باب ذكر فضائل موسى عليه السلام وشمائله وصفاته ووفاته (1/3)
Musa aleyhisselamın faziletleri, hasletleri, sıfatları ve vefatı bahsi (1/3)
قال الله تعالى: " واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا *
وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا * ووهبنا له من رحمتنا أخاه
هارون نبيا (1) ".
وقال تعالى: " قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي (2)
فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين " وتقدم في الصحيحين عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أنه قال: " لا تفضلوني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة
فأكون أول
من يفيق، فأجد موسى باطشا بقائمة العرش، فلا أدري أصعق فأفاق قبلي؟ أم
جوزي بصعقة الطور؟ " وقد قدمنا أنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب
الهضم والتواضع، وإلا فهو - صلوات الله وسلامه عليه - خاتم الأنبياء وسيد
ولد آدم في الدنيا والآخرة، [قطعا (3) ] جزما لا يحتمل النقيض.
وقال تعالى: " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده
وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والاسباط " إلى أن قال: " رسلا
قد قصصناهم عليك من قبل، ورسلا لم نقصصهم عليك، وكلم الله موسى تكليما (4)
".
وقال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه
الله مما قالوا، وكان عند الله وجيها (5) ".
قال الإمام أبو عبد الله البخاري: حدثنا إسحق بن إبراهيم بن روح ابن
عبادة، عن عوف عن الحسن ومحمد وخلاس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: " إن موسى كان رجلا حييا ستيرا لا يرى [من (1) ] جلده شئ
استحياء منه.
فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا ما يستتر هذا التستر إلا من عيب
بجلده، إما برص، وإما أدرة (2) وإما آفة، وإن الله عزوجل أراد أن يبرئه مما
قالوا لموسى، فخلا يوما وحده، فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل، فلما فرغ
أقبل على
ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل
يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا
أحسن ما خلق الله، وبرأه [الله (3) ] مما يقولون، وقام الحجر فأخذ ثوبه
فلبسه، وطفق بالحجر ضربا بعصاه، فوالله إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا
أو أربعا أو خمسا.
فذلك قوله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى
فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ".
وقد رواه الإمام أحمد من حديث عبد الله بن شقيق وهمام بن منبه عن أبي
هريرة به.
وهو في الصحيحين من حديث عبد الرزاق [عن معمر (4) ] عن همام عنه به.
ورواه مسلم من حديث عبد الله بن شقيق العقيلي عنه.
قال بعض السلف: كان من وجاهته أنه شفع في أخيه عند الله،
وطلب منه أن يكون معه وزيرا، فأجابه الله إلى سؤاله وأعطاه طلبته [وجعله
نبيا (1) ] ، كما قال: " ووهبنا له من رحمتنا أخاه هرون نبيا " ثم قال
البخاري: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة عن الاعمش (2) قال سمعت أبا وائل،
قال سمعت عبد الله، قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما، فقال رجل:
إن هذه لقسمة (3) ما أريد بها وجه الله، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم
فأخبرته فغضب، حتى رأيت الغضب في وجهه، ثم قال: " يرحم الله موسى قد أوذي
(4) بأكثر من
هذا فصبر ".
وكذا رواه مسلم من غير وجه عن سليمان بن مهران الأعمش به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن حجاج، سمعت إسرائيل بن يونس، عن الوليد
بن أبي هاشم مولى لهمدان، عن زيد بن أبي زائد عن عبد الله بن مسعود قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " لا يبلغني أحد عن أحد شيئا،
فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر ".
قال: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مال فقسمه، قال: فمررت برجلين
وأحدهما يقول لصاحبه: والله ما أراد محمد بقسمته وجه الله ولا الدار
الآخرة، فثبت حتى سمعت ما قالا، ثم أتيت رسول الله فقلت يا رسول الله! إنك
قلت لنا لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي [شيئا (1) ] وإني مررت بفلان وفلان
وهما يقولان كذا وكذا.
فاحمر
وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وشق عليه، ثم قال: " دعنا منك فقد أوذي
موسى أكثر من ذلك فصبر! " وهكذا رواه أبو داود والترمذي من حديث إسرائيل عن
الوليد ابن أبي هاشم به.
وفي رواية للترمذي ولأبي داود من طريق ابن عبد عن إسرائيل عن السدي عن
الوليد به.
وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه.
وقد ثبت في الصحيحين في أحاديث الإسراء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مر بموسى وهو قائم يصلي في قبره، ورواه مسلم عن أنس.
وفي الصحيحين من رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه مر ليلة أسري به بموسى في السماء السادسة، فقال له جبريل:
هذا موسى، فسلم عليه.
قال: " فسلمت عليه فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، فلما تجاوزت
بكى.
قيل له ما يبكيك؟ قال أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر
مما يدخلها من أمتي! ".
وذكر إبراهيم في السماء السابعة، وهذا هو المحفوظ.
وما وقع في حديث شريك بن أبي نمر، عن أنس، من أن إبراهيم في السادسة
وموسى في السابعة، بتفضيل كلام الله - فقد ذكر غير واحد من الحفاظ: أن الذي
عليه الجادة: أن موسى في السادسة وإبراهيم في السابعة، وأنه مسند ظهره إلى
البيت المعمور الذي يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة ثم لا يعودون إليه
آخر ما عليهم.
واتفقت الروايات كلها على أن الله تعالى لما فرض على محمد صلى الله عليه
وسلم وأمته خمسين صلاة في اليوم والليلة - مر (1) بموسى، فقال: ارجع إلى
ربك فسله التخفيف لأمتك، فإني قد عالجت بني إسرائيل قبلك أشد المعالجة، وإن
أمتك أضعف أسماعا وأبصارا وأفئدة.
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)