KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان أعمال المتوكلين (2/5)

Tevekkül ehlinin amellerinin beyanı (2/5)

أن أرزقه بيد قدرتي فإذن التباعد عن الأسباب كلها مراغمة للحكمة وجهل بسنة

الله تعالى والعمل بموجب سنة الله تعالى مع الاتكال على الله عز وجل دون

الأسباب لا يناقض التوكل كما ضربناه مثلا في الوكيل بالخصومة من قبل ولكن

الأسباب تنقسم إلى ظاهرة وإلى خفية فمعنى التوكل الاكتفاء بالأسباب الخفية

عن الأسباب الظاهرة مع سكون النفس إلى مسبب السبب لا إلى السبب

فإن قلت ما قولك في القعود في البلد بغير كسب أهو حرام أو مباح أو مندوب

فاعلم أن ذلك ليس بحرام لأنه كفعل صاحب السياحة في البادية إذا لم يكن

مهلكا نفسه فهذا كيف كان لم يكن مهلكا نفسه حتى يكون فعله حراما بل لا يبعد

أن يأتيه الرزق من حيث لا يحتسب ولكن قد يتأخر عنه والصبر ممكن إلى أن يتفق

ولكن لو أغلق باب البيت على نفسه بحيث لا طريق لأحد إليه ففعله ذلك حرام

وإن فتح باب البيت وهو بطال غير مشغول بعبادة فالكسب والخروج أولى له ولكن

ليس فعله حراما إلا أن يشرف على الموت فعند ذلك يلزمه الخروج والسؤال

والكسب وإن كان مشغول القلب بالله غير مستشرف إلى الناس ولا متطلع إلى من

يدخل من الباب فيأتيه برزقه بل تطلعه إلى فضل الله تعالى واشتغاله بالله

فهو أفضل وهو من مقامات التوكل وهو أن يشتغل بالله تعالى ولا يهتم برزقه

فإن الرزق يأتيه لا محالة وعند هذا يصح ما قاله بعض العلماء وهو أن العبد

لو هرب من رزقه لطلبه كما لو هرب من الموت لأدركه وأنه لو سأل الله تعالى

أن لا يرزقه لما استجاب وكان عاصيا ولقال له يا جاهل كيف أخلقك ولا أرزقك

ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما اختلف الناس في كل شيء إلا في الرزق

