KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان حقيقة التوحيد الذي هو أصل التوكل (9/10)

Tevekkülün aslı olan tevhidin hakikatinin beyanı (9/10)

الحياة أنا أحيي الموتى فأوحى الله تعالى إليهما كونا على عملكما وما

سخرتكما له من الصنع وأنا المميت والمحيي لا يميت ولا يحيي سواي (2) فإذن

الفعل يستعمل على وجوه مختلفة فلا تتناقض هذه المعاني إذا فهمت ولذلك قال

صلى الله عليه وسلم للذي ناوله التمرة خذها لو لم تأتها لأتتك (3) أضاف

الإتيان إليه وإلى التمرة ومعلوم أن التمرة لا تأتي على الوجه الذي يأتي

الإنسان إليها وكذلك لما قال التائب أتوب إلى الله تعالى ولا أتوب إلى محمد

فقال صلى الله عليه وسلم عرف الحق لأهله (4) فكل من أضاف الكل إلى الله

تعالى فهو المحقق الذي عرف الحق والحقيقة ومن أضافه إلى غيره فهو المتجوز

والمستعير في كلامه وللتجوز وجه كما أن للح 4 قيقة وجها واسم الفاعل وضعه

واضع اللغة للمخترع ولكن ظن أن الإنسان مخترع بقدرته فسماه فاعلا بحركته

وظن أنه تحقيق وتوهم أن نسبته إلى الله تعالى على سبيل المجاز مثل نسبة

القتل إلى الأمير فإنه مجاز بالإضافة إلى نسبته إلى الجلاد فلما انكشف الحق

لأهله عرفوا أن الأمر بالعكس

وقالوا إن الفاعل قد وضعته أيها اللغوي للمخترع فلا فاعل إلا الله فالاسم

له بالحقيقة ولغيره بالمجاز

أي تتجوز به عما وضعه اللغوي له ولما جرى حقيقة المعنى على لسان بعض

الأعراب قصدا أو اتفاقا صدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصدق بيت

