ذكر هلاك فرعون وجنوده (6/14)
Firavun ve ordusunun helâkinin zikri (6/14)
بن أبي سنان، عن أبي واقد الليثي، أنهم خرجوا من مكة مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى حنين، قال: وكان للكفار سدرة يعكفون عندها، ويعلقون بها
أسلحتهم، يقال لها " ذات أنواط " قال فمررنا بسدرة خضراء عظيمة، قال: فقلنا
يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط.
قال: " قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى: " اجعل لنا إلها كما لهم
آلهة قال إنكم قوم تجهلون * إن هؤلاء متبر ماهم فيه وباطل ما كانوا يعملون
" * * * والمقصود أن موسى عليه السلام، لما انفصل من بلاد مصر وواجه
بلاد بيت المقدس وجد فيها قوما من الجبارين، من الحيثانيين والفزاريين
والكنعانيين وغيرهم.
فأمرهم موسى عليه السلام بالدخول عليهم ومقاتلتهم، وإجلائهم إياهم عن بيت
المقدس، فإن الله كتبه لهم، ووعدهم إياه على لسان إبراهيم الخليل، وموسى
الكليم الجليل، فأبوا ونكلوا عن الجهاد، فسلط الله عليهم الخوف، وألقاهم في
التيه، يسيرون ويحلون ويرتحلون ويذهبون ويجيئون، في مدة من السنين طويلة هي
من العدد أربعون، كما قال الله تعالى: " وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا
نعمة الله عليكم، إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا، وآتاكم ما لم يؤت أحدا
من العالمين * يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم، ولا ترتدوا
على أدباركم فتنقلبوا خاسرين *
قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين، وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها، فإن
يخرجوا منها فإنا داخلون * قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما،
ادخلوا عليهم الباب، فإذا دخلتموه فإنكم غالبون * وعلى الله فتوكلوا إن
كنتم مؤمنين * قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها، فاذهب أنت
وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون * قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي، فافرق
بيننا وبين القوم الفاسقين * قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في
الارض فلا تأس على القوم الفاسقين (1) ".
يذكرهم نبي الله نعمة الله عليهم وإحسانه إليهم بالنعم الدينية
والدنيوية، ويأمرهم بالجهاد في سبيل الله ومقاتلة أعدائه فقال: " يا قوم
ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم " أي
تنكصوا على أعقابكم، وتنكلوا عن قتال أعدائكم " فتنقلبوا خاسرين " أي
فتخسروا
بعد الربح، وتنقصوا بعد الكمال.
" قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين " أي عتاة كفرة متمردين " وإنا لن
ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون " خافوا من هؤلاء
الجبارين وقد عاينوا هلاك فرعون، وهو أجبر من هؤلاء وأشد بأسا، وأكثر جمعا
وأعظم جندا.
وهذا يدل على أنهم ملومون في هذه المقالة، ومذمومون على هذه الحالة، من
الذلة عن مصاولة الأعداء، ومقاومة المردة الأشقياء.
وقد ذكر كثير من المفسرين [هاهنا (2) ] آثارا فيها مجازفات كثيرة
باطلة، يدل العقل والنقل على خلافها من أنهم كانوا أشكالا هائلة ضخاما
[جدا (1) ] حتى إنهم ذكروا أن رسل بني إسرائيل لما قدموا عليهم تلقاهم رجل
من رسل الجبارين، فجعل يأخذهم واحدا واحدا، ويلفهم في أكمامه وحجرة
سراويله، وهم اثنا عشر رجلا، فجاء بهم فنثرهم بين يدي ملك الجبارين، فقال:
ما هؤلاء؟ ولم يعرف أنهم من بني آدم حتى عرفوه.
وكل هذه هذيانات وخرافات لا حقيقة لها.
وأن الملك بعث معهم عنبا كل عنبة تكفي الرجل، وشيئا من ثمارهم ليعلموا
ضخامة أشكالهم.
وهذا ليس بصحيح.
وذكروا هاهنا أن عوج بن عنق خرج من عند الجبارين إلى بني إسرائيل
ليهلكهم، وكان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة [ذراع (2) ]
وثلاثة وثلاثين ذراعا وثلث ذراع.
هكذا ذكره البغوي وغيره، وليس بصحيح، كما قدمنا بيانه عند قوله صلى الله
عليه وسلم: " إن الله خلق آدم [طوله (1) ] ستون ذراعا ثم لم يزل الخلق ينقص
حتى الآن ".
قالوا: فعمد عوج إلى قمة (3) جبل فاقتلعها، ثم أخذها بيديه ليلقيها على
جيش موسى، فجاء طائر فنقر تلك الصخرة فخرقها فصارت طوقا في عنق عوج بن عنق.
ثم عمد موسى إليه فوثب في الهواء عشرة
أذرع وطوله عشرة أذرع، وبيده عصاه وطولها عشرة أذرع، فوصل إلى كعب قدمه
فقتله.
يروى هذا عن نوف (1) البكالي، ونقله ابن جرير عن ابن عباس وفي إسناده
إليه نظر.
ثم هو مع هذا كله من الإسرائيليات، وكل هذه من وضع جهال بني إسرائيل، فإن
الاخبار الكاذبة قد كثرت عندهم، ولا تمييز لهم بين صحتها وباطلها.
ثم لو كان هذا صحيحا لكان بنو إسرائيل معذورين في النكول عن قتالهم، وقد
ذمهم الله على نكولهم، وعاقبهم بالتيه على ترك جهادهم ومخالفتهم رسولهم.
وقد أشار عليهم رجلان صالحان منهم بالإقدام، ونهياهم عن الإحجام، ويقال:
إنهما يوشع بن نون، وكالب بن يوفنا.
قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطية والسدي والربيع بن أنس، وغير واحد.
" قال رجلان من الذين يخافون " أي يخافون الله، وقرأ بعضهم " يخافون " أي
يهابون " أنعم الله عليهما " أي بالإسلام والإيمان
والطاعة والشجاعة " ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون * وعلى
الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين " أي إذا توكلتم على الله، واستعنتم به ولجأتم
إليه، نصركم على عدوكم [وأيدكم عليهم] (2) وأظفركم بهم.
" قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا
إنا هاهنا قاعدون " فصمم ملؤهم على النكول عن الجهاد، ووقع أمر عظيم ووهن
كبير، فيقال إن يوشع وكالب لما سمعا هذا الكلام
شقا (1) ثيابهما، وإن موسى وهرون سجدا إعظاما لهذا الكلام وغضبا لله
عزوجل، وشفقة عليهم من وبيل هذه المقالة.
" قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي، فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين "
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)