ا الترغيب في النكاح (7/9)
Nikâha teşvik (7/9)
السلام فأضافهم فكان يدخل ويخرج إلى منزله فتؤذيه امرأته وتستطيل عليه وهو
ساكت فتعجبوا من ذلك فقال لا تعجبوا فإني سألت الله تعالى وقلت ما أنت
معاقب لي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا فقال إن عقوبتك بنت فلان تتزوج
بها فتزوجت بها وأنا صابر على ما ترون منها وفي الصبر على ذلك رياضة النفس
وكسر الغضب
وتحسين الخلق فإن المنفرد بنفسه أو المشارك لمن حسن خلقه لا تترشح منه
خبائث النفس الباطنة ولا تنكشف بواطن عيوبه فحق على سالك الطريق الآخرة أن
يجرب نفسه بالتعرض لأمثال هذه المحركات واعتياد الصبر عليها لتعتدل أخلاقه
وترتاض نفسه ويصفو عن الصفات الذميمة باطنه والصبر على العيال مع أنه رياضة
ومجاهدة تكفل لهم وقيام بهم وعبادة في نفسها فهذه أيضا من الفوائد ولكنه لا
ينتفع بها إلا أحد رجلين إما رجل قصد المجاهدة والرياضة وتهذيب الأخلاق
لكونه في بداية الطريق فلا يبعد أن يرى هذا طريقا في المجاهدة وترتاض به
نفسه
وإما رجل من العابدين ليس له سير بالباطن وحركة بالفكر والقلب وإنما عمله
عمل الجوارح بالصلاة أو حج أو غيره فعمله لأهله وأولاده بكسب الحلال لهم
والقيام بتربيتهم أفضل له من العبادات اللازمة لبدنه التي لا يتعدى خيرها
إلى غيرها فأما الرجل المهذب الأخلاق إما بكفاية في أصل الخلقة أو بمجاهدة
سابقة إذا كان له سير في الباطن وحركة بفكر القلب في العلوم والمكاشفات فلا
ينبغي أن يتزوج لهذا الغرض فإن الرياضة هو مكفي فيها
وأما العبادة في العمل بالكسب لهم فالعلم أفضل من ذلك لأنه أيضا عمل
وفائدته أكثر من ذلك وأعم وأشمل لسائر الخلق من فائدة الكسب على العيال
فهذه فوائد النكاح في الدين التي بها يحكم له بالفضيلة
أما آفات النكاح فثلاث
الأولى وهي أقواها العجز عن طلب الحلال فإن ذلك لا يتيسر لكل أحد لا سيما
في هذه الأوقات مع اضطراب المعايش فيكون النكاح سببا في التوسع للطلب
والإطعام من الحرام وفيه هلاكه وهلاك أهله والمتعزب في أمن من ذلك وأما
المتزوج ففي الأكثر يدخل في مداخل السوء فيتبع هوى زوجته ويبيع آخرته
بدنياه
وفي الخبر إن العبد ليوقف عند الميزان وله من الحسنات أمثال الجبال فيسأل
عن رعاية عائلته والقيام بهم وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه حتى يستغرق
بتلك المطالبات كل أعماله فلا تبقى له حسنة فتنادي الملائكة هذا الذي أكل
عياله حسناته في الدنيا وارتهن اليوم بأعماله (1)
ويقال إن أول ما يتعلق بالرجل في القيامة أهله وولده فيوقفونه بين يدي
الله تعالى ويقولون يا ربنا خذ لنا بحقنا منه فإنه ما علمنا ما نجهل وكان
يطعمنا الحرام ونحن لا نعلم فيقتص لهم منه
وقال بعض السلف إذا أراد الله بعبد شرا سلط عليه في الدنيا أنيابا تنهشه
يعني العيال
وقال صلى الله عليه وسلم لا يلقى الله أحد بذنب أعظم من جهالة أهله (2)
فهذه آفة عامة قل من يتخلص منها إلا من له مال موروث أو مكتسب من حلال
يفي به وبأهله وكان له من القناعة ما يمنعه من الزيادة فإن ذاك يتخلص من
هذه الآفة أو من هو محترف ومقتد على كسب حلال من المباحات باحتطاب أو
اصطياد أو كان في صناعة لا تتعلق بالسلاطين ويقدر على أن يعامل به أهل
الخير ومن ظاهره السلامة وغالب ماله الحلال وقال ابن سالم رحمه الله وقد
سئل عن التزويج فقال هو أفضل في زماننا هذا لمن أدركه شبق غالب مثل
الحماريري الأتان فلا ينتهي عنها بالضرب ولا يملك نفسه فإن ملك نفسه فتركه
أولى
الآفة الثانية القصور عن القيام بحقهن والصبر على أخلاقهن واحتمال الأذى
منهن وهذه دون الأولى في العموم فإن القدرة على هذا أيسر من القدرة على
الأولى وتحسين الخلق مع النساء والقيام بحظوظهن أهون من طلب الحلال وفي هذا
أيضا خطر لأنه راع ومسئول عن رعيته
وقال صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول (3)
وروي أن الهارب من عياله بمنزلة العبد الهارب الآبق لا تقبل له صلاة ولا
صيام حتى يرجع إليهم ومن يقصر عن القيام بحقهن وإن كان حاضرا فهو بمنزلة
هارب فقد قال تعالى {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} أمرنا أن نقيهم النار كما
نقي أنفسنا والإنسان قد يعجز عن القيام بحق نفسه وإذا تزوج تضاعف عليه الحق
وانضافت إلى نفسه نفس أخرى والنفس أمارة بالسوء إن كثرت عليها الحقوق كثر
الأمر بالسوء غالبا ولذلك اعتذر بعضهم من التزويج وقال أنا مبتلي بنفسي
وكيف أضيف إليها نفسا أخرى كما قيل
لن يسع الفأرة جحرها ... علقت المكنس في دبرها
وكذلك اعتذر إبراهيم بن أدهم رحمه الله وقال لا أغر امرأة بنفسي ولا حاجة
لي فيهن أي من القيام بحقهن وتحصينهن وإمتاعهن وأنا عاجز عنه وكذلك اعتذر
بشر وقال يمنعني من النكاح قوله تعالى {ولهن مثل الذي عليهن} وكان يقول لو
كنت أعول دجاجة لخفت أن أصير جلادا على الجسر
ورؤي سفيان ابن عيينة رحمه الله على باب السلطان فقيل له ما هذا موقفك
فقال وهل رأيت ذا عيال أفلح وكان سفيان يقول
يا حبذا العزبة والمفتاح ... ومسكن تخرقه الرياح ... لا صخب فيه ولا صياح
فهذه آفة عامة أيضا وإن كانت دون عموم الأولى لا يسلم منها إلا حكيم عاقل
حسن الأخلاق بصير بعادات النساء صبور على لسانهن وقاف عن اتباع شهواتهن
حريص على الوفاء بحقهن يتغافل عن زللهن ويداري بعقله أخلاقهن والأغلب على
الناس السفه والفظاظة والحدة والطيش وسوء الخلق وعدم الإنصاف مع طلب تمام
الإنصاف ومثل هذا يزداد بالنكاح فسادا من هذا الوجه لا محالة فالوحدة أسلم
له
الآفة الثالثة وهي دون الأولى والثانية أن يكون الأهل والولد شاغلا له عن
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)