والأجل فإنهم أجمعوا على أن لا رزاق ولا مميت إلا الله تعالى وقال صلى الله

عليه وسلم لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا

وتروح بطانا ولزالت بدعائكم الجبال (1) وقال عيسى عليه السلام انظروا إلى

الطير لا تزرع ولا تحصد ولا تدخر والله تعالى يرزقها يوما بيوم فإن قلتم

نحن أكبر بطونا فانظروا إلى الأنعام كيف قيض الله تعالى لها هذا الحق للرزق

وقال أبو يعقوب السوسي المتوكلون تجري أرزاقهم على أيدي العباد بلا تعب

منهم وغيرهم مشغولون مكدودون وقال بعضهم العبيد كلهم في رزق الله تعالى

ولكن بعضهم يأكل بذل كالسؤال وبعضهم بتعب وانتظار كالتجار وبعضهم بامتهان

كالصناع وبعضهم بعز كالصوفية يشهدون العزيز فيأخذون رزقهم من يده ولا يرون

الواسطة الدرجة الثالثة ملابسة الأسباب التي يتوهم إفضاؤها إلى المسببات من

غير ثقة ظاهرة كالذي يستقصي في التدبيرات الدقيقة في تفصيل الاكتساب ووجوهه

وذلك يخرج بالكلية عن درجات التوكل كلها وهو الذي فيه الناس كلهم أعني من

يكتسب بالحيل الدقيقة اكتسابا مباحا لمال مباح فأما أخذ الشبهة أو اكتساب

بطريق فيه شبهة فذلك غاية الحرص على الدنيا والاتكال على الأسباب فلا يخفى

أن ذلك يبطل التوكل وهذا مثل الأسباب التي نسبتها إلى جلب النافع مثل نسبة

الرقية والطير والكي بالإضافة إلى إزالة الضار فإن النبي صلى الله عليه

وسلم وصف المتوكلين بذلك ولم يصفهم بأنهم لا يكتسبون ولا يسكنون الأمصار

ولا يأخذون من أحد شيئا بل وصفهم بأنهم يتعاطون هذه الأسباب وأمثال هذه

الأسباب التي يوثق بها في المسببات مما يكثر فلا يمكن إحصاؤها وقال سهل في

التوكل إنه ترك التدبير وقال إن الله خلق الخلق ولم يحجبهم عن نفسه وإنما

حجابهم بتدبيرهم ولعله أراد به استنباط الأسباب البعيدة بالفكر فهي التي

تحتاج إلى التدبير دون الأسباب الجلية فإذن قد ظهر أن الأسباب منقسمة إلى

ما يخرج التعلق بها عن التوكل وإلى ما لا يخرج وأن الذي يخرج ينقسم إلى

مقطوع به وإلى مظنون وأن المقطوع به لا يخرج عن التوكل عند وجود حال التوكل

وعلمه وهو الاتكال على مسبب الأسباب فالتوكل فيها بالحال والعلم لا بالعمل

وأما المظنونات

فالتوكل فيها بالحال والعلم والعمل جميعا والمتوكلون في ملابسة هذه

الأسباب على ثلاثة مقامات الأول مقام الخواص ونظرائه وهو الذي يدور في

البوادي بغير زاد ثقة بفضل الله تعالى عليه في تقويته على الصبر أسبوعا وما

فرقه أو تيسير حشيش له أو قوت أو تثبيته على الرضا بالموت إن لم يتيسر شيء

من ذلك فإن الذي يحمل الزاد قد يفقد الزاد أو يضل بعيره ويموت جوعا فذلك

ممكن مع الزاد كما أنه يمكن مع فقده المقام الثاني أن يقعد في بيته أو في

مسجد ولكنه في القرى والأمصار وهذا أضعف من الأول لكنه أيضا متوكل لأنه

تارك للكسب والأسباب الظاهرة معول على فضل الله تعالى في تدبير أمره من جهة

الأسباب الخفية ولكنه بالقعود في الأمصار متعرض لأسباب الرزق فإن ذلك من

الأسباب الجاية إلا أن ذلك لا يبطل توكله إذا كان نظره إلى الذي يسخر له

سكان البلد لإيصال رزقه إليه لا إلى سكان البلد إذ يتصور أن يغفل جميعهم

عنه ويضيعوه لولا فضل الله تعالى بتعريفهم وتحريك دواعيهم المقام الثالث أن

يخرج ويكتسب اكتسابا على الوجه الذي ذكرناه في الباب الثالث والرابع من

كتاب آداب الكسب وهذا السعي لا يخرجه أيضا عن مقامات التوكل إذا لم يكن

طمأنينة نفسه إلى كفايته وقوته وجاهه وبضاعته فإن ذلك ربما يهلكه الله

تعالى جميعه في لحظة بل يكون نظره إلى الكفيل الحق بحفظ جميع ذلك وتيسير

أسبابه له بل يرى كسبه وبضاعته وكفايته بالإضافة إلى قدرة الله تعالى كما

يرى القلم في يد الملك الموقع فلا يكون نظره إلى القلم بل إلى قلب الملك

أنه بماذا يتحرك وإلى ماذا يميل وبم يحكم ثم إن كان هذا المكتسب مكتسبا

Türkçe Tercüme

أن رزقه بيدي قدرتي، فإذن التباعد عن الأسباب كلها مراغمة للحكمة وجهل بسنة الله تعالى. والعمل بموجب سنة الله تعالى مع الاتكال على الله عز وجل دون الأسباب لا يناقض التوكل، كما ضربناه مثلاً في الوكيل بالخصومة من قبل. ولكن الأسباب تنقسم إلى ظاهرة وإلى خفية، فمعنى التوكل: الاكتفاء بالأسباب الخفية عن الأسباب الظاهرة، مع سكون النفس إلى مسبب السبب لا إلى السبب.

