KURAN KATİBİ
et-Tabakātü'l-Kübrâ

$ 2274 - محمد بن عمر (2/3)

$ 2274 - Muhammed bin Ömer (2/3)

تلك الحال, رأيت أثر الغم في وجهه، فسلم علي، وقرب مجلسي, وعنده قوم

يحادثونه, فجعل يذاكرني الحديث بعد الحديث، فانقطعت عن إجابته، وجعلت أجيء

بالشيء ليس بالموافق لما يسأل، وجعل القوم يجيبون بأحسن الجواب، وأنا ساكت.

فلما انقضى المجلس، وخرج القوم خرجت، فإذا خادم ليحيى بن خالد قد خرج،

فلقيني عند الستر, فقال لي: إن الوزير يأمرك أن تفطر عنده العشية, فلما صرت

إلى أصحابي, خبرتهم بالقضية، وقلت: أخاف أن يكون غلط بي،

فقال لي بعضهم: هذه رغيفان وقطعة جبن, وهذه دابتي تركب والغلام خلفك، فإن

أذن لك الحاجب بالدخول دخلت ودفعت ما معك إلى الغلام، وإن تكن الأخرى صرت

إلى بعض المساجد، فأكلت ما معك, وشربت من ماء المسجد.

فانصرفت, فوصلت إلى باب يحيى بن خالد, وقد صلى الناس المغرب، فلما رآني

الحاجب, قال: يا شيخ، أبطأت وقد خرج الرسول في طلبك غير مرة، فدفعت ما كان

معي إلى الغلام, وأمرته بالمقام، فدخلت, فإذا القوم قد توافوا، فسلمت،

وقعدت، وقدم الوضوء, فتوضأنا وأنا أقرب القوم إليه، فأفطرنا، وقربت عشاء

الآخرة, فصلي بنا، ثم أخذنا مجالسنا، فجعل يحيى يسألني وأنا منقطع, والقوم

يجيبون بأشياء هي عندي على خلاف ما يجيبون.

فلما ذهب الليل, خرج القوم، وخرجت خلف بعضهم، فإذا غلام قد لحقني، فقال:

إن الوزير يأمرك أن تصير إليه قابلة قبل الوقت الذي جئت فيه يومك هذا،

وناولني كيسا ما أدري ما فيه, إلا أنه ملأني سرورا، فخرجت إلى الغلام،

فركبت ومعي الحاجب, حتى صيرني إلى أصحابي، فدخلت عليهم، فقلت: اطلبوا لي

سراجا، ففضضت الكيس، فإذا دنانير، فقالوا لي: ما كان رده عليك؟ فقلت: إن

الغلام أمرني أن أوافيه قبل الوقت الذي كان في ليلتي هذه، وعددت الدنانير,

فإذا خمسمئة دينار، فقال لي بعضهم: علي شراء دابتك، وقال آخر: علي السرج

واللجام وما يصلحه، وقال آخر: علي حمامك وخضاب لحيتك وطيبك، وقال آخر: علي

شراء كسوتك, فانظر في أي الزي القوم. فعددت مئة دينار، فدفعتها إلى صاحب

نفقتهم, فحلف القوم بأجمعهم أنهم لا يرزؤوني دينارا ولا درهما.

وغدوا بالغداة كل واحد على ما انتدب لي فيه، فما صليت الظهر إلا وأنا من

أنبل الناس، وحملت باقي الكيس إلى الزبيري، فلما رآني بتلك الحال, سر سرورا

شديدا، ثم أخبرته الخبر، فقال لي: إني شاخص إلى المدينة، فقلت: نعم، إني قد

خلفت العيال على ما قد علمت، فدفعت إليه مئتي دينار يوصلها إلى العيال.

