرير البجلي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، في قول الله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ قال: المؤذن ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ قال: الصلاة ما بين الأذان إلى الإقامة. * * وقوله: ﴿وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ يقول: وقال: إنني ممن خضع لله بالطاعة، وذل له بالعبودة، وخشع له بالإيمان بوحدانيته. * * وقوله: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ﴾ يقول تعالى ذكره: ولا تستوي حسنة الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فأحسنوا في قولهم، وإجابتهم وبهم إلى ما دعاهم إليه من طاعته، ودعوا عباد الله إلى مثل الذي أجابوا ربهم إليه، وسيئة الذين قالوا: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ فكذلك لا تستوي عند الله أحوالهم ومنازلهم، ولكنها تختلف كما وصف جلّ ثناؤه أنه خالف بينهما، وقال جلّ ثناؤه: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ﴾ فكرر لا والمعنى: لا تستوي الحسنة ولا السيئة، لأن كلّ ما كان غير مساو شيئا، فالشيء الذي هو له غير مساو غير مساويه، كما أن كل ما كان مساويا لشيء فالآخر الذي هو له مساو، مساو له، فيقال: فلان مساو فلانا، وفلان له مساو، فكذلك فلان ليس مساويا لفلان، لا فلان مساويا له، فلذلك كرّرت لا مع السيئة، ولو لم تكن مكرّرة معها كان الكلام صحيحا. وقد كان بعض نحويي البصرة يقول: يجوز أن يقال: الثانية زائدة؛ يريد: لا يستوي عبد الله وزيد، فزيدت لا توكيدا، كما قال ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ﴾ أي لأن يعلم، وكما قال: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ . وقد كان بعضهم ينكر قوله هذا في: ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ ، وفي قوله: ﴿لا أُقْسِمُ﴾ فيقول: لا الثانية في قوله: ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ أن لا يقدرون ردّت إلى موضعها، لأن النفي إنما لحق يقدرون لا العلم، كما يقال: لا أظنّ زيدا لا يقوم، بمعنى: أظن زيدا لا يقوم؛ قال: وربما استوثقوا فجاءوا به أوّلا وآخرا، وربما اكتفوا بالأول من الثاني. وحُكي سماعا من العرب: ما كأني أعرفها: أي كأني لا أعرفها. قال: وأما"لا" في قوله ﴿لا أُقْسِمُ﴾ فإنما هو جواب، والقسم بعدها مستأنف، ولا يكون حرف الجحد مبتدأ صلة. وإنما عنى يقوله. ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَة﴾ ولا يستوي الإيمان بالله والعمل بطاعته والشرك به والعمل بمعصيته. * * وقوله: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد ﷺ: ادفع يا محمد بحلمك جهل من جهل عليك، ويعفوك عمن أساء إليك إساءة المسيء، وبصبرك عليهم مكروه ما تجد منهم، ويلقاك من قِبلهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في تأويله. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قال: أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوُّهم، كأنه وليّ حميم. وقال آخرون: معنى ذلك: ادفع بالسلام على من أساء إليك إساءته. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قال: بالسلام. ⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قال: السلام عليك إذا لقيته. * * وقوله: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ يقول تعالى ذكره: افعل هذا الذي أمرتك به يا محمد من دفع سيئة المسيء إليك بإحسانك الذي أمرتك به إليه، فيصير المسيء إليك الذي بينك وبينه عداوة، كأنه من ملاطفته إياك. وبرّه لك، وليّ لك من بني أعمامك، قريب النسب بك، والحميم: هو القريب. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد. قال: ثنا سعيد،، عن قتادة ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ : أي كأنه وليّ قريب.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Muhakkak ki ben müslümanlardanım, diyerek salih amel işleyen ve Allah´a çağıran kimseden daha güzel sözlü kim vardır?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Allah'ın birliğine, dinine uygun amel etmeye çağırıp, davet eden, Rabbini razı eden salih ameller işleyen ve; "Şüphesiz ben Allah'a itaat edip teslim olanlardanım." diyen kimseden daha güzel sözlü kimse yoktur. Kim bunların hepsini yaparsa o kimse insanların en güzel sözlüsüdür.
وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةࣱ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمࣱ
Hem iyilik de bir değildir, kötülük de. Kötülüğü en güzel bir şekilde sav. O zaman seninle kendi arasında bir düşmanlık olan kişinin, sanki samimi bir dost gibi olduğunu görürsün
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And they are not equal the good deed and the evil deed even with respect to their subdivisions because any number of such good deeds are always above any number of the latter. Repel the evil deed with that in other words with that trait which is better such as repelling anger with endurance ignorance with forbearance and the intention to inflict harm with pardon then behold he between whom and you there was enmity will be as though he were a dear friend in other words then your enemy will become like a close friend in terms of his affection for you if you act in such a way alladhī ‘he … whom’ is the subject; ka-annahu ‘as though’ is the predicate; idhā is an adverbial particle for expressing the comparative import.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And who is better in speech than he who invites to Allah, and does righteous deeds, and says: "I am one of the Muslims. (33)The good deed and the evil deed cannot be equal. Repel (the evil) with one which is better, then verily he, between whom and you there was enmity, (will become) as though he was a close friend (34)But none is granted it except those who are patient – and none is granted it except the owner of the great portion in this world (35)And if an evil whisper from Shaytan tries to turn you away, then seek refuge in Allah. Verily, He is the All-Hearer, the All-Knower (36) The Virtue of calling Others to Allah وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ (And who is better in speech than he who invites to Allah,) means, he calls the servants of Allah to Him. وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (and does righteous deeds, and says: "I am one of the Muslims.") means, he himself follows that which he says, so it benefits him as well as others. He is not one of those who enjoin good but do not do it themselves, or who forbid evil yet they do it themselves. He does good and avoids doing evil, and he calls people to their Creator, may He be blessed and exalted. This is general in meaning and applies to everyone who calls people to what is good and is himself guided by what he says. The Messenger of Allah ﷺ is the foremost among people in this regard, as Muhammad bin Sirin, As-Suddi and 'Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam said. It was also said that what was meant here is the righteous Mu'adhdhin, as it was mentioned in Sahih Muslim: الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ (The Mu'adhdhins will be the ones with the longest necks on the Day of Resurrection.)" In As-Sunan it is reported that the Prophet ﷺ said: الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، فَأَرْشَدَ اللهُ الْأَئِمَّةَ وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ (The Imam is a guarantor and the Mu'adhdhin is in a position of trust. May Allah guide the Imams and forgive the Mu'adhdhin.)" The correct view is that the Ayah is general in meaning, and includes the Mu'adhdhin and others. When this Ayah was revealed, the Adhan had not been prescribed at all. The Ayah was revealed in Makkah, and the Adhan was prescribed in Al-Madinah after the Hijrah, when it was shown to 'Abdullah bin 'Abd Rabbihi Al-Ansari in a dream. He told the Messenger of Allah ﷺ about it, and he told him to teach it to Bilal, may Allah be pleased with him, who had a more beautiful voice, as we have discussed elsewhere. So the correct view is that the Ayah is general in meaning, as 'Abdur-Razzaq said, narrating from Ma'mar, from Al-Hasan Al-Basri, who recited this Ayah: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (And who is better in speech than he who invites to Allah, and does righteous deeds, and says: "I am one of the Muslims.") and said, "This is the beloved of Allah, this is the close friend of Allah, this is the chosen one of Allah, this is the most beloved of the all the people of earth to Allah. He responded to the call of Allah and called mankind to that to which he had responded. He did righteous deeds in response and said, 'I am one of the Muslims.' This is Allah's Khalifah." Wisdom in Da'wah etc. وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ (The good deed and the evil deed cannot be equal.) means, there is a huge difference between them. ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (Repel (the evil) with one which is better,) means, 'when someone does you wrong, repel him by treating him well,' as 'Umar, may Allah be pleased with him, said, "There is no better punishment for one who has disobeyed Allah with regard to you, than your obeying Allah with regard to him." فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (then verily he, between whom and you there was enmity, (will become) as though he was a close friend.) means, 'if you treat well those who treat you badly, this good deed will lead to reconciliation, love and empathy, and it will be as if he is a close friend to you and he will feel pity for you and be kind to you.' Then Allah says: وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا (But none is granted it except those who are patient) meaning, no one accepts this advice and works according to it, except for those who can be patient in doing so, for it is difficult for people to do. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (and none is granted it except the owner of the great portion) means, the one who has a great portion of happiness in this world and in the Hereafter. 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas explained this Ayah: "Allah commands the believers to be patient when they feel angry, to be forbearing when confronted with ignorance, and to forgive when they are mistreated. If they do this, Allah will save them from the Shaytan and subdue their enemies to them until they become like close friends." وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ (And if an evil whisper from Shaytan tries to turn you away, then seek refuge in Allah.) means, the devils among men may be deceived by your kind treatment of him, but the devils among the Jinn, when they insinuate their evil whispers, cannot be dealt with except by seeking refuge with the Creator Who gave him power over you. If you seek refuge with Allah and turn to Him, He will stop him from harming you and bring his efforts to naught. When the Messenger of Allah ﷺ stood up to pray, he would say: أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ (I seek refuge in Allah the All-Hearing, All-Knowing, from the accursed Shaytan and his evil insinuations, breath and impurity.)" We have already stated that there is nothing like this in the Qur'an, apart from the passage in Surat Al-A'raf, where Allah says: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ - وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (Show forgiveness, enjoin what is good, and turn away from the foolish. And if an evil whisper comes to you from Shaytan, then seek refuge with Allah. Verily, He is All-Hearer, All-Knower.)(7:199-200) and the passage in Surat Al-Mu'minun where Allah says: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ - وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ - وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (Repel evil with that which is better. We are Best-Acquainted with the things they utter. And say: "My Lord! I seek refuge with You from the whisperings of the Shayatin. And I seek refuge with You, My Lord! lest they should come near me.")(23:96-98)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ أَيْ: دَعَا عِبَادَ اللَّهِ إِلَيْهِ، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أَيْ: وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مُهْتَدٍ بِمَا يَقُولُهُ، فَنَفْعُهُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ لَازِمٌ ومُتَعَدٍ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَأْتُونَهُ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَأْتُونَهُ، بَلْ يَأْتَمِرُ بِالْخَيْرِ وَيَتْرُكُ الشَّرَّ، وَيَدْعُو الْخَلْقَ إِلَى الْخَالِقِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. وَهَذِهِ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَنْ دَعَا إِلَى خَيْرٍ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مُهْتَدٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْلَى النَّاسِ بِذَلِكَ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَالسُّدِّيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَا الْمُؤَذِّنُونَ الصُّلَحَاءُ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: "الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [[صحيح مسلم برقم (٣٨٧) من حديث مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] وَفِي السُّنَنِ مَرْفُوعًا: "الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، فَأَرْشَدَ اللَّهُ الْأَئِمَّةَ، وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ" [[رواه أحمد في مسنده (٢/٢٣٢) وأبو داود في السنن برقم (٨/٥) والترمذي في السنن برقم (٢٠٧) .]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرُوبَة الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ قَاضِي هَرَاةَ وَقَالَ أَبُو زَرْعَةَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَطَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍّ أَنَّهُ قَالَ: "سِهَامُ الْمُؤَذِّنِينَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَسِهَامِ الْمُجَاهِدِينَ، وَهُوَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي دَمِهِ". قَالَ: وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "لَوْ كُنْتُ مُؤَذِّنًا مَا بَالَيْتُ ألا أحج ولا أعتمر ولا أجاهد". قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْ كُنْتُ مُؤَذِّنًا لَكَمُلَ أَمْرِي، وَمَا بَالَيْتُ أَلَّا أَنْتَصِبَ لِقِيَامِ اللَّيْلِ وَلَا لِصِيَامِ النَّهَارِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ" ثَلَاثًا، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ نَجْتَلِدُ عَلَى الْأَذَانِ بِالسُّيُوفِ. قَالَ: "كَلَّا يَا عُمَرُ، إِنَّهُ يَأْتِي [[في ت، س: "سيأتي".]] عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتْرُكُونَ الْأَذَانَ عَلَى ضُعَفَائِهِمْ، وَتِلْكَ لُحُومٌ حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى النَّارِ، لُحُومُ الْمُؤَذِّنِينَ" [[ورواه الإسماعيلي في مسنده كما في مسند عمر لابن كثير (١/١٤٤) من طريق إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَطَرٍ عَنِ الْحَسَنِ البصري عن عمر به والحسن لم يسمع من عمر.]] . قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَهُمْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ قَالَتْ: فَهُوَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا قَالَ: "حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ" فَقَدْ دَعَا إِلَى اللَّهِ. وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَعِكْرِمَةُ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُؤَذِّنِينَ. وَقَدْ ذَكَرَ الْبَغَوِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ قَالَ: يَعْنِي صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْبَغَوِيُّ حَدِيثَ "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ" قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ". ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: "لِمَنْ شَاءَ" [[معالم التنزيل للبغوي (٧/١٧٤) .]] وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ فِي كُتُبِهِمْ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْهُ [[صحيح البخاري برقم (٦٢٧) وصحيح مسلم برقم (٨٣٨) وسنن أبي داود برقم (٢٢٨٣) وسنن الترمذي برقم (١٨٥) وسنن النسائي (٢/٢٨) وسنن ابن ماجه برقم (١١٦٢) .]] وَحَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ الثَّوْرِيُّ: لَا أَرَاهُ إِلَّا وَقَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: "الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ" كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، بِهِ [[سنن أبي داود برقم (٥٢١) وسنن الترمذي برقم (٢١٢) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٩٨٩٦) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، بِهِ [[النسائي في السنن الكبرى برقم (٩٨٩٩) .]] . وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي الْمُؤَذِّنِينَ وَفِي غَيْرِهِمْ، فَأَمَّا حَالُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْأَذَانُ مَشْرُوعًا بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مَكِّيَّةٌ، وَالْأَذَانُ إِنَّمَا شُرِعَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، حِينَ أُرِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبَدِ رَبِّهِ الْأَنْصَارِيُّ فِي مَنَامِهِ، فَقَصَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ، فَالصَّحِيحُ إِذًا أَنَّهَا عَامَّةٌ، كَمَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ فَقَالَ: هَذَا حَبِيبُ اللَّهِ، هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ، هَذَا صَفْوَةُ اللَّهِ، هَذَا خِيَرَة اللَّهِ، هَذَا أَحَبُّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ، أَجَابَ اللَّهُ فِي دَعْوَتِهِ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى مَا أَجَابَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ دَعْوَتِهِ، وَعَمِلَ صَالِحًا فِي إِجَابَتِهِ، وقال: إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا خَلِيفَةُ اللَّهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ﴾ أَيْ: فَرْقٌ عَظِيمٌ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أَيْ: مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ فَادْفَعْهُ عَنْكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، كَمَا قَالَ عُمَرُ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت، س.]] مَا عَاقَبْتَ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِيكَ بِمِثْلِ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ وَهُوَ الصَّدِيقُ، أَيْ: إِذَا أَحْسَنْتَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ قَادَتْهُ تِلْكَ الْحَسَنَةُ إِلَيْهِ إِلَى مُصَافَاتِكَ وَمَحَبَّتِكَ، وَالْحُنُوِّ عَلَيْكَ، حَتَّى يَصِيرَ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ لَكَ حَمِيمٌ أَيْ: قَرِيبٌ إِلَيْكَ مِنَ [[في ت، أ: "في".]] الشَّفَقَةِ عَلَيْكَ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْكَ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ أَيْ: وَمَا يَقْبَلُ [[في أ: "يتقبل".]] هَذِهِ الْوَصِيَّةَ وَيَعْمَلُ بِهَا إِلَّا مَنْ صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَشُقُّ عَلَى النُّفُوسِ، ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ أَيْ: ذُو نَصِيبٍ وَافِرٍ مِنَ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَالْحِلْمِ عِنْدَ الْجَهْلِ، وَالْعَفْوِ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أَيْ: إِنَّ شَيْطَانَ الْإِنْسِ رُبَّمَا يَنْخَدِعُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، فَأَمَّا شَيْطَانُ الْجِنِّ فَإِنَّهُ لَا حِيلَةَ فِيهِ إِذَا وَسْوَسَ إِلَّا الِاسْتِعَاذَةَ بِخَالِقِهِ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَيْكَ، فَإِذَا اسْتَعَذْتَ بِاللَّهِ وَلَجَأْتَ إِلَيْهِ، كَفَّهُ عَنْكَ وَرَدَّ كَيْدَهُ. وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يَقُولُ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ" [[انظر تخريج الحديث عند تفسير الآية: ٩٧ من سورة "المؤمنون".]] . وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا الْمَقَامَ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِي "سُورَةِ الْأَعْرَافِ" عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٩٩، ٢٠٠] ، وَفِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٩٦ -٩٨] . [لَكِنَّ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْأَعْرَافِ أَخَفُّ عَلَى النَّفْسِ مِمَّا ذُكِرَ فِي سُورَةِ السَّجْدَةِ؛ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنِ الْجَاهِلِ وَتَرْكَهُ أَخَفُّ عَلَى النَّفْسِ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَى الْمُسِيءِ فَتَتَلَذَّذُ النَّفْسُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا انْتِقَادَ لَهُ إِلَّا بِمُعَالَجَةٍ وَيُسَاعِدُهَا الشَّيْطَانُ فِي هَذِهِ الْحَالِ، فَتَنْفَعِلُ لَهُ وَتَسْتَعْصِي عَلَى صَاحِبِهَا، فَتَحْتَاجُ إِلَى مُجَاهَدَةٍ وَقُوَّةِ إِيمَانٍ؛ فَلِهَذَا أَكَّدَ ذَلِكَ هَاهُنَا بِضَمِيرِ الْفَصْلِ وَالتَّعْرِيفِ بِاللَّامِ فَقَالَ: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ] [[زيادة من ت، س.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: ومن أحسن أيها الناس قولا ممن قال ربنا الله ثم استقام على الإيمان به، والانتهاء إلى أمره ونهيه، ودعا عباد الله إلى ما قال وعمل به من ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: تلا الحسن: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ قال: هذا حبيب الله، هذا وليّ الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحبّ الخلق إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحا في إجابته، وقال: إنني من المسلمين، فهذا خليفة الله. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ ... الآية، قال: هذا عبد صدّق قولَه عملُه، ومولَجه مخرجُه، وسرَّه علانيته، وشاهده مغيبه، وإن المنافق عبد خالف قوله عمله، ومولجه مخرجه، وسرَّه علانيته، وشاهده مغيبه. واختلف أهل العلم في الذي أريد بهذه الصفة من الناس، فقال بعضهم: عني بها نبيّ الله ﷺ. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ قال: محمد ﷺ حين دعا إلى الإسلام. ⁕ حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ قال: هذا رسول الله ﷺ. وقال آخرون: عُني به المؤذّن. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني داود بن سليمان بن يزيد المكتب البصري، قال: ثنا عمرو بن جرير البجلي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، في قول الله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ قال: المؤذن ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ قال: الصلاة ما بين الأذان إلى الإقامة. * * وقوله: ﴿وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ يقول: وقال: إنني ممن خضع لله بالطاعة، وذل له بالعبودة، وخشع له بالإيمان بوحدانيته. * * وقوله: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ﴾ يقول تعالى ذكره: ولا تستوي حسنة الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فأحسنوا في قولهم، وإجابتهم وبهم إلى ما دعاهم إليه من طاعته، ودعوا عباد الله إلى مثل الذي أجابوا ربهم إليه، وسيئة الذين قالوا: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ فكذلك لا تستوي عند الله أحوالهم ومنازلهم، ولكنها تختلف كما وصف جلّ ثناؤه أنه خالف بينهما، وقال جلّ ثناؤه: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ﴾ فكرر لا والمعنى: لا تستوي الحسنة ولا السيئة، لأن كلّ ما كان غير مساو شيئا، فالشيء الذي هو له غير مساو غير مساويه، كما أن كل ما كان مساويا لشيء فالآخر الذي هو له مساو، مساو له، فيقال: فلان مساو فلانا، وفلان له مساو، فكذلك فلان ليس مساويا لفلان، لا فلان مساويا له، فلذلك كرّرت لا مع السيئة، ولو لم تكن مكرّرة معها كان الكلام صحيحا. وقد كان بعض نحويي البصرة يقول: يجوز أن يقال: الثانية زائدة؛ يريد: لا يستوي عبد الله وزيد، فزيدت لا توكيدا، كما قال ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ﴾ أي لأن يعلم، وكما قال: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ . وقد كان بعضهم ينكر قوله هذا في: ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ ، وفي قوله: ﴿لا أُقْسِمُ﴾ فيقول: لا الثانية في قوله: ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ أن لا يقدرون ردّت إلى موضعها، لأن النفي إنما لحق يقدرون لا العلم، كما يقال: لا أظنّ زيدا لا يقوم، بمعنى: أظن زيدا لا يقوم؛ قال: وربما استوثقوا فجاءوا به أوّلا وآخرا، وربما اكتفوا بالأول من الثاني. وحُكي سماعا من العرب: ما كأني أعرفها: أي كأني لا أعرفها. قال: وأما"لا" في قوله ﴿لا أُقْسِمُ﴾ فإنما هو جواب، والقسم بعدها مستأنف، ولا يكون حرف الجحد مبتدأ صلة. وإنما عنى يقوله. ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَة﴾ ولا يستوي الإيمان بالله والعمل بطاعته والشرك به والعمل بمعصيته. * * وقوله: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد ﷺ: ادفع يا محمد بحلمك جهل من جهل عليك، ويعفوك عمن أساء إليك إساءة المسيء، وبصبرك عليهم مكروه ما تجد منهم، ويلقاك من قِبلهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في تأويله. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قال: أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوُّهم، كأنه وليّ حميم. وقال آخرون: معنى ذلك: ادفع بالسلام على من أساء إليك إساءته. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قال: بالسلام. ⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قال: السلام عليك إذا لقيته. * * وقوله: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ يقول تعالى ذكره: افعل هذا الذي أمرتك به يا محمد من دفع سيئة المسيء إليك بإحسانك الذي أمرتك به إليه، فيصير المسيء إليك الذي بينك وبينه عداوة، كأنه من ملاطفته إياك. وبرّه لك، وليّ لك من بني أعمامك، قريب النسب بك، والحميم: هو القريب. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد. قال: ثنا سعيد،، عن قتادة ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ : أي كأنه وليّ قريب.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
İyilikle kötülük bir olmaz. Sen, fenalığı en iyi şekilde sav. O zaman göreceksin ki; seninle arasında düşmanlık bulunan kişi bile yakın bir dost gibi oluvermiştir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yüce Allah'ı razı eden itaat ve iyilikleri yapan ile Allah'ın öfkesini getiren günah ve kötü amelleri işleyen bir olmaz. İnsanlardan sana kötülük edenin kötülüğünü en güzel bir şekilde defet. Senin ile kendisi arasında geçmişte düşmanlık olan kimsenin - kötülüğünü ihsanda bulunarak defedersen- sanki o şefkatli bir dost gibi olur.
وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمࣲ
Bu olgunluğa ancak sabredenler kavuşturulur, buna ancak hayırdan büyük bir pay sahibi olan kavuşturulur
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
But none is granted it in other words none is given that better trait except those who are steadfast; and none is granted it except one deserving of a great reward.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And who is better in speech than he who invites to Allah, and does righteous deeds, and says: "I am one of the Muslims. (33)The good deed and the evil deed cannot be equal. Repel (the evil) with one which is better, then verily he, between whom and you there was enmity, (will become) as though he was a close friend (34)But none is granted it except those who are patient – and none is granted it except the owner of the great portion in this world (35)And if an evil whisper from Shaytan tries to turn you away, then seek refuge in Allah. Verily, He is the All-Hearer, the All-Knower (36) The Virtue of calling Others to Allah وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ (And who is better in speech than he who invites to Allah,) means, he calls the servants of Allah to Him. وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (and does righteous deeds, and says: "I am one of the Muslims.") means, he himself follows that which he says, so it benefits him as well as others. He is not one of those who enjoin good but do not do it themselves, or who forbid evil yet they do it themselves. He does good and avoids doing evil, and he calls people to their Creator, may He be blessed and exalted. This is general in meaning and applies to everyone who calls people to what is good and is himself guided by what he says. The Messenger of Allah ﷺ is the foremost among people in this regard, as Muhammad bin Sirin, As-Suddi and 'Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam said. It was also said that what was meant here is the righteous Mu'adhdhin, as it was mentioned in Sahih Muslim: الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ (The Mu'adhdhins will be the ones with the longest necks on the Day of Resurrection.)" In As-Sunan it is reported that the Prophet ﷺ said: الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، فَأَرْشَدَ اللهُ الْأَئِمَّةَ وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ (The Imam is a guarantor and the Mu'adhdhin is in a position of trust. May Allah guide the Imams and forgive the Mu'adhdhin.)" The correct view is that the Ayah is general in meaning, and includes the Mu'adhdhin and others. When this Ayah was revealed, the Adhan had not been prescribed at all. The Ayah was revealed in Makkah, and the Adhan was prescribed in Al-Madinah after the Hijrah, when it was shown to 'Abdullah bin 'Abd Rabbihi Al-Ansari in a dream. He told the Messenger of Allah ﷺ about it, and he told him to teach it to Bilal, may Allah be pleased with him, who had a more beautiful voice, as we have discussed elsewhere. So the correct view is that the Ayah is general in meaning, as 'Abdur-Razzaq said, narrating from Ma'mar, from Al-Hasan Al-Basri, who recited this Ayah: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (And who is better in speech than he who invites to Allah, and does righteous deeds, and says: "I am one of the Muslims.") and said, "This is the beloved of Allah, this is the close friend of Allah, this is the chosen one of Allah, this is the most beloved of the all the people of earth to Allah. He responded to the call of Allah and called mankind to that to which he had responded. He did righteous deeds in response and said, 'I am one of the Muslims.' This is Allah's Khalifah." Wisdom in Da'wah etc. وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ (The good deed and the evil deed cannot be equal.) means, there is a huge difference between them. ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (Repel (the evil) with one which is better,) means, 'when someone does you wrong, repel him by treating him well,' as 'Umar, may Allah be pleased with him, said, "There is no better punishment for one who has disobeyed Allah with regard to you, than your obeying Allah with regard to him." فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (then verily he, between whom and you there was enmity, (will become) as though he was a close friend.) means, 'if you treat well those who treat you badly, this good deed will lead to reconciliation, love and empathy, and it will be as if he is a close friend to you and he will feel pity for you and be kind to you.' Then Allah says: وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا (But none is granted it except those who are patient) meaning, no one accepts this advice and works according to it, except for those who can be patient in doing so, for it is difficult for people to do. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (and none is granted it except the owner of the great portion) means, the one who has a great portion of happiness in this world and in the Hereafter. 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas explained this Ayah: "Allah commands the believers to be patient when they feel angry, to be forbearing when confronted with ignorance, and to forgive when they are mistreated. If they do this, Allah will save them from the Shaytan and subdue their enemies to them until they become like close friends." وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ (And if an evil whisper from Shaytan tries to turn you away, then seek refuge in Allah.) means, the devils among men may be deceived by your kind treatment of him, but the devils among the Jinn, when they insinuate their evil whispers, cannot be dealt with except by seeking refuge with the Creator Who gave him power over you. If you seek refuge with Allah and turn to Him, He will stop him from harming you and bring his efforts to naught. When the Messenger of Allah ﷺ stood up to pray, he would say: أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ (I seek refuge in Allah the All-Hearing, All-Knowing, from the accursed Shaytan and his evil insinuations, breath and impurity.)" We have already stated that there is nothing like this in the Qur'an, apart from the passage in Surat Al-A'raf, where Allah says: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ - وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (Show forgiveness, enjoin what is good, and turn away from the foolish. And if an evil whisper comes to you from Shaytan, then seek refuge with Allah. Verily, He is All-Hearer, All-Knower.)(7:199-200) and the passage in Surat Al-Mu'minun where Allah says: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ - وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ - وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (Repel evil with that which is better. We are Best-Acquainted with the things they utter. And say: "My Lord! I seek refuge with You from the whisperings of the Shayatin. And I seek refuge with You, My Lord! lest they should come near me.")(23:96-98)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ أَيْ: دَعَا عِبَادَ اللَّهِ إِلَيْهِ، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أَيْ: وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مُهْتَدٍ بِمَا يَقُولُهُ، فَنَفْعُهُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ لَازِمٌ ومُتَعَدٍ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَأْتُونَهُ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَأْتُونَهُ، بَلْ يَأْتَمِرُ بِالْخَيْرِ وَيَتْرُكُ الشَّرَّ، وَيَدْعُو الْخَلْقَ إِلَى الْخَالِقِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. وَهَذِهِ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَنْ دَعَا إِلَى خَيْرٍ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مُهْتَدٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْلَى النَّاسِ بِذَلِكَ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَالسُّدِّيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَا الْمُؤَذِّنُونَ الصُّلَحَاءُ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: "الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [[صحيح مسلم برقم (٣٨٧) من حديث مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] وَفِي السُّنَنِ مَرْفُوعًا: "الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، فَأَرْشَدَ اللَّهُ الْأَئِمَّةَ، وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ" [[رواه أحمد في مسنده (٢/٢٣٢) وأبو داود في السنن برقم (٨/٥) والترمذي في السنن برقم (٢٠٧) .]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرُوبَة الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ قَاضِي هَرَاةَ وَقَالَ أَبُو زَرْعَةَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَطَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍّ أَنَّهُ قَالَ: "سِهَامُ الْمُؤَذِّنِينَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَسِهَامِ الْمُجَاهِدِينَ، وَهُوَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي دَمِهِ". قَالَ: وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "لَوْ كُنْتُ مُؤَذِّنًا مَا بَالَيْتُ ألا أحج ولا أعتمر ولا أجاهد". قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْ كُنْتُ مُؤَذِّنًا لَكَمُلَ أَمْرِي، وَمَا بَالَيْتُ أَلَّا أَنْتَصِبَ لِقِيَامِ اللَّيْلِ وَلَا لِصِيَامِ النَّهَارِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ" ثَلَاثًا، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ نَجْتَلِدُ عَلَى الْأَذَانِ بِالسُّيُوفِ. قَالَ: "كَلَّا يَا عُمَرُ، إِنَّهُ يَأْتِي [[في ت، س: "سيأتي".]] عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتْرُكُونَ الْأَذَانَ عَلَى ضُعَفَائِهِمْ، وَتِلْكَ لُحُومٌ حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى النَّارِ، لُحُومُ الْمُؤَذِّنِينَ" [[ورواه الإسماعيلي في مسنده كما في مسند عمر لابن كثير (١/١٤٤) من طريق إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَطَرٍ عَنِ الْحَسَنِ البصري عن عمر به والحسن لم يسمع من عمر.]] . قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَهُمْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ قَالَتْ: فَهُوَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا قَالَ: "حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ" فَقَدْ دَعَا إِلَى اللَّهِ. وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَعِكْرِمَةُ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُؤَذِّنِينَ. وَقَدْ ذَكَرَ الْبَغَوِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ قَالَ: يَعْنِي صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْبَغَوِيُّ حَدِيثَ "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ" قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ". ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: "لِمَنْ شَاءَ" [[معالم التنزيل للبغوي (٧/١٧٤) .]] وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ فِي كُتُبِهِمْ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْهُ [[صحيح البخاري برقم (٦٢٧) وصحيح مسلم برقم (٨٣٨) وسنن أبي داود برقم (٢٢٨٣) وسنن الترمذي برقم (١٨٥) وسنن النسائي (٢/٢٨) وسنن ابن ماجه برقم (١١٦٢) .]] وَحَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ الثَّوْرِيُّ: لَا أَرَاهُ إِلَّا وَقَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: "الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ" كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، بِهِ [[سنن أبي داود برقم (٥٢١) وسنن الترمذي برقم (٢١٢) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٩٨٩٦) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، بِهِ [[النسائي في السنن الكبرى برقم (٩٨٩٩) .]] . وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي الْمُؤَذِّنِينَ وَفِي غَيْرِهِمْ، فَأَمَّا حَالُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْأَذَانُ مَشْرُوعًا بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مَكِّيَّةٌ، وَالْأَذَانُ إِنَّمَا شُرِعَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، حِينَ أُرِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبَدِ رَبِّهِ الْأَنْصَارِيُّ فِي مَنَامِهِ، فَقَصَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ، فَالصَّحِيحُ إِذًا أَنَّهَا عَامَّةٌ، كَمَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ فَقَالَ: هَذَا حَبِيبُ اللَّهِ، هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ، هَذَا صَفْوَةُ اللَّهِ، هَذَا خِيَرَة اللَّهِ، هَذَا أَحَبُّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ، أَجَابَ اللَّهُ فِي دَعْوَتِهِ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى مَا أَجَابَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ دَعْوَتِهِ، وَعَمِلَ صَالِحًا فِي إِجَابَتِهِ، وقال: إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا خَلِيفَةُ اللَّهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ﴾ أَيْ: فَرْقٌ عَظِيمٌ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أَيْ: مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ فَادْفَعْهُ عَنْكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، كَمَا قَالَ عُمَرُ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت، س.]] مَا عَاقَبْتَ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِيكَ بِمِثْلِ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ وَهُوَ الصَّدِيقُ، أَيْ: إِذَا أَحْسَنْتَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ قَادَتْهُ تِلْكَ الْحَسَنَةُ إِلَيْهِ إِلَى مُصَافَاتِكَ وَمَحَبَّتِكَ، وَالْحُنُوِّ عَلَيْكَ، حَتَّى يَصِيرَ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ لَكَ حَمِيمٌ أَيْ: قَرِيبٌ إِلَيْكَ مِنَ [[في ت، أ: "في".]] الشَّفَقَةِ عَلَيْكَ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْكَ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ أَيْ: وَمَا يَقْبَلُ [[في أ: "يتقبل".]] هَذِهِ الْوَصِيَّةَ وَيَعْمَلُ بِهَا إِلَّا مَنْ صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَشُقُّ عَلَى النُّفُوسِ، ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ أَيْ: ذُو نَصِيبٍ وَافِرٍ مِنَ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَالْحِلْمِ عِنْدَ الْجَهْلِ، وَالْعَفْوِ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أَيْ: إِنَّ شَيْطَانَ الْإِنْسِ رُبَّمَا يَنْخَدِعُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، فَأَمَّا شَيْطَانُ الْجِنِّ فَإِنَّهُ لَا حِيلَةَ فِيهِ إِذَا وَسْوَسَ إِلَّا الِاسْتِعَاذَةَ بِخَالِقِهِ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَيْكَ، فَإِذَا اسْتَعَذْتَ بِاللَّهِ وَلَجَأْتَ إِلَيْهِ، كَفَّهُ عَنْكَ وَرَدَّ كَيْدَهُ. وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يَقُولُ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ" [[انظر تخريج الحديث عند تفسير الآية: ٩٧ من سورة "المؤمنون".]] . وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا الْمَقَامَ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِي "سُورَةِ الْأَعْرَافِ" عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٩٩، ٢٠٠] ، وَفِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٩٦ -٩٨] . [لَكِنَّ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْأَعْرَافِ أَخَفُّ عَلَى النَّفْسِ مِمَّا ذُكِرَ فِي سُورَةِ السَّجْدَةِ؛ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنِ الْجَاهِلِ وَتَرْكَهُ أَخَفُّ عَلَى النَّفْسِ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَى الْمُسِيءِ فَتَتَلَذَّذُ النَّفْسُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا انْتِقَادَ لَهُ إِلَّا بِمُعَالَجَةٍ وَيُسَاعِدُهَا الشَّيْطَانُ فِي هَذِهِ الْحَالِ، فَتَنْفَعِلُ لَهُ وَتَسْتَعْصِي عَلَى صَاحِبِهَا، فَتَحْتَاجُ إِلَى مُجَاهَدَةٍ وَقُوَّةِ إِيمَانٍ؛ فَلِهَذَا أَكَّدَ ذَلِكَ هَاهُنَا بِضَمِيرِ الْفَصْلِ وَالتَّعْرِيفِ بِاللَّامِ فَقَالَ: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ] [[زيادة من ت، س.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥) وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: وما يعطى دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا لله على المكاره، والأمور الشاقة؛ وقال: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ ولم يقل: وما يلقاه، لأن معنى الكلام: وما يلقى هذه الفعلة من دفع السيئة بالتي هي أحسن. * * وقوله: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ . يقول: وما يلقى هذه إلا ذو نصيب وجدّ له سابق في المبرات عظيم. كما:- ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ : ذو جدّ. وقيل: إن ذلك الحظ الذي أخبر الله جلّ ثناؤه في هذه الآية أنه لهؤلاء القوم هو الجنة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ ... الآية. والحظّ العظيم: الجنة. ذكر لنا أن أبا بكر رضي الله عنه شتمه رجل ونبيّ الله ﷺ شاهد، فعفا عنه ساعة، ثم إن أبا بكر جاش به الغضب، فردّ عليه، فقام النبيّ ﷺ فاتبعه أبو بكر، فقال يا رسول الله شتمني الرجل، فعفوت وصفحت وأنت قاعد، فلما أخذت أنتصر قمت يا نبيّ الله، فقال نبيّ الله ﷺ:"إنَّهُ كانَ يَرُدُّ عَنْكَ مَلَكٌ من المَلائكَةِ، فَلَمَّا قَرُبْتَ تَنْتَصِرُ ذَهَبَ المَلَكُ وَجاءَ الشَّيْطانُ، فَوَاللهِ ما كُنْتُ لأجالِسَ الشَّيْطانَ يا أبا بَكْرٍ". ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ يقول: الذين أعدّ الله لهم الجنة. * * وقوله: ﴿وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ ... الآية، يقول تعالى ذكره: وإما يلقين الشيطان يا محمد في نفسك وسوسة من حديث النفس إرادة حملك على مجازاة المسيء بالإساءة، ودعائك إلى مساءته، فاستجر بالله واعتصم من خطواته، إن الله هو السميع لاستعاذتك منه واستجارتك به من نزغاته، ولغير ذلك من كلامك وكلام غيرك، العليم بما ألقى في نفسك من نزغاته، وحدثتك به نفسك ومما يذهب ذلك من قبلك، وغير ذلك من أمورك وأمور خلقه. كما:- ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ﴾ قال: وسوسة وحديث النفس ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ . ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد ﴿وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ﴾ هذا الغضب.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Bu, ancak sabredenlere vergidir. Ve buna ancak o büyük hazzı tadanlar kavuşturulur.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Bu övülen özelliğe ancak eziyetlere ve insanların kendisine kötülük yaptığı kimselere sabredenler muvaffak kılınır. İçinde bulunan çok hayır ve faydadan dolayı buna ancak büyük nasip sahibinden başkası muvaffak kılınmaz.
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغࣱ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ
Eğer şeytandan gelen kötü bir düşünce seni dürtecek olursa hemen Allah'a sığın. Çünkü O her şeyi işitir ve bilir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And if wa-immā here the nūn of the conditional particle in has been assimilated with the mā which is extra some temptation from Satan should provoke you in other words if some diversion should turn you away from that better trait and other good acts then seek refuge in God this is the response to the conditional ‘and if’; the response to the command clause is omitted being ‘and He will ward it off from you’. Truly He is the Hearer of what is said the Knower of what is done.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And who is better in speech than he who invites to Allah, and does righteous deeds, and says: "I am one of the Muslims. (33)The good deed and the evil deed cannot be equal. Repel (the evil) with one which is better, then verily he, between whom and you there was enmity, (will become) as though he was a close friend (34)But none is granted it except those who are patient – and none is granted it except the owner of the great portion in this world (35)And if an evil whisper from Shaytan tries to turn you away, then seek refuge in Allah. Verily, He is the All-Hearer, the All-Knower (36) The Virtue of calling Others to Allah وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ (And who is better in speech than he who invites to Allah,) means, he calls the servants of Allah to Him. وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (and does righteous deeds, and says: "I am one of the Muslims.") means, he himself follows that which he says, so it benefits him as well as others. He is not one of those who enjoin good but do not do it themselves, or who forbid evil yet they do it themselves. He does good and avoids doing evil, and he calls people to their Creator, may He be blessed and exalted. This is general in meaning and applies to everyone who calls people to what is good and is himself guided by what he says. The Messenger of Allah ﷺ is the foremost among people in this regard, as Muhammad bin Sirin, As-Suddi and 'Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam said. It was also said that what was meant here is the righteous Mu'adhdhin, as it was mentioned in Sahih Muslim: الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ (The Mu'adhdhins will be the ones with the longest necks on the Day of Resurrection.)" In As-Sunan it is reported that the Prophet ﷺ said: الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، فَأَرْشَدَ اللهُ الْأَئِمَّةَ وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ (The Imam is a guarantor and the Mu'adhdhin is in a position of trust. May Allah guide the Imams and forgive the Mu'adhdhin.)" The correct view is that the Ayah is general in meaning, and includes the Mu'adhdhin and others. When this Ayah was revealed, the Adhan had not been prescribed at all. The Ayah was revealed in Makkah, and the Adhan was prescribed in Al-Madinah after the Hijrah, when it was shown to 'Abdullah bin 'Abd Rabbihi Al-Ansari in a dream. He told the Messenger of Allah ﷺ about it, and he told him to teach it to Bilal, may Allah be pleased with him, who had a more beautiful voice, as we have discussed elsewhere. So the correct view is that the Ayah is general in meaning, as 'Abdur-Razzaq said, narrating from Ma'mar, from Al-Hasan Al-Basri, who recited this Ayah: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (And who is better in speech than he who invites to Allah, and does righteous deeds, and says: "I am one of the Muslims.") and said, "This is the beloved of Allah, this is the close friend of Allah, this is the chosen one of Allah, this is the most beloved of the all the people of earth to Allah. He responded to the call of Allah and called mankind to that to which he had responded. He did righteous deeds in response and said, 'I am one of the Muslims.' This is Allah's Khalifah." Wisdom in Da'wah etc. وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ (The good deed and the evil deed cannot be equal.) means, there is a huge difference between them. ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (Repel (the evil) with one which is better,) means, 'when someone does you wrong, repel him by treating him well,' as 'Umar, may Allah be pleased with him, said, "There is no better punishment for one who has disobeyed Allah with regard to you, than your obeying Allah with regard to him." فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (then verily he, between whom and you there was enmity, (will become) as though he was a close friend.) means, 'if you treat well those who treat you badly, this good deed will lead to reconciliation, love and empathy, and it will be as if he is a close friend to you and he will feel pity for you and be kind to you.' Then Allah says: وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا (But none is granted it except those who are patient) meaning, no one accepts this advice and works according to it, except for those who can be patient in doing so, for it is difficult for people to do. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (and none is granted it except the owner of the great portion) means, the one who has a great portion of happiness in this world and in the Hereafter. 'Ali bin Abi Talhah reported that Ibn 'Abbas explained this Ayah: "Allah commands the believers to be patient when they feel angry, to be forbearing when confronted with ignorance, and to forgive when they are mistreated. If they do this, Allah will save them from the Shaytan and subdue their enemies to them until they become like close friends." وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ (And if an evil whisper from Shaytan tries to turn you away, then seek refuge in Allah.) means, the devils among men may be deceived by your kind treatment of him, but the devils among the Jinn, when they insinuate their evil whispers, cannot be dealt with except by seeking refuge with the Creator Who gave him power over you. If you seek refuge with Allah and turn to Him, He will stop him from harming you and bring his efforts to naught. When the Messenger of Allah ﷺ stood up to pray, he would say: أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ (I seek refuge in Allah the All-Hearing, All-Knowing, from the accursed Shaytan and his evil insinuations, breath and impurity.)" We have already stated that there is nothing like this in the Qur'an, apart from the passage in Surat Al-A'raf, where Allah says: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ - وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (Show forgiveness, enjoin what is good, and turn away from the foolish. And if an evil whisper comes to you from Shaytan, then seek refuge with Allah. Verily, He is All-Hearer, All-Knower.)(7:199-200) and the passage in Surat Al-Mu'minun where Allah says: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ - وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ - وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (Repel evil with that which is better. We are Best-Acquainted with the things they utter. And say: "My Lord! I seek refuge with You from the whisperings of the Shayatin. And I seek refuge with You, My Lord! lest they should come near me.")(23:96-98)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ أَيْ: دَعَا عِبَادَ اللَّهِ إِلَيْهِ، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أَيْ: وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مُهْتَدٍ بِمَا يَقُولُهُ، فَنَفْعُهُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ لَازِمٌ ومُتَعَدٍ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَأْتُونَهُ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَأْتُونَهُ، بَلْ يَأْتَمِرُ بِالْخَيْرِ وَيَتْرُكُ الشَّرَّ، وَيَدْعُو الْخَلْقَ إِلَى الْخَالِقِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. وَهَذِهِ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَنْ دَعَا إِلَى خَيْرٍ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مُهْتَدٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْلَى النَّاسِ بِذَلِكَ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَالسُّدِّيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَا الْمُؤَذِّنُونَ الصُّلَحَاءُ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: "الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [[صحيح مسلم برقم (٣٨٧) من حديث مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] وَفِي السُّنَنِ مَرْفُوعًا: "الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، فَأَرْشَدَ اللَّهُ الْأَئِمَّةَ، وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ" [[رواه أحمد في مسنده (٢/٢٣٢) وأبو داود في السنن برقم (٨/٥) والترمذي في السنن برقم (٢٠٧) .]] . وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرُوبَة الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ قَاضِي هَرَاةَ وَقَالَ أَبُو زَرْعَةَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَطَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍّ أَنَّهُ قَالَ: "سِهَامُ الْمُؤَذِّنِينَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَسِهَامِ الْمُجَاهِدِينَ، وَهُوَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي دَمِهِ". قَالَ: وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "لَوْ كُنْتُ مُؤَذِّنًا مَا بَالَيْتُ ألا أحج ولا أعتمر ولا أجاهد". قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْ كُنْتُ مُؤَذِّنًا لَكَمُلَ أَمْرِي، وَمَا بَالَيْتُ أَلَّا أَنْتَصِبَ لِقِيَامِ اللَّيْلِ وَلَا لِصِيَامِ النَّهَارِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ" ثَلَاثًا، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ نَجْتَلِدُ عَلَى الْأَذَانِ بِالسُّيُوفِ. قَالَ: "كَلَّا يَا عُمَرُ، إِنَّهُ يَأْتِي [[في ت، س: "سيأتي".]] عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتْرُكُونَ الْأَذَانَ عَلَى ضُعَفَائِهِمْ، وَتِلْكَ لُحُومٌ حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى النَّارِ، لُحُومُ الْمُؤَذِّنِينَ" [[ورواه الإسماعيلي في مسنده كما في مسند عمر لابن كثير (١/١٤٤) من طريق إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَطَرٍ عَنِ الْحَسَنِ البصري عن عمر به والحسن لم يسمع من عمر.]] . قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَهُمْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ قَالَتْ: فَهُوَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا قَالَ: "حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ" فَقَدْ دَعَا إِلَى اللَّهِ. وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَعِكْرِمَةُ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُؤَذِّنِينَ. وَقَدْ ذَكَرَ الْبَغَوِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ قَالَ: يَعْنِي صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْبَغَوِيُّ حَدِيثَ "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ" قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ". ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: "لِمَنْ شَاءَ" [[معالم التنزيل للبغوي (٧/١٧٤) .]] وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ فِي كُتُبِهِمْ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْهُ [[صحيح البخاري برقم (٦٢٧) وصحيح مسلم برقم (٨٣٨) وسنن أبي داود برقم (٢٢٨٣) وسنن الترمذي برقم (١٨٥) وسنن النسائي (٢/٢٨) وسنن ابن ماجه برقم (١١٦٢) .]] وَحَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ الثَّوْرِيُّ: لَا أَرَاهُ إِلَّا وَقَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: "الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ" كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، بِهِ [[سنن أبي داود برقم (٥٢١) وسنن الترمذي برقم (٢١٢) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٩٨٩٦) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، بِهِ [[النسائي في السنن الكبرى برقم (٩٨٩٩) .]] . وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي الْمُؤَذِّنِينَ وَفِي غَيْرِهِمْ، فَأَمَّا حَالُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْأَذَانُ مَشْرُوعًا بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مَكِّيَّةٌ، وَالْأَذَانُ إِنَّمَا شُرِعَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، حِينَ أُرِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبَدِ رَبِّهِ الْأَنْصَارِيُّ فِي مَنَامِهِ، فَقَصَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ، فَالصَّحِيحُ إِذًا أَنَّهَا عَامَّةٌ، كَمَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ فَقَالَ: هَذَا حَبِيبُ اللَّهِ، هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ، هَذَا صَفْوَةُ اللَّهِ، هَذَا خِيَرَة اللَّهِ، هَذَا أَحَبُّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ، أَجَابَ اللَّهُ فِي دَعْوَتِهِ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى مَا أَجَابَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ دَعْوَتِهِ، وَعَمِلَ صَالِحًا فِي إِجَابَتِهِ، وقال: إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا خَلِيفَةُ اللَّهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ﴾ أَيْ: فَرْقٌ عَظِيمٌ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أَيْ: مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ فَادْفَعْهُ عَنْكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، كَمَا قَالَ عُمَرُ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت، س.]] مَا عَاقَبْتَ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِيكَ بِمِثْلِ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ وَهُوَ الصَّدِيقُ، أَيْ: إِذَا أَحْسَنْتَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ قَادَتْهُ تِلْكَ الْحَسَنَةُ إِلَيْهِ إِلَى مُصَافَاتِكَ وَمَحَبَّتِكَ، وَالْحُنُوِّ عَلَيْكَ، حَتَّى يَصِيرَ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ لَكَ حَمِيمٌ أَيْ: قَرِيبٌ إِلَيْكَ مِنَ [[في ت، أ: "في".]] الشَّفَقَةِ عَلَيْكَ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْكَ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ أَيْ: وَمَا يَقْبَلُ [[في أ: "يتقبل".]] هَذِهِ الْوَصِيَّةَ وَيَعْمَلُ بِهَا إِلَّا مَنْ صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَشُقُّ عَلَى النُّفُوسِ، ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ أَيْ: ذُو نَصِيبٍ وَافِرٍ مِنَ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَالْحِلْمِ عِنْدَ الْجَهْلِ، وَالْعَفْوِ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أَيْ: إِنَّ شَيْطَانَ الْإِنْسِ رُبَّمَا يَنْخَدِعُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، فَأَمَّا شَيْطَانُ الْجِنِّ فَإِنَّهُ لَا حِيلَةَ فِيهِ إِذَا وَسْوَسَ إِلَّا الِاسْتِعَاذَةَ بِخَالِقِهِ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَيْكَ، فَإِذَا اسْتَعَذْتَ بِاللَّهِ وَلَجَأْتَ إِلَيْهِ، كَفَّهُ عَنْكَ وَرَدَّ كَيْدَهُ. وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يَقُولُ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ" [[انظر تخريج الحديث عند تفسير الآية: ٩٧ من سورة "المؤمنون".]] . وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا الْمَقَامَ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِي "سُورَةِ الْأَعْرَافِ" عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٩٩، ٢٠٠] ، وَفِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٩٦ -٩٨] . [لَكِنَّ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْأَعْرَافِ أَخَفُّ عَلَى النَّفْسِ مِمَّا ذُكِرَ فِي سُورَةِ السَّجْدَةِ؛ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنِ الْجَاهِلِ وَتَرْكَهُ أَخَفُّ عَلَى النَّفْسِ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَى الْمُسِيءِ فَتَتَلَذَّذُ النَّفْسُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا انْتِقَادَ لَهُ إِلَّا بِمُعَالَجَةٍ وَيُسَاعِدُهَا الشَّيْطَانُ فِي هَذِهِ الْحَالِ، فَتَنْفَعِلُ لَهُ وَتَسْتَعْصِي عَلَى صَاحِبِهَا، فَتَحْتَاجُ إِلَى مُجَاهَدَةٍ وَقُوَّةِ إِيمَانٍ؛ فَلِهَذَا أَكَّدَ ذَلِكَ هَاهُنَا بِضَمِيرِ الْفَصْلِ وَالتَّعْرِيفِ بِاللَّامِ فَقَالَ: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ] [[زيادة من ت، س.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥) وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: وما يعطى دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا لله على المكاره، والأمور الشاقة؛ وقال: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ ولم يقل: وما يلقاه، لأن معنى الكلام: وما يلقى هذه الفعلة من دفع السيئة بالتي هي أحسن. * * وقوله: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ . يقول: وما يلقى هذه إلا ذو نصيب وجدّ له سابق في المبرات عظيم. كما:- ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ : ذو جدّ. وقيل: إن ذلك الحظ الذي أخبر الله جلّ ثناؤه في هذه الآية أنه لهؤلاء القوم هو الجنة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ ... الآية. والحظّ العظيم: الجنة. ذكر لنا أن أبا بكر رضي الله عنه شتمه رجل ونبيّ الله ﷺ شاهد، فعفا عنه ساعة، ثم إن أبا بكر جاش به الغضب، فردّ عليه، فقام النبيّ ﷺ فاتبعه أبو بكر، فقال يا رسول الله شتمني الرجل، فعفوت وصفحت وأنت قاعد، فلما أخذت أنتصر قمت يا نبيّ الله، فقال نبيّ الله ﷺ:"إنَّهُ كانَ يَرُدُّ عَنْكَ مَلَكٌ من المَلائكَةِ، فَلَمَّا قَرُبْتَ تَنْتَصِرُ ذَهَبَ المَلَكُ وَجاءَ الشَّيْطانُ، فَوَاللهِ ما كُنْتُ لأجالِسَ الشَّيْطانَ يا أبا بَكْرٍ". ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ يقول: الذين أعدّ الله لهم الجنة. * * وقوله: ﴿وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ ... الآية، يقول تعالى ذكره: وإما يلقين الشيطان يا محمد في نفسك وسوسة من حديث النفس إرادة حملك على مجازاة المسيء بالإساءة، ودعائك إلى مساءته، فاستجر بالله واعتصم من خطواته، إن الله هو السميع لاستعاذتك منه واستجارتك به من نزغاته، ولغير ذلك من كلامك وكلام غيرك، العليم بما ألقى في نفسك من نزغاته، وحدثتك به نفسك ومما يذهب ذلك من قبلك، وغير ذلك من أمورك وأمور خلقه. كما:- ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ﴾ قال: وسوسة وحديث النفس ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ . ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد ﴿وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ﴾ هذا الغضب.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Şeytan, seni bir vesvese ile dürtecek olursa; Allah´a sığın. Doğrusu O; Semi, Alim olanın kendisidir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şeytan hangi vakitte olursa olsun seni şerre düşürmeye çalışırsa, Allah'a sığın ve O'ndan korunma dile. Şüphesiz O, söylediklerini hakkıyla işiten, halini hakkıyla bilendir.
