KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

الفصل الثاني في الأداء وشروطه الباطنة والظاهرة

İkinci Fasıl: Edâ (ifa) ve onun bâtınî ve zâhirî şartları hakkında

اعلم أنه يجب على مؤدى الزكاة خمسة أمور

الأول النية وهو أن ينوي بقلبه زكاة الفرض ويسن عليه تعيين الأموال

فإن كان له مال غائب فقال هذا عن مالي الغائب إن كان سالما وإلا فهو

نافلة جاز لأنه إن لم يصرح به فكذلك يكون عند إطلاقه

ونية الولي تقوم مقام نية المجنون والصبي

ونية السلطان تقوم مقام نية المالك الممتنع عن الزكاة ولكن في ظاهر حكم

الدنيا أعني في قطع المطالبة عنه أما في الآخرة فلا بل تبقى ذمته مشغولة

إلى أن يستأنف الزكاة وإذا وكل بأداء الزكاة ونوى عند التوكيل أو وكل

الوكيل بالنية كفاه لأن توكيله بالنية نية

الثاني البدار عقيب الحول وفي زكاة الفطر لا يؤخرها عن يوم الفطر

ويدخل وقت وجوبها بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان ووقت تعجيلها شهر

رمضان كله

ومن أخر زكاة ماله مع التمكن عصى ولم يسقط عنه بتلف ماله وتمكنه بمصادقة

المستحق

وإن أخر لعدم المستحق فتلف ماله سقطت الزكاة عنه

وتعجيل الزكاة جائز بشرط أن يقع بعد كمال النصاب وانعقاد الحول

ويجوز تعجيل زكاة حولين

ومهما عجل فمات المسكين قبل الحول أو ارتد أو صار غنيا بغير ما عجل إليه

أو تلف مال المالك أو مات فالمدفوع ليس بزكاة واسترجاعه غير ممكن إلا إذا

قيد الدفع بالاسترجاع فليكن المعجل مراقبا آخر الأمور وسلامة العاقبة

الثالث أن لا يخرج بدلا باعتبار القيمة بل يخرج المنصوص عليه فلا يجزىء

ورق عن ذهب ولا ذهب عن ورق وإن زاد عليه في القيمة

ولعل بعض من لا يدرك غرض الشافعي رضي الله عنه يتساهل في ذلك ويلاحظ

المقصود من سد الخلة وما أبعده عن التحصيل فإن سد الخلة مقصود وليس هو كل

المقصود بل واجبات الشرع ثلاثة أقسام قسم هو تعبد محض لا مدخل للحظوظ

والأغراض فيه

وذلك كرمي الجمرات مثلا إذ لا حظ للجمرة في وصول الحصى إليها فمقصود

الشرع فيه الابتلاء بالعمل ليظهر العبد رقه وعبودته بفعل ما لا يعقل له

معنى لأن ما يعقل معناه فقد يساعده الطبع عليه ويدعوه إليه فلا يظهر به

خلوص الرق والعبودية إذ العبودية تظهر بأن تكون الحركة لحق أمر المعبود فقط

لا لمعنى آخر وأكثر أعمال الحج كذلك ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في

