KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان حقيقة الخوف

Havfın hakikatinin beyanı

اعلم أن الخوف عبارة عن تألم القلب واحتراقه بسبب توقع مكروه في

الإستقبال وقد ظهر هذا في بيان حقيقة الرجاء ومن أنس بالله وملك الحق قلبه

وصار ابن وقته مشاهدا لجمال الحق على الدوام لم يبق له التفات إلى المستقبل

فلم يكن له خوف ولا رجاء بل صار حاله أعلى من الخوف والرجاء فإنهما زمانان

يمنعان النفس عن الخروج إلى رعوناتها وإلى هذا أشار الواسطي حيث قال الخوف

حجاب بين الله تعالى وبين العبد

وقال أيضا إذا ظهر الحق على السرائر لا يبقى فيها فضلة لرجاء ولا لخوف

وبالجملة فالمحب إذا شغل قلبه في مشاهدة المحبوب بخوف الفراق كان ذلك نقصا

في الشهود وإنما دوام الشهود غاية المقامات ولكنا الآن إنما نتكلم في أوائل

المقامات فنقول حال الخوف ينتظم أيضا من علم وحال وعمل

أما العلم فهو العلم بالسبب المفضى إلى المكروه وذلك كمن جنى على ملك ثم

وقع في يده فيخاف القتل مثلا ويجوز العفو والإفلات ولكن يكون تألم قلبه

بالخوف بحسب قوة عليه بالأسباب المفضية إلى قتله وهو تفاحش جنايته وكون

الملك في نفسه حقودا غضوبا منتقما وكونه محفوفا بمن يحثه على الإنتقام

خاليا عمن يتشفع إليهم في حقه وكان هذا الخائف عاطلا عن كل وسيلة وحسنة

تمحو أثر جنايته عند الملك فالعلم بتظاهر هذه الأسباب سبب لقوة الخوف وشدة

تألم القلب وبحسب ضعف هذه الأسباب يضعف الخوف وقد يكون الخوف لا عن سبب

جناية قارفها الخائف بل عن صفة المخوف كالذي وقع في مخالب سبع فإنه يخاف

السبع لصفة ذات السبع وهي حرصه وسطوته على الإفتراس غالبا وإن كان إفتراسه

بالإختيار وقد يكون من صفة جبلية للمخوف منه كخوف من وقع في مجرى سيل أو

جوار حريق فإن الماء يخاف لأنه بطبعه مجبول على السيلان والإعراق وكذا

النار على الإحراق فالعلم بأسباب المكروه هو السبب الباعث المثير لإحراق

القلب وتألمه وذلك الإحراق هو الخوف فكذلك الخوف من الله تعالى تارة يكون

لمعرفة الله تعالى ومعرفة صفاته وأنه لو أهلك العالمين لم يبال ولم يمنعه

مانع وتارة يكون لكثرة الجناية من العبد بمقارفة المعاصي وتارة يكون بهما

جميعا وبحسب معرفته بعيوب نفسه ومعرفته بجلال الله تعالى واستغنائه وأنه لا

يسئل عما يفعل وهم يسئلون

فتكون قوة خوفه فأخوف الناس لربه أعرفهم بنفسه وبربه ولذلك قال صلى الله

عليه وسلم أنا أخوفكم لله (1) وكذلك قال الله تعالى {إنما يخشى الله من

عباده العلماء} ثم إذا كملت المعرفة أورثت جلال الخوف واحتراق القلب ثم

يفيض أثر الحرقة من القلب على البدن وعلى الجوارج وعلى الصفات

أما في البدن فبالنحول والصفار والغشية والزعقة والبكاء وقد تنشق به

المرارة فيفضى إلى الموت أو يصعد إلى الدماغ فيفسد العقل أو يقوى فيورث

القنوط واليأس

وأما في الجوارح فبكفها عن المعاصي وتقييدها بالطاعات تلافيا لما فرط

وإستعدادا للمستقبل ولذلك قيل ليس الخائف من يبكى ويمسح عينيه بل من يترك

ما يخاف أن يعاقب عليه وقال أبو القاسم الحكيم من خاف شيئا هرب منه ومن خاف

الله هرب إليه

وقيل لذي النون متى يكون العبد خائفا قال إذا نزل نفسه منزلة السقيم الذي

يحتمى مخافة طول السقام

وأما في الصفات فبأن يقمع الشهوات ويكدر اللذات فتصير المعاصي المحبوبة

