KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان المتكبر عليه ودرجاته وأقسامه وثمرات الكبر فيه (3/4)

Kendisine karşı kibirlenilen kişinin, mertebelerinin, kısımlarının ve kibrin onda bıraktığı sonuçların açıklanması (3/4)

أما في الدنيا فهو أنهم يرون غيرهم بزيارتهم أولى منهم بزيارة غيرهم

ويتوقعون قيام الناس بقضاء حوائجهم وتوقيرهم والتوسع لهم في المجالس وذكرهم

بالورع والتقوى وتقديمهم على سائر الناس في الحظوظ إلى جميع ما ذكرناه في

حق العلماء وكأنهم يرون عبادتهم منة على الخلق

وأما في الدين فهو أن يرى الناس هالكين ويرى نفسه ناجيا وهو الهالك

تحقيقا مهما رأى ذلك قال صلى الله عليه وسلم إذا سمعتم الرجل يقول هلك

الناس فهو أهلكهم (2) حديث كفى بالمرء شرا أن يقر أخاه المسلم أخرجه مسلم

من حديث أبي هريرة بلفظ امرؤ من الشر

وكم من الفرق بينه وبين من يحبه لله ويعظمه لعبادته ويستعظمه ويرجو له ما

لا يرجوه لنفسه فالخلق يدركون النجاة بتعظيمهم إياه لله فهم يتقربون إلى

الله تعالى بالدنو منه وهو يتمقت إلى الله بالتنزه والتباعد منهم كأنه

مترفع عن مجالستهم فما أجدرهم إذ أحبوه لصلاحه أن ينقلهم الله إلى درجته في

العمل وما أجدره إذ ازدراهم بعينه أن ينقله الله إلى حد الإهمال كما روي أن

رجلا في بني إسرائيل كان يقال له خليع بني إسرائيل لكثرة فساده مر برجل آخر

يقال له عابد بني إسرائيل وكان على رأس العابد غمامة تظله فلما مر الخليع

به فقال الخليع في نفسه أنا خليع بني إسرائيل وهذا عابد بني إسرائيل

فلو جلست إليه لعل الله يرحمني فجلس إليه فقال العابد أنا عابد بني

إسرائيل وهذا خليع بني إسرائيل فكيف يجلس إلي فأنف منه وقال له قم عني

فأوحى الله إلى نبي ذلك الزمان مرهما فليستأنفا العمل فقد غفرت للخليع

وأحبطت عمل العابد

وفي رواية أخرى فتحولت الغمامة إلى رأس الخليع

وهذا يعرفك أن الله تعالى إنما يريد من العبيد قلوبهم فالجاهل العاصي إذا

تواضع هيبة لله وذل خوفا منه فقد أطاع الله بقلبه فهو أطوع لله من العالم

المتكبر والعابد المعجب

وكذلك روي أن رجلا في بني إسرائيل أتى عابدا من بني إسرائيل فوطئ على

رقبته وهو ساجد فقال ارفع فوالله لا يغفر الله لك (1) حديث أن رجلا ذكر

بخير للنبي صلى الله عليه وسلم فأقبل ذات يوم فقالوا يا رسول الله هذا الذي

ذكرناه لك فقال إني أرى في وجهه سفعة من الشيطان الحديث أخرجه أحمد والبزار

والدارقطني من حديث أنس

فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنور النبوة ما استكن في قلبه سفعة في

