$ 1505- محمد بن الحنفية (4/9)
1505- Muhammed bin Hanefiyye (4/9)
ولو لم يبق من بني هاشم أحد إلا قام بخطبة في الثناء على المختار والدعاء
له وجميل القول فيه.
وكان ابن الحنفية يكره أمر المختار, وما يبلغه عنه، ولا يحب كثيرا مما
يأتي به، وكان ابن عباس يقول: أصاب بثأرنا، وأدرك وغمنا، وآثرنا، ووصلنا،
فكان يظهر الجميل فيه للعامة، فلما اتسق الأمر للمختار, كتب لمحمد بن علي
المهدي: من المختار بن أبي عبيد الطالب بثأر آل محمد, أما بعد، فإن الله
تبارك وتعالى لم ينتقم من قوم, حتى يعذر إليهم، وإن الله قد أهلك الفسقة,
وأشياع الفسقة، وقد بقيت بقايا أرجو أن يلحق الله آخرهم بأولهم.
7929 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ربيعة بن عثمان، ومحمد بن عبد الله
بن عبيد بن عمير، وإسحاق بن يحيى بن طلحة، وهشام بن عمارة، عن سعيد بن محمد
بن جبير بن مطعم، والحسين بن الحسن بن عطية العوفي، عن أبيه، عن جده،
وغيرهم أيضا قد حدثني، قالوا: لما جاء نعي معاوية بن أبي سفيان إلى
المدينة, كان بها يومئذ الحسين بن علي، ومحمد ابن الحنفية، وابن الزبير،
وكان ابن عباس بمكة, فخرج الحسين, وابن الزبير إلى مكة، وأقام ابن الحنفية
بالمدينة, حتى سمع بدنو جيش مسرف أيام الحرة (1)، فرحل إلى مكة، فأقام مع
ابن عباس، فلما جاء نعي يزيد بن معاوية, وبايع ابن الزبير لنفسه، ودعا
الناس إليه, دعا ابن عباس ومحمد ابن الحنفية إلى البيعة له, فأبيا يبايعان
له، وقالا: حتى يجتمع لك البلاد، ويتسق لك الناس، فأقاما على ذلك ما أقاما,
فمرة يكاشرهما, ومرة يلين لهما، ومرة يباديهما، ثم غلظ عليهما، فوقع بينهم
كلام وشر، فلم يزل الأمر يغلظ, حتى خافا منه خوفا شديدا, ومعهما النساء
والذرية، فأساء جوارهم، وحصرهم, وآذاهم، وقصد لمحمد ابن الحنفية, فأظهر
شتمه وعيبه، وأمره وبني هاشم أن يلزموا شعبهم بمكة، وجعل عليهم الرقباء،
وقال لهم فيما يقول: والله، لتبايعن أو لأحرقنكم بالنار، فخافوا على
أنفسهم.
قال سليم أبو عامر: فرأيت محمد بن الحنفية محبوسا في زمزم، والناس يمنعون
من الدخول عليه، فقلت: والله، لأدخلن عليه، فدخلت، فقلت: ما بالك, وهذا
الرجل؟ فقال: دعاني إلى البيعة، فقلت: إنما أنا من المسلمين، فإذا اجتمعوا
عليك, فأنا كأحدهم، فلم يرض بهذا مني، فاذهب إلى ابن عباس، فأقرئه مني
السلام، وقل: يقول لك ابن عمك: ما ترى.
قال سليم: فدخلت على ابن عباس وهو ذاهب البصر، فقال: من أنت؟ فقلت:
أنصاري،
فقال: رب أنصاري هو أشد علينا من عدونا، فقلت: لا تخف؛ أنا ممن لك كله,
قال: هات، فأخبرته بقول ابن الحنفية، فقال: قل له: لا تطعه، ولا نعمة عين
إلا ما قلت، لا تزده عليه (1) ، فرجعت إلى ابن الحنفية، فأبلغته ما قال ابن
عباس، فهم ابن الحنفية أن يقدم إلى الكوفة، وبلغ ذلك المختار، فثقل عليه
قدومه، فقال: إن في المهدي علامة يقدم بلدكم هذا, فيضربه رجل في السوق
بالسيف لا تضره ولا تحيك فيه.
