بيان السبب الذي به ينال حسن الخلق على الجملة (1/2)
Güzel ahlakın genel olarak elde edildiği sebebin beyanı (1/2)
قد عرفت أن حسن الخلق يرجع إلى اعتدال قوة العقل وكمال الحكمة وإلى
اعتدال قوة الغضب والشهوة وكونها للعقل مطيعة وللشرع أيضا وهذا الاعتدال
يحصل على وجهين
أحدهما بجود إلهي وكمال فطري بحيث يخلق الإنسان ويولد كامل العقل حسن
الخلق قد كفي سلطان الشهوة والغضب بل خلقتا معتدلتين منقادتين للعقل والشرع
فيصير عالما بغير تعليم ومؤدبا بغير تأديب كعيسى بن مريم ويحيى بن زكريا
عليهما السلام وكذا سائر الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ولا يبعد أن
يكون في الطبع والفطرة ما قد ينال بالاكتساب فرب صبي خلق صادق اللهجة سخيا
جريا وربما يخلق بخلافه فيحصل ذلك فيه بالاعتياد ومخالطة المتخلقين بهذه
الأخلاق وربما يحصل بالتعلم
والوجه الثاني اكتساب هذه الأخلاق بالمجاهدة والرياضة وأعني به حمل النفس
على الأعمال التي يقتضيها الخلق المطلوب فمن أراد مثلا أن يحصل لنفسه خلق
الجود فطريقه أن يتكلف تعاطي فعل الجواد وهو بذل المال فلا يزال يطالب نفسه
ويواظب عليه تكلفا مجاهدا نفسه فيه حتى يصير ذلك طبعا له ويتيسر عليه فيصير
به جوادا وكذا من أراد أن يحصل لنفسه خلق التواضع وقد غلب عليه الكبر
فطريقه أن يواظب على أفعال المتواضعين مدة مديدة وهو فيها مجاهد نفسه
ومتكلف إلى أن يصير ذلك خلقا له وطبعا فيتيسر عليه
وجميع الأخلاق المحمودة شرعا تحصل بهذا الطريق وغايته أن يصير الفعل
الصادر منه لذيذا فالسخي هو الذي يستلذ بذل المال الذي يبذله دون الذي
يبذله عن كراهة والمتواضع هو الذي يستلذ التواضع ولن ترسخ الأخلاق الدينية
في النفس ما لم تتعود النفس جميع العادات الحسنة وما لم تترك جميع الأفعال
السيئة وما لم تواظب عليه مواظبة من يشتاق إلى الأفعال الجميلة ويتنعم بها
ويكره الأفعال القبيحة ويتألم بها كما قال صلى الله عليه وسلم وجعلت قرة
عيني في الصلاة (1) ومهما كانت العبادات وترك المحظورات مع كراهة واستثقال
فهو النقصان ولا ينال كمال السعادة به نعم المواظبة عليها بالمجاهدة خير
ولكن بالإضافة إلى تركها لا بالإضافة إلى فعلها عن طوع ولذلك قال الله
تعالى وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين وقال صلى الله عليه وسلم اعبد الله في
الرضا فإن لم تستطع ففي الصبر على ما تكره خير كثير (2) ثم لا يكن في نيل
السعادة الموعودة على حسن الخلق استلذاذ الطاعة واستكراه المعصية في زمان
دون زمان بل ينبغي أن يكون ذلك على الدوام وفي جملة العمر وكلما كان العمر
أطول كانت الفضيلة ارسخ وأكمل ولذلك لما سئل صلى الله عليه وسلم عن السعادة
فقال طول العمر في طاعة الله تعالى (3) ولذلك كره الأنبياء والأولياء الموت
فإن الدنيا مزرعة الآخرة وكلما كانت العبادات أكثر بطول العمر كان الثواب
أجزل والنفس أزكى وأطهر والأخلاق أقوى وأرسخ وإنما مقصود العبادات تأثيرها
في القلب وإنما يتأكد تأثيرها بكثرة المواظبة على العبادات وغاية هذه