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ
Gece ile gündüz ve güneş ile ay Allah'ın kudretinin delillerindendir. Güneşe ve aya secde etmeyin. Eğer sadece Allah'a kulluk yapmak istiyorsanız, onları yaratan Allah'a secde edin
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And among His signs are the night and the day and the sun and the moon. Do not prostrate to the sun and moon but prostrate to God Who created them namely these fours signs if it is Him Whom you worship.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And from among His signs are the night and the day, and the sun and the moon. Do not prostrate yourselves to the sun nor to the moon, but prostrate yourselves to Allah Who created them, if you worship Him (37)But if they are too proud, then there are those who are with your Lord glorify Him night and day, and never are they tired (38)And among His signs; that you see the earth barren, but when We send down water to it, it is stirred to life and growth. Verily, He Who gives it life, surely is able to give life to the dead. Indeed He is Able to do all things (39) From among the Signs of Allah Here Allah reminds His Creation of His power, and that He is the One Who has no equal, and He is Able to do all things. Allah's saying; وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ (And from among His signs are the night and the day, and the sun and the moon.) means, He created the night with its darkness and the day with its light, and they alternate without ceasing. And He created the sun with its shining light, and the moon with its reflected light. and He allotted their stages and gave them separate orbits in the heavens, so that by the variations in their movements man may know the stages of night and day, of weeks, months and years, and time periods related to people's rights, acts of worship and various transactions. Moreover, because the sun and moon are the most beautiful of the heavenly bodies that can be seen in both the upper and lower realms, Allah points out that they are created entities which are in a state of enthrallment to Him, subject to His dominion and control. So He says: لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (Do not prostrate yourselves to the sun nor to the moon, but prostrate yourselves to Allah Who created them, if you (really) worship Him.) meaning, 'do not associate anything in worship with Him, for your worship of Him will be of no benefit to you if you worship others alongside Him, because He does not forgive the association of others in worship with Him.' He says: فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا (But if they are too proud,) i.e., to worship Him Alone, and they insist on associating others with Him, فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ (then there are those who are with your Lord) i.e., the angels, يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ۩ (glorify Him night and day, and never are they tired.) This is like the Ayah: فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (But if these disbelieve therein, then, indeed We have entrusted it to a people who are not disbelievers therein.)(6:89). وَمِنْ آيَاتِهِ (And among His signs) means, signs of His ability to bring the dead back to life. أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً (that you see the earth barren,) means, lifeless, with nothing growing in it; it is dead. فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ (but when We send down water (rain) to it, it is stirred to life and growth.) means, it brings forth all kinds of crops and fruits. إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (Verily, He Who gives it life, surely is able to give life to the dead. Indeed He is Able to do all things.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنَبِّهًا خَلْقَهُ عَلَى قُدْرَتِهِ الْعَظِيمَةِ، وَأَنَّهُ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَأَنَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَادِرٌ، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ أَيْ: أَنَّهُ خَلَقَ اللَّيْلَ بِظَلَامِهِ، وَالنَّهَارَ بِضِيَائِهِ، وَهُمَا مُتَعَاقِبَانِ لَا يَقِرَّانِ، وَالشَّمْسَ وَنُورَهَا وَإِشْرَاقَهَا، وَالْقَمَرَ وَضِيَاءَهُ وَتَقْدِيرَ مَنَازِلِهِ فِي فَلَكِهِ، وَاخْتِلَافَ سَيْرِهِ فِي سَمَائِهِ، ليُعرف بِاخْتِلَافِ سَيْرِهِ وَسَيْرِ الشَّمْسِ مَقَادِيرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْجُمَعُ وَالشُّهُورُ وَالْأَعْوَامُ، وَيَتَبَيَّنُ بِذَلِكَ حُلُولُ الْحُقُوقِ، وَأَوْقَاتُ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ. ثُمَّ لَمَّا كَانَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ أَحْسَنَ الْأَجْرَامِ الْمُشَاهَدَةِ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، نَبَّهَ تَعَالَى عَلَى أَنَّهُمَا مَخْلُوقَانِ عَبْدَانِ مِنْ عَبِيدِهِ، تَحْتَ قَهْرِهِ وَتَسْخِيرِهِ، فَقَالَ: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ أَيْ: وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ فَمَا تَنْفَعُكُمْ عِبَادَتُكُمْ لَهُ مَعَ عِبَادَتِكُمْ لِغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ أَيْ: عَنْ إِفْرَادِ الْعِبَادَةِ لَهُ وَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يُشْرِكُوا مَعَهُ غَيْرَهُ، ﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَةَ، ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ ، كَقَوْلِهِ ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٨٩] . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ -يَعْنِي ابْنَ وَكِيعٍ-حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ [[في ت: "روى الحافظ أبو يعلى عن جابر".]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "لا تَسُبُّوا اللَّيْلَ وَلَا النَّهَارَ، وَلَا الشَّمْسَ وَلَا الْقَمَرَ، وَلَا الرِّيَاحَ فَإِنَّهَا تُرْسَلُ رَحْمَةً لِقَوْمٍ، وَعَذَابًا لِقَوْمٍ" [[مسند أبي يعلى (٤/١٣٩) ، قال الهيثمي في المجمع (٨/٧١) : "إسناده ضعيف".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ أَيْ: عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى إِعَادَةِ الْمَوْتَى ﴿أَنَّكَ تَرَى الأرْضَ خَاشِعَةً﴾ أَيْ: هَامِدَةً لَا نَبَاتَ فِيهَا، بَلْ هِيَ مَيْتَةٌ ﴿فَإِذَا أَنزلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ أَيْ: أَخْرَجَتْ مِنْ جَمِيلِ أَلْوَانِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ، ﴿إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: ومن حجج الله تعالى على خلقه ودلالته على وحدانيته، وعظيم سلطانه، اختلاف الليل والنهار، ومعاقبة كلّ واحد منهما صاحبه، والشمس والقمر، لا الشمس تدرك القمر (وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) لا تسجدوا أيها الناس للشمس ولا للقمر، فإنهما وإن جريا في الفلك بمنافعكم، فإنما يجريان به لكم بإجراء الله إياهما لكم طائعين له في جريهما ومسيرهما، لا بأنهما يقدران بأنفسهما على سير وجري دون إجراء الله إياهما وتسييرهما، أو يستطيعان لكم نفعا أو ضرّا، وإنما الله مسخرهما لكم لمنافعكم ومصالحكم، فله فاسجدوا، وإياه فاعبدوا دونها، فإنه إن شاء طمس ضوءهما، فترككم حيارى في ظلمة لا تهتدون سبيلا ولا تبصرون شيئا. وقيل: ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ فجمع بالهاء والنون، لأن المراد من الكلام: واسجدوا لله الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر، وذلك جمع، وأنث كنايتهن، وإن كان من شأن العرب إذا جمعوا الذكر إلى الأنثى أن يخرجوا كنايتهما بلفظ كناية المذكر فيقولوا: أخواك وأختاك كلموني، ولا يقولوا: كلمنني، لأن من شأنهم أن يؤنثوا أخبار الذكور من غير بني آدم في الجمع، فيقولوا: رأيت مع عمرو أثوابا فأخذتهن منه. وأعجبني خواتيم لزيد قبضتهنّ منه. * * وقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ يقول: إن كنتم تعبدون الله، وتذلون له بالطاعة؛ وإن من طاعته أن تخلصوا له العبادة، ولا تشركوا في طاعتكم إياه وعبادتكموه شيئا سواه، فإن العبادة لا تصلح لغيره ولا تنبغي لشيء سواه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Gece ve gündüz, güneş ve ay O´nun ayetlerindendir. Güneşe ve aya secde etmeyin. Eğer O´na ibadet isteyen kimselerseniz; bunları yaratmış olan Allah´a secde edin.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Yüce Allah'ın birliğine ve azametine delalet eden ayetlerden biri de gece, gündüz ve bunların ardı ardına gelmesi, Güneş ve Ay'dır. -Ey insanlar!- Güneş'e de Ay'a da secde etmeyin. Eğer gerçekten Allah'a ibadet ediyorsanız yalnızca onları yaratan Yüce Allah'a secde edin.
فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ۩
Eğer onlar büyüklük taslarlarsa bilsinler ki, Rabbinin yanındaki melekler gece gündüz O'nu tesbih ederler ve hiç usanmazlar
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
But if they disdain to prostrate to God alone still those who are with your Lord that is to say still the angels glorify perform prayers to Him night and day and they tire not they never weary thereof.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And from among His signs are the night and the day, and the sun and the moon. Do not prostrate yourselves to the sun nor to the moon, but prostrate yourselves to Allah Who created them, if you worship Him (37)But if they are too proud, then there are those who are with your Lord glorify Him night and day, and never are they tired (38)And among His signs; that you see the earth barren, but when We send down water to it, it is stirred to life and growth. Verily, He Who gives it life, surely is able to give life to the dead. Indeed He is Able to do all things (39) From among the Signs of Allah Here Allah reminds His Creation of His power, and that He is the One Who has no equal, and He is Able to do all things. Allah's saying; وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ (And from among His signs are the night and the day, and the sun and the moon.) means, He created the night with its darkness and the day with its light, and they alternate without ceasing. And He created the sun with its shining light, and the moon with its reflected light. and He allotted their stages and gave them separate orbits in the heavens, so that by the variations in their movements man may know the stages of night and day, of weeks, months and years, and time periods related to people's rights, acts of worship and various transactions. Moreover, because the sun and moon are the most beautiful of the heavenly bodies that can be seen in both the upper and lower realms, Allah points out that they are created entities which are in a state of enthrallment to Him, subject to His dominion and control. So He says: لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (Do not prostrate yourselves to the sun nor to the moon, but prostrate yourselves to Allah Who created them, if you (really) worship Him.) meaning, 'do not associate anything in worship with Him, for your worship of Him will be of no benefit to you if you worship others alongside Him, because He does not forgive the association of others in worship with Him.' He says: فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا (But if they are too proud,) i.e., to worship Him Alone, and they insist on associating others with Him, فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ (then there are those who are with your Lord) i.e., the angels, يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ۩ (glorify Him night and day, and never are they tired.) This is like the Ayah: فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (But if these disbelieve therein, then, indeed We have entrusted it to a people who are not disbelievers therein.)(6:89). وَمِنْ آيَاتِهِ (And among His signs) means, signs of His ability to bring the dead back to life. أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً (that you see the earth barren,) means, lifeless, with nothing growing in it; it is dead. فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ (but when We send down water (rain) to it, it is stirred to life and growth.) means, it brings forth all kinds of crops and fruits. إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (Verily, He Who gives it life, surely is able to give life to the dead. Indeed He is Able to do all things.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنَبِّهًا خَلْقَهُ عَلَى قُدْرَتِهِ الْعَظِيمَةِ، وَأَنَّهُ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَأَنَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَادِرٌ، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ أَيْ: أَنَّهُ خَلَقَ اللَّيْلَ بِظَلَامِهِ، وَالنَّهَارَ بِضِيَائِهِ، وَهُمَا مُتَعَاقِبَانِ لَا يَقِرَّانِ، وَالشَّمْسَ وَنُورَهَا وَإِشْرَاقَهَا، وَالْقَمَرَ وَضِيَاءَهُ وَتَقْدِيرَ مَنَازِلِهِ فِي فَلَكِهِ، وَاخْتِلَافَ سَيْرِهِ فِي سَمَائِهِ، ليُعرف بِاخْتِلَافِ سَيْرِهِ وَسَيْرِ الشَّمْسِ مَقَادِيرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْجُمَعُ وَالشُّهُورُ وَالْأَعْوَامُ، وَيَتَبَيَّنُ بِذَلِكَ حُلُولُ الْحُقُوقِ، وَأَوْقَاتُ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ. ثُمَّ لَمَّا كَانَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ أَحْسَنَ الْأَجْرَامِ الْمُشَاهَدَةِ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، نَبَّهَ تَعَالَى عَلَى أَنَّهُمَا مَخْلُوقَانِ عَبْدَانِ مِنْ عَبِيدِهِ، تَحْتَ قَهْرِهِ وَتَسْخِيرِهِ، فَقَالَ: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ أَيْ: وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ فَمَا تَنْفَعُكُمْ عِبَادَتُكُمْ لَهُ مَعَ عِبَادَتِكُمْ لِغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ أَيْ: عَنْ إِفْرَادِ الْعِبَادَةِ لَهُ وَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يُشْرِكُوا مَعَهُ غَيْرَهُ، ﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَةَ، ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ ، كَقَوْلِهِ ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٨٩] . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ -يَعْنِي ابْنَ وَكِيعٍ-حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ [[في ت: "روى الحافظ أبو يعلى عن جابر".]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "لا تَسُبُّوا اللَّيْلَ وَلَا النَّهَارَ، وَلَا الشَّمْسَ وَلَا الْقَمَرَ، وَلَا الرِّيَاحَ فَإِنَّهَا تُرْسَلُ رَحْمَةً لِقَوْمٍ، وَعَذَابًا لِقَوْمٍ" [[مسند أبي يعلى (٤/١٣٩) ، قال الهيثمي في المجمع (٨/٧١) : "إسناده ضعيف".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ أَيْ: عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى إِعَادَةِ الْمَوْتَى ﴿أَنَّكَ تَرَى الأرْضَ خَاشِعَةً﴾ أَيْ: هَامِدَةً لَا نَبَاتَ فِيهَا، بَلْ هِيَ مَيْتَةٌ ﴿فَإِذَا أَنزلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ أَيْ: أَخْرَجَتْ مِنْ جَمِيلِ أَلْوَانِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ، ﴿إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ (٣٨) ﴾ يقول تعالى ذكره: فإن استكبر يا محمد هؤلاء الذين أنت بين أظهرهم من مشركي قريش، وتعظموا عن أن يسجدوا لله الذي خلقهم وخلق الشمس والقمر، فإن الملائكة الذين عند ربك لا يستكبرون عن ذلك، ولا يتعظمون عنه، بل يسبحون له، ويصلون ليلا ونهارًا، ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ يقول وهم لا يفترون عن عبادتهم، ولا يملون الصلاة له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي. عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ قال: يعني محمدا، يقول: عبادي، ملائكة صافون يسبحون ولا يستكبرون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Eğer büyüklük taslarlarsa; bilsinler ki, Rabbının nezdinde bulunanlar gece gündüz O´nu tesbih eder dururlar ve onlar hiç usanmazlar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Eğer onlar kibirlenir ve yüz çevirirlerse ve yaratıcı olan Allah'a secde etmezlerse, Allah’ın yanında bulunan melekler gece gündüz O’nu tespih eder ve O'na hamt ederler. Yüce Allah'a ibadet etmekten hiç usanmazlar.
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةࣰ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءࣲ قَدِيرٌ
Senin yeryüzünü boynu bükük, kupkuru görmen de Allah'ın kudretinin delillerindendir. Biz onun üzerine suyu indirdiğimiz zaman titreşir ve kabarır. Şüphesiz ki ona hayat veren Allah mutlaka ölüleri de diriltir. Doğrusu O'nun her şeye gücü yeter
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And among His signs is that you see the earth desolate dried out without any vegetation but when We send down water upon it it stirs it moves and swells swells and rises. Truly He Who revives it is indeed the Reviver of the dead. Surely He has power over all things.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And from among His signs are the night and the day, and the sun and the moon. Do not prostrate yourselves to the sun nor to the moon, but prostrate yourselves to Allah Who created them, if you worship Him (37)But if they are too proud, then there are those who are with your Lord glorify Him night and day, and never are they tired (38)And among His signs; that you see the earth barren, but when We send down water to it, it is stirred to life and growth. Verily, He Who gives it life, surely is able to give life to the dead. Indeed He is Able to do all things (39) From among the Signs of Allah Here Allah reminds His Creation of His power, and that He is the One Who has no equal, and He is Able to do all things. Allah's saying; وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ (And from among His signs are the night and the day, and the sun and the moon.) means, He created the night with its darkness and the day with its light, and they alternate without ceasing. And He created the sun with its shining light, and the moon with its reflected light. and He allotted their stages and gave them separate orbits in the heavens, so that by the variations in their movements man may know the stages of night and day, of weeks, months and years, and time periods related to people's rights, acts of worship and various transactions. Moreover, because the sun and moon are the most beautiful of the heavenly bodies that can be seen in both the upper and lower realms, Allah points out that they are created entities which are in a state of enthrallment to Him, subject to His dominion and control. So He says: لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (Do not prostrate yourselves to the sun nor to the moon, but prostrate yourselves to Allah Who created them, if you (really) worship Him.) meaning, 'do not associate anything in worship with Him, for your worship of Him will be of no benefit to you if you worship others alongside Him, because He does not forgive the association of others in worship with Him.' He says: فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا (But if they are too proud,) i.e., to worship Him Alone, and they insist on associating others with Him, فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ (then there are those who are with your Lord) i.e., the angels, يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ۩ (glorify Him night and day, and never are they tired.) This is like the Ayah: فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (But if these disbelieve therein, then, indeed We have entrusted it to a people who are not disbelievers therein.)(6:89). وَمِنْ آيَاتِهِ (And among His signs) means, signs of His ability to bring the dead back to life. أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً (that you see the earth barren,) means, lifeless, with nothing growing in it; it is dead. فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ (but when We send down water (rain) to it, it is stirred to life and growth.) means, it brings forth all kinds of crops and fruits. إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (Verily, He Who gives it life, surely is able to give life to the dead. Indeed He is Able to do all things.)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى مُنَبِّهًا خَلْقَهُ عَلَى قُدْرَتِهِ الْعَظِيمَةِ، وَأَنَّهُ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَأَنَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَادِرٌ، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ أَيْ: أَنَّهُ خَلَقَ اللَّيْلَ بِظَلَامِهِ، وَالنَّهَارَ بِضِيَائِهِ، وَهُمَا مُتَعَاقِبَانِ لَا يَقِرَّانِ، وَالشَّمْسَ وَنُورَهَا وَإِشْرَاقَهَا، وَالْقَمَرَ وَضِيَاءَهُ وَتَقْدِيرَ مَنَازِلِهِ فِي فَلَكِهِ، وَاخْتِلَافَ سَيْرِهِ فِي سَمَائِهِ، ليُعرف بِاخْتِلَافِ سَيْرِهِ وَسَيْرِ الشَّمْسِ مَقَادِيرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْجُمَعُ وَالشُّهُورُ وَالْأَعْوَامُ، وَيَتَبَيَّنُ بِذَلِكَ حُلُولُ الْحُقُوقِ، وَأَوْقَاتُ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ. ثُمَّ لَمَّا كَانَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ أَحْسَنَ الْأَجْرَامِ الْمُشَاهَدَةِ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، نَبَّهَ تَعَالَى عَلَى أَنَّهُمَا مَخْلُوقَانِ عَبْدَانِ مِنْ عَبِيدِهِ، تَحْتَ قَهْرِهِ وَتَسْخِيرِهِ، فَقَالَ: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ أَيْ: وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ فَمَا تَنْفَعُكُمْ عِبَادَتُكُمْ لَهُ مَعَ عِبَادَتِكُمْ لِغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ أَيْ: عَنْ إِفْرَادِ الْعِبَادَةِ لَهُ وَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يُشْرِكُوا مَعَهُ غَيْرَهُ، ﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَةَ، ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ ، كَقَوْلِهِ ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٨٩] . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ -يَعْنِي ابْنَ وَكِيعٍ-حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ [[في ت: "روى الحافظ أبو يعلى عن جابر".]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "لا تَسُبُّوا اللَّيْلَ وَلَا النَّهَارَ، وَلَا الشَّمْسَ وَلَا الْقَمَرَ، وَلَا الرِّيَاحَ فَإِنَّهَا تُرْسَلُ رَحْمَةً لِقَوْمٍ، وَعَذَابًا لِقَوْمٍ" [[مسند أبي يعلى (٤/١٣٩) ، قال الهيثمي في المجمع (٨/٧١) : "إسناده ضعيف".]] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ أَيْ: عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى إِعَادَةِ الْمَوْتَى ﴿أَنَّكَ تَرَى الأرْضَ خَاشِعَةً﴾ أَيْ: هَامِدَةً لَا نَبَاتَ فِيهَا، بَلْ هِيَ مَيْتَةٌ ﴿فَإِذَا أَنزلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ أَيْ: أَخْرَجَتْ مِنْ جَمِيلِ أَلْوَانِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ، ﴿إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: ومن حجج الله أيضا وأدلته على قدرته على نشر الموتى من بعد بلاها، وإعادتها لهيئتها كما كانت من بعد فنائها أنك يا محمد ترى الأرض دارسة غبراء، لا نبات بها ولا زرع. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قاله: ثنا يزيد، قاله: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأرْضَ خَاشِعَةً﴾ : أي غبراء متهشمة. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأرْضَ خَاشِعَةً﴾ قال: يابسة متهمشة. ﴿فَإِذَا أَنزلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ﴾ يقول تعالى ذكره: فإذا أنزلنا من السماء غيثا على هذه الأرض الخاشعة اهتزت بالنبات. يقول: تحرّكت به. كما:- ⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال. ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿اهْتَزَّتْ﴾ قال: بالنبات ﴿وَرَبَتْ﴾ يقول: انتفخت. كما:- ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، ﴿وَرَبَتْ﴾ انتفخت. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَإِذَا أَنزلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ يعرف الغيث في سحتها وربوها. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَرَبَتْ﴾ للنبات، قال: ارتفعت قبل أن تنبت. * * وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ يقول تعالى ذكره: إن الذي أحيا هذه الأرض الدارسة فأخرج منها النبات، وجعلها تهتزّ بالزرع من بعد يبسها ودثورها بالمطر الذي أنزل عليها لقادر أن يحيي أموات بني آدم من بعد مماتهم بالماء الذي ينزل من السماء لإحيائهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: كما يحيي الأرض بالمطر، كذلك يحيي الموتى بالماء يوم القيامة بين النفختين. يعني بذلك تأويل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ . * * وقوله: ﴿إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ يقول تعالى ذكره: إن ربك يا محمد على إحياء خلقه بعد مماتهم وعلى كل ما يشاء ذو قدرة لا يعجزه شيء أراده، ولا يتعذّر عليه فعل شيء شاءه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
O´nun ayetlerinden biri de, kupkuru gördüğün yeryüzünün Biz ona su indirdiğimiz zaman harekete geçip kabarmasıdır. Ona can veren Allah, elbette ölüleri de diriltir. Muhakkak ki O; her şeye kadirdir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
O'nun birliğine ve azametine, yeniden diriltmesine delalet eden ayetlerinden bir tanesi de senin yeryüzünü çorak, ekin bitmez görmendir. Yeryüzüne yağmur suyunu indirdiğimizde içindeki gizlenmiş tohumlar gelişerek harekete geçer ve yükselir. Bu ölü toprağa ekinler ile hayat veren, hesap ve karşılıklarını vermek için ölüleri yeniden dirilterek hayat verendir. Şüphesiz ki O, her şeye kadirdir. Kupkuru toprağa hayat vermekten ve ölülere hayat verip, onları kabirlerinden çıkarıp diriltmekten O'nu aciz bırakamaz.
