الباب الثاني آثار السماع وآدابه (1/9)
İkinci Bölüm: Semâın Etkileri ve Âdâbı (1/9)
اعلم أن أول درجة السماع فهم المسموع وتنزيله على معنى يقع للمستمع ثم
يثمر الفهم الوجد ويثمر الوجد الحركة بالجوارح
فلينظر في هذه المقامات الثلاثة
المقام الأول في الفهم وهو يختلف باختلاف أحوال المستمع
وللمستمع أربعة أحوال إحداها أن يكون سماع بمجرد الطبع أي لاحظ له في
السماع إلا استلذاذ الألحان والنغمات وهذا مباح وهو أخسر رتب السماع إذ
الإبل شريكه له فيه وكذا سائر البهائم بل لا يستدعى هذا الذوق إلا الحياة
فلكل حيوان نوع تلذذ بالأصوات الطيبة
الحالة الثانية أن يسمع بفهم ولكن ينزله على صورة مخلوق إما معينا وإما
غير معين وهو سماع الشباب وأرباب الشهوات ويكون تنزيلهم للمسموع على حسب
شهواتهم ومقتضى أحوالهم وهذه الحالة أخس من أن نتكلم فيها إلا ببيان خستها
والنهي عنها
الحالة الثالثة أن ينزل ما يسمعه على أحوال نفسه في معاملته لله تعالى
وتقلب أحواله في التمكن مرة والتعذر أخرى وهذا سماع المريدين لا سيما
المبتدئين فإن للمريد لا محالة مرادا هو مقصده ومقصده معرفة الله سبحانه
ولقاؤه والوصول إليه بطريق المشاهدة بالسر وكشف الغطاء وله في مقصده طريق
هو سالكه ومعاملات هو مثابر عليها وحالات تستقبله في معاملاته
فإذا سمع ذكر عتاب أو خطاب أو قبول أو رد أو وصل أو هجر أو قرب أو بعد أو
تلهف على فائت أو تعطش إلى منتظر أو شوق إلى وارد أو طمع أو يأس أو وحشة أو
استئناس أو وفاء بالوعد أو نقض للعهد أو خوف فراق أو فرح بوصال أو ذكر
ملاحظة الحبيب ومدافعة الرقيب أو همول العبرات أو ترادف الحسرات أو طول
الفراق أو عدة الوصال أو غير ذلك مما يشتمل على وصفه الأشعار فلا بد أن
يوافق بعضها حال المريد في طلبه فيجري ذلك مجرى القدح الذي يورى زناد قلبه
فتشتعل به نيرانه ويقوى به انبعاث الشوق وهيجانه ويهجم عليه بسببه أحوال
مخالفة لعادته ويكون له مجال رحب في تنزيل الألفاظ على أحواله
وليس على المستمع مراعاة مراد الشاعر من كلامه بل لكل كلام وجوه ولكل ذي
فهم في اقتباس المعنى منه حظوظ
ولنضرب لهذه التنزيلات والفهوم أمثلة كي لا يظن الجاهل أن المستمع لأبيات
فيها ذكر الفم والخد والصدغ إنما يفهم منها ظواهرها
ولا حاجة بنا إلى ذكر كيفية فهم المعاني من الأبيات ففي حكايات أهل
السماع ما يكشف عن ذلك
فقد حكى أن بعضهم سمع قائلا يقول
قال الرسول غدا تزور ... فقلت تعقل ما تقول
فاستفزه اللحن والقول وتواجد وجعل يكرر ذلك ويجعل مكان التاء نونا فيقول
قال الرسول غدا نزور حتى غشى عليه من شدة الفرح واللذة والسرور
فلما أفاق سئل عن وجده مم كان فقال ذكرت قول الرسول صلى الله عليه وسلم
إن أهل الجنة يزورون ربهم في كل يوم جمعة مرة (1)
وحكى الرقى عن ابن الدراج أنه قال كنت أنا وابن الفوطى مارين على دجلة
بين البصرة والأبلة فإذا بقصر حسن له منظرة وعليه رجل بين يديه جارية تغني
وتقول
كل يوم تتلون ... غير هذا بك أحسن