فإن قلت: ما قولك في القعود في البلد بغير كسب؟ أهو حرام أو مباح أو مندوب؟ فاعلم أن ذلك ليس بحرام، لأنه كفعل صاحب السياحة في البادية، إذا لم يكن مهلكاً نفسه. فهذا، كيف كان، لم يكن مهلكاً نفسه حتى يكون فعله حراماً. بل لا يبعد أن يأتيه الرزق من حيث لا يحتسب. ولكن قد يتأخر عنه والصبر ممكن إلى أن يتفق. ولكن لو أغلق باب البيت على نفسه، بحيث لا طريق لأحد إليه، ففعله ذلك حرام. وإن فتح باب البيت وهو بطّال غير مشغول بعبادة، فالكسب والخروج أولى له. ولكن ليس فعله حراماً إلا أن يشرف على الموت، فعند ذلك يلزمه الخروج والسؤال والكسب.

وإن كان مشغول القلب بالله، غير مستشرف إلى الناس، ولا متطلع إلى من يدخل من الباب، فيأتيه برزقه، بل تطلعه إلى فضل الله تعالى واشتغاله بالله، فهو أفضل. وهو من مقامات التوكل: وهو أن يشتغل بالله تعالى ولا يهتم برزقه. فإن الرزق يأتيه لا محالة. وعند هذا يصح ما قاله بعض العلماء: وهو أن العبد لو هرب من رزقه لطلبه، كما لو هرب من الموت لأدركه. وأنه لو سأل الله تعالى ألا يرزقه لما استجاب، وكان عاصياً، وقال له: "يا جاهل، كيف أخلقك ولا أرزقك؟"

ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما: "اختلف الناس في كل شيء إلا في الرزق والأجل، فإنهم أجمعوا على أن لا رزاق ولا مميت إلا الله تعالى."

وقال صلى الله عليه وسلم: "لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطانا" ولزالت بدعائكم الجبال.

وقال عيسى عليه السلام: "انظروا إلى الطير، لا تزرع ولا تحصد ولا تدخر، والله تعالى يرزقها يوماً بيوم. فإن قلتم: نحن أكبر بطوناً، فانظروا إلى الأنعام، كيف قيّض الله تعالى لها هذا الحق للرزق."

وقال أبو يعقوب السوسي: "المتوكلون تجري أرزاقهم على أيدي العباد بلا تعب منهم، وغيرهم مشغولون مكدودون."

وقال بعضهم: "العبيد كلهم في رزق الله تعالى، ولكن بعضهم يأكل بذل كالسؤال، وبعضهم بتعب وانتظار كالتجار، وبعضهم بامتهان كالصناع، وبعضهم بعز كالصوفية، يشهدون العزيز فيأخذون رزقهم من يده ولا يرون الواسطة."

الدرجة الثالثة: ملابسة الأسباب التي يتوهم إفضاؤها إلى المسببات من غير ثقة ظاهرة، كالذي يستقصي في التدبيرات الدقيقة في تفصيل الاكتساب ووجوهه. وذلك يخرج بالكلية عن درجات التوكل كلها. وهو الذي فيه الناس كلهم، أعني من يكتسب بالحيل الدقيقة اكتساباً مباحاً لمال مباح. فأما أخذ الشبهة أو اكتساب بطريق فيه شبهة، فذلك غاية الحرص على الدنيا والاتكال على الأسباب. فلا يخفى أن ذلك يبطل التوكل.

وهذا مثل الأسباب التي نسبتها إلى جلب النافع، مثل نسبة الرقية والطير والكي بالإضافة إلى إزالة الضار. فإن النبي صلى الله عليه وسلم وصف المتوكلين بذلك، ولم يصفهم بأنهم لا يكتسبون ولا يسكنون الأمصار ولا يأخذون من أحد شيئاً. بل وصفهم بأنهم يتعاطون هذه الأسباب وأمثال هذه الأسباب التي يوثق بها في المسببات، مما يكثر فلا يمكن إحصاؤها.

وقال سهل في التوكل: "إنه ترك التدبير. وقال: إن الله خلق الخلق ولم يحجبهم عن نفسه، وإنما حجابهم بتدبيرهم." ولعله أراد به استنباط الأسباب البعيدة بالفكر، فهي التي تحتاج إلى التد

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.