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآۗ أَفَمَن يُلۡقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيۡرٌ أَم مَّن يَأۡتِيٓ ءَامِنࣰ ا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ
Âyetlerimiz hakkında doğruluktan ayrılıp inkâra sapanlar bize gizli kalmazlar. O halde ateşe atılacak olan mı daha hayırlıdır, yoksa kıyamet günü güven içinde gelecek olan mı? İstediğinizi yapın. Şüphesiz ki Allah, yaptığınız şeyleri hakkıyla görür
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Indeed those who blaspheme yulhidūna derives from the verb alhada or lahada ‘he blasphemed’ Our signs — the Qur’ān by denying its truth — are not hidden from Us and We will requite them. Is one who is cast into the Fire better off or one who arrives secure on the Day of Resurrection? Act as you wish; indeed He is Seer of what you do — this is meant as a threat for them.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, those who 'Yulḥidūna Fī' Our Ayat are not hidden from Us. Is he who is cast into the Fire better or he who comes secure on the Day of Resurrection? Do what you will. Verily, He is All-Seer of what you do (40)Verily, those who disbelieved in the Reminder when it came to them. And verily, it is an honorable well-fortified respected Book (41)Falsehood cannot come to it from before it or behind it, (it is) sent down by the All-Wise, Worthy of all praise (42)Nothing is said to you except what was said to the Messengers before you. Verily, your Lord is the Possessor of forgiveness, and (also) the Possessor of painful punishment (43) The Punishment of the Deniers and the Description of the Qur'an إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا (Verily, 'Yulḥidūna Fī' Our Ayat) Ibn 'Abbas said, "Al-Ilḥād means putting words in their improper places." Qatadah and others said, "It means disbelief and obstinate behavior." لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا (are not hidden from Us.) This is a stern warning and dire threat, stating that He, may He be exalted, knows who denies His signs, Names and attributes, and He will punish them for that. He says: أَفَمَنْ يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ (Is he who is cast into the Fire better or he who comes secure on the Day of Resurrection?) means, are these two equal? They are not equal. Then Allah warns the disbelievers: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ (Do what you will.) Mujahid, Ad-Dahhak and 'Ata' Al-Khurasani said that اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ (Do what you will.) is a threat. Meaning, 'do what you will of good or evil, for He knows and sees all that you do.' He says: إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (Verily, He is All-Seer of what you do.) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ (Verily, those who disbelieved in the Reminder when it came to them.) Ad-Dahhak, As-Suddi and Qatadah said, "This is the Qur'an." وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (And verily, it is an honorable well-fortified respected Book.) means, it is protected and preserved, and nobody can produce anything like it. لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ (Falsehood cannot come to it from before it or behind it,) means, there is no way to corrupt it, because it has been sent down by the Lord of the worlds. Allah says: تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ((it is) sent down by the All-Wise, Worthy of all praise.) meaning, He is Wise in all that He says and does, Praiseworthy in all that He commands and forbids; everything that He does is for praiseworthy purposes and its consequences will be good. مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ (Nothing is said to you except what was said to the Messengers before you.) Qatadah, As-Suddi and others said, "Nothing is said to you by way of rejection and disbelief, that was not said to the Messengers who came before you. Just as you have been rejected, they were also rejected. Just as they bore their people's insults with patience, so too you must bear your people's insults with patience." إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ (Verily, your Lord is the Possessor of forgiveness,) means, for those who turn to Him in repentance. وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (and (also) the Possessor of painful punishment.) means, for those who persist in disbelief, transgression and stubborn opposition.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْإِلْحَادُ: وَضْعُ الْكَلَامِ عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ: هُوَ الْكُفْرُ وَالْعِنَادُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ أَيْ: فِيهِ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ، أَيْ: إِنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِمَنْ يُلْحِدُ فِي آيَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَسَيَجْزِيهِ عَلَى ذَلِكَ بِالْعُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ؟ أَيْ: أَيَسْتَوِي هَذَا وَهَذَا؟ لَا يَسْتَوِيَانِ. ثُمَّ قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ-تَهْدِيدًا [[في ت، س، أ: "مهددا".]] لِلْكَفَرَةِ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ : وَعِيدٌ، أَيْ: مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، إِنَّهُ عَلِيمٌ بِكُمْ وَبَصِيرٌ بِأَعْمَالِكُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ: وَهُوَ الْقُرْآنُ ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ أَيْ: مَنِيعُ الْجَنَابِ، لَا يُرَامُ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ بِمِثْلِهِ، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ أَيْ: لَيْسَ لِلْبُطْلَانِ إِلَيْهِ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ أَيْ: حَكِيمٌ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، حَمِيدٌ بِمَعْنَى مَحْمُودٍ، أَيْ: فِي جَمِيعِ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ الْجَمِيعُ مَحْمُودَةٌ عَوَاقِبُهُ وَغَايَاتُهُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمَا: مَا يُقَالُ لَكَ مِنَ التَّكْذِيبِ إِلَّا كَمَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ، فَكَمَا قَدْ كُذِّبْتَ فَقَدْ كُذِّبُوا، وَكَمَا صَبَرُوا عَلَى أَذَى قَوْمِهِمْ لَهُمْ، فَاصْبِرْ أَنْتَ عَلَى أَذَى قَوْمِكَ لَكَ. وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَلَمْ يَحْكِ هُوَ، وَلَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ غَيْرَهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ [لِلنَّاسِ] ﴾ [[زيادة من أ.]] أَيْ: لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ أَيْ: لِمَنِ اسْتَمَرَّ عَلَى كُفْرِهِ، وَطُغْيَانِهِ، وَعِنَادِهِ، وَشِقَاقِهِ وَمُخَالَفَتِهِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ [[في ت: "روى ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب".]] عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَوْلَا غَفْر [[في ت، س، أ: "عفو".]] اللَّهِ وَتَجَاوُزُهُ مَا هَنَأ أَحَدًا العيشُ، وَلَوْلَا وَعِيدُهُ وَعِقَابُهُ لَاتَّكَلَ كُلُّ أَحَدٍ" [[إسناده مرسل، وعلي بن زيد متفق على ضعفه.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤٠) ﴾ يعني جلّ ثناؤه بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ إن الذين يميلون عن الحق في حججنا وأدلتنا، ويعدلون عنها تكذيبا بها وجحودا لها. وقد بيَّنت فيما مضى معنى اللحد بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع. وسنذكر بعض اختلاف المختلفين في المراد به من معناه في هذا الموضع. اختلف أهل التأويل في المراد به من معنى الإلحاد في هذا الموضع، فقال بعضهم: أريد به معارضة المشركين القرآن باللغط والصفير استهزاء به. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى: وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ قال: المُكَاء وما ذكر معه. وقال بعضهم: أريد به الخبر عن كذبهم في آيات الله. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ قال: يكذّبون في آياتنا. وقال آخرون: أريد به يعاندون. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ قال: يشاقُّون: يعاندون. وقال آخرون: أريد به الكفر والشرك. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ قال: هؤلاء أهل الشرك وقال: الإلحاد: الكفر والشرك. وقال آخرون: أريد به الخبر عن تبديلهم معاني كتاب الله. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ قال: هو أن يوضع الكلام على غير موضعه. وكل هذه الأقوال التي ذكرناها في تأويل ذلك في قريبات المعاني، وذلك أن اللحد والإلحاد: هو الميل، وقد يكون ميلا عن آيات الله، وعدولا عنها بالتكذيب بها، ويكون بالاستهزاء مكاء وتصدية، ويكون مفارقة لها وعنادا، ويكون تحريفا لها وتغييرا لمعانيها. ولا قول أولى بالصحة في ذلك مما قلنا، وأن يعم الخبر عنهم بأنهم ألحدوا في آيات الله، كما عمّ ذلك ربنا تبارك وتعالى. * * وقوله: ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ يقول تعالى ذكره: نحن بهم عالمون لا يخفون علينا، ونحن لهم بالمرصاد إذا وردوا علينا، وذلك تهديد من الله جلّ ثناؤه لهم بقوله: سيعلمون عند ورودهم علينا ماذا يلقون من أليم عذابنا. ثم أخبر جلّ ثناؤه عما هو فاعل بهم عند ورودهم عليه، فقال: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ . يقول تعالى ذكره لهؤلاء الذين يلحدون في آياتنا اليوم في الدنيا يوم القيامة عذاب النار، ثم قال الله: أفهذا الذي يلقى في النار خير، أم الذي يأتي يوم القيامة آمنا من عذاب الله لإيمانه بالله جلّ جلاله؟ هذا الكافر، إنه إن آمن بآيات الله، واتبع امر الله ونهيه، أمنه يوم القيامة مما حذره منه من عقابه إن ورد عليه يومئذ به كافرا. * * وقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ وهذا أيضا وعيد لهم من الله خرج مخرج الأمر، وكذلك كان مجاهد يقول: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ قال: هذا وعيد. * * وقوله: ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يقول جلّ ثناؤه: إن الله أيها الناس بأعمالكم التي تعملونها ذو خبرة وعلم لا يخفي عليه منها، ولا من غيرها شيء.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Ayetlerimiz hakkında doğruluktan ayrılıp eğriliğe sapanlar, bize gizli değillerdir. Ateşe atılan mı, yoksa kıyamet günü güven içinde olan mı daha iyidir? Dilediğinizi yapın. Doğrusu O; yaptıklarınızı görendir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz ki Allah'ın ayetleri hakkında doğrudan sapıp onları inkâr edenler, yalanlayanlar ve tahrif edenlerin hali bize gizli kalmaz, onları biliriz. Ateşe atılan mı yoksa kıyamet günü azaptan emin olarak gelen mi daha üstündür? -Ey insanlar!- Hayır ve şerden dilediğinizi yapın. Şüphesiz size hayrı ve şerri açıkladık. Yüce Allah, hayır ve şerden yaptığınızı görendir. Yapmış olduğunuz amellerinizden hiçbir şey O'na gizli kalmaz.
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزࣱ
Kur'ân kendilerine geldiğinde onu inkâr edenler, mutlaka cezalarını çekceklerdir. O gerçekten çok değerli bir kitaptır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Truly those who disbelieve in the Remembrance — the Qur’ān — when it comes to them … We will requite them — and truly it is an unassailable Book
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, those who 'Yulḥidūna Fī' Our Ayat are not hidden from Us. Is he who is cast into the Fire better or he who comes secure on the Day of Resurrection? Do what you will. Verily, He is All-Seer of what you do (40)Verily, those who disbelieved in the Reminder when it came to them. And verily, it is an honorable well-fortified respected Book (41)Falsehood cannot come to it from before it or behind it, (it is) sent down by the All-Wise, Worthy of all praise (42)Nothing is said to you except what was said to the Messengers before you. Verily, your Lord is the Possessor of forgiveness, and (also) the Possessor of painful punishment (43) The Punishment of the Deniers and the Description of the Qur'an إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا (Verily, 'Yulḥidūna Fī' Our Ayat) Ibn 'Abbas said, "Al-Ilḥād means putting words in their improper places." Qatadah and others said, "It means disbelief and obstinate behavior." لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا (are not hidden from Us.) This is a stern warning and dire threat, stating that He, may He be exalted, knows who denies His signs, Names and attributes, and He will punish them for that. He says: أَفَمَنْ يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ (Is he who is cast into the Fire better or he who comes secure on the Day of Resurrection?) means, are these two equal? They are not equal. Then Allah warns the disbelievers: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ (Do what you will.) Mujahid, Ad-Dahhak and 'Ata' Al-Khurasani said that اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ (Do what you will.) is a threat. Meaning, 'do what you will of good or evil, for He knows and sees all that you do.' He says: إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (Verily, He is All-Seer of what you do.) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ (Verily, those who disbelieved in the Reminder when it came to them.) Ad-Dahhak, As-Suddi and Qatadah said, "This is the Qur'an." وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (And verily, it is an honorable well-fortified respected Book.) means, it is protected and preserved, and nobody can produce anything like it. لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ (Falsehood cannot come to it from before it or behind it,) means, there is no way to corrupt it, because it has been sent down by the Lord of the worlds. Allah says: تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ((it is) sent down by the All-Wise, Worthy of all praise.) meaning, He is Wise in all that He says and does, Praiseworthy in all that He commands and forbids; everything that He does is for praiseworthy purposes and its consequences will be good. مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ (Nothing is said to you except what was said to the Messengers before you.) Qatadah, As-Suddi and others said, "Nothing is said to you by way of rejection and disbelief, that was not said to the Messengers who came before you. Just as you have been rejected, they were also rejected. Just as they bore their people's insults with patience, so too you must bear your people's insults with patience." إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ (Verily, your Lord is the Possessor of forgiveness,) means, for those who turn to Him in repentance. وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (and (also) the Possessor of painful punishment.) means, for those who persist in disbelief, transgression and stubborn opposition.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْإِلْحَادُ: وَضْعُ الْكَلَامِ عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ: هُوَ الْكُفْرُ وَالْعِنَادُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ أَيْ: فِيهِ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ، أَيْ: إِنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِمَنْ يُلْحِدُ فِي آيَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَسَيَجْزِيهِ عَلَى ذَلِكَ بِالْعُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ؟ أَيْ: أَيَسْتَوِي هَذَا وَهَذَا؟ لَا يَسْتَوِيَانِ. ثُمَّ قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ-تَهْدِيدًا [[في ت، س، أ: "مهددا".]] لِلْكَفَرَةِ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ : وَعِيدٌ، أَيْ: مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، إِنَّهُ عَلِيمٌ بِكُمْ وَبَصِيرٌ بِأَعْمَالِكُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ: وَهُوَ الْقُرْآنُ ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ أَيْ: مَنِيعُ الْجَنَابِ، لَا يُرَامُ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ بِمِثْلِهِ، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ أَيْ: لَيْسَ لِلْبُطْلَانِ إِلَيْهِ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ أَيْ: حَكِيمٌ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، حَمِيدٌ بِمَعْنَى مَحْمُودٍ، أَيْ: فِي جَمِيعِ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ الْجَمِيعُ مَحْمُودَةٌ عَوَاقِبُهُ وَغَايَاتُهُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمَا: مَا يُقَالُ لَكَ مِنَ التَّكْذِيبِ إِلَّا كَمَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ، فَكَمَا قَدْ كُذِّبْتَ فَقَدْ كُذِّبُوا، وَكَمَا صَبَرُوا عَلَى أَذَى قَوْمِهِمْ لَهُمْ، فَاصْبِرْ أَنْتَ عَلَى أَذَى قَوْمِكَ لَكَ. وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَلَمْ يَحْكِ هُوَ، وَلَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ غَيْرَهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ [لِلنَّاسِ] ﴾ [[زيادة من أ.]] أَيْ: لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ أَيْ: لِمَنِ اسْتَمَرَّ عَلَى كُفْرِهِ، وَطُغْيَانِهِ، وَعِنَادِهِ، وَشِقَاقِهِ وَمُخَالَفَتِهِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ [[في ت: "روى ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب".]] عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَوْلَا غَفْر [[في ت، س، أ: "عفو".]] اللَّهِ وَتَجَاوُزُهُ مَا هَنَأ أَحَدًا العيشُ، وَلَوْلَا وَعِيدُهُ وَعِقَابُهُ لَاتَّكَلَ كُلُّ أَحَدٍ" [[إسناده مرسل، وعلي بن زيد متفق على ضعفه.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: إن الذين جحدوا هذا القرآن وكذّبوا به لما جاءهم، وعنى بالذكر القرآن. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ كفروا بالقرآن. * * وقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن هذا الذكر لكتاب عزيز بإعزاز الله إياه، وحفظه من كل من أراد له تبديلا أو تحريفا، أو تغييرا، من إنسي وجني وشيطان مارد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ يقول: أعزه الله لأنه كلامه، وحفظه من الباطل. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ قال: عزيز من الشيطان. * * وقوله: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ اختلف أهل التأويل في تأويله فقال بعضهم: معناه: لا يأتيه النكير من بين يديه ولا من خلفه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ قال: النكير من بين يديه ولا من خلفه. وقال آخرون: معنى ذلك: لا يستطيع الشيطان أن ينقص منه حقا، ولا يزيد فيه باطلا قالوا: والباطل هو الشيطان. * * وقوله: ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ من قبل الحق ﴿وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ من قبل الباطل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ الباطل: إبليس لا يستطيع أن ينقص منه حقا، ولا يزيد فيه باطلا. وقال آخرون: معناه: إن الباطل لا يطيق أن يزيد فيه شيئا من الحروف ولا ينقص، منه شيئا منها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ قال: الباطل: هو الشيطان لا يستطيع أن يزيد فيه حرفا ولا ينقص. وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: معناه: لا يستطيع ذو باطل بكيده تغييره بكيده، وتبديل شيء من معانيه عما هو به، وذلك هو الإتيان من بين يديه، ولا إلحاق ما ليس منه فيه، وذلك إتيانه من خلفه. * * وقوله: ﴿تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ يقول تعالى ذكره: هو تنزيل من عند ذي حكمة بتدبير عباده، وصرفهم فيما فيه مصالحهم، ﴿حَمِيدٌ﴾ يقول: محمود على نعمه عليهم بأياديه عندهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Kendilerine zikir gelince; onlar onu inkar etmişlerdir. Halbuki o, aziz bir kitabdır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz Yüce Allah'ın katından kendilerine gelen Kur'an'ı küfredenler, kıyamet günü azap edileceklerdir. Muhakkak ki o kitap, sağlam ve korunaklıdır. Onu tahrif etmek isteyen tahrif edemez, değiştirmek isteyen de değiştiremez.
لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلࣱ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدࣲ
Ona ne önünden, ne de ardından batıl gelemez. O hüküm ve hikmet sahibi, öğülmeye layık olan Allah tarafından indirilmiştir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
falsehood cannot approach it from before it or from behind it in other words there is no scripture before it or after it that contradicts it; it is a revelation from One Wise Praised that is to say from God the One Who is praised in His affair.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, those who 'Yulḥidūna Fī' Our Ayat are not hidden from Us. Is he who is cast into the Fire better or he who comes secure on the Day of Resurrection? Do what you will. Verily, He is All-Seer of what you do (40)Verily, those who disbelieved in the Reminder when it came to them. And verily, it is an honorable well-fortified respected Book (41)Falsehood cannot come to it from before it or behind it, (it is) sent down by the All-Wise, Worthy of all praise (42)Nothing is said to you except what was said to the Messengers before you. Verily, your Lord is the Possessor of forgiveness, and (also) the Possessor of painful punishment (43) The Punishment of the Deniers and the Description of the Qur'an إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا (Verily, 'Yulḥidūna Fī' Our Ayat) Ibn 'Abbas said, "Al-Ilḥād means putting words in their improper places." Qatadah and others said, "It means disbelief and obstinate behavior." لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا (are not hidden from Us.) This is a stern warning and dire threat, stating that He, may He be exalted, knows who denies His signs, Names and attributes, and He will punish them for that. He says: أَفَمَنْ يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ (Is he who is cast into the Fire better or he who comes secure on the Day of Resurrection?) means, are these two equal? They are not equal. Then Allah warns the disbelievers: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ (Do what you will.) Mujahid, Ad-Dahhak and 'Ata' Al-Khurasani said that اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ (Do what you will.) is a threat. Meaning, 'do what you will of good or evil, for He knows and sees all that you do.' He says: إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (Verily, He is All-Seer of what you do.) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ (Verily, those who disbelieved in the Reminder when it came to them.) Ad-Dahhak, As-Suddi and Qatadah said, "This is the Qur'an." وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (And verily, it is an honorable well-fortified respected Book.) means, it is protected and preserved, and nobody can produce anything like it. لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ (Falsehood cannot come to it from before it or behind it,) means, there is no way to corrupt it, because it has been sent down by the Lord of the worlds. Allah says: تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ((it is) sent down by the All-Wise, Worthy of all praise.) meaning, He is Wise in all that He says and does, Praiseworthy in all that He commands and forbids; everything that He does is for praiseworthy purposes and its consequences will be good. مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ (Nothing is said to you except what was said to the Messengers before you.) Qatadah, As-Suddi and others said, "Nothing is said to you by way of rejection and disbelief, that was not said to the Messengers who came before you. Just as you have been rejected, they were also rejected. Just as they bore their people's insults with patience, so too you must bear your people's insults with patience." إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ (Verily, your Lord is the Possessor of forgiveness,) means, for those who turn to Him in repentance. وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (and (also) the Possessor of painful punishment.) means, for those who persist in disbelief, transgression and stubborn opposition.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْإِلْحَادُ: وَضْعُ الْكَلَامِ عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ: هُوَ الْكُفْرُ وَالْعِنَادُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ أَيْ: فِيهِ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ، أَيْ: إِنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِمَنْ يُلْحِدُ فِي آيَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَسَيَجْزِيهِ عَلَى ذَلِكَ بِالْعُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ؟ أَيْ: أَيَسْتَوِي هَذَا وَهَذَا؟ لَا يَسْتَوِيَانِ. ثُمَّ قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ-تَهْدِيدًا [[في ت، س، أ: "مهددا".]] لِلْكَفَرَةِ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ : وَعِيدٌ، أَيْ: مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، إِنَّهُ عَلِيمٌ بِكُمْ وَبَصِيرٌ بِأَعْمَالِكُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ: وَهُوَ الْقُرْآنُ ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ أَيْ: مَنِيعُ الْجَنَابِ، لَا يُرَامُ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ بِمِثْلِهِ، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ أَيْ: لَيْسَ لِلْبُطْلَانِ إِلَيْهِ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ أَيْ: حَكِيمٌ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، حَمِيدٌ بِمَعْنَى مَحْمُودٍ، أَيْ: فِي جَمِيعِ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ الْجَمِيعُ مَحْمُودَةٌ عَوَاقِبُهُ وَغَايَاتُهُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمَا: مَا يُقَالُ لَكَ مِنَ التَّكْذِيبِ إِلَّا كَمَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ، فَكَمَا قَدْ كُذِّبْتَ فَقَدْ كُذِّبُوا، وَكَمَا صَبَرُوا عَلَى أَذَى قَوْمِهِمْ لَهُمْ، فَاصْبِرْ أَنْتَ عَلَى أَذَى قَوْمِكَ لَكَ. وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَلَمْ يَحْكِ هُوَ، وَلَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ غَيْرَهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ [لِلنَّاسِ] ﴾ [[زيادة من أ.]] أَيْ: لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ أَيْ: لِمَنِ اسْتَمَرَّ عَلَى كُفْرِهِ، وَطُغْيَانِهِ، وَعِنَادِهِ، وَشِقَاقِهِ وَمُخَالَفَتِهِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ [[في ت: "روى ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب".]] عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَوْلَا غَفْر [[في ت، س، أ: "عفو".]] اللَّهِ وَتَجَاوُزُهُ مَا هَنَأ أَحَدًا العيشُ، وَلَوْلَا وَعِيدُهُ وَعِقَابُهُ لَاتَّكَلَ كُلُّ أَحَدٍ" [[إسناده مرسل، وعلي بن زيد متفق على ضعفه.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: إن الذين جحدوا هذا القرآن وكذّبوا به لما جاءهم، وعنى بالذكر القرآن. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ كفروا بالقرآن. * * وقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن هذا الذكر لكتاب عزيز بإعزاز الله إياه، وحفظه من كل من أراد له تبديلا أو تحريفا، أو تغييرا، من إنسي وجني وشيطان مارد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ يقول: أعزه الله لأنه كلامه، وحفظه من الباطل. ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ قال: عزيز من الشيطان. * * وقوله: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ اختلف أهل التأويل في تأويله فقال بعضهم: معناه: لا يأتيه النكير من بين يديه ولا من خلفه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ قال: النكير من بين يديه ولا من خلفه. وقال آخرون: معنى ذلك: لا يستطيع الشيطان أن ينقص منه حقا، ولا يزيد فيه باطلا قالوا: والباطل هو الشيطان. * * وقوله: ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ من قبل الحق ﴿وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ من قبل الباطل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ الباطل: إبليس لا يستطيع أن ينقص منه حقا، ولا يزيد فيه باطلا. وقال آخرون: معناه: إن الباطل لا يطيق أن يزيد فيه شيئا من الحروف ولا ينقص، منه شيئا منها. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ قال: الباطل: هو الشيطان لا يستطيع أن يزيد فيه حرفا ولا ينقص. وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: معناه: لا يستطيع ذو باطل بكيده تغييره بكيده، وتبديل شيء من معانيه عما هو به، وذلك هو الإتيان من بين يديه، ولا إلحاق ما ليس منه فيه، وذلك إتيانه من خلفه. * * وقوله: ﴿تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ يقول تعالى ذكره: هو تنزيل من عند ذي حكمة بتدبير عباده، وصرفهم فيما فيه مصالحهم، ﴿حَمِيدٌ﴾ يقول: محمود على نعمه عليهم بأياديه عندهم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Önünden de, ardından da batıl sokulamaz. O, Hakim, Hamid katından indirilmedir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Batıl; bu kitaba ne eksik ne fazlalık, ne değişiklik ne de tahrif olarak önünden ve arkasından gelip, yaklaşamaz. Dininde, takdir etmesinde ve yaratmasında Hakîm olan tarafından indirilmiştir. Her halükârda övülendir.
مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةࣲ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمࣲ
Ey Muhammed! Sana senden önceki peygamberlere söylenenden başka bir şey söylenmiyor. Şüphesiz ki senin Rabbin hem mağfiret sahibidir hem de acı verecek bir azap sahibidir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Nothing is said to you in terms of denial of you except the like of what has already been said to the messengers before you. Surely your Lord is One of forgiveness to believers and also One of painful punishment for disbelievers.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Verily, those who 'Yulḥidūna Fī' Our Ayat are not hidden from Us. Is he who is cast into the Fire better or he who comes secure on the Day of Resurrection? Do what you will. Verily, He is All-Seer of what you do (40)Verily, those who disbelieved in the Reminder when it came to them. And verily, it is an honorable well-fortified respected Book (41)Falsehood cannot come to it from before it or behind it, (it is) sent down by the All-Wise, Worthy of all praise (42)Nothing is said to you except what was said to the Messengers before you. Verily, your Lord is the Possessor of forgiveness, and (also) the Possessor of painful punishment (43) The Punishment of the Deniers and the Description of the Qur'an إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا (Verily, 'Yulḥidūna Fī' Our Ayat) Ibn 'Abbas said, "Al-Ilḥād means putting words in their improper places." Qatadah and others said, "It means disbelief and obstinate behavior." لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا (are not hidden from Us.) This is a stern warning and dire threat, stating that He, may He be exalted, knows who denies His signs, Names and attributes, and He will punish them for that. He says: أَفَمَنْ يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ (Is he who is cast into the Fire better or he who comes secure on the Day of Resurrection?) means, are these two equal? They are not equal. Then Allah warns the disbelievers: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ (Do what you will.) Mujahid, Ad-Dahhak and 'Ata' Al-Khurasani said that اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ (Do what you will.) is a threat. Meaning, 'do what you will of good or evil, for He knows and sees all that you do.' He says: إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (Verily, He is All-Seer of what you do.) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ (Verily, those who disbelieved in the Reminder when it came to them.) Ad-Dahhak, As-Suddi and Qatadah said, "This is the Qur'an." وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (And verily, it is an honorable well-fortified respected Book.) means, it is protected and preserved, and nobody can produce anything like it. لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ (Falsehood cannot come to it from before it or behind it,) means, there is no way to corrupt it, because it has been sent down by the Lord of the worlds. Allah says: تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ((it is) sent down by the All-Wise, Worthy of all praise.) meaning, He is Wise in all that He says and does, Praiseworthy in all that He commands and forbids; everything that He does is for praiseworthy purposes and its consequences will be good. مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ۚ (Nothing is said to you except what was said to the Messengers before you.) Qatadah, As-Suddi and others said, "Nothing is said to you by way of rejection and disbelief, that was not said to the Messengers who came before you. Just as you have been rejected, they were also rejected. Just as they bore their people's insults with patience, so too you must bear your people's insults with patience." إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ (Verily, your Lord is the Possessor of forgiveness,) means, for those who turn to Him in repentance. وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (and (also) the Possessor of painful punishment.) means, for those who persist in disbelief, transgression and stubborn opposition.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْإِلْحَادُ: وَضْعُ الْكَلَامِ عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ: هُوَ الْكُفْرُ وَالْعِنَادُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ أَيْ: فِيهِ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ، أَيْ: إِنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِمَنْ يُلْحِدُ فِي آيَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَسَيَجْزِيهِ عَلَى ذَلِكَ بِالْعُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ؟ أَيْ: أَيَسْتَوِي هَذَا وَهَذَا؟ لَا يَسْتَوِيَانِ. ثُمَّ قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ-تَهْدِيدًا [[في ت، س، أ: "مهددا".]] لِلْكَفَرَةِ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ : وَعِيدٌ، أَيْ: مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، إِنَّهُ عَلِيمٌ بِكُمْ وَبَصِيرٌ بِأَعْمَالِكُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ: وَهُوَ الْقُرْآنُ ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ أَيْ: مَنِيعُ الْجَنَابِ، لَا يُرَامُ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ بِمِثْلِهِ، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ أَيْ: لَيْسَ لِلْبُطْلَانِ إِلَيْهِ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ أَيْ: حَكِيمٌ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، حَمِيدٌ بِمَعْنَى مَحْمُودٍ، أَيْ: فِي جَمِيعِ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ الْجَمِيعُ مَحْمُودَةٌ عَوَاقِبُهُ وَغَايَاتُهُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمَا: مَا يُقَالُ لَكَ مِنَ التَّكْذِيبِ إِلَّا كَمَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ، فَكَمَا قَدْ كُذِّبْتَ فَقَدْ كُذِّبُوا، وَكَمَا صَبَرُوا عَلَى أَذَى قَوْمِهِمْ لَهُمْ، فَاصْبِرْ أَنْتَ عَلَى أَذَى قَوْمِكَ لَكَ. وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَلَمْ يَحْكِ هُوَ، وَلَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ غَيْرَهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ [لِلنَّاسِ] ﴾ [[زيادة من أ.]] أَيْ: لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ أَيْ: لِمَنِ اسْتَمَرَّ عَلَى كُفْرِهِ، وَطُغْيَانِهِ، وَعِنَادِهِ، وَشِقَاقِهِ وَمُخَالَفَتِهِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ [[في ت: "روى ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب".]] عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَوْلَا غَفْر [[في ت، س، أ: "عفو".]] اللَّهِ وَتَجَاوُزُهُ مَا هَنَأ أَحَدًا العيشُ، وَلَوْلَا وَعِيدُهُ وَعِقَابُهُ لَاتَّكَلَ كُلُّ أَحَدٍ" [[إسناده مرسل، وعلي بن زيد متفق على ضعفه.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (٤٣) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد ﷺ: ما يقول لك هؤلاء المشركون المكذّبون ما جئتهم به من عند ربك إلا ما قد قاله من قبلهم من الأمم الذين كانوا من قبلك، يقول له: فاصبر على ما نالك من أذى منهم، كما صبر أولو العزم من الرسل، ﴿وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ يعزي نبيّه ﷺ كما تسمعون، يقول: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ . ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ في قوله: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ قال: ما يقولون إلا ما قد قال المشركون للرسل من قبلك. * * وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ يقول: إن ربك لذو مغفرة لذنوب التائبين إليه من ذنوبهم بالصفح عنهم ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ يقول: وهو ذو عقاب مؤلم لمن أصرّ على كفره وذنوبه، فمات على الإصرار على ذلك قبل التوبة منه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Senin için söylenenler, mutlaka senden önceki peygamberler için de söylenmiştir. Elbette ki Rabbın; hem mağfiret sahibidir, hem de elim bir azab sahibidir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Resul!- Yalanlama hususunda sana söylenenler senden önceki peygamberlere de söylendi, sabret. Muhakkak senin Rabbin, kullarından kendine tövbe edene karşı mağfiret sahibi ve günahında ısrar edip tövbe etmeyen için ise elem dolu azap sahibidir.
وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيࣰّ ا لَّقَالُواْ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ ءَا۬عۡجَمِيࣱّ وَعَرَبِيࣱّۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدࣰ ى وَشِفَآءࣱۚ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣱ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدࣲ
Eğer biz onu yabancı dilden bir Kur'ân yapsaydık onlar mutlaka: "Bu kitabın âyetleri genişçe açıklanmalı değil miydi? Arap bir peygambere yabancı dil, öyle mi?" derlerdi. Sen de ki: "O, iman edenler için bir hidayet ve şifadır." İman etmeyenlerin kulaklarında ise bir ağırlık vardır. Kur'ân onlara göre bir körlüktür. Sanki onlar uzak bir yerden çağrılıyorlar (da duymuyorlar)
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And had We made it namely the Remembrance a non-Arabic Qur’ān they would have said ‘Why have its signs not been explained clearly? so that we might understand them? What! a Qur’ān that is non-Arabic and an Arab prophet?’ this is an interrogative of denial spoken by them; read a-a‘jamiyyun pronouncing both the first and the second hamza or by changing it into an alif and either writing it out in full or not. Say ‘For those who believe it is guidance from error and a healing from the disease of ignorance; but as for those who do not believe there is a deafness in their ears a heaviness and so they are unable to hear it and they are blind to it so they are unable to comprehend it. Those they are as if they were being called from a distant place’ that is to say they are like one who is called from far away unable to hear or comprehend what is being called out to him.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And if We had sent this as a Qur'an in a foreign language, they would have said: "Why are not its verses explained in detail? What! Not in Arabic nor an Arab?" Say: "It is for those who believe, a guide and a cure. And as for those who disbelieve, there is heaviness in their ears, and it is blindness for them. They are called from a place far away. (44)And indeed We gave Musa the Scripture, but dispute arose therein. And had it not been for a Word that went forth before from your Lord, and the matter would have been settled between them. But truly, they are in grave doubt thereto (45) Rejection of the Qur'an is pure Stubbornness Allah tells us that the Qur'an is so eloquent and perfect in its wording and meanings, yet despite that the idolators do not believe in it. He tells us that their disbelief is the disbelief of stubbornness, as He says elsewhere: وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ - فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (And if We had revealed it unto any of the non-Arabs, and he had recited it unto them, they would not have believed in it.)(26:198-199). If the Qur'an had been revealed in the language of the non-Arabs, they would have said, because of their stubbornness: لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ (Why are not its verses explained in detail? What! not in Arabic and an Arab?) meaning, why is it not revealed in detail in Arabic? And by way of denunciation they would have said, "What! not in Arabic nor from an Arab? – i.e., how can foreign words be revealed to an Arab who does not understand them? This interpretation was reported from Ibn 'Abbas, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, As-Suddi and others. قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ (Say: "It is for those who believe, a guide and a cure...") means, 'say, O Muhammad: this Qur'an, for the one who believes in it, is guidance for his heart and a cure for the doubts and confusion that exists in people's hearts.' وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ (And as for those who disbelieve, there is heaviness in their ears,) means, they do not understand what is in it. وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى (and it is blindness for them.) means they are not guided to the explanations contained therein. This is like the Ayah: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (And We send down of the Qur'an that which is a healing and a mercy to those who believe, and it increases the wrongdoers nothing but loss.)(17:82). أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (They are called from a place far away.) Mujahid said, "Far away from their hearts." Ibn Jarir said, "It is as if the one who is addressing them is calling to them from a distant place, and they cannot understand what he is saying." This is like the Ayah: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (And the example of those who disbelieve is as that of him who shouts to those (flock of sheep) that hears nothing but calls and cries. (They are) deaf, dumb and blind. So they do not understand.)(2:171) Taking Musa as an Example وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۗ (And indeed We gave Musa the Scripture, but dispute arose therein.) means, they disbelieved in him and did not show him any respect. فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ (Therefore be patient as did the Messengers of strong will)(46:35). وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى (And had it not been for a Word that went forth before from your Lord for an appointed term,)(42:14) i.e., to delay the Reckoning until the Day of Resurrection, لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ (the matter would have been settled between them.) means, the punishment would have been hastened for them. But they have an appointed time, beyond which they will find no escape. وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (But truly, they are in grave doubt thereto.) means, their words of disbelief are not due to any wisdom or insight on their part; rather they spoke without any attempt at examining it thoroughly. This was also the interpretation of Ibn Jarir, and it is a plausible interpretation. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى الْقُرْآنَ وَفَصَاحَتَهُ وَبَلَاغَتَهُ، وَإِحْكَامَهُ فِي لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، نَبَّهَ عَلَى أَنَّ كُفْرَهُمْ بِهِ كُفْرُ عِنَادٍ وَتَعَنُّتٍ، كَمَا قَالَ: ﴿وَلَوْ نزلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٩٨، ١٩٩] . وَكَذَلِكَ لَوْ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ بِلُغَةِ الْعَجَمِ، لَقَالُوا عَلَى وَجْهِ التَّعَنُّتِ وَالْعِنَادِ: ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ أَيْ: لَقَالُوا: هَلَّا أُنْزِلَ مُفَصَّلًا بِلُغَةِ الْعَرَبِ، وَلَأَنْكَرُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ؟ أَيْ: كَيْفَ يَنْزِلُ كَلَامٌ أَعْجَمِيٌّ عَلَى مُخَاطَبٍ عَرَبِيٍّ لَا يَفْهَمُهُ. هَكَذَا رُوي هَذَا الْمَعْنَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ أَيْ: هَلَّا أُنْزِلَ بَعْضُهَا بِالْأَعْجَمِيِّ، وَبَعْضُهَا بِالْعَرَبِيِّ. هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَكَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ بِلَا اسْتِفْهَامٍ فِي قَوْلِهِ ﴿أَعْجَمِيٌّ﴾ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَهُوَ فِي [التَّعَنُّتِ وَ] [[زيادة من ت، س.]] الْعِنَادِ أَبْلَغُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ أَيْ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: هَذَا الْقُرْآنُ لِمَنْ آمَنَ بِهِ هُدًى لِقَلْبِهِ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنَ الشُّكُوكِ [[في أ: "الشرك".]] وَالرَّيْبِ، ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ أَيْ: لَا يَفْهَمُونَ مَا فِيهِ، ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أَيْ: لَا يَهْتَدُونَ إِلَى مَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٨٢] . ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي بعيد مِنْ قُلُوبِهِمْ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَعْنَاهُ: كَأَنَّ مَنْ يُخَاطِبُهُمْ يُنَادِيهِمْ [[في أ: "يدعوهم".]] مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، لَا يَفْهَمُونَ مَا يَقُولُ [[تفسير الطبري (٢٤/٨١) .]] . قُلْتُ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٧١] . وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يُنَادَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَشْنَعِ أَسْمَائِهِمْ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] جَالِسًا عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْضِي، إِذْ قَالَ: يَا لبَّيكاه. فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ تُلَبِّي؟ هَلْ رَأَيْتَ أَحَدًا، أَوْ دَعَاكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: دَعَانِي دَاعٍ مِنْ وَرَاءِ [[في ت، س، أ: "خلف".]] الْبَحْرِ. فَقَالَ عُمَرُ: أُولَئِكَ يُنَادُونَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ أَيْ: كُذِّبَ وَأُوذِيَ، ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٣٥] . ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الشورى: ١٤] بتأخير الْحِسَابِ إِلَى يَوْمِ الْمَعَادِ، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أَيْ: لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ، بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ أَيْ: وَمَا كَانَ تَكْذِيبُهُمْ لَهُ عَنْ بَصِيرَةٍ مِنْهُمْ لِمَا قَالُوا، بَلْ كَانُوا شَاكِّينَ فِيمَا قَالُوا [[في ت، س: "قالوه".]] ، غَيْرَ مُحَقِّقِينَ لِشَيْءٍ كَانُوا فِيهِ. هَكَذَا وَجَّهَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٤٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: ولو جعلنا هذا القرآن الذي أنزلناه يا محمد أعجميا لقال قومك من قريش: ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ يعني: هلا بينت أدلته وما فيه من آية، فنفقهه ونعلم ما هو وما فيه، أأعجميّ، يعني أنهم كانوا يقولون إنكارا له: أأعجميّ هذا القرآن ولسان الذي أنزل عليه عربي؟. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قال في هذه الآية ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ قال: لو كان هذا القران أعجميا لقالوا: القرآن أعجميّ، ومحمد عربيّ. ⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثني محمد بن أبي عديّ، عن داود بن أبي هند، عن جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير في هذه الآية: ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ قال: الرسول عربيّ، واللسان أعجميّ. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا أبو داود عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ قرآن أعجميّ ولسان عربيّ. ⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، عن عبد الله بن مطيع بنحوه. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ فجعل عربيا، أعجميّ الكلام وعربيّ الرجل. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ يقول: بُينت آياته، أأعجميّ وعربيّ، نحن قوم عرب ما لنا وللعجمة. وقد خالف هذا القول الذي ذكرناه عن هؤلاء آخرون، فقالوا: معنى ذلك ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ بعضها عربيّ، وبعضها عجميّ. وهذا التأويل على تأويل من قرأ ﴿أَعْجَمِيّ﴾ بترك الاستفهام فيه، وحمله خبرا من الله تعالى عن قيل المشركين ذلك، يعني: هلا فصلت آياته، منها عجميّ تعرفه العجم، ومنها عربيّ تفقهه العرب. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: قالت قريش: لولا أنزل هذا القرآن أعجميا وعربيا، فأنزل الله ﴿لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ فأنزل الله بعد هذه الآية كل لسان، فيه ﴿حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ قال: فارسية أعربت سنك وكل. وقرأت قراء الأمصار: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ؟﴾ على وجه الاستفهام، وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك: أعجميّ بهمزة واحدة على غير مذهب الاستفهام، على المعنى الذي ذكرناه عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير. والصواب من القراءة في ذلك عندنا القراءة التي عليها قراء الأمصار لإجماع الحجة عليها على مذهب الاستفهام. * * وقوله: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهم: هو، ويعني بقوله ﴿هُوَ﴾ القرآن ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله ورسوله، وصدقوا بما جاءهم به من عند ربهم ﴿هُدًى﴾ يعني بيان للحق ﴿وَشِفَاءٌ﴾ يعني أنه شفاء من الجهل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال. ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ قال: جمله الله نورا وبركة وشفاء للمؤمنين. ⁕ حدثنا محمد، قال. ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ قال: القرآن. * * وقوله: ﴿وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ يقول تعالى ذكره: والذين لا يؤمنون بالله ورسوله، وما جاءهم به من عند الله في آذانهم ثقل عن استماع هذا القرآن، وصمم لا يستمعونه ولكنهم يعرضون عنه، ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ يقول: وهذا القرآن على قلوب هؤلاء المكذّبين به عمى عنه، فلا يبصرون حججه عليهم، وما فيه من مواعظه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ عموا وصموا عن القرآن، فلا ينتفعون به، ولا يرغبون فيه. ⁕ حدثنا محمد، قال. ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ قال: صمم ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ قال: عميت قلوبهم عنه. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ قال: العمى: الكفر. وقرأت قرّاء الأمصار: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ بفتح الميم. وذُكر عن ابن عباس أنه قرأ:"وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمٍ" بكسر الميم على وجه النعت للقرآن. والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرّاء الأمصار. * * وقوله: ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم: معنى ذلك: تشبيه من الله جلّ ثناؤه، لعمى قلوبهم عن فهم ما أنزل في القرآن من حججه ومواعظه ببعيد، فهم كما مع صوت من بعيد نودي، فلم يفهم ما نودي، كقول العرب للرجل القليل الفهم: إنك لتنادى من بعيد، وكقولهم للفهم: إنك لتأخذ الأمور من قريب. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن بعض أصحابه، عن مجاهد ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: بعيد من قلوبهم. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج عن مجاهد، بنحوه. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: ضيعوا أن يقبلوا الأمر من قريب، يتوبون ويؤمنون، فيقبل منهم، فأبوا. وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنهم ينادون يوم القيامة من مكان بعيد منهم بأشنع أسمائهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أجلح، عن الضحاك بن مزاحم ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: ينادَى الرجل بأشنع اسمه. واختلف أهل العربية في موضع تمام قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ فقال بعضهم: تمامه: ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ وجعل قائلو هذا القول خبر ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾ - ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ ؛ وقال بعض نحويي البصرة: يجوز ذلك ويجوز أن بكون على الأخبار التي في القرآن يستغنى بها، كما استغنت أشياء عن الخبر إذا طال الكلام، وعرف المعنى، نحو قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ﴾ . وما أشبه ذلك. قال: وحدثني شيخ من أهل العلم، قال: سمعت عيسى بن عمر يسأل عمرو بن عبيد ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ أين خبره؟ فقال عمرو: معناه في التفسير: إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا به ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ فقال عيسى: أجدت يا أبا عثمان. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: إن شئت جعلت جواب ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ (﴾ أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) وإن شئت كان جوابه في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ ، فيكون جوابه معلوما، فترك فيكون أعرب الوجهين وأشبهه بما جاء في القرآن. وقال آخرون: بل ذلك مما انصرف عن الخبر عما ابتدئ به إلى الخبر عن الذي بعده من الذكر؛ فعلى هذا القول ترك الخبر عن الذين كفروا بالذكر، وجعل الخبر عن الذكر فتمامه على هذا القول؛ وإنه لكتاب عزيز؛ فكان معنى الكلام عند قائل هذا القول: إن الذكر الذي كفر به هؤلاء المشركون لما جاءهم، وإنه لكتاب عزيز، وشبهه بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: هو مما ترك خبره اكتفاء بمعرفة السامعين بمعناه لما تطاول الكلام.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Biz; onu yabancı bir dil ile ortaya koysaydık diyeceklerdi ki: Ayetleri tafsilatlı olarak açıklamalı değil miydi? Hem yabancı, hem da Arab´a mı hitab etmektedir? De ki: İman edenler için hidayet ve şifadır. İman etmemiş olanların kulaklarında ise bir ağırlık vardır ve bu, onlara kapalıdır. Sanki onlara uzak bir mesafeden sesleniyorlar da anlamıyorlar.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şayet biz bu Kur'an'ı Arap dilinden başka bir dilde indirmiş olsaydık, onlardan kâfir olanlar şöyle derlerdi: "Ayetleri tafsilatlı açıklanmalı değil miydi ki anlayabilelim? Onu getiren Arap iken, Kur'an başka bir dilde olabilir mi?" -Ey Resul!- Onlara de ki: "Kur'an - Allah'a iman eden ve resullerini doğrulayan kimseler için -sapıklıktan doğruluğa bir hidayet rehberi, göğüslerdeki cehalete ve bu cehalete tabi olan şeylere karşı bir şifadır. Allah'a iman etmeyenlerin kulaklarında bir ağırlık vardır. Kur'an, onlara karşı bir körlüktür, onu anlamazlar. Bu özelliklere sahip olan kimseler sanki uzak bir yerden kendilerine sesleniliyor da, onlara seslenenin sesini nasıl duysunlar?"
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةࣱ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكࣲّ مِّنۡهُ مُرِيبࣲ
Andolsun ki biz Musa'ya Tevrat'ı vermiştik de onda ihtilafa düşmüşlerdi. Eğer Rabbin tarafından azabın ertelenmesine dair bir söz geçmeseydi mutlaka aralarında hüküm verilirdi. Gerçekten onlar Kur'ân hakkında bir şüphe ve tereddüt içindedirler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And verily We gave Moses the Scripture the Torah but differences arose concerning it in terms of some affirming the truth of it and others denying it as with the Qur’ān; and were it not for a Word that had already preceded from your Lord to defer the reckoning and requital of creatures until the Day of Resurrection judgement would have been made between them in this world concerning that over which they differed; for indeed they the deniers of it are in grave doubt concerning it doubt which leads to utter uncertainty.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
And if We had sent this as a Qur'an in a foreign language, they would have said: "Why are not its verses explained in detail? What! Not in Arabic nor an Arab?" Say: "It is for those who believe, a guide and a cure. And as for those who disbelieve, there is heaviness in their ears, and it is blindness for them. They are called from a place far away. (44)And indeed We gave Musa the Scripture, but dispute arose therein. And had it not been for a Word that went forth before from your Lord, and the matter would have been settled between them. But truly, they are in grave doubt thereto (45) Rejection of the Qur'an is pure Stubbornness Allah tells us that the Qur'an is so eloquent and perfect in its wording and meanings, yet despite that the idolators do not believe in it. He tells us that their disbelief is the disbelief of stubbornness, as He says elsewhere: وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ - فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (And if We had revealed it unto any of the non-Arabs, and he had recited it unto them, they would not have believed in it.)(26:198-199). If the Qur'an had been revealed in the language of the non-Arabs, they would have said, because of their stubbornness: لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ (Why are not its verses explained in detail? What! not in Arabic and an Arab?) meaning, why is it not revealed in detail in Arabic? And by way of denunciation they would have said, "What! not in Arabic nor from an Arab? – i.e., how can foreign words be revealed to an Arab who does not understand them? This interpretation was reported from Ibn 'Abbas, Mujahid, 'Ikrimah, Sa'id bin Jubayr, As-Suddi and others. قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ (Say: "It is for those who believe, a guide and a cure...") means, 'say, O Muhammad: this Qur'an, for the one who believes in it, is guidance for his heart and a cure for the doubts and confusion that exists in people's hearts.' وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ (And as for those who disbelieve, there is heaviness in their ears,) means, they do not understand what is in it. وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى (and it is blindness for them.) means they are not guided to the explanations contained therein. This is like the Ayah: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (And We send down of the Qur'an that which is a healing and a mercy to those who believe, and it increases the wrongdoers nothing but loss.)(17:82). أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (They are called from a place far away.) Mujahid said, "Far away from their hearts." Ibn Jarir said, "It is as if the one who is addressing them is calling to them from a distant place, and they cannot understand what he is saying." This is like the Ayah: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (And the example of those who disbelieve is as that of him who shouts to those (flock of sheep) that hears nothing but calls and cries. (They are) deaf, dumb and blind. So they do not understand.)(2:171) Taking Musa as an Example وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۗ (And indeed We gave Musa the Scripture, but dispute arose therein.) means, they disbelieved in him and did not show him any respect. فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ (Therefore be patient as did the Messengers of strong will)(46:35). وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى (And had it not been for a Word that went forth before from your Lord for an appointed term,)(42:14) i.e., to delay the Reckoning until the Day of Resurrection, لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ (the matter would have been settled between them.) means, the punishment would have been hastened for them. But they have an appointed time, beyond which they will find no escape. وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (But truly, they are in grave doubt thereto.) means, their words of disbelief are not due to any wisdom or insight on their part; rather they spoke without any attempt at examining it thoroughly. This was also the interpretation of Ibn Jarir, and it is a plausible interpretation. And Allah knows best.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى الْقُرْآنَ وَفَصَاحَتَهُ وَبَلَاغَتَهُ، وَإِحْكَامَهُ فِي لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، نَبَّهَ عَلَى أَنَّ كُفْرَهُمْ بِهِ كُفْرُ عِنَادٍ وَتَعَنُّتٍ، كَمَا قَالَ: ﴿وَلَوْ نزلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٩٨، ١٩٩] . وَكَذَلِكَ لَوْ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ بِلُغَةِ الْعَجَمِ، لَقَالُوا عَلَى وَجْهِ التَّعَنُّتِ وَالْعِنَادِ: ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ أَيْ: لَقَالُوا: هَلَّا أُنْزِلَ مُفَصَّلًا بِلُغَةِ الْعَرَبِ، وَلَأَنْكَرُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ؟ أَيْ: كَيْفَ يَنْزِلُ كَلَامٌ أَعْجَمِيٌّ عَلَى مُخَاطَبٍ عَرَبِيٍّ لَا يَفْهَمُهُ. هَكَذَا رُوي هَذَا الْمَعْنَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ أَيْ: هَلَّا أُنْزِلَ بَعْضُهَا بِالْأَعْجَمِيِّ، وَبَعْضُهَا بِالْعَرَبِيِّ. هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَكَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ بِلَا اسْتِفْهَامٍ فِي قَوْلِهِ ﴿أَعْجَمِيٌّ﴾ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَهُوَ فِي [التَّعَنُّتِ وَ] [[زيادة من ت، س.]] الْعِنَادِ أَبْلَغُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ أَيْ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: هَذَا الْقُرْآنُ لِمَنْ آمَنَ بِهِ هُدًى لِقَلْبِهِ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنَ الشُّكُوكِ [[في أ: "الشرك".]] وَالرَّيْبِ، ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ أَيْ: لَا يَفْهَمُونَ مَا فِيهِ، ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أَيْ: لَا يَهْتَدُونَ إِلَى مَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٨٢] . ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي بعيد مِنْ قُلُوبِهِمْ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَعْنَاهُ: كَأَنَّ مَنْ يُخَاطِبُهُمْ يُنَادِيهِمْ [[في أ: "يدعوهم".]] مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، لَا يَفْهَمُونَ مَا يَقُولُ [[تفسير الطبري (٢٤/٨١) .]] . قُلْتُ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٧١] . وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يُنَادَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَشْنَعِ أَسْمَائِهِمْ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [[زيادة من ت.]] جَالِسًا عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْضِي، إِذْ قَالَ: يَا لبَّيكاه. فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ تُلَبِّي؟ هَلْ رَأَيْتَ أَحَدًا، أَوْ دَعَاكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: دَعَانِي دَاعٍ مِنْ وَرَاءِ [[في ت، س، أ: "خلف".]] الْبَحْرِ. فَقَالَ عُمَرُ: أُولَئِكَ يُنَادُونَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ أَيْ: كُذِّبَ وَأُوذِيَ، ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٣٥] . ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الشورى: ١٤] بتأخير الْحِسَابِ إِلَى يَوْمِ الْمَعَادِ، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أَيْ: لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ، بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ أَيْ: وَمَا كَانَ تَكْذِيبُهُمْ لَهُ عَنْ بَصِيرَةٍ مِنْهُمْ لِمَا قَالُوا، بَلْ كَانُوا شَاكِّينَ فِيمَا قَالُوا [[في ت، س: "قالوه".]] ، غَيْرَ مُحَقِّقِينَ لِشَيْءٍ كَانُوا فِيهِ. هَكَذَا وَجَّهَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (٤٥) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ يا محمد، يعني التوراة، كما آتيناك الفرقان، ﴿فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ يقول: فاختلف في العمل بما فيه الذين أوتوه من اليهود ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ يقول: ولولا ما سبق من قضاء الله وحكمه فيهم أنه أخر عذابهم إلى يوم القيامة. كما:- ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾ قال: أخروا إلى يوم القيامة. * * وقوله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ يقول: وإن الفريق المبطل منهم لفي شكّ مما قالوا فيه ﴿مُريب﴾ يقول: يريبهم قولهم فيه ما قالوا، لأنهم قالوا بغير ثبت، وإنما قالوه ظنًّا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Andolsun ki; Biz, Musa´ya kitab vermiştik de onda ihtilafa düşülmüştü. Şayet Rabbından bir söz geçmiş olmasaydı; aralarında hüküm verilirdi. Muhakkak ki onlar; bundan şüphe ve endişe içindedirler.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ant olsun Biz Musa'ya Tevrat'ı verdik, hakkında ayrılığa düşüldü. Bazısı ona iman etti ve bazısı da onu küfretti. Kıyamet günü kullar arasında ihtilaf ettikleri hususlarda hükmetmek Allah'ın vaadi olmasaydı, ihtilaf edenler arasında Tevrat'la hükmedilirdi. Hak sahibi ile batıl sahibi açıklanırdı. Hak sahibine ikram edilir ve batıl ehli aşağılanırdı. Kâfirler, Kur'an hakkında şek ve şüphe içindedir.
