KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

الفائدة الأولى التعليم والتعلم

Birinci fayda: öğretmek ve öğrenmek

وقد ذكرنا فضلهما في كتاب العلم وهما أعظم العبادات في الدنيا

ولا يتصور ذلك إلا بالمخالطة إلا أن العلوم كثيرة وعن بعضها مندوحة

وبعضها ضروري في الدنيا

فالمحتاج إلى التعلم لما هو فرض عليه عاص بالعزلة

وإن تعلم الفرض وكان لا يتأتى منه الخوض في العلوم ورأى الإشتغال

بالعبادة فليعتزل

وإن كان يقدر على التبرز في علوم الشرع والعقل فالعزلة في حقه قبل التعلم

غاية الخسران

ولهذا قال النخعي وغيره تفقه ثم اعتزل فمن اعتزل قبل التعلم فهو في

الأكثر مضيع أوقاته بنوم أو فكر في هوس وغايته أن يستغرق الأوقات بأوراد

يستوعبها ولا ينفك في أعماله بالبدن والقلب عن أنواع من الغرور يخيب سعيه

ويبطل عمله بحيث لا يدري ولا ينفك اعتقاده في الله وصفاته عن أوهام يتوهمها

ويأنس بها وعن خواطر فاسدة تعتريه فيها فيكون في أكثر أحواله ضحكة للشيطان

وهو يرى نفسه من العباد

فالعلم هو أصل الدين فلا خير في عزلة العوام والجهال أعني من لا يحسن

العبادة في الخلوة ولا يعرف جميع ما يلزم فيها

فمثال النفس مثال مريض يحتاج الى طبيب متلطف يعالجه فالمريض الجاهل إذا

خلا بنفسه عن الطبيب قبل أن يتعلم الطب تضاعف لا محالة مرضه

فلا تليق العزلة إلا بالعالم وأما التعليم ففيه ثواب عظيم مهما صحت نية

المعلم والمتعلم

ومهما كان القصد إقامة الجاه والاستكثار بالأصحاب والأتباع فهو هلاك

الدين

وقد ذكرنا وجه ذلك في كتاب العلم

وحكم في العالم في هذا الزمان إن يعتزل إن أراد سلامة دينه

فإنه لا يرى مستفيدا يطلب فائدة لدينه بل لا طالب إلا لكلام مزخرف يستميل

به العوام في معرض الوعظ أو الجدل معقد يتوصل به الى إفحام الأقران ويتقرب

به الى السلطان ويستعمل في معرض المنافسة والمباهاة وأقرب علم مرغوب فيه

المذهب ولا يطلب غالبا إلا للتوصل الى التقدم على الأمثال وتولي الولايات

واجتلاب الأموال

فهؤلاء كلهم يقتضي الدين والحزم الإعتزال عنهم

فإن صودف طالب لله ومتقرب بالعلم الى الله فأكبر الكبائر الإعتزال عنه

وكتمان العلم منه وهذا لا يصادف في بلدة كبيرة أكثر من واحد أو اثنين إن

صودف

ولا ينبغي أن يغتر الإنسان بقول سفيان تعلمنا العلم لغير الله فأبى العلم

أن يكون إلا لله فإن الفقهاء يتعلمون لغير الله ثم يرجعون الى الله

وانظر الى أواخر أعمار الأكثرين منهم واعتبرهم أنهم ماتوا وهم هلكى على

طلب الدنيا ومتكالبون عليها أو راغبون عنها وزاهدون فيها وليس الخبر

كالمعاينة

واعلم أن العلم الذي أشار اليه سفيان هو علم الحديث وتفسير القرآن ومعرفة

سير الأنبياء والصحابة فإن فيها التخويف والتحذير وهو سبب لإثارة الخوف من

الله فإن لم يؤثر في الحال أثر في المآل

وأما الكلام والفقه المجرد الذي يتعلق بفتاوى المعاملات وفصل الخصومات

المذهب منه والخلاف لا يرد الراغب فيه للدنيا الى الله بل لا يزال متماديا

في حرصه الى آخر عمره

ولعل ما أودعناه هذا الكتاب إن تعلمه المتعلم رغبة في الدنيا فيجوز أن

يرخص فيه إذ يرجى أن ينزجر به في آخر عمره فإنه مشحون بالتخويف بالله

والترغيب في الآخرة والتحذير من الدنيا وذلك مما يصادف في الأحاديث وتفسير

القرآن ولا يصادف في كلام ولا في خلاف ولا في مذهب

فلا ينبغي أن يخادع الإنسان نفسه فإن المقصر العالم بتقصيره أسعد حالا من

الجاهل المغرور أو المتجاهل المغبون وكل عالم اشتد حرصه على التعليم يوشك

أن يكون غرضه القبول والجاه وحظه تلذذ النفس في الحال باستشعار الإدلال على

الجهال والتكبر عليهم فآفة العلم الخيلاء (1)

