$ 1374- الحسين بن علي، رضي الله عنهما (16/20)
1374- Hüseyin b. Ali, radıyallahu anhüma (16/20)
وقد كان عبيد الله بن زياد لما قتل الحسين: بعث زحر بن قيس الجعفي إلى
يزيد بن معاوية يخبره بذلك، فقدم عليه, فقال: ما وراءك؟ قال: يا أمير
المؤمنين, أبشر بفتح الله وبنصره، ورد علينا الحسين بن علي، في ثمانية عشر
من أهل بيته, وفي سبعين من شيعته،
فسرنا إليهم, فخيرناهم الاستسلام والنزول على حكم عبيد الله بن زياد، أو
القتال، فاختاروا القتال على الإستسلام، فجعلوا يبرقطون إلى غير وزر,
ويلوذون منا بالآكام والأمر والحفر لواذا, كما لاذ الحمائم من صقر، فنصرنا
الله عليهم، فوالله يا أمير المؤمنين، ما كان إلا جزر جزور أو نومة قائل,
حتى كفى الله المؤمنين مؤنتهم، فأتينا على آخرهم فهاتيك أجسادهم مطرحة
مجردة, وخدودهم معفرة, ومناخرهم مرملة, تسفي عليهم الريح ذيولها, بقي سبسب
تنتابهم عرج الضباع زواهم العقبان والرخم.
قال: فدمعت عينا يزيد، وقال: قد كنت (1) أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين,
وقال: كذلك عاقبة البغي والعقوق، ثم تمثل يزيد:
من يذق الحرب يجد طعمها ... مرا وتتركه بجعجاع
قال: وقدم برأس الحسين محفز بن ثعلبة العائذي- عائذة قريش- على يزيد،
فقال: أتيتك يا أمير المؤمنين برأس أحمق الناس وألأمهم، فقال يزيد: ما ولدت
أم محفز أحمق وألأم، لكن الرجل لم يقرأ كتاب الله: {تؤتي الملك من تشاء
وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء}. ثم قال بالخيزرانة بين
شفتي الحسين, وأنشأ يقول:
يفلقن هاما من رجال أعزة ... علينا وهم كانوا أعق وأظلما
والشعر لحصين بن الحمام المري، فقال له رجل (2) من الأنصار حضر: ارفع
قضيبك هذا, فإني رأيت رسول الله يقبل الموضع الذي وضعته عليه.
7526- قال: أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، قال: حدثنا
يزيد بن أبي زياد, قال: لما أتي يزيد بن معاوية برأس الحسين بن علي, جعل
ينكت بمخصرة معه سنه, ويقول: ما كنت أظن أبا عبد الله يبلغ هذا السن، قال:
وإذا لحيته ورأسه قد نصل من الخضاب الأسود (1).
~:section: -رجع الحديث إلى الأول:
قال: ثم أتى يزيد بن معاوية بثقل الحسين ومن بقي من أهله ونساءه, فأدخلوا
عليه قد قرنوا في الحبال، فوقفوا بين يديه، فقال له علي بن حسين: أنشدك
بالله يا يزيد, ما ظنك برسول الله صلى الله عليه وسلم لو رآنا مقرنين في
الحبال, أما كان يرق لنا، فأمر يزيد بالحبال, فقطعت, وعرف الانكسار فيه.
وقالت له سكينة بنت حسين: يا يزيد، أبنات رسول الله صلى الله عليه وسلم
سبايا؟ فقال: يا بنت أخي, هو والله علي أشد منه عليك، وقال: أقسمت بالله لو
أن بين ابن زياد وبين حسين قرابة ما أقدم عليه, ولكن فرقت بينه وبينه سمية.
وقال: قد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين، فرحم الله أبا
عبد الله, عجل عليه ابن زياد، أما والله لو كنت صاحبه, ثم لم أقدر على دفع
القتل عنه إلا بنقص بعض عمري لأحببت أن أدفعه عنه، ولوددت أني أتيت به
سالما، ثم أقبل على علي بن حسين, فقال: أبوك قطع رحمي, ونازعني سلطاني,
فجزاه الله جزاء القطيعة والإثم.
فقام رجل من أهل الشام, فقال: إن سباياهم لنا حلال، فقال علي بن حسين:
كذبت ولؤمت, ما ذاك لك إلا أن تخرج من ملتنا, وتأتي بغير ديننا, فأطرق يزيد
مليا, ثم قال للشامي: اجلس، ثم أمر بالنساء, فأدخلن على نساءه, وأمر نساء
آل أبي سفيان، فأقمن المأتم على الحسين ثلاثة أيام، فما بقيت منهن امرأة
إلا تلقتنا تبكي وتنتحب، ونحن على حسين ثلاثا.
وبكت أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر بن كريز على حسين، وهي يومئذ عند يزيد
بن معاوية, فقال يزيد: حق لها أن تعول على كبير قريش وسيدها.
وقالت فاطمة بنت علي لامرأة يزيد: ما ترك لنا شئ, فأبلغت يزيد ذلك، فقال
يزيد: ما أتى إليهم أعظم، ثم ما ادعوا شيئا ذهب لهم إلا أضعفه لهم، ثم دعا
بعلي بن حسين، وحسن بن حسن، وعمرو بن حسن، فقال لعمرو بن حسن وهو يومئذ ابن
إحدى عشرة سنة: أتصارع هذا؟ يعني خالد بن يزيد، قال: لا، ولكن أعطني سكينا,
وأعطه سكينا حتى أقاتله، فضمه إليه يزيد, وقال: شنشنة أعرفها من أخزم، هل
تلد الحية إلا حية؟!
ثم بعث يزيد إلى المدينة: فقدم عليه بعدة من ذوي السن, من موالي بني
هاشم، ثم من موالي علي (1)، وضم إليهم أيضا عدة من موالي أبي سفيان، ثم بعث
بثقل الحسين, ومن بقي من نسائه وأهله وولده معهم، وجهزهم بكل شئ لم يدع لهم
حاجة بالمدينة, إلا أمر لهم بها، وقال لعلي بن حسين: إن أحببت أن تقيم
عندنا فنصل رحمك, ونعرف لك حقك فعلت. وإن أحببت أن أردك إلى بلادك وأصلك,
قال: بل تردني إلى بلادي. فرده إلى المدينة, ووصله، وأمر الرسل الذين وجههم
معهم أن ينزلوا بهم حيث شاؤوا، ومتى شاؤوا، وبعث بهم مع محرز بن حريث
الكلبي، ورجل من بهراء، وكانا من أفاضل أهل الشام.
قال: وبعث يزيد برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد بن العاص, وهو عامل له يومئذ
على المدينة, فقال عمرو: وددت أنه لم يبعث به إلي، فقال مروان: اسكت، ثم
تناول الرأس, فوضعه بين يديه، وأخذ بأرنبته, فقال:
يا حبذا بردك في اليدين ... ولونك الأحمر في الخدين
كأنما باتا بمجسدين
والله لكأني أنظر إلى أيام عثمان، وسمع عمرو بن سعيد الصيحة من دور بني
هاشم, فقال:
عجت نساء بني زياد عجة ... كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
والشعر لعمرو بن معديكرب في وقعة كانت بين بني زبيد وبين بني الحارث بن كعب.
ثم خرج عمرو بن سعيد إلى المنبر, فخطب الناس، ثم ذكر حسينا وما كان من
أمره, وقال: والله لوددت أن رأسه في جسده, وروحه في بدنه, يسبنا ونمدحه،
ويقطعنا ونصله, كعادتنا وعادته، فقام ابن أبي حبيش، أحد بني أسد بن عبد
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)