بيان أصناف المغترين وأقسام فرق كل صنف وهم أربعة أصناف (1/17)
Gurura kapılanların sınıflarının ve her sınıfın fırkalarının beyanı; bunlar dört sınıftır (1/17)
الصنف الأول أهل العلم والمغترون منهم فرق
ففرقة أحكموا العلوم الشرعية والعقلية وتعمقوا فيها واشتغلوا بها وأهملوا
تفقد الجوارح وحفظها عن المعاصي وإلزامها الطاعات واغتروا بعلمهم وظنوا
أنهم عند الله بمكان وأنهم قد بلغوا من العلم مبلغا لا يعذب الله مثلهم بل
يقبل في الخلق شفاعتهم وأنه لا يطالبهم بذنوبهم وخطاياهم لكرامتهم على الله
وهم مغرورون فإنهم لو نظروا بعين البصيرة علموا أن العلم علمان علم معاملة
وعلم مكاشفة وهو العلم بالله وبصفاته المسمى بالعادة علم المعرفة
فأما العلم بالمعاملة كمعرفة الحلال والحرام ومعرفة أخلاق النفس المذمومة
والمحمودة وكيفية علاجها والفرار منها فهي علوم لا تراد إلا للعمل ولولا
الحاجة إلى العمل لم يكن لهذه العلوم قيمة وكل علم يراد للعمل فلا قيمة له
دون العمل
فمثال هذا كمريض به عله لا يزيلها إلا دواء مركب من أخلاط كثيرة لا
يعرفها إلا حذاق الأطباء فيسعى في طلب الطبيب بعد أن هاجر عن وطنه حتى عثر
على طبيب حاذق فعلمه الدواء وفصل له الأخلاط وأنواعها ومقاديرها ومعادنها
التي منها تجتلب وعلمه كيفية دق كل واحد منها وكيفية خلطه وعجنه فتعلم ذلك
وكتب منه نسخة حسنة بخط حسن ورجع إلى بيته وهو يكررها ويعلمها المرضى ولم
يشتغل بشر بها واستعمالها أفترى أن ذلك يغني عنه من مرضه شيئا هيهات هيهات
لو كتب منه ألف نسخة وعلمه ألف مريض حتى شفى جميعهم وكرره كل ليلة ألف مرة
لم يغنه ذلك من مرضه شيئا إلا أن يزن الذهب ويشترى الدواء ويخلطه كما تعلم
ويشربه ويصبر على مرارته ويكون شربه في وقته وبعد تقديم الاحتماء وجميع
شروطه وإذا فعل جميع ذلك فهو على خطر من شفائه فكيف إذا لم يشربه أصلا
فمهما ظن أن ذلك يكفيه ويشفيه فقد ظهر غروره
وهكذا الفقيه الذي أحكم علم الطاعات ولم يعملها وأحكم علم المعاصي ولم
يجتنبها وأحكم علم الأخلاق المذمومة وما زكى نفسه منها وأحكم علم الأخلاق
المحمودة ولم يتصف بها فهو مغرور إذ قال تعالى قد أفلح من زكاها ولم يقل قد
أفلح من تعلم كيفية تزكيتها وكتب علم ذلك وعلمه الناس وعند هذا يقول له
الشيطان لا يغرنك هذا المثال فإن العلم بالدواء لا يزيل المرض وإنما مطلبك
القرب من الله وثوابه والعلم يجلب الثواب ويتلو عليه الأخبار الواردة في
فضل العلم
فإن كان المسكين معتوها مغرورا وافق ذلك مراده وهواه فاطمأن إليه وأهمل
العمل وإن كان كيسا فيقول للشيطان أتذكرني فضائل العالم وتنسيني ما ورد في
العالم الفاجر الذي لا يعمل بعلمه كقوله تعالى فمثله كمثل الكلب وكقوله
تعالى مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا فأي
خزي أعظم من التمثيل بالكلب والحمار وقد قال صلى الله عليه وسلم من ازداد
علما ولم يزدد هدى لم يزدد من الله إلا بعدا (1) حديث يلقى العالم في النار
فتندلق أقتابه الحديث تقدم غير مرة
وكقوله صلى الله عليه وسلم شر الناس العلماء السوء // حديث شر الناس
علماء السوء تقدم في العلم