فإذا شاب حسن تحت المنظرة وبيده ركوة وعليه مرقعة يستمع فقال يا جارية
بالله وبحياة مولاك إلا أعدت علي هذا البيت
فأعادت فكان الشاب يقول هذا والله تلوني مع الحق في حالي فشهق شهقة ومات
قال فقلنا قد استقبلنا فرض
فوقفنا فقال صاحب القصر للجارية أنت حرة لوجه الله تعالى قال ثمإن أهل
البصرة خرجوا وهذا القصر للسبيل قال ثم رمى بثيابه واتزر بإزار وارتدى بآخر
ومر على وجهه والناس ينظرون إليه حتى غاب عن أعينهم وهم يبكون
فلم يسمع له بعد خبر
والمقصود أن هذا الشخص كان مستغرق الوقت بحاله مع الله تعالى ومعرفة عجزه
عن الثبوت على حسن الأدب في المعاملة وتأسفه على تقلب قلبه وميله عن سنن
الحق فلما قرع سمعه ما يوافق حاله سمعه من الله تعالى كأنه يخاطبه ويقول له
كل يوم تتلون ... غير هذا بك أحسن
ومن كان سماعه من الله تعالى وعلى الله وفيه
فينبغي أن يكون قد أحكم قانون العلم في معرفة الله تعالى ومعرفة صفاته
وإلا خطر له من السماع في حق الله تعالى ما يستحيل عليه ويكفر به
ففي سماع المريد المبتدئ خطر إلا إذا
لم ينزل ما يسمع إلا على حاله من حيث لا يتعلق بوصف الله تعالى
ومثال الخطأ فيه هذا البيت بعينه فلو سمعه في نفسه وهو يخاطب به ربه عز
وجل فيضيف التلون إلى الله تعالى فيكفر وهذا قد يقع عن جهل محض مطلق غير
ممزوج بتحقيق وقد يكون عن جهل ساقه إليه نوع من التحقيق وهو أن يرى تقلب
أحوال قلبه بل تقلب أحوال سائر العالم من الله وهو حق فإنه تارة يبسط قلبه
وتارة يقبضه وتارة ينوره وتارة يظلمه وتارة يقسيه وتارة يلينه وتارة يثبته
على طاعته ويقويه عليها وتارة يسلط الشيطان عليه ليصرفه عن سنن الحق وهذا
كله من الله تعالى
ومن يصدر منه أحوال مختلفة في أوقات متقاربة فقد يقال له في العادة إنه
ذو بداوات وإنه متلون
ولعل الشاعر لم يرد به إلا نسبة محبوبة إلى التلون في قبوله ورده وتقريبه
وإبعاده وهذا هو المعنى
فسماع هذا كذلك في حق الله تعالى كفر محض بل ينبغي أن يعلم أنه سبحانه
وتعالى يلون ولا يتلون ويغير ولا يتغير بخلاف عباده
وذلك العلم يحصل للمريد باعتقاد تقليدي إيماني
ويحصل للعارف البصير بيقين كشفي حقيقي
وذلك من أعاجيب أوصاف الربوبية وهو المغير من غير تغير ولا يتصور ذلك إلا
في حق الله تعالى بل كل مغير سواه فلا يغير ما لم يتغير
ومن أرباب الوجد من يغلب عليه حال مثل السكر المدهش فيطلق لسانه بالعتاب
مع الله تعالى ويستنكر اقتهاره للقلوب وقسمته للأحوال الشريفة على تفاوت
فإنه المستصفى لقلوب الصديقين والمبعد لقلوب الجاحدين والمغرورين فلا
Türkçe Tercüme
ففي حكايات أهل السماع ما يكشف عن ذلك* -> Beyitlerden manaların nasıl anlaşıldığını açıklamaya ihtiyacımız yoktur, nitekim semâ ehlinin kıssalarında bunu ortaya koyan şeyler vardır.
* *فقد حكى أن بعضهم سمع قائلا يقول* -> Nitekim birinin şöyle diyen birini
Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.