عنده مكروهة كما يصير العسل مكروها عند من يشتهيه إذا عرف أن فيه سما

فتحترق الشهوات بالخوف وتتأدب الجوارح ويحصل في القلب الذبول والخشوع

والذلة والإستكانة ويفارقه الكبر والحقد والحسد بل يصير مستوعب الهم بخوفه

والنظر في خطر عاقبته فلا يتفرغ لغيره ولا يكون له شغل إلا المراقبة

والمحاسبة والمجاهدة والضنة بالأنفاس واللحظات مؤاخذة النفس بالخطرات

والخطوات والكلمات ويكون حاله حال من وقع في مخالب سبع ضار لا يدري أنه

يغفل عنه فيفلت أو يهجم عليه فيهلك فيكون ظاهره وباطنه مشغولا بما هو خائف

منه لا متسع فيه لغيره هذا حال من غلبه الخوف واستولى عليه وهكذا كان حال

جماعة من الصحابة والتابعين وقوة المراقبة والمحاسبة والمجاهدة بحسب قوة

الخوف الذي هو تألم القلب وإحتراقه وقوة الخوف بحسب قوة المعرفة بجلال الله

وصفاته وأفعاله وبعيوب النفس وما بين يديها من الأخطار والأهوال وأقل درجات

الخوف مما يظهر أثره في الأعمال أن يمنع عن المحظورات ويسمى الكف الحاصل عن

المحظورات ورعا فإن زادت قوته كف عما يتطرق إليه إمكان التحريم فيكف أيضا

عما لا يتيقن تحريمه ويسمى ذلك تقوى إذ التقوى أن يترك ما يريبه إلى ما لا

يريبه وقد يحمله على أن يترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس وهو الصدق في

التقوى فإذا انضم إليه التجرد للخدمة فصار لا يبنى مالا يسكنه ولا يجمع ما

لا يأكله ولا يلتفت إلى دنيا يعلم أنها تفارقه ولا يصرف إلى غير الله تعالى

نفسا من أنفاسه فهو الصدق وصاحبه جدير بأن يسمى صديقا ويدخل في الصدق

التقوى ويدخل في التقوى الورع ويدخل في الورع العفة فإنها عبارة عن

الإمتناع عن مقتضى الشهوات خاصة فإذن الخوف يؤثر في الجوارح بالكف والإقدام

ويتجدد له بسبب الكف اسم العفة وهو كف عن مقتضى الشهوة وأعلى منه الورع

فإنه أعم لأنه كف عن كل محظور وأعلى منه التقوى فإنه اسم للكف عن المحظور

والشبهة جميعا ووراءه اسم الصديق والمقرب وتجرى الرتبة الآخرة مما قبلها

مجرى الأخص من الأعم فإذا ذكرت الأخص فقد ذكرت الكل كما أنك تقول الإنسان

إما عربي وإما عجمي والعربي إما قرشي أو غيره والقرشي إما هاشمي أو غيره

والهاشمي إما علوي أو غيره والعلوي إما حسنى أو حسيني فإذا ذكرت أنه حسنى

مثلا فقد وصفته بالجميع وإن وصفته بأنه علوي وصفته بما هو فوقه مما هو أعم

منه فكذلك إذا قلت صديق فقد قلت إنه تقي وورع وعفيف فلا ينبغي أن تظن أن

كثرة هذه الأسامي تدل على معان كثيرة متباينة فيختلط عليك كما اختلط

على من طلب المعاني من الألفاظ ولم يتبع الألفاظ المعاني فهذه إشارة إلى

مجامع معاني الخوف وما يكتنفه من جانب العلو كالمعرفة الموجبة له ومن جانب

السفل كالأعمال الصادرة منه كفا وإقداما

Türkçe Tercüme

الخوف حقيقته وأسبابه وآثاره

اعلم أن الخوف عبارة عن تألم القلب واحتراقه بسبب توقع مكروه في المستقبل. وقد ظهر هذا في بيان حقيقة الرجاء. ومن أنس بالله وملك الحق قلبه، وصار ابن وقته مشاهداً لجمال الحق على الدوام، لم يبق له التفات إلى المستقبل، فلم يكن له خوف ولا رجاء. بل صار حاله أعلى من الخوف والرجاء، فإنهما زمانان يمنعان النفس عن الخروج إلى رعوناتها. وإلى هذا أشار الواسطي حيث قال: الخوف حجاب بين الله تعالى وبين العبد. وقال أيضاً: إذا ظهر الحق على السرائر، لا يبقى فيها فضلة لرجاء ولا لخوف.