كما قال صلى الله عليه وسلم

ولذلك حكي عن بشر أنه دفن سبعة عشر قمطرا من كتب الأحاديث التي سمعها

وكان لا يحدث ويقول أني أشتهي أن أحدث فلذلك لا أحدث ولو اشتهيت أن لا أحدث

لحدثت ولذلك قال حدثنا باب من أبواب الدنيا وإذا قال الرجل حدثنا فإنما

يقول أوسعوا لي

وقالت رابعة العدوية لسفيان الثوري نعم الرجل أنت لولا رغبتك في الدنيا

قال وفيماذا رغبت قالت في الحديث

ولذلك قال أبو سليمان الداراني من تزوج أو طلب الحديث أو اشتغل بالسفر

فقد ركن إلى الدنيا

فهذه آفات قد نبهنا عليها في كتاب العلم والحزم الاحتراز بالعزلة وترك

الاستكثار من الأصحاب ما أمكن بل الذي يطلب الدنيا بتدريسه وتعليمه فالصواب

له إن كان غافلا في مثل هذا الزمان أن يتركه

فلقد صدق أبو سليمان الخطابي حيث قال دع الراغبين في صحبتك والتعلم منك

فليس لك منهم مال ولا جمال إخوان العلانية أعداء السر إذا لقوك تملقوك وإذا

غبت عنهم سلقوك من أتاك منهم كان عليك رقيبا وإذا خرج كان عليك خطيبا أهل

نفاق ونميمة وغل وخديعة فلا تغتر باجتماعهم عليك فما غرضهم العلم بل الجاه

والمال وأن يتخذوك سلما الى أوطارهم وأغراضهم وحمارا في حاجاتهم إن قصرت في

غرض من أغراضهم كانوا أشد أعدائك ثم يعدون ترددهم إليك دالة عليك ويرونه

حقا واجبا لديك ويفرضون عليك أن تبذل عرضك وجاهك ودينك لهم فتعادي عدوهم

وتنصر قريبهم وخادمهم ووليهم وتنتهض لهم سفيها وقد كنت فقيها وتكون لهم

تابعا خسيسا بعد أن كنت متبوعا رئيسا

ولذلك قيل اعتزال العامة مروءة تامة

فهذا معنى كلامه وإن خالف بعض ألفاظه وهو حق وصدق

فإنك ترى المدرسين في رق دائم وتحت حق لازم ومنة ثقيلة ممن يتردد اليهم

فكأنه يهدي تحفة اليهم ويرى حقه واجبا عليهم

وربما لا يختلف اليه ما لم يتكفل برزق له على الإدرار

ثم إن المدرس المسكين قد يعجز عن القيام بذلك من ماله فلا يزال مترددا

الى أبواب السلاطين ويقاسي الذل والشدائد مقاساة الذليل

المهين حتى يكتب له على بعض وجوه السحت مال حرام ثم لا يزال العامل

يسترقه ويستخدمه ويمتهنه ويستذله الى أن يسلم إليه ما يقدره نعمة مستأنفة

من عنده عليه ثم يبقى في مقاساة القسمة على أصحابه إن سوى بينهم مقته

المميزون ونسبوه الى الحمق وقلة التمييز والقصور عن درك مصارفات الفضل

والقيام بمقادير الحقوق بالعدل وإن فاوت بينهم سلقه السفهاء بألسن حداد

وثاروا عليه ثوران الأساود والآساد فلا يزال في مقاساتهم في الدنيا وفي

مطالبة ما يأخذه ويفرقه عليهم في العقبى

والعجب أنه مع هذا البلاء كله يمني نفسه بالأباطيل ويدليها بحبل الغرور

ويقول لها لا تفتري عن صنيعك فإنما أنت بما تفعلينه مريدة وجه الله تعالى

ومذيعة شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم وناشرة علم دين الله وقائمة

بكفاية طلاب العلم من عباد الله وأموال السلاطين لا مالك لها وهي مرصدة

للمصالح وأي مصلحة أكبر من تكثير أهل العلم فبهم يظهر الدين ويتقوى أهله

ولو لم يكن ضحكة للشيطان لعلم بأدنى تأمل أن فساد الزمان لا سبب له إلا

كثرة أمثال أولئك الفقهاء الذين يأكلون ما يجدون ولا يميزون بين الحلال

والحرام فتلحظهم أعين الجهال ويستجرئون على المعاصي باستجرائهم اقتداء بهم

واقتفاء لآثارهم

ولذلك قيل ما فسدت الرعية إلا بفساد الملوك وما فسدت الملوك إلا بفساد

العلماء

فنعوذ بالله من الغرور والعمى فإنه الداء الذي ليس له دواء

Türkçe Tercüme

Birinci Fayda: Öğretmek ve Öğrenmek.

İlim Kitabı'nda bu ikisinin faziletini zikretmiştik; bunlar dünyadaki en büyük ibadetlerdendir. Bu da ancak insanlarla bir arada bulunmakla mümkündür. Ancak ilimler çoktur; bazılarından müstğni olunabilir, bazıları ise dünya için gere

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.