KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان حقيقة المراقبة ودرجاتها (1/4)

Murakabenin hakikati ve derecelerinin beyanı (1/4)

أعلم أن حقيقة المراقبة هي ملاحظة الرقيب والصراف الهم إليه فمن احترز من

أمر من الأمور بسبب غيره يقال أنه يراقب فلانا ويراعى جانبه ويعنى بهذه

المراقبة حالة للقلب يثمرها نوع من المعرفة وتثمر تلك الحالة أعمالا في

الجوارح وفي القلب

أما الحالة فهي مراعاة القلب للرقيب واشتغاله به والتفاته إليه

وملاحظتهإياه وانصرافه إليه

وأما المعرفة التي تثمر هذه الحالة فهو العلم بأن الله مطلع على الضمائر

عالم بالسرائر رقيب على أعمال العباد قائم على كل نفس بما كسبت وأن سر

القلب في حقه مكشوف كما أن ظاهر البشرة للخلق مكشوف بل أشد من ذلك

فهذه المعرفة إذا صارت يقينا أعنى أنها خلت عن الشك ثم استولت بعد ذلك

على القلب قهرته فرب علم لا شك فيه لا يغلب على القلب كالعلم بالموت فإذا

استولت على القلب استجرت القلب إلى مراعاة جانب الرقيب وصرفت همه إليه

والموقنون بهذه المعرفة هم المقربون وهم ينقسمون إلى الصديقين وإلى أصحاب

اليمين فمراقبتهم على درجتين

الدرجة الأولى مراقبة المقربين من الصديقين وهي مراقبة التعظيم والإجلال

وهو أن يصير القلب مستغرقا بملاحظة ذلك الجلال ومنكسرا تحت الهيبة فلا يبقى

فيه متسع للالتفات إلى الغير أصلا وهذه مراقبة لا نطول النظر في تفصيل

أعمالها فإنها مقصورة على القلب

أما الجوارح فإنها تتعطل عن التلفت إلى المباحات فضلا عن المحظورات وإذا

تحركت بالطاعات كانت كالمستعملة بها فلا تحتاج إلى تدبير وتثبيت في حفظها

على سنن السداد

بل يسدد الرعية من ملك كلبة الراعى والقلب هو الراعى فإذا صار مستغرقا

بالمعبود صارت الجوارح مستعملة جارية على السداد والاستقامة من غير تكلف

وهذا هو الذي صار همه هما واحدا فكفاه الله سائر الهموم

ومن نال هذه الدرجة فقد يغفل عن الخلق حتى لا يبصر من يحضر عنده وهو فاتح

عينيه ولا يسمع ما يقال له مع أنه لا صمم به وقد يمر على ابنه مثلا فلا

يكلمه حتى كان بعضهم يجري عليه ذلك فقال لمن عاتبه إذا مررت بي فحركنى

ولا تستبعد هذا فإنك تجد نظير هذا في القلوب المعظمة لملوك الأرض حتى إن

خدم الملك قد لا يحسون بما يجري عليهم في مجالس الملوك لشدة استغراقهم بهم

بل قد يشتغل القلب بمهم حقير من مهمات الدنيا فيغوص

الرجل في الفكر فيه ويمشى فربما يجاوز الموضع الذي قصده وينسى الشغل الذي

نهض له

وقد قيل لعبد الواحد ابن زيد هل تعرف في زمانك هذا رجلا قد اشتغل بحاله

عن الخلق فقال ما أعرف إلا رجلا سيدخل عليكم الساعة فما كان إلا سريعا حتى

دخل عتبه الغلام فقال له عبد الواحد بن زيد من أين جئت يا عتبه فقال من

موضع كذا وكان طريقه على السوق فقال من لقيت في الطريق فقال ما رأيت أحدا

ويروى عن يحيى بن زكريا عليهما السلام أنه مر بامرأة فدفعها فسقطت على

وجهها فقيل له لم فعلت هذا فقال ما ظننتها إلا جدارا

وحكى عن بعضهم أنه قال مررت بجماعة يترامون وواحد جالس بعيدا منهم فتقدمت

