KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان اختلاف الأوراد باختلاف الأحوال (1/3)

Hallerin farklılığına göre evradların farklılaşmasının beyanı (1/3)

اعلم أن المريد لحرث الآخرة السالك لطريقها لا يخلو عن ستة أحوال فإنه

إما عابد وإما عالم وإما متعلم وإما وال وإما محترف وإما موحد مستغرق

بالواحد الصمد عن غيره الأول العابد وهو المتجرد للعبادة الذي لا شغل له

غيرها أصلا ولو ترك العبادة لجلس بطالا فترتيب أوراده ما ذكرناه نعم لا

يبعد أن تختلف وظائفه بأن يستغرق أكثر أوقاته إما في الصلاة أو القراءة أو

في التسبيحات فقد كان في الصحابة رضي الله عنهم من ورده في اليوم اثنا عشر

ألف تسبيحة وكان فيهم من ورده ثلاثون ألفا وكان فيهم من ورده ثلثمائة ركعة

إلى ستمائة وإلى ألف ركعة وأقل ما نقل في أورادهم من الصلاة مائة ركعة في

اليوم والليلة وكان بعضهم أكثر ورده القرآن وكان يختم الواحد منهم في اليوم

مرة وروى مرتين عن بعضهم وكان بعضهم يقضي اليوم أو الليل في التفكر في آية

واحدة يرددها وكان كرز بن وبرة مقيما بمكة فكان يطوف في كل يوم سبعين

أسبوعا وفي كل ليلة سبعين أسبوعا وكان مع ذلك يختم القرآن في اليوم والليلة

مرتين فحسب ذلك فكان عشرة فراسخ ويكون مع كل أسبوع ركعتان فهو مائتان

وثمانون ركعة وختمتان وعشرة فراسخ فإن قلت فما الأولى أن يصرف إليه أكثر

الأوقات من هذه الأوراد فاعلم أن قراءة القرآن في الصلاة قائما مع التدبر

يجمع الجميع ولكن ربما تعسر المواظبة عليه فالأفضل يختلف باختلاف حال الشخص

ومقصود الأوراد تزكية القلب وتطهيره وتحليته بذكر الله تعالى وإيناسه به

فلينظر المريد إلى قلبه فما يراه أشد تأثيرا فيه فليواظب عليه فإذا أحس

بملالة منه فلينتقل إلى غيره ولذلك نرى الأصوب لأكثر الخلق توزيع هذه

الخيرات المختلفة على الأوقات كما سبق والانتقال فيها من نوع إلى نوع لأن

الملال هو الغالب على الطبع وأحوال الشخص الواحد في ذلك أيضا تختلف ولكن

إذا فهم فقه الأوراد وسرها فليتبع المعنى فإن سمع تسبيحة مثلا وأحس لها

بوقع قلبه فليواظب على تكرارها ما دام يجد لها وقعا وقد روي عن إبراهيم بن

أدهم عن بعض الأبدال أنه قام ذات ليلة يصلي على شاطىء البحر فسمع صوتا

عاليا بالتسبيح ولم ير أحدا فقال من أنت أسمع صوتك ولا أرى شخصك فقال أنا

ملك من الملائكة موكل بهذا البحر أسبح الله تعالى بهذا التسبيح منذ خلقت

قلت فما اسمك قال مهلهيائيل قلت فما ثواب من قاله قال من قاله مائة مرة لم

يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يرى له والتسبيح هو قوله سبحان الله العلي

