KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

الباب الثاني آثار السماع وآدابه (6/9)

İkinci Bab: Semânın Eserleri ve Âdâbı (6/9)

وكيف لا يكون التكلف سببا في أن يصير المتكلف في الآخرة طبعا وكل من

يتعلم القرآن أو لا يحفظه تكلفا ويقرؤه تكلفا مع تمام التأمل وإحضار الذهن

ثم يصير ذلك ديدنا للسان مطردا حتى يجري به لسانه في الصلاة وغيرها وهو

غافل فيقرأ تمام السورة وتثوب نفسه إليه بعد انتهائه إلى آخرها ويعلم أنه

قرأها في حال غفلته وكذلك الكاتب يكتب في الابتداء بجهد شديد ثم تتمرن على

الكتابة يده فيصير الكتب له طبعا فيكتب أوراقا كثيرة وهو مستغرق القلب بفكر

آخر فجميع ما تحتمله النفس والجوارح من الصفات لا سبيل إلى اكتسابه إلا

بالتكلف والتصنع أولا ثم يصير بالعادة طبعا وهو المراد بقول بعضهم العادة

طبيعة خامسة

فكذلك الأحوال الشريفة لا ينبغي أن يقع اليأس منها عند فقدها بل ينبغي أن

يتكلف اجتلابها بالسماع وغيره فلقد شوهد في العادات من اشتهى أن يعشق شخصا

ولم يكن يعشقه فلم يزل يردد ذكره على نفسه ويديم النظر إليه ويقرر على نفسه

الأوصاف المحبوبة والأخلاق المحمودة فيه حتى عشقه ورسخ ذلك في قلبه رسوخا

خرج عن حداختياره فاشتهى بعد ذلك الخلاص منه فلم يتخلص فكذلك حب الله تعالى

والشوق إلى لقائه والخوف من سخطه وغير ذلك من الأحوال الشريفة إذا فقدها

الإنسان فينبغي أن يتكلف اجتلابها بمجالسة الموصوفين بها ومشاهدة أحوالهم

وتحسين صفاتهم في النفس وبالجلوس معهم في السماع وبالدعاء والتضرع إلى الله

تعالى في أن يرزقه تلك الحلة بأن ييسر له أسبابها

ومن أسبابها السماع ومجالسة الصالحين والخائفين والمحسنين والمشتاقين

والخاشعين

فمن جالس شخصا سرت إليه صفاته من حيث لا يدري

ويدل على إمكان تحصيل الحب وغيره من الأحوال بالأسباب قول رسول الله صلى

الله عليه وسلم في دعائه اللهم ارزقني حبك وحب من أحبك وحب من يقربني إلى

حبك (2)

فقد فزع صلى الله عليه وسلم إلى الدعاء في طلب الحب

فهذا بيان انقسام الوجد إلى مكاشفات وإلى أحوال وانقسامه إلى ما يمكن

الإفصاح عنه وإلى ما لا يمكن وانقسامه إلى المتكلف وإلى المطبوع

فإن قلت فما بال هؤلاء لا يظهر وجدهم عند سماع القرآن وهو كلام الله

ويظهر عند الغناء وهو كلام الشعراء فلو كان ذلك حقا من لطف الله تعالى ولم

يكن باطلا من غرور الشيطان لكان القرآن أولى به من الغناء فنقول الوجد الحق

هو ما ينشأ من فرط حب الله تعالى وصدق إرادته والشوق إلى لقائه وذلك يهيج

بسماع القرآن أيضا

وإنما الذي لا يهيج بسماع القرآن حب الخلق وعشق المخلوق

ويدل على ذلك قوله تعالى {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} وقوله تعالى

{مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر

الله} وكل ما يوجد عقيب السماع في النفس فهو وجد

فالطمأنينة والاقشعرار والخشية ولين القلب كل ذلك وجد

وقد قال الله تعالى {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} وقال

تعالى {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله}

فالوجل والخشوع وجد من قبيل الأحوال وإن لم يكن من قبيل المكاشفات

ولكن قد يصير سببا للمكاشفات والتنبيهات ولهذا قال صلى الله عليه وسلم

زينوا القرآن بأصواتكم (3)

وقال لأبي موسى الأشعري لقد أوتى مزمارا من مزامير آل داود عليه السلام

(1)

وأما الحكايات الدالة على أن أرباب القلوب ظهر عليهم الوجد عند سماع

القرآن فكثيرة فقوله صلى الله عليه وسلم شيبتني هود وأخواتها (2)

خبر عن الوجد فإن الشيب يحصل من الحزن والخوف وذلك وجد

وروي أن ابن مسعود رضي الله عنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم

سورة النساء فلما انتهى إلى قوله تعالى {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد

وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} قال {حسبك} وكانت عيناه تذرفان بالدموع (3)

وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم قرأ هذا الآية أو قرئ عنده {إن لدينا

أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما} فصعق (4)

وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم قرأ {إن تعذبهم فإنهم عبادك} فبكى (5)

وكان صلى الله عليه وسلم إذا مر بآية رحمة دعا واستبشر (6)

والاستبشار وجد

وقد أثنى الله تعالى على أهل الوجد بالقرآن فقال تعالى {وإذا سمعوا ما

أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} وروي أن رسول

الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل (7)

وأما ما نقل من الوجد بالقرآن عن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين فكثير

فمنهم من صعق ومنهم من بكى ومنهم من غشي عليه ومنهم من مات في غشيته

وروى أن زرارة بن أوفى وكان من التابعين كان يؤم الناس بالرقة فقرأ {فإذا

نقر في الناقور} فصعق ومات في محرابه رحمه الله

وسمع عمر رضي الله عنه رجلا يقرأ إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع فصاح

صيحة وخر مغشيا عليه فحمل إلى بيته فلم يزل مريضا في بيته شهرا

وأبو جرير من التابعين قرأ عليه صالح المري فشهق ومات

وسمع الشافعي رحمه الله قارئا يقرأ {هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم

فيعتذرون} فغشي عليه

وسمع علي بن الفضيل قارئا يقرأ {يوم يقوم الناس لرب العالمين} فسقط مغشيا

عليه فقال الفضيل شكر الله لك ما قد علمه منك

وكذلك نقل عن جماعة منهم

وكذلك الصوفية فقد كان الشبلي في مسجده ليلة من رمضان وهو يصلي خلف إمام

له فقرأ الإمام {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} فزعق الشبلي زعقة ظن

الناس أنه قد طارت روحه وأحمر وجهه وارتعدت فرائصه وكان يقول بمثل هذا

يخاطب الأحباب يردد ذلك مرارا

وقال الجنيد دخلت على سرى السقطي فرأيت بين يديه رجلا قد غشي عليه فقال

لي هذا رجل قد سمع آية من القرآن فغشي عليه فقلت اقرءوا عليه تلك الآية

Türkçe Tercüme

Kendini zorlayarak bir şeyi yapan kimsenin bu durumunun sonradan bir tabiat haline gelmesi nasıl mümkün olmasın ki? Nitekim Kur'an'ı öğrenen veya zorlanarak ezberleyen ve tam bir tefekkür ile zihnini toplayarak okuyan her kimse için bu durum, zamanla dilinin sürekli bir

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.