بيان دقائق الآداب وهي عشرة (1/3)
İnce Adabların Beyanı, ki bunlar ondur (1/3)
الأول أن تكون النفقة حلالا وتكون اليد خالية من تجارة تشغل القلب وتفرق
الهم حتى يكون الهم مجردا
لله تعالى والقلب مطمئنا منصرفا إلى ذكر الله تعالى وتعظيم شعائره
وقد روي في خبر من طريق أهل البيت إذا كان آخر الزمان خرج الناس إلى الحج
أربعة أصناف سلاطينهم للنزهة وأغنياؤهم للتجارة وفقراؤهم للمسألة وقراؤهم
للسمعة (1) وفي الخبر إشارة إلى جملة أغراض الدنيا التي يتصور أن تتصل
بالحج فكل ذلك مما يمنع فضيلة الحج ويخرجه عن حيز حج الخصوص لا سيما إذا
كان متجردا بنفس الحج بأن يحج لغيره بأجرة فيطلب الدنيا بعمل الآخرة
وقد كره الورعون وأرباب القلوب ذلك إلا أن يكون قصده المقام بمكة ولم يكن
له ما يبلغه فلا بأس أن يأخذ ذلك على هذا القصد لا ليتوصل بالدين إلى
الدنيا بل بالدنيا إلى الدين
فعند ذلك ينبغي أن يكون قصده زيارة بيت الله عز وجل ومعاونة أخيه المسلم
بإسقاط الفرض عنه
وفي مثله ينزل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الله سبحانه بالحجة
الواحدة ثلاثة الجنة الموصي بها والمنفذ لها ومن حج بها عن أخيه (2) ولست
أقول لا تحل الأجرة أو يحرم ذلك بعد أن أسقط فرض الإسلام عن نفسه ولكن
الأولى أن لا يفعل ولا يتخذ ذلك مكسبه ومتجره فإن الله عز وجل يعطي الدنيا
بالدين ولا يعطي الدين بالدنيا
وفي الخبر مثل الذي يغزو في سبيل الله عز وجل ويأخذ أجرا مثل أم موسى
عليه السلام ترضع ولدها وتأخذ أجرها (3) فمن كان مثاله في أخذ الأجرة على
الحج مثال أم موسى فلا بأس بأخذه فإنه يأخذ ليتمكن من الحج والزيارة فيه
وليس يحج ليأخذ الأجرة بل يأخذ الأجرة ليحج كما كانت تأخذ أم موسى ليتيسر
لها الإرضاع بتلبيس حالها عليهم
الثاني أن لا يعاون أعداء الله سبحانه بتسليم المكس وهم الصادون عن
المسجد الحرام من أمراء مكة والأعراب المترصدين في الطريق
فإن تسليم المال إليهم إعانة على الظلم وتيسير لأسبابه عليهم فهو
كالإعانة بالنفس فليتلطف في حيلة الخلاص فإن لم يقدر فقد قال بعض العلماء
ولا بأس بما قاله إن ترك التنفل بالحج والرجوع عن الطريق أفضل من إعانة
الظلمة فإن هذه بدعة أحدثت وفي الانقياد لها ما يجعلها سنة مطردة وفيه ذل
وصغار على المسلمين ببذل جزية
ولا معنى لقول القائل إن ذلك يؤخذ مني وأنا مضطر فإنه لو قعد في البيت أو
رجع من الطريق لم يؤخذ منه شيء بل ربما يظهر أسباب الترفه فتكثر مطالبته
فلو كان في زي الفقراء لم يطالب فهو الذي ساق نفسه إلى حالة الاضطرار
الثالث التوسع في الزاد وطيب النفس بالبذل والإنفاق من غير تقتير ولا
إسراف بل على اقتصاد وأعني بالإسراف التنعم بأطيب الأطعمة والترفه بشرب
أنواعها على عادة المترقين
فأما كثرة البذل فلا سرف فيه إذ لا خير في السرف ولا سرف في الخير كما
قيل وبذل الزاد في طريق الحج نفقته في سبيل عز وجل والدرهم بسبعمائة درهم
قال ابن عمر رضي الله عنهما من كرم الرجل طيب زاده في سفره وكان يقول
أفضل الحاج أخلصهم نية وأزكاهم نفقة وأحسنهم يقينا وقال صلى الله عليه وسلم
الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة فقيل له يا رسول الله ما بر الحج فقال
طيب الكلام وإطعام الطعام (4)
الرابع ترك الرفث والفسوق
والجدال كما نطق به القرآن
والرفث اسم جامع لكل لغو وخنى وفحش من الكلام ويدخل فيه مغازلة النساء
ومداعبتهن والتحدث بشأن الجماع ومقدماته فإن ذلك يهيج داعية الجماع المحظور
والداعي إلى المحظور محظور
والفسق اسم جامع لكل خروج عن طاعة الله عز وجل
والجدال هو المبالغة في الخصومة والمماراة بما يورث الضغائن ويفرق في
الحال الهمة ويناقض حسن الخلق وقد قال سفيان من رفث فسد حجه
وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم طيب الكلام مع إطعام الطعام من بر
الحج
والمماراة تناقض طيب الكلام فلا ينبغي أن يكون كثير الاعتراض على رفيقه
وجماله وعلى غيره من أصحابه بل يلين جانبه ويخفض جناحه للسائرين إلى بيت
الله عز وجل ويلزم حسن الخلق وليس حسن الخلق كف الأذى بل احتمال الأذى وقيل
سمي السفر سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال ولذلك قال عمر رضي الله عنه لمن
زعم أنه يعرف رجلا هل صحبته في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق قال
لا فقال ما أراك تعرفه
الخامس أن يحج ماشيا إن قدر عليه فذلك الأفضل أوصى عبد الله بن عباس رضي
الله عنهما بنيه عند موته فقال يا بني حجوا مشاة فإن للحاج الماشي بكل خطوة
يخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم قيل وما حسنات الحرم قال الحسنة بمائة
ألف والاستحباب في المشي في المناسك والتردد من مكة إلى الموقف وإلى منى
آكد منه في الطريق
وإن أضاف إلى المشي الإحرام من دويرة أهله فقد قيل إن ذلك من إتمام الحج
قاله عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم في معنى قوله عز وجل وأتموا الحج
والعمرة لله وقال بعض العلماء الركوب أفضل لما فيه من الإنفاق والمؤنة
ولأنه أبعد عن ضجر النفس وأقل لأذاه وأقرب إلى سلامته وتمام حجه
وهذا عند التحقيق ليس مخالفا للأول بل ينبغي أن يفصل ويقال من سهل عليه
المشي فهو أفضل فإن كان يضعف ويؤدي به ذلك إلى سوء الخلق وقصور عن عمل
فالركوب له أفضل كما أن الصوم للمسافر أفضل وللمريض ما لم يفض إلى ضعف وسوء
خلق
وسئل بعض العلماء عن العمرة أيمشي فيها أو يكتري حمارا بدرهم فقال إن كان
وزن الدرهم أشد عليه فالكراء أفضل من المشي وإن كان المشي أشد عليه
كالأغنياء فالمشي له أفضل فكأنه ذهب فيه إلى طريق مجاهدة النفس وله وجه
ولكن الأفضل له أن يمشي ويصرف ذلك الدرهم إلى خير فهو أولى من صرفه إلى
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)