KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان الأعمال الباطنة ووجه الإخلاص في النية وطريق الاعتبار بالمشاهد (4/4)

Gizli amellerin açıklanması, niyette ihlasın mahiyeti ve müşahede yoluyla ibret alma yolu (4/4)

فإن خطر لك أن الشيطان عرض له وشاهده فلذلك رماه وأما أنا فليس يعرض لي

الشيطان فاعلم أن هذا الخاطر من الشيطان وأنه الذي ألقاه في قلبك ليفتر

عزمك في الرمي ويخيل إليك أنه فعل لا فائدة فيه وأنه يضاهي اللعب فلم تشتغل

به فاطرده عن نفسك بالجد والتشمير في الرمي فيه برغم أنف الشيطان

واعلم أنك في الظاهر ترمي الحصى إلى العقبة وفي الحقيقة ترمي به وجه

الشيطان وتقصم به ظهره إذ لا يحصل إرغام أنفه إلا بامتثالك أمر الله سبحانه

وتعالى تعظيما له بمجرد الأمر من غير حظ للنفس والعقل فيه

وأما ذبح الهدي فاعلم أنه تقرب إلى الله تعالى بحكم الامتثال فأكمل الهدي

وارج أن يعتق الله بكل جزء منه جزءا منك من النار (1) فهكذا ورد الوعد

فكلما كان الهدي أكبر وأجزاؤه أوفر كان فداؤك من النار أعم

وأما زيارة المدينة فإذا وقع بصرك على حيطانها فتذكر أنها البلدة التي

اختارها الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم وجعل إليها هجرته وأنها داره

التي شرع فيها فرائض ربه عز وجل وسنته وجاهد عدوه وأظهر بها دينه إلى أن

توفاه الله عز وجل ثم جعل تربته فيها وتربة وزيريه القائمين بالحق بعده

رضي الله عنهما

ثم مثل في نفسك مواقع أقدام رسول الله صلى الله عليه وسلم عند تردداته

فيها وأنه ما من موضع قدم تطؤه إلا وهو موضع أقدامه العزيزة فلا تضع قدمك

عليه إلا عن سكينة ووجل

وتذكر مشيه وتخطيه في سككها وتصور خشوعه وسكينته في المشي وما استودع

الله سبحانه قلبه من عظيم معرفته ورفعة ذكره مع ذكره تعالى حتى قرنه بذكر

نفسه وإحباطه عمل من هتك حرمته ولو برفع صوته فوق صوته

ثم تذكر ما من الله تعالى به على الذين أدركوا صحبته وسعدوا بمشاهدته

واستماع كلامه وأعظم تأسفك على ما فاتك من صحبته وصحبة أصحابه رضي الله

عنهم

ثم اذكر أنك قد فاتتك رؤيته في الدنيا وأنك من رؤيته في الآخرة على خطر

وأنك ربما لا تراه إلا بحسرة وقد حيل بينك وبين قبوله إياك بسوء عملك كما

قال صلى الله عليه وسلم يرفع الله إلي أقواما فيقولون يا محمد فأقول يا رب

أصحابي فيقول إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول بعدا وسحقا (1) فإن تركت