ثم خرجت من عنده، فأتيت أصحابي بجميع ما كان معي من الكيس، ثم صليت العصر،

فتهيأت بأحسن هيئة، ثم حضرت إلى باب يحيى بن خالد، فلما رآني الحاجب قام

إلي, فأذن لي، فدخلت على يحيى، فلما رآني في تلك الحال, نظرت إلى السرور في

وجهه، فجلست في مجلسي، ثم ابتدأت في الحديث الذي كان يذاكرني به والجواب

فيه، وكان الجواب على غير ما كان يجيب به القوم، فنظرت إلى القوم وتقطيبهم

لي، وأقبل يحيى يسائلني عن حديث كذا, وحديث كذا, فأجيب فيما يسألني, والقوم

سكوت ما يتكلم أحد منهم بشيء، فلما حضرت المغرب, تقدم يحيى فصلى، ثم أحضر

الطعام, فتعشينا، ثم صلى بنا يحيى عشاء الآخرة، وأخذنا مجالسنا، فلم نزل في

مذاكرة، وجعل يحيى يسأل بعض القوم فينقطع.

فلما كان وقت الانصراف انصرف القوم وانصرفت معهم، فإذا الرسول قد لحقني،

فقال: إن الوزير يأمرك أن تصير إليه في كل يوم في الوقت الذي جئت فيه يومك

هذا، وناولني كيسا، فانصرفت, ومعي رسول الحاجب, حتى صرت إلى أصحابي، وأصبت

سراجا عندهم، فدفعت الكيس إلى القوم، فكانوا به أشد سرورا مني، فلما كان

الغد, قلت لهم: أعدوا لي منزلا بالقرب منكم، واشتروا لي جارية وغلاما

خبازا, وأثاثا ومتاعا، فلم أصل الظهر إلا وقد أعدوا لي ذلك، وسألتهم أن

يكون إفطارهم عندي, فأجابوا إلى ذلك بعد صعوبة شديدة.

فلم أزل آتي يحيى بن خالد في كل ليلة في الوقت, كلما رآني ازداد سرورا،

فلم يزل يدفع إلي في كل ليلة خمسمئة دينار, حتى كان ليلة العيد، فقال لي:

يا أبا عبد الله، تزين غدا لأمير المؤمنين بأحسن زي من زي القضاة، واعترض

له؛ فإنه سيسألني عن خبرك فأخبره.

فلما كان صبيحة يوم العيد, خرجت في أحسن زي, وخرج الناس وخرج أمير

المؤمنين إلى المصلى, فجعل أمير المؤمنين يلحظني، ولم أزل في الموكب.

فلما كان بعد انصرافه, صرت إلى باب يحيى بن خالد، ولحقنا يحيى بعد دخول

أمير المؤمنين منزله، فقال لي: يا أبا عبد الله، ادخل بنا، فدخلت ودخل

القوم، فقال لي: يا أبا عبد الله، ما زال أمير المؤمنين يسألني عنك فأخبرته

بخبر حجنا، وأنك الرجل الذي سايرته تلك الليلة, وأمر لك بثلاثين ألف درهم،

وأنا متنجزها لك غدا إن شاء الله.

ثم انصرفت يومي ذلك، فدخلت من الغد على يحيى بن خالد، فقلت: أصلح الله

الوزير, حاجة عرضت وقد قضيت على الوزير أعزه الله بقضائها، فقال لي: وما

ذلك؟ فقلت: الإذن إلى منزلي؛ فقد اشتد الشوق إلى العيال والصبيان، فقال لي:

لا تفعل، فلم أزل أنازله حتى أذن لي, واستخرج لي الثلاثين الألف درهم،

وهيئت لي حراقة بجميع ما فيها، وأمر أن يشترى لي من طرائف الشام, لأحمله

معي إلى المدينة، وأمر وكيله بالعراق أن يكتري لي إلى المدينة لا أكلف نفقة

دينار ولا درهم، فصرت إلى أصحابي، فأخبرتهم بالخبر، وحلفت عليهم أن يأخذوا

مني ما أصلهم به، فحلف القوم: أنهم لا يرزؤني دينارا ولا درهما، فوالله ما

رأيت مثل أخلاقهم، فكيف ألام على حبي ليحيى بن خالد.

9152 - وحدثني أحمد بن مسبح, قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله, قال: كنت

Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)