KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان كيفية التفكر في خلق الله تعالى (2/9)

Yüce Allah'ın Yaratışı Üzerine Nasıl Tefekkür Edileceğinin Beyanı (2/9)

العبد إن أراد تحريك جزء من بدنه لم يمتنع عليه ولولا المفاصل لتعذر عليه

ذلك

ثم انظر كيف خلق عظام الرأس وكيف جمعها وركبها وقد ركبها من خمسة وخمسين

عظما مختلفة الأشكال والصور فألف بعضها إلى بعض بحيث استوى به كرة الرأس

كما تراه فمنها ستة تخص القحف وأربعة عشر للحي الأعلى واثنان للحي الأسفل

والبقية هي الأسنان بعضها عريضة تصلح للطحن وبعضها حادة تصلح للقطع وهي

الأنياب والأضراس والثنايا ثم جعل الرقبة مركبا للرأس وركبها من سبع خرزات

مجوفات مستديرات فيها تحريفات

وزيادات ونقصانات لينطبق بعضها على بعض ويطول ذكر وجه الحكمة فيها

ثم ركب الرقبة على الظهر وركب الظهر من أسفل الرقبة إلى منتهى عظم العجز

من أربع وعشرين خرزة وركب عظم العجز من ثلاثة أجزاء مختلفة فيتصل به من

أسفله عظم العصعص وهو أيضا مؤلف من ثلاثة أجزاء

ثم وصل عظام الظهر بعظام الصدر وعظام الكتف وعظام اليدين وعظام العانة

وعظام العجز وعظام الفخذين والساقين وأصابع الرجلين فلا نطول بذكر عدد ذلك

ومجموع عدد العظام فى بدن الإنسان مائتا عظم وثمانية وأربعون عظما سوى

العظام الصغيرة التى حشى بها خلل المفاصل فانظر كيف خلق جميع ذلك من نطفة

سخيفة رقيقة

وليس المقصود من ذكر أعداد العظام أن يعرف عددها فإن هذا علم قريب يعرفه

الأطباء والمشرحون إنما الغرض أن ينظر منها فى مدبرها وخالقها أنه كيف

قدرها ودبرها وخالف بين أشكالها وأقدارها وخصصها بهذا العدد المخصوص لأنه

لو زاد عليها واحدا لكان وبالا على الإنسان يحتاج إلى قلعه ولو نقص منها

واحدا لكان نقصانا يحتاج إلى جبره فالطبيب ينظر فيها ليعرف وجه العلاج فى

جبرها وأهل البصائر ينظرون فيها ليستدلوا بها على جلالة خالقها ومصورها

فشتان بين النظرين

ثم انظر كيف خلق الله تعالى آلات لتحريك العظام وهو العضلات فخلق فى بدن

الإنسان خمسمائة عضلة وتسعا وعشرين عضلة والعضلة مركبة من لحم وعصب ورباط

وأغشية وهى مختلفة المقادير والأشكال بحسب اختلاف مواضعها وقدر حاجاتها

فأربع وعشرون عضلة منها هى لتحريك حدقة العين وأجفانها لو نقصت واحدة من

جملتها اختل أمر العين وهكذا لكل عضو عضلات بعدد مخصوص وقدر مخصوص وأمر

الاعصاب والعروق والأوردة والشرايين وعددها ومنابتها وانشعاباتها أعجب من

هذا كله وشرحه يطول فللفكر مجال فى آحاد هذه الأجزاء ثم فى جملة البدن فكل

ذلك نظر إلى عجائب أجسام البدن وعجائب المعانى والصفات التي لا تدرك

بالحواس أعظم فانظر الآن إلى ظاهر الإنسان وباطنه وإلى بدنه وصفاته فترى به

من العجائب والصنعة ما يقضى به العجب وكل ذلك صنع الله في قطرة ماء قذرة

فترى من هذا صنعه في قطرة ماء فما صنعه فى ملكوت السموات وكواكبها وما

حكمته فى أوضاعها وأشكالها ومقاديرها وأعدادها واجتماع بعضها وتفرق بعضها

واختلاف صورها وتفاوت مشارقها ومغاربها فلا تظنن أن ذرة من ملكوت السموات

تنفك عن حكمة وحكم بل هي أحكم حلقا وأتقن صنعا وأجمع للعجائب من بدن

