بيان أمثلة القلب مع جنوده الباطنة
Kalbin, gizli orduları ile birlikte misallerinin beyanı
اعلم أن جندي الغضب والشهوة قد ينقادان للقلب انقيادا تاما فيعينه ذلك
على طريقه الذي يسلكه وتحسن مرافقتهما في السفر الذي هو بصدده وقد يستعصيان
عليه استعصاء بغي وتمرد حتى يملكاه ويستبعداه وفيه هلاكه وانقطاعه عن سفره
الذي به وصوله إلى سعادة الأبد وللقلب جند آخر وهو العلم والحكمة والتفكر
كما سيأتي شرحه وحقه أن يستعين بهذا الجند فإنه حزب الله تعالى على الجندين
الآخرين فإنهما قد يلتحقان بحزب الشيطان
فإن ترك الاستعانة وسلط على نفسه جند الغضب والشهوة هلك يقينا وخسر
خسرانا مبينا وذلك حالة أكثر الخلق فإن عقولهم صارت مسخرة لشهواتهم في
استنباط الحيل لقضاء الشهوة وكان ينبغي أن تكون الشهوة مسخرة لعقولهم فيما
يفتقر العقل إليه ونحن نقرب ذلك إلى فهمك بثلاثة أمثلة
المثال الأول أن نقول مثل نفس الإنسان في بدنه أعني بالنفس اللطيفة
المذكورة كمثل ملك في مدينته ومملكته
فإن البدن مملكة النفس وعالمها ومستقرها ومدينتها وجوارحها وقواها بمنزلة
الصناع والعملة والقوة العقلية المفكرة له كالمشير الناصح والوزير العاقل
والشهوة له كالعبد السوء يجلب الطعام والميرة إلى المدينة والغضب والحمية
له كصاحب الشرطة
والعبد الجالب للميرة كذاب مكار خداع خبيث يتمثل بصورة الناصح وتحت نصحه
الشر الهائل والسم القاتل وديدنه وعادته منازعة الوزير الناصح في آرائه
وتدبيراته حتى لا يخلو من منازعته ومعارضته ساعة كما أن الوالي في مملكته
إذا كان مستغنيا في تدبيراته بوزيره مستشيرا له ومعرضا عن إشارة هذا العبد
الخبيث مستدلا بإشارته في أن الصواب في نقيض رأيه أدبه صاحب شرطته وساسه
لوزيره وجعله مؤتمرا له مسلطا من جهته على هذا العبد الخبيث وأتباعه
وأنصاره حتى يكون العبد مسوسا لا سائسا ومأمورا مدبرا لا أميرا مدبرا
استقام أمر بلده وانتظم العدل بسببه فكذا النفس متى استعانت بالعقل وأدبت
بحمية الغضب وسلطتها على الشهوة واستعانت بإحداهما على الأخرى تارة بأن
تقلل مرتبة الغضب وغلوائه بمخالفة الشهوة واستدراجها وتارة بقمع الشهوة
وقهرها بتسليط الغضب والحمية عليها وتقبيح مقتضياتها اعتدلت قواها وحسنت
أخلاقها ومن عدل عن هذه الطريقة كان كمن قال الله تعالى فيه أفرأيت من اتخذ
إلهه هواه وأضله الله على علم وقال تعالى واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن
تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث وقال عز وجل فيمن نهى النفس عن الهوى وأما من
خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى وسيأتي كيفية مجاهدة
هذه الجنود وتسليط بعضها على بعض في كتاب رياضة النفس إن شاء الله تعالى
المثال الثاني اعلم أن البدن كالمدينة والعقل أعني المدرك من الإنسان
كملك مدبر لها وقواه المدركة من الحواس الظاهرة والباطنة كجنوده وأعوانه
وأعضاؤه كرعيته والنفس الأمارة بالسوء التي هي الشهوة والغضب كعدو ينازعه
في مملكته ويسعى في إهلاك رعيته فصار بدنه كرباط وثغر ونفسه كمقيم فيه
مرابط فإن هو جاهد عدوه وهزمه وقهره على ما يحب حمد أثره وإذا عاد إلى
الحضرة كما قال الله تعالى والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل
الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وإن ضيع ثغره وأهمل
رعيته ذم أثره فانتقم منه عند الله تعالى فيقال له يوم القيامة يا راعي
السوء أكلت اللحم وشربت اللبن ولم تأو الضالة ولم تجبر الكسير اليوم أنتقم
منك (1) حديث رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر أخرجه البيهقي في
الزهد من حديث جابر وقال هذا إسناد في ضعف
المثال الثالث مثل العقل مثل فارس متصيد وشهوته كفرسه وغضبه ككلبه فمتى
كان الفارس حاذقا وفرسه مروضا وكلبه مؤدبا معلما كان جديرا بالنجاح ومتى
كان هو في نفسه أخرق وكان الفرس جموحا والكلب عقورا فلا فرسه ينبعث تحته
منقادا ولا كلبه يسترسل بإشارته مطيعا فهو خليق بأن يعطب فضلا عن أن ينال
ما طلب وإنما خرق الفارس مثل جهل الإنسان وقلة حكمته وكلال بصيرته وجماح
الفرس مثل غلبة الشهوة خصوصا شهوة البطن والفرج وعقر الكلب مثل غلبة الغضب
واستيلائه
نسأل الله حسن التوفيق بلطفه
Türkçe Tercüme
نهى النفس عن الهوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى -> Bu yoldan sapan kimsense durumu, Yüce Allah'ın hakkında şöyle buyurduğu kimse gibidir: "Nefsinin arzusunu ilah edinen ve Allah'ın bir bilgiye göre sapt
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.