وقول أبي الدرداء ويل للذي لا يعلم مرة ولو شاء الله لعلمه وويل للذي
يعلم ولا يعمل سبع مرات أي أن العلم حجة عليه إذ يقال له ماذا عملت فيما
علمت وكيف قضيت شكر الله
وقال صلى الله عليه وسلم أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله
بعلمه (1) حديث أدنى الرياء شرك تقدم في ذم الجاه والرياء
وإلى قوله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر
(2) حديث الحسد يأكل الحسنات الحديث تقدم في العلم وغيره
وإلى قوله صلى الله عليه وسلم حب الشرف والمال ينبتان النفاق كما ينبت
الماء البقل // حديث حب الشرف والمال ينبتان النفاق في القلب الحديث تقدم
إلى
غير ذلك من الأخبار التي أوردناها في جميع ربع المهلكات في الأخلاق
المذمومة
فهؤلاء زينوا ظواهرهم وأهملوا بواطنهم ونسوا قوله صلى الله عليه وسلم إن
الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم //
حديث إن الله لا ينظر إلى صوركم الحديث تقدم
فتعهدوا الأعمال وما تعهدوا القلوب والقلب هو الأصل إذ لا ينجو إلا من
أتى الله بقلب سليم
ومثال هؤلاء كبئر الحش ظاهرها جص وباطنها نتن أو كقبور الموتى ظاهرها
مزين وباطنها جيفة أو كبيت مظلم باطنه وضع سراج على سطحه فاستنار ظاهره
وباطنه مظلم أو كرجل قصد الملك ضيافته إلى داره فجصص باب داره وترك المزابل
في صدر داره ولا يخفى أن ذلك غرور بل أقرب مثال إليه رجل زرع زرعا فنبت
ونبت معه حشيش يفسده فأمر بتنقية الزرع عن الحشيش بقلعه من أصله فأخذ يجز
رءوسه وأطرافه فلا تزال تقوى أصوله فتنبت لأن مغارس المعاصي هي الأخلاق
الذميمة في القلب فمن لا يطهر القلب منها لا تتم له الطاعات الظاهرة إلا مع
الآفات الكثيرة
بل هو كمريض ظهر به الجرب وقد أمر بالطلاء وشرب الدواء فالطلاء ليزيل ما
على ظاهره والدواء ليقطع مادته من باطنه فقنع بالطلاء وترك الدواء وبقي
يتناول ما يزيد في المادة فلا يزال يطلي الظاهر والجرب دائم به يتفجر من
المادة التي في الباطن
وفرقة أخرى علموا أن هذه الأخلاق الباطنة مذمومة من جهة الشرع إلا أنهم
لعجبهم بأنفسهم يظنون أنهم منفكون عنها وأنهم أرفع عند الله من أن يبتليهم
بذلك وإنما يبتلي به العوام دون من بلغ مبلغهم في العلم فأما هم فأعظم عند
الله من أن يبتليهم ثم إذا ظهر عليهم مخايل الكبر والرياسة وطلب العلو
والشرف قالوا ما هذا كبر وإنما هو طلب عز الدين وإظهار شرف العلم ونصرة دين
الله وإرغام أنف المخالفين من المبتدعين وإني لو لبست الدون من الثياب
Türkçe Tercüme
المغترون من أهل العلم وأقسامهم، وهم أربعة أصناف
الصنف الأول: أهل العلم والمغترون منهم
أما الفرقة الأولى فقد أحكموا العلوم الشرعية والعقلية وتعمقوا فيها واشتغلوا بدراستها، لكنهم أهملوا تفقد الجوارح وحفظها عن المعاصي وإلزامها الطاعات. اغتروا بعلمهم وظنوا أنهم عند الله ذو مكانة عظيمة، وأنهم بلغوا من العلم مبلغاً لا يعذبهم الله بسببه، بل يقبل في الخلق شفاعتهم ولا يطالبهم بذنوبهم وخطاياهم لكرامتهم على الله. لكنهم مغرورون. فلو نظروا بعين البصيرة، لعلموا أن العلم علمان: علم المعاملة وعلم المكاشفة وهو العلم بالله وصفاته، المسمى بالعادة علم المعرفة.
