- غزوة بدر (1/6)
- Bedir gazvesi (1/6)
1575- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر القتال، ويقال: بدر
الكبرى، قالوا: لما تحين رسول الله صلى الله عليه وسلم انصراف العير من
الشام التي كان خرج لها يريدها حتى بلغ ذا العشيرة, بعث طلحة بن عبيد الله
التيمي، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يتحسسان خبر العير، فبلغا النخبار من
أرض الحوراء، فنزلا على كشد الجهني، فأجارهما وأنزلهما، وكتم عليهما حتى
مرت العير، ثم خرجا وخرج معهما كشد خفيرا حتى أوردهما ذا المروة، وساحلت
العير وأسرعت, فساروا بالليل والنهار فرقا من الطلب، فقدم طلحة، وسعيد
المدينة ليخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر العير, فوجداه قد خرج،
وكان قد ندب المسلمين للخروج معه وقال: هذه عير قريش فيها أموالهم لعل الله
أن يغنمكموها، فأسرع من أسرع إلى ذلك, وأبطأ عنه بشر كثير. وكان من تخلف لم
يلم، لأنهم لم يخرجوا على قتال، إنما خرجوا للعير.
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم السبت لاثنتي عشرة
ليلة خلت من شهر رمضان، على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجره، وذلك بعد ما وجه
طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد بعشر ليال، وخرج من خرج معه من المهاجرين،
وخرجت معه الأنصار في هذه الغزاة، ولم يكن غزا بأحد منهم قبل ذلك.
وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عسكره ببئر أبي عنبة، وهي على ميل من
المدينة, فعرض أصحابه ورد من استصغر, وخرج في ثلاثمائة رجل وخمسة نفر، كان
المهاجرون منهم أربعة وسبعين رجلا، وسائرهم من الأنصار, وثمانية تخلفوا
لعلة ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهامهم وأجورهم, ثلاثة من
المهاجرين: عثمان بن عفان خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأته
رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكانت مريضة, فأقام عليها حتى
ماتت، وطلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد, بعثهما يتحسسان خبر العير، وخمسة
من الأنصار: أبو لبابة بن عبد المنذر خلفه على المدينة، وعاصم بن عدي
العجلاني خلفه على أهل العالية، والحارث بن حاطب العمري رده من الروحاء إلى
بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم، والحارث بن الصمة كسر بالروحاء، وخوات بن
جبير كسر أيضا، فهؤلاء ثمانية لا اختلاف فيهم عندنا, وكلهم مستوجب, وكانت
الإبل سبعين بعيرا يتعاقب النفر البعير, وكانت الخيل فرسين: فرس للمقداد بن
عمرو, وفرس لمرثد بن أبي مرثد الغنوي.
وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمامه عينين له إلى المشركين, يأتيانه
بخبر عدوه, وهما: بسبس بن عمرو، وعدي بن أبي الزغباء, وهما من جهينة,
حليفان للأنصار, فانتهيا إلى ماء بدر, فعلما الخبر، ورجعا إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم.
وكان بلغ المشركين بالشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرصد انصرافهم,
فبعثوا ضمضم بن عمرو حين فصلوا من الشام إلى قريش بمكة يخبرونهم بما بلغهم
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويأمرونهم أن يخرجوا فيمنعوا عيرهم.
فخرج المشركون من أهل مكة سراعا ومعهم القيان، والدفوف, وأقبل أبو سفيان
بن حرب بالعير, وقد خافوا خوفا شديدا حين دنوا من المدينة, واستبطئوا ضمضما
والنفير, حتى ورد بدرا وهو خائف من الرصد، فقال لمجدي بن عمرو: هل أحسست
أحدا من عيون محمد؟ فإنه والله ما بمكة من قرشي ولا قرشية له نش فصاعدا إلا
قد بعث به معنا، فقال مجدي: والله ما رأيت أحدا أنكره إلا راكبين أتيا إلى
هذا المكان وأشار له إلى مناخ عدي, وبسبس، فجاء أبو سفيان فأخذ أبعارا من
بعيريهما, ففته فإذا فيه نوى، فقال: علائف يثرب، هذه عيون محمد، فضرب وجوه
العير, فساحل بها وترك بدرا يسارا، وانطلق سريعا.
وأقبلت قريش من مكة، فأرسل إليهم أبو سفيان بن حرب قيس بن امرىء القيس
يخبرهم أنه قد أحرز العير ويأمرهم بالرجوع، فأبت قريش أن ترجع, وردوا
القيان من الجحفة، ولحق الرسول أبا سفيان بالهدة, وهي على سبعة أميال من
عسفان إذا رحت من مكة عن يسار الطريق, وسكانها بنو ضمرة, وناس من خزاعة،
فأخبره بمضي قريش، فقال: واقوماه هذا عمل عمرو بن هشام, يعني أبا جهل بن
هشام وقال: والله لا نبرح حتى نرد بدرا.
وكانت بدر موسما من مواسم الجاهلية يجتمع بها العرب بها سوق، وبين بدر
والمدينة ثمانية برد وميلان وكان الطريق الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى بدر على الروحاء, وبين الروحاء والمدينة أربعة أيام, ثم بريد
بالمنصرف، ثم بريد بذات أجدال، ثم بريد بالمعلاة, وهي خيف السلم، ثم بريد
بالأثيل، ثم ميلان إلى بدر، وكانت قريش قد أرسلت فرات بن حيان العجلي، وكان
مقيما بمكة حين فصلت قريش من مكة إلى أبي سفيان يخبره بمسيرها وفصولها,
فخالف أبا سفيان في الطريق، فوافى المشركين بالجحفة, فمضى معهم, فجرح يوم
بدر جراحات وهرب على قدميه, ورجعت بنو زهرة من الجحفة، أشار عليهم بذلك
الأخنس بن شريق الثقفي, وكان حليفا لهم, وكان فيهم مطاعا, وكان اسمه أبي,
فلما رجع ببني زهرة قيل: خنس بهم, فسمي الأخنس.
وكان بنو زهرة يومئذ مائة رجل، وقال بعضهم: بل كانوا ثلاثمائة رجل.
وكانت بنو عدي بن كعب مع النفير، فلما بلغوا ثنية لفت عدلوا في السحر إلى
الساحل منصرفين إلى مكة، فصادفهم أبو سفيان بن حرب، فقال: يا بني عدي، كيف
رجعتم لا في العير ولا في النفير؟ فقالوا: أنت أرسلت إلى قريش أن ترجع،
ويقال: بل لقيهم بمر الظهران, فلم يشهد بدرا من المشركين أحد من بني زهرة,
ولا من بني عدي، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم, حتى إذا كان دون بدر
أتاه الخبر بمسير قريش, فأخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)