الأخلاق أن ينقطع عن النفس حب الدنيا ويرسخ فيها حب الله تعالى فلا يكون
شيء أحب إليه من لقاء الله تعالى عز وجل فلا يستعمل جميع ماله إلا على
الوجه الذي يوصله إليه وغضبه وشهوته من المسخرات له فلا يستعملهما إلا على
الوجه الذي يوصله إلى الله تعالى وذلك بأن يكون موزونا بميزان الشرع والعقل
ثم يكون بعد ذلك فرحا به مستلذا له ولا ينبغي أن يستبعد مصير الصلاة إلى حد
تصير هي قرة العين ومصير العبادات لذيذة فإن العادة تقتضي في النفس عجائب
أغرب من ذلك فإنا قد نرى الملوك والمنعمين في أحزان دائمة ونرى المقامر قد
يغلب عليه من الفرح واللذة بقماره وما هو فيه ما يستثقل معه فرح الناس بغير
قمار مع أن القمار ربما سلبه ماله وخرب بيته وتركه مفلسا ومع ذلك فهو يحبه
ويلتذ به وذلك لطول إلفه له وصرف نفسه إليه مدة وكذلك اللاعب بالحمام قد
يقف طول النهار في حر الشمس قائما على رجليه وهو لا يحس بألمها لفرحه
بالطيور وحركاتها وطيرانها وتحليقها في جو السماء بل نرى الفاجر العيار
يفتخر بما يلقاه من الضرب والقطع والصبر على السياط وعلى أن يتقدم به للصلب
وهو مع ذلك متبجح بنفسه وبقوته بالصبر على ذلك حتى يرى ذلك فخرا لنفسه
ويقطع الواحد منهم إربا إربا على أن يقر بما تعاطاه أو تعاطاه غيره فيصر
على الإنكار ولا يبالي بالعقوبات فرحا بما يعتقده كمالا وشجاعة ورجولية فقد
صارت أحواله مع ما فيها من النكال قرة عينه وسبب افتخاره بل لا حالة أخس
وأقبح من حال المخنث في تشبهه بالإناث في نتف الشعر ووشم الوجه ومخالطة
النساء فترى المخنث في فرح بحاله وافتخار بكماله في تخنثه يتباهى به مع
المخنثين حتى يجري بين الحجامين والكناسين التفاخر والمباهاة كما يجري بين
الملوك والعلماء فكل ذلك نتيجة العادة والمواظبة على نمط واحد على الدوام
مدة مديدة ومشاهدة ذلك في المخالطين والمعارف فإذا كانت النفس بالعادة
تستلذ الباطل وتميل إليه وإلى المقابح فكيف لا تستلذ الحق لو ردت إليه مدة
والتزمت المواظبة عليه بل ميل النفس إلى هذه الأمور الشنيعة خارج عن الطبع
يضاهي الميل إلى أكل الطين فقد يغلب على بعض الناس ذلك بالعادة فأما ميله
إلى الحكمة وحب الله تعالى ومعرفته وعبادته فهو كالميل إلى الطعام والشراب
فإنه مقتضى طبع القلب فإنه أمر رباني وميله إلى مقتضيات الشهوة غريب من
ذاته وعارض على طبعه وإنما غذاء القلب الحكمة والمعرفة وحب الله عز وجل
ولكن انصرف عن مقتضى طبعه لمرض قد حل به كما قد يحل المرض بالمعدة فلا
تشتهي الطعام والشراب وهما سببان لحياتها فكل قلب مال إلى حب شيء سوى الله
Türkçe Tercüme
ق أقوى وأرسخ وإنما مقصود العبادات تأثيرها في القلب وإنما يتأكد تأثيرها بكثرة المواظبة على العبادات وغاية هذه الأخلاق أن ينقطع عن النفس حب الدنيا ويرسخ فيها حب الله تعالى فلا يكون شيء أحب إليه من لقاء الله تعالى عز وجل فلا يستعمل جميع ماله إلا على الوجه الذي
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.