أما علم المعاملة كمعرفة الحلال والحرام، ومعرفة أخلاق النفس المذمومة والمحمودة وكيفية علاجها والفرار منها، فهذه علوم لا تراد إلا للعمل. ولولا الحاجة إلى العمل لم يكن لهذه العلوم قيمة. وكل علم يراد للعمل فلا قيمة له دون العمل.
مثال ذلك كرجل به مرض لا يزيله إلا دواء مركب من أخلاط كثيرة لا يعرفها إلا الأطباء الحاذقون. فسعى في طلب طبيب حاذق حتى عثر عليه بعد أن هاجر عن وطنه، فعلمه الطبيب الدواء وفصل له الأخلاط وأنواعها ومقاديرها والمعادن التي تجتلب منها، وعلمه كيفية دق كل واحد منها وخلطه وعجنه. فتعلم ذلك وكتب منه نسخة حسنة بخط جميل ورجع إلى بيته، وهو يكررها وينقل علمها للمرضى، لكنه لم يشتغل بالشراء والاستعمال. أفترى أن ذلك يغني عنه من مرضه شيئاً؟ كلا وألف كلا! لو كتب منه ألف نسخة وعلمه ألف مريض حتى شفى جميعهم، وكرره كل ليلة ألف مرة، لم يغنه ذلك من مرضه شيئاً إلا أن يزن الذهب ويشتري الدواء ويخلطه كما تعلم ويشربه ويصبر على مرارته في وقته المناسب بعد تقديم الاحتياطات وجميع الشروط. وإذا فعل جميع ذلك فهو على خطر من الشفاء. فكيف إذا لم يشربه أصلاً؟ فمهما ظن أن المعرفة به تكفيه وتشفيه، فقد ظهر غروره.
وكذلك الفقيه الذي أحكم علم الطاعات ولم يعملها، وأحكم علم المعاصي ولم يجتنبها، وأحكم علم الأخلاق المذمومة ولم يزك نفسه منها، وأحكم علم الأخلاق المحمودة ولم يتصف بها، فهو مغرور. قال الله تعالى: "قد أفلح من زكاها" ولم يقل "قد أفلح من تعلم كيفية تزكيتها" وكتب علم ذلك وعلمه الناس.
وعند هذا يقول له الشيطان: لا يغرنك هذا المثال، فإن العلم بالدواء لا يزيل المرض وإنما مطلبك القرب من الله وثوابه، والعلم يجلب الثواب، وينقل إليه الأخبار الواردة في فضل العلم.
فإن كان الإنسان ضعيف العقل مغروراً، وافق ذلك مراده وهواه، فاطمأن إليه وأهمل العمل. وإن كان ذا عقل، قال للشيطان: أتذكرني فضائل العالم وتنسيني ما ورد في العالم الفاجر الذي لا يعمل بعلمه؟ كقوله تعالى: "فمثله كمثل الكلب" وقوله تعالى: "مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً". فأي خزي أعظم من التمثيل بالكلب والحمار؟
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من ازداد علماً ولم يزدد هدى لم يزدد من الله إلا بعداً". وحديث: "يلقى العالم في النار فتندلق أقتابه". وقوله صلى الله عليه وسلم: "شر الناس العلماء السوء".
وقال أبو الدرداء: ويل للذي لا يعلم مرة، ولو شاء الله لعلمه، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات. أي أن العلم حجة عليه، إذ يقال له: ماذا عملت فيما علمت؟ وكيف قضيت شكر الله؟
وقال صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه".
فهؤلاء زينوا ظواهرهم وأهملوا بواطنهم ونسوا قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".
فتعهدوا الأع
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.