KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

الباب الرابع في أمر الأمراء والسلاطين ونهيهم عن المنكر (8/9)

Dördüncü Bab: Emirler ve sultanlar hakkında ve onları münkerden nehyetmek (8/9)

سفيان بن سعيد بن المنذر الثوري إلى العبد المغرور بالآمال هرون الرشيد

الذي سلب حلاوة الإيمان

أما بعد فإني قد كتبت إليك أعرفك أني قد صرمت حبلك وقطعت ودك وقليت موضعك

فإنك قد جعلتني شاهدا عليك بإقرارك على نفسك في كتابك بما هجمت به على بيت

مال المسلمين فأنفقته في غير حقه وأنفذته في غير حكمه ثم لم ترض بما فعلته

وأنت ناء عني حتى كتبت إلي تشهدني على نفسك

أما إني قد شهدت عليك أنا وإخواني الذين شهدوا قراءة كتابك وسنؤدي

الشهادة عليك غدا بين يدي الله تعالى يا هرون هجمت على بيت مال المسلمين

بغير رضاهم هل رضي بفعلك المؤلفة قلوبهم والعاملون عليها في أرض الله تعالى

والمجاهدون في سبيل الله وابن السبيل أم رضي بذلك حملة القرآن وأهل العلم

والآرامل والأيتام أم هل رضي بذلك خلق من رعيتك فشد يا هرون مئزرك وأعد

للمسألة جوابا وللبلاء جلبابا واعلم أنك ستقف بين يدي الحكم العدل فقد رزئت

في نفسك إذ سلبت حلاوة العلم والزهد ولذيذ القرآن ومجالسة الأخيار ورضيت

لنفسك أن تكون ظالما وللظالمين إماما يا هرون قعدت على السرير ولبست الحرير

وأسبلت سترا دون بابك وتشبهت بالحجبة برب العالمين ثم أقعدت أجنادك الظلمة

دون بابك وسترك يظلمون الناس ولا ينصفون يشربون الخمور ويضربون من يشربها

ويزنون ويحدون الزاني ويسرقون ويقطعون السارق أفلا كانت هذه الأحكام عليك

وعليهم قبل أن تحكم بها على الناس فكيف بك يا هرون غدا إذا نادى المنادي من

قبل الله تعالى احشرو الذين ظلموا وأزواجهم أي الظلمة وأعوان الظلمة فقدمت

بين يدي الله تعالى ويداك مغلولتان إلى عنقك لا يفكهما إلا عدلك وإنصافك

والظالمون حولك وأنت لهم سابق وإمام إلى النار كأني بك يا هرون وقد أخذت

بضيق الخناق ووردت المساق وأنت ترى حسناتك في ميزان غيرك وسيئات غيرك في

ميزانك زيادة عن سيئاتك بلاء على بلاء وظلمة فوق ظلمة فاحتفظ بوصيتي واتعظ

بموعظتي التي وعظتك بها واعلم أني قد نصحتك وما أبقيت لك في النصح غاية

فاتق الله يا هرون في رعيتك واحفظ محمدا صلى الله عليه وسلم في أمته وأحسن

الخلافة عليهم واعلم أن هذا الأمر لو بقي لغيرك لم يصل إليك وهو صائر إلى

غيرك وكذا الدنيا تنتقل بأهلها واحد بعد واحد فمنهم من تزود زادا نفعه

ومنهم من خسر دنياه وآخرته وإني أحسبك يا هرون ممن خسر دنياه وآخرته فإياك

إياك أن تكتب لي كتابا بعد هذا فلا أجيبك عنه والسلام

قال عباد فألقي إلي الكتاب منشورا غير مطوي ولا مختوم فأخذته وأقبلت إلى

سوق الكوفة وقد وقعت الموعظة من قلبي فناديت يا أهل الكوفة فأجابوني فقلت

لهم يا قوم من يشتري رجلا هرب من الله إلى الله فأقبلوا إلي بالدنانير

والدراهم فقلت لا حاجة لي في المال ولكن جبة صوف خشنة وعباءة قطوانية قال

فأتيت بذلك ونزعت ما كان علي من اللباس الذي كنت ألبسه مع أمير المؤمنين