فبلغ ذلك ابن الحنفية، فأقام، فقيل له: لو بعثت إلى شيعتك بالكوفة،
فأعلمتهم ما أنتم فيه، فبعث أبا طفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة،
فقدم عليهم، فقال: إنا لا نأمن ابن الزبير على هؤلاء القوم، وأخبرهم بما هم
فيه من الخوف, فقطع المختار بعثا إلى مكة، فانتدب منهم أربعة آلاف، فعقد
لأبي عبد الله الجدلي عليهم، وقال له: سر، فإن وجدت بني هاشم في الحياة،
فكن لهم أنت ومن معك عضدا، وانفذ لما أمروك به، وإن وجدت ابن الزبير قد
قتلهم فاعترض أهل مكة, حتى تصل إلى ابن الزبير، ثم لا تدع من آل الزبير
شفرا ولا ظفرا، وقال: يا شرطة الله، لقد أكرمكم الله بهذا المسير، ولكم
بهذا الوجه عشر حجج, وعشر عمر، وسار القوم ومعهم السلاح, حتى أشرفوا على
مكة, فجاء المستغيث: اعجلوا فما أراكم تدركونهم، فقال الناس: لو أن أهل
القوة عجلوا، فانتدب منهم ثمانمئة, رأسهم: عطية بن سعد بن جنادة العوفي حتى
دخلوا مكة، فكبروا تكبيرة سمعها ابن الزبير، فانطلق هاربا, حتى دخل دار
الندوة، ويقال: بل تعلق بأستار الكعبة، وقال: أنا عائذ الله.
قال عطية: ثم ملنا إلى ابن عباس, وابن الحنفية, وأصحابهما في دور قد جمع
لهم الحطب، فأحيط بهم, حتى بلغ رؤوس الجدر, لو أن نارا تقع فيه ما رئي منهم
أحد حتى تقوم الساعة، فأخرناه عن الأبواب، وعجل علي بن عبد الله بن عباس،
وهو يومئذ رجل، فأسرع في الحطب, يريد الخروج، فأدمى ساقيه، وأقبل أصحاب ابن
الزبير فكنا صفين نحن وهم في المسجد نهارنا ونهاره لا ننصرف إلا إلى صلاة
حتى أصبحنا، وقدم أبو عبد الله الجدلي في الناس، فقلنا لابن عباس, وابن
الحنفية: ذرونا نرح الناس من ابن الزبير، فقالا: هذا بلد حرمه الله، ما
أحله لأحد إلا للنبي عليه السلام ساعة، ما أحله لأحد قبله، ولا يحله لأحد
بعده، فامنعونا وأجيرونا.
قال: فتحملوا، وإن مناديا لينادي في الجبل: ما غنمت سرية بعد نبيها ما
غنمت هذه السرية, إن السرايا تغنم الذهب والفضة، وإنما غنمتم دماءنا،
فخرجوا بهم, حتى أنزلوهم منى، فأقاموا بها ما شاء الله أن يقيموا، ثم خرجوا
إلى الطائف، فأقاموا ما أقاموا. وتوفي عبد الله بن عباس بالطائف, سنة ثمان
وستين, وصلى عليه محمد ابن الحنفية، وبقينا مع ابن الحنفية، فلما كان الحج,
وحج ابن الزبير من مكة, فوافى عرفة في أصحابه، ووافى محمد بن الحنفية من
الطائف في أصحابه، فوقف بعرفة, ووافى نجدة بن عامر الحنفي تلك السنة في
أصحابه من الخوارج, فوقف ناحية، وحجت بنو أمية على لواء، فوقفوا بعرفة فيمن معهم.
7930- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال:
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)