ذكر ميلاد العبد الرسول عيسى بن مريم العذراء البتول (4/4)
Kul ve Resul olan İsa bin Meryem el-Betül'ün doğumunun zikri (4/4)
الحيض، لعنهم الله فبرأها الله من ذلك وأخبر عنها أنها صديقة واتخذ ولدها
نبيا مرسلا أحد أولي العزم الخمسة الكبار ولهذا قال: " وجعلني مباركا أينما
كنت " وذلك أنه حيث كان دعا إلى عبادة الله وحده لا شريك له ونزه جنابه عن
النقص والعيب من اتخاذ الولد والصاحبة تعالى وتقدس " وأوصاني بالصلاة
والزكاة ما دمت حيا " وهذه وظيفة العبيد في القيام بحق العزيز الحميد
بالصلاة، والإحسان إلى الخليقة بالزكاة، وهي تشتمل على طهارة النفوس من
الأخلاق الرذيلة وتطهير الأموال الجزيلة بالعطية للمحاويج على اختلاف
الأصناف وقرى الأضياف والنفقات على الزوجات والأرقاء والقرابات وسائر وجوه
الطاعات وأنواع القربات.
ثم قال " وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا " أي وجعلني برا بوالدتي
وذلك أنه تأكد حقها عليه لتمحض جهتها إذ لا والد له سواها، فسبحان من خلق
الخليقة وبرأها وأعطى كل نفس هداها.
" ولم يجعلني جبارا شقيا " أي لست بفظ ولا غليظ، ولا يصدر مني قول ولا
فعل ينافي أمر الله وطاعته.
" والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ".
وهذه المواطن الثلاثة التي تقدم الكلام عليها في قصة يحيى بن زكريا
عليهما السلام.
ثم لما ذكر تعالى قصته على الجلية وبين أمره ووضحه وشرحه قال: " ذلك عيسى
بن مريم قول الحق الذي فيه يمترون.
ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون "
كما قال تعالى بعد [ذكر] (2) قصته وما كان من أمره في آل عمران: " ذلك
فتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم * إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه
من تراب ثم قال له كن فيكون * الحق من ربك فلا تكن من الممترين * فمن حاجك
فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا
ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين * إن هذا
لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم * فإن
تولوا فإن الله عليم بالمفسدين ".
ولهذا لما قدم وفد نجران وكانوا ستين راكبا يرجع أمرهم إلى أربعة عشر
منهم، ويؤول أمر الجميع إلى ثلاثة هم أشرافهم وساداتهم وهم العاقب والسيد
وأبو حارثة بن علقمة، فجعلوا يناظرون في أمر المسيح فأنزل الله صدر سورة آل
عمران في ذلك، وبين أمر المسيح وابتداء خلقه وخلق أمه من قبله، وأمر رسوله
بأن يباهلهم إن لم يستجيبوا له ويتبعوه، فلما رأوا عينيها وأذنيها نكصوا
(1) وامتنعوا عن المباهلة وعدلوا
إلى المسالمة (1) والموادعة وقال قائلهم وهو العاقب عبد المسيح: يا معشر
النصارى لقد علمتم أن محمدا لنبي مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم،
ولقد علمتم أنه ما لا عن قوم نبيا قط فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم وإنها
للاستئصال منكم إن فعلتم، فإن كنتم قد أبيتم إلا إلف دينكم والإقامة على ما
أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم.
فطلبوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألوه أن يضرب عليهم جزية
وأن يبعث معهم رجلا أمينا، فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح وقد بينا ذلك في
تفسير آل عمران وقد بسطنا هذه القصة في السيرة النبوية (2) .
والمقصود أن الله تعالى بين أمر المسيح فقال لرسوله: " ذلك عيسى ابن مريم
قول الحق الذي فيه يمترون " يعني من أنه عبد مخلوق من امرأة من عباد الله،
ولهذا قال: " ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له
كن فيكون " أي لا يعجزه شئ ولا يكرثه ولا يؤوده بل هو [القدير] (3) الفعال
لما يشاء " إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون " وقوله: " إن
الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم " هو من تمام كلام عيسى لهم في
المهد، أخبرهم أن الله ربه وربهم وإلهه وإلهم، وأن هذا هو الصراط المستقيم.
قال الله تعالى: " فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين
كفروا من مشهد يوم عظيم " أي فاختلف أهل ذلك الزمان ومن
بعدهم فيه.
فمن قائل من اليهود: إنه ولد زنية، واستمروا على كفرهم وعنادهم.
وقابلهم آخرون في الكفر فقالوا: هو الله.
وقال آخرون: هو ابن الله.
وقال المؤمنون: هو عبد الله ورسوله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم
وروح منه، وهؤلاء هم الناجون المثابون والمؤيدون المنصورون، ومن خالفهم في
شئ من هذه القيود فهم الكافرون الضالون الجاهلون، وقد توعدهم العلي العظيم
الحكيم العليم بقوله: " فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ".
قال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل، أنبأنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثني
عمير بن هانئ، حدثني جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: " من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن
محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح
منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ".
قال الوليد: فحدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عمير، عن جنادة:
وزاد: من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء.
وقد رواه مسلم عن داود بن رشيد، عن الوليد، عن جابر به ومن طريق أخرى عن
الأوزاعي به.
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)