قاله الشاعر قول لبيد

ألا كل شيء ما خلا الله باطل (1) أي كل ما لا قوام له بنفسه وإنما قوامه

بغيره فهو باعتبار نفسه باطل وإنما حقيته وحقيقته بغيره لا بنفسه فإذن لا

حق بالحقيقة إلى الحي القيوم الذي ليس كمثله شيء فإنه قائم بذاته وكل ما

سواه قائم بقدرته فهو الحق وما سواه باطل ولذلك قال سهل يا مسكين كان ولم

تكن ويكون ولا تكون فلما كنت اليوم صرت تقول أنا وأنا كن الآن كما لم تكن

فإنه اليوم كما كان

فإن قلت فقد ظهر الآن أن الكل جبر فما معنى الثواب والعقاب والغضب والرضا

وكيف غضبه على فعل نفسه فاعلم أن معنى ذلك قد أشرنا إليه في كتاب الشكر فلا

نطول بإعادته فهذا هو القدر الذي رأينا الرمز إليه من التوحيد الذي يورث

حال التوكل ولا يتم هذا إلا بالإيمان بالرحمة والحكمة فإن التوحيد يورث

النظر إلى مسبب الأسباب والإيمان بالرحمة وسعتها هو الذي يورث الثقة بمسبب

الأسباب ولا يتم حال التوكل كما سيأتي إلا بالثقة بالوكيل وطمأنينة القلب

إلى حسن نظر الكفيل وهذا الإيمان أيضا باب عظيم من أبواب الإيمان وحكاية

طريق المكاشفين فيه تطول فلنذكر حاصله ليعتقده الطالب لمقام التوكل اعتقادا

قاطعا لا يستريب فيه

وهو أن يصدق تصديقا يقينيا لا ضعف فيه ولا ريب إن الله عز وجل لو خلق

الخلق كلهم على عقل أعقلهم وعلم أعلمهم وخلق لهم من العلم ما تحتمله نفوسهم

وأفاض عليهم من الحكمة مالا منتهى لوصفها ثم زاد مثل عدد جميعهم علما وحكمة

وعقلا ثم كشف لهم عن عواقب الأمور وأطلعهم على أسرار الملكوت وعرفهم دقائق

اللطف وخفايا العقوبات حتى اطلعوا به على الخير والشر والنفع والضر ثم

أمرهم أن يدبروا الملك والملكوت بما أعطوا من العلوم والحكم لما اقتضى

تدبير جميعهم مع التعاون والتظاهر عليه أن يزاد فيما دبر الله سبحانه الخلق

به في الدنيا والآخرة جناح بعوضة ولا أن ينقص منها جناح بعوضة ولا أن يرفع

منها ذرة ولا أن يخفض منها ذرة ولا أن يدفع مرض أو عيب أو نقص أو فقر أو ضر

عمن بلي به ولا أن يزال صحة أو كمال أو غنى أو نفع عمن أنعم الله به عليه

بل كل ما خلقه الله تعالى من السموات والأرض إن رجعوا فيها البصر وطولوا

فيها النظر ما رأوا فيها من تفاوت ولا فطور وكل ما قسم الله تعالى بين

عباده من رزق وأجل وسرور وحزن وعجز وقدرة وإيمان وكفر وطاعة ومعصية فكله

عدل محض لا جور فيه وحق صرف لا ظلم فيه بل هو على الترتيب الواجب الحق على

ما ينبغي وكما ينبغي بالقدر الذي ينبغي وليس في الإمكان أصلا أحسن منه ولا

أتم ولا أكمل ولو كان وادخره مع القدرة ولم يتفضل بفعله لكان بخلا يناقض

الجود وظلما يناقض العدل ولو لم يكن قادرا لكان عجزا يناقض الإلهية بل كل

فقر وضر في الدنيا فهو نقصان من الدنيا وزيادة في الآخرة وكل نقص في الآخرة

بالإضافة إلى شخص فهو نعيم بالإضافة إلى غيره إذ لولا الليل لما عرف قدر

النهار ولولا المرض لما تنعم الأصحاء بالصحة ولولا النار لما عرف أهل الجنة

قدر النعمة وكما أن فداء أرواح الإنس بأرواح البهائم وتسليطهم على ذبحها

ليس بظلم بل تقديم الكامل على الناقص عين العدل فكذلك تفخيم النعم على سكان

الجنان بتعظيم العقوبة على أهل النيران وفداء

أهل الإيمان بأهل الكفران عين العدل وما لم يخلق الناقص لا يعرف الكامل

ولولا خلق البهائم لما ظهر شرف الإنس فإن الكمال والنقص يظهر بالإضافة

فمقتضى الجود والحكمة خلق الكامل والناقص جميعا وكما أن قطع اليد إذا تآكلت

إبقاء على الروح عدل لأنه فداء كامل بناقص فكذلك الأمر في التفاوت الذي بين

الخلق في القسمة في الدنيا والآخرة فكل ذلك عدل لا جور فيه وحق لا لعب فيه

وهذا الآن بحر آخر عظيم العمق واسع الأطراف مضطرب الأمواج قريب في السعة من

بحر التوحيد فيه غرق طوائف من القاصرين ولم يعلموا أن ذلك غامض لا يعقله

إلا العالمون ووراء هذا البحر سر القدر الذي تحير فيه الأكثرون ومنع من