الديان سبحان الله الشديد الأركان سبحان من يذهب بالليل ويأتي بالنهار

سبحان من لا يشغله شأن عن شأن سبحان الله الحنان المنان سبحان الله المسبح

في كل مكان فهذا وأمثاله إذا سمعه المريد ووجد له في قلبه وقعا فليلازمه

وأيا ما وجد القلب عنده وفتح له فيه خير فليواظب عليه الثاني العالم الذي

ينفع الناس بعلمه في فتوى أو تدريس أو تصنيف فترتيبه الأوراد يخالف ترتيب

العابد فإنه يحتاج إلى المطالعة للكتب وإلى التصنيف والإفادة ويحتاج إلى

مدة لها لا محالة فإن أمكنه استغراق الأوقات فيه فهو أفضل ما يشتغل

به بعد المكتوبات ورواتبها ويدل على ذلك جميع ما ذكرناه في فضيلة التعليم

والتعلم في كتاب العلم وكيف لا يكون كذلك وفي العلم المواظبة على ذكر الله

تعالى وتأمل ما قال الله تعالى وقال رسوله وفيه منفعة الخلق وهدايتهم إلى

طريق الآخرة ورب مسألة واحدة يتعلمها المتعلم فيصلح بها عبادة عمره ولو لم

يتعلمها لكان سعيه ضائعا وإنما نعني بالعلم المقدم على العبادة العلم الذي

يرغب الناس في الآخرة ويزهدهم في الدنيا أو العلم الذي يعينهم على سلوك

طريق الآخرة إذا تعلموه على قصد الاستعانة به على السلوك دون العلوم التي

تزيد بها الرغبة في المال والجاه وقبول الخلق والأولى بالعالم أن يقسم

أوقاته أيضا فإن استغراق الأوقات في ترتيب العلم لا يحتمله الطبع فينبغي أن

يخصص ما بعد الصبح إلى طلوع الشمس بالأذكار والأوراد كما ذكرناه في الورد

الأول وبعد الطلوع إلى ضحوة النهار في الإفادة والتعليم إن كان عنده من

يستفيد علما لأجل الآخرة وإن لم يكن فيصرفه إلى الفكر ويتفكر فيما يشكل

عليه من علوم الدين فإن صفاء القلب بعد الفراغ من الذكر وقبل الاشتغال

بهموم الدنيا يعين على التفطن للمشكلات ومن ضحوة النهار إلى العصر للتصنيف

والمطالعة لا يتركها إلا في وقت أكل وطهارة ومكتوبة وقيلولة خفيفة إن طال

النهار ومن العصر إلى الاصفرار يشتغل بسماع ما يقرأ بين يديه من تفسير أو

حديث أو علم نافع ومن الاصفرار إلى الغروب يشتغل بالذكر والاستغفار

والتسبيح فيكون ورده الأول قبل طلوع الشمس في عمل اللسان وورده الثاني في

عمل القلب بالفكر إلى الضحوة وورده الثالث إلى العصر في عمل العين واليد

بالمطالعة والكتابة وورده الرابع بعد العصر في عمل السمع ليروح فيه العين

واليد فإن المطالعة والكتابة بعد العصر ربما أضرا بالعين وعند الاصفرار

يعود إلى ذكر اللسان فلا يخلو جزء من النهار عن عمل له بالجوارح مع حضور

القلب في الجميع وأما الليل فأحسن قسم فيه قسمة الشافعي رضي الله عنه إذ

كان يقسم الليل ثلاثة أجزاء ثلثا للمطالعة وترتيب العلم وهو الأول وثلثا

للصلاة وهو الوسط وثلثا للنوم وهو الأخير وهذا يتيسر في ليالي الشتاء

والصيف ربما لا يحتمل ذلك إلا إذا كان أكثر النوم بالنهار فهذا ما نستحبه

من ترتيب أوراد العالم الثالث المتعلم والاشتغال بالتعلم أفضل من الاشتغال

بالأذكار والنوافل فحكمه حكم العالم في ترتيب الأوراد ولكن يشتغل

بالاستفادة حيث يشتغل العالم بالإفادة وبالتعليق والنسخ حيث يشتغل العالم

Türkçe Tercüme

Bil ki ahiret tarlasını arzulayan ve onun yolunda yürüyen mürid altı halden uzak kalmaz: O ya abid, ya alim, ya müteallim (öğrenci), ya vali (idareci), ya zanaatkar, ya da Tek ve Samed olan Allah'tan başkasından tamamen sıyrılmış

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.