إحرامه لبيك بحجة حقا تعبدا ورقا (2) تنبيها على أن ذلك إظهار للعبودية

بالانقياد لمجرد الأمر وامتثاله كما أمر من غير استئناس العقل منه بما يميل

إليه ويحث عليه

القسم الثاني من واجبات الشرع ما المقصود منه حظ معقول وليس يقصد منه

التعبد كقضاء دين الآدميين ورد المغصوب فلا جرم لا يعتبر فيه فعله ونيته

ومهما وصل الحق إلى مستحقه بأخذ المستحق أو ببدل عنه عند رضاه تأدى

الوجوب وسقط خطاب الشرع

فهذان قسمان لا تركيب فيهما يشترك في دركهما جميع الناس

والقسم الثالث هو المركب الذي يقصد منه الأمران جميعا وهو حظ العباد

وامتحان المكلف بالاستعباد فيجتمع فيه تعبد رمي الجمار وحظ رد الحقوق فهذا

قسم في نفسه معقول فإن ورد الشرع به وجب الجمع بين المعنيين ولا ينبغي أن

ينسى أدق المعنيين وهو التعبد والاسترقاق بسبب أجلاهما ولعل الأدق هو

الأهم والزكاة من هذا القبيل ولم ينتبه له غير الشافعي رضي الله عنه فحظ

الفقير مقصود في سد الخلة وهو جلي سابق إلى الأفهام وحق التعبد في اتباع

التفاصيل مقصود للشرع

وباعتباره صارت الزكاة قرينة للصلاة والحج في كونها من مباني الإسلام

ولا شك في أن على المكلف تعبا في تمييز أجناس ماله وإخراج حصة كل مال من

نوعه وجنسه وصفته ثم توزيعه على الأصناف الثمانية كما سيأتي والتساهل فيه

غير قادح في حظ الفقير لكنه قادح في التعبد

ويدل على أن التعبد مقصود بتعيين الأنواع أمور ذكرناها في كتب الخلاف من

الفقهيات

ومن أوضحها أن الشرع أوجب في خمس من الإبل شاة فعدل من الإبل إلى الشاة

ولم يعدل إلى النقدين والتقويم وإن قدر أن ذلك لقلة النقود في أيدي العرب

بطل بذكره عشرين درهما في الجبران مع الشاتين فلم يذكر في الجبران قدر

النقصان من القيمة ولمقدر بعشرين درهما وشاتين وإن كانت الثياب والأمتعة

كلها في معناها

فهذا وأمثاله من التخصيصات يدل على أن الزكاة لم تترك خالية عن التعبدات

كما في الحج ولكن جمع بين المعنيين والأذهان الضعيفة تقصر عن درك المركبات

فهذا شأن الغلط فيه

الرابع أن لا ينقل الصدقة إلى بلد آخر فإن أعين المساكين في كل بلدة تمتد

إلى أموالها وفي النقل تخييب للظنون فإن فعل ذلك أجزأه في قول ولكن الخروج

عن شبهة الخلاف أولى فليخرج زكاة كل مال في تلك البلدة ثم لا بأس أن يصرف

إلى الغرباء في تلك البلدة

الخامس أن يقسم ماله بعدد الأصناف الموجودين في بلده فإن استيعاب الأصناف

واجب وعليه يدل ظاهر قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين الآية فإنه

يشبه قول المريض إنما ثلث مال للفقراء والمساكين وذلك يقتضي التشريك في

التمليك

والعبادات ينبغي أن يتوقى عن الهجوم فيها على الظواهر

وقد عدم من الثمانية صنفان في أكثر البلاد وهم المؤلفة قلوبهم والعاملون

على الزكاة

ويوجد في جميع البلاد أربعة أصناف الفقراء والمساكين والغارمون

والمسافرون أعني أبناء السبيل وصنفان يوجدان في بعض البلاد دون البعض وهم

الغزاة والمكاتبون

فإن وجد خمسة أصناف مثلا قسم بينهم زكاة ماله بخمسة أقسام متساوية أو

متقاربة وعين لكل صنف قسم ثم قسم كل قسم ثلاثة أسهم فما فوقه إما متساوية

أو متفاوتة وليس عليه التسوية بين آحاد الصنف فإن له أن يقسمه على عشرة

وعشرين فينقص نصيب كل واحد

وأما الأصناف فلا تقبل الزيادة والنقصان فلاينبغي أن ينقص في كل صنف عن

ثلاثة إن وجد ثم لو لم يجب إلا صاع للفطرة ووجد خمسة أصناف فعليه أن يوصله

إلى خمسة عشر نفرا ولو نقص منهم واحد مع الإمكان غرم نصيب ذلك الواحد فإن

عسر عليه ذلك لقلة الواجب فليتشارك جماعة ممن عليهم الزكاة وليخلط مال نفسه

بمالهم وليجمع المستحقين وليسلم إليهم حتى يتساهموا فيه فإن ذلك لا بد منه

Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)