KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

صفة الخصماء ورد المظالم (1/2)

Davacıların ve mazlumların hakkının iadesi (1/2)

قد عرفت هول الميزان وخطره وأن الأعين شاخصة إلى لسان الميزان فأما من

ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك

ماهيه نار حامية واعلم أنه لا ينجو من خطر الميزان إلا من حاسب في الدنيا

نفسه ووزن فيها بميزان الشرع أعماله وأقواله وخطراته ولحظاته كما قال عمر

رضي الله عنه حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا وإنما

حسابه لنفسه أن يتوب عن كل معصية قبل الموت توبة نصوحا ويتدارك ما فرط من

تقصيره في فرائض الله تعالى ويرد المظالم حبة بعد حبة ويستحل كل من تعرض له

بلسانه ويده وسوء ظنه بقلبه وبطيب قلوبهم حتى يموت ولم يبق عليه مظلمة ولا

فريضة

فهذا يدخل الجنة بغير حساب وإن مات قبل رد المظالم أحاط به خصماؤه فهذا

يأخذ بيده وهذا يقبض على ناصيته وهذا يتعلق بلببه هذا يقول ظلمتني وهذا

يقول شتمتني وهذا يقول استهزأت بى وهذا يقول ذكرتنى فى الغيبة بما يسوءنى

وهذا يقول جاورتني فأسأت جواري وهذا يقول عاملتنى فغششتنى وهذا يقول

بايعتنى فغبنتنى وأخفيت عنى عيب سلعتك وهذا يقول كذبت فى سعر متاعك وهذا

يقول رأيتنى محتاجا وكنت غنيا فما أطعمتنى وهذا يقول وجدتني مظلوما وكنت

قادرا على دفع الظلم عنى فداهنت الظالم وما راعيتنى فبينا أنت كذلك وقد

انشب الخصماء فيك مخالبهم وأحكموا فى تلابيبك أيديهم وأنت مبهوت متحير من

كثرتهم حتى لم يبق فى عمرك أحد عاملته على درهم أو جالسته فى مجلس إلا وقد

استحق عليك مظلمة بغيبة أو خيانة أو نظر بعين استحقار وقد ضعفت عن مقاومتهم

ومددت عنق الرجاء إلى سيدك ومولاك لعله يخلصك من أيديهم إذ قرع سمعك نداء

الجبار جل جلاله اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم فعند ذلك ينخلع

قلبك من الهيبة وتوقن نفسك بالبوار وتتذكر ما أنذرك الله تعالى على لسان

رسوله حيث قال ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم

تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء

وأنذر الناس الآية

فما أشد فرحك اليوم بتمضمضك باعراض الناس ويناولك أموالهم وما أشد حسراتك

في ذلك اليوم إذا وقف ربك على بساط العدل وشوفهت بخطاب السياسة وأنت مفلس

فقير عاجز مهين لا تقدر على أن ترد حقا أو تظهر عذرا فعند ذلك تؤخذ حسناتك

التى تعبت فيها عمرك وتنقل إلى خصمائك عوضا عن حقوقهم

قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تدرون من المفلس قلنا

المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا دينار ولا متاع قال المفلس من

أمتى من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتى وقد شتم هذا وقذف هذا

وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن

فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح فى

النار (2) فانظر إلى مصيبتك فى مثل هذا اليوم إذ ليس يسلم لك حسنة من آفات

الرياء ومكايد الشيطان فإن سلمت حسنة واحدة فى كل مدة طويلة ابتدرها خصماؤك

وأخذوها ولعلك لو حاسبت نفسك وأنت مواظب على صيام النهار وقيام الليل لعلمت

أنه لا ينقضى عنك يوم إلا ويجرى

على لسانك من غيبة المسلمين ما يستوفى جميع حسناتك فكيف ببقية السيئات من

أكل الحرام والشبهات والتقصير فى الطاعات وكيف ترجو الخلاص من المظالم في

يوم يقتص فيه للجماء من القرناء فقد روى أبو ذر أن رسول الله صلى الله عليه

وسلم رأى شاتين ينتطحان فقال يا أبا ذر أتدرى فيم ينتطحان قلت لا قال ولكن

الله يدرى وسيقضى بينهما يوم القيامة (1)

وقال أبو هريرة في قوله عز وجل {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير

بجناحيه إلا أمم أمثالكم} أنه يحشر الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب

والطير وكل شىء فيبلغ من عدل الله تعالى أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول

كونى ترابا فذلك حين يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا فكنت أنت يا مسكين فى

يوم ترى صحيفتك خالية عن حسنات طال فيها تعبك فتقول أين حسناتى فيقال نقلت

إلى صحيفة خصمائك وترى صحيفتك مشحونة بسيئات طال فى الصبر عنها نصبك واشتد

بسبب الكف عنها عناؤك فتقول يا رب هذه سيئات ما قارفتها قط فيقال هذه سيئات

القوم الذين اغتبتهم وشتمتهم وقصدتهم بالسوء وظلمتهم فى المبايعة والمجاورة

والمخاطبة والمناظرة والمذاكرة والمدارسة وسائر أصناف المعاملة

قال ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان قد يئس أن

تعبد الأصنام بأرض العرب ولكن سيرضى منكم بما هو دون ذلك بالمحقرات وهى

الموبقات فاتقوا الظلم ما استطعتم فإن العبد ليجىء يوم القيامة بأمثال

الجبال من الطاعات فيرى أنهن سينجينه فما يزال عبد يجىء فيقول رب إن فلانا

ظلمنى بمظلمة فيقول امح من حسناته فما يزال كذلك حتى لا يبقى من حسناته شىء

وإن مثل ذلك مثل سفر نزلوا بفلاة من الأرض ليس معهم حطب فتفرق القوم فحطبوا

فلم يلبثوا أن أعظموا نارهم وصنعوا ما أرادوا (2) وكذلك الذنوب ولما نزل

قوله تعالى {إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون}

قال الزبير يا رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا فى الدنيا مع خواص

الذنوب قال نعم ليكررن عليكم حتى تؤدوا إلى كل ذي حق حقه (3) قال الزبير

والله إن الأمر لشديد فأعظم بشدة يوم لا يسامح فيه بخطوة ولا يتجاوز فيه عن

لطمة ولا عن كلمة حتى ينتقم للمظلوم من الظالم قال أنس سمعت رسول الله صلى

الله عليه وسلم يقول يحشر الله العباد عراة غبرا بهما قال قلنا ما بهما قال

ليس معهم شىء ثم يناديهم ربهم تعالى بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب

Türkçe tercüme hazırlanıyor… (ilk açılışta 15-30 saniye sürebilir)