حرمة شريعته ولو في دقيقة من الدقائق فلا تأمن أن يحال بينك وبينه بعدولك

عن محجته

وليعظم مع ذلك رجاؤك أن لا يحول الله تعالى بينك وبينه بعد أن رزقك

الإيمان وأشخصك من وطنك لأجل زيارته من غير تجارة ولا حظ في الدنيا بل لمحض

حبك له وشوقك إلى أن تنظر إلى آثاره وإلى حائط قبره إذ سمحت نفسك بالسفر

بمجرد ذلك لما فاتتك رؤيته فما أجدرك بأن ينظر الله تعالى إليك بعين الرحمة

فإذا بلغت المسجد فاذكر أنها العرصة التي اختارها الله سبحانه لنبيه صلى

الله عليه وسلم ولأول المسلمين وأفضلهم عصابة وأن فرائض الله سبحانه أول ما

أقيمت في تلك العرصة وأنها جمعت أفضل خلق الله حيا وميتا فليعظم أملك في

الله سبحانه أن يرحمك بدخولك إياه فادخله خاشعا معظما

وما أجدر هذا المكان بأن يستدعي الخشوع من قلب كل مؤمن كما حكي عن أبي

سليمان أنه قال حج أويس القرني رضي الله عنه ودخل المدينة فلما وقف على باب

المسجد قيل له هذا قبر النبي صلى الله عليه وسلم فغشي عليه فلما أفاق قال

أخرجوني فليس يلذ لي بلد فيه محمد صلى الله عليه وسلم مدفون

وأما زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم فينبغي أن تقف بين يديه كما

وصفنا وتزوره ميتا كما تزوره حيا ولا تقرب من قبره إلا كما كنت تقرب من

شخصه الكريم لو كان حيا

وكما كنت ترى الحرمة في ان لا تمس شخصه ولا تقبله بل تقف من بعد ماثلا

بين يديه فكذلك فافعل فإن المس والتقبيل للمشاهد عادة النصارى واليهود

واعلم أنه عالم بحضورك وقيامك وزيارتك وأنه يبلغه سلامك وصلاتك فمثل

صورته الكريمة في خيالك موضوعا في اللحد بإزائك وأحضر عظيم رتبته في قلبك

فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى وكل بقبره ملكا يبلغه سلام

من سلم عليه من أمته (2) وهذا في حق من لم يحضر قبره فكيف بمن فارق الوطن

وقطع البوادي شوقا إلى لقائه واكتفى بمشاهدة مشهده الكريم إذ فاته مشاهدة

غرته الكريمة وقد قال صلى الله عليه وسلم من صلى علي مرة واحدة صلى الله

عليه عشرا (3) فهذا جزاءه في الصلاة عليه بلسانه فكيف بالحضور لزيارته

ببدنه ثم ائت منبر الرسول صلى الله عليه وسلم وتوهم صعود النبي صلى الله

عليه وسلم المنبر ومثل في قلبك طلعته البهية كأنها على المنبر

وقد أحدق به المهاجرون والأنصار رضي الله عنهم وهو صلى الله عليه وسلم

يحثهم على طاعة الله عز وجل بخطبته وسل الله عز وجل أن لا يفرق في القيامة

بينك وبينه فهذه وظيفة القلب في أعمال الحج

فإذا فرغ منها كلها فينبغي أن يلزم قلبه الحزن والهم والخوف وأنه ليس

يدري أقبل منه حجه وأثبت في زمرة المحبوبين أم رد حجه وألحق بالمطرودين

وليتعرف ذلك من قلبه وأعماله فإن صادف قلبه قد ازداد تجافيا عن دار الغرور

وانصرافا إلى دار الأنس بالله تعالى ووجد أعماله قد اتزنت بميزان الشرع

فليثق بالقبول فإن الله تعالى لا يقبل إلا من أحبه ومن أحبه تولاه وأظهر

عليه آثار محبته وكف عنه سطوة عدوه إبليس لعنه الله

فإذا ظهر ذلك عليه دل على القبول وإن كان الأمر الآخر بخلافه فيوشك أن

يكون حظه من سفره العناء والتعب نعوذ بالله سبحانه وتعالى من ذلك

تم كتاب أسرار الحج يتلوه إن شاء الله تعالى كتاب آداب تلاوة القرآن

Türkçe Tercüme

Eğer aklına, şeytanın sadece İbrahim'e göründüğü, onun da şeytanı gördüğü için taş attığı, sana ise şeytanın görünmediği düşüncesi gelirse; bil ki bu düşünce şeytandandır. Taş atma azmini kırmak, sana bunun faydasız bir iş ve oyuna benzer bir şey olduğunu hayal ett

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.