الباب الثالث في آداب تقديم الطعام إلى الإخوان الزائرين (1/2)
Üçüncü Bab: Ziyarete gelen kardeşlere yemek sunmanın adabı hakkında (1/2)
تقديم الطعام إلى الإخوان فيه فضل كثير
قال جعفر بن محمد رضي الله عنهما إذا قعدتم مع الإخوان على المائدة
فأطيلوا الجلوس فإنها ساعة لا تحسب عليكم من أعماركم
وقال الحسن رحمه الله كل نفقة ينفقها الرجل على نفسه وأبويه فمن دونهم
يحاسب عليها البتة إلا نفقة الرجل على إخوانه في الطعام فإن الله يستحي أن
يسأل عن ذلك
هذا مع ما ورد من الأخبار في الإطعام قال صلى الله عليه وسلم لا تزال
الملائكة تصلي على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة
بين يديه حتى ترفع (1)
وروي عن بعض علماء خراسان أنه كان يقدم إلى إخوانه طعاما كثيرا لا يقدرون
على أكل جميعه وكان يقول بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن
الإخوان إذا رفعوا أيديهم عن الطعام لم يحاسب من أكل فضل ذلك (2)
فأنا أحب أن أستكثر مما أقدمه إليكم لنأكل فضل ذلك
وفي الخبر لا يحاسب العبد على ما يأكله مع إخوانه (3)
وكان بعضهم يكثر الأكل مع الجماعة لذلك ويقلل إذا أكل وحده وفي الخبر
ثلاثة لا يحاسب عليها العبد أكلة السحور وما أفطر عليه وما أكل مع الإخوان
(4)
وقال علي رضي الله عنه لأن أجمع إخواني على صاع من طعام أحب إلي من أن
أعتق رقبة
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول من كرم المرء طيب زاده في سفره وبذله
لأصحابه وكان الصحابة رضي الله عنهم يقولون الاجتماع على الطعام من مكارم
الأخلاق وكانوا رضي الله عنهم يجتمعون على قراءة القرآن ولا يتفرقون إلا عن
ذواق
وقيل اجتماع الإخوان على الكفاية مع الأنس والألفة ليس هو من الدنيا
وفي الخبر يقول الله تعالى للعبد يوم القيامة يا ابن آدم جعت فلم تطعمني
فيقول كيف أطعمك وأنت رب العالمين فيقول جاع أخوك المسلم فلم تطعمه ولو
أطعمته كنت أطعمتني (5)
وقال صلى الله عليه وسلم إذا جاءكم الزائر فأكرموه (6)
وقال صلى الله عليه وسلم إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها
من ظاهرها هي لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام (7)
وقال صلى الله عليه وسلم خيركم من أطعم الطعام (8)
وقال صلى الله عليه وسلم من أطعم أخاه حتى يشبعه وسقاه حتى يرويه بعده
الله من النار بسبع خنادق ما بين كل خندقين مسيرة خمسمائة عام (9)
وأما آدابه فبعضها في الدخول وبعضها في تقديم الطعام
أما الدخول فليس من السنة أن يقصد قوما متربصا لوقت طعامهم فيدخل عليهم
وقت الأكل فإن ذلك من المفاجأة وقد نهي عنه قال الله تعالى {لا تدخلوا بيوت
النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه} يعني منتظرين حينه ونضجه
وفي الخبر من مشى إلى طعام لم يدع إليه مشى فاسقا وأكل حراما (10)
ولكن حق الداخل إذا لم يتربص وأتفق أن صادفهم على طعام أن لا يأكل ما لم
يؤذن له فإذا قيل له كل
نظر فإن علم أنهم يقولونه على محبة لمساعدته فليساعد وإن
كانوا يقولونه حياء منه فلا ينبغي أن يأكل بل ينبغي أن يتعلل أما إذا كان
جائعا فقصد بعض إخوانه ليطعمه ولم يتربص به وقت أكله فلا بأس به
قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما منزل أبي
الهيثم بن التيهان وأبي أيوب الأنصاري لأجل طعام يأكلونه وكانوا جياعا (1)
والدخول على مثل هذه الحالة إعانة لذلك المسلم على حيازة ثواب الإطعام
وهي عادة السلف
وكان عون بن عبد الله المسعودي له ثلاثمائة وستون صديقا يدور عليهم في
السنة
ولآخر ثلاثون يدور عليهم في الشهر
ولآخرة سبعة يدور عليهم في الجمعة
فكان إخوانهم معلومهم بدلا عن كسبهم وكان قيام أولئك بهم على قصد التبرك
عبادة لهم فإن دخل ولم يجد صاحب الدار وكان واثقا بصداقته عالما بفرحه إذا
أكل من طعامه فله أن يأكل بغير إذنه إذ المراد من الإذن الرضا لا سيما في
الأطعمة وأمرها على السعة
فرب رجل يصرح بالإذن ويحلف وهو غير راض فأكل طعامه مكروه
ورب غائب لم يأذن وأكل طعامه محبوب
وقد قال تعالى {أو صديقكم} ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار بريرة
وأكل طعامها وهي غائبة وكان الطعام من الصدقة فقال بلغت الصدقة محلها (2)
وذلك لعلمه بسرورها بذلك
لذلك يجوز أن يدخل الدار بغير استئذان اكتفاء بعلمه بالإذن فإن لم يعلم
فلا بد من الاستئذان أولا ثم الدخول
وكان محمد بن واسع وأصحابه يدخلون منزل الحسن فيأكلون ما يجدون بغير إذن
وكان الحسن يدخل ويرى ذلك فيسر به ويقول هكذا كنا
وروي عن الحسن رضي الله عنه أنه كان قائما يأكل من متاع بقال في السوق
يأخذ من هذه الجونة تينة ومن هذه قسبة فقال له هشام ما بدا لك يا أبا سعيد
في الورع تأكل متاع الرجل بغير إذنه فقال
يا لكع اتل علي آية الأكل فتلا إلى قوله تعالى {أو صديقكم} فقال
فمن الصديق يا أبا سعيد قال من استروحت إليه النفس واطمأن إليه القلب
ومشى قوم إلى منزل سفيان الثوري فلم يجدوه ففتحوا الباب وأنزلوا السفرة
وجعلوا يأكلون فدخل الثوري وجعل يقول ذكرتموني أخلاق السلف هكذا كانوا
وزار قوم بعض التابعين ولم يكن عنده ما يقدمه إليهم فذهب إلى منزل بعض
إخوانه فلم يصادفه في المنزل فدخل فنظر إلى قدر قد طبخها وإلى خبز قد خبزه
وغير ذلك فحمله كله فقدمه إلى أصحابه وقال
كلوا فجاء رب المنزل فلم ير شيئا فقيل له
قد أخذ فلان فقال قد أحسن فلما لقيه قال يا أخي إن عادوا فعد
فهذه آداب الدخول
وأما آداب التقديم فترك التكلف أولا وتقديم ما حضر فإن لم يحضره شيء ولم
يملك فلا يستقرض لأجل ذلك فيشوش على نفسه
وإن حضره ما هو محتاج إليه لقوته ولم تسمح نفسه بالتقديم فلا ينبغي أن
يقدم
دخل بعضهم على زاهد وهو يأكل فقال لولا أني أخذته بدين لأطعمتك منه وقال
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)