ذكر موسى وهرون في الناس على هذه الصفة الجميلة، أفزعه ذلك، ورأى أمرا بهره، وأعمى بصيرته وبصره، وكان فيه كيد ومكر وخداع، وصنعة بليغة في الصد عن سبيل الله، فقال مخاطبا للسحرة بحضرة الناس: " آمنتم له قبل أن آذن لكم " أي هلا شاورتموني فيما صنعتم من الأمر الفظيع بحضرة رعيتي؟ ! ثم تهدد وتوعد وأبرق وأرعد، و (4/7)
Musa ile Harun'un halk arasında bu güzel sıfatla anılması Firavun'u telaşlandırdı; onu hayrete düşüren bir şey gördü, basireti ve gözü kör oldu. Onda hile, tuzak ve aldatma vardı, Allah yolundan alıkoymada ileri bir maharet sahibiydi. Halkın huzurunda büyücülere hitaben dedi ki: "Ben size izin verme
من الأعداء، وما أنجى الله من اتبعهم من الأولياء وخوفهم يوم القيامة، وهو
يوم التناد، أي حين ينادي الناس بعضهم بعضا، حين يولون إن قدروا على ذلك،
ولا إلى ذلك سبيلا " يقول الإنسان يومئذ أين المفر * كلا لا وزر * إلى ربك
يومئذ المستقر " وقال تعالى: " يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا
من أقطار السموات والأرض فانفذوا، لا تنفذون إلا بسلطان * فبأي آلاء ربكما
تكذبان *
يرسل عليكم شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران * فبأي آلاء ربكما تكذبان ".
وقرأ بعضهم: " يوم التناد " بتشديد الدال، أي يوم الفرار.
ويحتمل أن يكون يوم القيامة، ويحتمل أن يكون يوم يحل الله بهم البأس،
فيودون (1) الفرار ولات حين مناص " فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون *
لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون (2) ".
ثم أخبرهم عن نبوة يوسف في بلاد مصر، وما كان منه من الإحسان إلى الخلق
في دنياهم وأخراهم.
وهذا من سلالته وذريته، ويدعو الناس إلى توحيد الله وعبادته، وأن لا
يشركوا به أحدا من بريته، وأخبر عن أهل الديار المصرية في ذلك الزمان، وأن
من سجيتهم التكذيب بالحق ومخالفة الرسل.
ولهذا قال: " فما زلتم في شك مما جاءكم به، حتى إذا هلك قلتم لن يبعث
الله من بعده رسولا " أي وكذبتم في هذا.
ولهذا قال: " كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب * الذين يجادلون في آيات
الله بغير سلطان أتاهم " أي يردون حجج وبراهينه ودلائل توحيده، بلا حجة ولا
دليل عندهم من الله، فإن هذا أمر يمقته (3) الله غاية المقت، أي يبغض من
تلبس به من الناس، ومن اتصف به من الخلق، " كذلك يطبع الله على كل قلب
متكبر جبار " قرئ بالاضافة والنعت، وكلاهما متلازم: أي هكذا إذا خالفت
القلوب الحق - ولا تخالفه إلا بلا برهان - فإن الله يطبع عليها، أي يختم
عليها [بما فيها (4) ] .
* * *
" وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الاسباب * أسباب السموات
فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن
السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب ".
كذب فرعون موسى عليه السلام في دعواه أن الله أرسله، وزعم فرعون لقومه ما
كذبه وافتراه في قوله [لهم (1) ] " ما علمت لكم من إله غيري، فأوقد لي يا
هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لاظنه كاذبا ".
وقال هاهنا: " لعلي أبلغ الاسباب أسباب السموات " أي طرقها ومسالكها "
فأطلع إلى إله موسى وإني لاظنه كاذبا " ويحتمل هذا معنيين: أحدهما وإني
لأظنه كاذبا في قوله إن للعالم ربا غيري، والثاني في دعواه أن الله أرسله.
والأول أشبه بظاهر حال فرعون، فإنه كان ينكر ظاهرا إثبات الصانع والثاني
أقرب إلى اللفظ حيث قال: " فأطلع إلى إله موسى " [أي (1) ] فأسأله هل أرسله
أم (2) لا؟ " وإني لاظنه كاذبا " أي في دعواه ذلك.
وإنما كان مقصود فرعون أن يصد الناس عن تصديق موسى عليه السلام، وأن
يحثهم على تكذيبه.
قال الله تعالى: " وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل " وقرئ: "
وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب ".
قال ابن عباس ومجاهد: يقول: إلا في خسار، أي باطل، لا يحصل له شئ من
مقصوده الذي رامه، فإنه لا سبيل للبشر أن يتوصلوا بقواهم إلى
نيل السماء أبدا - أعني السماء الدنيا - فكيف بما بعدها من السموات
العلى؟
وما فوق ذلك من الارتفاع الذي لا يعلمه إلا الله عزوجل؟ وذكر غير واحد من
المفسرين أن هذا الصرح، وهو القصر الذي بناه وزيره هامان [له (1) ] لم ير
بناء أعلى منه، وأنه كان مبنيا من الآجر المشوي بالنار ولهذا قال: " فأوقد
لي ياهامان على الطين فاجعل لي صرحا ".
وعند أهل الكتاب: أن بني إسرائيل كانوا يسخرون في ضرب اللبن، وكان مما
حملوا من التكاليف الفرعونية أنهم لا يساعدون على شئ مما يحتاجون إليه فيه،
بل كانوا هم الذين يجمعون ترابه وتبنه وماءه، ويطلب منهم كل يوم قسط معين،
إن لم يفعلوه ضربوا (2) وأهينوا غاية الإهانة وأوذوا غاية الأذية.
ولهذا قالوا لموسى: " أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا، قال عسى
ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعلمون ".
فوعدهم بأن العاقبة لهم على القبط، وكذلك وقع، وهذا من دلائل النبوة.
* * * ولنرجع إلى نصيحة المؤمن وموعظته واحتجاجه.
قال الله تعالى: " وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد * يا
قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع، وإن الآخرة هي دار القرار * من عمل سيئة
فلا يجزى إلا مثلها، ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، فأولئك يدخلون
الجنة يرزقون فيها بغير حساب ".
يدعوهم رضي الله عنه إلى طريق الرشاد الحق، وهي متابعة نبي الله
موسى وتصديقه فيما جاء به من عند ربه.
ثم زهدهم في الدنيا الدنية [الفانية (3) ]
المنقضية لا محالة، ورغبهم في طلب الثواب عند الله الذي لا يضيع عمل عامل
لديه، القدير الذي ملكوت كل شئ بيديه.
الذي يعطي على القليل كثيرا، ومن عدله لا يجازى على السيئة إلا مثلها،
وأخبرهم أن الآخرة هي دار القرار، التي من وافاها - مؤمنا قد عمل الصالحات
- فله الدرجات (1) العاليات، والغرف الآمنات، والخيرات الكثيرة الفائقات،
والأرزاق الدائمة التي لا تبيد، والخير الذي كل ما لهم منه في مزيد.
ثم شرع في إبطال ما هم عليه، وتخويفهم مما يصيرون إليه، فقال: " ويا قوم
مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار * تدعونني لأكفر بالله وأشرك به
ما ليس لي به علم، وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار * لا جرم أن ما تدعونني
Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)