الركن الأول المحتسب (3/8)
Birinci Rükün: Muhtesib (3/8)
إلى إذن الوالي وفيه عز الإرشاد وعلى المعرف ذلك التجهيل وذلك يكفي فيه
مجرد الدين وكذلك النهي
وشرح القول في هذا أن الحسبة لها خمس مراتب كما سيأتي
أولها التعريف
والثاني الوعظ بالكلام اللطيف
والثالث السب والتعنيف ولست أعني بالسب الفحش بل أن يقول يا جاهل يا أحمق
ألا تخاف الله وما يجري هذا المجرى
والرابع المنع بالقهر بطريق المباشرة ككسر الملاهي وإراقة الخمر واختطاف
الثوب الحرير من لابسه واستلاب الثوب المغصوب منه ورده على صاحبه
والخامس التخويف والتهديد بالضرب ومباشرة الضرب له حتى يمتنع عما هو عليه
كالمواظب على الغيبة والقذف فإن سلب لسانه غير ممكن ولكن يحمل على اختيار
السكوت بالضرب
وهذا قد يحوج إلى استعانة وجمع أعوان من الجانبين ويجر ذلك إلى قتال
وسائر المراتب لا يخفى وجه استغنائها عن إذن الإمام إلا المرتبة الخامسة
فإن فيها نظرا سيأتي أما التعريف والوعظ فكيف يحتاج إلى إذن الإمام وأما
التجهيل والتحميق والنسبة إلى الفسق وقلة الخوف من الله وما يجري مجراه فهو
كلام صدق والصدق مستحق بل أفضل الدرجات كلمة حق عند إمام جائر (1)
كما ورد في الحديث فإذا جاز الحكم على الإمام على مراغمته فكيف يحتاج إلى
إذنه وكذلك كسر الملاهي وإراقة الخمور فإنه تعاطي ما يعرف كونه حقا من غير
اجتهاد فلم يفتقر إلى الإمام
وأما جمع الأعوان وشهر الأسلحة فذلك قد يجر إلى فتنة عامة ففيه نظر سيأتي
واستمرار عادات السلف على الحسبة على الولاة قاطع بإجماعهم على الاستغناء
عن التفويض بل كل من أمر بمعروف فإن كان الوالي راضيا به فذاك وإن كان
ساخطا له فسخطه له منكر يجب الإنكار عليه فكيف يحتاج إلى إذنه في الإنكار
عليه ويدل على ذلك عادة السلف في الإنكار على الأئمة
كما روي أن مروان بن الحكم خطب قبل صلاة العيد فقال له رجل إنما الخطبة
بعد الصلاة فقال له مروان اترك ذلك يا فلان فقال أبو سعيد أما هذا فقد قضى
ما عليه
قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأى
منكم منكرا فلينكره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك
أضعف الإيمان (1)
فلقد كانوا فهموا من هذه العمومات دخول السلاطين تحتها فكيف يحتاج إلى
إذنهم وروي أن المهدي لما قدم مكة لبث بها ما شاء الله فلما أخذ في الطواف
نحى الناس عن البيت فوثب عبد الله بن مرزوق فلببه بردائه ثم هزه وقال له
انظر ما تصنع من جعلك بهذا البيت أحق ممن أتاه من البعد حتى إذا صار عنده
حلت بينه وبينه وقد قال الله تعالى سواء العاكف فيه والباد من جعل لك هذا
فنظر في وجهه وكان بعرفه لأنه من مواليهم فقال أعبد الله ابن مرزوق قال نعم
فأخذ فجىء به إلى بغداد فكره أن يعاقبه عقوبة يشنع بها عليه في العامة
فجعله في اصطبل الدواب ليسوس الدواب وضموا إليه فرسا عضوضا سيىء الخلق
ليعقره الفرس فلين الله تعالى له الفرس قال ثم صيروه إلى بيت وأغلق عليه
