$ 2274 - محمد بن عمر (1/3)
$ 2274 - Muhammed bin Ömer (1/3)
ابن واقد، ويكنى: أبا عبد الله الواقدي, مولى لبني سهم من أسلم، وكان قد
تحول من المدينة، فنزل بغداد وولي القضاء لعبد الله بن هارون أمير المؤمنين
بعسكر المهدي أربع سنين، وكان عالما بالمغازي والسيرة والفتوح، وباختلاف
الناس في الحديث والأحكام, واجتماعهم على ما اجتمعوا عليه، وقد فسر ذلك في
كتب استخرجها ووضعها وحدث بها.
9151 - وحدثني أحمد بن مسبح، قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله, قال: قال
لي الواقدي: حج أمير المؤمنين هارون الرشيد، فورد المدينة، فقال ليحيى بن
خالد: ارتد لي رجلا عارفا بالمدينة، والمشاهد، وكيف كان نزول جبريل عليه
السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أي وجه كان يأتيه، وقبور
الشهداء، فسأل يحيى بن خالد، فكل دله علي، فبعث إلي، فأتيته، وذلك بعد
العصر، فقال لي: يا شيخ، إن أمير المؤمنين أعزه الله يريد أن تصلي عشاء
الآخرة في المسجد، وتمضي معنا إلى هذه المشاهد، فتوقفنا عليها, والموضع
الذي يأتي جبريل عليه السلام، وكن بالقرب.
فلما صليت عشاء الآخرة, إذا أنا بالشموع قد خرجت, وإذا أنا برجلين على
حمارين، فقال يحيى: أين الرجل؟ فقلت: ها أنا ذا، فأتيت به إلى دور المسجد،
فقلت: هذا الموضع الذي كان جبريل يأتيه، فنزلا عن حماريهما، فصليا ركعتين،
ودعوا الله ساعة، ثم ركبا وأنا بين أيديهما،
فلم أدع موضعا من المواضع ولا مشهدا من المشاهد إلا مررت بهما عليه، فجعلا
يصليان ويجتهدان في الدعاء، فلم نزل كذلك حتى وافينا المسجد، وقد طلع
الفجر، وأذن المؤذن، فلما صارا إلى القصر, قال لي يحيى بن خالد: أيها
الشيخ، لا تبرح، فصليت الغداة في المسجد، وهو على الرحلة إلى مكة, فأذن لي
يحيى بن خالد عليه بعد أن أصبحت، فأدنى مجلسي، وقال لي: إن أمير المؤمنين
أعزه الله لم يزل باكيا، وقد أعجبه ما دللته عليه، وقد أمر لك بعشرة آلاف
درهم، فإذا بدرة مبدرة قد دفعت إلي، وقال لي: يا شيخ، خذها مبارك لك فيها،
ونحن على الرحلة اليوم، ولا عليك أن تلقانا حيث كنا، واستقرت بنا الدار, إن
شاء الله.
ورحل أمير المؤمنين، وأتيت منزلي ومعي ذلك المال، فقضينا منه دينا كان
علينا، وزوجت بعض الولد, واتسعنا، ثم إن الدهر أعضنا، فقالت لي أم عبد
الله: يا أبا عبد الله، ما قعودك, وهذا وزير أمير المؤمنين قد عرفك وسألك
أن تصير إليه حيث استقرت به الدار، فرحلت من المدينة, وأنا أظن القوم
بالعراق, فأتيت العراق، فسألت عن خبر أمير المؤمنين، فقالوا لي: هو بالرقة،
فأردت الانصراف إلى المدينة، فنظرت، فإذا أنا بالمدينة مختل الحال، فحملت
نفسي على أن أصير إلى الرقة، فصرت إلى موضع الكراء، فإذا أنا بعدة فتيان من
الجند, يريدون الرقة، فلما رأوني, قالوا: أيها الشيخ، أين تريد، فخبرتهم
بخبري، وأني أريد الرقة، فنظرنا في كراء الجمالين، فإذا هي تضعف علينا،
فقالوا: أيها الشيخ، هل لك أن تصير إلى السفن, فهو أرفق بنا وأيسر علينا من
كراء الجمال، فقلت لهم: ما أعرف من هذا شيئا والأمر إليكم.