الإنسان بل لا نسبة لجميع ما في الأرض إلى عجائب السموات ولذلك قال تعالى

أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها

فارجع الآن إلى النطفة وتأمل حالها أولا وما صارت إليه ثانيا وتأمل أنه

لو اجتمع الجن والإنس على أن يخلقوا للنطفة سمعا أو بصرا أو عقلا أو قدرة

أو علما أو روحا أو يخلقوا فيها عظما أو عرقا أو عصبا أو جلدا أو شعرا هل

يقدرون على ذلك بل لو أرادوا أن يعرفوا كنه حقيقته وكيفية خلقته بعد أن خلق

الله تعالى ذلك لعجزوا عنه فالعجب منك لو نظرت إلى صورة إنسان مصور على

حائط تأنق النقاش فى تصويرها حتى قرب ذلك من صورة الإنسان وقال الناظر

إليها كأنه إنسان عظم تعجبك من صنعة النقاش وحذقه وخفة يده وتمام فطنته

وعظم فى قلبك محله مع أنك تعلم أن تلك الصورة إنما تمت بالصبغ والقلم واليد

وبالقدرة وبالعلم وبالإرادة وشىء من ذلك ليس من

فعل النقاش ولا خلقه بل هو من خلق غيره وإنما منتهى فعله الجمع بين الصبغ

والحائط على ترتيب مخصوص فيكثر تعجبك منه وتستعظمه

وأنت ترى النطفة القذرة كانت معدومة فخلقها خالقها في الأصلاب والترائب

ثم أخرجها منها وشكلها فأحسن تشكيلها وقدرها فأحسن تقديرها وتصويرها وقسم

أجزاءها المتشابهة إلى أجزاء مختلفة فأحكم العظام في أرجائها وحسن أشكال

أعضائها وزين ظاهرها وباطنها ورتب عروقها وأعصابها وجعلها مجرى لغذائها

ليكون ذلك سبب بقائها وجعلها سميعة بصيرة عالمة ناطفة وخلق لها الظهر أساسا

لبدنها والبطن حاويا لآلات غذائها والرأس جامعا لحواسها ففتح العينين ورتب

طبقاتها وأحسن شكلها ولونها وهيئاتها ثم حماها بالأجفان لتسترها وتحفظها

وتصقلها وتدفع الأقذاء عنها ثم أظهر في مقدار عدسة منها صورة السموات مع

اتساع أكنافها وتباعد أقطارها فهو ينظر إليها ثم شق أذنيه وأودعهما ماء مرا

ليحفظ سمعها ويدفع الهوام عنها وحوطها بصدقة الأذن لتجمع الصوت فترده إلى

صماخها ولتحس بدبيب الهوام إليها وجعل فيها تحريفات واعوجاجات لتكثر حركة

ما يدب فيها ويطول طريقه فيتنبه من النوم صاحبها إذا قصدها دابة في حال

النوم ثم رفع الأنف من وسط الوجه وأحسن شكله وفتح منخريه وأودع فيه حاسه

الشم ليستدل باستنشاق الروايح على مطاعمه وأغذيته وليستنشقة بمنفذ المنخرين

روح الهواء غذاء لقلبه وترويحا لحرارة باطنه وفتح الفم وأودعه اللسان ناطقا

وترجما ومعربا عما في القلب وزين الفم بالأسنان لتكون آلة الطحن والكسر

والقطع فأحكم أصولها وحدد رءوسها وبيض لونها ورتب صفوفها متساوية الرءوس

Türkçe Tercüme

العبد إذا أراد تحريك أي عضو من بدنه لم يجد صعوبة في ذلك، ولولا المفاصل لكان هذا الحركة مستحيلة عليه.

ثم انظر كيف خلق الله تعالى عظام الرأس وكيفية ترتيبها وتركيبها. فقد ركبها من خمسة وخمسين عظماً مختلفة الأشكال والأحجام، فجمع بعضها إلى بعض بحكمة بحيث تشكلت منها كرة الرأس المتناسقة التي تراها. منها ستة عظام خاصة بالقحف، وأربعة عشر عظماً للفك الأعلى، واثنان للفك الأسفل. والبقية هي الأسنان: منها عريضة تصلح للطحن، ومنها حادة تصلح للقطع، وهي الأنياب والأضراس والثنايا.