وبالجملة، فالمحب إذا شغل قلبه في مشاهدة المحبوب بخوف الفراق كان ذلك نقصاً في الشهود. وإنما دوام الشهود غاية المقامات. ولكننا الآن إنما نتكلم في أوائل المقامات، فنقول: حال الخوف ينتظم أيضاً من علم وحال وعمل.

أما العلم فهو العلم بالسبب المفضي إلى المكروه. وذلك كمن جنى على ملك ثم وقع في يده، فيخاف القتل مثلاً، ويجوز العفو والإفلات. ولكن يكون تألم قلبه بالخوف بحسب قوة ما عليه بالأسباب المفضية إلى قتله: وهو تفاحش جنايته، وكون الملك في نفسه حقوداً غضوباً منتقماً، وكونه محفوفاً بمن يحثه على الانتقام، خالياً عمن يتشفع إليهم في حقه. وكان هذا الخائف عاطلاً عن كل وسيلة وحسنة تمحو أثر جنايته عند الملك. فالعلم بتظاهر هذه الأسباب سبب لقوة الخوف وشدة تألم القلب. وبحسب ضعف هذه الأسباب يضعف الخوف.

وقد يكون الخوف لا عن سبب جناية قارفها الخائف، بل عن صفة المخوف. كالذي وقع في مخالب سبع، فإنه يخاف السبع لصفة ذات السبع وهي حرصه وسطوته على الافتراس غالباً، وإن كان افتراسه بالاختيار. وقد يكون من صفة جبلية للمخوف منه، كخوف من وقع في مجرى سيل أو جوار حريق، فإن الماء يخاف لأنه بطبعه مجبول على السيلان والإعراق، وكذا النار على الإحراق.

فالعلم بأسباب المكروه هو السبب الباعث المثير لإحراق القلب وتألمه، وذلك الإحراق هو الخوف. فكذلك الخوف من الله تعالى تارة يكون لمعرفة الله تعالى ومعرفة صفاته وأنه لو أهلك العالمين لم يبال ولم يمنعه مانع. وتارة يكون لكثرة الجناية من العبد بمقارفة المعاصي. وتارة يكون بهما جميعاً. وبحسب معرفته بعيوب نفسه ومعرفته بجلال الله تعالى واستغناؤه، وأنه لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، تكون قوة خوفه.

فأخوف الناس لربه أعرفهم بنفسه وبربه. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: "أنا أخوفكم لله". وكذلك قال الله تعالى: "إنما يخشى الله من عباده العلماء". ثم إذا كملت المعرفة أورثت جلال الخوف واحتراق القلب. ثم يفيض أثر الحرقة من القلب على البدن وعلى الجوارح وعلى الصفات.

أما في البدن فبالنحول والصفار والغشية والزعقة والبكاء. وقد تنشق به المرارة فيفضي إلى الموت، أو يصعد إلى الدماغ فيفسد العقل، أو يقوى فيورث القنوط واليأس.

وأما في الجوارح فبكفها عن المعاصي وتقييدها بالطاعات تلافياً لما فرط واستعداداً للمستقبل. ولذلك قيل: ليس الخائف من يبكي ويمسح عينيه، بل من يترك ما يخاف أن يعاقب عليه. وقال أبو القاسم الحكيم: من خاف شيئاً هرب منه، ومن خاف الله هرب إليه. وقيل لذي النون: متى يكون العبد خائفاً؟ قال: إذا نزل نفسه منزلة السقيم الذي يحتمي مخافة طول السقام.

وأما في الصفات فبأن يقمع الشهوات ويكدر اللذات، فتصير المعاصي المحبوبة عنده مكروهة، كما يصير العسل مكروهاً عند من يشتهيه إذا عرف أن فيه سماً. فتحترق الشهوات بالخوف، وتتأدب الجوارح، ويحصل في القلب الذبول والخشوع والذلة والاستكانة. ويفارقه الكبر والحقد والحسد. بل يصير مستوعب الهم بخوفه والنظر في خطر عاقبته، فلا يتفرغ لغيره ولا يكون له شغل إلا المراقبة والمحاسبة والمجاهدة

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.