وأخذ المهدي المفتاح عنده فإذا هو قد خرج بعد ثلاث إلى البستان يأكل البقل
فأوذن به المهدي فقال له من أخرجك فقال الذي حبسني فضج المهدي وصاح وقال ما
تخاف أن أقتلك فرفع عبد الله إليه رأسه يضحك وهو يقول لو كنت تملك حياة أو
موتا فما زال محبوسا حتى مات المهدي ثم خلوا عنه فرجع إلى مكة
قال وكان قد جعل على نفسه نذرا إن خلصه الله من أيديهم أن ينحر مائة بدنة
فكان يعمل في ذلك حتى نحرها
وروى عن حبان بن عبد الله قال تنزه هارون الرشيد بالدوين ومعه رجل من بني
هاشم وهو سليمان بن أبي جعفر فقال له هارون قد كانت لك جارية تغني فتحسن
فجئنا بها قال فجاءت فغنت فلم يحمد غناءها فقال لها ما شأنك فقالت ليس هذا
عودي فقال للخادم جئنا بعودها قال فجاء بالعود فوافق شيخا يلقط النوى فقال
الطريق يا شيخ فرفع الشيخ رأسه فرأى العود فأخذه من الخادم فضرب به الأرض
فأخذه الخادم وذهب به إلى صاحب الربع فقال احتفظ بهذا فإنه طلبة أمير
المؤمنين فقال له صاحب الربع ليس ببغداد أعبد من هذا فكيف يكون طلبة أمير
المؤمنين فقال له اسمع ما أقول لك ثم دخل على هارون فقال إني مررت على شيخ
يلقط النوى فقلت له الطريق فرفع رأسه فرأى العود فأخذه فضرب به الأرض فكسره
فاستشاط هارون وغضب واحمرت عيناه فقال له سليمان بن أبي جعفر ما هذا الغضب
يا أمير المؤمنين ابعث إلى صاحب الربع يضرب عنقه ويرم به في الدجلة فقال لا
ولكن نبعث إليه ونناظره أولا فجاء الرسول فقال أجب أمير المؤمنين فقال نعم
قال اركب قاللا فجاء يمشي حتى وقف على باب القصر فقيل لهارون قد جاء الشيخ
فقال للندماء أي شيء ترون نرفع ما قدامنا من المنكر حتى يدخل هذا الشيخ أو
نقوم إلى مجلس آخر ليس فيه منكر فقالوا له نقوم إلى مجلس آخر ليس فيه منكر
أصلح فقاموا إلى مجلس ليس فيه منكر ثم أمر بالشيخ فأدخل وفي كمه الكيس الذي
فيه النوى فقال له الخادم أخرج هذا من كمك وادخل على أمير المؤمنين فقال من
هذا عشائي الليلة قال نحن نعشيك
قال لا حاجة لي في عشائكم فقال هارون للخادم أي شيء تريد منه قال في كمه
نوى قلت له اطرحه وادخل على أمير المؤمنين فقال دعه لا يطرحه قال فدخل وسلم
وجلس فقال له هارون يا شيخ ما حملك على ما صنعت قال وأي شيء صنعت وجعل
هارون يستحي أن يقول كسرت عودي فلما أكثر عليه قال
إني سمعت أباك وأجدادك يقرءون هذه الآية على المنبر إن الله يأمر بالعدل
والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي وأنا رأيت
منكرا فغيرته فقال
فغيره
فوالله ما قال إلا هذا فلما خرج
أعطى الخليفة رجلا بدرة وقال
Türkçe Tercüme
... valinin iznine ihtiyaç duyulup duyulmadığı meselesine gelince; rehberlik ve irşad etmenin onuru ve şerefi bundadır. Öğreten kişinin karşısındakine cehaletini bildirmesi hususunda yalnızca dini duyarlılık yeterlidir; aynı şekilde kötülükten nehyetmek de böyledir.
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.