الباب الثاني آثار السماع وآدابه (3/9)
İkinci Bab: Semânın Eserleri ve Âdâbı (3/9)
مشاهد فقد غفل عن المشهود
فالمستهتر بالمرئي لا التفات له في حال استغراقه إلى رؤيته ولا إلى عينه
التي بها رؤيته ولا إلى قلبه الذي به لذته فالسكران لا خبر له من سكره
والمتلذذ لا خبر له من التذاذه وإنما خبره من المتلذذ به فقط
ومثاله العلم بالشيء فإنه مغاير للعلم في حق المخلوق وتطرأ أيضا في حق
الخالق ولكنها في الغالب تكن كالبرق الخاطف الذي لا يثبت ولا يدوم وإن دام
لم تطقه القوة البشرية فربما اضطرب تحت أعبائه اضطرابا تهلك به نفسه
كما روي عن أبي الحسن النوري أنه حضر مجلسا فسمع هذا البيت
ما زلت أنزل من ودادك منزلا ... تتحير الألباب عند نزوله
فقام وتواجد وهام على وجهه
فوقع في أجمة قصب قد قطع وبقيت أصوله مثل السيوف فصار يعدو فيها ويعيد
البيت إلى الغداة والدم يخرج من رجليه حتى ورمت قدماه وساقاه وعاش بعد ذلك
أياما ومات رحمه الله
فهذه درجة الصديقين في الفهم والوجد فهي أعلى الدرجات لأن السماع على
الأحوال نازل عن درجات الكمال وهي ممتزجة بصفات البشرية وهو نوع قصور وإنما
الكمال أن يفنى بالكلية عن نفسه وأحواله أعني أنه ينساها فلا يبقى له
التفات إليها كما لم يكن للنسوة التفات إلى الأيدي والسكاكين
فيسمع لله وبالله وفي الله ومن الله وهذه رتبة من خاض لجة الحقائق وعبر
ساحل الأحوال والأعمال واتحد بصفاء التوحيد وتحقق بمحض الإخلاص فلم يبق فيه
منه شيء أصلا بل خمدت بالكلبة بشريته وفنى التفاته إلى صفات البشرية رأسا
ولست أعني بفنائه فناء جسده بل فناء قلبه ولست أعني بالقلب اللحم والدم بل
سر لطيف له إلى القلب الظاهر نسبة خفية وراءها سر الروح الذي هو من أمر
الله عز وجل عرفها من عرفها وجهلها من جهلها ولذلك السر وجود
وصورة ذلك الوجود ما يحضر فيه فإذا حضر فيه غيره فكأنه لا وجود إلا
للحاضر
ومثاله المرآة المجلوة إذ ليس لها لون في نفسها بل لونها لون الحاضر فيها
وكذلك الزجاجة فإنها تحكى لون قرارها ولونها لون الحاضر فيها
وليس لها في نفسها صورة بل صورتها قبول الصور ولونها هو هيئة الاستعداد
لقبول الألوان ويعرب عن هذه الحقيقة أعني سر القلب بالإضافة إلى ما يحضر
فيه قول الشاعر
رق الزجاج ورقت الخمر ... فتشابها فتشاكل الأمر
فكأنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمر
وهذا مقام من مقامات علوم المكاشفة منه نشأ خيال من ادعى الحلول والاتحاد
وقال أنا الحق وحوله يدندن كلام النصارى في دعوى اتحاد اللاهوت بالناسوت أو
تدرعها بها أو حلولها فيها على ما اختلف فيهم عباراتهم وهو غلط محض يضاهي
غلط من يحكم على المرآة بصورة الحمرة إذ ظهر فيها لون الحمرة مقابلها وإذا
كان هذا لا غير لائق
بعلم المعاملة فلنرجع إلى الغرض فقد ذكرنا تفاوت الدرجات في فهم
المسموعات
المقام الثاني بعد الفهم والتنزيل الوجد وللناس كلام طويل في حقيقة الوجد
أعني الصوفية والحكماء الناظرين في وجه مناسبة السماع للأرواح فلننقل من