إفشاء سره المكاشفون والحاصل أن الخير والشر مقضي به وقد كان ما قضى به

واجب الحصول بعد سبق المشيئة فلا راد لحكمه ولا معقب لقضائه وأمره بل كل

صغير وكبير مستطر وحصوله بقدر معلوم منتظر وما أصابك لم يكن ليخطئك وما

Türkçe Tercüme

التوحيد الحقيقي وأساس التوكل

الحياة—"أنا أحيي الموتى"—فقد أوحى الله تعالى إليهما: "كونا على عملكما وما سخرتكما له من الصنع، وأنا المميت والمحيي، لا يميت ولا يحيي سواي." فالفعل إذن يُستعمل على وجوه مختلفة، ولا تتناقض هذه المعاني إذا فُهمت حق الفهم. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم للذي ناوله التمرة: "خذها، لو لم تأتها لأتتك." فأضاف الإتيان إليه وإلى التمرة معاً، مع أن التمرة لا تأتي على الوجه الذي يأتي الإنسان بها. وكذلك لما قال التائب: "أتوب إلى الله تعالى ولا أتوب إلى محمد"، قال صلى الله عليه وسلم: "عرف الحق لأهله." فمن أضاف الكل إلى الله تعالى فهو المحقق الذي عرف الحق والحقيقة، ومن أضافه إلى غيره فهو المتجوز والمستعير في كلامه. والتجوز له وجه كما أن للحقيقة وجهاً. اسم الفاعل وضعه واضع اللغة للمخترع الحقيقي، لكن الناس ظنوا أن الإنسان مخترع بقدرته فسموه فاعلاً بحركته، وظنوا أن هذا تحقيق. توهموا أن نسبة الفعل إلى الله تعالى على سبيل المجاز، كنسبة القتل إلى الأمير بالإضافة إلى نسبته إلى الجلاد. لكن لما انكشف الحق لأهله، عرفوا أن الأمر بالعكس. قالوا: الفاعل—كما وضعته أيها اللغوي—هو المخترع الحقيقي. فلا فاعل إلا الله. فالاسم له بالحقيقة، ولغيره بالمجاز.

ولما جرت حقيقة هذا المعنى على لسان أحد الأعراب قصداً أو اتفاقاً، صدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "أصدق بيت قاله شاعر" وهو قول لبيد: "ألا كل شيء ما خلا الله باطل." أي كل ما لا قوام له بنفسه، وإنما قوامه بغيره، فهو—باعتبار ذاته—باطل. إنما حقيقته وحقيقة وجوده بغيره لا بنفسه. فإذن لا حق بالحقيقة إلا للحي القيوم الذي "ليس كمثله شيء"، فإنه قائم بذاته. وكل ما سواه قائم بقدرته. فهو الحق وما سواه باطل. ولذلك قال سهل: "يا مسكين، كان ولم تكن، ويكون ولا تكون. فلما كنت اليوم صرت تقول: أنا وأنا. كن الآن كما لم تكن، فإنه اليوم كما كان."

فإن قلت: قد ظهر الآن أن كل شيء جبر، فما معنى الثواب والعقاب والغضب والرضا؟ وكيف يغضب على فعل نفسه؟ فاعلم أن معنى ذلك قد أشرنا إليه في كتاب الشكر، فلا نطول بإعادته. هذا هو القدر الذي رأينا الإشارة إليه من التوحيد الذي يورث حال التوكل. ولا يتم هذا إلا بالإيمان بالرحمة والحكمة. فالتوحيد يورث النظر إلى مسبب الأسباب، والإيمان بالرحمة وسعتها هو الذي يورث الثقة بمسبب الأسباب. ولا يتم حال التوكل إلا بالثقة بالوكيل وطمأنينة القلب إلى حسن نظر الكفيل. وهذا الإيمان أيضاً باب عظيم من أبواب الإيمان.

أن يصدق تصديقاً يقينياً لا ضعف فيه ولا ريب: أن الله عز وجل لو خلق الخلق كلهم على عقل أعقلهم وعلم أعلمهم، وخلق لهم من العلم ما تحتمله نفوسهم، وأفاض عليهم من الحكمة ما لا منتهى لوصفها، ثم زاد مثل عدد جميعهم علماً وحكمة وعقلاً، ثم كشف لهم عن عواقب الأمور وأطلعهم على أسرار الملكوت وعرفهم دقائق اللطف وخفايا العقوبات حتى اطلعوا على الخير والشر والنفع والضر، ثم أمرهم أن يدبروا الملك والملكوت بما أعطوا من العلوم والحكم—لما اقتضى تدبير جميعهم مع التعاون والتظاهر عليه أن يزاد فيما دبر الله سبحانه الخلق به في الدنيا والآخرة جناح بعوضة، ولا أن ينقص منها جناح بعوضة، ولا أن يرفع منها ذرة ولا أن يخفض منها ذرة، ولا أن يدفع مرضاً أو عيباً أو نقصاً أو فقراً أو ضراً عمن بُلي به، ولا أن يزيل صحة أو كمالاً أو غنىً أو نفعاً ممن أنعم الله به عليه.

بل كل ما خلقه الله تعالى من السموات والأرض—إن أرجعوا فيها البصر وأطالوا النظر—ما رأوا فيها من تفاوت ولا فطور. و

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.