وجهه

وهذه آفة لا ينفك عنها أحد من العباد إلا من عصمه الله

لكن العلماء والعباد في آفة الكبر على ثلاث درجات

الدرجة الأولى أن يكون الكبر مستقرا في قلبه يرى نفسه خيرا من غيره إلا

أنه يجتهد ويتواضع ويفعل

فعل من يرى غيره خيرا من نفسه وهذا قد رسخ في قلبه شجرة الكبر ولكنه قطع

أغصانها بالكلية

الثانية أن يظهر ذلك على أفعاله بالترفع في المجالس والتقدم على الأقران

وإظهار الإنكار على من يقصر في حقه وأدنى ذلك في العالم أن يصعر خده للناس

كأنه معرض عنهم وفي العابد أن يعبس وجهه ويقطب جبينه كأنه منزه عن الناس

مستقذر لهم أو غضبان عليهم وليس يعلم المسكين أن الورع ليس في الجبهة حتى

تقطب ولا في الوجه حتى يعبس ولا في الخد حتى يصعر ولا في الرقبة حتى تطأطأ

ولا في الذيل حتى يضم إنما الورع في القلوب قال رسول الله صلى الله عليه

وسلم التقوى هاهنا وأشار إلى صدره (1) حديث كان أكرم الخلق وأتقاهم الحديث

تقدم في كتاب أخلاق النبوة

ولذلك قال الحارث بن جزء الزبيدي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم

يعجبني من القراء كل طليق مضحاك فأما الذي تلقاه ببشر ويلقاك بعبوس يمن

عليك بعلمه فلا أكثر الله في المسلمين مثله

ولو كان الله سبحانه وتعالى يرضى ذلك لما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم

{واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} وهؤلاء الذين يظهر أثر الكبر على

شمائلهم فأحوالهم أخف حالا ممن هو في

الرتبة الثالثة وهو الذي يظهر الكبر على لسانه حتى يدعوه إلى الدعوى

والمفاخرة والمباهاة وتزكية النفس وحكايات الأحوال والمقامات والتشمر لغلبة

الغير في العلم والعمل

أما العابد فإنه يقول في معرض التفاخر لغيره من العباد

من هو وما عمله ومن أين زهده فيطول اللسان فيهم بالتنقص ثم يثني على نفسه

ويقول إني لم أفطر منذ كذا وكذا ولا أنام الليل وأختم القرآن في كل يوم

وفلان ينام سحرا ولا يكثر القراءة وما يجري مجراه وقد يزكي نفسه ضمنا فيقول

قصدني فلان بسوء فهلك ولده وأخذ ماله أو مرض أو ما يجره مجراه يدعي الكرامة

لنفسه

وأما مباهاته فهو أنه لو وقع مع قوم يصلون بالليل قام وصلى أكثر مما كان

يصلي وإن كانوا يصبرون على الجوع فيكلف نفسه الصبر ليغلبهم ويظهر له قوته

وعجزهم وكذلك يشتد في العبادة خوفا من أن يقال غيره أعبد منه أو أقوى منه

في دين الله

وأما العالم فإنه يتفاخر ويقول أنا متفنن في العلوم ومطلع على الحقائق

ورأيت من الشيوخ فلانا وفلانا ومن أنت وما فضلك ومن لقيت وما الذي سمعت من

الحديث كل ذلك ليصغره ويعظم نفسه

وأما مباهاته فهو أنه يجتهد في المناظرة أن يغلب ولا يغلب ويسهر طول

الليل والنهار في تحصيل علوم يتجمل بها في المحافل كالمناظرة والجدل وتحسين

العبارة وتسجيع الألفاظ وحفظ العلوم الغريبة ليغرب بها على الأقران ويتعظم

عليهم ويحفظ الأحاديث ألفاظها وأسانيدها حتى يرد على من أخطأ فيها فيظهر

فضله ونقصان أقرانه ويفرح مهما أخطأ واحد منهم ليرد عليه ويسوء إذا أصاب

وأحسن خيفة من أن يرى أنه أعظم منه

فهذا كله أخلاق الكبر وآثاره التي يثمرها التعزز بالعلم والعمل وأين من

يخلو عن جميع ذلك أو عن بعضه فليت شعري من الذي عرف هذه الأخلاق من نفسه

Türkçe Tercüme

المتكبر عليه بيان درجاته وأقسامه وثمرات الكبر فيه

أما في الدنيا فثمرة الكبر أن يرى المتكبر غيره أقل شأناً منه، ويتوقع من الناس أن يبادروا بزيارته ولا ينتظر هو زيارتهم. ويترقب قيام الناس بقضاء حاجاته وتوقيرهم إياه والتسع له في المجالس وذكره بالورع والتقوى وتقديمه على سائر الناس في المزايا، وكل ما ذكرناه في حق العلماء، وكأنه يرى عبادة الخلق له منة منه عليهم. أما في الدين فثمرة الكبر أن يرى الناس هالكين وينظر إلى نفسه كناجٍ، وهو في الحقيقة الهالك. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعتم الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكهم".