فصرنا إلى السفن، فاكترينا، فما رأيت أحدا كان أبر بي منهم ولا أشفق، ولا
أحوط يتكلفون من خدمتي وطعامي ما يتكلفه الولد من والده, حتى صرنا إلى موضع
الجواز بالرقة، وكان الجواز صعبا جدا، فكتبوا إلى قائدهم بعدادهم، وأدخلوني
في عدادهم، فمكثنا أياما، ثم جاءنا الإذن بأسمائنا، فجزت مع القوم، فصرت
إلى موضع لهم في خان نزول، فأقمت معهم أياما, وطلبت الإذن على يحيى بن
خالد، فصعب علي، فأتيت أبا البختري، وهو بي عارف، فلقيته، فقال لي: يا أبا
عبد الله, أخطأت على نفسك، وغررت، ولكن لست أدع أن أذكرك له.
وكنت أغدو إلى بابه وأروح، فقلت نفقتي، واستحييت من رفقائي، وتخرقت
ثيابي، وأيست من ناحية أبي البختري، فلم أخبر رفقائي بشيء، وعدت منصرفا إلى
المدينة، فمرة أنا في سفينة ومرة أمشي، حتى وردت السيلحين.
فبينا أنا مستريح في سوقها, إذا أنا بقافلة من بغداد، فسألت: من هم؟
فأخبروني أنهم من أهل مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن صاحبهم بكار
الزبيري أخرجه أمير المؤمنين ليوليه قضاء المدينة، والزبيري أصدق الناس لي.
فقلت: أدعه حتى ينزل ويستقر، ثم آتيه، فأتيته بعد أن استراح، وفرغ من
غدائه، فاستأذنت عليه، فأذن لي، فدخلت، فسلمت عليه، فقال لي: يا أبا عبد
الله، ماذا صنعت في غيبتك، فأخبرته بخبري وبخبر أبي البختري، فقال لي: أما
علمت أن أبا البختري لا يحب أن يذكرك لأحد، ولا ينبه باسمك، فما الرأي؟
فقلت: الرأي أن أصير إلى المدينة، فقال: هذا رأي خطأ. خرجت من المدينة على
ما قد علمت، ولكن الرأي أن تصير معي, فأنا الذاكر ليحيى أمرك.
فركبت مع القوم, حتى صرت إلى الرقة، فلما عبرنا الجواز, قال لي: تصير
معي؟ فقلت: لا أصير إلى أصحابي, وأنا مبكر عليك غدا, لنصير جميعا إلى باب
يحيى بن خالد إن شاء الله، فدخلت على أصحابي، فكأني وقعت عليهم من السماء،
ثم قالوا لي: يا أبا عبد الله، ما كان خبرك؟ فقد كنا في غم من أمرك،
فخبرتهم بخبري، فأشار علي القوم بلزوم الزبيري، وقالوا: هذا طعامك وشرابك
لا تهتم له.
فغدوت بالغداة إلى باب الزبيري، فخبرت بأنه قد ركب إلى باب يحيى بن خالد،
فأتيت باب يحيى بن خالد، فقعدت مليا، فإذا صاحبي قد خرج, فقال لي: يا أبا
عبد الله، أنسيت أن أذاكره أمرك، ولكن قف بالباب حتى أعود إليه، فدخل، ثم
خرج إلي الحاجب، فقال لي: ادخل، فدخلت عليه في حال خسيسة، وذلك في شهر
رمضان، وقد بقي من الشهر ثلاثة أيام أو أربعة، فلما رآني يحيى بن خالد في
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)