الباب السادس فيما يحل من مخالطة السلاطين الظلمة وما يحرم وحكم غشيان مجالسهم والدخول عليهم والإكرام لهم (1/7)
Altıncı Bab: Zalim sultanlarla ilişki kurmanın helal ve haram olan yönleri, meclislerine girmenin ve huzurlarına çıkmanın, onlara saygı göstermenin hükmü hakkında (1/7)
اعلم أن لك مع الأمراء والعمال الظلمة ثلاثة أحوال
الحالة الأولى وهي شرها أن تدخل عليهم
والثانية وهي دونها أن يدخلوا عليك والثالثة وهي الأسلم أن تعتزل عنهم
فلا تراهم ولا يرونك
أما الحالة الأولى وهي الدخول عليهم فهو مذموم جدا في الشرع وفيه تغليظات
وتشديدات تواردت بها الأخبار والآثار فننقلها لتعرف ذم الشرع له ثم نتعرض
لما يحرم منه وما يباح وما يكره على ما تقتضيه الفتوى في ظاهر العلم
أما الأخبار فإنه لما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمراء الظلمة
قال فمن نابذهم نجا ومن اعتزلهم سلم أو كاد أن يسلم ومن وقع معهم في دنياهم
فهو منهم (1)
وذلك لأن من اعتزلهم سلم من إممهم ولكن لم يسلم من عذاب يعمه معهم إن نزل
بهم لتركه المنابذة والمنازعة
وقال صلى الله عليه وسلم سيكون من بعدي أمراء يكذبون ويظلمون فمن صدقهم
يكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولم يرد علي الحوض (2)
وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم أبغض القراء إلى
الله تعالى الذين يزورون الأمراء (3)
وفي الخبر خير الأمراء الذين يأتون العلماء وشر العلماء الذين يأتون
الأمراء
وفي الخبر العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان فإذا
فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم (4)
رواه أنس رضي الله عنه
وأما الآثار فقد قال حذيفة إياكم ومواقف الفتن قيل وما هي قال أبواب
الأمراء يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول ما ليس فيه
وقال أبو ذر لسلمة يا سلمة لا تغش أبواب السلاطين فإنك لا تصيب من دنياهم
شيئا إلا أصابوا من دينك أفضل منه وقال سفيان في جهنم واد لا يسكنه إلا
القراء الزوارون للملوك
وقال الأوزاعي ما من شيء أبغض إلى الله من عالم يزور عاملا
وقال سمنون ما أسمج بالعالم أن يؤتى إلى مجلسه فلا يوجد فيسأل عنه فيقال
عند الأمير
وكنت أسمع أنه يقال إذا رأيتم العالم يحب الدنيا فاتهموه على دينكم حتى
جربت ذلك إذ ما دخلت قط على هذا السلطان إلا وحاسبت نفسي بعد الخروج فأرى
عليها الدرك مع ما أواجههم به من الغلظة والمخالفة لهواهم
وقال عبادة بن الصامت حب القاريء الناسك الأمراء نفاق وحبه الأغنياء رياء
وقال أبو ذر من كثر سواد قوم فهو منهم أي من كثر سواد الظلمة
وقال ابن مسعود رضي الله عنه إن الرجل ليدخل على السلطان ومعه دينه فيخرج
ولا دين له قيل له ولم قال لأنه يرضيه بسخط الله
واستعمل عمر بن
عبد العزيز رجلا فقيل كان عاملا للحجاج فعزله فقال الرجل إنما عملت له
شيء يسير فقال له عمر حسبك بصحبته يوما أو بعض يوم شؤما وشرا
وقال الفضيل ما ازداد رجل من ذي سلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا
وكان سعيد بن المسيب يتجر في الزيت ويقول إن في هذا لغنى عن هؤلاء
السلاطين وقال وهيب هؤلاء الذين يدخلون على الملوك لهم أضر على الأمة من
المقامرين
وقال محمد بن سلمة الذباب على العذرة أحسن من قارئ على باب هؤلاء
ولما خالط الزهري السلطان كتب أخ له في الدين إليه
عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن
يدعوا لك الله ويرحمك أصبحت شيخا كبيرا قد أثقلتك نعم الله لما فهمك من
كتابه وعلمك من سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وليس كذلك أخذ الله
الميثاق على العلماء قال الله تعالى {لتبيننه للناس ولا تكتمونه} واعلم أن
أيسر ما ارتكبت وأخف ما احتملت أنك آنست وحشة الظالم وسهلت سبيل البغي
بدنوك ممن لم يؤد حقا ولم يترك باطلا حين أدناك اتخذوك قطبا تدور عليك رحى
ظلمهم وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم وسلما يصعدون فيه إلى ضلالهم ويدخلون
بك الشك على العلماء ويصادون بك قلوب الجهلاء فما أيسر ما عمروا في جنب ما
خربوا عليك وما أكثر ما أخذوا منك فيما أفسدوا عليك من دينك فما يؤمنك أن
تكون ممن قال الله تعالى فيهم {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة} الآية
وإنك تعامل من لا يجهل ويحفظ عليك من لا يغفل فداو دينك فقد دخله سقم وهيء
رادك فقد حضر سفر بعيد {وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء}
والسلام
فهذه الأخبار والآثار تدل على ما في مخالطة السلاطين من الفتن وأنواع
الفساد ولكن نفصل ذلك تفضيلا فقيها تميز فيه المحظور عن المكروه والمباح
فنقول الداخل على السلطان متعرض لأن يعصي الله تعالى إما بفعله أو بسكوته
وإما بقوله وإما باعتقاده فلا ينفك عن أحد هذه الأمور
أما الفعل فالدخول عليهم في غالب الأحوال يكون إلى دور مغصوبة وتخطيها
والدخول فيها بغير إذن الملاك حرام ولا يغرنك قول القائل إن ذلك مما يتسامح
به الناس كتمرة أو فتات خبز ذلك صحيح في غير المغصوب أما المغصوب فلا
لأنه إن قيل إن كل جلسة خفيفة لا تنقص الملك فهي في محل التسامح وكذلك
الاجتياز فيجري هذا في كل واحد فيجري أيضا في المجموع والغصب إنما تم بفعل
الجميع وإنما يتسامح به إذا انفرد إذ لو علم المالك به ربما لم يكرهه فأما
إذا كان ذلك طريقا إلى الاستغراق بالاشتراك فحكم التحريم ينسحب على الكل
فلا يجوز أن يؤخذ ملك الرجل طريقا اعتمادا على أن كل واحد من المارين إنما
يخطو خطوة لا تنقص الملك لان المجموع مفتوت للملك وهو كضربة خفيفة في
التعليم تباح ولكن بشرط الانفراد فلو اجتمع جماعة بضربات توجب القتل وجب
القصاص على الجميع مع أن كل واحدة من الضربات لو انفردت لكانت لا توجب
قصاصا
فإن فرض كون الظالم في موضع غير مغصوب كالموات مثلا فإن كان تحت خيمة أو
مظلة من ماله فهو حرام والدخول إليه غير جائز لأنه انتفاع بالحرام واستظلال
به
Türkçe Tercüme
ine gelindiğinde bulunamaması, sorulduğunda da 'Emîrin yanındadır' denilmesi ne kadar çirkin bir şeydir!"
وكنت أسمع أنه يقال إذا رأيتم العالم يحب الدنيا فاتهموه على دينكم حتى جربت ذلك إذ ما دخلت قط على هذا السلطان إلا وحاسبت نفسي بعد الخ
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.