$ 1377 - عبد الله بن الزبير بن العوام (8/14)
1377 - Abdullah bin Zübeyr bin Avvam (8/14)
المختار يوما على بغلة شهباء، فقاتلهم في الزياتين, فقتلوه، وطلب أهل القصر
الأمان من مصعب, فأمنهم وفيهم سبعمائة من العرب وسائرهم من الموالي والعجم،
فأراد قتل هؤلاء، وترك العرب, فقيل له: ما هذا بدين، ذنبهم واحد، تقتل
العجم, وتترك العرب،
فقدمهم جميعا, فضرب أعناقهم صبرا، وبعث برأس المختار إلى عبد الله بن
الزبير مع رجل من الشرط، فقدم الرسول, فانتهى إلى ابن الزبير وهو في المسجد
الحرام قد صلى عشاء الآخرة، ثم قام يتنفل، قال: فوالله ما التفت إليه ولا
انصرف, حتى أسحر فأوتر، ثم جلس، فدنا الرسول, فدفع إليه الكتاب, فقرأه, ثم
دفعه إلى غلام له، فقال الرسول: يا أمير المؤمنين, هذا الرأس معي، فقال:
ألقه فألقاه على باب المسجد، ثم أتاه, فقال: جائزتي، قال: خذ الرأس الذي
جئت به.
ولما قتل مصعب المختار، وظفر بالعراق، واستعمل العمال, وجبى الأموال،
وكتب إليه إبراهيم الأشتر يعلمه بأنه على طاعته، وأسرع الناس إليه مع
عداوته لأهل الشام وقتله إياهم، ويسأله أن يأذن له في الوفادة إليه، فأجابه
مصعب إلى ذلك، فخلف أبا قارب على الجزيرة, وقدم على مصعب، فأخذ بيعته لعبد
الله بن الزبير, وأقام عنده آثر الناس عنده وأكرمهم عليه، إنما كان يجلسه
على سريره، واستعمل مصعب المهلب بن أبي صفرة على الجزيرة, والموصل,
وأذربيجان, وأرمينة.
وفرق العمال في البلدان، ثم جمع أشراف أهل المصرين، ووفد إلى عبد الله بن
الزبير، وجعل إبراهيم بن الأشتر على الوفد جميعا.
فقال له عبد الله: نظرت إلى راية قد خفضها الله فرفعتها.
قال: يا أمير المؤمنين، هذا سيد من خلفي، إن رضي رضوا، وإن سخط سخطوا،
فحل عبد الله بن الزبير إزاره فإذا ضربة على منكبه قد أجافته، ثم قال
لمصعب: أتراني كنت أحب الأشتر بعد هذه الضربة, ضربنيها يوم الجمل.
وقال مصعب: يا أمير المؤمنين, سم للوفد ما بدا لك من الجائزة وأنا أعطيهم
إياه من العراق، قال: لا والله ولا درهما.
ثم خطب عبد الله بن الزبير فحمد الله وأثنى عليه، وقال: يا أهل العراق،
أتيتمونا أوباشا من كل جمة، والله لو كانت تصرف لصرفناكم صرف الذهب، والله
لوددت أن لي بكل رجلين منكم رجلا من أهل الشام.
فقام إليه أبو حاضر الأسدي، وكان قاص الجماعة بالبصرة، فقال: يا أمير
المؤمنين، إن لنا ولك مثلا قد مضى هو ما قاله الأعشى:
علقتها عرضا وعلقت رجلا غيري ... وعلق أخرى غيرها الرجل
علقناك وعلقت أهل الشام، وعلق أهل الشام آل مروان، فما عسينا أن نصنع، قال
الشعبي: فما سمعت جوابا أحسن منه.