وأقبلت أقود البرذون وعليه السلاح الذي كنت أحمله حتى أتيت باب أمير

المؤمنين هرون حافيا راجلا فهزأ بي من كان على باب الخليفة

ثم استؤذن لي فلما دخلت عليه وبصر بي على تلك الحالة قام وقعد ثم قام

قائما وجعل يلطم رأسه ووجهه ويدعو بالويل والحزن ويقول انتفع الرسول وخاب

المرسل مالي وللدنيا ولملك يزول عني سريعا ثم ألقيت الكتاب إليه منشورا كما

دفع إلي

فأقبل هرون يقرؤه ودموعه تنحدر من عينيه ويقرأ ويشهق فقال بعض جلسائه يا

أمير المؤمنين لقد اجترأ عليك سفيان فلو وجهت إليه فأثقلته بالحديد وضيقت

عليه السجن وكنت تجعله عبرة لغيره

فقال هرون اتركونا يا عبيد الدنيا المغرور من غررتموه والشقي من أهلكتموه

وإن سفيان أمة وحده فاتركوا سفيان وشأنه

ثم لم يزل كتاب سفيان إلى جنب هرون يقرؤه عند كل صلاة حتى توفي رحمه الله

فرحم الله عبدا نظر لنفسه واتقى الله فيما يقدم عليه غدا من عمله فإنه

عليه يحاسب وبه يجازى والله ولي التوفيق

وعن عبد الله بن مهران قال حج الرشيد فوافى الكوفة فأقام بها أياما ثم

ضرب بالرحيل فخرج الناس وخرج بهلول المجنون فيمن خرج بالكناسة والصبيان

يؤذونه ويولعون به إذ أقبلت هوادج هرون فكف الصبيان عن الولوع به فلما جاء

هرون نادى بأعلى صوته يا أمير المؤمنين فكشف هرون السجاف بيده عن وجهه فقال

لبيك يا بهلول فقال يا أمير المؤمنين حدثنا أيمن بن نائل عن قدامة بن عبد

الله العامري قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم منصرفا من عرفة على ناقة

له صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك (1) وتواضعك في سفرك هذا يا أمير

المؤمنين خير لك من تكبرك وتجبرك

قال فبكى هرون حتى سقطت دموعه على الأرض ثم قال يا بهلول زدنا رحمك الله

قال نعم يا أمير المؤمنين رجل آتاه الله مالا وجمالا فأنفق من ماله وعف في

جماله كتب في خالص ديوان الله تعالى مع الأبرار

قال أحسنت يا بهلول ودفع له جائزة فقال أردد الجائزة إلى من أخذتها منه

فلا حاجة لي فيها قال يا بهلول فإن كان عليك دين قضيناه قال يا أمير

المؤمنين هؤلاء أهل العلم بالكوفة متوافرون قد اجتمعت آراؤهم أن قضاء الدين

بالدين لا يجوز قال يا بهلول فنجري عليك ما يقوتك أو يقيمك قال فرفع بهلول

رأسه إلى السماء ثم قال يا أمير المؤمنين أنا وأنت من عيال الله فمحال أن

يذكرك وينساني

قال فأسبل هرون السجاف ومضى

وعن أبي العباس الهاشمي عن صالح بن المأمون قال دخلت على الحرث المحاسبي

رحمه الله فقلت له يا أبا عبد الله هل حاسبت نفسك فقال كان هذا مرة قلت له

فاليوم قال

أكاتم حالي إني لأقرأ آية من كتاب الله تعالى فأحتن بها أن تسمعها نفسي

ولولا أن يغلبني فيها فرح ما أعلنت بها

Türkçe Tercüme

Dördüncü Bölüm: Emir ve Sultanlara İyiliği Emretmek ve Onları Kötülükten Nehyetmek (8/9)

Süfyan bin Sa'id bin el-Münzir es-Sevri'den emellerle gururlanmış ve imanın tatlılığından mahrum kalmış kul Harun

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.