KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

بيان تفصيل الطريق إلى تهذيب الأخلاق

Ahlakın ıslahına giden yolun tafsilatlı beyanı

قد عرفت من قبل أن الاعتدال في الأخلاق هو صحة النفس والميل عن الاعتدال

سقم ومرض فيها كما أن الاعتدال في مزاج البدن هو صحة له والميل عن الاعتدال

مرض فيه فلنتخذ البدن مثالا فنقول

مثال النفس في علاجها بمحو الرذائل والأخلاق الرديئة عنها وجلب الفضائل

والأخلاق الجميلة إليها مثال البدن في علاجه بمحو العلل عنه وكسب الصحة له

وجلبها إليه وكما أن الغالب على أصل المزاج الاعتدال وإنما تعتري المعدة

المضرة بعوارض الأغذية والأهوية والأحوال فكذلك كل مولود يولد معتدلا صحيح

الفطرة

وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه أي بالاعتياد والتعليم تكتسب

الرذائل وكما أن البدن في الابتداء لا يخلق كاملا وإنما يكمل ويقوى بالنشو

والتربية بالغذاء فكذلك النفس تخلق ناقصة قابلة للكمال وإنما تكمل بالتربية

وتهذيب الأخلاق والتغذية بالعلم وكما أن البدن إن كان صحيحا فشأن الطبيب

تمهيد القانون الحافظ للصحة وإن كان مريضا فشأنه جلب الصحة إليه فكذلك

النفس منك إن كانت زكية طاهرة مهذبة فينبغي أن تسعى لحفظها وجلب مزيد قوة

إليها واكتساب زيادة صفائها وإن كانت عديمة الكمال والصفاء فينبغي أن تسعى

لجلب ذلك إليها وكما أن العلة المغيرة لاعتدال البدن الموجبة المرض لا

تعالج إلا بضدها فإن كانت من حرارة فبالبرودة وإن كانت من برودة فبالحرارة

فكذلك الرذيلة التي هي مرض القلب علاجها بضدها فيعالج مرض الجهل بالتعلم

ومرض البخل بالتسخي ومرض الكبر بالتواضع ومرض الشره بالكف عن المشتهى تكلفا

وكما أنه لا بد من الاحتمال لمرارة الدواء وشدة الصبر عن المشتهيات لعلاج

الأبدان المريضة فكذلك لا بد من احتمال مرارة المجاهدة والصبر لمداواة مرض

القلب بل أولى فإن مرض البدن يخلص منه بالموت ومرض القلب والعياذ بالله

تعالى مرض يدوم بعد الموت أبد الآباد وكما أن كل مبرد لا يصلح لعلة سببها

الحرارة إلا إذا كان على حد مخصوص ويختلف ذلك بالشدة والضعف والدوام وعدمه

وبالكثرة والقلة ولا بد له من معيار يعرف به مقدار النافع منه فإنه إن لم

يحفظ معياره زاد الفساد فكذلك النقائض التي تعالج بها الأخلاق لا بد لها من

معيار وكما أن معيار الدواء مأخوذ من معيار العلة حتى إن الطبيب لا يعالج

ما لم يعرف أن العلة من حرارة أو برودة فإن كانت من حرارة فيعرف درجتها أهي

ضعيفة أم قوية فإذا عرف ذلك التفت إلى أحوال البدن وأحوال الزمان وصناعة

المريض وسنه وسائر أحواله ثم يعالج بحسبها

فكذلك الشيخ المتبوع الذي يطبب نفوس المريدين ويعالج قلوب المسترشدين

ينبغي أن لا يهجم عليهم بالرياضة والتكاليف في فن مخصوص وفي طريق مخصوص ما

لم يعرف أخلاقهم وأمراضهم وكما أن الطبيب لو عالج جميع المرضى بعلاج واحد

قتل أكثرهم فكذلك الشيخ لو أشار على المريدين بنمط واحد من الرياضة أهلكهم

وأمات قلوبهم بل ينبغي أن ينظر في مرض المريد وفي حاله وسنه ومزاجه وما

تحتمله بنيته من الرياضة ويبني على ذلك رياضته فإن كان المريد مبتدئا جاهلا

بحدود الشرع فيعلمه أولا الطهارة والصلاة وظواهر العبادات وإن كان مشغولا

بمال حرام أو مقارفا لمعصية فيأمره أولا بتركها فإذا تزين ظاهره بالعبادات

وطهر عن المعاصي الظاهرة جوارحه نظر بقرائن الأحوال إلى باطنه ليتفطن

لأخلاقه وأمراض قلبه فإن رأى معه مالا فاضلا عن قدر ضرورته أخذه منه وصرفه

إلى الخيرات وفرغ قلبه منه حتى لا يلتفت إليه وإن رأى الرعونة والكبر وعزة

النفس غالبة عليه فيأمره أن يخرج إلى الأسواق للكدية والسؤال فإن عزة النفس

والرياسة لا تنكسر إلا بالذل ولا ذل أعظم من ذل السؤال فيكلفه المواظبة على

ذلك مدة حتى ينكسر كبره وعز نفسه فإن الكبر من الأمراض المهلكة وكذلك