وكم من الفرق بين المتكبر وبين من يحب العالم لله ويعظمه لعبادته، حيث يستعظم مقامه ويرجو له ما لا يرجوه لنفسه! فالخلق ينالون النجاة بتعظيمهم إياه لله، فهم يتقربون إلى الله بالدنو منه. أما المتكبر فإنه يتمقت إلى الله بالتنزه والتباعد منهم، وكأنه متعالٍ عن مجالستهم. فما أحق أولئك، إذ أحبوه لصلاحه، أن ينقلهم الله إلى درجته في العمل. وما أحقه، إذ ازدراهم واستخفّ بهم، أن ينقله الله إلى حد الإهمال والخذلان.

وقد روي أن رجلاً من بني إسرائيل يُدعى "خليع بني إسرائيل" لكثرة فساده، مرّ برجل آخر يُدعى "عابد بني إسرائيل"، وكانت غمامة تظل العابد. فقال الخليع في نفسه: أنا خليع بني إسرائيل وهذا عابدهم، فلو جلست إليه لعل الله يرحمني. فجلس إليه، فقال العابد: أنا عابد بني إسرائيل وهذا خليعهم، كيف يجلس إليّ؟ فأنف منه وقال: قم عني. فأوحى الله إلى نبي ذلك الزمان: مرهما أن يستأنفا العمل، فقد غفرت للخليع وأحبطت عمل العابد. وفي رواية أخرى: تحولت الغمامة عن رأس العابد إلى رأس الخليع.

وهذا يُعرّفك أن الله إنما يريد من العباد قلوبهم. فالجاهل العاصي إذا تواضع خيفة من الله وذلّ خوفاً منه، فقد أطاع الله بقلبه، وهو بذلك أطوع لله من العالم المتكبر والعابد المعجب بنفسه.

وكذلك روي أن رجلاً أتى عابداً من بني إسرائيل فوطئ على رقبته وهو ساجد، فقال الرجل: ارفع رأسك، فقال العابد: والله لن يغفر الله لك.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بنور النبوة ما استكن في قلب، فقال عمن مُدح عنده: "إني أرى في وجهه سفعة من الشيطان".

وهذه آفة لا ينجو منها أحد من العباد إلا من عصمه الله. لكن العلماء والعباد في آفة الكبر على ثلاث درجات:

الدرجة الأولى: أن يكون الكبر مستقراً في القلب، يرى نفسه خيراً من غيره، إلا أنه يجتهد على نفسه ويتواضع علناً ويفعل فعل من يرى غيره خيراً منه. فقد رسخت شجرة الكبر في قلبه، لكنه قطع أغصانها كاملة.

الدرجة الثانية: أن يظهر الكبر على أفعاله بالترفع في المجالس والتقدم على الأقران وإظهار الإنكار على من يقصر في حقه. وأقل ذلك في العالم أن يصعّر خده للناس كأنه معرض عنهم، وفي العابد أن يعبس وجهه ويقطب جبينه كأنه متنزه عن الناس ومستقذر لهم أو غاضب عليهم. لكن المسكين لا يعلم أن الورع ليس في الجبهة حتى تقطب، ولا في الوجه حتى يعبس، ولا في الخد حتى يصعّر، ولا في الرقبة حتى تطأطأ، ولا في الثوب حتى يضم. إنما الورع في القلوب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التقوى هاهنا"، وأشار إلى صدره.

ولذلك قال الحارث بن جزء الزبيدي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يعجبني من القراء كل طليق مضحاك، فأما الذي تلقاه ببشر ويلقاك بعبوس، يمنّ عليك بعلمه، فلا أكثر الله في المسلمين مثله".

ولو كان الله سبحانه وتعالى يرضى هذا لما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: "واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين".

الدرجة الثالثة: وهي الأسوأ، أن يظهر الكبر على اللسان حتى يدعو إلى الدعوى والمفاخرة والمباهاة و

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.