مَّنۡ عَمِلَ صَٰلِحࣰ ا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمࣲ لِّلۡعَبِيدِ
Her kim iyi bir iş yaparsa, kendi lehine yapmış olur. Kim de bir kötülük yaparsa, kendi aleyhine yapmış olur. Rabbin kullara zulmedecek değildir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Whoever acts righteously it is for the good of his own soul that he acts thus and whoever does evil it is to the detriment thereof in other words the harm consequent from his evildoing will only be to him. And your Lord is not at all a tyrant to His servants that is He is not One of injustice as He exalted be He says Surely God shall not wrong so much as the weight of an atom Q. 440.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Whosoever does righteous good deed, it is for himself; and whosoever does evil, it is against himself. And your Lord is not at all unjust to (His) servants (46)To Him is referred the knowledge of the Hour. No fruit comes out of its sheath, nor does a female conceive nor brings forth (young), except by His knowledge. And on the Day when He will call unto them (saying): "Where are My (so-called) partners?" They will say: "We inform You that none of us bears witness to it! (47)And those whom they used to invoke before (in this world) shall disappear from them, and they will perceive that they have no place of refuge (48) Everyone will be requited according to His Deeds مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ (Whosoever does righteous good deed, it is for himself;) means, the benefit of which will come to him. وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ (and whosoever does evil, it is against himself.) means, the consequences of that will come back on him. وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (And your Lord is not at all unjust to (His) servants) means, He only punishes people for their sins, and He does not punish anyone except after establishing proof against him and sending a Messenger to him. Knowledge of the Hour is with Allah Alone Then Allah says: إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ۚ (To Him is referred the knowledge of the Hour.) meaning, no one knows about that apart from Him. Muhammad ﷺ, the leader of mankind, said to Jibril, who is one of the leading angels, when he asked him about the Hour: مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ (The one who is asked about it does not know more than the one who is asking.)" And Allah says: إِلَىٰ رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (To your Lord belongs the term thereof.)(79:44) لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ (None can reveal its time but He)(7:187). وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ (No fruit comes out of its sheath, nor does a female conceive nor brings forth (young), except by His knowledge.) means, all of that is known to Him, and nothing is hidden from your Lord the weight of a speck of dust on the earth or in the heaven. Allah says: وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا (not a leaf falls, but He knows it)(6:59). اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (Allah knows what every female bears, and by how much the wombs fall short or exceed. Everything with Him is in (due) proportion)(13:8). وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (And no aged man is granted a length of life nor is a part cut off from his life, but is in a Book. Surely, that is easy for Allah.)(35:11) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي (And on the Day when He will call unto them (saying): "Where are My (so-called) partners?") means, on the Day of Resurrection, Allah will call out to the idolators before all of creation and say, "Where are My partners whom you worshipped besides Me?" قَالُوا آذَنَّاكَ (They will say: "We inform You...") means, 'we tell You,' مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (that none of us bears witness to it.) means, 'not one of us will bear witness today that You have any partner.' وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ ۖ (And those whom they used to invoke before (in this world) shall disappear from them,) means, they will go away, and will be of no benefit to them. وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (and they will perceive that they have no place of refuge) means, they will have no way of escaping from the punishment of Allah. This is like the Ayah: وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (And the criminals shall see the Fire and apprehend that they have to fall therein. And they will find no way of escape from there.)(18:53)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَعُودُ نَفْعُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ، ﴿وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَرْجِعُ وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ أَيْ: لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَا يُعَذِّبُ أَحَدًا إِلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ، وَإِرْسَالِ الرَّسُولِ إِلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ أَيْ: لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ أَحَدٌ سِوَاهُ، كَمَا قَالَ ﷺ، وَهُوَ سَيِّدُ الْبَشَرِ لِجِبْرِيلَ وَهُوَ مِنْ سَادَاتِ الْمَلَائِكَةِ -حِينَ سَأَلَهُ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: "مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ"، وَكَمَا [[في ت: "ولهذا".]] قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النَّازِعَاتِ: ٤٤] ، وَقَالَ ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٨٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ بِعِلْمِهِ، لَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ [[في ت: "عمله".]] مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا﴾ [الْأَنْعَامِ: ٥٩] ، وَقَالَ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ: ﴿يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرَّعْدِ: ٨] ، وَقَالَ ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [فَاطِرٍ: ١١] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُنَادِي اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ: أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ عَبَدْتُمُوهُمْ مَعِي؟ ﴿قَالُوا آذَنَّاكَ﴾ أَيْ: أَعْلَمْنَاكَ، ﴿مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ أَيْ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا الْيَوْمَ يَشْهَدُ أَنَّ مَعَكَ شَرِيكًا، ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: ذَهَبُوا فَلَمْ يَنْفَعُوهُمْ، ﴿وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ أَيْ: وَظَنَّ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَذَا بِمَعْنَى الْيَقِينِ، ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ أَيْ: لَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْ عَذَابِ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ [الكهف: ٥٣] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: من عمل بطاعة الله في هذه الدنيا، فائتمر لأمره، وانتهى عما نهاه عنه ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾ يقول: فلنفسه عمل ذلك الصالح من العمل، لأنه يجازى عليه جزاءه، فيستوجب في المعاد من الله الجنة، والنجاة من النار. ﴿وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ يقول: ومن عمل بمعاصي الله فيها، فعلى نفسه جنى، لأنه أكسبها بذلك سخط الله، والعقاب الأليم. ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ يقول تعالى ذكره: وما ربك يا محمد بحامل عقوبة ذنب مذنب على غير مكتسبه، بل لا يعاقب أحدا إلا على جرمه الذي اكتسبه في الدنيا، أو على سبب استحقه به منه، والله أعلم.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Kim, salih amel işlerse; kendi lehinedir. Kim de kötülük yaparsa; kendi aleyhinedir. Ve Rabbın; kullarına zulmedici değildir.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Kim salih amel işlerse, salih amelinin karşılığı kendisine döner. Hiç kimsenin salih ameli Allah Teâlâ'ya fayda sağlamaz. Kim de kötü bir amel işlerse onun zararı ancak sahibine döner. Yarattıklarından hiç kimsenin işlediği günah Allah Teâlâ'ya zarar veremez. Yüce Allah, herkese hak ettiğinin karşılığını verecektir. -Ey Resul!- Rabbim kullarına zulmedici değildir. Onların iyiliklerini azaltıp, günahlarını çoğaltmaz.
۞إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتࣲ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ أَيۡنَ شُرَكَآءِي قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدࣲ
Kıyamet zamanını bilmek ancak Allah'a havale edilir. Onun bilgisi dışında hiçbir meyve kabuğundan çıkmaz, hiçbir dişi gebe kalmaz ve doğurmaz. Allah onlara: "Bana koştuğunuz ortaklarım nerede?" diye seslendiği gün, onlar: "Senin ortağın olduğuna dair bizden hiçbir şahit olmadığını sana arz ederiz." derler
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
To Him devolves all knowledge of the Hour — when it shall come to pass none other than Him knows this. And no fruit thamaratin a variant reading has the plural thamarātin ‘fruits’ emerges from its sheath its receptacle akmām the plural of kimm except with His knowledge and no female bears child or delivers except with His knowledge. And on the day when He will call out to them ‘Where then are My associates?’ they will say ‘We proclaim to You we now apprise You that there is no witness amongst us’ that is a witness who can testify to the allegation that You have an associate.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Whosoever does righteous good deed, it is for himself; and whosoever does evil, it is against himself. And your Lord is not at all unjust to (His) servants (46)To Him is referred the knowledge of the Hour. No fruit comes out of its sheath, nor does a female conceive nor brings forth (young), except by His knowledge. And on the Day when He will call unto them (saying): "Where are My (so-called) partners?" They will say: "We inform You that none of us bears witness to it! (47)And those whom they used to invoke before (in this world) shall disappear from them, and they will perceive that they have no place of refuge (48) Everyone will be requited according to His Deeds مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ (Whosoever does righteous good deed, it is for himself;) means, the benefit of which will come to him. وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ (and whosoever does evil, it is against himself.) means, the consequences of that will come back on him. وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (And your Lord is not at all unjust to (His) servants) means, He only punishes people for their sins, and He does not punish anyone except after establishing proof against him and sending a Messenger to him. Knowledge of the Hour is with Allah Alone Then Allah says: إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ۚ (To Him is referred the knowledge of the Hour.) meaning, no one knows about that apart from Him. Muhammad ﷺ, the leader of mankind, said to Jibril, who is one of the leading angels, when he asked him about the Hour: مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ (The one who is asked about it does not know more than the one who is asking.)" And Allah says: إِلَىٰ رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (To your Lord belongs the term thereof.)(79:44) لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ (None can reveal its time but He)(7:187). وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ (No fruit comes out of its sheath, nor does a female conceive nor brings forth (young), except by His knowledge.) means, all of that is known to Him, and nothing is hidden from your Lord the weight of a speck of dust on the earth or in the heaven. Allah says: وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا (not a leaf falls, but He knows it)(6:59). اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (Allah knows what every female bears, and by how much the wombs fall short or exceed. Everything with Him is in (due) proportion)(13:8). وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (And no aged man is granted a length of life nor is a part cut off from his life, but is in a Book. Surely, that is easy for Allah.)(35:11) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي (And on the Day when He will call unto them (saying): "Where are My (so-called) partners?") means, on the Day of Resurrection, Allah will call out to the idolators before all of creation and say, "Where are My partners whom you worshipped besides Me?" قَالُوا آذَنَّاكَ (They will say: "We inform You...") means, 'we tell You,' مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (that none of us bears witness to it.) means, 'not one of us will bear witness today that You have any partner.' وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ ۖ (And those whom they used to invoke before (in this world) shall disappear from them,) means, they will go away, and will be of no benefit to them. وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (and they will perceive that they have no place of refuge) means, they will have no way of escaping from the punishment of Allah. This is like the Ayah: وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (And the criminals shall see the Fire and apprehend that they have to fall therein. And they will find no way of escape from there.)(18:53)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَعُودُ نَفْعُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ، ﴿وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَرْجِعُ وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ أَيْ: لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَا يُعَذِّبُ أَحَدًا إِلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ، وَإِرْسَالِ الرَّسُولِ إِلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ أَيْ: لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ أَحَدٌ سِوَاهُ، كَمَا قَالَ ﷺ، وَهُوَ سَيِّدُ الْبَشَرِ لِجِبْرِيلَ وَهُوَ مِنْ سَادَاتِ الْمَلَائِكَةِ -حِينَ سَأَلَهُ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: "مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ"، وَكَمَا [[في ت: "ولهذا".]] قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النَّازِعَاتِ: ٤٤] ، وَقَالَ ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٨٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ بِعِلْمِهِ، لَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ [[في ت: "عمله".]] مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا﴾ [الْأَنْعَامِ: ٥٩] ، وَقَالَ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ: ﴿يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرَّعْدِ: ٨] ، وَقَالَ ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [فَاطِرٍ: ١١] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُنَادِي اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ: أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ عَبَدْتُمُوهُمْ مَعِي؟ ﴿قَالُوا آذَنَّاكَ﴾ أَيْ: أَعْلَمْنَاكَ، ﴿مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ أَيْ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا الْيَوْمَ يَشْهَدُ أَنَّ مَعَكَ شَرِيكًا، ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: ذَهَبُوا فَلَمْ يَنْفَعُوهُمْ، ﴿وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ أَيْ: وَظَنَّ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَذَا بِمَعْنَى الْيَقِينِ، ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ أَيْ: لَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْ عَذَابِ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ [الكهف: ٥٣] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (٤٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: إلى الله يرد العالمون به علم الساعة، فإنه لا يعلم ما قيامها غيره. ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ يقول: وما تظهر من ثمرة شجرة من أكمامها التي هي متغيبة فيها، فتخرج منها بارزة. ( وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى) يقول: وما تحمل من أنثى من حمل حين تحمله، ولا تضع ولدها إلا بعلم من الله، لا يخفى عليه شيء من ذلك. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ قال: حين تطلع. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ قال: من طلعها والأكمام جمع كمة [[لعل الأصل: جمع كم، بلا تاء، لأن الأكمام جمع" كم" لا جمع كمة. انظر (اللسان: كم) .]] وهو كل ظرف لماء أو غيره، والعرب تدعو قشر الكفراة كمَّا. واختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿مِنْ ثَمَرَاتٍ﴾ فقرأت ذلك قرّاء المدينة: ﴿مِنْ ثَمَرَاتٍ﴾ على الجماع، وقرأت قراء الكوفة"من ثمرات" على لفظ الواحدة، وبأي القراءتين قرئ ذلك فهو عندنا صواب لتقارب معنييهما مع شهرتهما في القراءة. * * وقوله: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي﴾ يقول تعالى ذكره: ويوم ينادي الله هؤلاء المشركين به في الدنيا الأوثان والأصنام: أين شركائي الذين كنتم تشركونهم في عبادتكم إياي؟. ﴿قَالُوا آذَنَّاكَ﴾ يقول: أعلمناك ﴿مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ يقول: قال هؤلاء المشركون لربهم يومئذ: ما منا من شهيد يشهد أن لك شريكا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثما أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿آذَنَّاكَ﴾ يقول: أعلمناك. ⁕ حدثني محمد، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: ﴿آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ قالوا: أطعناك [[كذا في الأصل. ولعله" أطلعناك"، ليكون فيه معنى العلم.]] ما منا من شهيد على أن لك شريكا.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Kıyamet saatının bilgisi, ancak O´na aittir. O´nun ilmi olmadıkça hiç bir meyve tomurcuklarından çıkmaz. Hiç bir dişi gebe kalmaz ve doğurmaz. Onlara: Nerede Benim ortaklarım? diye seslendiği gün derler ki: Bizden hiç bir şahid olmadığını Sana arzederiz.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Kıyametin ne zaman kopacağına ilişkin bilgi yalnız bir olan Allah'a havale edilir. Yalnız O, ne zaman kopacağını bilir. O'ndan başka hiçbir kimse bilemez. O'nun bilgisi dışında meyveler kabuklarından ve tomurcuklarından yarılıp çıkamaz. O'nun bilgisi olmadan hiçbir dişi hamile kalamaz ve doğuramaz ve onlardan hiçbir şey O'nu geçip kendisinden kurtulamazlar. Yüce Allah, kendisine ibadet ile beraber aynı zamanda putlara da tapan müşrikleri azarlayarak onlara şöyle seslenir: "Benim ortaklarım olduklarını iddia ettiğiniz ortaklarım nerede?" Müşrikler de ona şöyle derler: "Buna dair şimdi senin önünde itiraf ediyoruz ki, sana ait şüphesiz bir ortağın olmadığına şahitlik ederiz.''
وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَدۡعُونَ مِن قَبۡلُۖ وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصࣲ
Önceden tapmakta oldukları şeyler, kendilerinden uzaklaşıp kaybolmuştur. Onlar da kendileri için kaçacak bir yer olmadığını anlamışlardır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And what they used to call on what they used to worship before in this world of idols has forsaken them and they suppose they will be certain that there is no refuge for them no escape from the chastisement the negation in both instances comments on the operation implied in the nouns of actions; also the negation stands in place of the direct objects in both instances.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Whosoever does righteous good deed, it is for himself; and whosoever does evil, it is against himself. And your Lord is not at all unjust to (His) servants (46)To Him is referred the knowledge of the Hour. No fruit comes out of its sheath, nor does a female conceive nor brings forth (young), except by His knowledge. And on the Day when He will call unto them (saying): "Where are My (so-called) partners?" They will say: "We inform You that none of us bears witness to it! (47)And those whom they used to invoke before (in this world) shall disappear from them, and they will perceive that they have no place of refuge (48) Everyone will be requited according to His Deeds مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ (Whosoever does righteous good deed, it is for himself;) means, the benefit of which will come to him. وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ (and whosoever does evil, it is against himself.) means, the consequences of that will come back on him. وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (And your Lord is not at all unjust to (His) servants) means, He only punishes people for their sins, and He does not punish anyone except after establishing proof against him and sending a Messenger to him. Knowledge of the Hour is with Allah Alone Then Allah says: إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ۚ (To Him is referred the knowledge of the Hour.) meaning, no one knows about that apart from Him. Muhammad ﷺ, the leader of mankind, said to Jibril, who is one of the leading angels, when he asked him about the Hour: مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ (The one who is asked about it does not know more than the one who is asking.)" And Allah says: إِلَىٰ رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (To your Lord belongs the term thereof.)(79:44) لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ (None can reveal its time but He)(7:187). وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ (No fruit comes out of its sheath, nor does a female conceive nor brings forth (young), except by His knowledge.) means, all of that is known to Him, and nothing is hidden from your Lord the weight of a speck of dust on the earth or in the heaven. Allah says: وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا (not a leaf falls, but He knows it)(6:59). اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (Allah knows what every female bears, and by how much the wombs fall short or exceed. Everything with Him is in (due) proportion)(13:8). وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (And no aged man is granted a length of life nor is a part cut off from his life, but is in a Book. Surely, that is easy for Allah.)(35:11) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي (And on the Day when He will call unto them (saying): "Where are My (so-called) partners?") means, on the Day of Resurrection, Allah will call out to the idolators before all of creation and say, "Where are My partners whom you worshipped besides Me?" قَالُوا آذَنَّاكَ (They will say: "We inform You...") means, 'we tell You,' مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (that none of us bears witness to it.) means, 'not one of us will bear witness today that You have any partner.' وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ ۖ (And those whom they used to invoke before (in this world) shall disappear from them,) means, they will go away, and will be of no benefit to them. وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (and they will perceive that they have no place of refuge) means, they will have no way of escaping from the punishment of Allah. This is like the Ayah: وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (And the criminals shall see the Fire and apprehend that they have to fall therein. And they will find no way of escape from there.)(18:53)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَعُودُ نَفْعُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ، ﴿وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَرْجِعُ وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ أَيْ: لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَا يُعَذِّبُ أَحَدًا إِلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ، وَإِرْسَالِ الرَّسُولِ إِلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ أَيْ: لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ أَحَدٌ سِوَاهُ، كَمَا قَالَ ﷺ، وَهُوَ سَيِّدُ الْبَشَرِ لِجِبْرِيلَ وَهُوَ مِنْ سَادَاتِ الْمَلَائِكَةِ -حِينَ سَأَلَهُ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: "مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ"، وَكَمَا [[في ت: "ولهذا".]] قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النَّازِعَاتِ: ٤٤] ، وَقَالَ ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٨٧] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ﴾ أَيِ: الْجَمِيعُ بِعِلْمِهِ، لَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ [[في ت: "عمله".]] مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا﴾ [الْأَنْعَامِ: ٥٩] ، وَقَالَ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ: ﴿يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرَّعْدِ: ٨] ، وَقَالَ ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [فَاطِرٍ: ١١] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُنَادِي اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ: أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ عَبَدْتُمُوهُمْ مَعِي؟ ﴿قَالُوا آذَنَّاكَ﴾ أَيْ: أَعْلَمْنَاكَ، ﴿مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ أَيْ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا الْيَوْمَ يَشْهَدُ أَنَّ مَعَكَ شَرِيكًا، ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: ذَهَبُوا فَلَمْ يَنْفَعُوهُمْ، ﴿وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ أَيْ: وَظَنَّ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَذَا بِمَعْنَى الْيَقِينِ، ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ أَيْ: لَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْ عَذَابِ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ [الكهف: ٥٣] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٤٨) لا يَسْأَمُ الإنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (٤٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: وضلّ عن هؤلاء المشركين يوم القيامة آلهتهم التي كانوا يعبدونها في الدنيا، فأخذ بها طريق غير طريقهم، فلم تنفعهم، ولم تدفع عنهم شيئا من عذاب الله الذي حلّ بهم. * * وقوله: ﴿وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ يقول: وأيقنوا حينئذ ما لهم من ملجأ: أي ليس لهم ملجأ يلجئون إليه من عذاب الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ : استيقنوا أنه ليس لهم ملجأ. واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله أبطل عمل الظنّ في هذا الموضع، فقال بعض أهل البصرة فعل ذلك، لأن معنى قوله: ﴿وَظَنُّوا﴾ : استيقنوا. قال: و"ما" هاهنا حرف وليس باسم، والفعل لا يعمل في مثل هذا، فلذلك جعل الفعل ملغى. وقال بعضهم: ليس يلغي الفعل وهو عامل في المعنى إلا لعلة. قال: والعلة أنه حكاية، فإذا وقع على ما لم يعمل فيه كان حكاية وتمنيا، وإذا عمل فهو على أصله. * * وقوله: ﴿لا يَسْأَمُ الإنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ يقول تعالى ذكره: لا يمل الكافر بالله من دعاء الخير، يعني من دعائه بالخير، ومسألته إياه ربه. والخير في هذا الموضع: المال وصحة الجسم، يقول: لا يملّ من طلب ذلك. ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ يقول: وإن ناله ضرّ في نفسه من سُقم أو جهد في معيشته، أو احتباس من رزقه ﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ يقول: فإنه ذو يأس من روح الله وفرجه، قنوط من رحمته، ومن أن يكشف ذلك الشرّ النازل به عنه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿لا يَسْأَمُ الإنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ يقول: الكافر ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ : قانط من الخير. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿لا يَسْأَمُ الإنْسَانُ﴾ قال: لا يملّ. وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"لا يَسْأَمُ الإنْسَانُ مِنْ دَعَاءٍ بالخَيْرِ".
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Önceden taptıkları şeyler onlardan uzaklaşıp gitmiştir. Ve kendilerinin kaçacak yerleri olmadığını anlamışlardır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Böylece önceden dua ve ibadet ettikleri putlar kendilerinden uzaklaşıp gitmişler, onlar da şunu iyi anlamışlardır ki, kendileri için Allah'ın azabından uzaklaşabilecekleri ne bir yer ve kurtulacakları ne bir konum vardır.
لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسࣱ قَنُوطࣱ
İnsan hayır istemekten usanmaz, fakat kendisine bir kötülük dokununca üzülür ve ümitsizliğe düşer
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Man never wearies of supplicating for good in other words he never ceases to ask his Lord for wealth and good health and other good things but should any ill befall him such as impoverishment or hardship then he becomes despondent despairing of God’s mercy — this and what follows relates to the attitude of disbelievers.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Man does not get tired of asking for good; but if an evil touches him, then he gives up all hope and is lost in despair (49)And truly, if We give him a taste of mercy from Us, after some adversity has touched him, he is sure to say: "This is due to my (merit); I think not that the Hour will be established. But if I am brought back to my Lord, surely there will be for me the best with Him. "Then, We verily will show to the disbelievers what they have done, and We shall make them taste a severe torment (50)And when We show favor to man, he turns away and becomes arrogant; but when evil touches him, then he has recourse to long supplications (51) Man is fickle when Ease comes to Him after Difficulty Allah tells us that man never gets bored of asking his Lord for good things, such as wealth, physical health, etc., but if evil touches him – i.e., trials and difficulties or poverty – فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (then he gives up all hope and is lost in despair.), i.e., he thinks that he will never experience anything good again. وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي (And truly, if We give him a taste of mercy from Us, after some adversity has touched him, he is sure to say: "This is due to my (merit)...") means, if something good happens to him or some provision comes to him after a period of difficulty, he says, 'this is because of me, because I deserve this from my Lord.' وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً (I think not that the Hour will be established.) means, he does not believe that the Hour will come. So when he is given some blessing, he becomes careless, arrogant and ungrateful, as Allah says: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَىٰ - أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَىٰ (Nay! Verily, man does transgress. Because he considers himself self-sufficient.)(96:6-7) وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَىٰ (But if I am brought back to my Lord, surely there will be for me the best with Him.) means, 'if there is a Hereafter after all, then my Lord will be generous and kind to me just as He was in this world.' So he expects Allah to do him favors in spite of his bad deeds and lack of certain faith. Allah says: فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (Then, We verily will show to the disbelievers what they have done, and We shall make them taste a severe torment.) Thus Allah threatens punishment and vengeance to those whose conduct and belief is like that. وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ (And when We show favor to man, he turns away and becomes arrogant;) means, he turns away from doing acts of obedience and is too proud to obey the commands of Allah. This is like the Ayah: فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ (But [Fir'awn] turned away along with his hosts)(51:39). وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ (but when evil touches him,) means, difficulties, فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (then he has recourse to long supplications.) means, he asks at length for one thing. Long supplications are those which are long on words and short on meaning. The opposite is concise speech which is brief but full of meaning. And Allah says: وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَسَّهُ ۚ (And when harm touches man, he invokes Us, lying on his side, or sitting or standing. But when We have removed his harm from him, he passes on as if he had never invoked Us for a harm that touched him!)(10:12)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: لَا يَمَلّ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَائِهِ رَبَّهُ بِالْخَيْرِ -وَهُوَ: الْمَالُ، وَصِحَّةُ الْجِسْمِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ-وَإِنَّ مَسَّهُ الشَّرُّ -وَهُوَ الْبَلَاءُ أَوِ الْفَقْرُ- ﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ أَيْ: يَقَعُ فِي ذِهْنِهِ أَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ بَعْدَ هَذَا خَيْرٌ. ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ أَيْ: إِذَا أَصَابَهُ خَيْرٌ وَرِزْقٌ بَعْدَ مَا كَانَ فِي شِدَّةٍ لَيَقُولَنَّ: هَذَا لِي، إِنِّي كُنْتُ أَسْتَحِقُّهُ عِنْدَ رَبِّي، ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ أَيْ: يَكْفُرُ بِقِيَامِ السَّاعَةِ، أَيْ: لِأَجْلِ أَنَّهُ خُوِّل نِعْمَةً يَفْخَرُ، وَيَبْطَرُ، وَيَكْفُرُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَلا إِنَّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [الْعَلَقِ: ٦، ٧] . ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ أَيْ: وَلَئِنْ كَانَ ثَمّ مَعَادٌ فليُحسنَنّ إِلَيَّ رَبِّي، كَمَا أَحْسَنَ إِلَيَّ فِي هَذِهِ الدَّارِ، يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَعَ إِسَاءَتِهِ الْعَمَلَ وَعَدَمِ الْيَقِينِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ يَتَهَدَّدُ تَعَالَى مَنْ كَانَ هَذَا عَمَلُهُ وَاعْتِقَادُهُ بِالْعِقَابِ وَالنَّكَالِ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ أَيْ: أَعْرَضَ عَنِ الطَّاعَةِ، وَاسْتَكْبَرَ عَنِ الِانْقِيَادِ لِأَوَامِرَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٣٩] . ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ أَيِ: الشِّدَّةُ، ﴿فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ أَيْ: يُطِيلُ الْمَسْأَلَةَ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَالْكَلَامُ الْعَرِيضُ: مَا طَالَ لَفْظُهُ وَقَلَّ مَعْنَاهُ، وَالْوَجِيزُ: عَكْسُهُ، وَهُوَ: مَا قَلَّ وَدَلَّ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا [[في ت، س: "أو قائما أو قاعدا" وهو خطأ.]] فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ [يُونُسَ: ١٢] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٤٨) لا يَسْأَمُ الإنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (٤٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: وضلّ عن هؤلاء المشركين يوم القيامة آلهتهم التي كانوا يعبدونها في الدنيا، فأخذ بها طريق غير طريقهم، فلم تنفعهم، ولم تدفع عنهم شيئا من عذاب الله الذي حلّ بهم. * * وقوله: ﴿وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ يقول: وأيقنوا حينئذ ما لهم من ملجأ: أي ليس لهم ملجأ يلجئون إليه من عذاب الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ : استيقنوا أنه ليس لهم ملجأ. واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله أبطل عمل الظنّ في هذا الموضع، فقال بعض أهل البصرة فعل ذلك، لأن معنى قوله: ﴿وَظَنُّوا﴾ : استيقنوا. قال: و"ما" هاهنا حرف وليس باسم، والفعل لا يعمل في مثل هذا، فلذلك جعل الفعل ملغى. وقال بعضهم: ليس يلغي الفعل وهو عامل في المعنى إلا لعلة. قال: والعلة أنه حكاية، فإذا وقع على ما لم يعمل فيه كان حكاية وتمنيا، وإذا عمل فهو على أصله. * * وقوله: ﴿لا يَسْأَمُ الإنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ يقول تعالى ذكره: لا يمل الكافر بالله من دعاء الخير، يعني من دعائه بالخير، ومسألته إياه ربه. والخير في هذا الموضع: المال وصحة الجسم، يقول: لا يملّ من طلب ذلك. ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ يقول: وإن ناله ضرّ في نفسه من سُقم أو جهد في معيشته، أو احتباس من رزقه ﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ يقول: فإنه ذو يأس من روح الله وفرجه، قنوط من رحمته، ومن أن يكشف ذلك الشرّ النازل به عنه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿لا يَسْأَمُ الإنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ يقول: الكافر ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ : قانط من الخير. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿لا يَسْأَمُ الإنْسَانُ﴾ قال: لا يملّ. وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"لا يَسْأَمُ الإنْسَانُ مِنْ دَعَاءٍ بالخَيْرِ".