أقوالهم الفاظا ثم لنكشف عن الحقيقة فيه
أما الصوفية فقد قال ذو النون المصري رحمه الله في السماع إنه وارد حق
جاء يزعج القلوب إلى الحق فمن أصغى إليه بحق تحقق ومن أصغى إليه بنفس تزندق
فكأنه عبر عن الوجد بانزعاج القلوب إلى الحق وهو الذي يجده عند ورود وارد
السماع إذ سمي السماع وارد حق
وقال أبو الحسين الدراج مخبرا عما وجده في السماع الوجد عبارة عما يوجد
عند السماع وقال جال بي السماع في ميادين البهاء فاوجدني وجود الحق عند
العطاء فسقاني بكأس الصفاء فادركت به منازل الرضاء وأخرجني إلى رياض التنزه
والفضاء
وقال الشبلي رحمه الله السماع ظاهره فتنة وباطنه عبرة فمن عرف الإشارة حل
له استماع العبارة وإلا فقد استدعى الفتنة وتعرض للبلية
وقال بعضهم السماع غذاء الأرواح لأهل المعرفة لأنه وصف يدق عن سائر
الأعمال ويدرك برقة الطبع لرقته وبصفاء السر لصفائه ولطفه عند أهله
وقال عمرو بن عثمان المكي لا يقع على كيفية الوجد عبارة لأنه سر الله عند
عباده المؤمنين الموقنين وقال بعضهم الوجد مكاشفات من الحق
وقال أبو سعيد بن الأعرابي الوجد رفع الحجاب ومشاهدة الرقيب وحضور الفهم
وملاحظة الغيب ومحادثة السر وإيناس المفقود وهو فناؤك من حيث أنت وقال أيضا
الوجد أول درجات الخصوص وهو ميراث التصديق بالغيب فلما ذاقوه وسطع في
قلوبهم نوره زال عنهم كل شك وريب
وقال أيضا الذي يحجب عن الوجد رؤية آثار النفس والتعلق بالعلائق والأسباب
لأن النفس محجوبة بأسبابها فإذا انقطعت الأسباب وخلص الذكر وصحا القلب ورق
وصفا ونجحت الموعظة فيه وحل من المناجاة في محل قريب وخوطب وسمع الخطاب
بأذن واعية وقلب شاهد وسر ظاهر فشاهد ما كان منه خاليا فذلك هو الوجد لأنه
قد وجد ما كان معدوما عنده
وقال أيضا الوجد ما يكون عند ذكر مزعج أو خوف مقلق أو توبيخ على زلة أو
محادثة بلطيفة أو إشارة إلى فائدة أو شوق إلى غائب أو أسف على فائت أو ندم
على ماض أو استجلاب إلى حال أو داع إلى واجب أو مناجاة بسر وهو مقابلة
الظاهر بالظاهر والباطن بالباطن والغيب بالغيب والسر بالسر واستخراج مالك
بما عليك مما سبق للسعي فيه فيكتب ذلك لك بعد كونه منك فيثبت لك قدم بلا
قدم وذكر بلا ذكر إذ كان هو المبتدئ بالنعم والمتولى وإليه يرجع الأمر كله
فهذا ظاهر علم الوجد وأقوال الصوفية من هذا الجنس في الوجد كثيرة
وأما الحكماء فقال بعضهم في القلب فضيلة شريفة لم تقدر قوة النطق على
إخراجها باللفظ فأخرجتها النفس بالألحان فلما ظهرت سرت وطربت إليها
فاستمعوا من النفس وناجوها ودعوا مناجاة الظواهر
Türkçe Tercüme
İkinci Bölüm: Semaın Eserleri ve Adabı (3/9)
Müşahide dalan kimse, şahit olunandan gafil kalmıştır. Görülene kapılan bir kimse, o şeye daldığı sırada ne kendi görme fiiline, ne gören gözüne, ne de lezzeti hissettiği kalbine iltifat eder
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.