الباب الأول في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفضيلته والمذمة في إهماله وإضاعته (1/3)
Birinci Bab: İyiliği Emretmenin ve Kötülükten Sakındırmanın Vücûbu, Fazileti ve Bunu İhmal Edip Zayi Etmenin Kınanması Hakkında (1/3)
ويدل على ذلك بعد إجماع الأمة عليه وإشارات العقول السليمة إليه الآيات
والأخبار والآثار
أما الآيات فقوله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف
وينهون عن المنكر وأولئك هم
المفلحون ففي الآية بيان الإيجاب فإن قوله تعالى ولتكن أمر وظاهر الأمر
الإيجاب وفيها بيان أن الفلاح منوط به إذ حصر وقال وأولئك هم المفلحون
وفيها بيان أنه فرض كفاية لا فرض عين وأنه إذا قام به أمة سقط الفرض عن
الآخرين إذ لم يقل كونوا كلكم آمرين بالمعروف بل قال ولتكن منكم أمة فإذا
مهما قام به واحد أو جماعة سقط الحرج عن الآخرين واختص الفلاح بالقائمين به
المباشرين وإن تقاعد عنه الخلق أجمعون عم الحرج كافة القادرين عليه لا
محالة وقال تعالى ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء
الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين فلم يشهد لهم بالصلاح بمجرد
الإيمان بالله واليوم الآخر حتى أضاف إليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وقال تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون
عن المنكر ويقيمون الصلاة فقد نعت المؤمنين بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون
عن المنكر فالذي هجر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خارج عن هؤلاء
المؤمنين المنعوتين في هذه الآية وقال تعالى لعن الذين كفروا من بني
إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا
يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون وهذا غاية التشديد إذ علل
استحقاقهم للعنة بتركهم النهي عن المنكر وقال عز وجل كنتم خير أمة أخرجت
للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وهذا يدل على فضيلة الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر إذ بين أنهم كانوا به خير أمة أخرجت للناس وقال تعالى
فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا
بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون فبين أنهم استفادوا النجاة بالنهي عن السوء
ويدل ذلك على الوجوب أيضا وقال تعالى الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا
الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر فقرن ذلك بالصلاة
والزكاة في نعت الصالحين والمؤمنين وقال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى
ولا تعاونوا على الإثم والعدوان وهو أمر جزم ومعنى التعاون الحث عليه
وتسهيل طرق الخير وسد سبل الشر والعدوان بحسب الإمكان وقال تعالى لولا
ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا
يصنعون فبين أنهم أثموا بترك النهي وقال تعالى فلولا كان من القرون من
قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض الآية فبين أنه أهلك جميعهم إلا
قليلا منهم كانوا ينهون عن الفساد وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا
قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين وذلك هو
الأمر بالمعروف للوالدين والأقربين وقال تعالى لا خير في كثير من نجواهم
إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة
الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما وقال تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا
فأصلحوا بينهما الآية والإصلاح نهي عن البغي وإعادة إلى الطاعة فإن لم يفعل
فقد أمر الله تعالى بقتاله فقال فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله
وذلك هو النهي عن المنكر
وأما الأخبار فمنها ما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال في
خطبة خطبها أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية وتؤولونها على خلاف تأويلها
يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم (1)
وإني
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من قوم عملوا بالمعاصي وفيهم
من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل إلا يوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده وروى
عن أبي ثعلبة الخشني أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير قوله
تعالى لا يضركم من ضل إذا اهتديتم (1)
فقال يا أبا ثعلبة مر بالمعروف وأنه عن المنكر فإذا رأيت شحا مطاعا وهوى
متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك ودع عنك العوام إن
من ورائكم فتنا كقطع الليل المظلم للمتمسك فيها بمثل الذي أنتم عليه أجر
خمسين منكم قيل بل منهم يا رسول الله
قال لا بل منكم لأنكم تجدون على الخير أعوانا ولا يجدون عليه أعوانا وسئل
ابن مسعود رضي الله عنه عن تفسير هذه الآية فقال إن هذا ليس زمانها إنها
اليوم مقبولة ولكن قد أوشك أن يأتي زمانها تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا
وكذا وتقولون فلا يقبل منكم فحينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا
اهتديتم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن
المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعوا خياركم فلا يستجاب لهم (2)
معناه تسقط مهابتهم من أعين الأشرار فلا يخافونهم
وقال صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس إن الله يقول لتأمرن بالمعروف
ولتنهون عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم (3)
وقال صلى الله عليه وسلم ما أعمال البر عند الجهاد في سبيل الله إلا
كنفثة في بحر لجي وما جميع أعمال البر والجهاد في سبيل الله عند الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجي (4)
وقال صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى ليسأل العبد ما منعك إذ رأيت
المنكر أن تنكره فإذا لقن الله العبد حجته قال رب وثقت بك وفرقت من الناس
(5)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم والجلوس على الطرقات قالوا ما
لنا بد إنما هي مجالسنا نتحدث فيها قال فإذا أبيتم إلا ذلك فأعطوا الطريق
Türkçe Tercüme
Birinci Bölüm: İyiliği Emretmenin ve Kötülükten Sakındırmanın Farz Oluşu, Fazileti ile İhmal Edilip Zayi Edilmesindeki Yerilme Hakkında (1/3)
Ümmetin bu konudaki icması ve selim akılların buna işaret etmesinin yanı sıra ayetler,
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.