ثم جعل الله الرقبة قاعدة للرأس وركبها من سبع فقرات مجوفة مستديرة، فيها انحناءات وتحريفات ونقصانات وزيادات لكي ينطبق بعضها على بعض بإحكام.

ثم ركب الرقبة على الظهر وركب الظهر من الفقرات، من أسفل الرقبة إلى منتهى العجز، من أربع وعشرين فقرة. وركب العجز من ثلاثة أجزاء مختلفة، يتصل به من أسفله عظم العصعص وهو أيضاً مركب من ثلاثة أجزاء.

ثم وصل عظام الظهر بعظام الصدر وعظام الكتف وعظام الذراعين وعظام العانة وعظام الفخذين والساقين وأصابع القدمين. ومجموع عدد العظام في جسم الإنسان مائتان وثمانية وأربعون عظماً، سوى العظام الصغيرة التي ملأ بها فراغات المفاصل.

انظر كيف خلق الله جميع ذلك من نطفة ضعيفة حقيرة!

والغرض من ذكر أعداد العظام ليس أن تعرف عددها فحسب، فهذا علم يعرفه الأطباء والمشرحون، بل الغرض أن تتأمل في الخالق المدبر والمصور: كيف قدرها وأحكم تصريفها، وتنويع أشكالها وأحجامها، وتحديدها بهذا العدد المخصوص؟ فلو زاد واحداً لكان ضررياً على الإنسان يحتاج إلى إزالته، ولو نقص واحداً لكان نقصاناً يحتاج إلى تجبيره. الطبيب ينظر فيها ليعرف وجه العلاج والإصلاح، بينما أهل البصيرة ينظرون فيها ليستدلوا على عظمة خالقها ومصورها. فالفرق عظيم بين النظرين!

ثم انظر كيف خلق الله الآلات لتحريك العظام وهي العضلات. فخلق في جسم الإنسان خمسمائة وتسع وعشرون عضلة. والعضلة مركبة من لحم وعصب ورباط وأغشية مختلفة الأحجام والأشكال بحسب مواضعها وحاجاتها. فأربع وعشرون عضلة منها مخصصة لتحريك حدقة العين وأجفانها، بحيث لو نقصت واحدة منها لاختل عمل العين. وهكذا لكل عضو عضلات بعدد محدد وحجم مقرر.

أما أمر الأعصاب والعروق والأوردة والشرايين وأعدادها ومنابتها وتفرعاتها فهو أعجب من كل ذلك، وشرحه يطول. فللفكر مجال واسع في تأمل هذه الأجزاء فردياً وفي مجموع الجسم.

كل ذلك نظر إلى عجائب البدن، لكن عجائب المعاني والصفات التي لا تدرك بالحواس أعظم بكثير.

انظر الآن إلى ظاهر الإنسان وباطنه، إلى بدنه وصفاته، فترى فيه من العجائب والصنعة ما يذهل العقول. وكل ذلك مخلوق من قطرة ماء حقيرة! فإذا كان هذا صنع الله في قطرة ماء، فما صنعه في ملكوت السموات وكواكبها؟ وما حكمته في ترتيبها وأشكالها وأحجامها وأعدادها واجتماع بعضها وتفرق بعضها واختلاف صورها وتباعد مشارقها ومغاربها؟

لا تظن أن ذرة واحدة من ملكوت السموات تخلو من حكمة وتدبير، بل هي أكثر إحكاماً وأتقن صنعة وأكثر اجتماعاً للعجائب من جسم الإنسان. بل لا يوجد أي نسبة بين عجائب الأرض وعجائب السموات.

ولذلك قال الله تعالى: "أأنتم أشد خلقاً أم السماء بناها؟ رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها."

فارجع الآن إلى النطفة وتأمل حالها الأول ما كانت عليه، وتأمل حالها الثاني ما صارت إليه. وتأمل: لو اجتمع الجن والإنس على أن يخلقوا للنطفة سمعاً أو بصراً أو عقلاً أو قدرة أو علماً أو روحاً، أو أن يخلقوا فيها عظماً أو عرقاً أو عصباً أو جلداً أو شعراً، هل كانوا يقدرون على ذلك؟ بل لو أراد

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.