ذكر قصتي الخضر والياس عليهما السلام (6/8)
Hızır ve İlyas aleyhimesselamın kıssalarının zikri (6/8)
أنها موضوعة، ومن الآثار عن الصحابة والتابعين فمن بعدهم فبين ضعف أسانيدها
ببيان أحوالها وجهالة رجالها، وقد أجاد في ذلك وأحسن الانتقاد.
وأما الذين ذهبوا إلى أنه قد مات، ومنهم البخاري وإبراهيم الحربي وأبو
الحسين بن المنادى والشيخ أبو الفرج ابن الجوزى، وقد انتصر لذلك
وألف (1) فيه كتابا أسماه " عجالة المنتظر في شرح حالة الخضر " فيحتج لهم
بأشياء كثيرة: منها قوله: " وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد "، فالخضر إن كان
بشرا (2) فقد دخل في هذا العموم لا محالة، ولا يجوز تخصيصه منه إلا بدليل
صحيح، والأصل عدمه حتى يثبت.
ولم يذكر فيه دليل على التخصيص عن معصوم يجب قبوله.
ومنها: أن الله تعالى قال: " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من
كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه، قال أأقررتم
وأخذتم على ذلك إصري؟ قالوا أقررنا، قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ".
قال ابن عباس: ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو
حي ليؤمنن به ولينصرنه.
وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق، لئن بعث محمدا وهم أحياء ليؤمنن به
ولينصرنه.
ذكره البخاري عنه.
فالخضر إن كان نبيا أو وليا، فقد دخل في هذا الميثاق، فلو كان حيا في زمن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان أشرف أحواله أن يكون بين يديه، يؤمن بما
أنزل الله عليه، وينصره أن يصل أحد من الأعداء إليه، لأنه إن كان وليا
فالصديق أفضل منه، وإن كان نبيا فموسى أفضل منه.
وقد روى الامام أحمد في مسنده: حدثنا شريح بن النعمان، حدثنا
هشيم، أنبأنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: " والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه
إلا أن يتبعني ".
وهذا الذي يقطع به ويعلم من الدين علم الضرورة، وقد دلت عليه هذه الآية
الكريمة: أن الأنبياء كلهم لو فرض أنهم أحياء [مكلفون] (1) في زمن رسول
الله صلى الله عليه وسلم، لكانوا كلهم أتباعا له، وتحت أوامره وفي عموم
شرعه.
كما أنه صلوات الله وسلامه عليه لما اجتمع بهم (2) ليلة الإسراء رفع
فوقهم كلهم.
ولما هبطوا معه إلى بيت المقدس وحانت الصلاة أمره جبريل عن أمر الله أن
يؤمهم، فصلى (3) بهم في محل ولايتهم ودار إقامتهم.
فدل على أنه الإمام الأعظم، والرسول الخاتم المبجل المقدم، صلوات الله
وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
فإذا علم هذا - وهو معلوم عند كل (4) مؤمن - علم أنه لو كان الخضر حيا
لكان من جملة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وممن يقتدي بشرعه لا يسعه إلا
ذلك.
هذا عيسى بن مريم عليه السلام إذا نزل في آخر الزمان يحكم بهذه الشريعة
المطهرة، لا يخرج منها ولا يحيد عنها، وهو أحد أولي العزم الخمسة المرسلين
وخاتم أنبياء بني إسرائيل.
والمعلوم (5) أن الخضر لم ينقل بسند صحيح ولا حسن تسكن النفس إليه، أنه
اجتمع برسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم واحد، ولم يشهد معه قتالا في
مشهد من المشاهد
وهذا يوم بدر يقول الصادق المصدوق فيما دعا به لربه عزوجل،
واستنصره واستفتحه على من كفره: " اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد
بعدها في الأرض "، وتلك العصابة كان تحتها سادة المسلمين يومئذ، وسادة
الملائكة حتى جبريل عليه السلام، كما قال حسان بن ثابت في قصيدة له، في بيت
يقال إنه أفخر بيت قالته العرب: وببئر (1) بدر إذ يرد وجوههم * جبريل تحت
لوائنا ومحمد فلو كان الخضر حيا، لكان وقوفه تحت هذه الراية أشرف مقاماته
وأعظم غزواته.
قال القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء الحنبلي: سئل بعض أصحابنا
عن الخضر: هل مات؟ فقال نعم.
قال وبلغني مثل هذا عن أبي طاهر بن الغباري قال: وكان يحتج بأنه لو كان
حيا لجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نقله ابن الجوزي في العجالة.
فإن قيل: فهل (2) يقال إنه كان حاضرا في هذه المواطن كلها ولكن لم يكن
أحد يراه؟ فالجواب: أن الأصل عدم هذا الاحتمال البعيد الذي يلزم منه تخصيص
العموميات بمجرد التوهمات.
ثم ما الحامل (3) له على هذا الاختفاء؟ وظهوره أعظم لأجره وأعلى في
مرتبته وأظهر لمعجزته؟ ثم لو كان باقيا بعده، لكان تبليغه عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم
الأحاديث النبوية والآيات القرآنية، وإنكاره لما وقع من الأحاديث
المكذوبة، والروايات المقلوبة والآراء البدعية والأهواء العصبية، وقتاله
مع المسلمين في غزواتهم وشهوده جمعهم وجماعاتهم، ونفعه إياهم ودفعه الضرر
عنهم ممن سواهم، وتسديده العلماء والحكام، وتقريره الادلة والاحكام، أفضل
مما يقال عنه من كنونه في الأمصار، وجوبه الفيافي والأقطار، واجتماعه بعباد
لا يعرف أحوال كثير منهم، وجعله لهم كالنقيب المترجم عنهم.
وهذا الذي ذكرناه لا يتوقف فيه أحد فيه بعد التفهيم، والله يهدي من يشاء
إلى صراط مستقيم.
ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين وغيرهما - عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم صلى ليلة العشاء ثم قال: " أرأيتم ليلتكم هذه؟ فإنه إلى
مائة سنة لا يبقى ممن هو على وجه الأرض اليوم أحد ".
وفي رواية " عين تطرف ".
قال ابن عمر: فوهل الناس (1) من مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه،
وإنما أراد انخرام (2) قرنه قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا
معمر، عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله وأبو بكر بن سليمان بن أبي
خيثمة، أن عبد الله بن عمر قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة
[صلاة] (3) العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: " أرأيتم ليلتكم هذه؟
فإن على رأس مائة سنة لا يبقى ممن على ظهر الأرض أحد ".
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)