KURAN KATİBİ
İhyâu Ulûmi'd-Dîn

ذكر حجج المائلين إلى تفضيل العزلة

Uzleti üstün tutanların delillerinin zikri

احتجوا بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام {وأعتزلكم وما تدعون من

دون الله وأدعو ربي} الآية ثم قال تعالى فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون

الله وهبنا له إسحق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا إشارة إلى أن ذلك ببركة العزلة

وهذا ضعيف لأن مخالطة الكفار لا فائدة فيها إلا دعوتهم الى الدين

وعند اليأس من إجابتهم فلا وجه

إلا هجرهم وإنما الكلام في مخالطة المسلمين وما فيها من البركة لما روي

أنه قيل يا رسول الله الوضوء من جر مخمر أحب إليك أو من هذه المطاهر التي

يتطهر منها الناس فقال بل من هذه المطاهر التماسا لبركة أيدي المسلمين (1)

وروي أنه صلى الله عليه وسلم لما طاف بالبيت عدل الى زمزم ليشرب منها

فإذا التمر المنقع في حياض الأدم وقد مغثه الناس بأيديهم وهم يتناولون منه

ويشربون فاستسقى منه وقال أسقوني فقال العباس إن هذا النبيذ شراب قد مغث

وخيض بالأيدي أفلا آتيك بشراب أنظف من هذا من جر مخمر في البيت فقال أسقوني

من هذا الذي يشرب منه الناس ألتمس بركة أيدي المسلمين فشرب منه (2)

فإذن كيف يستدل باعتزال الكفار والأصنام على اعتزال المسلمين مع كثرة

البركة فيهم

واحتجوا أيضا بقول موسى عليه السلام {وإن لم تؤمنوا لى فاعتزلون} وأنه

فزع إلى العزلة عند اليأس منهم وقال تعالى في أصحاب الكهف وإذا اعتزلتموهم

وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته أمرهم بالعزلة

وقد اعتزل نبينا صلى الله عليه وسلم قريشا لما آذوه وجفوه ودخل الشعب

وامر أصحابه باعتزالهم والهجرة الى أرض الحبشة (3) ثم تلاحقوا به الى

المدينة بعد أن أعلى الله كلمته وهذا أيضا اعتزال عن الكفار بعد اليأس منهم

فإنه صلى الله عليه وسلم لم يعتزل المسلمين ولا من توقع إسلامه من الكفار

وأهل الكهف لم يعتزل بعضهم بعضا وهم مؤمنون وإنما اعتزلوا الكفار وإنما

النظر في العزلة من المسلمين

واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عامر الجهني لما قال يا

رسول الله ما النجاة قال ليسعك بيتك وأمسك عليك لسانك وآبك على خطيئتك وروي

أنه قيل له صلى الله عليه وسلم أي الناس أفضل قال مؤمن مجاهد بنفسه وماله

في سبيل الله تعالى قيل ثم من قال رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه

ويدع الناس من شره

وقال صلى الله عليه وسلم إن الله يحب العبد التقي النقي الخفي (4)

وفي الإحتجاج بهذه الأحاديث نظر فأما قوله لعبد الله بن عامر فلا يمكن

تنزيله إلا على ما عرفه صلى الله عليه وسلم بنور النبوة من حاله وإن لزوم

البيت كان أليق به وأسلم له من المخالطة فإنه لم يأمر جميع الصحابة بذلك

ورب شخص تكون سلامته في العزلة لا في المخالطة كما قد تكون سلامته في

القعود في البيت وأن لا يخرج الى الجهاد

وذلك لا يدل على أن ترك الجهاد أفضل

وفي مخالطة الناس مجاهدة ومقاساة ولذلك قال صلى الله عليه وسلم الذي

يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على

أذاهم (1)

وعلى هذا ينزل قوله صلى الله عليه وسلم رجل معتزل يعبد ربه ويدع الناس من

شره فهذا إشارة الى شرير بطبعه تتأذى الناس بمخالطته

وقوله إن الله يحب التقي الخفي إشارة الى إيثار الخمول وتوقي الشهرة

وذلك لا يتعلق بالعزلة فكم من راهب معتزل تعرفه كافة الناس وكم من مخالط

خامل لا ذكر له ولا شهرة فهذا تعرض لأمر لا يتعلق بالعزلة

واحتجوا بما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ألا أنبئكم بخير

الناس قالوا بلى يا رسول الله فأشار بيده نحو المغرب وقال رجل آخذ بعنان

فرسه في سبيل الله ينتظر أن يغير أو يغار عليه ألا أنبئكم بخير الناس بعده

وأشار بيده نحو الحجاز وقال رجل في غنمه يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعلم حق

الله في ماله اعتزل شرور الناس (2)

فإذا ظهر أن هذه الأدلة لا شفاء فيها من الجانبين فلا بد من كشف الغطاء

بالتصريح بفوائد العزلة وغوائلها ومقايسة بعضها بالبعض ليتبين الحق فيها

Türkçe Tercüme

Uzleti üstün tutmaya meyledenlerin delillerinin zikredilmesi:

Onlar, Yüce Allah'ın İbrahim aleyhisselam'dan naklettiği "Sizden de Allah'tan başka taptıklarınızdan da ayrılıp uzaklaşıyorum ve Rabbime dua ediyorum..." ayetini delil getirdiler. Yüce Allah

Yapay zekâ destekli tercümedir; ilmî çalışmalar için aslına başvurunuz.