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
İnsan; hayır istemekten usanmaz da, kendisine bir kötülük gelince ümitsizliğe düşer, meyus olur.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
İnsan; sıhhat, mal, çocuk ve daha başka nimetleri istemekten bıkmaz. Fakat kendisine bir fakirlik veya hastalık dokunduğu zaman, o Allah'ın rahmetinden hemen ümidini kaybeder ve ümitsizliğe kapılır.
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ رَحۡمَةࣰ مِّنَّا مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةࣰ وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ إِنَّ لِي عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظࣲ
Andolsun ki kendisine dokunan bir zarardan sonra, biz ona tarafımızdan bir rahmet tattırsak, O: "Bu benim hakkımdır, kıyametin kopacağını da sanmıyorum, Rabbime döndürülmüş olsam bile mutlaka O'nun yanında benim için daha güzel şeyler vardır" der. Biz o inkâr edenlere yaptıkları şeyleri mutlaka haber vereceğiz ve onlara ağır bir azap tattıracağız
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And if wa-la-in the lām is for oaths We let him taste if We bestow on him mercy such as riches or good health from Us after the harm the hardship or tribulation that had befallen him he will surely say ‘This is my due! in other words it is on account of what I do. I do not think that the Hour will ever set in and even if wa-la-in the lām is for oaths I am returned to my Lord I will indeed have the best reward with Him’ namely Paradise. But We will assuredly inform those who disbelieve of what they did and assuredly We will make them taste a harsh chastisement the lām prefixed in both verbs is that for oaths.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Man does not get tired of asking for good; but if an evil touches him, then he gives up all hope and is lost in despair (49)And truly, if We give him a taste of mercy from Us, after some adversity has touched him, he is sure to say: "This is due to my (merit); I think not that the Hour will be established. But if I am brought back to my Lord, surely there will be for me the best with Him. "Then, We verily will show to the disbelievers what they have done, and We shall make them taste a severe torment (50)And when We show favor to man, he turns away and becomes arrogant; but when evil touches him, then he has recourse to long supplications (51) Man is fickle when Ease comes to Him after Difficulty Allah tells us that man never gets bored of asking his Lord for good things, such as wealth, physical health, etc., but if evil touches him – i.e., trials and difficulties or poverty – فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (then he gives up all hope and is lost in despair.), i.e., he thinks that he will never experience anything good again. وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي (And truly, if We give him a taste of mercy from Us, after some adversity has touched him, he is sure to say: "This is due to my (merit)...") means, if something good happens to him or some provision comes to him after a period of difficulty, he says, 'this is because of me, because I deserve this from my Lord.' وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً (I think not that the Hour will be established.) means, he does not believe that the Hour will come. So when he is given some blessing, he becomes careless, arrogant and ungrateful, as Allah says: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَىٰ - أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَىٰ (Nay! Verily, man does transgress. Because he considers himself self-sufficient.)(96:6-7) وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَىٰ (But if I am brought back to my Lord, surely there will be for me the best with Him.) means, 'if there is a Hereafter after all, then my Lord will be generous and kind to me just as He was in this world.' So he expects Allah to do him favors in spite of his bad deeds and lack of certain faith. Allah says: فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (Then, We verily will show to the disbelievers what they have done, and We shall make them taste a severe torment.) Thus Allah threatens punishment and vengeance to those whose conduct and belief is like that. وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ (And when We show favor to man, he turns away and becomes arrogant;) means, he turns away from doing acts of obedience and is too proud to obey the commands of Allah. This is like the Ayah: فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ (But [Fir'awn] turned away along with his hosts)(51:39). وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ (but when evil touches him,) means, difficulties, فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (then he has recourse to long supplications.) means, he asks at length for one thing. Long supplications are those which are long on words and short on meaning. The opposite is concise speech which is brief but full of meaning. And Allah says: وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَسَّهُ ۚ (And when harm touches man, he invokes Us, lying on his side, or sitting or standing. But when We have removed his harm from him, he passes on as if he had never invoked Us for a harm that touched him!)(10:12)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: لَا يَمَلّ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَائِهِ رَبَّهُ بِالْخَيْرِ -وَهُوَ: الْمَالُ، وَصِحَّةُ الْجِسْمِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ-وَإِنَّ مَسَّهُ الشَّرُّ -وَهُوَ الْبَلَاءُ أَوِ الْفَقْرُ- ﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ أَيْ: يَقَعُ فِي ذِهْنِهِ أَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ بَعْدَ هَذَا خَيْرٌ. ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ أَيْ: إِذَا أَصَابَهُ خَيْرٌ وَرِزْقٌ بَعْدَ مَا كَانَ فِي شِدَّةٍ لَيَقُولَنَّ: هَذَا لِي، إِنِّي كُنْتُ أَسْتَحِقُّهُ عِنْدَ رَبِّي، ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ أَيْ: يَكْفُرُ بِقِيَامِ السَّاعَةِ، أَيْ: لِأَجْلِ أَنَّهُ خُوِّل نِعْمَةً يَفْخَرُ، وَيَبْطَرُ، وَيَكْفُرُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَلا إِنَّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [الْعَلَقِ: ٦، ٧] . ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ أَيْ: وَلَئِنْ كَانَ ثَمّ مَعَادٌ فليُحسنَنّ إِلَيَّ رَبِّي، كَمَا أَحْسَنَ إِلَيَّ فِي هَذِهِ الدَّارِ، يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَعَ إِسَاءَتِهِ الْعَمَلَ وَعَدَمِ الْيَقِينِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ يَتَهَدَّدُ تَعَالَى مَنْ كَانَ هَذَا عَمَلُهُ وَاعْتِقَادُهُ بِالْعِقَابِ وَالنَّكَالِ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ أَيْ: أَعْرَضَ عَنِ الطَّاعَةِ، وَاسْتَكْبَرَ عَنِ الِانْقِيَادِ لِأَوَامِرَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٣٩] . ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ أَيِ: الشِّدَّةُ، ﴿فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ أَيْ: يُطِيلُ الْمَسْأَلَةَ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَالْكَلَامُ الْعَرِيضُ: مَا طَالَ لَفْظُهُ وَقَلَّ مَعْنَاهُ، وَالْوَجِيزُ: عَكْسُهُ، وَهُوَ: مَا قَلَّ وَدَلَّ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا [[في ت، س: "أو قائما أو قاعدا" وهو خطأ.]] فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ [يُونُسَ: ١٢] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (٥٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: ولئن نحن كشفنا عن هذا الكافر ما أصابه من سقم ف ي نفسه وضرّ، وشدّة في معيشته وجهد، رحمة منا، فوهبنا له العافية في نفسه بعد السقم، ورزقناه مالا فوسعنا عليه في معيشته من بعد الجهد والضرّ. ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ عند الله، لأن الله راض عني برضاه عملي، وما أنا عليه مقيم. كما:- ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ : أي بعملي، وأنا محقوق بهذا. يقول: وما أحسب القيامة قائمة يوم تقوم. يقول: وإن قامت أيضا القيامة، ورددت إلى الله حيا بعد مماتي. يقول: إن لي عنده غنى ومالا. كما:- ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: ﴿إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ يقول: غنى. يقول تعالى ذكره: فلنخبرن هؤلاء الكفار بالله، المتمنين عليه الأباطيل يوم يرجعون إليه بما عملوا في الدنيا من المعاصي، واجترحوا من السيئات، ثم لنجازينّ جميعهم على ذلك جزاءهم. وذلك العذاب الغليظ تخليدهم في نار جهنم، لا يموتون فيها ولا يحيون.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Oysa ona dokunan bir sıkıntıdan sonra kendisine katımızdan bir rahmet tattırırsak; muhakkak: Bu, benim hakkımdır, kıyametin kopacağını sanmıyorum. Rabbıma döndürülürsem, muhakkak ki O´nun nezdinde de güzel şeyler bulacağım, der. Andolsun ki; Biz, küfredenlere yaptıklarını muhakkak bildireceğiz. Ve andolsun ki; Biz, onlara muhakkak ağır bir azab tattıracağız.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Ve eğer kendisine dokunan bir sıkıntıdan ve hastalıktan sonra, ona kendi katımızdan bir sıhhat, zenginlik ve afiyet tattıracak olsak mutlaka şöyle der: "Ben buna layığım ve bunu hak ediyorum. Kıyametin kopacağını zannetmiyorum ve eğer kıyametin kopacağını varsaysak dahi benim Allah katında malım ve zenginliğim vardır. Onu hak ettiğimden dolayı bu nimeti bana dünyada verdiği gibi ahirette de bana verir." Biz, Allah'ı küfredenlere yaptıkları küfürleri ve işlemiş oldukları günahları mutlaka haber vereceğiz ve mutlaka en ağır azabı onlara tattıracağız.
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضࣲ
Biz insana bir nimet verdiğimiz zaman o yüz çevirir, yan çizer. Ona bir kötülük dokunduğu zaman da uzun uzun yalvarır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
And when We bestow graces upon man insān the generic noun is meant he shows disregard of giving thanks and turns aside turns his head in arrogance a variant reading for nā’a has na’ā; but when ill befalls him he makes prolonged supplications.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Man does not get tired of asking for good; but if an evil touches him, then he gives up all hope and is lost in despair (49)And truly, if We give him a taste of mercy from Us, after some adversity has touched him, he is sure to say: "This is due to my (merit); I think not that the Hour will be established. But if I am brought back to my Lord, surely there will be for me the best with Him. "Then, We verily will show to the disbelievers what they have done, and We shall make them taste a severe torment (50)And when We show favor to man, he turns away and becomes arrogant; but when evil touches him, then he has recourse to long supplications (51) Man is fickle when Ease comes to Him after Difficulty Allah tells us that man never gets bored of asking his Lord for good things, such as wealth, physical health, etc., but if evil touches him – i.e., trials and difficulties or poverty – فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (then he gives up all hope and is lost in despair.), i.e., he thinks that he will never experience anything good again. وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي (And truly, if We give him a taste of mercy from Us, after some adversity has touched him, he is sure to say: "This is due to my (merit)...") means, if something good happens to him or some provision comes to him after a period of difficulty, he says, 'this is because of me, because I deserve this from my Lord.' وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً (I think not that the Hour will be established.) means, he does not believe that the Hour will come. So when he is given some blessing, he becomes careless, arrogant and ungrateful, as Allah says: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَىٰ - أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَىٰ (Nay! Verily, man does transgress. Because he considers himself self-sufficient.)(96:6-7) وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَىٰ (But if I am brought back to my Lord, surely there will be for me the best with Him.) means, 'if there is a Hereafter after all, then my Lord will be generous and kind to me just as He was in this world.' So he expects Allah to do him favors in spite of his bad deeds and lack of certain faith. Allah says: فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (Then, We verily will show to the disbelievers what they have done, and We shall make them taste a severe torment.) Thus Allah threatens punishment and vengeance to those whose conduct and belief is like that. وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ (And when We show favor to man, he turns away and becomes arrogant;) means, he turns away from doing acts of obedience and is too proud to obey the commands of Allah. This is like the Ayah: فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ (But [Fir'awn] turned away along with his hosts)(51:39). وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ (but when evil touches him,) means, difficulties, فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (then he has recourse to long supplications.) means, he asks at length for one thing. Long supplications are those which are long on words and short on meaning. The opposite is concise speech which is brief but full of meaning. And Allah says: وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَسَّهُ ۚ (And when harm touches man, he invokes Us, lying on his side, or sitting or standing. But when We have removed his harm from him, he passes on as if he had never invoked Us for a harm that touched him!)(10:12)
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: لَا يَمَلّ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَائِهِ رَبَّهُ بِالْخَيْرِ -وَهُوَ: الْمَالُ، وَصِحَّةُ الْجِسْمِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ-وَإِنَّ مَسَّهُ الشَّرُّ -وَهُوَ الْبَلَاءُ أَوِ الْفَقْرُ- ﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ أَيْ: يَقَعُ فِي ذِهْنِهِ أَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ بَعْدَ هَذَا خَيْرٌ. ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ أَيْ: إِذَا أَصَابَهُ خَيْرٌ وَرِزْقٌ بَعْدَ مَا كَانَ فِي شِدَّةٍ لَيَقُولَنَّ: هَذَا لِي، إِنِّي كُنْتُ أَسْتَحِقُّهُ عِنْدَ رَبِّي، ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ أَيْ: يَكْفُرُ بِقِيَامِ السَّاعَةِ، أَيْ: لِأَجْلِ أَنَّهُ خُوِّل نِعْمَةً يَفْخَرُ، وَيَبْطَرُ، وَيَكْفُرُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَلا إِنَّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [الْعَلَقِ: ٦، ٧] . ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ أَيْ: وَلَئِنْ كَانَ ثَمّ مَعَادٌ فليُحسنَنّ إِلَيَّ رَبِّي، كَمَا أَحْسَنَ إِلَيَّ فِي هَذِهِ الدَّارِ، يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَعَ إِسَاءَتِهِ الْعَمَلَ وَعَدَمِ الْيَقِينِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ يَتَهَدَّدُ تَعَالَى مَنْ كَانَ هَذَا عَمَلُهُ وَاعْتِقَادُهُ بِالْعِقَابِ وَالنَّكَالِ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ أَيْ: أَعْرَضَ عَنِ الطَّاعَةِ، وَاسْتَكْبَرَ عَنِ الِانْقِيَادِ لِأَوَامِرَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٣٩] . ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ أَيِ: الشِّدَّةُ، ﴿فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ أَيْ: يُطِيلُ الْمَسْأَلَةَ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَالْكَلَامُ الْعَرِيضُ: مَا طَالَ لَفْظُهُ وَقَلَّ مَعْنَاهُ، وَالْوَجِيزُ: عَكْسُهُ، وَهُوَ: مَا قَلَّ وَدَلَّ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا [[في ت، س: "أو قائما أو قاعدا" وهو خطأ.]] فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ [يُونُسَ: ١٢] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (٥١) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإذا نحن أنعمنا على الكافر، فكشفنا ما به من ضرّ، ورزقناه غنى وسعة، ووهبنا له صحة جسم وعافية، أعرض عما دعوناه إليه من طاعته، وصدّ عنه ﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ يقول: وبعد من إجابتنا إلى ما دعوناه إليه، ويعني بجانبه بناحيته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: ﴿أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ يقول: أعرض: صدّ بوجهه، ونأى بجانبه: يقول: تباعد. * * وقوله: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ يعني بالعريض: الكثير. كما:- ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ يقول: كثير، وذلك قول الناس: أطال فلان الدعاء: إذا أكثر، وكذلك أعرض دعاءه.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
İnsana nimet verdiğimiz zaman yüz çevirir, yan çizer. Başına bir fenalık gelince de uzun uzun yalvarır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Biz insana sıhhat, afiyet gibi nimetler verdiğimiz zaman Allah'ın zikrinden ve O'na itaat etmekten gaflete düşer, kibirlenerek yüz çevirir. Ona hastalık ve fakirlik gibi bir sıkıntı başına gelince de üzerinden sıkıntısını gidermesi için Allah'a çokca dua eder. O Rabbi, kendisine nimet verdiği zaman O'na şükretmez. Ona bir bela verdiğinde ise o belaya da sabretmez.
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرۡتُم بِهِۦ مَنۡ أَضَلُّ مِمَّنۡ هُوَ فِي شِقَاقِۭ بَعِيدࣲ
Ey Muhammed! De ki: "Ne dersiniz? O Kur'ân Allah tarafından gelmiş olup da sonra siz onu inkâr etmişseniz, o takdirde Hak'tan uzak bir ayrılığa düşenden daha sapık kim olabilir
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Say ‘Consider this if it the Qur’ān is from God as the Prophet says and you disbelieve in it who — in other words none — will be further astray than one who is in extreme defiance?’ of the truth this third person singular address is used instead of ‘who will be further astray than you’ in order to point out their status as disbelievers.
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "Tell me, if it is from Allah, and you disbelieve in it Who is more astray than one who is in opposition far away. (52)We will show them Our signs in the universes, and within themselves, until it becomes manifest to them that this is the truth. Is it not sufficient in regard to your Lord that He is a Witness over all things (53)Lo, Verily, they are in doubt concerning the meeting with their Lord. Verily, He is surrounding all things (54) The Qur'an and the Proofs of its Truth Allah says: قُلْ (Say) – 'O Muhammad, to these idolators who disbelieve in the Qur'an'– أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ (Tell me, if it) – this Qur'an – مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ (is from Allah, and you disbelieve in it?) means, 'what do you think your position is before the One Who revealed it to His Messenger?' Allah says: مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (Who is more astray than one who is in opposition far away.) means, he is in a state of disbelief, stubbornness and opposition to the truth, and is following a path that leads far away from guidance. Then Allah says: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ (We will show them Our signs in the universe, and within themselves,) meaning, 'We will show them Our evidence and proof that the Qur'an is true and has indeed been sent down from Allah to the Messenger of Allah, through external signs, فِي الْآفَاقِ (in the universe), ' such as conquests and the advent of Islam over various regions and over all other religions. Mujahid, Al-Hasan and As-Suddi said, "And signs within themselves means, the battle of Badr, the conquest of Makkah, and other events which befell them, where Allah granted victory to Muhammad ﷺ and his Companions, and inflicted a humiliating defeat on falsehood and its followers." It may also be that what is meant here is man and his physical composition. As detailed in the science of anatomy, which indicates the wisdom of the Creator – may He be blessed and exalted – and the different inclinations and opposite natures that people have, good and bad, etc., and the (divine) decrees to which man is subjected, having no power to change and over which he has no control. حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (until it becomes manifest to them that this (the Qur'an) is the truth. Is it not sufficient in regard to your Lord that He is a Witness over all things?) means, sufficient is Allah as a Witness over the words and deeds of His servants, and He bears witness that Muhammad ﷺ is telling the truth in what he says, as Allah says: لَٰكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ ۖ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ۖ (But Allah bears witness to that which He has sent down unto you; He has sent it down with His knowledge)(4:166). أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ ۗ (Lo, Verily, they are in doubt concerning the meeting with their Lord.) means, they doubt that the Hour will come, they do not think about it or strive for it or pay heed to it; on the contrary, they regard it as irrelevant and do not care about it. But it will undoubtedly come to pass. Then Allah states that He is Able to do all things and He encompasses all things, and it is very easy for Him to bring about the Hour: أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (Verily, He is surrounding all things!) means, all of creation is subject to His control, dominion and knowledge; He is controlling all things by His power, so whatever He wills happens, and whatever He does not will does not happen, and there is no god worthy of worship apart from Him. This is the end of the Tafsir of Surah Fussilat. To Allah be praise and blessings.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْقُرْآنِ: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ﴾ هَذَا الْقُرْآنُ ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ﴾ أَيْ: كَيْفَ تُرَون حَالَكُمْ عِنْدَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ ؟ أَيْ: فِي كُفْرٍ وَعِنَادٍ وَمُشَاقَّةٍ لِلْحَقِّ، ومَسْلَك بَعِيدٍ مِنَ الْهُدَى. ثُمَّ قَالَ: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ أَيْ: سَنُظْهِرُ لَهُمْ دَلَالَاتِنَا وحُجَجنا عَلَى كَوْنِ الْقُرْآنِ حَقًّا مُنَزَّلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى رَسُولِهِ ﷺ بِدَلَائِلَ خَارِجِيَّةٍ ﴿فِي الآفَاقِ﴾ ، مِنَ الْفُتُوحَاتِ وَظُهُورِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْأَقَالِيمِ وَسَائِرِ الْأَدْيَانِ. قَالَ [[في ت، أ: "قاله".]] مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَالسُّدِّيُّ: وَدَلَائِلُ فِي أَنْفُسِهِمْ، قَالُوا: وَقْعَةُ بَدْر، وَفَتْحُ مَكَّةَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْوَقَائِعِ الَّتِي حَلّت بِهِمْ، نَصَرَ اللَّهُ فِيهَا مُحَمَّدًا وَصَحْبَهُ، وَخَذَلَ فِيهَا الْبَاطِلَ وحِزْبَه. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ مَا الْإِنْسَانُ مُرَكَّبٌ مِنْهُ وَفِيهِ وَعَلَيْهِ مِنَ الْمَوَادِّ وَالْأَخْلَاطِ وَالْهَيْئَاتِ الْعَجِيبَةِ، كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي عِلْمِ التَّشْرِيحِ الدَّالِّ عَلَى حِكْمَةِ الصَّانِعِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. وَكَذَلِكَ مَا هُوَ مَجْبُولٌ عَلَيْهِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْمُتَبَايِنَةِ، مِنْ حَسَنٍ وَقَبِيحٍ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَمَا هُوَ مُتَصَرِّفٌ فِيهِ تَحْتَ الْأَقْدَارِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ بِحَوْلِهِ، وَقُوَّتِهِ، وحِيَله، وَحَذَرِهِ أَنْ يَجُوزَهَا، وَلَا يَتَعَدَّاهَا، كَمَا أَنْشَدَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِهِ "التَّفَكُّرُ وَالِاعْتِبَارُ"، عَنْ شَيْخِهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْقُرَشِيِّ: وَإذَا نَظَرْتَ تُريدُ مُعْتَبَرا ... فَانظُرْ إليْكَ فَفِيكَ مُعْتَبَرُ ... أنتَ الَّذِي يُمْسِي وَيُصْبحُ فِي ... الدُّنْيَا وكُلّ أمُوره عبَرُ ... أنتَ المصرّفُ كانَ فِي صِغَرٍ ... ثُمّ استَقَلَّ بِشَخْصِكَ الكِبَرُ ... أنتَ الَّذِي تَنْعَاه خلْقَتُه ... يَنْعاه مِنْهُ الشَّعْرُ والبَشَرُ ... أنتَ الَّذِي تُعْطَى وَتُسْلَب لَا ... يُنْجيه مِنْ أنْ يُسْلَبَ الحَذَرُ ... أنْتَ الَّذِي لَا شَيءَ منْه لَهُ ... وَأحَقُّ منْه بِمَاله القَدَرُ ... * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ؟ أَيْ: كَفَى بِاللَّهِ [[في ت: "به".]] شَهِيدًا عَلَى أَفْعَالِ عِبَادِهِ وَأَقْوَالِهِمْ، وَهُوَ يَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَادِقٌ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْهُ، كَمَا قَالَ: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزلَ إِلَيْكَ أَنزلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ [النِّسَاءِ: ١٦٦] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ أَيْ: فِي شَكٍّ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ؛ وَلِهَذَا لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهِ، وَلَا يَعْمَلُونَ لَهُ، وَلَا يَحْذَرُونَ مِنْهُ، بَلْ هُوَ عِنْدَهُمْ هَدَرٌ لَا يَعْبَئُونَ بِهِ وَهُوَ وَاقِعٌ لَا رَيْبَ فِيهِ وَكَائِنٌ لَا مَحَالَةَ. قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَعد الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنِّي لَمْ أَجْمَعْكُمْ لِأَمْرٍ أُحْدِثُهُ فِيكُمْ، وَلَكِنْ فَكَّرْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي أَنْتُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ، فَعَلِمْتُ أَنَّ الْمُصَدِّقَ بِهَذَا الْأَمْرِ أَحْمَقُ، وَالْمُكَذِّبَ بِهِ هالك ثم نزل. وَمَعْنَى قَوْلِهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "أَنَّ الْمُصَدِّقَ بِهِ أَحْمَقُ" أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ لَهُ عَمَلَ مِثْلِهِ، وَلَا يَحْذَرُ مِنْهُ وَلَا يَخَافُ مِنْ هَوْلِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُصَدِّقٌ بِهِ مُوقِنٌ بِوُقُوعِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَتَمَادَى فِي لَعِبِهِ وَغَفْلَتِهِ وَشَهَوَاتِهِ وَذُنُوبِهِ، فَهُوَ أَحْمَقُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَالْأَحْمَقُ فِي اللُّغَةِ: ضَعِيفُ الْعَقْلِ. * * وَقَوْلُهُ: "وَالْمُكَذِّبُ بِهِ هَالِكٌ" هَذَا وَاضِحٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى -مُقَرِّرًا عَلَى أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَبِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ، وَإِقَامَةُ السَّاعَةِ لَدَيْهِ يَسِيرٌ سَهْلٌ عَلَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: ﴿أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ أَيِ: الْمَخْلُوقَاتُ كُلُّهَا تَحْتَ قَهْرِهِ وَفِي قَبْضَتِهِ، وَتَحْتَ طَيِّ عِلْمِهِ، وَهُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا كُلِّهَا بِحُكْمِهِ، فَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. [آخر تفسير سورة فصلت] [[زيادة من ت، س، أ.]] .