ثم انصرف مصعب والوفد إلى الكوفة, ثم قدم مصعب البصرة، فجمع مالا, ووفد
الثانية على عبد الله بن الزبير بمال العراق، فعزله عن البصرة, وولاها ابنه
حمزة بن عبد الله, وكان شابا تائها، فأقام مصعب عند عبد الله بن الزبير،
ومضى حمزة إلى البصرة، فمنع الناس العطاء, وأمر بالمال يحمل إلى ابن
الزبير, فمنعه من ذلك مالك بن مسمع ووجوه أهل البصرة, ونخسوا به، فخرج من
البصرة، فبلغ ذلك ابن الزبير، فولى مصعب البصرة, وأمره أن يتوجه إلى
العراق.
قال الشعبي: فما رأينا أمير فرقة كان أشبة بأمراء الجماعة من مصعب بن
الزبير.
ولم يزل مصعب أحب أمراء العراق إليهم، كان يعطيهم عطاءين في السنة، عطاء
للشتاء، وعطاء للصيف، وكان يشتد في موضع الشدة، ويلين في موضع اللين، وكان
محكما لأمره, قويا على شأنه.
وكان عبد الملك بن مروان يكتب إلى شيعته بالعراق في اغتيال مصعب، وكتب
إلى شيعته بالبصرة يأمرهم أن يخرجوا على مصعب، وأخبرهم أنه باعث إليهم بألف
من أهل الشام، ولم يطمع في ذلك بالكوفة, ومصعب بها، وكان يخرج كل سنة حتى
يأتي بطنان حبيب, وهي من قنسرين, فيعسكر بها، وهي أقصى سلطانه، ويخرج مصعب
بن الزبير حتى ينزل باجميرا من أرض الموصل, فيعسكر, وهي أقصى سلطانه، فقال
أبو الجهم الكناني:
أبيت يا مصعب إلا سيرا ... أكل عام لك باجميرا
وكان إذا اشتد البرد, وارتج الشتاء، انصرفوا جميعا معا، هذا إلى دمشق، وهذا
إلى الكوفة، وكان ابن الزبير يكتب إلى مصعب في عبد الملك: لا تغفله واغزه
قبل أن يغزوك، فإنك في عين المال والرجال.
ففرض مصعب الفروض، وأخذ في التهيئة للخروج، وقسم أموالا, وأخرج العطاء،
وبلغ ذلك عبد الملك، فجمع جنوده، وسار بنفسه يؤم العراق لقتال مصعب، وقال
لروح بن زنباع وهو يتجهز: والله إن في أمر هذه الدنيا لعجب, لقد رأيتني
ومصعب بن الزبير أفقده الليلة الواحدة من الموضع الذي نجتمع فيه, فكأني
واله، ويفقدني فيفعل مثل ذلك، ولقد كنت أوتى باللطف فما أراه يجوز لي أن
آكله, حتى أبعث به إليه أو ببعضه، وكان يفعل مثل ذلك، ثم صرنا إلى السيف،
ولكن هذا الملك عقيم.
فلما أجمع مصعب الخروج من الكوفة, يريد عبد الملك، خرج وقد اصطف له الناس
بالكوفة صفين، وقد اعتم عمته القفداء, وهو مقبل على معرفة دابته، ثم نظر في
وجوه القوم يمينا وشمالا، فوقعت عينه على عروة بن المغيرة بن شعبة، فقال:
يا عروة، قال: لبيك، قال: ادن، فدنا فسار معه، فقال: أخبرني عن حسين بن علي
كيف صنع حين نزل به؟ قال: فأنشأت أحدثه عن صبره وإبائه ما عرض عليه،
وكراهته أن يدخل في طاعة عبيد الله بن زياد حتى قتل.
قال: فضرب بسوطه على معرفة برذونه, ثم قال:
إن الألى بالطف من آل هاشم ... تأسوا فسنوا للكرام التأسيا
قال: فعرفت والله أنه لن يفر وأنه سيصبر حتى يقتل.
وكان إذا اشتد البرد, وارتج الشتاء، انصرفوا جميعا معا، هذا إلى دمشق، وهذا
إلى الكوفة، وكان ابن الزبير يكتب إلى مصعب في عبد الملك: لا تغفله واغزه
قبل أن يغزوك، فإنك في عين المال والرجال.
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)