الرعونة وإن رأى الغالب عليه النظافة في البدن والثياب ورأى قلبه مائلا إلى

ذلك فرحا به ملتفتا إليه استخدمه في تعهد بيت الماء وتنظيفه وكنس المواضع

القذرة وملازمة المطبخ ومواضع الدخان حتى تتشوش عليه رعونته في النظافة فإن

الذين ينظفون ثيابهم ويزينونها ويطلبون المرقعات النظيفة والسجادات الملونة

لا فرق بينهم وبين العروس التي تزين نفسها طول النهار فلا فرق بين أن يعبد

الإنسان نفسه أو يعبد صنما فمهما عبد غير الله تعالى فقد حجب عن الله ومن

راعى في ثوبه شيئا سوى كونه حلالا وطاهرا مراعاة يلتفت إليها قلبه فهو

مشغول بنفسه

ومن لطائف الرياضة إذا كان المريد لا يخسو بترك الرعونة رأسا أو بترك صفة

أخرى ولم يسمح بضدها دفعة فينبغي أن ينقله من الخلق المذموم إلى خلق مذموم

آخر أخف منه كالذي يغسل الدم بالبول ثم يغسل البول بالماء إذا كان الماء لا

يزيل الدم كما يرغب الصبي في المكتب باللعب بالكرة والصولجان وما أشبهه ثم

ينقل من اللعب إلى الزينة وفاخر الثياب ثم ينقل من ذلك بالترغيب في الرياسة

وطلب الجاه ثم ينقل من الجاه بالترغيب في الآخرة فكذلك من لم تسمح نفسه

بترك الجاه دفعة فلينقل إلى جاه أخف منه وكذلك سائر الصفات وكذلك إذا رأى

شره الطعام غالبا عليه ألزمه الصوم وتقليل الطعام ثم يكلفه أن يهيءالأطعمة

اللذيذة ويقدمها إلى غيره وهو لا يأكل منها حتى يقوي بذلك نفسه فيتعود

الصبر وينكسر شرهه وكذلك إذا رآه شابا متشوقا إلى النكاح وهو عاجز عن الطول

فيأمره بالصوم وربما لا تسكن شهوته بذلك فيأمره أن يفطر ليلة على الماء دون

الخبز وليلة على الخبز دون الماء ويمنعه اللحم والأدم رأسا حتى تذل نفسه

وتنكسر شهوته فلا علاج في مبدأ الإرادة أنفع من الجوع وإن رأى الغضب غالبا

عليه ألزمه الحلم والسكوت وسلط عليه من يصبحه ممن فيه سوء خلق ويلزمه خدمة

من ساء خلقه حتى يمرن نفسه على الاحتمال معه

كما حكي عن بعضهم أنه كان يعود نفسه الحلم ويزيل عن نفسه شدة الغضب فكان

يستأجر من يشتمه على ملأ من الناس ويكلف نفسه الصبر ويكظم غيظه حتى صار

الحلم عادة له بحيث كان يضرب به المثل وبعضهم كان يستشعر في نفسه الجبن

وضعف القلب فأراد أن يحصل لنفسه خلق الشجاعة فكان يركب البحر في الشتاء عند

اضطراب الأمواج وعباد الهند يعالجون الكسل عن العبادة بالقيام طول الليل

على نصبة واحدة وبعض الشيوخ في ابتداء إرادته كان يكسل عن القيام فألزم

نفسه القيام على رأسه طول الليل ليسمح بالقيام على الرجل عن طوع وعالج

بعضهم حب المال بأن باع جميع ماله ورمى به في البحر إذ خاف من تفرقته على

الناس رعونة الجود والرياء بالبذل

فهذه الأمثلة تعرفك طريق معالجة القلوب وليس غرضنا ذكر دواء كل مرض فإن

ذلك سيأتي في بقية الكتب وإنما غرضنا الآن التنبيه على أن الطريق الكلي فيه

سلوك مسلك المضاد لكل ما تهواه النفس وتميل إليه وقد جمع الله ذلك كله في

كتابه العزيز في كملة واحدة فقال تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن

الهوى فإن الجنة هي المأوى والأصل المهم في المجاهدة الوفاء بالعزم فإذا

عزم على ترك شهوة فقد تيسرت أسبابها ويكون ذلك ابتلاء من الله تعالى

واختبارا فينبغي أن يصبر ويستمر فإنه إن عود نفسه ترك العزم ألفت ذلك ففسدت

وإذا اتفق منه نقض عزم فينبغي أن يلزم نفسه عقوبة عليه كما ذكرناه في

معاقبة النفس في كتاب المحاسبة والمراقبة وإذا لم يخوف النفس بعقوبة غلبته

وحسنت عنده تناول الشهوة فتفسد بها الرياضة بالكلية

Türkçe Tercüme

Ahlakın Terbiye Edilmesi Yolunun Ayrıntılı Açıklaması

Ahlaktaki itidalin (dengenin) ruhun sağlığı, itidalden sapmanın ise bedenin mizacındaki dengenin sağlık, dengeden sapmanın da hastalık olması gibi, ruhta bir maraz ve hastalık olduğunu daha önce öğrenmiştin. Beden

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.