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (٥٢) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد ﷺ ﴿قُلْ﴾ يا محمد للمكذّبين بما جئتهم به من عند ربك من هذا القرآن ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ أيها القوم ﴿إِنْ كَانَ﴾ هذا الذي تكذبون به ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ﴾ ألستم في فراق وبعد من الصواب، فجعل مكان التفريق الخبر، فقال: ﴿مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ إذا كان مفهوما معناه. * * وقوله: ﴿مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ يقول: قل لهم من أشد ذهابا عن قصد السبيل، وأسلك لغير طريق الصواب، ممن هو في فراق لأمر الله وخوف له، بعيد من الرشاد. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: سنري هؤلاء المكذّبين، ما أنزلنا على محمد عبدنا من الذكر، آياتنا في الآفاق. واختلف أهل التأويل في معنى الآيات التي وعد الله هؤلاء القوم أن يريهم، فقال بعضهم: عني بالآيات في الآفاق وقائع النبيّ ﷺ بنواحي بلد المشركين من أهل مكة وأطرافها، وبقوله: ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ فتح مكة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أبي قيس، عن المنهال، في قوله: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ﴾ قال: ظهور محمد ﷺ على الناس. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ﴾ يقول: ما نفتح لك يا محمد من الآفاق ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ في أهل مكة، يقول: نفتح لك مكة. وقال آخرون: عنى بذلك أنه يريهم نجوم الليل وقمره، وشمس النهار، وذلك ما وعدهم أنه يريهم في الآفاق. وقالوا: عنى بالآفاق: آفاق السماء، وبقوله: ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ سبيل الغائط والبول. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ قال: آفاق السموات: نجومها وشمسها وقمرها اللاتي يجرين، وآيات فى أنفسهم أيضا. وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الأول، وهو ما قاله السديّ، وذلك أن الله عزّ وجلّ وعد نبيّه ﷺ أن يري هؤلاء المشركين الذين كانوا به مكذّبين آيات في الآفاق، وغير معقول أن يكون تهدّدهم بأن يريهم ما هم راءوه، بل الواجب أن يكون ذلك وعدا منه لهم أن يريهم ما لم يكونوا راؤه قبل من ظهور نبيّ الله ﷺ على أطراف بلدهم وعلى بلدهم، فأما النجوم والشمس والقمر، فقد كانوا يرونها كثيرا قبل وبعد ولا وجه لتهددهم بأنه يريهم ذلك. * * وقوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ يقول جلّ ثناؤه: أري هؤلاء المشركين وقائعنا بأطرافهم وبهم حتى يعلموا حقيقة ما أنزلنا إلى محمد، وأوحينا إليه من الوعد له بأنا مظهرو ما بعثناه به من الدين على الأديان كلها، ولو كره المشركون. * * وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ يقول تعالى ذكره: أولم يكف بربك يا محمد أنه شاهد على كل شيء مما يفعله خلقه، لا يعزب عنه علم شيء منه، وهو مجازيهم على أعمالهم، المحسن بالإحسان، والمسيء جزاءه. وفي قوله: ﴿أنَّهُ﴾ وجهان: أحدهما: أن يكون في موضع خفض على وجه تكرير الباء، فيكون معنى الكلام حينئذ: أولم يكف بربك بأنه على كلّ شيء شهيد؟ والآخر: أن يكون في موضع رفع رفعا، بقوله: يكف، فيكون معنى الكلام: أولم يكف بربك شهادته على كل شيء.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
De ki: Şayet o, Allah katından gelmiş ve siz de onu inkar etmişseniz; söyleyin bana: Derin bir çıkmazda bulunan kimseden daha sapık kim vardır?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
-Ey Resul!- Bu yalanlayan müşriklere de ki: "Eğer bu Kur'an, Allah tarafından olup da sonra siz de onu inkâr edip,yalanlamışsanız o zaman haliniz nasıl olur? Hakkın ortaya çıkması ve delilinin de apaçık olması ile beraber hakka karşı inat eden kimseden daha sapık kim olabilir?
سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءࣲ شَهِيدٌ
Biz onlara hem ufuklarda ve hem kendi nefislerinde delillerimizi göstereceğiz ki, Kur'ân'ın hak olduğu kendilerine açıkça belli olsun. Senin Rabbinin her şeye şahit olması kafi değil mi
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
We shall show them Our signs in the horizons in all the regions of the heavens and the earth in the way of the luminous celestial bodies the varieties of vegetation and trees and in their own souls in the way of the exquisite craftsmanship and unique wisdom inherent in their creation until it becomes clear to them that it namely the Qur’ān is the truth revealed by God informing of the Resurrection the Reckoning and the Punishment so that they realise that they will be punished for their disbelief in it and in the one who has come with it. Is it not sufficient that your Lord bi-rabbika governs the verb yakfi ‘sufficient’ is witness to all things? annahu ‘alā kulli shay’in shahīd substitutes for bi-rabbika. In other words is not sufficient proof of your truthfulness that nothing whatsoever can be hidden from God?
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْقُرْآنِ: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ﴾ هَذَا الْقُرْآنُ ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ﴾ أَيْ: كَيْفَ تُرَون حَالَكُمْ عِنْدَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ ؟ أَيْ: فِي كُفْرٍ وَعِنَادٍ وَمُشَاقَّةٍ لِلْحَقِّ، ومَسْلَك بَعِيدٍ مِنَ الْهُدَى. ثُمَّ قَالَ: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ أَيْ: سَنُظْهِرُ لَهُمْ دَلَالَاتِنَا وحُجَجنا عَلَى كَوْنِ الْقُرْآنِ حَقًّا مُنَزَّلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى رَسُولِهِ ﷺ بِدَلَائِلَ خَارِجِيَّةٍ ﴿فِي الآفَاقِ﴾ ، مِنَ الْفُتُوحَاتِ وَظُهُورِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْأَقَالِيمِ وَسَائِرِ الْأَدْيَانِ. قَالَ [[في ت، أ: "قاله".]] مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَالسُّدِّيُّ: وَدَلَائِلُ فِي أَنْفُسِهِمْ، قَالُوا: وَقْعَةُ بَدْر، وَفَتْحُ مَكَّةَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْوَقَائِعِ الَّتِي حَلّت بِهِمْ، نَصَرَ اللَّهُ فِيهَا مُحَمَّدًا وَصَحْبَهُ، وَخَذَلَ فِيهَا الْبَاطِلَ وحِزْبَه. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ مَا الْإِنْسَانُ مُرَكَّبٌ مِنْهُ وَفِيهِ وَعَلَيْهِ مِنَ الْمَوَادِّ وَالْأَخْلَاطِ وَالْهَيْئَاتِ الْعَجِيبَةِ، كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي عِلْمِ التَّشْرِيحِ الدَّالِّ عَلَى حِكْمَةِ الصَّانِعِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. وَكَذَلِكَ مَا هُوَ مَجْبُولٌ عَلَيْهِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْمُتَبَايِنَةِ، مِنْ حَسَنٍ وَقَبِيحٍ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَمَا هُوَ مُتَصَرِّفٌ فِيهِ تَحْتَ الْأَقْدَارِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ بِحَوْلِهِ، وَقُوَّتِهِ، وحِيَله، وَحَذَرِهِ أَنْ يَجُوزَهَا، وَلَا يَتَعَدَّاهَا، كَمَا أَنْشَدَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِهِ "التَّفَكُّرُ وَالِاعْتِبَارُ"، عَنْ شَيْخِهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْقُرَشِيِّ: وَإذَا نَظَرْتَ تُريدُ مُعْتَبَرا ... فَانظُرْ إليْكَ فَفِيكَ مُعْتَبَرُ ... أنتَ الَّذِي يُمْسِي وَيُصْبحُ فِي ... الدُّنْيَا وكُلّ أمُوره عبَرُ ... أنتَ المصرّفُ كانَ فِي صِغَرٍ ... ثُمّ استَقَلَّ بِشَخْصِكَ الكِبَرُ ... أنتَ الَّذِي تَنْعَاه خلْقَتُه ... يَنْعاه مِنْهُ الشَّعْرُ والبَشَرُ ... أنتَ الَّذِي تُعْطَى وَتُسْلَب لَا ... يُنْجيه مِنْ أنْ يُسْلَبَ الحَذَرُ ... أنْتَ الَّذِي لَا شَيءَ منْه لَهُ ... وَأحَقُّ منْه بِمَاله القَدَرُ ... * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ؟ أَيْ: كَفَى بِاللَّهِ [[في ت: "به".]] شَهِيدًا عَلَى أَفْعَالِ عِبَادِهِ وَأَقْوَالِهِمْ، وَهُوَ يَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَادِقٌ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْهُ، كَمَا قَالَ: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزلَ إِلَيْكَ أَنزلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ [النِّسَاءِ: ١٦٦] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ أَيْ: فِي شَكٍّ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ؛ وَلِهَذَا لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهِ، وَلَا يَعْمَلُونَ لَهُ، وَلَا يَحْذَرُونَ مِنْهُ، بَلْ هُوَ عِنْدَهُمْ هَدَرٌ لَا يَعْبَئُونَ بِهِ وَهُوَ وَاقِعٌ لَا رَيْبَ فِيهِ وَكَائِنٌ لَا مَحَالَةَ. قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَعد الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنِّي لَمْ أَجْمَعْكُمْ لِأَمْرٍ أُحْدِثُهُ فِيكُمْ، وَلَكِنْ فَكَّرْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي أَنْتُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ، فَعَلِمْتُ أَنَّ الْمُصَدِّقَ بِهَذَا الْأَمْرِ أَحْمَقُ، وَالْمُكَذِّبَ بِهِ هالك ثم نزل. وَمَعْنَى قَوْلِهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "أَنَّ الْمُصَدِّقَ بِهِ أَحْمَقُ" أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ لَهُ عَمَلَ مِثْلِهِ، وَلَا يَحْذَرُ مِنْهُ وَلَا يَخَافُ مِنْ هَوْلِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُصَدِّقٌ بِهِ مُوقِنٌ بِوُقُوعِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَتَمَادَى فِي لَعِبِهِ وَغَفْلَتِهِ وَشَهَوَاتِهِ وَذُنُوبِهِ، فَهُوَ أَحْمَقُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَالْأَحْمَقُ فِي اللُّغَةِ: ضَعِيفُ الْعَقْلِ. * * وَقَوْلُهُ: "وَالْمُكَذِّبُ بِهِ هَالِكٌ" هَذَا وَاضِحٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى -مُقَرِّرًا عَلَى أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَبِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ، وَإِقَامَةُ السَّاعَةِ لَدَيْهِ يَسِيرٌ سَهْلٌ عَلَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: ﴿أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ أَيِ: الْمَخْلُوقَاتُ كُلُّهَا تَحْتَ قَهْرِهِ وَفِي قَبْضَتِهِ، وَتَحْتَ طَيِّ عِلْمِهِ، وَهُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا كُلِّهَا بِحُكْمِهِ، فَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. [آخر تفسير سورة فصلت] [[زيادة من ت، س، أ.]] .
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "Tell me, if it is from Allah, and you disbelieve in it Who is more astray than one who is in opposition far away. (52)We will show them Our signs in the universes, and within themselves, until it becomes manifest to them that this is the truth. Is it not sufficient in regard to your Lord that He is a Witness over all things (53)Lo, Verily, they are in doubt concerning the meeting with their Lord. Verily, He is surrounding all things (54) The Qur'an and the Proofs of its Truth Allah says: قُلْ (Say) – 'O Muhammad, to these idolators who disbelieve in the Qur'an'– أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ (Tell me, if it) – this Qur'an – مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ (is from Allah, and you disbelieve in it?) means, 'what do you think your position is before the One Who revealed it to His Messenger?' Allah says: مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (Who is more astray than one who is in opposition far away.) means, he is in a state of disbelief, stubbornness and opposition to the truth, and is following a path that leads far away from guidance. Then Allah says: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ (We will show them Our signs in the universe, and within themselves,) meaning, 'We will show them Our evidence and proof that the Qur'an is true and has indeed been sent down from Allah to the Messenger of Allah, through external signs, فِي الْآفَاقِ (in the universe), ' such as conquests and the advent of Islam over various regions and over all other religions. Mujahid, Al-Hasan and As-Suddi said, "And signs within themselves means, the battle of Badr, the conquest of Makkah, and other events which befell them, where Allah granted victory to Muhammad ﷺ and his Companions, and inflicted a humiliating defeat on falsehood and its followers." It may also be that what is meant here is man and his physical composition. As detailed in the science of anatomy, which indicates the wisdom of the Creator – may He be blessed and exalted – and the different inclinations and opposite natures that people have, good and bad, etc., and the (divine) decrees to which man is subjected, having no power to change and over which he has no control. حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (until it becomes manifest to them that this (the Qur'an) is the truth. Is it not sufficient in regard to your Lord that He is a Witness over all things?) means, sufficient is Allah as a Witness over the words and deeds of His servants, and He bears witness that Muhammad ﷺ is telling the truth in what he says, as Allah says: لَٰكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ ۖ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ۖ (But Allah bears witness to that which He has sent down unto you; He has sent it down with His knowledge)(4:166). أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ ۗ (Lo, Verily, they are in doubt concerning the meeting with their Lord.) means, they doubt that the Hour will come, they do not think about it or strive for it or pay heed to it; on the contrary, they regard it as irrelevant and do not care about it. But it will undoubtedly come to pass. Then Allah states that He is Able to do all things and He encompasses all things, and it is very easy for Him to bring about the Hour: أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (Verily, He is surrounding all things!) means, all of creation is subject to His control, dominion and knowledge; He is controlling all things by His power, so whatever He wills happens, and whatever He does not will does not happen, and there is no god worthy of worship apart from Him. This is the end of the Tafsir of Surah Fussilat. To Allah be praise and blessings.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (٥٢) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد ﷺ ﴿قُلْ﴾ يا محمد للمكذّبين بما جئتهم به من عند ربك من هذا القرآن ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ أيها القوم ﴿إِنْ كَانَ﴾ هذا الذي تكذبون به ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ﴾ ألستم في فراق وبعد من الصواب، فجعل مكان التفريق الخبر، فقال: ﴿مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ إذا كان مفهوما معناه. * * وقوله: ﴿مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ يقول: قل لهم من أشد ذهابا عن قصد السبيل، وأسلك لغير طريق الصواب، ممن هو في فراق لأمر الله وخوف له، بعيد من الرشاد. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: سنري هؤلاء المكذّبين، ما أنزلنا على محمد عبدنا من الذكر، آياتنا في الآفاق. واختلف أهل التأويل في معنى الآيات التي وعد الله هؤلاء القوم أن يريهم، فقال بعضهم: عني بالآيات في الآفاق وقائع النبيّ ﷺ بنواحي بلد المشركين من أهل مكة وأطرافها، وبقوله: ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ فتح مكة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أبي قيس، عن المنهال، في قوله: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ﴾ قال: ظهور محمد ﷺ على الناس. ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ﴾ يقول: ما نفتح لك يا محمد من الآفاق ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ في أهل مكة، يقول: نفتح لك مكة. وقال آخرون: عنى بذلك أنه يريهم نجوم الليل وقمره، وشمس النهار، وذلك ما وعدهم أنه يريهم في الآفاق. وقالوا: عنى بالآفاق: آفاق السماء، وبقوله: ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ سبيل الغائط والبول. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ قال: آفاق السموات: نجومها وشمسها وقمرها اللاتي يجرين، وآيات فى أنفسهم أيضا. وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الأول، وهو ما قاله السديّ، وذلك أن الله عزّ وجلّ وعد نبيّه ﷺ أن يري هؤلاء المشركين الذين كانوا به مكذّبين آيات في الآفاق، وغير معقول أن يكون تهدّدهم بأن يريهم ما هم راءوه، بل الواجب أن يكون ذلك وعدا منه لهم أن يريهم ما لم يكونوا راؤه قبل من ظهور نبيّ الله ﷺ على أطراف بلدهم وعلى بلدهم، فأما النجوم والشمس والقمر، فقد كانوا يرونها كثيرا قبل وبعد ولا وجه لتهددهم بأنه يريهم ذلك. * * وقوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ يقول جلّ ثناؤه: أري هؤلاء المشركين وقائعنا بأطرافهم وبهم حتى يعلموا حقيقة ما أنزلنا إلى محمد، وأوحينا إليه من الوعد له بأنا مظهرو ما بعثناه به من الدين على الأديان كلها، ولو كره المشركون. * * وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ يقول تعالى ذكره: أولم يكف بربك يا محمد أنه شاهد على كل شيء مما يفعله خلقه، لا يعزب عنه علم شيء منه، وهو مجازيهم على أعمالهم، المحسن بالإحسان، والمسيء جزاءه. وفي قوله: ﴿أنَّهُ﴾ وجهان: أحدهما: أن يكون في موضع خفض على وجه تكرير الباء، فيكون معنى الكلام حينئذ: أولم يكف بربك بأنه على كلّ شيء شهيد؟ والآخر: أن يكون في موضع رفع رفعا، بقوله: يكف، فيكون معنى الكلام: أولم يكف بربك شهادته على كل شيء.
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
Onun hak olduğunu anlayıncaya kadar ayetlerimizi onlara hem ufuklarda hem de kendi nefislerinde göstereceğiz. Rabbının her şeye şahid olması yetmez mi?
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Kureyş kâfirlerine ayetlerimizi, Allah'ın Müslümanlar için fetih vereceği yeryüzünün ufuklarında bulunan yerleri göstereceğiz. Onlara kendi nefislerinde olan ayetlerimizi Mekke'nin fethiyle göstereceğiz. Ta ki müşriklerde bulunan şüpheler ortadan kalkana kadar bu Kur'an'ın içinde hiçbir şüphe olmayan hak olduğu ortaya çıksın. Kur'an'ın Yüce Allah katından olduğuna dair Allah'ın şahitlik etmesi bu müşrikler için yetmez mi? Allah'tan daha yüce şahit kim olabilir. Gerçekten hakkı istemiş olsalardı, Rablerinin şahitliği onlara mutlaka yeterdi.
أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةࣲ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءࣲ مُّحِيطُۢ
İyi bilin ki onlar Rablerine kavuşmaktan bir şüphe içindedirler, yine iyi bilin ki, Allah her şeyi ilmiyle kuşatmıştır
Celaleyn Tefsiri — Mahalli & Suyuti
Nay verily they are in doubt about the encounter with their Lord because they deny the Resurrection. Nay verily He exalted be He encompasses all things in knowledge and in power and so He will requite them for their disbelief.
Tefsir-i Ibn Kesir (Arapca) — Ibn Kesir
يَقُولُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْقُرْآنِ: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ﴾ هَذَا الْقُرْآنُ ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ﴾ أَيْ: كَيْفَ تُرَون حَالَكُمْ عِنْدَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ ؟ أَيْ: فِي كُفْرٍ وَعِنَادٍ وَمُشَاقَّةٍ لِلْحَقِّ، ومَسْلَك بَعِيدٍ مِنَ الْهُدَى. ثُمَّ قَالَ: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ أَيْ: سَنُظْهِرُ لَهُمْ دَلَالَاتِنَا وحُجَجنا عَلَى كَوْنِ الْقُرْآنِ حَقًّا مُنَزَّلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى رَسُولِهِ ﷺ بِدَلَائِلَ خَارِجِيَّةٍ ﴿فِي الآفَاقِ﴾ ، مِنَ الْفُتُوحَاتِ وَظُهُورِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْأَقَالِيمِ وَسَائِرِ الْأَدْيَانِ. قَالَ [[في ت، أ: "قاله".]] مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَالسُّدِّيُّ: وَدَلَائِلُ فِي أَنْفُسِهِمْ، قَالُوا: وَقْعَةُ بَدْر، وَفَتْحُ مَكَّةَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْوَقَائِعِ الَّتِي حَلّت بِهِمْ، نَصَرَ اللَّهُ فِيهَا مُحَمَّدًا وَصَحْبَهُ، وَخَذَلَ فِيهَا الْبَاطِلَ وحِزْبَه. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ مَا الْإِنْسَانُ مُرَكَّبٌ مِنْهُ وَفِيهِ وَعَلَيْهِ مِنَ الْمَوَادِّ وَالْأَخْلَاطِ وَالْهَيْئَاتِ الْعَجِيبَةِ، كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي عِلْمِ التَّشْرِيحِ الدَّالِّ عَلَى حِكْمَةِ الصَّانِعِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. وَكَذَلِكَ مَا هُوَ مَجْبُولٌ عَلَيْهِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْمُتَبَايِنَةِ، مِنْ حَسَنٍ وَقَبِيحٍ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَمَا هُوَ مُتَصَرِّفٌ فِيهِ تَحْتَ الْأَقْدَارِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ بِحَوْلِهِ، وَقُوَّتِهِ، وحِيَله، وَحَذَرِهِ أَنْ يَجُوزَهَا، وَلَا يَتَعَدَّاهَا، كَمَا أَنْشَدَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِهِ "التَّفَكُّرُ وَالِاعْتِبَارُ"، عَنْ شَيْخِهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْقُرَشِيِّ: وَإذَا نَظَرْتَ تُريدُ مُعْتَبَرا ... فَانظُرْ إليْكَ فَفِيكَ مُعْتَبَرُ ... أنتَ الَّذِي يُمْسِي وَيُصْبحُ فِي ... الدُّنْيَا وكُلّ أمُوره عبَرُ ... أنتَ المصرّفُ كانَ فِي صِغَرٍ ... ثُمّ استَقَلَّ بِشَخْصِكَ الكِبَرُ ... أنتَ الَّذِي تَنْعَاه خلْقَتُه ... يَنْعاه مِنْهُ الشَّعْرُ والبَشَرُ ... أنتَ الَّذِي تُعْطَى وَتُسْلَب لَا ... يُنْجيه مِنْ أنْ يُسْلَبَ الحَذَرُ ... أنْتَ الَّذِي لَا شَيءَ منْه لَهُ ... وَأحَقُّ منْه بِمَاله القَدَرُ ... * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ؟ أَيْ: كَفَى بِاللَّهِ [[في ت: "به".]] شَهِيدًا عَلَى أَفْعَالِ عِبَادِهِ وَأَقْوَالِهِمْ، وَهُوَ يَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَادِقٌ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْهُ، كَمَا قَالَ: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزلَ إِلَيْكَ أَنزلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ [النِّسَاءِ: ١٦٦] . * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ أَيْ: فِي شَكٍّ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ؛ وَلِهَذَا لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهِ، وَلَا يَعْمَلُونَ لَهُ، وَلَا يَحْذَرُونَ مِنْهُ، بَلْ هُوَ عِنْدَهُمْ هَدَرٌ لَا يَعْبَئُونَ بِهِ وَهُوَ وَاقِعٌ لَا رَيْبَ فِيهِ وَكَائِنٌ لَا مَحَالَةَ. قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَعد الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنِّي لَمْ أَجْمَعْكُمْ لِأَمْرٍ أُحْدِثُهُ فِيكُمْ، وَلَكِنْ فَكَّرْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي أَنْتُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ، فَعَلِمْتُ أَنَّ الْمُصَدِّقَ بِهَذَا الْأَمْرِ أَحْمَقُ، وَالْمُكَذِّبَ بِهِ هالك ثم نزل. وَمَعْنَى قَوْلِهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "أَنَّ الْمُصَدِّقَ بِهِ أَحْمَقُ" أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ لَهُ عَمَلَ مِثْلِهِ، وَلَا يَحْذَرُ مِنْهُ وَلَا يَخَافُ مِنْ هَوْلِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُصَدِّقٌ بِهِ مُوقِنٌ بِوُقُوعِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَتَمَادَى فِي لَعِبِهِ وَغَفْلَتِهِ وَشَهَوَاتِهِ وَذُنُوبِهِ، فَهُوَ أَحْمَقُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَالْأَحْمَقُ فِي اللُّغَةِ: ضَعِيفُ الْعَقْلِ. * * وَقَوْلُهُ: "وَالْمُكَذِّبُ بِهِ هَالِكٌ" هَذَا وَاضِحٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى -مُقَرِّرًا عَلَى أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَبِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ، وَإِقَامَةُ السَّاعَةِ لَدَيْهِ يَسِيرٌ سَهْلٌ عَلَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: ﴿أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ أَيِ: الْمَخْلُوقَاتُ كُلُّهَا تَحْتَ قَهْرِهِ وَفِي قَبْضَتِهِ، وَتَحْتَ طَيِّ عِلْمِهِ، وَهُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا كُلِّهَا بِحُكْمِهِ، فَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. [آخر تفسير سورة فصلت] [[زيادة من ت، س، أ.]] .
Tefsir-i Ibn Kesir — Ibn Kesir
Say: "Tell me, if it is from Allah, and you disbelieve in it Who is more astray than one who is in opposition far away. (52)We will show them Our signs in the universes, and within themselves, until it becomes manifest to them that this is the truth. Is it not sufficient in regard to your Lord that He is a Witness over all things (53)Lo, Verily, they are in doubt concerning the meeting with their Lord. Verily, He is surrounding all things (54) The Qur'an and the Proofs of its Truth Allah says: قُلْ (Say) – 'O Muhammad, to these idolators who disbelieve in the Qur'an'– أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ (Tell me, if it) – this Qur'an – مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ (is from Allah, and you disbelieve in it?) means, 'what do you think your position is before the One Who revealed it to His Messenger?' Allah says: مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (Who is more astray than one who is in opposition far away.) means, he is in a state of disbelief, stubbornness and opposition to the truth, and is following a path that leads far away from guidance. Then Allah says: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ (We will show them Our signs in the universe, and within themselves,) meaning, 'We will show them Our evidence and proof that the Qur'an is true and has indeed been sent down from Allah to the Messenger of Allah, through external signs, فِي الْآفَاقِ (in the universe), ' such as conquests and the advent of Islam over various regions and over all other religions. Mujahid, Al-Hasan and As-Suddi said, "And signs within themselves means, the battle of Badr, the conquest of Makkah, and other events which befell them, where Allah granted victory to Muhammad ﷺ and his Companions, and inflicted a humiliating defeat on falsehood and its followers." It may also be that what is meant here is man and his physical composition. As detailed in the science of anatomy, which indicates the wisdom of the Creator – may He be blessed and exalted – and the different inclinations and opposite natures that people have, good and bad, etc., and the (divine) decrees to which man is subjected, having no power to change and over which he has no control. حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (until it becomes manifest to them that this (the Qur'an) is the truth. Is it not sufficient in regard to your Lord that He is a Witness over all things?) means, sufficient is Allah as a Witness over the words and deeds of His servants, and He bears witness that Muhammad ﷺ is telling the truth in what he says, as Allah says: لَٰكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ ۖ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ۖ (But Allah bears witness to that which He has sent down unto you; He has sent it down with His knowledge)(4:166). أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ ۗ (Lo, Verily, they are in doubt concerning the meeting with their Lord.) means, they doubt that the Hour will come, they do not think about it or strive for it or pay heed to it; on the contrary, they regard it as irrelevant and do not care about it. But it will undoubtedly come to pass. Then Allah states that He is Able to do all things and He encompasses all things, and it is very easy for Him to bring about the Hour: أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (Verily, He is surrounding all things!) means, all of creation is subject to His control, dominion and knowledge; He is controlling all things by His power, so whatever He wills happens, and whatever He does not will does not happen, and there is no god worthy of worship apart from Him. This is the end of the Tafsir of Surah Fussilat. To Allah be praise and blessings.
Taberi Tefsiri (Arapca) — Ibn Cerir et-Taberi
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (٥٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: ألا إن هؤلاء المكذّبين بآيات الله في شكّ من لقاء ربهم، يعني أنهم في شك من البعث بعد الممات، ومعادهم إلى ربهم. كما:- ⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ يقول: في شك. * * وقوله: ﴿أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ يقول تعالى ذكره: ألا أن الله بكل شيء مما خلق محيط علما بجميعه، وقدرة عليه، لا يعزب عنه علم شيء منه أراده فيفوته، ولكن المقتدر عليه العالم بمكانه. آخر تفسير سورة فصلت
Tefsir-i Ibn Kesir (Turkce) — Ibn Kesir
İyi bilin ki; onlar, Rabblarına kavuşmaktan şüphededirler. Dikkat edin, muhakkak ki Allah; her şeyi çepeçevre kuşatandır.
El-Muhtasar Tefsiri (Turkce) — Tefsir Merkezi
Şüphesiz müşrikler tekrar dirilmeyi inkâr ettikleri için, kıyamet gününde Rablerine kavuşmaktan şüphe içindedirler. Onlar ahirete iman etmezler. Bunun için ahirete salih amel ile hazırlanmazlar. Yüce Allah, ilim ve kudret bakımından her şeyi kuşatan değil midir?