إليه فأردت أن أكلمه فقال ذكر الله تعالى أشهى فقلت وحدك فقال معي ربي

وملكاي فقلت من سبق من هؤلاء فقال من غفر الله له فقلت أين الطريق فأشار

نحو السماء وقام ومشى وقال أكثر خلقك شاغل عنك فهذا كلام مستغرق بمشاهدة

الله تعالى لا يتكلم إلا منه ولا يسمع إلا فيه

فهذا لا يحتاج إلى مراقبة لسانة وجوارحه فإنها لا تتحرك إلا بما هو فيه

ودخل الشبلى على أبي الحسين النووي وهو معتكف فوجده ساكنا حسن الاجتماع

لا يتحرك من ظاهرة شيء فقال له من أين أخذت هذه المراقبة والسكون فقال من

سنور كانت لنا فكانت إذا أرادت الصيد رابطت رأس الحجر لا تتحرك لها شعرة

وقال أبو عبد الله بن خفيف خرجت من مصر أريد الرملة للقاء أبي على

الروذبارى فقال لي عيسى بن يونس المصري المعروف بالزاهد وأن في صور شابا

وكهلا قد اجتمعا على حال المراقبة فلو نظرت إليهما نظرة لعلك تستفيد منهما

فدخلت صورا وأنا جائع عطشان وفي وسطى خرقة وليس على كتفي شيء فدخلت المسجد

فإذا بشخصين قاعدين مستقبلى القبلة فسلمت عليهما فما أجابانى فسلمت ثانية

وثالثة فلم أسمع الجواب فقلت نشدتكما بالله إلا رددتما على السلام فرفع

الشاب رأسه من مرقعته فنظر إلى وقال يا ابن خفيف الدنيا قليل ومابقى من

القليل إلا القليل فخذ من القليل الكثير يا ابن خفيف ما أقل شغلك حتى تتفرغ

إلى لقائنا قال فأخذ بكليتي ثم طأطأ رأسه في المكان فبقيت عندهما حتى صلينا

الظهر والعصر فذهب جوعي وعطشي وعنائي فلما كان وقت العصر قلت عظنى فرفع

رأسه إلى وقال يا ابن خفيف نحن أصحاب المصائب ليس لنا لسان العظة فبقيت

عندهما ثلاثة أيام لا آكل ولا أشرب ولا أنام ولا رأيتهما أكلا شيئا ولا

شربا فلما كان اليوم الثالث قلت في سري أحلفهما أن يعظاني لعلى أن أنتفع

اضطرها فرفع الشاب رأسه وقال لي يا ابن خفيف عليك بصحبة من يذكرك الله

رؤيته وتقع هيبته على قلبك يعظك بلسان فعله ولا يعظك بلسان قوله والسلام قم

عنا فهذه درجة المراقبين الذين غلب على قلوبهم الإجلال والتعظيم فلم يبق

فيهم متسع لغير ذلك

الدرجة الثانية مراقبة الورعين من أصحاب اليمين وهم قوم غلب يقين اطلاع

الله على ظاهرهم وباطنهم وعلى قلوبهم ولكن لم تدهشهم ملاحظة الجلال بل بقيت

قلوبهم على حد الاعتدال متسعة للتلفت إلى الأحوال والأعمال إنها مع ممارسة

الأعمال لا تخلو عن المراقبة

نعم غلب عليهم الحياء من الله فلا يقدمون ولا يحجمون إلا بعد التثبت فيه

ويمتنعون عن كل ما يفتضحون به في القيامة فإنهم يرون الله في الدنيا مطلعا

عليهم فلا يحتاجون إلى انتظار القيامة

Türkçe Tercüme

المراقبة وحقيقتها ودرجاتها (الجزء الأول من أربعة)

اعلم أن حقيقة المراقبة هي ملاحظة الرقيب والاشتغال به. فمن احترز من أمر ما لسبب يتعلق بغيره، يقال إنه يراقب فلانا ويراعي جانبه. والمقصود بهذه المراقبة حالة للقلب تنتج عن نوع من المعرفة، وهذه الحالة بدورها تثمر أعمالا في الجوارح والقلب معا.

أما الحالة فهي مراعاة القلب للرقيب والاشتغال به والالتفات إليه وملاحظته والانصراف الكلي إليه.

وأما المعرفة التي تثمر هذه الحالة فهي العلم بأن الله مطلع على الضمائر، عالم بالأسرار، رقيب على أعمال العباد، قائم على كل نفس بما كسبت. وأن سر القلب في حقه مكشوف كما أن ظاهر البشرة مكشوف للخلق، بل هو أشد من ذلك كشفا. فإذا صارت هذه المعرفة يقينا خاليا من الشك، ثم استولت على القلب وقهرته، فإن العلم قد لا يغلب على القلب مادام فيه شك ـ كالعلم بالموت مثلا ـ لكن إذا استولت على القلب استجرت الهمة إلى مراعاة جانب الرقيب وصرفت الاهتمام إليه.

والموقنون بهذه المعرفة هم المقربون، وينقسمون إلى الصديقين وإلى أصحاب اليمين، فمراقبتهم على درجتين:

الدرجة الأولى: مراقبة المقربين من الصديقين، وهي مراقبة التعظيم والإجلال. وهذا أن يصير القلب مستغرقا بملاحظة جلال الله ومنكسرا تحت هيبته، فلا يبقى فيه موضع للالتفات إلى سواه البتة. وهذه مراقبة لن نطول البحث في تفصيل أعمالها، إذ إنها مقصورة على القلب.

أما الجوارح فإنها تتعطل عن الالتفات إلى المباحات فضلا عن المحظورات. وإذا تحركت بالطاعات كانت كالمستعملة بها، فلا تحتاج إلى تدبير وحفظ على سبيل الاستقامة. بل الرعية تصاب بالصلاح من صلاح الراعي، والقلب هو الراعي. فإذا صار مستغرقا بمشاهدة المعبود، صارت الجوارح مستعملة جارية على الاستقامة والسداد من غير تكلف. وهذا هو الذي قيل فيه: إذا اشتغل بهم واحد فقد كفاه الله سائر الهموم.

ومن نال هذه الدرجة قد يغفل عن الخلق حتى لا يبصر من يحضر عنده وعيناه مفتوحتان، ولا يسمع ما يقال له مع أنه ليس بأصم. وقد يمر على ابنه مثلا فلا يكلمه، حتى أن بعضهم حصل معه ذلك فقال لمن عاتبه: إذا مررت بي فحركني. ولا تستبعد هذا فإنك تجد نظيره في القلوب المعظمة لملوك الأرض، حتى إن خدم الملك قد لا يشعرون بما يجري عليهم في مجالس الملوك من شدة استغراقهم. بل قد ينشغل القلب بأمر حقير من أمور الدنيا فيستغرق الرجل في التفكير فيه ويمشي، فربما تجاوز الموضع الذي قصده ونسي الشيء الذي نهض له.

وقد قيل لعبد الواحد بن زيد: هل تعرف في زمانك هذا رجلا قد اشتغل بحاله عن الخلق؟ فقال: ما أعرف إلا رجلا سيدخل عليكم الساعة. فما مضى إلا قليل حتى دخل عتبة الغلام. فقال له عبد الواحد: من أين جئت يا عتبة؟ قال: من موضع كذا. وكان طريقه على السوق. قال: من لقيت في الطريق؟ قال: ما رأيت أحدا.

ويروى عن يحيى بن زكريا عليهما السلام أنه مر بامرأة فدفعها فسقطت على وجهها. فقيل له: لم فعلت هذا؟ فقال: ما ظننتها إلا جدارا.

وحكي عن بعضهم أنه قال: مررت بجماعة يتراميون والحجارة، وواحد جالس بعيدا منهم. فتقدمت إليه فأردت أن أكلمه. فقال: ذكر الله أشهى. فقلت: وحدك؟ فقال: معي ربي وملكاي. فقلت: من سبق من هؤلاء؟ فقال: من غفر الله له. فقلت: أين الطريق؟ فأشار نحو السماء وقام ومشى. وقال: أكثر خلقك شاغل عنك. فهذا كلام مستغرق بمشاهدة الله، لا يتكلم إلا منه ولا يسمع إلا فيه.

فهذا لا يحتاج إلى مراقبة لسانه وجوارحه، إذ إنها لا تتحرك إلا بما هو فيه.

ودخل الشبلي على أبي الحسين النووي وهو معتكف فوجده ساكنا، حسن الجمع، لا يتحرك من ظاهره شيء. فقال له: من أين أخذت هذه المراقبة والسكون

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.